بوتين يعرب عن قناعته بأن العالم يقف على أبواب مرحلة جديدة

روسيا توسع نطاق عملياتها العسكرية في أوكرانيا وتقصف منصات صاروخية أميركية

بوتين يتحدث عن نزاع بين نموذجين لإدارة العالم (أ.ف.ب)
بوتين يتحدث عن نزاع بين نموذجين لإدارة العالم (أ.ف.ب)
TT

بوتين يعرب عن قناعته بأن العالم يقف على أبواب مرحلة جديدة

بوتين يتحدث عن نزاع بين نموذجين لإدارة العالم (أ.ف.ب)
بوتين يتحدث عن نزاع بين نموذجين لإدارة العالم (أ.ف.ب)

حمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بقوة الأربعاء، على «النموذج الغربي» في إدارة العالم، وقال إنه قام على «نهب ثروات الشعوب»، وفشل في تقديم بدائل عن النظام الدولي الحالي. وأعرب عن قناعته بأن العالم يقف على أبواب مرحلة جديدة في تاريخ العالم قال إن «الدول صاحبة السيادة الحقيقية» سوف تبلور ملامحها وتضع معاييرها.
وخلال مشاركته أمس، في منتدى حواري حمل عنوان «أفكار قوية للعصر الجديد» حرص الرئيس الروسي على إظهار أن المواجهة القائمة حاليا مع الغرب، ليست مرتبطة فقط بالوضع حول أوكرانيا، وأنها صراع بين نموذجين لإدارة العالم. وقال إن تاريخ البشرية «ينتقل إلى مرحلة جديدة، حيث يمكن للدول ذات السيادة الحقيقية فقط إظهار ديناميكيات نمو عالية».
وزاد أنه «مع سعي الغرب وما يسمى بالنخب فوق الوطنية للحفاظ على النظام الحالي، تحل حقبة جديدة ومرحلة مختلفة نوعيا في تاريخ العالم. وفقط الدول ذات السيادة الحقيقية يمكن أن تضمن ديناميكيات نمو عالية، وأن تصبح مثالا للآخرين في معايير ونوعية الحياة، وحماية القيم التقليدية والمثل الإنسانية العليا، ونماذج التنمية التي لا يتحول فيها الإنسان إلى وسيلة بل يصبح الهدف الأعلى».
ولفت بوتين إلى أن «التحولات الثورية حقا تكتسب الزخم والقوة أكثر فأكثر».
وفي إشارة إلى أن بلاده تلعب دورا أساسيا في التغيرات التي يشهدها العالم قال الرئيس الروسي إنه «لا رجعة في هذه التغييرات الهائلة. وعلى الصعيدين الوطني والعالمي، يتم تطوير أسس ومبادئ نظام عالمي متناغم وأكثر إنصافا وبتوجه اجتماعي وآمن، كبديل للنظام الحالي، أو النظام العالمي أحادي القطب الذي كان قائما حتى الآن، والذي بات بطبيعته عائقا لتطور الحضارة».
وحمل بوتين على الدول الغربية التي وصفها بأنها «وصلت إلى مواقع متقدمة في العالم ليس فقط بفضل منجزاتها، بل وإلى حد كبير بسبب سرقة الشعوب الأخرى».
وأضاف أن «المليار الذهبي، لم يغد ذهبيا بمحض الصدفة. لقد حقق الكثير. ولكنه شغل هذه المواقع ليس فقط بفضل الأفكار، بل إلى حد كبير بسبب سرقة الشعوب الأخرى - في آسيا وأفريقيا».

                                          وزير الدفاع الروسي يتفقد جنوده في مكان لم يُحدّد داخل أوكرانيا (أ.ب)
وزاد أن «الغرب لا يمكنه ببساطة أن يقدم للعالم نموذجا للمستقبل، والآن تخشى نخب (المليار الذهبي) بهلع أن تقدم المراكز العالمية الأخرى خيارات التنمية الخاصة بها».
بالتزامن مع الحديث عن «المرحلة العالمية الجديدة» بدا أمس الأربعاء أن العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا دخلت بدورها مرحلة جديدة وفقا لإعلان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي تحدث عن توسيع نطاق المعارك لتشمل مناطق أوكرانية جديدة. وقال لافروف إن «الأهداف الجغرافية للعمليات الروسية الخاصة في أوكرانيا تغيرت من لوغانسك ودونيتسك إلى مناطق أخرى». وأوضح أنه إذا سلم الغرب أسلحة طويلة المدى لكييف «فسنطور أهدافنا الجغرافية في أوكرانيا إلى مناطق أوسع».
ووفقا للوزير الروسي فإن «الرقعة الجغرافية مختلفة الآن. لم تعد تشمل فقط جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين (مناطق انفصالية في شرق أوكرانيا) بل أيضا تشمل منطقتي خيرسون وزابوريجيا (في الجنوب) وسلسلة من الأراضي الأخرى والعملية متواصلة بحزم». وحذر لافروف الدول الأوروبية من أن «الولايات المتحدة وبريطانيا تقعان على مسافة آمنة بينما يتضرر الاقتصاد الأوروبي وحده». واتهم واشنطن بأنها «تتصرف على نحو غير مسؤول، ولا تريد الحوار».
وتطرق لافروف في حوار تلفزيوني إلى احتمالات اندلاع مواجهة نووية، وقال إنه «لا يوجد منتصر في الحرب النووية، ولا يجوز أن تندلع تلك الحرب أبدا. عقيدتنا توضح بصراحة الحالات التي يتعين فيها اللجوء إلى استخدام القوى النووية».
وتنص العقيدة النووية الروسية على أن موسكو يمكنها أن تشن ضربة استباقية وقائية في حال تعرض الأمن القومي الروسي لتهديد جدي.
وحمل حديث لافروف مضامين مطابقة للعبارات التي أطلقها بوتين حول فشل «النموذج الغربي» وقال إن النخب السياسية الجديدة في الغرب «محدودة الكفاءة ولا تمتلك الخبرة السياسية وسعة النظر».
كما هاجم القيم الغربية، وقال إنه لا يستطيع «تفسير الترويج للقيم (المثلية) و(التحول الجنسي) في الغرب. ربما يكون السبب هو أن المليار الذهبي يقضي بتقليص عدد البشر على كوكب الأرض، لأن الموارد لن تكفي لجميع الناس». وتطرق إلى العقوبات المفروضة على بلاده وقال إن الغرب استنفد كل إمكاناته في هذا المجال و«عليه الآن أن يفكر فيما اقترفه».
وطالب بشكل غير مباشر برفع العقوبات المفروضة على حركة السفن والموانئ الروسية، مشيرا إلى أن «المواد الغذائية والأسمدة لا تنطبق عليها رزم العقوبات، لكن القيود المفروضة على حركة السفن الروسية تعرقل نقل الإمدادات الغذائية». ميدانيا، نشط وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو جولاته الميدانية على القطعات العسكرية التي تحارب في أوكرانيا، وكرر أوامره بتوسيع لائحة الأهداف لتشمل منصات إطلاق الصواريخ بعيدة المدى التي زود الغرب بها أوكرانيا.
تزامن ذلك، مع توسيع إطار الهجمات المضادة من جانب أوكرانيا لتشمل مناطق داخل الحدود الروسية. إذ تعرضت منطقة كورسك الحدودية إلى هجوم للمرة الثانية خلال أسبوع. وقال محافظ المقاطعة رومان ستاروفويت، إن قوات أوكرانية قصفت المناطق الحدودية بالمدفعية. في الوقت ذاته، أعلنت قيادة قوات دونيتسك، أن «الجيش الأوكراني فتح النيران على أراضي الجمهورية 67 مرة خلال الـ24 ساعة الماضية». وأفادت في بيان بأن القوات الأوكرانية، أطلقت خلال تلك الفترة 437 قذيفة من مختلف طرازات الأسلحة والعيارات».
في السياق ذاته، قال فلاديمير روغوف عضو مجلس رئاسة الإدارة العسكرية - المدنية التي عينتها موسكو في مقاطعة زابوروجيا، إن طائرات قتالية أوكرانية من دون طيار، حاولت شن هجوم على محطة الطاقة النووية في المنطقة.
وأوضح أن المهاجمين استخدموا 3 طائرات انتحارية دون طيار لقصف المحطة التي تعد من أكبر المحطات الكهروذرية في أوروبا. استهدفت الضربات ساحة داخل أراضي المحطة ومواقع في محيطها. مؤكدا عدم وقوع أضرار على المستوى الإشعاعي أو على عمل المحطة الكهروذرية.
في المقابل، واصلت القوات الانفصالية في لوغانسك بدعم ناري روسي محاولة السيطرة على بلدة سوليدير المجاورة للإقليم الانفصالي.
وقال الناطق العسكري أندريه ماروتشكو إن أجهزة الاستخبارات المحلية رصدت تحركات من الجانب الأوكراني لتعزيز القوات الموجودة في المناطق عبر زج وحدات إضافية من المتطوعين الأجانب. وزاد أن معطيات دلت على وجود مدربين أجانب في منطقة سوليدير وأرتيموفسك في دونباس، وصلوا مع أسلحة قدمها الغرب.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع أن قواتها الجوية دمرت بأسلحة عالية الدقة في منطقة أوساتوفو بمقاطعة أوديسا في جنوب أوكرانيا، منصة إطلاق تابعة لمنظومة الصواريخ «هاربون» أميركية الصنع.
وأفاد الناطق العسكري إيغور كوناشينكوف، بأن الضربة جاءت في إطار تحول التكتيكات العسكرية الروسية إلى استهداف الأسلحة الغربية طويلة الأمد المسلمة إلى أوكرانيا. وزاد أن القوات الروسية قصفت من البحر نقطة انتشار مؤقتة للواء 35 مشاة البحرية في أوديسا أيضا يتمركز فيها عسكريون أوكرانيون ما أسفر عن مقتل نحو 200 منهم.
وتطرق الناطق إلى حصيلة العمليات في دونباس خلال اليوم الأخير، وقال إن القوات الجوية الروسية استهدفت بأسلحة عالية الدقة مستودعا أوكرانيا للصواريخ والمدفعية في سوليدير بدونيتسك، ما أسفر عن مقتل ما يصل 40 مسلحا وتدمير 19 مدرعة.
وزاد أن الطائرات والقوات الصاروخية والمدفعية الروسية قصفت خلال اليوم الماضي 7 مواقع قيادة و8 مستودعات للأسلحة والذخائر الصاروخية والمدفعية إضافة إلى مستودعين للوقود. كما دمر الطيران الروسي في معارك جوية طائرة أوكرانية من طراز «ميغ 29» في نيكولايف وأخرى من طراز «سوخوي 25» فوق دونيتسك.
ووفقا للناطق فقد أسقطت الدفاعات الجوية الروسية 4 طائرات دون طيار أوكرانية، كما اعترضت تسع قذائف من راجمات صواريخ «أوراغان».


مقالات ذات صلة

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أكد الكرملين أن التوافقات التي تم التوصل إليها بين الرئيسين، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، خلال قمتهما الوحيدة في ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي «جوهرية».

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب) p-circle

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟