رئيس «الذرية الإيرانية»: لدينا القدرة التقنية على إنتاج قنبلة نووية

«الخارجية» تحدثت عن إمكانية استئناف المفاوضات في فيينا

رئيس «الذرية الإيرانية»: لدينا القدرة التقنية على إنتاج قنبلة نووية
TT

رئيس «الذرية الإيرانية»: لدينا القدرة التقنية على إنتاج قنبلة نووية

رئيس «الذرية الإيرانية»: لدينا القدرة التقنية على إنتاج قنبلة نووية

أعادت طهران التلويح بقدرتها التقنية على إنتاج قنبلة ذرية، في الوقت الذي واصلت فيه توجيه رسائل عن احتمال استئناف المفاوضات الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي، في فيينا، بعد أسبوع من طرح الاتحاد الأوروبي مسودة جديدة لاستكمال المسار الدبلوماسي.
وقال رئيس «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، محمد إسلامي، إن إيران «لديها القدرة التقنية على إنتاج قنبلة ذرية، لكنها لا تنوي القيام بذلك».
ويؤكد إسلامي بذلك تصريحات سابقة أدلى بها كمال خرازي، رئيس اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية، الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي. وبعد خرازي؛ قال محمد جواد لاريجاني، المنظر الاستراتيجي ونائب رئيس القضاء السابق، إنه «لا أحد بإمكانه أن يمنع إيران إذا أرادت صناعة قنبلة نووية» وفق «رويترز».
وتعدّ تصريحات المسؤولين المتنفذين بمثابة إشارات نادرة إلى أن إيران قد تكون مهتمة بتغيير مسار برنامجها النووي نحو امتلاك أسلحة دمار شامل.
ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن إسلامي قوله: «كما ذكر السيد خرازي؛ إيران لديها القدرة التقنية على إنتاج قنبلة ذرية، لكن مثل هذا البرنامج غير مطروح على جدول الأعمال».
ودعا إسلامي الأطراف الأخرى في المفاوضات النووية إلى «عدم إهدار وقتنا إذا كانت لا تريد العودة إلى الاتفاق النووي».
وتداولت قنوات تابعة لـ«الحرس الثوري» على شبكة «تلغرام»، مقطع فيديو يتحدث عن جاهزية إيران للبدء بخطوات لتطوير أسلحة نووية في منشأة «فوردو» المحصنة تحت الأرض، إذا تعرضت منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم لهجوم إسرائيلي.وأعلن المتحدث باسم «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية»، بهروز كمالوندي، أن إيران بدأت عملية ضخ الغاز إلى مئات أجهزة الطرد المركزي المتقدمة.
وقال كمالوندي، في تصريح لقناة «خبر» الرسمية، ليلة الاثنين، إن الأجهزة التي صدرت أوامر بتشغيلها تشمل أنواعاً من الأجهزة المتقدمة؛ بما في ذلك الجيلان السادس والأول، منوها بأن الخطوة تأتي في سياق قانون «الخطوة الاستراتيجية لإلغاء العقوبات» الأميركية، الذي أقره البرلمان الإيراني مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020.
وأظهر تقرير سري للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الشهر الماضي، أن إيران سارعت عملية تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة بتشغيل سلسلة تتألف من 166 جهاز طرد مركزي في المنشأة الحساسة.
وحذر الخبراء بأن الأجهزة الجديدة تحمل رؤوساً معدلة تمكن إيران من التحول بسرعة، وبسهولة أكبر، إلى مستويات تخصيب أعلى.

وفي سياق متصل، أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، إلى «إمكانية» التوصل إلى «نتائج» بشأن تحديد موعد استئناف المفاوضات النووية في فيينا.
وقال كنعاني خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «من المحتمل أن نرى جولة جديدة من المفاوضات». ونقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية في السياق نفسه: «لا نزال على تفاؤلنا بأن مسار التفاوض سيقودنا إلى نتيجة منطقية ومعقولة».
وقال كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين، علي باقري كني، الأحد، إن إيران استجابت لاقتراح جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، الذي يرمي إلى إنقاذ الاتفاق النووي، وتسعى لاختتام سريع للمفاوضات.
وأوضح باقري كني في تغريدة له على «تويتر»: «تبادلنا الأفكار التي اقترحناها؛ سواء من حيث الجوهر والشكل، لتمهيد الطريق للتوصل لنهاية سريعة لمفاوضات فيينا». ومضى يقول: «نحن (إيران) على استعداد لاختتام المفاوضات في وقت قصير إذا كان الجانب الآخر مستعداً لفعل الشيء نفسه».
وأعلن بوريل عن تقديمه مقترحاً جديداً لمسودة إعادة إحياء الاتفاق. وكتب في مقال نشرته صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن الطرح الذي عرضه «ليس اتفاقاً مثالياً»، لكنه «يمثل أفضل اتفاق أعدّه ممكناً، بصفتي وسيطاً في المفاوضات»، مشيراً إلى أنه «يتناول كل العناصر الأساسية، ويتضمن تسويات استحصلت عليها جميع الأطراف بصعوبة». وقال: «بعد 15 شهراً من المفاوضات المكثفة والبناءة في فيينا، والتفاعلات التي لا تحصى مع المشاركين في (خطة العمل الشاملة المشتركة) والولايات المتحدة، خلصت إلى أن المجال أمام تقديم تنازلات إضافية مهمة قد استُنفد». وحذر بأنه في حال الرفض؛ «فنحن نجازف بحدوث أزمة نووية خطيرة».
وأعرب بوريل عن مخاوفه من تعقيد الأوضاع أكثر نظراً إلى اقتراب انتخابات الكونغرس الأميركي.
وقال كنعاني: «بعد تبادل رسائل الأسبوع الماضي ومراجعة النصوص المقترحة، هناك احتمال بأن نتمكن في المستقبل القريب من التوصل إلى نتيجة بخصوص توقيت بدء جولة جديدة من المحادثات النووية»، عادّاً أن على واشنطن «أن تظهر أنها مستعدة لاتفاق معقول، ومنطقي، ومستدام».
وتُخصب إيران بالفعل اليورانيوم حتى درجة نقاء 60 في المائة، وهي أعلى بكثير من سقف 3.67 في المائة المحدد بموجب اتفاق طهران النووي المبرم عام 2015 مع القوى العالمية. ويتطلب صنع قنبلة نووية توفر يورانيوم مخصب بنسبة 90 في المائة. وبحسب الخبراء الدوليين؛ فإن التخصيب بنسبة 60 في المائة قد يشكل نحو 99 في المائة من الجهد للوصول إلى صناعة الأسلحة.
وتخلى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في عام 2018 عن الاتفاق النووي الذي ينص على أن تكبح طهران عمليات التخصيب النووي في مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليها.
وفرض ترمب استراتيجية «الضغط الأقصى» على إيران لدفعها إلى قبول اتفاق أشمل يعالج برنامج الصواريخ الباليستية، ويلجم أنشطة «الحرس الثوري» الإقليمية، كما سعى إلى إطالة أمد القيود المنصوص عليها في الاتفاق النووي.
وتم الاتفاق بشكل أساسي على الخطوط العريضة لإحياء الاتفاق في مارس (آذار) الماضي بعد 11 شهراً من المحادثات غير المباشرة في فيينا بين طهران وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن.
لكن المحادثات انهارت بعد ذلك بسبب عقبات؛ من بينها عقبة روسية، ومطالبة طهران بضرورة أن تقدم واشنطن ضمانات بعدم تخلي أي رئيس أميركي عن الاتفاق مثلما فعل ترمب. وتطالب طهران بإلغاء إدراج «الحرس الثوري» من قائمة أميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية، كما أنها تريد إغلاق ملف تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أدانت إيران في يونيو (حزيران) الماضي لعدم تقديمها تفسيرات واضحة بشأن آثار اليورانيوم في 3 مواقع سرية، مما يثير مخاوف بشأن مصداقية طهران في محادثات 2015.
وأوضحت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنه لا خطط لديها لرفع اسم «الحرس الثوري» الإيراني من القائمة، وهي خطوة ستكون ذات تأثير عملي محدود على الأرجح؛ لكنها ستغضب كثيراً من المشرعين الأميركيين. ولا يمكن لبايدن أن يتعهد بذلك؛ لأن الاتفاق النووي تفاهم سياسي غير ملزم وليس معاهدة ملزمة قانوناً.
وفشلت أحدث جولة مباحثات غير مباشرة بين طهران وواشنطن، بتسهيل من الاتحاد الأوروبي في الدوحة خلال يونيو (حزيران) الماضي. وشكك مسؤولون أميركيون وبريطانيون الأسبوع الماضي في إرادة المرشد الإيراني علي خامنئي؛ صاحب كلمة الفصل في النظام، إحياء الاتفاق النووي.
وعلى المستوى الداخلي الإيراني، يشكك أنصار الحكومة السابقة التي وقعت الاتفاق في عزم حكومة الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي على إعادة العمل بالاتفاق.
ونقل موقع «خبر أونلاين» الإيراني عن علي مطهري، نائب رئيس البرلمان السابق، قوله: «إذا كان القرار هو تدمير الاتفاق النووي، فيجب أن يقدموا تفسيراً إلى الشعب».
وقال: «يمكننا إدارة البلد من دون الاتفاق النووي؛ لكن ستضاف صعوبات لا داعي لها على عاتق الناس. يجب علينا أن نستورد كثيراً من السلع بسعر أعلى».
ودعا مطهري إلى الخروج من حالة المجاملة مع روسيا والرئيس فلاديمير بوتين. وقال: «لا ضير في أن نساعد روسيا من أجل الجوار، ولكن يجب أن نفكر في مصالحنا الوطنية… في رأيي هذه العوامل تمنع الطرفين من اتخاذ القرار الصحيح».
وعلى نقيض ذلك، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب مجتبى ذو النوري، إن «أميركا لا حيلة لها سوى العودة إلى الاتفاق النووي»، وأضاف في تصريحات صحافية: «اليوم الحكومة ملزمة بتخصيب اليورانيوم عبر الأجهزة المتقدمة التي تم تركيبها، والأميركيون لا يمكنهم القبول بذلك، وهو ما تسبب في ألا يكون لديهم دافع للعودة إلى المفاوضات».
وقال النائب إن «سبب تباطؤ المفاوضات ليس الفريق المفاوض النووي؛ إنما هناك سببان أساسيان، والسبب الرئيسي الأزمة الأوكرانية، لقد أدى النزاع الروسي - الأوكراني إلى خروج ملف إيران من الأولوية الأميركية الأولى»، ولم يتطرق النائب إلى السبب الآخر.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.


تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها في اتفاق مع محللين ذهبوا أيضاً إلى القول إن التعديل يهدف إلى تمهيد الأرضية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وأصدر إردوغان، بعد منتصف ليل الثلاثاء، مرسوماً رئاسياً تضمن تعيين المدعي العام في إسطنبول أكين غورليك وزيراً للعدل خلفاً لـيلماظ تونتش، ووالي أرضروم (شمال شرقي تركيا) مصطفى تشفتشي وزيراً للداخلية خلفاً لـعلي يرلي كايا. وتضمن المرسوم، الذي نشرته الجريدة الرسمية فجر الأربعاء، أن كلاً من تونتش ويرلي كايا استقالا من منصبيهما.

وزير العدل يفجّر الجدل

وأثار التعديل الوزاري جدلاً واسعاً على الساحة السياسية وفي الشارع التركي انعكس عبر تصريحات للسياسيين وتعليقات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تعيين غورليك وزيراً للعدل، والذي عُدّ بمثابة مكافأة له على الحملة التي شنها ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وحزب «الشعب الجمهوري» الذي ينتمي إليه، ورسَّخ أيضاً ما تدعيه المعارضة من أن تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو «ذات طابع سياسي».

وزير العدل الجديد أكين غورليك (حساب مكتب المدعي العام في إسطنبول في إكس)

وعرف غورليك بتشدده في التحقيقات والدعاوى القضائية ضد البلديات التي يقودها حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، منذ تعيينه في مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لا سيما فيما يتعلق بقضية إمام أوغلو، بل وذهب كثيرون إلى أن تعيينه في إسطنبول كان هدفه هو إبعاد إمام أوغلو عن منافسة إردوغان على الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وأصدر غورليك في 19 مارس (آذار) 2025 مذكرة اعتقال بحق إمام أوغلو قبل 4 أيام فقط من إجراء «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15 مليوناً و500 ألف صوت، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ احتجاجات شعبية عاشتها تركيا على مدى أكثر من عقد كامل، وعدَّت التحقيقات، على نطاق واسع، ذات دوافع سياسية.

كما أصدر غورليك أيضاً أوامر اعتقال بحق 16 رئيس بلدية ينتمون لحزب «الشعب الجمهوري» بتهم فساد ينفيها معظمهم، وأمر بفتح تحقيقات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومئات من أعضائه بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس إردوغان.

المظاهرات الاحتجاجية في تركيا على اعتقال إمام أوغلو لا تزال مستمرة منذ مارس 2025 (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وعقب قراره توقيف إمام أوغلو، تردد في الأوساط السياسية أن غورليك تجاوز وزير العدل يلماظ تونتش، والتقى إردوغان مباشرة وقد يتم استبداله.

تكهنات سابقة

وتصاعدت التكهنات وطرح اسم وزير الداخلية، على يرلي كايا، كمرشح أساسي للخروج من الحكومة بسبب غضب رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، من موقفه من التحقيقات في قضية اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكو أوجاكلاري) السابق سنان أتش، والاتهامات التي طالت الحزب.

وزير الداخلية التركي السابق على يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وتزايدت التكهنات على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في ولاية يالوفا (شمال غرب) في 29 ديسمبر (كانون الأول) قُتل فيها 3 من رجال الشرطة، وأصيب 8 آخرون وحارس أمن، إلى جانب القضاء على 6 من العناصر الإرهابية، وانتقادات بهشلي العنيفة له على خلفية الحادث.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي.

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي 21 يناير الماضي (الرئاسة التركية)

كان داود غل الذي اكتسب شهرة لجهوده في التضييق على احتجاجات حزب «الشعب الجمهوري» بسبب اعتقال إمام أوغلو، خلفاً لـيرلي كايا، الذي كان شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

وحظي يرلي كايا في بداية تعيينه عقب انتخابات مايو (أيار) 2023، بنظرة إيجابية من الجمهور لعملياته السريعة ضد المافيا والعصابات.

وزير الداخلية التركي الجديد مصطفى تشفتشي (موقع ولاية أرضروم)

ورأى محللون، منهم مراد يتكين، أن اختيار إردوغان لوزير الداخلية الجديد، مصطفى تشيفتشي، الذي يُعرَف بلقب «الحافظ» لفوزه بالمرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم في مسابقة «كن حافظاً وابق حافظاً»، من ولاية كونيا في وسط الأناضول، هو محاولة لتجنب استعداء أهالي الولاية المحافظين الذين يشكلون جزءاً مهماً من قاعدة التصويت لحزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات.

المعارضة غاضبة

واستقبلت المعارضة تعيين غورليك وزيراً للعدل بغضب شديد، وعدّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تعيينه مقدمة لعملية جديدة ضد الحزب، قائلاً إننا نواجه «هجوماً كبيراً».

أوزيل في تصريحات للصحافيين الأربعاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال أوزيل، في تصريحات عقب إحياء ذكرى رئيس الحزب الراحل دنيز بايكال، الأربعاء: «في الساعات الأولى من صباح اليوم، عُين شخصٌ كان قد عُيّن رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول لتنفيذ عملية ضد الحزب، في وزارة العدل، ومن خلال هذين المنصبين السياسيين، سيُهاجم أيضاً الهوية المؤسسية لحزب الشعب الجمهوري». وأضاف: «لن نستسلم، لا مجال لليأس، حزبنا يواجه أشد عملية سياسية في تاريخه، سيكون صباح الغد أصعب من صباح اليوم، لا شك في ذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، عَدَّ رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء، أن «تعيين شخص يُدير كبرى القضايا القانونية ضد حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري) وزيراً للعدل رسّخ البُعد السياسي لهذه القضايا وجعله رسمياً».

ورأى المحلل السياسي، مراد يتكين، أن التعديل الوزاري يثير تكهنات في الأوساط السياسية بأنّ إردوغان قد يُشدد موقفه السياسي ضد المعارضة، وبما أن غورليك سيترأس الآن مجلس القضاة ومدعي العموم، فسيكون له رأي في تعيين القضاة والمدعين.

وأضاف: «من جهة أخرى، ومع هذا الموقف المتشدد ضد المعارضة، ينبغي الآن أخذ احتمال لجوء إردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة فور حصوله على الأصوات اللازمة في البرلمان (360 صوتاً)، على الرغم من الأزمة الاقتصادية، على محمل الجد».


إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.