تصعيد تركي شمال سوريا يستبق لقاء بوتين ـ إردوغان

بعد مناورات عسكرية مشتركة بين النظام و«قسد»

مقاتلون سوريون مدعومون من تركيا في بلدة تاديف شمال حلب بمواجهة مناطق سيطرة النظام (أ.ف.ب)
مقاتلون سوريون مدعومون من تركيا في بلدة تاديف شمال حلب بمواجهة مناطق سيطرة النظام (أ.ف.ب)
TT

تصعيد تركي شمال سوريا يستبق لقاء بوتين ـ إردوغان

مقاتلون سوريون مدعومون من تركيا في بلدة تاديف شمال حلب بمواجهة مناطق سيطرة النظام (أ.ف.ب)
مقاتلون سوريون مدعومون من تركيا في بلدة تاديف شمال حلب بمواجهة مناطق سيطرة النظام (أ.ف.ب)

صعدت القوات التركية من قصفها على مناطق وقرى واقعة في مدينتي منبج وتل رفعت اللتين أعلنتهما أنقرة في مايو (أيار) الماضي، هدفا لعملية عسكرية محتملة تستهدف مواقع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بغرض استكمال مناطق آمنة بعمق 30 كيلومترا في الأراضي السورية وتشكيل حزام أمني على حدودها الجنوبية، وذلك قبل لقاء مرتقب في سوتشي، الجمعة، بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان.
وقصفت القوات التركية المتمركزة في قاعدة «شيخ ناصر»، الأربعاء، بأكثر من 15 قذيفة هاون قريتي معيصرة والجقل بريف منبج الغربي، التي تقع ضمن نطاق سيطرة مجلس منبج العسكري التابع لـ«قسد» وقوات النظام.
في الوقت ذاته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن القوات التركية المتمركزة في قاعدة ثلثانة، على أطراف مدينة مارع بريف حلب الشمالي، قصفت بالمدفعية محيط مدينة تل رفعت وبلدة أم الحوش بريف حلب الشمالي وقرية برج القاص في ناحية شيراوا بريف عفرين. كما قصفت القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة، المتمركزة في المنطقة المعروفة بـ«نبع السلام»، بالمدفعية الثقيلة، محيط قرية الدبس بريف بلدة عين عيسى في شمال الرقة، الخاضعة لسيطرة قسد.
من جانبها، قصفت قوات النظام قريتي كفرتعال وكفرعمة بريف حلب الغربي، إلى جانب مناطق في فليفل وبينين والفطيرة بجبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي، إثر مقتل أحد جنودها برصاص فصائل غرفة عمليات «الفتح المبين» على محور حرش كفرنبل بريف إدلب.
وجاء التصعيد في الاستهدافات بين القوات التركية وقوات النظام وقسد، قبل 48 ساعة من لقاء مرتقب بين بوتين وإردوغان في سوتشي الجمعة، من المنتظر أن يتناول الملف السوري وموقف روسيا الرافض للعملية العسكرية المحتملة ضد قسد في منبج وتل رفعت، والذي تم التأكيد عليه خلال القمة الثلاثية لقادة الدول الضامنة لمسار آستانة في طهران في 19 يوليو (تموز) الماضي، بمشاركة بوتين وإردوغان والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، حيث أكدت روسيا وإيران مجددا رفضهما للعملية العسكرية التركية التي حاول إردوغان إقناعهما بتأييدها.
وقبل زيارة إردوغان أجرت قوات النظام السوري مناورات عسكرية مع «قسد» في منبج، السبت، شملت تدريبات للقوات البرية والبحرية، هي الأولى منذ ظهور تحالف قسد في 2015، وذلك تحت إشراف ضباط من القوات الروسية.
وأجرت قوات النظام السوري، خلال المناورات، تمرينا واسع النطاق على عبور الدبابات مياه النهر للوصول إلى الضفة المقابلة، رافقها طيران مروحي روسي وقصف مدفعي من جانب قسد، إضافة إلى تدريب على استهداف منظومة الدفاع الجوي الروسية «بانتسير»، طائرة عسكرية مسيرة حلقت في سماء المنطقة الخاصة بالتدريب.
يذكر أن القوات التركية في شمال سوريا، تستخدم المسيرات المسلحة بفاعلية في المنطقة نفذت بواسطتها عمليات نوعية وقتلت عناصر قيادية في وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قسد، والتي تعتبرها تركيا امتدادا لحزب العمال الكردستاني، المصنف منظمة إرهابية، في سوريا.
ونشرت وكالة روسفيسنا الروسية، تسجيلا مصورا للمناورات، وذكرت أنها تأتي في إطار ما سمته «العدوان التركي على شمال سوريا»، داعية تركيا إلى الأخذ بعين الاعتبار أن «سوريا سترد عليها بقسوة في حال بدء العملية العسكرية».
وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، إنه «بحضور رئيس هيئة الأركان العامة، العماد عبد الكريم إبراهيم، وقائد القوات الروسية العاملة في سوريا، العماد أول ألكسندر تشايكو، وعدد من كبار ضباط الجيشين السوري والروسي، نفذ أحد تشكيلات قواتنا المسلحة وبالتعاون مع القوات الروسية، مشروعا تكتيكيا بالذخيرة الحية». دون أن تشير إلى مشاركة عناصر «قسد» في هذه التدريبات.
وجاءت المناورات في ظل تفاهمات عسكرية بين النظام وقسد برعاية روسية، حيث أعلنت «قسد» عن انتشار أسلحة ثقيلة وعناصر لقوات النظام قرب خطوط التماس مع القوات التركية. واعتبر مراقبون أن المناورات تحمل رسالة مزدوجة من جانب روسيا والنظام، تتعلق الأولى برفض العملية العسكرية التركية وإعلان تأهب الجيش السوري وقسد لصدها، ورفضا لما أعلنه وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، الأسبوع الماضي، عن استعداد بلاده لدعم النظام السوري سياسيا، بشكل غير محدود، حال تولى بنفسه محاربة قسد وإخراجهم من شمال سوريا.


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


هيئة فلسطينية: إسرائيل تستولي على 7500 متر مربع من أراضي شمال الضفة

جنود إسرائيليون ينتشرون في مخيم للاجئين بالضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون ينتشرون في مخيم للاجئين بالضفة الغربية (أ.ب)
TT

هيئة فلسطينية: إسرائيل تستولي على 7500 متر مربع من أراضي شمال الضفة

جنود إسرائيليون ينتشرون في مخيم للاجئين بالضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون ينتشرون في مخيم للاجئين بالضفة الغربية (أ.ب)

أعلنت هيئة فلسطينية أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي استولت، الجمعة، على نحو 7.5 دونم (7500 متر مربع) من أراضي بلدة قباطية في محافظة جنين بشمال الضفة الغربية، بموجب أمر عسكري يحمل طابع «فوري ومستعجل» بذريعة «أمنية وعسكرية».

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، في بيان صحافي أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، إن الأمر العسكري يستهدف مساحات محددة من أراضي البلدة، مشيرة إلى «نية جيش الاحتلال إنشاء مسار طولي (طريق عسكري) يمتد من طريق قائمة وينتهي بمساحة يراد لها أن تكون موقعاً مكوناً من برج عسكري مستحدث في المنطقة».

ولفتت الهيئة إلى أن الأمر العسكري فرض مدة سريان تبلغ 60 يوماً من تاريخ توقيعه، مانحاً الضابط لشؤون وزارة جيش الاحتلال الحيازة المطلقة لهذه الأراضي، موضحة أن القرار قيّد حق الأهالي المتضررين في تقديم اعتراض خلال مهلة ضيقة جداً لا تتجاوز 24 ساعة من تاريخ تنفيذ جولة ميدانية تقررها «مديرية التنسيق والارتباط الإسرائيلية»، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت الهيئة إن «هذا التموضع الميداني يؤكد نهج الاحتلال المتمثل في استغلال (الضرورات الأمنية) كغطاء لإغراق الجغرافيا الفلسطينية بالأوامر العسكرية؛ بهدف شق الطرق وتأسيس البنى التحتية التي تمهد فعلياً لابتلاع مزيد من الأراضي، وتسهيل التوسع الاستعماري الشامل في المنطقة».


اعتداء بالرصاص و«النفي» على وجيه درزي في السويداء

عاطف هنيدي وهو يشارك في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)
عاطف هنيدي وهو يشارك في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)
TT

اعتداء بالرصاص و«النفي» على وجيه درزي في السويداء

عاطف هنيدي وهو يشارك في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)
عاطف هنيدي وهو يشارك في مظاهرة في محافظة السويداء السورية (شبكة السويداء 24)

وصل إلى العاصمة السورية دمشق، عاطف هنيدي، الذي يطلق عليه لقب «الباشا» في محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية، بعدما اختطفه ما يعرف بـ«الحرس الوطني» ومن ثم «نفيه»، بسبب إصداره بياناً انتقد فيه بشدة تصريحات الشيخ حكمت الهجري، التي قال فيها إن الدروز «مشتركو العقيدة مع دولة إسرائيل»، وإنهم «جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل».

وأكد مدير «مديرية إعلام السويداء»، مرهف الشاعر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «هنيدي وصل إلى دمشق بعد أن اختطفته مجموعات (الحرس الوطني) ليل الخميس، عقب محاصرة منزله ‏في بلدة المجدل بريف السويداء الغربي، قبل أن تهاجم المنزل بالرصاص الحي ‏وتلقي قنابل يدوية بداخله، فيما كان هنيدي وأفراد عائلته في داخله».

وأوضح الشاعر أن «أهالي في البلدة استنفروا للدفاع عن المنزل، إلا أن عدداً منهم ‏تعرض للاعتداء على أيدي مسلحي (الحرس الوطني)، لتتمكن المجموعات المهاجمة لاحقاً من ‏اقتحام المنزل واقتياد هنيدي تحت تهديد السلاح إلى أحد المقار التابعة لها، حيث تعرض ‏للتعذيب خلال فترة اختطافه».‏

وذكر أنه خلال فترة الاختطاف، «طُلب من هنيدي إصدار بيان يتراجع فيه ‏عن موقفه السابق، الذي انتقد من خلاله تصريحات الهجري الأخيرة، لكنه، ورغم ما تعرض له من تعذيب، رفض تغيير موقفه أو إصدار البيان ‏المطلوب منه، الأمر الذي أدى إلى نفيه من السويداء».

عناصر من مسلحي الهجري في مدينة السويداء (شبكة السويداء 24)

في المقابل، نفت قيادة «الحرس الوطني» في «بيان توضيحي» الرواية السابقة. وذكر البيان أنه عقب التوترات التي شهدتها «المجدل» و«تجمّع عدد من الأهالي» في محيط منزل هنيدي على خلفية موقفه الأخير، تحركت قوة من «الحرس الوطني» في القطاع «لاحتواء الموقف ومنع أي احتكاك يهدد السلم الأهلي وسلامة المواطنين». وأن القوة «تمكنت» من تأمين خروج هنيدي بسلاسة، وبعد ذلك وبناء على رغبته، جرى نقله إلى حاجز (قرية أم الزيتون)، حيث استقل سيارة أجرة وتوجه إلى مدينة دمشق بناءً على طلبه الشخصي».

وكان الشيخ رائد المتني قتل في بداية ديسمبر (كانون الأول) 2025 بعد يومين من اعتقاله من قبل «الحرس الوطني» بتهمة «التواصل مع دمشق». كما قتل ماهر فلحوط بعد اعتقاله من قبل المجموعة ذاتها.

وعلى خلفية اختطاف هنيدي ونفيه، أوضح مصدر في السويداء لـ«الشرق الأوسط»، بعد أن فضل عدم ذكر اسمه، أن «عاطف هنيدي رجل وطني وشخصية بارزة وحفيد الباشا فضل الله هنيدي أحد أركان الثورة السورية الكبرى ضد الاحتلال الفرنسي». والبيان الذي أصدره يمثل «موقف الأغلبية الصامتة في السويداء المكلومة، وضمير الشرفاء في المحافظة، وهو موقف شجاع يسجل له، كونه أصدر بيانه وهو يعلم جيداً خطورته وخاصة في قرية تسيطر عليها إحدى فصائل الهجري».

وعدَّ المصدر أن أصحاب المشروع الانفصالي «أدركوا سقوط مشروعهم وتلاشي أوهامهم، وبدا واضحاً لديهم أن قضيتهم باتت حياة أو موتاً، وهم يرون الخطر في أي تصريح يتضمن رفض التقسيم والتمسك بالهوية».

وكان هنيدي قال في بيانه إن «السويداء ليست باشان... والموحدون الدروز ليسوا جزءاً من إسرائيل». واعتبر سردية الهجري حول «اشتراك الموحّدين الدروز في العقيدة مع اليهود»، واعتبارهم تاريخياً «جزءاً لا يتجزأ من دولة إسرائيل»، إنما تعبّر عن «هوى شخصي ونزعة ذاتية واضحة نحو تشبيك العلاقة مع دولة الكيان، من دون أن يكون لهذه السردية أي سند أو أساس متين، لا في جوهر العقيدة التوحيدية، ولا في التاريخ المجيد للعشيرة المعروفية، كابراً عن كابر».

الشيخ رائد المتني الذي قتل في بداية ديسمبر 2025 بتهمة التواصل مع دمشق (أرشيفية - متداولة)

وأوضح: «أن أخطر ما في هذا التوجّه، هو اختزال جماعة كاملة، تزخر بالنخب الفكرية والقامات الثقافية، في شخص رجل واحد يحتكر النطق باسم أبنائها، ويقرّر لهم اسم دولتهم المتخيّلة، (باشان)، ويحيك لهم تاريخاً هجيناً لا يشبههم، ولا يشبه ما نشأوا عليه من عقيدة، أو ما آمنوا به من مبادئ ومنطلقات فكرية ببُعديها الوطني والقومي.

وقال إن «أبناء جبل العرب لم يوكّلوا أحداً بالنطق باسمهم أو تقرير مصيرهم في مسائل تتعلّق بحاضرهم ومستقبلهم، كما أنهم لا يجهلون حقائق التاريخ والجغرافيا، ولا سيّما ما سطّره قادة عظام أمثال سلطان باشا الأطرش، الذي رفض إغراءات الدويلة وأصرّ على البُعدين الوطني والقومي لنضال أبناء الجبل».

وعاطف هنيدي زعيم اجتماعي لآل هنيدي في «المجدل»، التي تبعد نحو 13 كيلومتراً غربي مدينة السويداء، وتضم مضافة العائلة التاريخية، وفق «السويداء 24» التي ذكرت أنه تسلّم الزعامة الاجتماعية عن والده فضل الله هنيدي عام 2018. ويُعرف بمواقف تميّز بين نقد السلطة والتمسك بالانتماء السوري، وسبق أن أيد الحراك الشعبي في المحافظة.


ما بعد «علي الطاهر»... ضغط سياسي إسرائيلي واحتمالات مفتوحة

تصاعد الدخان من موقع غارات إسرائيلية استهدفت قمة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارات إسرائيلية استهدفت قمة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

ما بعد «علي الطاهر»... ضغط سياسي إسرائيلي واحتمالات مفتوحة

تصاعد الدخان من موقع غارات إسرائيلية استهدفت قمة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارات إسرائيلية استهدفت قمة مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يفتح إعلان إسرائيل تحقيق ما وصفته بـ«السيطرة العملياتية» على مرتفعات علي الطاهر مرحلة جديدة في جنوب لبنان، تتجاوز مصير الموقع نفسه إلى ما قد يليه عسكرياً، وكيف يمكن توظيف التطور ميدانياً في المفاوضات المقبلة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات الفرقة 36 حققت «سيطرة عملياتية» على المنطقة فوق الأرض وتحتها، مشيراً إلى مقتل عناصر من «حزب الله» وفرار آخرين، وفق روايته، مع استمرار العمل على تدمير المنشآت الموجودة تحت الأرض.

من جهته، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن المرتفعات لم تعد تشكل «تهديداً لإسرائيل»، في حين أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب مما وصفه بـ«المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان قبل نزع سلاح «حزب الله»، معلناً أن السيطرة على مرتفعات علي الطاهر «تمثل نهاية مرحلة ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على هذه المنطقة».

تشكيك من «حزب الله»

بالمقابل، شكك عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب إيهاب حمادة في اكتمال السيطرة الإسرائيلية على «علي الطاهر»، عادَّاً أن استمرار القصف يناقض الحديث عن سيطرة ميدانية كاملة، ومشيراً إلى أن إسرائيل لم تعرض صوراً تثبت دخول المنشأة أو الاستيلاء على الأسلحة التي تحدثت عنها. ورأى أن تضخيم أهمية الموقع يهدف إلى استثماره سياسياً وانتخابياً لمصلحة نتنياهو، مؤكداً أن خسارته لا تعني نهاية المواجهة.

بدوره، قال نائب رئيس المجلس السياسي للحزب محمود قماطي إن إسرائيل حاولت إظهار «علي الطاهر» بوصفها «منشأة عسكرية ضخمة»، في حين هي «مجموعة نقاط دفاعية». وفي موازاة ذلك، نقلت صحيفة «معاريف» عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إنه عُثر على 15 جثة داخل أنفاق في المنطقة.

مقر سفارة الولايات المتحدة في روما حيث عُقدت الجولة الـ7 من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

ورقة ضغط في روما

في السياق، قالت الأكاديمية والباحثة السياسية الدكتورة حياة الحريري لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حصل في مرتفعات علي الطاهر ليس تفصيلاً عسكرياً عادياً، كما تحاول بعض الأصوات في (حزب الله) وحلفائه تصويره، ولا يمكن وضعه في سياق المواقع التي شهدت مواجهات سابقة؛ لأن أهمية (علي الطاهر) ترتبط بموقعها الاستراتيجي وتأثيرها في مجمل المشهد الميداني في جنوب لبنان».

وأوضحت الحريري أن «السيطرة على (علي الطاهر) تعني، من الناحية العملياتية، فرض نفوذ على جزء واسع من جنوب لبنان؛ كون المرتفعات تكشف النبطية وسهل مرجعيون وصولاً إلى الجليل الأعلى؛ ما يمنحها أهمية عسكرية واستراتيجية كبيرة. والأخطر أن التقدم إلى ما بعد (علي الطاهر)، في حال حصل، قد يجعل التحرك باتجاه إقليم التفاح وجبل الريحان وقضاء جزين أكثر سهولة».

وأضافت: «إذا واصلت إسرائيل هذا المسار، فإن ذلك يعني، حسب تقديري، أنها تتقدم في اتجاه تكريس منطقة عازلة تمتد من الناقورة وصولاً إلى البقاع الغربي، وتتصل جغرافياً بالمسرح السوري، وهو تصور كانت إسرائيل تتحدث عنه بأشكال مختلفة منذ عام 2023».

وعن التزامن بين التطورات في «علي الطاهر» والإفراج عن أسرى لبنانيين، قالت الحريري إن «هناك قراءات عدة تحدثت عن وجود ترابط أو تزامن سياسي بين الملفين، ولا يمكن تجاهل أن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى كان قد أشار قبل أيام إلى ضرورة انتظار ما سيحدث في (علي الطاهر)، في وقت كان يقوم فيه أيضاً بدور مباشر في ملف الأسرى».

ورأت أن التطورات الميدانية، وفي مقدمها ما حصل في «علي الطاهر»، «ستتحول أوراقاً تستخدمها إسرائيل لممارسة مزيد من الضغط على لبنان في المفاوضات المرتقبة في روما. وستحاول إسرائيل القول إن الدولة اللبنانية لم تتمكن من دفع (حزب الله) إلى تسليم الموقع للجيش اللبناني، وإن الجيش الإسرائيلي هو الذي قام بالمهمة ميدانياً».

وقالت: «نعلم أن هناك خطوطاً حمراء أميركية أمام إسرائيل في لبنان، لكنها تتعلق، بصورة أساسية بمنع توسع المواجهة إلى بيروت والضاحية الجنوبية، في حين يبقى هامش التحرك الإسرائيلي في الجنوب أوسع. وإذا نجحت إسرائيل في تكريس روايتها بأن الدولة اللبنانية لا تزال غير قادرة على معالجة ملف سلاح (حزب الله) وانتشاره، فقد تحصل على هامش إضافي للتحرك، من دون أن يعني ذلك بالضرورة الذهاب إلى حرب شاملة».

وعدَّت أنّ «ما حصل سيزيد الضغط السياسي على الدولة اللبنانية، وسيشكل ورقة تفاوضية إسرائيلية جديدة في الجولة المقبلة في روما. وحتى تأخير المفاوضات تمكن قراءته في ضوء تطورات (علي الطاهر)؛ لأن إسرائيل تريد، قبل الذهاب إلى طاولة التفاوض، تعزيز أوراقها الميدانية ومحاولة تكريس واقع أمني وسياسي جديد في جنوب لبنان، ثم التفاوض انطلاقاً منه».

تصاعد أعمدة الدخان من جرّاء القصف على حرش علي الطاهر جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

حدود التمدد عسكرياً

بدوره، قال القائد السابق لقطاع جنوب الليطاني، العميد الركن المتقاعد الدكتور خليل الجميل، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التطور في مرتفعات علي الطاهر يعني سقوط موقع استراتيجي مهم، لكن الحديث عن السيطرة الإسرائيلية عليه يحتاج إلى تدقيق؛ لأن تقديري أن إسرائيل لم تستكمل السيطرة على كامل الموقع حتى الآن، وإن كانت قد بدأت تفرض سيطرتها على سطحه وتتحرك فيه، في حين تواصل استهداف الأنفاق والمنشآت الموجودة تحته بالنار».

وأوضح الجميل أن «ما تسميه إسرائيل السيطرة العملياتية تعني، في هذه المرحلة، أنها باتت تتحرك فوق المرتفعات، وأن جرافاتها تعمل فيها، مع فرض سيطرة نارية على محيطها والبدء بالدخول إلى أجزاء منها، وليس بالضرورة أنها دخلت إلى كل الأنفاق والمنشآت الموجودة تحت الأرض وسيطرت عليها بالكامل».

وأضاف: «(علي الطاهر) موقع مهم جداً بالنسبة إلى منطقة النبطية؛ لأنه يشرف غرباً على النبطية ومحيطها، بما في ذلك شوكين وميفدون وكفرجوز وكفررمان، كما يشرف من الجهة الشرقية على الوادي الممتد في اتجاه إقليم التفاح وجزين، وصولاً إلى منطقة الخردلي. وبالتالي، فإن السيطرة عليه توسع مساحة الرصد والسيطرة النارية الإسرائيلية على هذه الجغرافيا».

لكن الجميل شدد على أن «هناك مرتفعات ومواقع أعلى منها، أبرزها الريحان وسجد وجبل الرفيع، وهي بدورها مواقع حاكمة وكاشفة على (علي الطاهر) وعلى المنطقة المحيطة به». وقال: «ما حصل يمثل إنجازاً عسكرياً إسرائيلياً وخسارة لـ(حزب الله)، لكنها ليست خسارة استراتيجية بالحجم الذي يعني انهيار الجبهة».

وأضاف: «السيناريو الأخطر، في حال اتخذت إسرائيل قراراً بعملية برية أوسع، هو محاولة التقدم من محور بلاط ودبين باتجاه السريرة وكفرحونة، ثم نحو مرتفعات سجد أو جبل الريحان. ومن شأن الوصول إلى هذه المرتفعات أن يفتح مجالاً للإشراف غرباً على إقليم التفاح، وفي اتجاه مرتفعات جزين وتومات نيحا، بما يكشف عن أجزاء من البقاع الغربي وبلداته».

إلا أن الجميل استبعد أن يكون هذا السيناريو وشيكاً، قائلاً: «هذه مناورة كبيرة جداً وليست عملية سهلة؛ لأن المنطقة واسعة ومعقدة، و(حزب الله) موجود فيها، وأي عملية بهذا الحجم تحتاج إلى قرار مختلف وغطاء دولي وأميركي».

ورأى أن «الاحتمال الأقرب، في غياب تطورات جديدة، هو أن تتوقف العملية الإسرائيلية عند (علي الطاهر) في المرحلة الحالية»، مضيفاً: «إذا قررت إسرائيل لاحقاً توسيع عملياتها، فقد يصبح اتجاه النبطية ومحيطها أحد الاحتمالات، ولا سيما بعدما باتت تملك من (علي الطاهر) قدرة أكبر على الإشراف والسيطرة النارية على المنطقة».