دواء علاج الهيموفيليا «المعجزة» في الأسواق خلال 5 سنوات

براتيما شوداري رئيس الفريق البحثي (جامعة كوليدج لندن)
براتيما شوداري رئيس الفريق البحثي (جامعة كوليدج لندن)
TT

دواء علاج الهيموفيليا «المعجزة» في الأسواق خلال 5 سنوات

براتيما شوداري رئيس الفريق البحثي (جامعة كوليدج لندن)
براتيما شوداري رئيس الفريق البحثي (جامعة كوليدج لندن)

ليس جديداً ظهور بشائر لعلاج جيني لمرض الهيموفيليا أو ما يُعرف بمرض «الناعور»، ولكن الجديد في دواء وصُف بـ«المعجزة»، أنتجه فريق بحثي بريطاني، في أنه يعالج أحد الأنواع الهيموفيليا بـ«بحقنة واحدة».
والناعور، هو اضطراب نادر يتسبب في عدم تجلط الدم على نحو طبيعي بسبب نقص البروتينات اللازمة لتجلطه، وقد يسبب فقدان هذه البروتينات نزيفاً مستمراً لفترات طويلة بعد أي إصابة، ويُحرم المصابون بهذا المرض من ممارسة أي ألعاب رياضية يُحتمل أن تسبب لهم أي إصابة. وقدم أكثر من فريق بحثي حول العالم علاجات جينية للمرض، غير أن هذه العلاجات التي لا تزال قيد التجارب، لم تعطِ أملاً في تخليص المريض من حقن نفسه بشكل منتظم مرة أو مرتين في الأسبوع، مثل ذلك الذي أعطاه علاج «فيربريناكوجين سيتبارفوفيك» أو المعروف سابقاً باسم (FLT 180a).
ويمثل العلاج، الذي أنتجته شركة (فريلين)، المنبثقة عن جامعة «كوليدج لندن»، جيلاً جديداً من العلاج الجيني للمرض، إذ يقضي على المشكلة عبر حقنة واحدة، كما توضح براتيما شوداري، المديرة المشاركة لمركز الهيموفيليا بجامعة «كوليدج لندن»، رئيسة الفريق البحثي، الذي عمل على هذا العلاج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط».
وتطوّر شركة (فريلين)، المنتِجة للدواء، علاجات جينية للأشخاص المصابين بأمراض وراثية، ويعد علاج «فيربريناكوجين سيتبارفوفيك»، من بين أحدث إنجازاتها، وأُعلن عن نجاح المرحلتين الأولى والثانية من تجاربه السريرية في دراسة نشرتها دورية «نيو إنغلاند جورنال أوف ميدسين» الخميس الماضي.
وتقول شوداري، وهي أيضاً، أمينة صندوق منظمة أطباء مركز الهيموفيليا في المملكة المتحدة، إن المرحلة الأولى والثانية من التجارب السريرية، التي جاءت بعد الكثير من التجارب الحيوانية، شملت عدداً صغيراً من المرضى، والهدف منها تحديد الجرعة الصحيحة واختبار مأمونية وفاعلية العلاج، وهم بصدد الحصول على التراخيص اللازمة لإجراء المرحلة الثالثة من التجارب، التي ستشمل عدداً أكبر من المرضى، في أكثر من بلد حول العالم، وتمهد نتائجها لإنتاجه تجارياً.
وتوقعت شوداري أن يكون الدواء متاحاً في الأسواق خلال فترة من 3 إلى 5 سنوات، مشيرة إلى أن «آثاره الجانبية تتمثل في استجابة مناعية يمكن أن تظهر على شكل التهاب خفيف في الكبد».
وتظهر هذه الاستجابة المناعية، لأن العلاج يستهدف الكبد، حيث يعتمد على استخدام أحد الفيروسات الصغيرة المعدلة وراثياً، والتي تعرف باسم «الأدينوفيروس» أو «فيروسات غدانية»، لتوصيل رسائل جينية إلى الكبد، ليبدأ بدوره في إنتاج بروتين التخثر، حيث يكون الفيروس أشبه بساعي بريد مجهري يُسليم رسائل إلى الكبد.
والفيروس الغدّي المستخدم في هذا العلاج يسمى (AAVS3)، ويتميز بأنه غير مغلف، وبالتالي يمكن هندسته لإيصال أي مادة وراثية، وكانت نتائج استخدامه في العلاج مشجعة للغاية، إذ إن تسعة من عشرة مرضى خضعوا للعلاج في المرحلة الأولى والثانية من التجارب السريرية، لم يصبحوا بحاجة إلى حقن أنفسهم بعامل التخثر التاسع، وهو علاج يداوم عليه هؤلاء المرضى.
وتقول شوداري: «من السهل مراقبة تأثير العلاج باختبارات الدم، التي يمكن من خلالها ملاحظة نشاط أو خمول عامل التخثر التاسع».
ويعرف عامل التخثر التاسع أيضاً باسم «عامل الكريسماس» نسبةً إلى اكتشافه عام 1952 في طفل يسمى «ستيفن كريسماس»، وهو أحد البروتينات التي تدخل في عملية نظام التخثر، وينتمي إلى عائلة الببتيداز، وتدرج منظمة الصحة العالمية المركب الخاص بهذا العامل، كأحد الأدوية الأساسية التي ينبغي وجودها في المنظومة الصحية الأساسية.
وكان البريطاني إليوت ماسون، الذي عانى منذ ولادته من فقدان بروتين عامل التخثر التاسع، أحد الذين شاركوا في تجارب المرحلة الأولى والثانية للعلاج الجيني الجديد «فيربريناكوجين سيتبارفوفيك»، التي أشرفت عليها براتيما شوداري.
وحكى ماسون تجربته مع هذا العلاج قائلاً في تصريحات نقلتها (الخميس) شبكة «بي بي سي»: «لقد كنت مندهشاً عندما رأيت كمية عامل التخثر التاسع في دمي تنتقل من 1% فقط إلى المستوى الطبيعي».
وقبل العلاج كان ماسون يعيش حياة حذرة جداً، إذ يشعر بـ«قلق من تعرضه للأذى»، وكان معلموه يعاملونه معاملة خاصة. وأضاف: «الآن حياتي طبيعية تماماً، ولا يوجد شيء يجب ألا أفعله».


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

موجة الحر تقطع الكهرباء عن 68 ألف منزل في فرنسا

صورة لشاشة عملاقة تُعلن عن الإغلاق المبكر لبرج إيفل بسبب موجة الحر في باريس (رويترز)
صورة لشاشة عملاقة تُعلن عن الإغلاق المبكر لبرج إيفل بسبب موجة الحر في باريس (رويترز)
TT

موجة الحر تقطع الكهرباء عن 68 ألف منزل في فرنسا

صورة لشاشة عملاقة تُعلن عن الإغلاق المبكر لبرج إيفل بسبب موجة الحر في باريس (رويترز)
صورة لشاشة عملاقة تُعلن عن الإغلاق المبكر لبرج إيفل بسبب موجة الحر في باريس (رويترز)

تسببت موجة الحر في انقطاع التيار الكهربائي عن 68 ألف منزل في منطقة غرب فرنسا، حسبما أعلنت السلطات الفرنسية اليوم (الأربعاء).

وانقطعت الكهرباء بسبب عطل ناتج عن ارتفاع درجات الحرارة في أحد محولات شبكة الكهرباء، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت محافظة فينيستير في بيان صحافي أن «العطل كان عرضياً ومرتبطاً بارتفاع درجات الحرارة الحالية، ولم يُصب أحد بأذى». وتُعدّ فينيستير واحدة من 58 مقاطعة فرنسية صدرت بحقها تحذيرات من موجة حر شديدة اليوم (الأربعاء).

رجال الإنقاذ يراقبون من موقعهم شاطئ بحيرة بوردو المزدحم خلال موجة حرّ شديدة في مدينة بوردو جنوب غرب فرنسا (أ.ف.ب)

وسجلت فرنسا أمس (الثلاثاء) أعلى درجة حرارة في تاريخها مع موجة حر مبكرة تضرب أوروبا، ما دفع برج إيفل ومتحف اللوفر إلى تقليص ساعات الزيارة، وأدَّى إلى تعطيل الدراسة وحركة النقل في عدة دول.

وسجَّل مؤشر الحرارة الوطني في فرنسا مستوى قياسياً بلغ 29.8 درجة مئوية (85.6 فهرنهايت)، وهو متوسط درجات الحرارة المقاسة في 30 محطة أرصاد جوية، ليكون أحدث سلسلة من المستويات غير المسبوقة في أكبر دولة في أوروبا، مع توقع استمرار هذه الظروف حتى نهاية الأسبوع على الأقل.

الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة أدَّى إلى تعطيل الدراسة وحركة النقل (أ.ف.ب)

وقالت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إن «مزيداً من درجات الحرارة القياسية متوقع، بما في ذلك مستويات قد تتجاوز كل الأرقام السابقة بغض النظر عن وقت السنة»، حسب تقرير لوكالة (أسوشييتد برس).

وكانت أعلى الأيام حرارة في فرنسا قد سجَّلت سابقاً خلال موجات حر في أغسطس (آب) 2003 ويوليو (تموز) 2019، بمتوسط حرارة بلغ 29.4 درجة مئوية (84.6 فهرنهايت).

كما تحطمت أرقام قياسية لدرجات الحرارة في محطات أرصاد فردية، وفي أيام متتالية في بعض المدن، مع تجاوز درجات الحرارة نهاراً حاجز 40 درجة مئوية (104 فهرنهايت)، بحسب هيئة الأرصاد الفرنسية.


بوديمير: سعيد بهدفي... وكرواتيا يجب أن تستعيد مستواها

الكرواتي أنتي بوديمير صاحب هدف اللقاء الوحيد (د.ب.أ)
الكرواتي أنتي بوديمير صاحب هدف اللقاء الوحيد (د.ب.أ)
TT

بوديمير: سعيد بهدفي... وكرواتيا يجب أن تستعيد مستواها

الكرواتي أنتي بوديمير صاحب هدف اللقاء الوحيد (د.ب.أ)
الكرواتي أنتي بوديمير صاحب هدف اللقاء الوحيد (د.ب.أ)

أبدى اللاعب الكرواتي أنتي بوديمير سعادته بهز الشباك في الفوز 1-صفر على بنما في كأس العالم لكرة القدم، معرباً عن أمله في أن يستخلص الفريق الدروس الصحيحة، خاصة وأنه لا يزال في سباق التأهل للدور التالي.

وفازت كرواتيا على منتخب بنما المقاتل في ملعب تورنتو يوم الثلاثاء، في مباراة كان الفريقان يسعيان للفوز بها بعد أن بدأ كلاهما مشواره في البطولة بهزيمة.

وأبقى فوز كرواتيا، بفضل هدف سجله بوديمير في الشوط الثاني، آمالها حية في بلوغ دور 32.

وقال بوديمير للصحافيين: «هكذا بدأنا مشوارنا في هذه البطولة، ونأمل أن نستخلص الدروس الصحيحة ونواصل البناء على هذا الفوز».

وتحتل كرواتيا، التي خسرت 4-2 أمام إنجلترا في مباراتها الافتتاحية بكأس العالم، المركز الثالث في المجموعة 12 برصيد ثلاث نقاط قبل أن تواجه منتخب غانا العنيد يوم السبت في فيلادلفيا.

وتتصدر إنجلترا المجموعة برصيد أربع نقاط متقدمة على غانا بفارق الأهداف.

وقال بوديمير: «أنا سعيد بتسجيل هدفي الأول في كأس العالم، ومن المهم بالنسبة لنا أن نبدأ في الفوز ونعود إلى المستوى الذي كنا عليه من قبل».

وخاض الكرواتي لوكا مودريتش (40 عاماً) مباراته الدولية رقم 200، ورفعه زملاؤه في الهواء احتفالاً بعد المباراة.

وأوضح بوديمير أنه من الجميل الاحتفال بمثل هذه الإنجازات، خاصة عندما يفوز الفريق.

وأضاف بوديمير: «نحن ممتنون لوجود قائد مثل لوكا - لاعب رائع وشخص رائع».


غروسي: تفتيش المواقع النووية الإيرانية سيحدث لا محالة

مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
TT

غروسي: تفتيش المواقع النووية الإيرانية سيحدث لا محالة

مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)

أكَّد المدير العام ​للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي، اليوم (الأربعاء)، أن مفتشي الوكالة سيزورون مواقع تخصيب اليورانيوم في إيران، في خطوة تعد عنصراً أساسياً في الاتفاق المؤقت المبرم بين الولايات المتحدة وإيران بهدف إنهاء للحرب.

وبحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد قال غروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في محطة فوكوشيما دايتشي النووية في اليابان إن «هناك مذكرة تفاهم موقعة من قبل رئيسي البلدين، تنص بوضوح على أن الأنشطة النووية المتعلقة بالمواد والمنشآت النووية ستكون خاضعة لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وأضاف: «من البديهي أن ذلك يتطلب إجراء عمليات تفتيش. سواء أكان ذلك بعد غد أو خلال أسبوع أو عشرة أيام، سيتم ذلك لا محالة».

وتُعد عمليات التفتيش جزءاً أساسياً من الاتفاق، الذي ينص على خفض مستوى تخصيب مخزون إيران من اليورانيوم عبر تحويله من درجات التخصيب المرتفعة إلى مستويات أقل.

وجاءت تصريحات غروسي بعد صدور مواقف متباينة من واشنطن وطهران، الثلاثاء، بشأن إمكانية السماح بإجراء عمليات تفتيش في تلك المواقع.

ومنذ اندلاع الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران عام 2025، منعت طهران مفتشي الوكالة من زيارة مواقع التخصيب التي يُعتقد أنها تحتوي على كميات من اليورانيوم عالي التخصيب تكفي نظرياً لإنتاج ما يصل إلى 10 أسلحة نووية إذا قررت المضي نحو تصنيع قنبلة نووية.

وتؤكد إيران باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، رغم أنها الدولة الوحيدة التي تخصب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المائة من دون امتلاك برنامج أسلحة نووية معلن.