بيلوسي تؤكد أن زيارتها لتايوان لا تنتهك سياسة «صين واحدة»

بكين تعتبرها «بلطجة» أميركية وتحذر من أن «النهاية لن تكون سعيدة»

وزير الخارجية التايواني جوزيف وو مستقبلا بيلوسي أمس (أ.ب)
وزير الخارجية التايواني جوزيف وو مستقبلا بيلوسي أمس (أ.ب)
TT

بيلوسي تؤكد أن زيارتها لتايوان لا تنتهك سياسة «صين واحدة»

وزير الخارجية التايواني جوزيف وو مستقبلا بيلوسي أمس (أ.ب)
وزير الخارجية التايواني جوزيف وو مستقبلا بيلوسي أمس (أ.ب)

بعدما حظيت الطائرة التي أقلّت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى تايوان، بأكبر عدد من متتبّعي مسار الطائرات في العالم، وسط مخاوف من أزمة كبرى جديدة، حطت طائرتها «العسكرية الخاصة» في مطار العاصمة تايبيه؛ حيث حظيت باستقبال رسمي من كبار المسؤولين التايوانيين، على رأسهم وزير الخارجية جوزيف وو.
الزيارة عُدّت «نقطة» لمصلحة الولايات المتحدة التي قررت عدم الرضوخ للتهديدات الصينية التي كانت قد هددت بـ«استخدام ما يلزم من الأدوات لمنعها»؛ إذ رفضت ما سمته «قعقعة السيوف» الصينية غير الضرورية، بحسب منسق الاتصالات الاستراتيجي في مجلس الأمن القومي جون كيربي.
وصلت بيلوسي إلى تايبيه قادمة من ماليزيا، ثاني محطة من جولتها الآسيوية التي ستقودها أيضاً إلى كوريا الجنوبية واليابان. وفور وصولها، قالت في بيان صدر عنها وعن الوفد المرافق لها، إن زيارتها «لا تتعارض بأي شكل من الأشكال، مع سياسة الولايات المتحدة طويلة الأمد»؛ لكنها أكدت أن دعم واشنطن لشعب تايوان «أكبر من أي وقت مضى»، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن التهديدات التي توجه لتايوان «الديمقراطية القوية والنابضة بالحياة، مهددة». وقالت بيلوسي إن تعزيز الصين لإجراءاتها العسكرية: «دفع (البنتاغون) لاستنتاج أنها تستعد لحالة طوارئ لتوحيد تايوان بالقوة». وأكدت أن مناقشاتها مع القيادة التايوانية: «ستركز على إعادة تأكيد دعمنا لشريكنا، والتزام واشنطن الثابت بدعم الديمقراطية فيها، وتعزيز مصالحنا المشتركة».
في المقابل، وصفت وزارة الخارجية الصينية الزيارة، بأنها «بلطجة» أميركية، محذرة من أن «النهاية لن تكون جيدة للأميركيين»، ومؤكدة أن الصين «لن ترضخ أبداً لمثل هذه التحركات في تايوان». وأضافت أن الولايات المتحدة باتت أكبر تهديد للسلام في العالم، في ترداد لموقف روسي مماثل.
ونبهت الخارجية الصينية بأن الأميركيين «يلعبون بالنار في قضية تايوان»، وبأن الزيارة «تمثل انتهاكاً خطيراً لمبدأ الصين الواحدة، ولها تأثير شديد على الأساس السياسي لعلاقتنا مع واشنطن»، مضيفة أن الزيارة «استفزاز سياسي، ورد فعلنا سيكون مبرراً».
وقبيل وصول طائرة بيلوسي إلى تايبيه، أغلقت الصين المجال الجوي قرب مضيق تايوان، بينما حلّقت طائرات مقاتلة من طراز «سو-35». وذكرت مصادر إعلامية صينية أن الجيش الصيني سيقوم بمناورات بالذخيرة الحية في 6 مناطق حول تايوان، قد تكون مواقع محتملة لأي غزو.

وقال مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، الثلاثاء، إن الصين «ستتحمل المسؤولية إذا اتخذت إجراءات ضد تايوان»، مؤكداً في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة: «لا تسعى إلى التصعيد، وتحتفظ بحقها في الدفاع عن مصالحها، والبقاء متيقظة حيال ما ستفعله الصين في الأيام المقبلة». وأضاف أن زيارة بيلوسي «ليس فيها تهديد لسيادة الصين، ولن تخيفنا تهديداتها».
وكان منسق الاتصالات الاستراتيجي في مجلس الأمن القومي، جون كيربي، قد أعلن في مؤتمر صحافي قبيل وصول بيلوسي إلى الجزيرة، أن واشنطن لن تتأثر بأي جهد صيني لزيادة التوترات بشأن الزيارة، وأنها «لن تأخذ الطُّعم، ولن تشارك في قعقعة السيوف، وفي الوقت نفسه لن نخاف». وأضاف كيربي أن لرئيسة مجلس النواب «الحق في زيارة تايوان، وقد زارها رئيس مجلس النواب من قبل (في إشارة إلى زيارة نيوت غينغريتش عام 1997) من دون وقوع حوادث، كما فعل عديد من أعضاء الكونغرس». وأكد كيربي أنه «لا يوجد سبب لبكين لتحويل زيارة تتفق مع سياسة الولايات المتحدة طويلة الأمد إلى نوع من الأزمة أو الصراع، أو استخدامها كذريعة لزيادة النشاط العسكري العدواني في مضيق تايوان أو حوله».

وقال وزير الخارجية أنتوني بلينكن إن هناك سوابق لزيارة بيلوسي، وحض الصين على عدم المبالغة في رد الفعل. وأضاف: «يذهب عديد من أعضاء الكونغرس إلى تايوان، بما في ذلك هذا العام. وهكذا إذا قررت رئيسة مجلس النواب الزيارة، وحاولت الصين خلق نوع من الأزمات أو تصعيد التوترات، فسيكون ذلك بالكامل على عاتق بكين. نحن نتوقع أن يتصرفوا بمسؤولية، وعدم الانخراط في أي تصعيد في المستقبل».
واعتبر وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن «خيانة الولايات المتحدة بشأن مسألة تايوان مهينة»، في تعليقات وردت على موقع وزارته الثلاثاء، من دون ذكر اسم بيلوسي بشكل مباشر.
كما اعتبرت روسيا أمس أن زيارة بيلوسي ستشكّل «استفزازاً صرفاً». وشدد الكرملين على «تضامن روسيا المطلق» مع الصين، متهماً الولايات المتحدة بـ«زعزعة استقرار العالم» من خلال إحداث توترات بشأن تايوان. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: «كلّ ما هو مرتبط (...) بزيارة محتملة إلى تايوان هو استفزاز صرف. هذا يفاقم الوضع في المنطقة ويعزّز التوترات».
وكانت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، قد أعلنت عبر تطبيق «تلغرام»، أن «واشنطن تزعزع العالم. لم يحل أي نزاع في العقود الأخيرة؛ بل تم التسبب في نزاعات كثيرة»، بحسب قولها.
وأشارت عدّة مقالات في الصحف الدولية إلى أن الزيارة خُطّط لها بالفعل. وتطرّقت «فايننشيال تايمز» إلى لقاء بين بيلوسي ورئيسة تايوان الأربعاء. ونقلت صحيفة «ليبرتي تايمز» التايوانية عن مصادر أن بيلوسي ستلتقي الرئيسة تساي إنغ-وين الأربعاء، قبل أن تغادر في فترة بعد الظهر.
وحذرت الصين مراراً من زيارة بيلوسي لتايوان التي تعتبرها جزءاً من أراضيها، وعمدت إلى زيادة نشاطها العسكري البحري والجوي في المنطقة، وخصوصاً في مضيق تايوان، وبالقرب من منطقة دفاعها الجوي.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مطلع، أن السفن والطائرات الحربية الصينية «ضغطت على خط الوسط» في المضيق، صباح الثلاثاء، في خطوة غير معتادة، وصفها بأنها «استفزازية للغاية». ولفت إلى أن المقاتلات الصينية أجرت مراراً مناورات تكتيكية لامست خلالها لفترة وجيزة خط الوسط، وحلقت عائدة إلى الجانب الآخر من المضيق صباح الثلاثاء، في حين كانت الطائرات التايوانية في حالة تأهب على مقربة. ولا تعبر طائرات أي من الجانبين عادة خط الوسط.
وكانت وزارة الدفاع التايوانية قد أكدت في بيان الثلاثاء، أنها على دراية تامة بالأنشطة العسكرية قرب تايوان، وستنشر القوات على نحو ملائم رداً على «تهديدات العدو».
وذكرت وكالة الأنباء المركزية الرسمية في تايوان، الثلاثاء، نقلاً عن مصادر لم تحددها، أن الوزارة «عززت» مستوى الاستعداد القتالي صباح الثلاثاء حتى ظهر الخميس.
وبينما يعد أغلبية المحلّلين خطر نشوب نزاع مسلّح ضئيلاً، كشف مسؤولون أميركيون «أنهم يتأهّبون لاستعراض قوّة محتمل من الجيش الصيني، يقوم مثلاً على إطلاق صواريخ في مضيق تايوان أو خروقات جوية واسعة النطاق في محيط الجزيرة».
وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنها ستقوم بتوفير الحماية لطائرة بيلوسي، وتكثيف مراقبتها للتحركات الصينية.
وتمركزت 4 سفن حربية أميركية، بينها حاملة طائرات، في المياه شرق تايوان في عمليات انتشار «اعتيادية». وأكد مسؤول في البحرية الأميركية لـ«رويترز» أن حاملة الطائرات «رونالد ريغان» عبرت بحر الصين الجنوبي، وهي حالياً في بحر الفلبين شرق تايوان، والفلبين، وجنوب اليابان. وترافق الحاملة المتمركزة في اليابان، سفينة الصواريخ الموجهة «أنتيتام» والمدمرة «هيغينز».
كما أشار إلى أن سفينة الهجوم البرمائي «تريبولي»، موجودة أيضاً في المنطقة، في إطار انتشار بدأ في أوائل مايو (أيار) من مينائها الأصلي في سان دييغو، بولاية كاليفورنيا. وقال: «في حين أن تلك القطع قادرة على التعامل مع أي احتمال، فهذه عمليات انتشار اعتيادية»، رافضاً التعليق بشأن مواقع محددة.
ويرى مراقبون أن حصول الزيارة يعد «إشارة إيجابية»، ويعزز من صدقية الولايات المتحدة تجاه الالتزام بحماية حلفائها، ليس فقط تايوان؛ بل ودول عديدة في المنطقة، من بينها اليابان.
وقال أحد المحللين اليابانيين: «إذا لم تذهب إلى تايوان، فسوف يُنظر إلى هذا في الدوائر السياسية اليابانية على أن الولايات المتحدة تقول شيئاً وتفعل شيئاً آخر... وكمؤشر على أن الولايات المتحدة ليست ملتزمة بشدة بالدفاع عن تايوان أو اليابان».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

العالم زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

زيلينسكي يطلب مساعدة الرئيس الصيني لإعادة أطفال أوكرانيين من روسيا

أدلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمزيد من التصريحات بشأن مكالمة هاتفية جرت أخيراً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في أول محادثة مباشرة بين الزعيمين منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وقال زيلينسكي في كييف، الجمعة، بعد يومين من الاتصال الهاتفي، إنه خلال المكالمة، تحدث هو وشي عن سلامة الأراضي الأوكرانية ووحدتها «بما في ذلك شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا على البحر الأسود)» وميثاق الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

الصين ترفض اتهامها بتهديد هوية «التيبتيين»

تبرأت الصين، اليوم (الجمعة)، من اتهامات وجهها خبراء من الأمم المتحدة بإجبارها مئات الآلاف من التيبتيين على الالتحاق ببرامج «للتدريب المهني» تهدد هويتهم، ويمكن أن تؤدي إلى العمل القسري. وقال خبراء في بيان (الخميس)، إن «مئات الآلاف من التيبتيين تم تحويلهم من حياتهم الريفية التقليدية إلى وظائف تتطلب مهارات منخفضة وذات أجر منخفض منذ عام 2015، في إطار برنامج وُصف بأنه طوعي، لكن مشاركتهم قسرية». واكدت بكين أن «التيبت تتمتع بالاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية والوحدة العرقية وموحّدة دينياً ويعيش الناس (هناك) ويعملون في سلام». وأضافت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، أن «المخاوف المز

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

الصين تُدخل «الحرب على كورونا» في كتب التاريخ بالمدارس

أثار كتاب التاريخ لتلاميذ المدارس الصينيين الذي يذكر استجابة البلاد لوباء «كورونا» لأول مرة نقاشاً على الإنترنت، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). يتساءل البعض عما إذا كان الوصف ضمن الكتاب الذي يتناول محاربة البلاد للفيروس صحيحاً وموضوعياً. أعلن قادة الحزب الشيوعي الصيني «انتصاراً حاسماً» على الفيروس في وقت سابق من هذا العام. كما اتُهمت الدولة بعدم الشفافية في مشاركة بيانات فيروس «كورونا». بدأ مقطع فيديو قصير يُظهر فقرة من كتاب التاريخ المدرسي لطلاب الصف الثامن على «دويين»، النسخة المحلية الصينية من «تيك توك»، ينتشر منذ يوم الأربعاء. تم تحميله بواسطة مستخدم يبدو أنه مدرس تاريخ، ويوضح

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مقتل غواص بهجوم قرش قبالة سواحل غرب أستراليا

رجل يمارس رياضة ركوب الأمواج في مياه شاطئ بوندي بسيدني (أ.ف.ب)
رجل يمارس رياضة ركوب الأمواج في مياه شاطئ بوندي بسيدني (أ.ف.ب)
TT

مقتل غواص بهجوم قرش قبالة سواحل غرب أستراليا

رجل يمارس رياضة ركوب الأمواج في مياه شاطئ بوندي بسيدني (أ.ف.ب)
رجل يمارس رياضة ركوب الأمواج في مياه شاطئ بوندي بسيدني (أ.ف.ب)

قُتل غواص إثر تعرضه لهجوم من سمكة قرش قبالة سواحل غرب أستراليا السبت، وفق ما أعلنته الشرطة المحلية، في رابع حادث من نوعه يسفر عن قتلى في البلاد هذا العام.

وأفادت أجهزة الإسعاف وحكومة غرب أستراليا بأنّ الرجل الثلاثيني تعرّض لهجوم من سمكة قرش طولها 4 أمتار ونصف متر قبالة جزيرة مايكلماس جنوب شرقي مدينة بيرث.

وأوضحت الجهتان أنّ الهجوم وقع نحو الساعة 11:25 بالتوقيت المحلي (03:25 بتوقيت غرينيتش).

وقالت الشرطة إن الرجل كان يمارس صيد الأسماك بالرمح عندما هاجمه القرش. ونُقل إلى الشاطئ حيث «لم يتمكن المسعفون من إنقاذ حياته».

وحضت وزارة الصناعات الأولية والتنمية الإقليمية في الولاية، السكان، على توخي الحذر الشديد في المنطقة ومتابعة بلاغات رصد أسماك القرش.

ويأتي هذا الهجوم بعد أسبوعين فقط من مقتل رجل آخر بهجوم من سمكة قرش في شمال ولاية كوينزلاند.

ويرى علماء أستراليون أن ازدياد الأنشطة في المياه وارتفاع درجة حرارة المحيطات يُغيّران أنماط هجرة أسماك القرش، مما قد يُسهم في ارتفاع عدد الهجمات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العاليمة الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)
من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العاليمة الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العالم يبحث عن «نظامه» الجديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة

من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العاليمة الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)
من سيحرّك قطع الأحجية في «اللعبة» العاليمة الجديدة؟ (أرشيفية - أ.ف.ب)

لا يبدو أن العالم منشغل اليوم بمسألة أكثر إلحاحاً من مسألة النظام العالمي الجديد. وهذا ما تعكسه عناوين المؤتمرات الدولية المتخصصة؛ ومنها المؤتمر السنوي للجغرافيا السياسية والشؤون الدولية الذي يُعقد في كيوتو اليابانية تحت عنوان «عصر القلق: التبعية والاستقلال الذاتي والغموض الاستراتيجي» من 18 سبتمبر (أيلول) المقبل إلى 20 منه.

وانطلق المؤتمر عام 2020، وحملت دورة العام الماضي عنوان «إعادة التفكير في النظام العالمي». ويبدو المؤتمر المقبل الذي يُعقد في حرم جامعة ريوكوكو استكمالاً لسابقه، وسيكون بين محاور البحث: الغموض الاستراتيجي، والتحالفات المتغيرة، والتعددية القطبية، إلى جانب الأعراف السياسية، والقانون الدولي، وديناميكيات الدبلوماسية.

* النظام العالمي

يندرج كل ما سبق تحت «قبة» ما يُصطلح على تسميته النظام العالمي الذي قد يختلف تعريفه بين جهة وأخرى، وفقاً للرؤى والمصالح. إلا أنه يحضر كلما تحدثنا عن طبيعة العلاقات بين الدول وغيرها من الفاعلين الدوليين (منظمات، وشركات، ومؤسسات...) في الساحة العالمية.

ويجب، هنا، أن نفرق بين النظام العالمي والنظام الدولي؛ فالثاني يعني العلاقات بين الدول والحكومات حصراً. لذا يمكن وصف المصطلح الأول بأنه مفهوم فضفاض، يتناول توزيع القوة بين الأمم في كل زمن ومحطة. ومن يدرك ديناميكيات هذا المفهوم يستطيع أن يفهم أسباب هيمنة بعض الدول على القرارات العالمية، وأسباب تشكل التحالفات وتفككها، ولماذا لا تتوقف خريطة العالم عن التبدل.

الذكاء الاصطناعي في صلب النظام العالمي الجديد (رويترز)

الواضح أن النظام العالمي يعرف تحوّلات كبيرة منذ العقد الأخير من القرن العشرين، فما كان قائماً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية هو انقسام رأسمالي - اشتراكي، أو غربي - شرقي، سبّب حرباً باردة انتهت مع تفكك الاتحاد السوفياتي وانهيار الأنظمة الدائرة في فلكه. وأدّت الأمم المتحدة في ظل ذلك النظام العالمي دور الإطفائي، وإن بفاعلية محدودة. أما اليوم فنرى أن النظام العالمي يتبدّل بسرعة، ويمكن رصد ملامحه مما يقال في المنتديات الكبرى وعلى ألسنة بعض القادة والمسؤولين.

وفي خضم النقاش الواسع حول شكل النظام العالمي المقبل، تبرز مقاربتان متعارضتان إلى حد بعيد.

* الثورة الصناعية الرابعة

يرسم الألماني كلاوس شواب، مؤسس «منتدى دافوس» الاقتصادي، صورة طموحة ومثيرة للجدل للعالم، ولكن يجب التوقف عندها نظراً إلى مكانة الرجل وعلاقاته المتشعبة وتأثيره في دوائر صانعي القرار العالمي. ويمكن تلخيص هذه الرؤية على النحو الآتي:

تقوم رؤية كلاوس شواب للنظام العالمي الجديد على إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد والسياسة والمجتمع، والانتقال إلى ما يسميه «العصر الذكي». وهو يرى أن العالم يمر بمنعطف تاريخي يتطلب تجاوز الرأسمالية التقليدية القائمة على الربح المحض، وتبني «رأسمالية أصحاب المصلحة»، حيث تلتزم الشركات بخدمة المجتمع، والموظفين، وحماية البيئة...، بالتوازي مع تحقيق الأرباح.

وتعتمد هذه الرؤية بشكل جذري على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، وإنترنت الأشياء. ولا ينظر شواب إلى هذه التكنولوجيات بوصفها أدوات تكميلية؛ بل «شركاء أساسيون» يعيدون تشكيل ملامح الحضارة الإنسانية. ومن خلال دعوته الشهيرة «لإعادة الضبط الكبرى»، يطالب بتعزيز التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، بوصف ذلك آلية وحيدة لمواجهة الأزمات العابرة للحدود كالتغير المناخي والأوبئة.

كلاوس شواب في منتدى دافوس... نظام الثورة الصناعية الرابعة (رويترز)

في المقابل، يواجه هذا المنظور انتقادات حادة وهواجس واسعة. ويرى معارضوه أن التركيز المفرط على دمج التكنولوجيا بحوكمة البيانات يمهد الطريق لنظام رقابة عالمي صارم تقوده النخب الاقتصادية. وتثير أفكاره حول الهويات الرقمية والتحكم في البيانات مخاوف حقيقية تتعلق بانتهاك الخصوصية وتقويض الحريات الفردية، مما جعل رؤيته محوراً لجدل عميق بين من يراها خطة لإنقاذ المستقبل، ومن يعتقد أنها محاولة لفرض وصاية عالمية.

*دونالد ترمب وعالمه

يقول باحثون في «معهد بروكينغز» (واشنطن) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يرى أن فكرة «النظام العالمي» بحد ذاتها ليست سوى «تجريد مثالي منفصل عن الواقع». ولا يتمثل مشروعه في السياسة الخارجية في إعادة تشكيل البنية العالمية؛ بل في تثبيت واقع أن الولايات المتحدة يجب ألا تكون مقيّدة في ممارستها لقوتها الاقتصادية والعسكرية، انطلاقاً من أن هذا هو ما تقتضيه النظرة «الواقعية والصريحة» إلى السياسة الدولية.

أما النظام العالمي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، والذي تعدّه إدارة ترمب وهماً نظرياً فارغاً، فقد وُلد عقب حربين عالميتين أودتا بعشرات الملايين. وكان الهدف من هذا النظام منع تكرار المآسي والدمار.

ولتحقيق ذلك، جرى الاتفاق على الحدّ من استخدام الأدوات الاقتصادية؛ مثل الرسوم الجمركية، التي تحقق مكاسب لدولة ما عبر الإضرار بدول أخرى. كما ثُبّت مبدأ عدم السماح للدول القوية عسكرياً بالاعتقاد بأنها تستطيع مهاجمة الدول الأضعف من دون خوف أو تردد. وتُرجمت هذه المبادئ عملياً من خلال ترتيبات التجارة الحرة، والعضوية الواسعة في الأمم المتحدة، والتحالفات الدفاعية العسكرية مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وخلال الفترة الممتدة بين عامي 1945 و2024، كانت الولايات المتحدة من أبرز المدافعين عن هذه المبادئ، وإن بدرجات متفاوتة وبصورة لم تخلُ من النواقص والتناقضات. أما اليوم، فإن ترمب يهاجم هذه الأسس عبر العقوبات التجارية، وتقليل أهمية تحالفات الولايات المتحدة، وتكرار التهديد باللجوء إلى العمل العسكري.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ذو رؤية لا تؤمن بنظام ما بعد الحرب العالمية الثانية (إ.ب.أ)

وتنطلق رؤيته للنظام العالمي من مبدأ «أميركا أولاً»، وتعارض بشكل مباشر العولمة والمؤسسات متعددة الأطراف، مفضلة العلاقات الثنائية والسيادة الوطنية الكاملة.

*التعارض والبحث عن الطريق

يمثل التعارض بين دونالد ترمب وكلاوس شواب صراعاً فكرياً بين القومية الحمائية والعولمة المؤسسية. وتنطلق رؤية ترمب من السيادة الوطنية والحدود، وعقد الصفقات الثنائية المباشرة من دولة لدولة بدلاً من الانصياع للمنظمات الدولية. واقتصادياً، يتبنى الرئيس الجمهوري نهجاً يعتمد على الحمائية والتنافس الجيوسياسي الشرس، مؤمناً بأن التكنولوجيا أداة لفرض النفوذ والتفوق.

في المقابل، يمثل شواب الوجه الآخر لـ«العملة» بدعوته إلى «إعادة الضبط الكبرى». ويرى أن التحديات الراهنة تتطلب حوكمة عالمية عابرة للحدود، تذوب فيها السيادات الفردية لمصلحة تعاون وثيق بين الحكومات والشركات العملاقة والمجتمع المدني. ويسعى من خلال «رأسمالية أصحاب المصلحة»، إلى بناء اقتصاد عالمي مترابط ومفتوح، تقوده النخب الذكية عبر دمج تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في عمق المجتمعات البشرية.

وبتعبير آخر، يرى ترمب العالم ساحة صراع وتنافس تجاري بين دول مستقلة تبحث عن مصالحها الذاتية، فيما يراه شواب شبكة موحدة لا بدّ من إدارتها مركزياً بالاعتماد على أنظمة ذكية متكاملة.

ولا شك في أن هذا التناقض الجذري، الذي يتجاوز الرجلين إلى رؤيتين متعارضتين للعالم، يضع صانعي القرار أمام خيارين: إما الانكفاء نحو الهوية والقومية الاقتصادية، أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة.

النفط الفنزويلي كان هدفاً للسياسة الأميركية المستجدة (رويترز)

وليس عصياً على الاستنتاج أن الخيار الأول قد يؤدي إلى زيادة التوترات والصراعات، فيما يثير الخيار الثاني مخاوف تتعلق بخصوصية الإنسان وفرادة المجتمعات.

وغنيُّ عن القول أن هناك مقاربات أخرى لهذه المسألة؛ فالاتحاد الأوروبي متمسك بدور المنظمة الأممية بكل فروعها، ويلتقي في الدعوة إلى تعدد الأقطاب مع الصين التي ترى أن العدالة الاقتصادية غائبة، وأن دول الجنوب تحتاج إلى تنمية شاملة.

وفي النهاية ينبغي القول إن العالم يحتاج إلى نظام عالمي يوازن بين التعاون الدولي وسيادة الدول. وفي ظل الضغوط غير المسبوقة التي يواجهها النظام التقليدي القائم على القواعد والأعراف بقيادة الولايات المتحدة، فإن بناء مستقبل مستدام يتطلب نموذجاً تعددياً يرتكز على التعاون ومساندة القويّ للضعيف والغنيّ للفقير، في عالم يزداد ترابطاً وتعقيداً.


ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
TT

ألمانيا ليست من ضمنها... انتخاب 5 دول لعضوية مجلس الأمن

اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)
اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن (أ.ف.ب)

انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، كلاً من النمسا وقيرغيزستان والبرتغال وترينيداد وتوباغو وزيمبابوي لعضوية مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً لفترة مدتها سنتان تبدأ في أول يناير (كانون الثاني) 2027.

وجاءت ألمانيا، التي بذلت جهوداً حثيثة للحصول على مقعد، في المرتبة الثالثة في المنافسة على المقعدين المخصصين لمجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، إذ حصلت على 104 أصوات، مقابل 134 صوتاً للبرتغال و131 صوتاً للنمسا.

الوفد النمساوي يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (د.ب.أ)

وامتدت المنافسة بين الفلبين وقيرغيزستان على مقعد مجموعة آسيا والمحيط الهادئ إلى أربع جولات من التصويت، إذ ضمنت قيرغيزستان في النهاية الأغلبية المطلوبة البالغة الثلثين، لتفوز بأول مقعد لها على الإطلاق في مجلس الأمن بحصولها على 142 صوتاً مقابل 49، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومجلس الأمن هو الهيئة الوحيدة في الأمم المتحدة التي يمكنها اتخاذ قرارات ملزمة قانوناً مثل فرض العقوبات والإذن باستخدام القوة. ويضم المجلس خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض (الفيتو) وهم بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة.

وفد قيرغيزستان يحتفل بانتخاب بلاده عضواً في مجلس الأمن (رويترز)

أما الأعضاء العشرة الباقون فيتم انتخابهم، إذ ينضم خمسة أعضاء جدد كل عام. وهذا العام، يأتي عضو واحد من مجموعة أفريقيا، وعضو واحد من مجموعة أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وعضو واحد من مجموعة آسيا والمحيط الهادئ، وعضوان من مجموعة غرب أوروبا ودول أخرى.

وستحل زيمبابوي محل الصومال، وترينيداد وتوباغو محل بنما، بينما ستحل البرتغال والنمسا محل الدنمارك واليونان. وستحل قيرغيزستان محل باكستان.

وستستمر البحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا في شغل مناصب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن حتى نهاية عام 2027.

وانتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، وزير خارجية بنغلاديش خليل الرحمن رئيساً للجمعية المكونة من 193 عضواً لدورتها الحادية والثمانين، التي تبدأ في سبتمبر (أيلول).