بيلوسي تؤكد أن زيارتها لتايوان لا تنتهك سياسة «صين واحدة»

بكين تعتبرها «بلطجة» أميركية وتحذر من أن «النهاية لن تكون سعيدة»

وزير الخارجية التايواني جوزيف وو مستقبلا بيلوسي أمس (أ.ب)
وزير الخارجية التايواني جوزيف وو مستقبلا بيلوسي أمس (أ.ب)
TT

بيلوسي تؤكد أن زيارتها لتايوان لا تنتهك سياسة «صين واحدة»

وزير الخارجية التايواني جوزيف وو مستقبلا بيلوسي أمس (أ.ب)
وزير الخارجية التايواني جوزيف وو مستقبلا بيلوسي أمس (أ.ب)

بعدما حظيت الطائرة التي أقلّت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى تايوان، بأكبر عدد من متتبّعي مسار الطائرات في العالم، وسط مخاوف من أزمة كبرى جديدة، حطت طائرتها «العسكرية الخاصة» في مطار العاصمة تايبيه؛ حيث حظيت باستقبال رسمي من كبار المسؤولين التايوانيين، على رأسهم وزير الخارجية جوزيف وو.
الزيارة عُدّت «نقطة» لمصلحة الولايات المتحدة التي قررت عدم الرضوخ للتهديدات الصينية التي كانت قد هددت بـ«استخدام ما يلزم من الأدوات لمنعها»؛ إذ رفضت ما سمته «قعقعة السيوف» الصينية غير الضرورية، بحسب منسق الاتصالات الاستراتيجي في مجلس الأمن القومي جون كيربي.
وصلت بيلوسي إلى تايبيه قادمة من ماليزيا، ثاني محطة من جولتها الآسيوية التي ستقودها أيضاً إلى كوريا الجنوبية واليابان. وفور وصولها، قالت في بيان صدر عنها وعن الوفد المرافق لها، إن زيارتها «لا تتعارض بأي شكل من الأشكال، مع سياسة الولايات المتحدة طويلة الأمد»؛ لكنها أكدت أن دعم واشنطن لشعب تايوان «أكبر من أي وقت مضى»، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن التهديدات التي توجه لتايوان «الديمقراطية القوية والنابضة بالحياة، مهددة». وقالت بيلوسي إن تعزيز الصين لإجراءاتها العسكرية: «دفع (البنتاغون) لاستنتاج أنها تستعد لحالة طوارئ لتوحيد تايوان بالقوة». وأكدت أن مناقشاتها مع القيادة التايوانية: «ستركز على إعادة تأكيد دعمنا لشريكنا، والتزام واشنطن الثابت بدعم الديمقراطية فيها، وتعزيز مصالحنا المشتركة».
في المقابل، وصفت وزارة الخارجية الصينية الزيارة، بأنها «بلطجة» أميركية، محذرة من أن «النهاية لن تكون جيدة للأميركيين»، ومؤكدة أن الصين «لن ترضخ أبداً لمثل هذه التحركات في تايوان». وأضافت أن الولايات المتحدة باتت أكبر تهديد للسلام في العالم، في ترداد لموقف روسي مماثل.
ونبهت الخارجية الصينية بأن الأميركيين «يلعبون بالنار في قضية تايوان»، وبأن الزيارة «تمثل انتهاكاً خطيراً لمبدأ الصين الواحدة، ولها تأثير شديد على الأساس السياسي لعلاقتنا مع واشنطن»، مضيفة أن الزيارة «استفزاز سياسي، ورد فعلنا سيكون مبرراً».
وقبيل وصول طائرة بيلوسي إلى تايبيه، أغلقت الصين المجال الجوي قرب مضيق تايوان، بينما حلّقت طائرات مقاتلة من طراز «سو-35». وذكرت مصادر إعلامية صينية أن الجيش الصيني سيقوم بمناورات بالذخيرة الحية في 6 مناطق حول تايوان، قد تكون مواقع محتملة لأي غزو.

وقال مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، الثلاثاء، إن الصين «ستتحمل المسؤولية إذا اتخذت إجراءات ضد تايوان»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة: «لا تسعى إلى التصعيد، وتحتفظ بحقها في الدفاع عن مصالحها، والبقاء متيقظة حيال ما ستفعله الصين في الأيام المقبلة». وأضاف أن زيارة بيلوسي «ليس فيها تهديد لسيادة الصين، ولن تخيفنا تهديداتها».
وكان منسق الاتصالات الاستراتيجي في مجلس الأمن القومي، جون كيربي، قد أعلن في مؤتمر صحافي قبيل وصول بيلوسي إلى الجزيرة، أن واشنطن لن تتأثر بأي جهد صيني لزيادة التوترات بشأن الزيارة، وأنها «لن تأخذ الطُّعم، ولن تشارك في قعقعة السيوف، وفي الوقت نفسه لن نخاف». وأضاف كيربي أن لرئيسة مجلس النواب «الحق في زيارة تايوان، وقد زارها رئيس مجلس النواب من قبل (في إشارة إلى زيارة نيوت غينغريتش عام 1997) من دون وقوع حوادث، كما فعل عديد من أعضاء الكونغرس». وأكد كيربي أنه «لا يوجد سبب لبكين لتحويل زيارة تتفق مع سياسة الولايات المتحدة طويلة الأمد إلى نوع من الأزمة أو الصراع، أو استخدامها كذريعة لزيادة النشاط العسكري العدواني في مضيق تايوان أو حوله».

وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن إن هناك سوابق لزيارة بيلوسي، وحض الصين على عدم المبالغة في رد الفعل. وأضاف: «يذهب عديد من أعضاء الكونغرس إلى تايوان، بما في ذلك هذا العام. وهكذا إذا قررت رئيسة مجلس النواب الزيارة، وحاولت الصين خلق نوع من الأزمات أو تصعيد التوترات، فسيكون ذلك بالكامل على عاتق بكين. نحن نتوقع أن يتصرفوا بمسؤولية، وعدم الانخراط في أي تصعيد في المستقبل».
واعتبر وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن «خيانة الولايات المتحدة بشأن مسألة تايوان مهينة»، في تعليقات وردت على موقع وزارته الثلاثاء، من دون ذكر اسم بيلوسي بشكل مباشر.
كما اعتبرت روسيا أمس أن زيارة بيلوسي ستشكّل «استفزازاً صرفاً». وشدد الكرملين على «تضامن روسيا المطلق» مع الصين، متهماً الولايات المتحدة بـ«زعزعة استقرار العالم» من خلال إحداث توترات بشأن تايوان. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: «كلّ ما هو مرتبط (...) بزيارة محتملة إلى تايوان هو استفزاز صرف. هذا يفاقم الوضع في المنطقة ويعزّز التوترات».
وكانت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، قد أعلنت عبر تطبيق «تلغرام»، أن «واشنطن تزعزع العالم. لم يحل أي نزاع في العقود الأخيرة؛ بل تم التسبب في نزاعات كثيرة»، بحسب قولها.
وأشارت عدّة مقالات في الصحف الدولية إلى أن الزيارة خُطّط لها بالفعل. وتطرّقت «فايننشيال تايمز» إلى لقاء بين بيلوسي ورئيسة تايوان الأربعاء. ونقلت صحيفة «ليبرتي تايمز» التايوانية عن مصادر أن بيلوسي ستلتقي الرئيسة تساي إنغ-وين الأربعاء، قبل أن تغادر في فترة بعد الظهر.
وحذرت الصين مراراً من زيارة بيلوسي لتايوان التي تعتبرها جزءاً من أراضيها، وعمدت إلى زيادة نشاطها العسكري البحري والجوي في المنطقة، وخصوصاً في مضيق تايوان، وبالقرب من منطقة دفاعها الجوي.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مطلع، أن السفن والطائرات الحربية الصينية «ضغطت على خط الوسط» في المضيق، صباح الثلاثاء، في خطوة غير معتادة، وصفها بأنها «استفزازية للغاية». ولفت إلى أن المقاتلات الصينية أجرت مراراً مناورات تكتيكية لامست خلالها لفترة وجيزة خط الوسط، وحلقت عائدة إلى الجانب الآخر من المضيق صباح الثلاثاء، في حين كانت الطائرات التايوانية في حالة تأهب على مقربة. ولا تعبر طائرات أي من الجانبين عادة خط الوسط.
وكانت وزارة الدفاع التايوانية قد أكدت في بيان الثلاثاء، أنها على دراية تامة بالأنشطة العسكرية قرب تايوان، وستنشر القوات على نحو ملائم رداً على «تهديدات العدو».
وذكرت وكالة الأنباء المركزية الرسمية في تايوان، الثلاثاء، نقلاً عن مصادر لم تحددها، أن الوزارة «عززت» مستوى الاستعداد القتالي صباح الثلاثاء حتى ظهر الخميس.
وبينما يعد أغلبية المحلّلين خطر نشوب نزاع مسلّح ضئيلاً، كشف مسؤولون أميركيون «أنهم يتأهّبون لاستعراض قوّة محتمل من الجيش الصيني، يقوم مثلاً على إطلاق صواريخ في مضيق تايوان أو خروقات جوية واسعة النطاق في محيط الجزيرة».
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنها ستقوم بتوفير الحماية لطائرة بيلوسي، وتكثيف مراقبتها للتحركات الصينية.
وتمركزت 4 سفن حربية أميركية، بينها حاملة طائرات، في المياه شرق تايوان في عمليات انتشار «اعتيادية». وأكد مسؤول في البحرية الأميركية لـ«رويترز» أن حاملة الطائرات «رونالد ريغان» عبرت بحر الصين الجنوبي، وهي حالياً في بحر الفلبين شرق تايوان، والفلبين، وجنوب اليابان. وترافق الحاملة المتمركزة في اليابان، سفينة الصواريخ الموجهة «أنتيتام» والمدمرة «هيغينز».
كما أشار إلى أن سفينة الهجوم البرمائي «تريبولي»، موجودة أيضاً في المنطقة، في إطار انتشار بدأ في أوائل مايو (أيار) من مينائها الأصلي في سان دييغو، بولاية كاليفورنيا. وقال: «في حين أن تلك القطع قادرة على التعامل مع أي احتمال، فهذه عمليات انتشار اعتيادية»، رافضاً التعليق بشأن مواقع محددة.
ويرى مراقبون أن حصول الزيارة يعد «إشارة إيجابية»، ويعزز من صدقية الولايات المتحدة تجاه الالتزام بحماية حلفائها، ليس فقط تايوان؛ بل ودول عديدة في المنطقة، من بينها اليابان.
وقال أحد المحللين اليابانيين: «إذا لم تذهب إلى تايوان، فسوف يُنظر إلى هذا في الدوائر السياسية اليابانية على أن الولايات المتحدة تقول شيئاً وتفعل شيئاً آخر... وكمؤشر على أن الولايات المتحدة ليست ملتزمة بشدة بالدفاع عن تايوان أو اليابان».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.