تقليص فترات التقاضي في القضايا الأسرية من سنة إلى أسبوع

مستشار وزير العدل لـ {الشرق الأوسط}: دوائر الأحوال الشخصية ستسهم في الحلول

مراجعون أمام المحكمة العامة في جدة («الشرق الأوسط»)
مراجعون أمام المحكمة العامة في جدة («الشرق الأوسط»)
TT

تقليص فترات التقاضي في القضايا الأسرية من سنة إلى أسبوع

مراجعون أمام المحكمة العامة في جدة («الشرق الأوسط»)
مراجعون أمام المحكمة العامة في جدة («الشرق الأوسط»)

تعمل وزارة العدل السعودية على تقليص وتعجيل فترات التقاضي في القضايا الأسرية والأحوال الشخصية، خاصة المتعلقة بالطلاق والخلع والولاية والنساء المعلقات اللاتي لديهن أطفال، حيث تعتزم وزارة العدل حصر فترة التقاضي لها في مدة تتراوح بين أسبوع وثلاثة أسابيع، بعد أن كانت تمتد إجراءات التقاضي في هذه القضايا لأشهر طويلة، وأحيانا تتجاوز السنة.
وقال الدكتور ناصر العود مستشار وزير العدل للبرامج الاجتماعية والمشرف العام على إدارة الخدمة الاجتماعية في الوزارة، إن الأنظمة الأخيرة للمرافعات والإجراءات الجزائية، التي أقرت حديثا، ومن المنتظر أن تصدر لائحتها التنفيذية بعد نحو 90 يوما، أسهمت في توضيح الصورة بشكل كبير، إلى جانب توجه وزارة العدل منذ نحو ستة أشهر إلى التوسع في تأسيس دوائر الأحوال الشخصية، في الرياض ومكة المكرمة والمنطقة الشرقية، والتوسع في الدوائر الملحقة ببعض المحاكم.
ويضيف العود قائلا إن «قضايا الأحوال الشخصية كانت تستغرق سنة أو ستة أشهر، لكن الآن، وكما تصل إلينا التقارير، فإنها بالكاد تستغرق بين أسبوعين وثلاثة، وربما الأغلب منها يتراوح معدلها بين أسبوع وأسبوعين»، وأفاد العود بأن الرياض تحظى بنحو ثلاث دوائر متخصصة في الأحوال الشخصية، وهذه القضايا صُرفت من المحكمة العامة ووضعت في محاكم متخصصة، لأي سيدة لديها قضية طلاق أو خلع أو ولاية أو عضل ونحو ذلك، بحيث تذهب إلى دوائر الأحوال الشخصية مباشرة.
ويتابع العود حديثه لـ«الشرق الأوسط»، موضحا أن هذه الدوائر من شأنها الإسهام في الحد من طول إجراءات فترات التقاضي في الأحوال الشخصية، مشيرا هنا إلى أن وزارة العدل دعمت إيجاد مكاتب للخدمة الاجتماعية داخل المحاكم، التي يعمل فيها اختصاصيون مؤهلون يساندون عمل القضاة، بما يسهم في معالجة بعض القضايا الأسرية، إلى جانب صحائف الدعوى الإلكترونية التي أوجدتها الوزارة، في حين يرى العود أن بعض السيدات يواجهن ضعفا في معرفة الحقوق والإجراءات القضائية.
تجدر الإشارة هنا إلى أن وزارة العدل كشفت أول من أمس من خلال تغريدة عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» عن عزمها افتتاح دوائر للأحوال الشخصية في الرياض، بحيث تتبع للمحكمة العامة في المبنى الجديد، وكشفت الوزارة كذلك عن أنه بداية من يوم الأحد المقبل ستنظر تلك الدوائر في دعاوى الطلاق وفسخ النكاح ودعاوى النشوز والخلع والحضانة ودعاوى النفقة والزيارة.
ويعوّل مسؤولو وزارة العدل والأوساط القانونية كثيرا على هذه الدوائر الجديدة بما يسهم في دورها في تقليص وتعجيل فترات جلسات التقاضي، بدلا من المواعيد الطويلة والمتباعدة، في حين يرى فريق آخر أن بعض القضايا الأسرية تتطلب التريث وعدم التعجل في البت فيها، لاحتمالية الصلح بين الطرفين، خاصة بالنسبة لقضايا الطلاق والخلع.
من جهته، يعلق أحمد المحيميد، وهو مستشار قانوني، قائلا: «مع تقديرنا التام لجهود مجلس القضاء الأعلى ووزارة العدل والمحاكم في توفير بيئة عدلية آمنة، وفي نشر ثقافة الحقوق والحماية وفي تفعيل وتطبيق مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير مرفق القضاء، عبر إصدار أنظمة نموذجية عدة، وإنشاء عدد من المشاريع واستقطاب عدد من الكوادر المتخصصة في الشريعة والقانون، وإدخال الحكومة الإلكترونية في الأعمال كافة، إلا أن هنالك سلبيات عدة».
ويتابع المحيميد حديثه لـ«الشرق الأوسط»، قائلا: «أستغرب لماذا يُطلب من المرأة التوجه للمحكمة لطلب الحضانة والنفقة والزيارة وإثبات الطلاق وخلافه؟ لماذا لا يكون لدينا تقنين لنظام الأحوال الشخصية في الإسلام، ويُطبّق فور وقوع الطلاق، بحيث يتضمن صك الطلاق عدد الأولاد وأسماءهم وحق حضانتهم ونفقتهم وزيارتهم، ويغرم الأب إذا لم يتمم هذه المتطلبات».
ويضيف المحيميد: «لم تخصص محكمة الأحوال الشخصية للمرأة فقط، وفقا لنظام المرافعات الشرعية، بل هي للرجال والنساء، وعلى الرغم من ذلك فإن نسبة قضايا المرأة أكثر من قضايا الرجل، خاصة في مسائل الأحوال الشخصية من نفقة وطلاق وحضانة وخلافه، لذلك أقترح سرعة تقنين نظام الأحوال الشخصية في الإسلام أسوة بالنظام الاسترشادي الموحد لدول مجلس التعاون للأحوال الشخصية»، في حين يشير المحيميد إلى توجه المحاكم والقضاة إلى تطبيق وتفعيل المدد النظامية الواردة في نظام المرافعات الشرعية، على الرغم من كل المعوقات التي تواجههم، واصفا ذلك بكونه «خطوة إيجابية تحسب لوزارة العدل».
يُذكر أن وزارة العدل السعودية كشفت ضمن كتابها الإحصائي الـ36 والأخير، عن إجمالي صكوك الطلاق والخلع والفسخ المثبتة في محاكم السعودية، الذي قدرته بما يربو على 34 ألف صك، بمعدل 96 صكا يوميا، مبيّنة أن حالات الطلاق سجلت ما يربو على 29 ألف حالة طلاق بنسبة 86 في المائة، وأن حالات الخلع بلغت 1468 حالة، بنسبة 4.2 في المائة، ورصدت 3382 حالة فسخ نكاح بنسبة 9.8 في المائة من إجمالي القضايا المرصودة بالمحاكم الشرعية في البلاد.
بينما رصد الكتاب أعلى عدد لحالات الطلاق والخلع والفسخ في العاصمة الرياض، حيث بلغ عشرة آلاف و460 حالة، بنسبة 30.2 في المائة من إجمالي الحالات في البلاد، تليها منطقة مكة المكرمة، حيث بلغ عدد الحالات بها 9996 حالة، بنسبة 28.9 في المائة، في حين جاء أدنى عدد لتلك الحالات في منطقة الحدود الشمالية بعدد 319 حالة وبنسبة 0.9 في المائة.



السعودية وقطر وتركيا تبحث خفض التصعيد الإقليمي

الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن والوزير هاكان فيدان (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن والوزير هاكان فيدان (الخارجية السعودية)
TT

السعودية وقطر وتركيا تبحث خفض التصعيد الإقليمي

الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن والوزير هاكان فيدان (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن والوزير هاكان فيدان (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر، وهاكان فيدان وزير الخارجية التركي، الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد في الشرق الأوسط.

جاء ذلك خلال اتصالين هاتفيين للأمير فيصل بن فرحان مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن، والوزير فيدان، الجمعة، حيث ناقشا مستجدات الأوضاع الإقليمية، وجهود احتواء التوترات بالمنطقة، بما يُسهم في الحفاظ على أمنها واستقرارها.

كما استعرض وزير الخارجية السعودي ونظيره التركي التعاون الذي يربط البلدين في دعم الاستقرار الإقليمي.


السعودية ترحب بإطلاق «تحالف التعاون بين بلدان الجنوب»

الدكتور عبد العزيز الواصل يلقي كلمته بمناسبة يوم الأمم المتحدة للتعاون بين بلدان الجنوب (البعثة السعودية)
الدكتور عبد العزيز الواصل يلقي كلمته بمناسبة يوم الأمم المتحدة للتعاون بين بلدان الجنوب (البعثة السعودية)
TT

السعودية ترحب بإطلاق «تحالف التعاون بين بلدان الجنوب»

الدكتور عبد العزيز الواصل يلقي كلمته بمناسبة يوم الأمم المتحدة للتعاون بين بلدان الجنوب (البعثة السعودية)
الدكتور عبد العزيز الواصل يلقي كلمته بمناسبة يوم الأمم المتحدة للتعاون بين بلدان الجنوب (البعثة السعودية)

رحّبت السعودية، الجمعة، بإطلاق التحالف العالمي للتعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي، مؤكدةً أهميته في تعزيز التكامل والحد من ازدواجية الجهود، مع احترام الأولويات الوطنية للدول.

جاء ذلك في كلمة للمندوب السعودي الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور عبد العزيز الواصل، بمناسبة يوم الأمم المتحدة للتعاون بين بلدان الجنوب.

وأكد الواصل أن «رؤية السعودية 2030» تتسق مع أولويات التعاون بين بلدان الجنوب، خاصةً في مجالات التنويع الاقتصادي والتحول الرقمي والابتكار والاستدامة وتمكين الشباب والقطاع الخاص.

وأشار إلى أن الصندوق السعودي للتنمية أسهم في دعم وتمويل مشروعات وبرامج تنموية في أكثر من 100 دولة نامية وفي قطاعات حيوية متعددة.

وشدَّد المندوب السعودي على التزام بلاده بمواصلة العمل مع الدول الأعضاء والأمم المتحدة والشركاء، لتعزيز التعاون وتحقيق تنمية أكثر ازدهاراً واستدامةً وشمولاً.


السعودية تدين استهداف خط أنابيب «شرق - غرب» بمسيّرات من العراق

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
TT

السعودية تدين استهداف خط أنابيب «شرق - غرب» بمسيّرات من العراق

موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)
موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)

أدانت السعودية، الجمعة، بأشد العبارات الاستهداف الذي تعرض له خط أنابيب «شرق - غرب» بعدة مسيّرات قادمة من العراق، نتجت عنه إصابات بشرية، وأضرار تجري معالجتها.

وأعلن مصدر مسؤول بوزارة الطاقة السعودية، في بيان، إيقاف الخط في منطقتي «الرياض والمدينة المنورة» احترازياً، بعد تعرضه لعدة استهدافات صباح الخميس، مؤكداً تقديم الرعاية الصحية للمصابين.

وأضاف المسؤول أن فرق الطوارئ والفرق الفنية المختصة باشرت أعمالها فور وقوع الاستهدافات، واتخذت الإجراءات اللازمة لتأمين الخط والتحقق من سلامته، وفق الإجراءات والخطط المعتمدة، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

وأوضح بيان لوزارة الخارجية، أن السعودية آثرت عدم الردّ في هذه المرحلة، ودعم جهود حكومة العراق، وذلك بناء على طلب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بإتاحة الفرصة لحكومته لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع الاعتداءات المنطلقة من أراضيها العراقية تجاه المملكة ودول الجوار.

وأكد بيان «الخارجية» احتفاظ السعودية بحقّها في اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها ومواطنيها والمقيمين فيها.

ويمتد خط أنابيب «شرق - غرب» لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، حيث ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً.

من جانبها، أدانت الحكومة العراقية، في بيان، الهجمات التي استهدفت السعودية، مؤكدة رفضها لأي اعتداء يمس أمن المملكة واستقرارها، أو يسيء إلى العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين.

وثمّنت الحكومة العراقية موقف السعودية واستجابتها للجهود التي بذلها العراق لاحتواء الموقف، و«هو ما يعكس حرصها على أمن العراق واستقراره، وعلى مواصلة مسار العلاقات الأخوية والتعاون، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين».

بدوره، وجّه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الاعتداءات والجهات التي تقف وراءها، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه، مشدداً على «عدم تهاون الدولة مع أي نشاط يعرّض العراق أو علاقاته مع الدول الشقيقة والصديقة للخطر».

وأكدت الحكومة العراقية أنها «ستواصل العمل مع الأشقاء والأصدقاء، لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات، وترسيخ احترام القانون ومبادئ حسن الجوار، وبما يحمي مصالح العراق ويعزز دوره الإيجابي في محيطه الإقليمي».

وجدَّد العراق، في البيان، التأكيد أن «أراضيه وأجواءه لن تكون منطلقاً للاعتداء على أي دولة، وأن سياسته تقوم على احترام سيادة الدول، ورفض الاعتداء عليها، والعمل على أن تكون علاقاته مع جواره الإقليمي جسراً للتعاون والاستقرار، لا ساحة للتوتر والصراع».

ولاحقاً، أمر رئيس الوزراء العراقي بإعفاء قائد عمليات ميسان من منصبه، على خلفية ثبوت انطلاق الاعتداءات التي طالت السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة، كما وجّه بتشكيل مجلس تحقيقي بحق قيادة العمليات.

من جهته، أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بأشد العبارات، استهداف خط الأنابيب، وقال إن هذا الاعتداء يمثل تصعيداً خطيراً وتهديداً مرفوضاً لأمن السعودية وسلامة أراضيها ومنشآتها الحيوية، ويشكل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي، مشدداً على الرفض القاطع لجميع الأعمال التي تستهدف أمنها واستقرارها ومقدراتها الوطنية.

وأشار الأمين العام إلى أهمية قيام الحكومة العراقية بمزيد من الجهود واتخاذ الإجراءات اللازمة والحازمة لمنع استخدام أراضيها منطلقاً لمثل هذه الاعتداءات، والعمل على وقفها ومنع تكرارها، بما يسهم في حفظ أمن واستقرار المنطقة وتجنيبها مزيداً من التصعيد.

وجدَّد البديوي تأكيد موقف مجلس التعاون التام والثابت مع السعودية، ودعمه الكامل لإجراءاتها وتدابيرها لحماية أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها ومنشآتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها.