السوداني المرشح لرئاسة الحكومة العراقية يدخل دائرة اختبار النيات

تباين بشأن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الخميس

محمد السوداني
محمد السوداني
TT

السوداني المرشح لرئاسة الحكومة العراقية يدخل دائرة اختبار النيات

محمد السوداني
محمد السوداني

بعد تغريدة مقلقة لمن يوصف بـ«وزير الصدر»؛ صالح محمد العراقي، يسعى محمد شياع السوداني، المرشح لرئاسة الحكومة العراقية، إلى اجتياز اختبار النيات لمختلف القوى السياسية بوصفها الممر الآمن الوحيد لنيله وكابينته الثقة داخل البرلمان.
السوداني الذي رشحه «الإطار التنسيقي» الشيعي بالإجماع من بين 30 مرشحاً، لا يزال صامتاً في انتظار حسم المواقف النهائية؛ بما في ذلك موقف زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر. اجتياز 30 حاجزاً؛ بمن فيهم قادة الخط الأول الأربعة (نوري المالكي وهادي العامري وحيدر العبادي وفالح الفياض)، لم يكن أمراً سهلاً بالنسبة إلى شخصية من الخط الثاني من القادة الشيعة. ليس هذا فقط؛ بل إن السوداني من أهل الداخل طبقاً للتوصيف السائد بين من جاء من الخارج وبين من كان بالداخل أصلاً. تسلم السوداني 5 وزارات بعد عام 2003 وحتى اليوم، ويكاد يكون من بين قلة من كبار المسؤولين ممن لم تؤخذ عليهم ملفات فساد.
مواقف القوى السياسية تبدو مؤيدة لتولي السوداني رئاسة الحكومة العراقية المقبلة، مع تباين في موقفي الحزبين الكرديين («الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»)؛ سواء بشأن انتخاب رئيس الجمهورية، حيث يتوقع عقد جلسة البرلمان المخصصة لهذا الغرض الخميس، وبخصوص تأييد السوداني. ومع أن الموقف النهائي لزعيم «التيار الصدري» لم يتبلور بعد؛ فإن الأنظار لا تزال تتجه إلى الحنانة؛ خصوصاً بعد صدور موقف أولي يبدو رافضاً للسوداني؛ لأنه طبقاً لتغريدة المقرب من الصدر؛ «ظِلّ للمالكي».
وطبقاً للمعلومات المسربة من خلف كواليس قوى «الإطار التنسيقي»؛ فإن المالكي الذي أنهكته التسجيلات المسربة قد يحاول استعادة جزء من بريقه من بوابة ترشيح السوداني لرئاسة الحكومة؛ لأنه كان ينتمي إلى حزبه (الدعوة ـ تنظيم العراق) فضلاً عن عضويته في كتلته «ائتلاف دولة القانون» قبل خروجه وتأسيسه «تيار الفراتين» (3 نواب في البرلمان العراقي).
لكن قوى «الإطار التنسيقي»؛ التي أجمعت على اختيار السوداني، تعرف أنه لم تعد له أي صلة تنظيمية أو سياسية مع «الدعوة» و«دولة القانون»، وبالتالي صار الإجماع عليه أكثر سهولة من بين عدد من المرشحين البارزين الآخرين؛ منهم مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي الذي انسحب قبل ساعات من ترشيح السوداني. بالإضافة إلى ذلك؛ فإن السوداني، واستناداً إلى مؤشرات من داخل قوى «الإطار التنسيقي»؛ يمتلك علاقات جيدة مع القوى الأخرى، خصوصاً السنية والكردية، فضلاً عن عدم وجود مؤشرات ضده بشأن مدى قبول القوى الإقليمية أو الدولية به.
الوقت لا يزال مبكراً فيما إذا كان ترشيح السوداني سوف يمضي بسلاسة، لا سيما أن أياً من القوى الإقليمية والدولية لم تقل كلمتها بعد. كما أن الصدر نفسه لم يقل كلمته بعد؛ حيث لا يزال التخوف قائماً مما إذا كان الصدر يرى في السوداني ظلاً للمالكي أو رجلاً مقبولاً، مع أن الصدر يرفض من حيث المبدأ أي حكومة يشكلها «الإطار»؛ لأنها تتناقض مع مشروعه السياسي القائم على تشكيل حكومة أغلبية وطنية.
من جهته؛ دعا رئيس «تيار الحكمة الوطني» عمار الحكيم، الثلاثاء، المرشح لرئاسة الحكومة السوداني إلى النزول للميدان وتنويع مصادر الدخل بالحكومة الجديدة. ونقل بيان من مكتب الحكيم عنه تأكيده، لدى استقباله السوداني؛ «على أهمية تشكيل حكومة خدمة وطنية قادرة على تحقيق تطلعات الشعب العراقي وتلبية مطالبه العاجلة، مع ضرورة الأخذ بالأولويات ضمن برنامج مركز ومقتضب مع تمكين شخصيات كفوءة ونزيهة بعيداً عن المحاصصة». كما دعا الحكيمُ السودانيَ إلى «النزول الميداني والاقتراب من الناس والاهتمام بالمحافظات، وتنويع مصادر الدخل، وإدامة الزخم الأمني، والحفاظ على المكتسبات»، وشدد أيضاً: «على التوازن في العلاقات الداخلية والخارجية».
كردياً؛ لم يتبين موقف الحزبين الكرديين الرئيسيين بشأن الاتفاق على مرشح واحد لرئاسة الجمهورية، فيما يزمع البرلمان عقد جلسة الخميس لانتخاب الرئيس ليكلف رسمياً المرشح لرئاسة الوزراء في الجلسة نفسها. ورغم تباين المواقف بشأن إمكانية عقد الجلسة من عدمها، وفي حال عقدت هل يمكن اكتمال النصاب، فإن قوى «الإطار التنسيقي» بدأت تضغط على الحزبين الكرديين من أجل حسم أمرهما. «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني لا يزال متمسكاً بمرشحه ريبر أحمد، في وقت يتمسك فيه «الاتحاد الوطني» بمرشحه الرئيس الحالي برهم صالح. لكنه في الوقت الذي يقبل فيه «الاتحاد الوطني» بالدخول إلى قبة البرلمان بمرشحين اثنين؛ فإن «الحزب الديمقراطي الكردستاني» يرفض هذه الصيغة؛ لأنها شبيهة بسيناريو 2018 حيث تنافس صالح والقيادي في «الديمقراطي» آنذاك فؤاد حسين وزير الخارجية الحالي؛ حيث كان الفوز من نصيب صالح. آخر مقترح تقدم به «الديمقراطي الكردستاني» هو اللجوء إلى برلمان إقليم كردستان لحسم مرشح منصب الرئاسة في بغداد، غير أن «الاتحاد الوطني» أعلن رفضه هذا المقترح. قوى «الإطار التنسيقي» تفضل اتفاق الكرد على مرشح واحد؛ لكنها أعلنت أنها مع خيار «الاتحاد الوطني الكردستاني»؛ لأن الأخير هو من وقف معها أيام الثلث المعطل الذي حال دون تمكين الصدر من تشكيل حكومته.
القيادي في «الاتحاد الوطني الكردستاني»؛ محمود خوشناو، أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «(الاتحاد الوطني الكردستاني) يلتزم بأهمية الحفاظ على التوازن الذي أقره الدستور، وبالتالي؛ فإن قضية رئاسة الجمهورية هي ليست الذهاب إلى منافسة مع (الحزب الديمقراطي الكردستاني) رغم ما يقال هنا وهناك من أن هناك منافسة مع (الحزب الديمقراطي الكردستاني)، بينما نحن نعتقد أن هناك مزاحمة وليست منافسة؛ لأن هذا المنصب، وطبقاً لما هو متفق عليه وفي إطار التوازنات، هو منصب من حصة (الاتحاد الوطني)»، مبيناً أن «(الاتحاد الوطني) يعول على الفضاء الوطني؛ حيث نرى أن هذا المنصب يحتاج إلى رئيس يتمكن من أداء دوره وفق الدستور في مؤازرة البرلمان والحكومة عبر تقديم مشاريع قوانين وسواها من القضايا اللازمة لإدارة الدولة».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)
فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)
فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)

في الوقت الذي تهدد فيه إسرائيل بالعودة إلى الحرب على قطاع غزة، حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى بشكل نهائي نزع سلاحها، كثف الجيش الإسرائيلي عملياته في مناطق وسط القطاع.

وعبّرت مصادر ميدانية من الفصائل الفلسطينية في القطاع عن مخاوف من خطة لتكثيف الهجمات في المنطقة التي كانت وفق تقييمهم «الأقل ضرراً» خلال الحرب التي امتدت منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حتى إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.

ورغم الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار، ارتكبت إسرائيل خروقات يومية في مناطق واسعة من القطاع مع تركيز خاص على المنطقة الوسطى.

وفي ظل التلويح الإسرائيلي بإمكانية استئناف الحرب بغزة تسود مخاوف بين الفصائل الفلسطينية من أن تستهدف إسرائيل بشكل أكبر المناطق التي لم تعمل بها سابقاً وبشكل أساسي المنطقة الوسطى. وأوضح مصدر ميداني من فصيل في غزة أن «المنطقة الوسطى خلال عامي الحرب كانت عادةً تتعرض لهجمات جوية، وبشكل محدود جداً شهدت عمليات برية؛ الأمر الذي أبقى مناطقها على قيد الحياة وبنيتها التحتية جيدة مقارنةً بحالة التدمير التي لحقت بمناطق أخرى من القطاع».

فلسطيني يسير حاملاً أكياساً من الطعام والخبز بين أنقاض مبنى منهار في مخيم البريج وسط غزة يوم 4 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

وتحدّث مصدر ميداني آخر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» عن أن «الهجمات الإسرائيلية المتصاعدة في وسط غزة تُركّز على استهداف نشطاء الفصائل والمركبات التابعة للشرطة والحواجز الأمنية التابعة لـ(كتائب القسام) الجناح المسلح للحركة».

وبيّن المصدر أن «الهجمات الإسرائيلية منذ بداية الشهر الحالي قتلت في المنطقة الوسطى وحدها 18 ناشطاً من الفصائل الفلسطينية، غالبيتهم من (القسام) وبينهم قيادات ميدانية تم اغتيال معظمهم أثناء وجودهم قرب الحواجز الأمنية المنتشرة». لكن الجيش الإسرائيلي يقول إن 3 ممن اغتيلوا منذ أيام قليلة بمخيم البريج، كانوا على علاقة بهجوم السابع من أكتوبر، وخطف إسرائيليين واحتجازهم.

ومن بين إجمالي من استهدفتهم إسرائيل خلال شهر مارس (آذار) الماضي، قتلت 13 شخصاً على الأقل من عناصر شرطة «حماس» وآخرين يتبعون «القسام»، فيما قتلت قيادات ونشطاء آخرين بعضهم كانوا من النازحين من شمال قطاع غزة إلى وسط القطاع، في سلسلة غارات وقعت منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بينهم قادة «سرايا» و«فصائل» وقيادات في القوات البحرية والنخبة وغيرها.

جثامين فلسطينيين وقعوا ضحايا لهجوم إسرائيلي استهدف وسط قطاع غزة قبل تشييعهم من مستشفى «شهداء الأقصى» بدير البلح يوم الثلاثاء (رويترز)

ومن أبرز من اغتيلوا في «المنطقة الوسطى» في غزة، بعد وقف إطلاق النار، محمد الحولي، الذي استهدف في 15 من يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، وهو نائب قائد لواء الوسطى في «القسام» وقائد جهاز الاستخبارات فيها، بعد استهدافه في منزله بدير البلح، كما اغتيل في اليوم نفسه بعد ساعات قليلة من العملية السابقة، أشرف الخطيب، أحد أبرز قادة الوحدة الصاروخية في «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد» بعد استهدافه في منزله بمخيم النصيرات.

كما استهدفت الغارات الإسرائيلية خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي، 3 عناصر قتلوا، فجر الاثنين، الماضي بطائرة مسيرة استهدفتهم أثناء انتشارهم على حاجز أمني لـ«القسام» نهاية شارع المزرعة على شارع صلاح الدين الرئيسي بمدينة دير البلح.

توسيع الخط الأصفر

وبموازاة تكثيف القوات الإسرائيلية عملياتها شرق المنطقة الوسطى، ظهرت محاولات لتوسيع الخط الأصفر وإنشاء مواقع جديدة، إلى جانب حفر خندق كبير ووضع سواتر ترابية كبيرة.

كما دفع الجيش الإسرائيلي بعناصر العصابات المسلحة الفلسطينية التي تعمل في مناطق سيطرته، لتنفيذ هجمات غرب الخط في مناطق يوجد بها مدنيون وعناصر «حماس»، كما جرى منذ أيام قليلة في مخيم المغازي ما أدى إلى مقتل 10 فلسطينيين بينهم 8 من «القسام»، قبل أن تعاود العصابات هجومها بحماية نيرانية إسرائيلية، وأسفر ذلك الهجوم عن حرق منازل فلسطينيين قبل أن تُجبرهم العصابات على مغادرتها بشكل تام.

ولا تستبعد 3 مصادر ميدانية من «حماس» أن تلجأ إسرائيل إلى ممارسة سياسة الضغط العسكري على الحركة من خلال عمليات واسعة تنفذها في مناطق وسط القطاع ومناطق أخرى خلال الفترة المقبلة «في إطار الضغط لإجبار الفصائل على تسليم سلاحها».

واستشهد أحد المصادر بـ«سياسة التصعيد الميداني الذي يسبق الضغط لتحقيق أهداف سياسية خلال فترة الحرب، أسفرت عن تدمير المنازل والبنية التحتية في مدينة غزة، في الشهور الأخيرة قبل الاتفاق على وقف إطلاق النار».

واتفقت المصادر على أن تكثيف استهداف نشطاء «القسام» وبدرجة أقل فصائل أخرى يعد تمهيداً لهجمات أوسع جوياً وربما برياً لاحقاً، في حال قررت إسرائيل فعلياً استئناف الحرب.

«إفراج عن معتقلين منذ 7 أكتوبر»

في غضون ذلك، أفرجت السلطات الإسرائيلية، الأربعاء، عن 12 فلسطينياً من قطاع غزة جرى اعتقالهم بعد السابع من أكتوبر 2023.

ونقل «المركز الفلسطيني للإعلام» عن مصادر محلية قولها إن «المعتقلين وصلوا عبر طواقم اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح لتلقي العلاج، بعدما أفرج عنهم عبر معبر كرم أبو سالم شرقي رفح».

وذكرت المصادر أن «الأسرى نقلوا إلى المستشفى بعد تعرضهم للاعتقال داخل قطاع غزة خلال الفترة الماضية، في ظل ظروف احتجاز قاسية».


عزوف في السويداء عن المشاركة في «مجلس الهجري»

أتباع الهجري في «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء الجنوبية بسوريا (أرشيفية - أ.ب)
أتباع الهجري في «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء الجنوبية بسوريا (أرشيفية - أ.ب)
TT

عزوف في السويداء عن المشاركة في «مجلس الهجري»

أتباع الهجري في «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء الجنوبية بسوريا (أرشيفية - أ.ب)
أتباع الهجري في «ساحة الكرامة» وسط مدينة السويداء الجنوبية بسوريا (أرشيفية - أ.ب)

أكدت مصادر درزية في مدينة السويداء الأنباء المتداولة حول رفض ما يزيد على 15 شخصية من السويداء من أصحاب الكفاءات والخبرات الإدارية والسياسية المشاركة في «مجلس الإدارة المقتَرَح من قبل شيخ العقل حكمت الهجري، فيما تعرض شاب لمحاولة اغتيال عقب توعُّده عناصر ما يُعرف بـ«الحرس الوطني» بـ«انتفاضة شعبية» ضدهم، بسبب سوء إدارتهم لملف السويداء (ذات الأغلبية الدرزية)، والتورُّط في تهم فساد وابتزاز.

ونقلت قناة «الإخبارية» السورية عن مصادر محلية في السويداء أن الشاب عناد مكارم نُقِل إلى المستشفى الوطني، الثلاثاء، إثر تعرضه لطلق ناري مباشر على الوجه، ووُصِفت حالته بـ«الحرجة».

وأشارت المصادر ذاتها إلى أن «حوادث القتل انتشرت مؤخراً بشكل كبير، خصوصاً ضد المعارضين للمسؤولين في السويداء، وعلى رأسهم المكتب الأمني التابع لـ(الحرس الوطني)».

في مشفى السويداء الوطني، كانت إفادة عائلة عناد بأنه أُصيب بطلق ناري طائش داخل القرية، ولم توجه العائلة اتهاماً لأي جهة.

شقيق عناد، استنكر، في تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي، ربط الحادثة بدوافع سياسية، مشيراً إلى أن شقيقه «أُصيب عن طريق الخطأ، دون توضيح تفاصيل إضافية».

الحادثة تأتي في ظل فلتان أمني تشهده المحافظة الخاضعة لسيطرة «العصابات الخارجة عن القانون»، بحسب «الإخبارية» السورية، لا سيما تكرار حوادث القتل والاغتيال التي أسفرت عن إصابة عدد من المدنيين وعناصر من الجيش وقوى الأمن الرسمية.

نقلت صفحة «السويداء 24» عن مصادر خاصة أن «إصابة مكارم جاءت بعد ساعات قليلة من تهديدات أطلقها عدد من قادة «المكتب الأمني» رداً عليه.

عناد مكارم وصورة متداولة على مواقع التواصل

بدورها، ذكرت المصادر الدرزية في مدينة السويداء بحديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن الشاب مكارم سبق أن أطلق تصريحات كثيرة معارضة لسياسة الشيخ حكمت الهجري و«الحرس الوطني» التابع له، موضحة أنه نشر فيديو من منازل العائلات البدوية في قريته دعاهم فيه للعودة إلى مناطقهم؛ ما أثار في حينها «موجة تخوين» ضده، وفي الفيديو الأخير، هدد «الحرس الوطني» بـ«ثورة شعبية».

وعدَّت المصادر تحذير عناد مكارم لسلطة الأمر الواقع في السويداء، تطوراً لافتاً؛ إذ لم يكن أحد يجرؤ على إطلاق، مثل هذه التصريحات في ظل سياسة القمع التي يمارسها عناصر «الحرس الوطني» بحق كل مَن يعارض سياسة الهجري.

وأرجعت المصادر هذا التطور إلى «حالة الاحتقان والغضب الشعبي لدى الأهالي بسبب الوضع الأمني والاقتصادي والمعيشي المزري الطاغي على مناطق سيطرتهم».

مصادر من داخل السويداء تحفظت على ذكر اسمها، أشارت إلى أنه «حتى الآن لا حراك واضح على الأرض بسبب الخوف»، معربة عن اعتقادها بأنه «إذا أتيحت مقومات الانتفاضة فإنها ستحدث ربما انتفاضة أو هبَّة شعبية».

مصادر درزية أخرى رأت فيما يحدث «مؤشراً واضحاً على تصاعد حالة الفلتان الأمني في مناطق نفوذ الهجري»؛ خصوصاً أن محاولة اغتيال مكارم أتت بعد يومين من مقتل المهندس منير نجيب البحري المناهض لسياسات الهجري، بعد تعرضه لإطلاق نار كثيف في حي الدبيسي وسط مدينة السويداء.

المصادر تفاجأت بتصريحات عناد حول استعداده لـ«قيادة حملة وانتفاضة شعبية ضد ما وصفه بالممارسات اللاأخلاقية التي يقوم بها عناصر من (الحرس الوطني)»، بحكم أنه لأول مرة تُطلق تهديدات كهذه في تلك المناطق.

وعزت المصادر السبب في ارتفاع نبرة المعارضين للهجري و«الحرس الوطني» إلى أن هناك اتهامات كثيرة لمجموعات محددة من «الحرس الوطني» باستغلال ظروف المهجرين من قراهم والسطو على المساعدات وكميات كبيرة من المشتقات النفطية، على حساب معاناة الأهالي «الذين ينتظرون من السلطات المتحكمة في السويداء اتخاذ إجراءات حازمة ورادعة بحق المسيئين».

الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

في هذه الأثناء، يتداول أهالي محافظة السويداء أنباء حول رفض ما يزيد على 15 شخصية من أصحاب الكفاءات والخبرات الإدارية والسياسية عرضاً قدمه لهم شادي مرشد للمشاركة في المجلس الإداري «لإدارة شؤون المحافظة».

وكان الشيخ الهجري الذي يسيطر مع «الحرس الوطني» على مساحات وساعة من محافظة السويداء منذ اندلاع الأزمة مع السلطات السورية، منتصف يوليو (تموز) الماضي، قد أعلن، في السابع من أبريل (نيسان) الحالي، حل ما يُعرف بـ«اللجنة القانونية العليا» وتكليف القاضي شادي فايز مرشد تشكيل ما سمّاه «مجلس الإدارة في جبل باشان» لإدارة المرحلة الراهنة في المحافظة.

وعلقت المصادر، من جهتها، بأن «تنحية اللجنة القانونية، وعلى رأسها القاضي مهند أبو فاعور، وتحميلهم مغبة الفشل، تركت قناعة عند الأهالي بأن من يريد الهجري تعيينهم الآن هم واجهات سيحمل عليها فشله لا غير؛ فأدوات الإدارة لن تكون في يدهم، بل في يد الهجري، وابنه سلمان، وقادة في (الحرس الوطني)».


غارات من الجنوب إلى الساحل: لبنان تحت تصعيد متعدد الجبهات

أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (إ.ب.أ)
أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (إ.ب.أ)
TT

غارات من الجنوب إلى الساحل: لبنان تحت تصعيد متعدد الجبهات

أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (إ.ب.أ)
أشخاص يزيلون حطام سيارة من موقع استهدافها بغارة إسرائيلية في بلدة السعديات جنوب بيروت (إ.ب.أ)

تتسارع وتيرة التصعيد العسكري في لبنان غداة الاجتماع اللبناني - الإسرائيلي المباشر، مع توسّع غير مسبوق في رقعة العمليات من عمق الجنوب إلى الساحل، وصولاً إلى البقاع، حيث سقطت عائلات بأكملها، في مشهد يعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة أوسع جغرافياً وأعقد تشابكاً ميدانياً.

الغارات تصل إلى الساحل: قتلى على طريق صيدا - بيروت

وفي حين استمرت الغارات المكثفة على جنوب لبنان، كان لافتاً امتداد الضربات إلى الطريق الساحلية، حيث سقط 3 قتلى صباح الأربعاء جراء غارتين نفذتهما طائرتين مسيّرتين إسرائيليتين على طريق صيدا - بيروت.

ووفق المعطيات، فقد سقط القتيل الأول داخل سيارة «فان» محمّلة بمواد غذائية في محلة السعديات، فيما قُتل شخصان آخران باستهداف سيارتهما على طريق الجية قرب مفرق برجا. وقد تدخلت فرق الإطفاء التابعة للدفاع المدني لإخماد النيران التي اندلعت في الموقعين.

جنود إسرائيليون يقودون آليتهم على طريق بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

خسائر بشرية متصاعدة... عائلات تُمحى بالكامل

على صعيد الخسائر، انتشلت فرق الدفاع المدني 4 قتلى و3 جرحى من مجمع «الخضرا» في منطقة قدموس بمدينة صور، فيما قُتلت عائلة كاملة من 4 أفراد في غارة على بلدة جباع بإقليم التفاح.

كما سُجلت إصابات في برعشيت والصوانة، في حين ارتفعت حصيلة غارة أنصارية إلى 5 قتلى و4 جرحى، وسط تحليق مكثف من المسيّرات في أجواء النبطية، وغارات متقطعة ترافقت مع اشتباكات وتمشيط بالأسلحة المتوسطة من جهة الخيام.

وفي الجنوب أيضاً شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على بلدة ميفدون بقضاء النبطية، قبل أن تستهدف مسيّرة فريق إسعاف خلال توجهه إلى المكان؛ ما أدى إلى سقوط 4 عناصر من «الهيئة الصحية الإسلامية» و«كشافة الرسالة الإسلامية».

في موازاة ذلك، فجّرت القوات الإسرائيلية منازل في الناقورة بقضاء صور، واستهدفت مسيّرةٌ سيارة عند مثلث إبل السقي - بلاط - برغز قرب مركز «اليونيفيل» في القطاع الشرقي.

حطام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في بلدة الجية جنوب بيروت (إ.ب.أ)

وطال القصف المدفعي بلدات أرنون، وحبوش، وشقرا، وكفردونين، فيما نفّذ موقع الرادار الإسرائيلي تمشيطاً بالأسلحة الرشاشة باتجاه أطراف شبعا.

بنت جبيل: اشتباكات قريبة وتفجير منازل

وفي المعارك البرية، بقيت بنت جبيل محور الاشتباك الرئيسي، حيث دارت مواجهات عنيفة في محيط «مدرسة السرايا» ومباني: الشرطة، والبلدية، والملعب، ومنطقتي البركة وعين الحرة.

وسُجل قصف مدفعي كثيف على وسط المدينة وأطراف بلدة يارون، بالتزامن مع اشتباكات مباشرة بين عناصر «حزب الله» والقوات الإسرائيلية، بعضها جرى من مسافات قريبة. كما فجّرت القوات الإسرائيلية منازل في بلدة حانين، في سياق توسيع العمليات البرية. وفي هذا السياق، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصادر عسكرية أن قادة الجيش يدفعون نحو توسيع العملية البرية إلى ما بعد «الخط الثالث» داخل قرى الجنوب.

تصاعد الدخان إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة القليلة كما شوهد من مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان (أ.ب)

إسرائيل: 200 هدف في 24 ساعة... وتعزيز الانتشار البري

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات «لواء الاحتياط الثامن» التابع لـ«الفرقة91»، تواصل «عملية برية دقيقة لتعزيز خط الدفاع الأمامي».

وأشار إلى العثور على منصات صواريخ مضادة للدروع، ووسائل قتالية تشمل: عبوات ناسفة، وقنابل يدوية، وذخائر، ومعدات تكنولوجية.

بدوره، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن «سلاح الجو هاجم أكثر من 200 هدف خلال 24 ساعة»، مؤكداً استمرار الضربات لدعم القوات البرية.

«حزب الله» يرد بالصواريخ... والقتال يتجه إلى الاستنزاف

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف مستوطنات: المطلة، وكفار جلعادي، وكريات شمونة، ودوفيف، وشلومي، ومتسوفا، ويعرا، وعفدون، وكفار فراديم، ونهاريا، وشافي تسيون، بصليات صاروخية.

وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن قائد ميداني إسرائيلي أن القتال في جنوب لبنان «أكبر اتساعاً وتعقيداً»، وأن «كل متر قد يتحول إلى ساحة اشتباك، مع مواجهات قد تحدث من مسافات لا تتجاوز 40 أو 50 متراً». وأشار إلى أن مقاتلي «حزب الله» يعتمدون أسلوب الانسحاب التدريجي، مما ينقل الضغط إلى داخل الأراضي اللبنانية. كما كشف التقرير عن إحباط محاولة لاستهداف موقع عسكري إسرائيلي داخل لبنان، يُعتقد أن عناصر من «قوة الرضوان» كانت وراءها.

ضغط إسرائيلي متصاعد على الـ«يونيفيل»

وفي إطار الضغوط الإسرائيلية المستمرة على الـ«يونيفيل»، أعلنت الأخيرة، في بيان، أن «الجيش الإسرائيلي أوقف، الثلاثاء، قافلة روتينية تنقل حفَظة سلام عسكريين ومدنيين، إلى جانب متعاقدين أساسيين، قادمة من بيروت إلى المقر العام لـ(يونيفيل) على بُعد بضعة كيلومترات من وجهتها في الناقورة».

وأشارت إلى أنه «سمح للآليات التي تحمل علامات الأمم المتحدة بالمرور في نهاية المطاف، إلا إنه طُلب من المتعاقدين المحليين العودة إلى بيروت بموجب ترتيبات أمنية، على الرغم من أن القافلة قد تم تنسيقها بالكامل مسبقاً، بما في ذلك وجود المتعاقدين المحليين». وفيما لفتت إلى أن «ما حصل ليست حادثة معزولة»، أكدت أن «الإجراءات تثير مخاوف بشأن وصول الإمدادات الحيوية، بما في ذلك الغذاء والوقود والماء، إلى مواقع الـ(يونيفيل) في الوقت المناسب، لا سيما على طول الخط الأزرق».