أوروبا تطلق «خطة طوارئ» استعداداً لأسوأ سيناريو للغاز

خفض الاستهلاك 15 % طواعية اعتباراً من أغسطس

تواجه أوروبا ضغوطاً متزايدة بعد بدء تخفيض غازبروم الروسية التدفقات عبر {نورد ستريم 1} (أ.ف.ب)
تواجه أوروبا ضغوطاً متزايدة بعد بدء تخفيض غازبروم الروسية التدفقات عبر {نورد ستريم 1} (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تطلق «خطة طوارئ» استعداداً لأسوأ سيناريو للغاز

تواجه أوروبا ضغوطاً متزايدة بعد بدء تخفيض غازبروم الروسية التدفقات عبر {نورد ستريم 1} (أ.ف.ب)
تواجه أوروبا ضغوطاً متزايدة بعد بدء تخفيض غازبروم الروسية التدفقات عبر {نورد ستريم 1} (أ.ف.ب)

وافقت دول الاتحاد الأوروبي أمس الثلاثاء، على خطة طوارئ لتقليص الطلب على الغاز بعد أن أبرمت اتفاقات تسوية لإعفاء بعض الدول من الخفض الملزم لاستخدام الغاز في الوقت الذي تستعد فيه لمزيد من خفض الإمدادات الروسية، في الوقت الذي دعت فيه رئيسة المفوضية الأوروبية، أورزولا فون دير لاين، دول الاتحاد الأوروبي إلى الاستعداد وبشكل عاجل لأسوأ سيناريو للغاز.
وتواجه أوروبا ضغوطا متزايدة فيما يتعلق بالغاز اعتبارا من اليوم الأربعاء، بعد أن قالت شركة غازبروم الروسية إنها ستخفض التدفقات عبر خط أنابيب نورد ستريم 1 إلى ألمانيا إلى خُمس طاقتها.
وبينما تواجه العشرات من دول الاتحاد الأوروبي بالفعل انخفاضا في الإمدادات الروسية، يحث الاتحاد الدول الأعضاء على توفير الغاز وتخزينه لفصل الشتاء خشية أن توقف روسيا التدفقات بالكامل ردا على العقوبات الغربية بسبب حربها مع أوكرانيا.
ووافق وزراء الطاقة على اقتراح بأن تخفض جميع دول الاتحاد الأوروبي استخدام الغاز طواعية بنسبة 15 في المائة اعتبارا من أغسطس (آب) إلى مارس (آذار).
وبعد أن قاومت بعض الحكومات الاقتراح الأصلي للاتحاد الأوروبي بفرض خفض ملزم بنسبة 15 في المائة على كل دولة، وافقت الدول على استثناء العديد من البلدان والصناعات من قرار الإلزام.
وقال وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك إن الاتفاق سيُظهر للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن أوروبا لا تزال موحدة في مواجهة تخفيضات الغاز الأخيرة من قبل موسكو. وأضاف هابيك موجها حديثه لبوتين «لن تقسمنا». وقال مسؤولان من الاتحاد الأوروبي إن المجر كانت الدولة الوحيدة التي عارضت الاتفاق.
وعزت شركة غازبروم الروسية تخفيضها الأخير إلى الحاجة إلى وقف تشغيل التوربينات، وهو سبب رفضته مسؤولة الطاقة في الاتحاد الأوروبي كادري سيمسون، التي وصفت الخطوة بأنها «ذات دوافع سياسية».
وتقول روسيا، التي كانت تزود الاتحاد الأوروبي بنسبة 40 في المائة من الغاز قبل غزو أوكرانيا، إنها مورد يعتمد عليه للطاقة. وتقول أيضا إن الغزو الذي بدأ يوم 24 فبراير (شباط) هو «عملية عسكرية خاصة».
ويعفي اتفاق الاتحاد الأوروبي عددا من الدول من الخفض الملزم للغاز بنسبة 15 في المائة. من هذه الدول آيرلندا ومالطا غير المرتبطتين بشبكات الغاز في دول الاتحاد الأوروبي الأخرى.
وأدت أنباء التخفيض الأخير للإمدادات الروسية إلى ارتفاع أسعار الغاز، مما زاد من تكلفة ملء التخزين مع خلق دوافع لاستخدام كميات أقل.
وارتفع سعر الميغاواط ساعة تسليم أغسطس أمس الثلاثاء، بنحو 5 في المائة إلى قرابة 185 يورو (189 دولارا) للعقود الآجلة لمؤشر «تي تي إف» الهولندي للغاز، والذي يعد المعيار المرجعي للأسعار الأوروبية.
ودعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورزولا فون دير لاين، دول الاتحاد الأوروبي، بشكل واضح إلى الاستعداد وبشكل عاجل لأسوأ سيناريو للغاز في الوقت الذي أعلنت فيه روسيا عن خطط لزيادة خفض إمدادات الغاز إلى ألمانيا في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
وقالت فون دير لاين، وفق مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية، إن الدول الأوروبية التي لا تعتمد على الغاز الروسي تحتاج لإظهار التضامن مع تلك المضطرة للمشاركة في جهود الاستعداد لانقطاع إمدادات الوقود الوشيك. وأضافت «حتى الدول الأعضاء التي لا تشتري أي غاز روسي تقريبا لا يمكنها النجاة من آثار التوقف المحتمل للإمدادات في سوقنا الداخلي».
وردا على سؤال بشأن استئناف عمليات التسليم من خلال نورد ستريم 1 بعد فترة من الصيانة التي خشي الكثيرون من تمديدها إلى أجل غير مسمى، أجابت فون دير لاين قائلة إن خطتنا تدور حول استقلالنا عن مثل هذه القرارات التي يتخذها الكرملين لأنه شريك غير موثوق به لإمدادات الطاقة في أوروبا، مشيرة إلى أن غازبروم أبقت عمدا مستويات التخزين منخفضة، وأن روسيا عمدت إلى تزويد 12 دولة من أعضاء التكتل بالغاز بشكل جزئي فقط، أو توقفت عن تزويدها به على الإطلاق.
وقالت المسؤولة الأوروبية إنه ولهذا السبب يتعين على أوروبا أن تكون مستعدة لأسوأ السيناريوهات ألا وهو الوقف الكامل لإمدادات الغاز، عاجلا أم آجلا. وأوضحت أنه للتخفيف من عواقب ذلك، هناك حاجة إلى توفير 15 في المائة من استهلاك الغاز بحلول مارس من العام المقبل، أي 45 مليار متر مكعب من الغاز. مشيرة إلى ضرورة البدء في ذلك على الفور، لأنه كلما كان التحرك أسرع، كان الادخار أكبر، والأمان أكثر. وحول سؤال عن وجوب تحديد سقف سعري للغاز وما يمكن عمله على المستوى الأوروبي لمنع نقص الطاقة، قالت فون دير لاين، إن رؤساء الدول والحكومات طلبوا من المفوضية النظر في تحديد سقف سعري للغاز المستورد، وإن ذلك هو ما تفعله المفوضية حاليا، وفي الوقت نفسه، تدرك المفوضية جيدا الصعوبات المعيشية التي تواجهها الأسر ذات الدخل المنخفض.


مقالات ذات صلة

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

الاقتصاد خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

يتجه المصرف المركزي الأوروبي الخميس إلى إقرار رفع جديد لمعدلات الفائدة، وسط انقسام بين مسؤوليه والمحللين على النسبة التي يجب اعتمادها في ظل تواصل التضخم والتقلب في أداء الأسواق. ويرجح على نطاق واسع أن يقرّر المصرف زيادة معدلات الفائدة للمرة السابعة توالياً وخصوصاً أن زيادة مؤشر أسعار الاستهلاك لا تزال أعلى من مستوى اثنين في المائة الذي حدده المصرف هدفاً له.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

واجه وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، اقتراحا من قبل المفوضية الأوروبية لمنح دول التكتل المثقلة بالديون المزيد من الوقت لتقليص ديونها، بردود فعل متباينة. وأكد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أن مقترحات المفوضية الأوروبية لمراجعة قواعد ديون الاتحاد الأوروبي «ما زالت مجرد خطوة أولى» في عملية الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة بلغت 0,1 % في الربع الأول من العام 2023 مقارنة بالربع السابق، بعدما بقي ثابتا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2022، وفق أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات). بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي برمّته، انتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة بلغت نسبتها 0,3 % بعد انخفاض بنسبة 0,1 % في الربع الأخير من العام 2022، وفق «يوروستات». وفي حين تضررت أوروبا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يغذي تضخما ما زال مرتفعا للغاية، فإن هذا الانتعاش الطفيف للنمو يخفي تباينات حادة بين الدول العشرين التي تشترك في العملة الموحدة. وخلال الأش

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

من المقرر أن تحصل دول الاتحاد الأوروبي المثقلة بالديون على مزيد من الوقت لتقليص الديون العامة، لتمكين الاستثمارات المطلوبة، بموجب خطط إصلاح اقترحتها المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «نحتاج إلى قواعد مالية ملائمة لتحديات هذا العقد»، وأضافت «تمكننا الموارد المالية القوية من الاستثمار أكثر في مكافحة تغير المناخ، ولرقمنة اقتصادنا، ولتمويل نموذجنا الاجتماعي الأوروبي الشامل، ولجعل اقتصادنا أكثر قدرة على المنافسة». يشار إلى أنه تم تعليق قواعد الديون والعجز الصارمة للتكتل منذ أن دفعت جائحة فيروس «كورونا» - حتى البلدان المقتصدة مثل ألمانيا - إلى الا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

السندات العالمية تتكبد أسوأ خسائر في سبتمبر... والأسهم تصمد

أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات وسعر صرف الدولار مقابل الين الياباني في طوكيو (رويترز)
أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات وسعر صرف الدولار مقابل الين الياباني في طوكيو (رويترز)
TT

السندات العالمية تتكبد أسوأ خسائر في سبتمبر... والأسهم تصمد

أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات وسعر صرف الدولار مقابل الين الياباني في طوكيو (رويترز)
أحد المارة يسير أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض مستوى سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات وسعر صرف الدولار مقابل الين الياباني في طوكيو (رويترز)

تتجه أسواق السندات العالمية لإنهاء سبتمبر (أيلول) بأحد أسوأ أشهرها في سنوات، تحت ضغط تدهور المالية العامة للحكومات، وكثافة الإصدارات وارتفاع التضخم، في وقت أبقت فيه الحرب الأميركية- الإسرائيلية مع إيران تكاليف الطاقة مرتفعة.

وفي المقابل، أظهرت أسواق الأسهم قدرة أكبر على الصمود أمام القفزة في عوائد السندات، مع استمرار التفاؤل في أسواق آسيا، الأربعاء.

واستقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوياتها منذ 2007 عند 5.2383 في المائة، متجهة للارتفاع بنحو 50 نقطة أساس خلال سبتمبر، في أكبر زيادة شهرية لها في نحو عامين. وتتحرك عوائد السندات عكس أسعارها.

وتراجعت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين قليلاً إلى 4.8889 في المائة بعد تصريحات جون ويليامز، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، التي قلصت توقعات تشديد السياسة النقدية في وقت أقرب، ولكنها لا تزال مرتفعة بأكثر من 50 نقطة أساس خلال الشهر.

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى «ساكسو»، إن حركة العوائد «تتجاوز إعادة تسعير الاجتماعات المقبلة للبنوك المركزية»، مشيرة إلى أن الأسواق تتجه نحو نظام تتسم فيه العوائد بمستويات أعلى هيكلياً.

وتابعت بأن عودة العوائد بشكل مستدام إلى المستويات شديدة الانخفاض التي اعتاد عليها المستثمرون بعد الأزمة المالية العالمية أصبحت أكثر صعوبة.

وفي اليابان، تحوم عوائد السندات قرب أعلى مستوياتها في عقود عدة، بينما سجلت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات في ألمانيا وفرنسا هذا الأسبوع أعلى مستوياتها في 17 و18 عاماً على التوالي.

الأسهم تقاوم ارتفاع العوائد

ورغم أن استمرار ارتفاع العائد الخالي من المخاطر يزيد تكلفة إعادة تمويل الشركات ويضغط على النمو، ظل تأثيره في أسواق الأسهم محدوداً نسبياً حتى الآن.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 0.2 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً إلى خسارة شهرية تزيد قليلاً على 1 في المائة.

وصعد مؤشر «نيكاي» الياباني 0.9 في المائة، بينما يتجه لإنهاء الشهر دون تغيُّر يُذكَر، في حين يتجه مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي لتحقيق مكاسب شهرية تبلغ 1.4 في المائة.

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» 0.13 في المائة، و«ستاندرد آند بورز 500» 0.16 في المائة، بينما زادت العقود الآجلة لـ«يورو ستوكس 50» و«داكس» 0.5 في المائة لكل منهما.

ويُعزى صمود الأسهم إلى قوة أرباح الشركات، وتماسك الاقتصاد العالمي، واستمرار الزخم الاستثماري حول الذكاء الاصطناعي.

وقال محمد أبهاي، رئيس استراتيجية التداول في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى «سيتي»، إن رد فعل أسواق الأسهم على ارتفاع العوائد كان أكثر هدوءاً من المتوقع، مع استمرار نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في دعم توقعات الأرباح.

الدولار يستفيد من ارتفاع العوائد

وفي أسواق العملات، يتجه الدولار لتحقيق مكاسب شهرية تقارب 2 في المائة، مستفيداً من ارتفاع عوائد السندات الأميركية.

وتداول اليورو قرب أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 1.1336 دولار، متجهاً إلى خسارة شهرية تبلغ 2.4 في المائة، في ظل تداعيات صدمة الطاقة العالمية وازدياد المخاطر السياسية في أوروبا.

وتراجع الجنيه الإسترليني 0.03 في المائة إلى 1.3227 دولار، متجهاً أيضاً إلى خسارة شهرية بنحو 2.4 في المائة.

واستقر الين عند 157.03 للدولار، متجهاً لتحقيق مكاسب شهرية بنحو 1.7 في المائة، مع إحجام المستثمرين عن دفع العملة إلى مستويات أضعف، وسط مخاوف من تدخل مشترك من طوكيو وواشنطن.

وفي أسواق السلع، ارتفعت أسعار النفط الأربعاء، وصعد خام برنت 0.56 في المائة إلى 103.16 دولار للبرميل، بينما زاد الخام الأميركي 0.11 في المائة إلى 89.49 دولار. ويتجه الخامان لتحقيق مكاسب شهرية وسط مخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات بفعل الحرب في الشرق الأوسط.

وانخفض الذهب الفوري 0.2 في المائة إلى 4171.93 دولار للأوقية.


تمويل الأسهم الآسيوية يتجه لتجاوز قياسي 2021 بدعم الذكاء الاصطناعي

شعار بورصة هونغ كونغ (رويترز)
شعار بورصة هونغ كونغ (رويترز)
TT

تمويل الأسهم الآسيوية يتجه لتجاوز قياسي 2021 بدعم الذكاء الاصطناعي

شعار بورصة هونغ كونغ (رويترز)
شعار بورصة هونغ كونغ (رويترز)

تتجه الشركات في آسيا والمحيط الهادئ إلى تجاوز الرقم القياسي المسجل في 2021 لتمويل الأسهم والسندات القابلة للتحويل، مدفوعة بموجة استثمارات في الذكاء الاصطناعي، تشمل الرقائق ومراكز البيانات وشبكات الطاقة.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية (إل إس إي جي) أن الشركات في المنطقة جمعت 327.1 مليار دولار عبر صفقات أسهم منذ بداية العام، بزيادة 53 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، ما يضع السوق على مسافة قريبة من تجاوز الرقم القياسي السنوي البالغ 557.6 مليار دولار والمسجل في 2021.

وقال جيمس وانغ، رئيس أسواق رأس المال للأسهم في آسيا باستثناء اليابان لدى «غولدمان ساكس»، إن إجمالي الإصدارات بنهاية العام قد يتجاوز مستوى 2021 القياسي، في مؤشر على حجم دورة جمع التمويل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، متوقعاً استمرار تأثير هذا القطاع في أحجام السوق خلال العامين المقبلين.

وتحتاج المنطقة إلى جمع 230.6 مليار دولار خلال الربع الأخير لتجاوز الرقم القياسي السابق، وهو ما سيمثل بدوره مستوى قياسياً للفصل الأخير، بينما تتوقع بنوك استثمارية استمرار تدفق صفقات بيع الأسهم وإصدارات السندات القابلة للتحويل.

موجة تمويل للذكاء الاصطناعي

وتضم قائمة الصفقات المرتقبة شركة «فيرمس» الأسترالية للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومشغّل مراكز البيانات السنغافوري «داي وان»، وشركة «يانغتسي ميموري تكنولوجيز» الصينية لصناعة شرائح الذاكرة، مع توقعات بأن تجمع كل منها نحو 5 مليارات دولار.

كما يتوقع أن تجمع عمليات الإدراج والطروحات العامة الأولية الجديدة في آسيا والمحيط الهادئ التي يُنتظر تسعيرها قبل نهاية العام نحو 10.4 مليار دولار، بينها طرح «ماينت» الفلبيني بقيمة 1.3 مليار دولار وحقوق أولوية لـ«سامسونغ بايولوجيكس» الكورية الجنوبية بقيمة 2.2 مليار دولار.

وحصلت «ريلاينس جيو بلاتفورمز»، الذراع الرقمية لـ«ريلاينس إندستريز»، على موافقة لإدراج أسهمها في مومباي، في طرح قد يجمع نحو 3.8 مليار دولار، بينما تتوقع «ديلويت الصين» 3 أو 4 إدراجات ضخمة إضافية في هونغ كونغ، بقيمة لا تقل عن 10 مليارات دولار هونغ كونغي لكل منها.

وتركز الشركات على جمع الأموال لتمويل الرقائق المستخدمة في الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والبنية التحتية للطاقة. وبلغت حصيلة شركات التكنولوجيا المتقدمة 125.8 مليار دولار، أي نحو 38 في المائة من إجمالي التمويل، وأكثر من ثلاثة أمثال مستواها قبل عام.

وأظهرت صفقات الربع الثالث قوة شهية المستثمرين؛ إذ جمعت شركة الرقائق الكورية الجنوبية «إس كيه هاينكس» 26.5 مليار دولار عبر طرح أسهم في «ناسداك»، بينما جمعت شركة معدات الشبكات الضوئية الصينية «جونغجي إنولايت» 7.8 مليار دولار في هونغ كونغ.

لكن كثافة الإصدارات بدأت تدفع المستثمرين إلى مزيد من الانتقائية.

وقال كينيث تشاو، رئيس ترتيب ومنتجات أسواق رأس المال للأسهم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى «سيتي»، إن بعض مؤشرات الحذر بدأت تظهر بعد كثافة الصفقات، مع بقاء السوق مفتوحة أمام الشركات القادرة على تقديم شروط أكثر ملاءمة للمستثمرين، مقارنة بما كانت عليه قبل شهرين أو ثلاثة.

وقال آرون أوه، الرئيس المشارك لأسواق رأس المال للأسهم في آسيا والمحيط الهادئ لدى «يو بي إس»، إن السيولة لا تزال متوافرة بكثرة، ولكن السوق تميل إلى تمويل الشركات القادرة على إظهار تعرض فعلي لنمو الذكاء الاصطناعي وأرباح مرتبطة به، وليس مجرد سردية استثمارية حول الذكاء الاصطناعي.


الأسهم الكورية تتجه لأكبر خسارة فصلية منذ مطلع 2020

متداولون يعملون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يعملون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الكورية تتجه لأكبر خسارة فصلية منذ مطلع 2020

متداولون يعملون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يعملون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية الأربعاء، متجهة لتسجيل أكبر خسارة فصلية لها منذ الربع الأول من عام 2020، مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات العالمية ومخاوف بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وانخفض مؤشر «كوسبي» القياسي 0.04 في المائة إلى 6867.80 نقطة، بعدما كان قد ارتفع بنحو 1.4 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

ويتجه المؤشر لإنهاء الربع الحالي على خسارة تبلغ نحو 19 في المائة، منهياً ستة فصول متتالية من المكاسب، ومسجلاً أكبر تراجع فصلي منذ ذروة اضطرابات الأسواق في بداية جائحة «كوفيد-19».

وجاءت الضغوط على السوق الكورية بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية وترقب المستثمرين بيانات التضخم وسوق العمل في الولايات المتحدة، إلى جانب تقييمهم لتصريحات مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن مسار أسعار الفائدة.

وقال وزير المالية الكوري الجنوبي إن السلطات تراقب أسواق السندات عن كثب، مؤكداً استعداد الحكومة لاتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار إذا ارتفعت العوائد بصورة مفرطة.

وزادت بيانات اقتصادية محلية الضغوط على السوق، بعدما أظهرت تراجع الإنتاج الصناعي في كوريا الجنوبية بصورة غير متوقعة خلال أغسطس (آب).

وعلى مستوى الأسهم، تراجع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» 1.01 في المائة، متخلياً عن مكاسبه المبكرة، بينما ارتفع سهم «إس كيه هاينكس» 1.19 في المائة بعد صعوده بأكثر من 3 في المائة خلال الجلسة.

كما صعد سهم «إل جي إنرجي سوليوشن» 0.99 في المائة، في حين انخفض سهما «هيونداي موتور» و«كيا» 0.86 و1.38 في المائة على التوالي.

وباع المستثمرون الأجانب أسهماً بقيمة صافية بلغت 519.1 مليار وون (383 مليون دولار تقريباً).

واستقر الوون الكوري إلى حد كبير أمام الدولار عند 1354.2 وون للدولار، بينما تراجعت عوائد السندات الحكومية لأجل ثلاث وعشر سنوات بنحو 5 نقاط أساس.