بروكسل تستضيف قمة رئيسية لأوروبا و«آسيان» اليوم

أطماع بكين في مياه بحر الصين الجنوبي تثير مخاوف دوله المشاطئة

بروكسل تستضيف اجتماعاً أوروبياً - آسيوياً اليوم (رويترز)
بروكسل تستضيف اجتماعاً أوروبياً - آسيوياً اليوم (رويترز)
TT

بروكسل تستضيف قمة رئيسية لأوروبا و«آسيان» اليوم

بروكسل تستضيف اجتماعاً أوروبياً - آسيوياً اليوم (رويترز)
بروكسل تستضيف اجتماعاً أوروبياً - آسيوياً اليوم (رويترز)

تلتئم في بروكسل، اليوم، أوسع قمة تجمع دول الاتحاد الأوروبي الـ27 ومجموعة دول رابطة جنوب شرقي آسيا (أسيان) التي تضم 10 دول، بيد أن بورما ستغيب عن القمة التي لم تُدعَ إليها بسبب الانقلاب العسكري الذي جرى فيها في عام 2020، وبسبب قرار المجموعة الآسيوية بعدم دعوتها. وتضم المجموعة الآسيوية التي انطلقت في عام 1967، الفلبين وإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وتايلاند وبروناي وفيتنام ولاوس وبورما وكمبوديا التي تترأسها راهناً. وتتزامن القمة مع الاحتفال بمرور 45 عاماً على إطلاق علاقات التعاون بين المجموعتين الأوروبية والآسيوية.
وقالت مصادر أوروبية في باريس، إن أهمية القمة اليوم أنها «تلتئم وسط توترات دولية من الدرجة الأولى»، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا التي انطلقت قبل 10 أشهر، وحاجة الأوروبيين لدفع المجموعة الآسيوية للابتعاد عن موسكو والالتحاق بالركب الغربي.
يضاف إلى ذلك، وفق المصادر نفسها، أن الطرفين «يحتاجان لتعزيز علاقاتهما بمواجهة تنامي النفوذ الصيني في المنطقة وإزاء التقارب القائم في الوقت الحاضر بين بكين وموسكو»، مما يعني أن التنسيق بين الجانبين مطلوب «في وضع جيوسياسي متوتر». وليس سراً أن المجموعة الأوروبية، خصوصاً الدول الرئيسية فيها، «تسعى لتعزيز حضورها المتنوع في المنطقة، وهي تعتبره مفيداً للمجموعة الآسيوية الواقعة بين نفوذين: الصيني من جهة، والأميركي من جهة أخرى». من هنا، فإن تعاونها مع الاتحاد الأوروبي يمكن أن يشكل لها متنفساً ويوسع دائرة حضورها وتحركاتها. وبالنظر للواقع الجيوسياسي والمخاوف في جنوب شرقي آسيا، فإن المصادر الأوروبية ترجح أن تحتل المسائل الأمنية المرتبة الأولى في المحادثات.
ومن المعروف أن الصين تدّعي السيادة على غالبية مياه بحر الصين الجنوبي، ولها خلافات قديمة ومستحدثة مع العديد من دوله المشاطئة. وفي سياق الحرب الروسية على أوكرانيا، يتوقع أن تسعى مجموعة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، من شرق وشمال أوروبا، إضافة إلى دول بحر البلطيق، إلى دفع الآسيويين إلى انتهاج سياسة أكثر تشدداً إزاء موسكو، والتعبير عن مواقف أكثر وضوحاً بخصوص احتلالها لمناطق أوكرانية وتواصل حربها على كييف. ولذا، فمن المرجح أن تركز هذه الدول على الحاجة إلى إصدار بيان يتسم بالوضوح ويعبر عن موقفها إزاء موسكو وكييف.
وتجدر الإشارة إلى أن عدة بلدان من جنوب شرقي آسيا امتنعت عن التصويت لصالح مشاريع القرارات التي تندد بالحرب الروسية على أوكرانيا في الجمعية العامة للأمم المتحدة. من هنا، فإن استحصال الأوروبيين على موقف آسيوي موحد يبدو صعباً اليوم.
وأول من أمس، قالت مصادر قصر الإليزيه، في معرض تقديمها للقمة، إن الأوروبيين يستشعرون الحاجة للاجتماع بنظرائهم من جنوب شرقي آسيا بعد جائحة «كوفيد 19»، وعودة التواصل مع منطقة تتمتع بدينامية اقتصادية متميزة، وإظهار أن الحرب الدائرة في أوكرانيا ليست مسألة حكراً على الأوروبيين؛ لأنها تدور على أراضٍ أوروبية، بل تهم العالم أجمع لجهة تبعاتها المتنوعة سياسياً واستراتيجياً واقتصادياً، ولأمن الطاقة والغذاء العالميين.
ورأت هذه المصادر أن القمة ستوفر الفرصة للأوروبيين لـ«اجتياز خطوة إضافية في إطار استراتيجيتهم في منطقة المحيطين الهندي والهادئ»، المتمثلة بإطلاق مشاريع مشتركة، مؤكدة أن هناك لائحة بعدة مشاريع يفترض أن يوافق عليها قادة المجموعتين.
ومن نافلة التأكيد أن الأوروبيين يريدون أن يلعبوا دوراً أكبر في هذه المنطقة من العالم إن استراتيجياً وأمنياً وسياسياً من جهة، أو من الناحية الاقتصادية والاستثمارية. من هنا، فإن مصادر الإليزيه أكدت أن هناك ثلة من المشاريع التي ستقر، من بينها مشروع يتناول الأمن والسلامة البحريين، والاقتصاد الأخضر والبيئة، وأخرى تتناول قطاع الاتصالات والاقتصاد الرقمي. إضافة إلى ما سبق، ينتظر أن يناقش الطرفان ما تسميه المصادر الرئاسية الفرنسية «التحديات الشاملة» التي تضم التغيرات المناخية والتنوع البيئي والنقلة في قطاع الطاقة للوصول إلى الطاقة النظيفة الخالية من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، والتعبئة المالية الأوروبية من أجل السير بالمشاريع الرئيسية التي سيتم التوافق حولها. وتؤكد المصادر الفرنسية، أن «المسائل الإقليمية» ستكون بالطبع مدار بحث بين الجانبين. وثمة توافق بينهما بخصوص كيفية التعاطي مع المجموعة العسكرية التي قامت بانقلاب أوصلها إلى السلطة في بورما في عام 2020.
وهي تخضع منذ ذلك التاريخ لعقوبات أوروبية. وسبق لمجموعة دول جنوب شرقي آسيا أن عرضت برنامجاً من 5 نقاط للخروج من الوضع الحالي في بورما، وهو يحظى بدعم من قبل الاتحاد الأوروبي الذي يثني على جهود شركائه الآسيويين.


مقالات ذات صلة

«آسيان» تحذر من أن يؤدي التوتر بشأن تايوان إلى «نزاعات مفتوحة»

العالم لقطة جماعية لوزراء خارجية رابطة دول جنوب شرقي آسيا (أ.ف.ب)

«آسيان» تحذر من أن يؤدي التوتر بشأن تايوان إلى «نزاعات مفتوحة»

حض وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، اليوم الخميس، على ضبط النفس بينما تستعد الصين لإجراء مناورات عسكرية ضخمة قبالة تايوان، محذرين من أن الوضع قد يؤدي إلى «نزاعات مفتوحة». وتخطط بكين لإجراء أكبر مناوراتها العسكرية حول تايوان رداً على زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي. وحذر وزراء آسيان خلال اجتماعهم في بنوم بنه من أي «عمل استفزازي».

«الشرق الأوسط» (بنوم بنه)
العالم الرئيس الأميركي جو بايدن يشارك في  أول قمة تعقد في واشنطن مع زعماء رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) -(إ.ب.أ)

أميركا ودول آسيان نحو «شراكة استراتيجية شاملة»

تعهد زعماء الولايات المتحدة ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) التي تضم 10 بلدان خلال قمة عقدت في واشنطن أمس (الجمعة) برفع علاقتهم إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في نوفمبر (تشرين الثاني) من هذا العام، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال أيضاً الزعماء في بيان مشترك بعد قمة استمرت يومين في إشارة إلى أوكرانيا إنهم يؤكدون مجددا «احترام السيادة والاستقلال السياسي ووحدة الأراضي». وأوضح الرئيس الأميركي جو بايدن أمس أن أول قمة تعقد في واشنطن مع زعماء رابطة آسيان تمثل بداية «عهد جديد» في العلاقات بين الولايات المتحدة والرابطة. وأكد بايدن في كلمة خلال اليوم الثاني من اجتماع استمر يومين أنه «سيتم كتابة قدر كبير من

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الشيخ الراحل خليفة بن زايد خلال استقباله المنتخب الإماراتي بطل خليجي 21 في عام 2013 (الشرق الأوسط)

الرياضة السعودية تعلق أنشطتها... ورئيس الآسيوي: خليفة رسخ مكانة الكرة الإماراتية دولياً

فيما علقت ملاعب خليجية أنشطتها بعد وفاة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، أعلن أمس عن تأجيل كافة المنافسات الرياضية السعودية لمدة ثلاثة أيام ومن بينها مباريات الجولة 27 لدوري المحترفين السعودي. كما تم تأجيل نهائي بطولة النخبة لكرة اليد بين الخليج ومضر والذي كان من المقرر إقامته في صالة الأمير نايف بن عبد العزيز مساء أمس، وغادرت الجماهير الصالة قبل بدء المواجهة بدقائق قليلة. وقالت وزارة الرياضة السعودية يوم أمس، أنه بناءً على التوجيه الكريم؛ فإنها تعلن تعليق المنافسات الرياضية اعتباراً من يوم أمس وحتى يوم الاثنين 16 مايو (أيار)، وذلك نظراً لوفاة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس

العالم بايدن يجتمع بقادة «آسيان» قبل زيارته سيول وطوكيو

بايدن يجتمع بقادة «آسيان» قبل زيارته سيول وطوكيو

في خضم التوتر المتصاعد مع الصين والتهديدات الصاروخية المتزايدة من كوريا الشمالية، يقوم الرئيس الأميركي جو بايدن بأول رحلة آسيوية له منذ توليه منصبه. وأعلن البيت الأبيض أن بايدن سيزور كوريا الجنوبية واليابان في الفترة من 20 إلى 24 مايو (أيار) المقبل، في تأكيد على الالتزام الأميركي بأمن المنطقة، في ظل الاهتمام الدولي بالأزمة في أوكرانيا. وقال المسؤولون في البيت الأبيض إن بايدن سيعقد اجتماعات ثنائية مع نظيره في كل دولة؛ حيث سيلتقي الرئيس الكوري الجنوبي المنتخب يون سوك في العاصمة سيول، كما يلتقي رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا في طوكيو.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم شي: الصين لن تسعى أبداً إلى الهيمنة على جيرانها الأصغر

شي: الصين لن تسعى أبداً إلى الهيمنة على جيرانها الأصغر

نقلت وسائل إعلام رسمية صينية عن الرئيس الصيني شي جينبينغ قوله لقادة رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) التي تضم عشر دول، اليوم الاثنين، إن بكين لن تضيق على جيرانها الأصغر في المنطقة. ونقلت وسائل إعلام رسمية عنه القول إن قمة الصين - آسيان، التي تجرى عن بعد احتفالاً بمرور 30 عاماً على انطلاقها، ستدعم السلام والاستقرار والتنمية بالمنطقة. وقال شي إن الصين لن تسعى أبداً إلى الهيمنة ولن تستغل حجمها «للاستئساد»، على الدول الأصغر حجماً، وستعمل مع «آسيان» للقضاء على «التطفل»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء. وقال مصدران مطلعان على الاجتماع إن القمة بدأت دون حضور ممثل ميانمار.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.