وزارة الاقتصاد اللبنانية تعد خطة لرفع الدعم تدريجياً عن الخبز

بعد أسابيع من التقنين والطوابير أمام الأفران

أحد الأفران في بيروت (إ.ب.أ)
أحد الأفران في بيروت (إ.ب.أ)
TT

وزارة الاقتصاد اللبنانية تعد خطة لرفع الدعم تدريجياً عن الخبز

أحد الأفران في بيروت (إ.ب.أ)
أحد الأفران في بيروت (إ.ب.أ)

تتجه وزارة الاقتصاد اللبنانية لترشيد الدعم عن الطحين المخصص لصناعة الخبز تمهيداً لوقفه كلياً ما سيؤدي تلقائياً لارتفاع سعر ربطة الخبز والأرجح إلى مضاعفة سعرها. وأدت سياسة دعم العديد من السلع منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية في لبنان قبل نحو 3 أعوام إلى نفاد الاحتياطي الإلزامي لدى مصرف لبنان من العملات الصعبة ما فاقم الأزمة المالية التي ترزح تحتها البلاد، وأدى لازدياد ظاهرة التهريب، في ظل الحدود السائبة، بشكل مفرط.
ومنذ أسابيع يصطف اللبنانيون في طوابير طويلة أمام الأفران لضمان حصولهم على ربطة خبز واحدة لكل فرد. وبحسب وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال أمين سلام فإن 75 في المائة من الذين يصطفون في الطوابير هم من النازحين السوريين، في وقت تذهب 400 ألف ربطة خبز يومياً لهؤلاء النازحين الذين يستفيدون من 7 ملايين دولار كدعم شهري من الاحتياطي الإلزامي للخبز.
وفي الأعوام الماضية كان يتم سنوياً دعم 600 ألف طن من الطحين بمبلغ يتراوح ما بين 20 و22 مليون دولار شهرياً، لكن ومع حصر الوزير سلام مؤخراً الدعم بالطحين المخصص لصناعة الخبز دون سواه، انخفض المبلغ الشهري المخصص لدعم الخبز إلى نحو 17 مليون دولار.
ويعتبر سلام أن «سياسة الدعم القديمة التي اعتمدتها الحكومة السابقة غير سليمة وتمت بطريقة «عشوائية» وبغياب للشفافية، فالدعم بنهاية المطاف في غياب الرقابة وفي ظل التهريب والحدود غير المضبوطة يتحول سرقة واستنزافاً لاحتياطي مصرف لبنان»، لافتاً إلى أن سياسة جديدة ينتهجها «ستؤدي لرفع الدعم تدريجياً عن الخبز على أن يترافق ذلك مع دعم مباشر للطبقات الأكثر فقراً عبر بطاقات تمويلية تمكنهم من الاستفادة من مبالغ مالية محددة».
ويشير سلام في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى برنامج تمكن من تأمينه من البنك الدولي يقدم «قرضاً للبنان بقيمة 150 مليون دولار لتأمين الطحين المخصص للخبز لـ18 شهراً على الأقل على أن يتخلل هذه الفترة مساعدة البنك للإدارة اللبنانية على تنظيم نفسها وتطوير كفاءات تقوم بدور رقابي فاعل إضافة لجدولة وتوزيع حساب القمح والطحين على المخابز والأفران».
ويصف سلام هذا البرنامج بـ«الإنقاذي» كونه يحمي الناس من رفع الدعم الفجائي بغياب البدائل، لافتاً إلى أنه «فور إقرار القانون في الهيئة العامة لمجلس النواب قد يبدأ تطبيقه خلال 3 أسابيع باعتبار أنه يتم العمل عليه في الوزارة مع البنك الدولي منذ شهرين». ويضيف: «رفع الدعم كلياً عن الطحين سيؤدي لارتفاع سعر ربطة الخبز لتبلغ بالحد الأقصى ما بين 28 ألفاً و30 ألف ليرة لبنانية لأننا نقيس سعر الربطة عند حدود الدولار الواحد... وكل حديث عن أن سعرها سيبلغ 40 أو 50 ألفاً يندرج بإطار التهويل ليس أكثر».
وبحسب لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) تبلغ نسبة الفقر في لبنان 74 في المائة تقريباً من مجموع السكان. وإذا تم أخذ أبعاد أوسع من الدخل في الاعتبار، كالصحة والتعليم والخدمات العامة، تصل نسبة الذين يعيشون في فقر متعدد الأبعاد إلى 82 في المائة من السكان.
ووعدت وزارة الشؤون الاجتماعية منذ أكثر من عام بإقرار بطاقة تمويلية تستفيد منها ما بين 500 و600 ألف عائلة إلا أنه لم يتم إقرارها بعد بسبب ما يقول وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال هيكتور حجار إنها «شروط تعجيزية يضعها البنك الدولي».
ويعتبر الباحث في الشؤون المالية والاقتصادية البروفسور مارون خاطر أن «سياسة الدعم التي اعتمدتها الحكومة السابقة كانت من الأساس فاشلة وأدت لما وصلنا إليه لجهة استنزاف احتياطات مصرف لبنان، أضف إليها اضطرار اللبنانيين لمشاركة رغيفهم والبنى التحتية مع ملايين النازحين السوريين».
وفيما تتهم وزارة الاقتصاد من تسميهم «تجار الأزمات بافتعال أزمة الخبز لأنهم أرادوا استغلال المال العام واحتكار القمح المدعوم والاحتفاظ به»، تنتقد نقابة أصحاب المخابز العربية في بيروت وجبل لبنان عمل الوزارة وتتحدث عن «سوء إدارة أوصلنا إلى هذه النتيجة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

سموتريتش من الخليل: الحرم الإبراهيمي أول ملكية سيادية لنا في الضفة

طفل في الحرم الإبراهيمي يشاهد مقام النبي إسحاق عليه السلام (الشرق الأوسط)
طفل في الحرم الإبراهيمي يشاهد مقام النبي إسحاق عليه السلام (الشرق الأوسط)
TT

سموتريتش من الخليل: الحرم الإبراهيمي أول ملكية سيادية لنا في الضفة

طفل في الحرم الإبراهيمي يشاهد مقام النبي إسحاق عليه السلام (الشرق الأوسط)
طفل في الحرم الإبراهيمي يشاهد مقام النبي إسحاق عليه السلام (الشرق الأوسط)

قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن الحرم الإبراهيمي في الخليل يعدُّ أول ملكية سيادية للشعب اليهودي، مؤكداً من المكان الذي وصل إليه لافتتاح مساحات مسقوفة، أن الحرم «سيبقى للأبد رمزاً لسيادة إسرائيل» في الضفة الغربية.

وذكرت «القناة الـ14» الإسرائيلية أن سموتريتش، الذي قاد فعالية إنهاء أعمال سقف وترميم شاملة في الحرم الإبراهيمي، «يستكمل خطوة تاريخية»، وذلك عقب قراره السابق بإنهاء العمل باتفاقيات الخليل، وسحب الصلاحيات المتعلقة بهذا الشأن من البلدية الفلسطينية.

وكان سموتريتش قد أعلن في يونيو (حزيران) الماضي إلغاء «اتفاقية الخليل» الخاصة بالمدينة، في ضربة للسلطة الفلسطينية والفلسطينيين. ونص القرار الذي أعلنه على سحب صلاحيات التخطيط والبناء في المنطقة «H2»، وهي البلدة القديمة، من بلدية الخليل.

والخليل هي المدينة الفلسطينية الوحيدة في الضفة التي حصلت على اتفاق خاص عام 1997 قسَّمها إلى منطقتين H1 وH2، فيما عُرف بالبروتوكول المتعلق بإعادة الانتشار في الخليل، وكان ذلك استمراراً لاتفاقية أوسلو الثانية لعام 1995 وعملية السلام الإسرائيلية - الفلسطينية التي بدأت بموجب اتفاقيات أوسلو في عام 1993.

وبموجب اتفاقية الخليل، سحبت إسرائيل قواتها من المنطقة المصنفة H1، التي تمثل نحو 80 في المائة من المدينة، وتولت السلطة مسؤولية القضايا الأمنية والمدنية هناك، ومقابل ذلك احتفظت إسرائيل بالسيطرة الأمنية على المنطقة المصنفة H2، البالغة 20 في المائة من المدينة، والتي تشمل منطقة البلدة القديمة وتضم الحرم الإبراهيمي والمستوطنة اليهودية في الخليل، فيما نُقلت السلطات المدنية إلى السلطة الفلسطينية.

جانب من الحرم الإبراهيمي يُظهر بوابته الرئيسية (الشرق الأوسط)

وقال سموتريتش: «هذا أكثر بكثير من مجرد خطوة تخطيطية، إنه تعديل تاريخي. نحن نواصل ثورة الاستيطان، وتعزيز الحكم، وتعميق السيادة الإسرائيلية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)».

وعلى الرغم من أن السلطة الفلسطينية رفضت خطوة سموتريتش، فإن إسرائيل فرضت الواقع الذي أرادته.

وفي كلمة ألقاها في الموقع، قال سموتريتش، الأربعاء: «مغارة المكفيلا (الحرم الإبراهيمي) هي أول ملكية سيادية لشعب إسرائيل. المكان الذي اشتراه سيدنا إبراهيم أصبح رمزاً لسيادتنا على هذه الأرض. هذا الصباح، وبفضل العمل المهني والمكثف من كافة الجهات المعنية، وصلنا إلى خط النهاية لمشروع التغطية والترميم».

وأضاف: «هذا إغلاق لدائرة تاريخية. بفضل الجهد المشترك، سيتمكن جموع شعب إسرائيل في رأس السنة العبرية المقبل من الصلاة هنا في ظروف ملائمة ومحترمة».

تحريض على السلطة الفلسطينية

وجاءت خطوة سموتريتش في ظل حملة تحريض واسعة في إسرائيل تستهدف السلطة الفلسطينية.

فقبل يوم واحد، قال سموتريتش إنه يجب إسقاط السلطة الفلسطينية، وذلك بعد ساعات من تهديد وزير الدفاع يسرائيل كاتس السلطة بحرب شاملة.

وقال كاتس إنه ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمرا الجيش بالاستعداد لشن حرب شاملة ضد كبار مسؤولي وأجهزة السلطة والجهات المرتبطة بها، في حال حدوث مواجهات واضطرابات كانت أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية أو الجهات المرتبطة بها طرفاً فيها.

وتشمل خطة كاتس «اغتيالات مُستهدفة لكبار مسؤولي السلطة الفلسطينية، وتدمير البنية التحتية، وإجلاء السكان من المدن والقرى الفلسطينية التي ستنطلق منها العمليات، واحتلال المنطقة»، حسبما ذكرت وسائل إعلام عبرية.

وكان نتنياهو قد ناقش مع الجيش سابقاً فرضية مشاركة عناصر من السلطة في هجمات على إسرائيل.

وبين الفينة والأخرى، يخرج مسؤولون إسرائيليون يحرضون على السلطة ويزعمون أنها قد تنفذ هجوماً شبيهاً بهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 في مستوطنات الضفة، ويطالبون بمصادرة أسلحتها وتفكيك أجهزتها الأمنية أو جزء منها، أو حتى تفكيك السلطة برمتها.

مقام إبراهيم عليه السلام داخل الحرم الإبراهيمي (الشرق الأوسط)

وطالب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بحل السلطة مراراً، وأكد طلبه بعد العقوبات البريطانية على المستوطنات.

كما طالبت قيادة حركة الاستيطان الإسرائيلية بإلغاء اتفاقيات أوسلو، وتوسيع الاستيطان إلى منطقتي «أ» و«ب» في الضفة الغربية المحتلة، والعمل على تفكيك السلطة الفلسطينية، رداً على العقوبات التي استهدفت المستوطنات.

وبحسب ما أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11)، التقى رئيس مجلس المستوطنات في الضفة يسرائيل غانتس، السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وبحث معه خطوات يمكن أن تتخذها واشنطن رداً على العقوبات.

وتستهدف إسرائيل السلطة في الضفة عبر حصار سياسي واقتصادي وإجراء تعديلات على قوانين تمس صلاحياتها وأدوارها، كما حدث بالخليل.

اعتقالات للشرطة وتعويضات

ويشن الجيش الإسرائيلي يومياً عمليات في قلب الضفة، فيما يشن المستوطنون هجمات قاتلة. وكثف عملياته هذا الأسبوع، وقال إنه أحبط خلايا مسلحة في شمال ووسط الضفة، ووجد قذيفة صاروخية دون منصة قرب طوباس وفجَّرها فوراً.

وأعلن الجيش، الأربعاء، أنه اعتقل أفراداً من الشرطة الفلسطينية كانوا ضالعين في إقامة حاجز في المنطقة (ج) بالقرب من بيتونيا، قائلاً إنهم «تجاوزوا صلاحياتهم بالعمل».

وكانت قوة شرطية فلسطينية قد أوقفت مستوطناً إسرائيلياً مسلحاً على طريق قرب بلدة بيتونيا الفلسطينية، ثم سلمته بعد وقت قصير إلى القوات الإسرائيلية.

ووصفت المنظومة الأمنية الحادث بأنه تجاوز خطير من جانب الأجهزة الفلسطينية.

وجاء اعتقال عناصر من الشرطة الفلسطينية بعد حادثة أوقف فيها الأمن الإسرائيلي دورية للشرطة الفلسطينية داخل باحة مستشفى في بيت لحم، وأخضع أفرادها لإجراءات مذلة، في خطوة اعتُبرت «ضرباً لهيبة السلطة».

وفي ضربة أخرى موجهة للسلطة، ألزمت محكمة القدس الجزئية السلطة الفلسطينية، في سابقة، بتعويض الجنود وضباط الشرطة الإسرائيليين الذين أصيبوا في هجمات، وليس المدنيين فقط، بموجب قانون «تعويض ضحايا الإرهاب».

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن قاضي المحكمة أصدر ثلاثة أحكام تم خلالها رفض موقف السلطة الفلسطينية بأن القانون لا ينطبق على أفراد قوات الأمن، وأمرها بدفع تعويضات بمبلغ إجمالي نحو 50 مليون شيقل لجندي أصيب في هجوم سيارة بالقدس قبل سنوات، وشرطية أصيبت في حادثة طعن، وجندي أصيب بالرصاص.


الجيش اللبناني يتهم إسرائيل بـ«تصعيد» في الجنوب يهدد التفاهمات ويعيق انتشاره

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش اللبناني يتهم إسرائيل بـ«تصعيد» في الجنوب يهدد التفاهمات ويعيق انتشاره

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

اتهم الجيش اللبناني، الأربعاء، إسرائيل بتنفيذ «تصعيد» دامٍ في جنوب لبنان عبر غارات واسعة النطاق أوقعت قتلى وجرحى بينهم أطفال ونساء، وعَدّ أن ذلك يهدد التفاهمات القائمة ويعيق جهود انتشاره في المنطقة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش في بيان: «صعّد الاحتلال الإسرائيلي على مدى الأيام الماضية استهداف المناطق السكنية والمؤسسات، مُوقعاً عدداً كبيراً من الشهداء والجرحى»، وعَدّ أن مواصلة الجيش الإسرائيلي لهذه الهجمات «لا تترك مجالاً للشك حيال نواياه العدوانية».

وحذّر الجيش من أن ذلك «يهدد التفاهمات والترتيبات القائمة، ويعيق جهود الجيش الرامية إلى إرساء الاستقرار، كما يشكّل خرقاً فاضحاً لسيادة لبنان وأمنه».


إسرائيل تفجر أجهزة تجسس زرعتها بغزة وتكثف من عملياتها الأمنية

دخان يتصاعد من موقع غارة استهدفت منزلاً في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)
دخان يتصاعد من موقع غارة استهدفت منزلاً في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تفجر أجهزة تجسس زرعتها بغزة وتكثف من عملياتها الأمنية

دخان يتصاعد من موقع غارة استهدفت منزلاً في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)
دخان يتصاعد من موقع غارة استهدفت منزلاً في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)

في 11 يونيو (حزيران) الماضي، ألقت مُسيَّرة إسرائيلية صاروخاً على سطح منزل عائلة فروانة في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، ما أدى لمقتل فرد من العائلة، بينما كان يقترب من جسم مجهول كان على سطح المنزل.

كان الضحية هو أبي فروانة (35 عاماً) الناشط في «وحدة الهندسة» التابعة لـ «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، وكان في طريقه إلى السطح لتفقد ذلك الجسم، إلا أن طائرة مُسيرة أطلقت صاروخاً، وانفجر الجسم فقتل الناشط، حسبما صرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

وتبين أن نحو أربعة نشطاء في الفصائل الفلسطينية، أحدهم فروانة، اغتيلوا بهذه الطريقة خلال فترة تتراوح بين شهرين وثلاثة، بعد استدراجهم فيما يبدو، وهو أمر لم يتأكد بشكل تام لدى الجهات المختصة في الفصائل والأجهزة الأمنية التابعة للكتائب ولحكومة «حماس».

وكشفت معلومات تتبَّعتها «الشرق الأوسط» من مصادر ميدانية عدة أن إسرائيل لجأت في الآونة الأخيرة لقصف أجهزة تجسس زرعتها داخل القطاع، وكثفت من ذلك بعد اعتقال المسؤول الأمني البارز في «حماس»، معين العرابيد، على يد قوة خاصة إسرائيلية منذ نحو أسبوعين، إلا أنه لم يثبت وجود علاقة بين الحدثين.

ووفقاً لتلك المصادر، انفجرت طائرات انتحارية في أجهزة تجسس على سطحي منزلين مدمرين في مخيم الشاطئ إلى الغرب من مدينة غزة خلال الأيام الثلاثة الماضية، فيما فجرت طائرة استطلاع جهازاً آخر على سطح منزل في حي الشيخ رضوان شمال المدينة، كما ألقت طائرة مسيرة قنبلة على جهاز صغير بسطح عمارة مدمرة في حي تل الهوا قبل أسبوع.

كاميرات وأجهزة تنصت

دأبت إسرائيل على استخدام أجهزة التجسس المرئي والسمعي سلاحاً، سواء في الحرب الأخيرة على غزة أو قبلها.

وحسب مصدر ميداني مطلع، كثفت إسرائيل من تحليق الطائرات المسيّرة الصغيرة «الكواد كابتر» بعدة مناطق في الأيام الأخيرة، مشيراً إلى أن بعض المُسيّرات انتحارية تحمل متفجرات، وتتجاوز مهامها عمليات الرصد والتجسس.

صورة لأجهزة قيل إنها أجهزة تجسس إسرائيلية عثر عليها خلال الحرب على غزة (حسابات تابعة لفصائل فلسطينية)

ويقول مصدر آخر إنه خلال الحرب، تم اكتشاف أجهزة تجسس في محيط منازل مدمرة، وفي أماكن منها شوارع عامة ومستشفيات وغيرها، وقد وضعت غالبيتها خلال العمليات العسكرية البرية في مناطق متفرقة من القطاع. ويضيف أن هذه الأجهزة أسهمت في التعرف على وجوه نشطاء واغتيالهم وهم على بُعد أمتار منها، وهو ما حدث مع عدد منهم في أثناء تنقلهم في الشارع العام بحي النصر في مدينة غزة، قبل كشف الجهاز الموجود بالمنطقة.

وفي نهاية مارس (آذار) الماضي، انفجر جهاز حاول نشطاء من الفصائل الفلسطينية تفكيكه في دير البلح وسط القطاع. ولم يُعرف حينها إذا كان انفجر ذاتياً أم بفعل طائرة مُسيّرة.

وذكرت مصادر ميدانية حينها أن تلك الأجهزة تحوي كاميرات وأجهزة تنصت سمعي، وكذلك مجسات مختلفة بعضها يحدث لها تدمير ذاتي عند محاولة كشفها، أو تمنح مشغليها إنذاراً أو إشارة بكشفها ما يدفعهم لتدميرها.

وأضافت المصادر أن غالبية الأجهزة التي تم كشفها حتى الآن خلال الحرب أو بعد وقف إطلاق النار كانت مرتبطة بشكل أساسي بمُسيّرات إسرائيلية، وتنقل ما تلتقطه من معلومات إلى تلك الطائرات ومنها إلى غرف عمليات أجهزة الأمن الإسرائيلية؛ وبعضها كان يُنقل مباشرة فيما يبدو عبر الأقمار الاصطناعية أو من خلال مدها بإنترنت بدعم من متعاونين مع إسرائيل.

استهداف منزل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)

وأوضحت المصادر أن بعض الأجهزة عُثر عليها في مستشفيات اقتحمها الجيش مثل مجمع الشفاء الطبي وغيره، ووُضعت داخل قطع حجارة، وبعضها عُثر عليه داخل أثاث بعض الأقسام الطبية التي يرتادها المرضى، مبينةً أنها كانت تحتوي على كاميرات صغيرة ذات دقة عالية يمكنها التصوير لمسافة تصل إلى 800 متر، وعلى أجهزة تصنت متطورة تلتقط الأصوات لمسافة تصل إلى 500 متر، ويمكن من خلالها التعرف على بعض الشخصيات من خلال بصمة الصوت التي تكون لدى أجهزة الأمن الإسرائيلية نسخة منها إما بعد اعتقال سابق للنشطاء وإما بفعل الاتصالات التي تلتقطها من خلال استخدام الجوال وغيره.

كما عُثر على بعض تلك الأجهزة في مخيمات للنازحين، خصوصاً في منطقة مواصي خان يونس، وتبين أن متعاونين مع إسرائيل زرعوها لرصد أي تحركات فيها والتنصت على النازحين. وبعض تلك الأجهزة اكتُشف بعد غرق الخيام في فصل الشتاء، وبعضها كان داخل صناديق خشبية مموهة على شكل حجارة، كما أوضحت المصادر حينها.

ما قبل الحرب

وقبل الحرب الأخيرة، عُثر في مكاتب للفصائل وحتى في منازل نشطاء على كاميرات صغيرة تحمل أجهزة تنصت داخل أجهزة راوتر الإنترنت أو شبكات الكهرباء، وكان يزرعها متعاونون مع إسرائيل يتسلمون تلك الأجهزة مع البضائع التجارية التي كانت تدخل القطاع، حسبما ذكرت المصادر التي أشارت إلى أن غالبيتها اكتُشف بعد اعتقال المتعاونين والتحقيق معهم في حوادث مختلفة والحصول على اعترافاتهم.

فلسطينيون يتفحصون الدمار الذي خلفته غارة إسرائيلية بمخيم الشاطئ إلى الغرب من مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)

وفي مايو (أيار) عام 2018، قُتل ستة من مهندسي «كتائب القسام» إثر انفجار وقع في أثناء فحصهم جهاز تجسس عثر عليه. وقادت التحليلات الأمنية للجهاز إلى كشف ثغرات أمنية كبيرة تمثلت في وضع أجهزة تجسس داخل شبكة الاتصالات الداخلية لـ«القسام» ما أدى لانفجارها ربما من خلال طائرة مسيّرة فجرتها عن بُعد، ما أدى لمقتلهم على الفور؛ فيما قالت الكتائب حينها إنها أفشلت أخطر عملية تجسس إسرائيلية في القطاع.

وبعد ذلك بنحو 45 يوماً، اكتُشف جهاز تجسس داخل «حجر جرانيت» أدخله أحد التجار إلى القطاع بتعليمات من المخابرات الإسرائيلية بهدف نقله لاحقاً إلى موقع عسكري لأحد الفصائل. وبعد إدخال الجهاز لذلك الموقع بالفعل أمكن كشفه بعد أيام قليلة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه، تم كشف قوة إسرائيلية خاصة عند أحد حواجز خان يونس، وتبين لاحقاً أنها تعمل منذ فترة طويلة داخل القطاع، وكانت تزرع أجهزة مختلفة داخل منازل وشقق سكنية وغيرها.

تصعيد ميداني متواصل

وعلى الصعيد الميداني، شنّت إسرائيل سلسلة غارات لليوم الثاني استهدفت مباني ومنازل وشققاً سكنية وقطعة أرض في قطاع غزة؛ وسقط قتيل ومصابون في غارتين منفصلتين بمدينة غزة، وفي إطلاق نار قرب الخط الأصفر.

ودمرت طائرات حربية، ظهر الأربعاء، شقتين سكنيتين في بناية بمخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، ثم قصفت شقة أخرى تقع أعلى مركز تجاري في سوق النصيرات وسط القطاع.

فلسطينيون يتفقدون الأضرار بمنزل استهدفته غارة إسرائيلية في حي الرمال بمدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي حي الشيخ عجلين جنوب غربي مدينة غزة، شنت إسرائيل غارة استهدفت دراجة نارية، فأصيب اثنان توفي أحدهما لاحقاً متأثراً بإصابته، هو الأسير المحرر فرح حامد، من سكان سلواد قضاء رام الله، وكان قد أُطلق سراحه في صفقة لتبادل الأسرى عام 2011 وأُبعد إلى غزة حينها.

كما أصيب شابان أحدهما بجروح خطيرة في غارة بحي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، بينما أصيب ثلاثة في إطلاق نار بمناطق عدة قرب الخط الأصفر منها جباليا وخان يونس.

وكانت طائرات حربية قد دمرت، الثلاثاء، منزلاً في خان يونس بجنوب قطاع غزة، وآخر في مخيم البريج وسط القطاع، وثالثاً في محيط مجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة، فيما قصفت أرضاً زراعية بحي الشيخ عجلين، وذلك بعد أن طلبت إخلاء مربعات سكنية ومخيمات للنازحين في تلك المناطق.

ألسنة اللهب تتصاعد من منزل استهدفته غارة إسرائيلية في خان يونس بجنوب غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وزعم الجيش الإسرائيلي أن تلك البنايات مخازن أسلحة لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وأنه لوحظت تحركات من قبل بعض العناصر لاستخدام هذه الأسلحة في مهام الحراسة وترسيخ السيطرة في قطاع غزة.

في الوقت ذاته، شنّت إسرائيل غارة على سطح منزل في محيط مقبرة الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، وأخرى على سطح منزل مدمر بمخيم الشاطئ، وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أنه تم تفجير أجهزة تجسس بالمكانين.