موسكو تصعد حربها على إمدادات السلاح الغربي وتلوح بـ«رد صارم»

وسام «إمبراطوري» لقاديروف ودعوات لإطلاق معركة تحرير «المدن الروسية»

قوات أوكرانية خلال هجوم مضاد في مدينة خيرسون أمس (رويترز)
قوات أوكرانية خلال هجوم مضاد في مدينة خيرسون أمس (رويترز)
TT

موسكو تصعد حربها على إمدادات السلاح الغربي وتلوح بـ«رد صارم»

قوات أوكرانية خلال هجوم مضاد في مدينة خيرسون أمس (رويترز)
قوات أوكرانية خلال هجوم مضاد في مدينة خيرسون أمس (رويترز)

اتخذت الدعوات إلى توسيع رقعة المعارك في أوكرانيا وإطلاق مرحلة جديدة من الحرب يكون هدفها السيطرة على المدن الكبرى، بعدا أكثر وضوحا أمس، حدد الأهداف التي تضعها القوات الروسية ومجموعات الانفصاليين الموالين لموسكو خلال المرحلة المقبلة. وجاء إعلان دينيس بوشيلين الرئيس الانفصالي في دونيتسك أن الوقت «قد حان اليوم لتحرير المدن الروسية» ليصب في سياق دعوات واسعة النطاق على المستويات السياسية والبرلمانية والإعلامية شهدتها موسكو خلال الأسابيع الأخيرة. وجاء حديثه بعد مرور أيام على إعلان وزير الخارجية سيرغي لافروف أن رقعة المعارك قد تتسع لتشمل مناطق خارج إقليم دونباس.
وكان لافتا تركيز بوشيلين على أن المناطق التي يجب أن تشملها العمليات للسيطرة عليها هي «المدن الروسية» التي قال إن بينها «كييف وتشيرنيغوف وبولتافا وأوديسا ودنيبروبيتروفسك وخاركوف وزابوروجيا ولوتسك». ووفقا للزعيم الانفصالي فقد «حان الوقت لتحرير المدن التي أسسها الشعب الروسي».
تزامن ذلك، مع توجيه الخارجية الروسية أمس (الأربعاء) تحذيرا قويا إلى الغرب بـ«عواقب خطرة» في حال استخدمت كييف الأسلحة التي تحصل عليها من حلف شمال الأطلسي في استهداف مواقع روسية. وحمل هذا التصعيد إشارة جديدة إلى أن موسكو باتت تضع بين أولوياتها مواجهة الإمدادات العسكرية الغربية التي باتت تلعب دورا نشطا في الهجمات الأوكرانية المضادة على مناطق دونباس.
وقال قسطنطين غافريلوف رئيس وفد روسيا في محادثات فيينا حول الأمن والحد من التسلح إنه «إذا استخدمت القوات الأوكرانية راجمات الصواريخ الأميركية أو غيرها من أسلحة الناتو بعيدة المدى في قصف الأراضي الروسية، فإن العواقب ستكون بالغة خطورة».
وحذر من أن «دفع أوروبا إلى تصعيد المواجهة مع روسيا يمكن أن يوسع دائرة الصراع». وأوضح الدبلوماسي الروسي أن «واشنطن تدفع أتباعها الأوروبيين للعمل بشكل وثيق مع كييف وتأزيم العلاقات مع موسكو، وتجبرهم على تدريب الجنود الأوكرانيين واستخدام أراضيهم منطقة عبور لتوريد الأسلحة. هذه الإجراءات يمكن أن تؤدي إلى توسيع منطقة الصراع المسلح». وأكد أن «زيادة نقل الأسلحة الغربية إلى كييف قد يجبر روسيا على اتخاذ رد أكثر صرامة».
وأشار إلى أن خصائص أداء الأسلحة والمعدات الغربية المستخدمة في أوكرانيا تشكل تهديدا على المواطنين الروس.
ووفقا للدبلوماسي فإنه «في ظل هذه الظروف، سوف نبعد النازيين الجدد عن حدودنا بما يتناسب مع مدى قاذفات الصواريخ التي تستخدمها كييف، وهناك سنرى».
على صعيد آخر، حصل حاكم الشيشان رمضان قاديروف الذي تلعب قواته دورا حاسما في العمليات العسكرية في أوكرانيا على أعلى وسام روسي يعود إلى الحقبة الإمبراطورية. في تكريم لم يسبق أن حصل عليه إلا قادة عسكريون ومسؤولون بارزون لعبوا أدوارا بالغة الأهمية في تاريخ روسيا.
ومنح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لقاديروف، وسام «ألكسندر نيفسكي» وجاء في نص وثيقة التكريم أنه حاز الوسام تقديرا لـ«مساهمته الكبيرة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية لروسيا». ويعد وسام «ألكسندر نيفسكي» الجائزة الأعلى في البلاد. وهي ما زالت تحظى بهذه المكانة منذ أن تم إطلاقها للمرة الأولى على يد الإمبراطورة كاترينا الثانية في العام 1725، وفي العهد السوفياتي تم منح الوسام لجنرالات لعبوا أدوارا حاسمة في الجيش الأحمر، وبعد تفكك الاتحاد السوفياتي تم الاحتفاظ بالجائزة بموجب مرسوم صادر عن المجلس الأعلى لروسيا عام 1992.
على صعيد آخر، أعلنت القوات الانفصالية في دونيتسك أن القوات الأوكرانية واصلت توجيه ضربات مكثفة باستخدام المدفعية والقاذفات الصاروخية على عدة مدن في دونباس. وزادت أن «التشكيلات المسلحة الأوكرانية أطلقت حوالي 500 قذيفة على الجمهورية في اليوم الأخير».
وزاد ناطق عسكري محلي أن منطقة بتروفسكي في دونيتسك تعرضت لهجمات جديدة في إشارة إلى اتساع الرقعة الجغرافية التي تستهدفها القوات الأوكرانية في الإقليم.
في السياق ذاته، نشرت وزارة الدفاع الروسية مقاطع فيديو تظهر تعرض مدينة خيرسون لهجمات جديدة من جانب الجيش الأوكراني. وظهرت في المقطع مشاهد تدمير جسر أنطونوف في خيرسون لعرقلة تحرك القوات الروسية في المدينة التي سيطرت عليها موسكو في وقت مبكر بعد إطلاق عملياتها العسكرية في أوكرانيا. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية حصيلة عملياتها خلال الساعات الـ24 الماضية، وقالت إن قواتها دمرت مستودع ذخيرة في دنيبروبتروفسك يحوي أكثر من 100 صاروخ «هيمارس» أميركي الصنع. وإلى جانب تضمن الحصيلة التي أعلنها الناطق العسكري الروسي إشارة إلى مواصلة القوات الأوكرانية قصف مناطق في دونيتسك، تحدث عن سلسلة انفجارات هزت مقاطعة خيرسون جراء القصف الأوكراني خلال اليوم الأخير.
في المقابل أشار إلى بدء القوات الروسية وقوات الانفصاليين في لوغانسك التقدم نحو بلدة أرتيموفسك بعد استكمال عملية السيطرة على المحطة الحرارية في بلدة سفيتلو دارسك المجاورة.
وقال البيان العسكري إن القوات الأوكرانية بدأت عملية واسعة لزرع الألغام في ضواحي أرتيموفسك بهدف عرقلة تقدم القوات الروسية نحوها.

أوكرانيا تستهدف جسراً في خيرسون... وروسيا تعلن الاستيلاء على أكبر محطة للطاقة
> شنت القوات الأوكرانية الأربعاء هجوماً مضاداً على المنطقة الواقعة تحت سيطرة موسكو والقوى الأخرى الانفصالية الموالية لها في جنوب أوكرانيا ودمرت جسراً مهماً في مدينة خيرسون، فيما أعلنت القوات الروسية أنها سيطرت على أكبر محطة طاقة تعمل بالفحم في أوكرانيا قرب سفيتلودارسك، في منطقة دونباس.
ويعتبر جسر أنتونوفسكي في ضواحي خيرسون استراتيجياً وممراً رئيسياً للإمدادات لأنه الجسر الوحيد الذي يربط المدينة بالضفة الجنوبية لنهر دنيبر وبقية منطقة خيرسون.
وقلل كيريل ستريموسوف، ممثل السلطات الروسية، في تصريحات لوسائل إعلام، من تأثير إغلاقه، «أولئك الذين استهدفوا الجسر زادوا فقط صعوبة حياة السكان قليلاً». وأضاف «لن يكون لذلك تأثير على نتيجة القتال» من دون أن يحدد حجم الأضرار. واعتبر أن «كل شيء متوقع» وسيركب الجيش الروسي جسوراً عائمة وجسوراً عسكرية للسماح بعبور النهر.
تقع مدينة خيرسون عاصمة المنطقة التي تحمل اسمها، على بعد بضعة كيلومترات فقط من الجبهة حيث تشن القوات الأوكرانية هجوماً مضاداً لاستعادة هذه الأراضي التي فقدتها في الأيام الأولى للغزو الروسي.
وغرد ميخايلو بودولياك، مستشار الرئاسة الأوكرانية، معلقاً على الهجوم على جسر أنتونوفسكي «يجب أن يتعلم المحتلون السباحة لعبور نهر دنيبر، أو مغادرة خيرسون ما دام استطاعوا».
وأكدت المتحدثة باسم القيادة الجنوبية للقوات المسلحة الأوكرانية ناتاليا غومينيوك الضربات على الجسر، لوسائل إعلام أوكرانية. ولفتت إلى أن المدفعية «تصيب الأهداف بدقة كبيرة» و«تهدف إلى إضعاف معنويات قوات» العدو. وأتاح الهجوم الأوكراني المضاد في المنطقة استعادة بعض المناطق في الأسابيع الأخيرة والتقدم باتجاه خيرسون.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية إنها تعتقد أن مرتزقة من الروس حققوا تقدما في محيط أكبر محطة لتوليد الكهرباء في أوكرانيا. وأضافت وزارة الدفاع في لندن أمس الأربعاء، أنه يعتقد أن مرتزقة فاغنر حققوا تقدما تكتيكيا حول المحطة بمنطقة دونباس شرق أوكرانيا، وفي قرية نوفولوهانسكي القريبة منها.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».