الصاروخ الصيني «التائه»... أزمة متكررة تصنعها السياسة

خبراء يصفونه بالحدث «العادي»... ودراسة كندية تطالب باتفاق دولي ملزم

صاروخ «لونغ مارش 5» الصيني (وكالة الأنباء الصينية)
صاروخ «لونغ مارش 5» الصيني (وكالة الأنباء الصينية)
TT

الصاروخ الصيني «التائه»... أزمة متكررة تصنعها السياسة

صاروخ «لونغ مارش 5» الصيني (وكالة الأنباء الصينية)
صاروخ «لونغ مارش 5» الصيني (وكالة الأنباء الصينية)

بينما تقوم أميركا بعمل «أفضل» إلى حد ما للتخلص من الحطام الفضائي، فإن الصين تعد «الأسوأ»... هذا التعليق الذي كتبه على حسابه بموقع «تويتر»، جوناثان ماكدويل، المتابع لأحداث إطلاق الصواريخ الحاملة لمهمات فضائية في مركز «هارفارد سميثسونيان» للفيزياء الفلكية بأميركا، يكشف عن الأغراض السياسية، خلف الحديث الدائر حالياً، عن اختيار بكين السماح لمرحلة صاروخية ضخمة، بالعودة إلى الأرض من تلقاء نفسها.
وهذه هي المرة الثالثة التي تطلق فيها بكين صاروخ «لونغ مارش 5 بي»، حاملاً أجزاء من محطة الفضاء الصينية «تيانغونغ»، دون أن تتبع إجراءات من شأنها أن تساعد على استعادة حطام صاروخ الإطلاق؛ وهو ما جعل البعض يستخدم عبارة «الصاروخ الصيني التائه» تندراً.
ورغم أن الولايات المتحدة تلجأ إلى مثل هذه الممارسات أحياناً، فإنها «تولي كثيراً من الاهتمام الإعلامي بما يحدث في الصين»، والتفسير الوحيد لذلك، كما يرى جاد القاضي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بمصر، هو أن «حدث الإطلاق تم في الصين، التي تقوم حالياً ببناء محطة فضاء وطنية».
واختارت الصين بناء محطة الفضاء الخاصة بها بمعزل عن القوى الدولية، بعد استبعاد الولايات المتحدة الأميركية رواد فضاء صينيين من محطة الفضاء الدولية؛ نظراً لأن القانون الأميركي يحظر على وكالة الفضاء التابعة لها «ناسا»، مشاركة معلوماتها مع الصين؛ الأمر الذي دفع بكين إلى اتخاذ قرار إنشاء محطة فضاء خاصة بها، معلنة أنها لن تكون مكاناً للتعاون الدولي في الفضاء، مثل محطة الفضاء الدولية.
وبدأت بكين في إرسال وحدات بناء محطة الفضاء الصينية، منذ عام 2020، ومع كل حدث لإطلاق صاروخ يحمل أجزاء من محطة الفضاء الدولية، تثير أميركا مخاوف العالم من سقوط أجزاء من صاروخ الإطلاق في مناطق مأهولة بالسكان.
وكان أحدث إطلاق صاروخي يوم الاثنين الماضي، حيث أطلقت الصين الصاروخ «لونغ مارش 5 بي» من قاعدة وينتشانغ الفضائية في مقاطعة جزيرة هاينان الاستوائية، حاملاً المختبر العلمي «وينتيان»، الذي ستتم إضافته إلى محطة الفضاء الصينية، ويقول القاضي لـ«الشرق الأوسط»، إن «طبيعة المهمة، وكذلك البلد المسؤول عنها، هما المحركان للمحاولات الأميركية إثارة الخوف والفزع مع كل إطلاق صاروخي يحمل أجزاء من محطة الفضاء الصينية».
ويضيف القاصي «نرصد بشكل دوري عشرات الحالات لإطلاق الصواريخ في إطار بعض المهام الفضائية، لكن عندما يتعلق الأمر بالصين، يتم تضخيمه».
وأكدت دراسة كندية نشرتها دورية «نيتشر أسترونومي» في 11 يوليو (تموز) الحالي، على ما أشار إليه القاضي، حيث أوضحت، أن «الصين ليست وحدها في هذه الممارسة، رغم المبادئ التوجيهية الدولية لتخفيف الحطام الفضائي المتساقط».
وأوضحت الدراسة التي رأس فريقها البحثي مايكل بايرز، من قسم العلوم السياسية بجامعة كولومبيا البريطانية بكندا، أن «لدى الولايات المتحدة، ومعظم وكالات الفضاء الدولية الكبرى، ممارسات تضبط كيفية التعامل مع مخاطر مراحل الصواريخ، ومن الضوابط التي وضعتها الحكومة الأميركية، على سبيل المثال، أن يكون خطر وقوع إصابات من الصواريخ المستعادة بعد حوادث الإطلاق لا يتجاور حد 1 من 10 آلاف»، لكن الحقيقة التي كشفت عنها الدراسة، أن «هذا لا يتم اتباعه في كل مرة».
وذكرت الدراسة، أن «القوات الجوية الأميركية تنازلت عن هذا الشرط في 37 عملية إطلاق، من أصل 66 بين عامي 2011 و2018؛ وذلك بسبب التكلفة العالية لاستبدال الصواريخ التي لا تحقق هذا الغرض، بأخرى يمكنها تحقيقه».
ولفتت إلى أن «وكالة (ناسا) قد تنازلت هي الأخرى عن الشرط، سبع مرات بين عامي 2008 و2018، بما في ذلك إطلاق الصاروخ (أطلس 5) عام 2015 لمهمة خاصة بدراسة الغلاف المغناطيسي للأرض»، وأضافت الدراسة، أنه «من المهم تذكر أن مثل هذه الممارسات كانت كل من إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ووكالة (ناسا)، أدانتا قيام الصين بها في السنوات الماضية».
ومن جانبه، يرى مكرم إبراهيم، رئيس قسم أبحاث الشمس والفضاء بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بمصر، أن ما يمكن تسميته بـ«الترصد الأميركي لكل ما هو صيني»، يبدو واضحاً في هذه «الضجة المفتعلة».
ويقول مكرم لـ«الشرق الأوسط»، إنه «في مايو (أيار) من العام الماضي، مع إطلاق الصاروخ الذي يحمل جزءاً مركزياً من وحدة المحطة الفضائية الصينية، شغلت أميركا العالم بما تم تسميته حينها مثل هذه المرة بـ(الصاروخ الصيني التائه)، الذي يمكن أن يسقط في أي منطقة مأهولة مسبباً أضراراً، ولكن الصين كانت تستقبل الاتهامات الأميركية بهدوء، مؤكدة أنها تعرف أين سيسقط الصاروخ، وحدث السقوط في المكان نفسه الذي حددته الصين».
وسقط الصاروخ الصيني حينها بعد اختراقه الغلاف الجوي للأرض فوق المحيط الهندي، شمال جزر المالديف، دون أن يسبب أي أخطار، «وهو ما سيحدث أيضاً مع الصاروخ الآخر الذي تم إطلاقه الاثنين الماضي»، كما يؤكد مكرم.
ويعزو مكرم هذا الهدوء الصيني إلى أسباب عدة، وهي أن «أغلب مساحة الأرض مسطحات مائية، هذا فضلاً عن أن الصاروخ مصنّع من أجزاء قابلة للاشتعال عند اختراق الغلاف الجوي للأرض، ومن ثم فإنه في حال سقوطه بمناطق مأهولة، وهذا احتمال ضعيف، فلن يسبب أضراراً ضخمة».
ومتفقاً مع الرأي السابق، قال المهندس ماجد أبو زهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا يجب القلق من أضرار يحدثها الصاروخ الصيني؛ لأن نحو 75 في المائة من سطح الأرض مغطى بالمياه، بينما أجزاء كبيرة من مساحة الأرض غير مأهولة بالسكان»، ويضيف، أن «الخطر الذي يمكن أن يتعرض له أي إنسان سيكون أقل بمرات عدة من مخاطر قيادة السيارة في الحياة اليومية».
وتابع أبو زهرة، إنه «رغم أن احتمال سقوط أجزاء من الصاروخ فوق منطقة مأهولة بالسكان ضعيف جداً، فإنه حدث في مايو من عام 2020، عندما تساقطت قطع من جسم الصاروخ السابق (لونغ مارش 5 بي) على ساحل العاج وألحقت أضراراً بمبان عدة دون الإبلاغ عن وقوع إصابات».
ومن أجل هذا الخطر الذي تبدو احتمالات حدوثه ضعيفة، دعت الدراسة الكندية إلى «العدالة»، مشيرة إلى أن «عمليات إطلاق معظم الأجسام الصاروخية غير المتحكم في عودتها تحدث بالقرب من خط الاستواء، وبالتالي فإن مدن الجنوب العالمي تتحمل مخاطر غير متناسبة».
ووفق الدراسة الكندية، فإن مدن مثل جاكرتا (إندونيسيا)، ودكا (بنغلاديش)، ومكسيكو سيتي وبوغوتا (كولومبيا)، ولاغوس (نيجيريا)، معرّضة لخطر عودة جسم الصاروخ بثلاثة أضعاف مما هو في واشنطن، ونيويورك، وبكين، وموسكو، وتطالب الدراسة الدول التي لديها مدن معرضة للخطر، «بالدعوة إلى مفاوضات أو قرارات أو معاهدات تضمن وضع شروط ملزمة لضمان القضاء على المخاطر».
ولكن المهندس عصام جودة، رئيس الجمعية الفلكية المصرية، «لا يتوقع نجاح مثل هذا التوجه الذي دعت له الدراسة؛ لأن الصين في الغالب تعمل بشكل مستقل في الفضاء، ولا يُسمح لـ(ناسا) بالمشاركة في أي أنشطة ثنائية مع الصين أو الشركات المملوكة لها».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».