البرلمان البلجيكي يصوت على معاهدة مثيرة للجدل بشأن تبادل سجناء مع إيران

أنصار منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة ينظمون وقفة احتجاجية في بروكسل يوم 6 يوليو الحالي (رويترز)
أنصار منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة ينظمون وقفة احتجاجية في بروكسل يوم 6 يوليو الحالي (رويترز)
TT

البرلمان البلجيكي يصوت على معاهدة مثيرة للجدل بشأن تبادل سجناء مع إيران

أنصار منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة ينظمون وقفة احتجاجية في بروكسل يوم 6 يوليو الحالي (رويترز)
أنصار منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة ينظمون وقفة احتجاجية في بروكسل يوم 6 يوليو الحالي (رويترز)

دعي النواب البلجيكيون، اليوم (الأربعاء)، إلى إقرار مشروع معاهدة يثير جدلاً حول التسليم المتبادل لسجناء مع إيران يرى منتقدوها أنها تفتح الباب أمام عملية «تبادل» بين بلجيكي يعمل في المجال الإنساني وعميل للنظام الإيراني.
ويتوقع أن يقر النص؛ الذي سبق أن وافقت عليه اللجان في 6 يوليو (تموز) الحالي، بغالبية النواب خلال النهار في جلسة عامة أخيرة قبل عطلة الصيف النيابية، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
لكن منذ الكشف عن مضمونها قبل 3 أسابيع؛ تثير هذه المعاهدة الثنائية نقاشاً محتدماً في البرلمان مع التعبير عن مخاوف مماثلة لتلك التي عبرت عنها جمعيات تدافع عن حقوق الإنسان وناشطون في المعارضة الإيرانية.
ويرى هؤلاء أن المعاهدة تفتح الباب أمام تسليم طهران بعد عفو محتمل، الدبلوماسي أسد الله أسدي الذي حكم عليه في عام 2021 في بلجيكا بالسجن 20 عاماً بعد إدانته بتهم «محاولات اغتيال إرهابية». وقال نائب بلجيكي معارض إن النص «مفصل» على قياس أسدي.
وأدانت محكمة أنتويرب؛ في شمال بلجيكا، الإيراني البالغ 50 عاماً بتهمة التخطيط لعملية إرهابية أحبطت في اللحظة الأخيرة في 30 يونيو (حزيران) 2018 عندما أوقفت الشرطة البلجيكية قرب بروكسل زوجين بلجيكيين من أصول إيرانية وبحوزتهما متفجرات.
وكان الزوجان في طريقهما إلى فرنسا حيث كان من المخطط تنفيذ هجوم قرب باريس في ذلك اليوم يستهدف التجمع السنوي لـ«المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» المعارض للنظام الإيراني ويضم في صفوفه حركة «مجاهدي خلق».
ورأى القضاة في أنتويرب أن أسدي خطط للهجوم لحساب الاستخبارات الإيرانية تحت غطاء دبلوماسي. فعندما كان موظفاً في سفارة بلاده في فيينا أوقف في 1 يوليو (تموز) 2018 في ألمانيا وسلم إلى بلجيكا بعد 3 أشهر. وقد أثارت المحاكمة غضب طهران التي تواصل المطالبة بـ«الإفراج عنه من دون شروط».
وفي طهران؛ عدّت السلطات أن الحصانة الدبلوماسية التي يتمتع بها أسدي قد انتهكت.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني: «نطالب الحكومة البلجيكية بإطلاق سراح الدبلوماسي الإيراني فوراً (...) وبتصحيح سلوكها».
وفي مطلع يوليو الحالي، واجه وزير العدل البلجيكي، فينسان فان كيكينبورن، صعوبة؛ لدى عرضه المعاهدة على النواب، في تهدئة المخاوف وفي فصل هذا النص عن قضية أسدي.
ولفت الوزير إلى أن «مصالح» بلجيكا في إيران ورعاياها المائتين في هذا البلد باتوا أهدافاً محتملة لإجراءات رد منذ توقيف «الدبلوماسي المزعوم»، موكداً أنه «منذ اليوم الأول شعرنا بضغوط من جانب إيران، وقد تدهور الوضع الأمني لمصالحنا بشكل منهجي».
وفي دليل على جدية هذه التهديدات؛ أوقف في 24 فبراير (شباط) الماضي البلجيكي أوليفيه فانديكاستيل؛ العامل في المجال الإنساني، من دون أي سبب في طهران؛ مما يبرر في نظر السلطة التنفيذية البلجيكية الإقرار السريع للمعاهدة التي وقعت في 11 مارس (آذار) في بروكسل. وأكد وزير العدل البلجيكي، أمس، بعد نقاش استمر ساعات في البرلمان، أن «إيران دولة مارقة؛ لكن لا يمكننا أن نختار إلى من نتحدث».
وكان لرئيس الوزراء ألكسندر دي كرو الموقف نفسه، وقد شدد لهجته حيال نواب نددوا بحدوث «ابتزاز» من جانب إيران بشأن البلجيكي المعتقل البالغ 41 عاماً. وقال دي كرو في 14 يوليو: «ماذا عسانا نقول لعائلته: إننا سندعه يقبع في زنزانته؟ بلجيكا لا تتخلى عن مواطنيها». وفي رسالة مصورة في 11 يوليو الحالي؛ ناشدت عائلة فانديكاستيل السلطات «بذل كل المستطاع» للإفراج عنه، مشددة على تدهور وضعه الصحي والنفسي.


مقالات ذات صلة

بوريل: الصين عليها «واجب أخلاقي» للمساهمة في إحلال السلام بأوكرانيا

الولايات المتحدة​ بوريل: الصين عليها «واجب أخلاقي» للمساهمة في إحلال السلام بأوكرانيا

بوريل: الصين عليها «واجب أخلاقي» للمساهمة في إحلال السلام بأوكرانيا

قال جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي اليوم (الثلاثاء) إن الصين عليها واجب أخلاقي يحتم عليها المساهمة في إرساء السلام في أوكرانيا، ويتعين عليها الإحجام عن دعم المعتدي في حرب بدأتها روسيا بغزو أوكرانيا، وفقاً لوكالة «رويترز». وأضاف بعد اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في بروكسل «الصين عليها واجب أخلاقي للمساهمة في إحلال سلام عادل... لا يمكنها أن تنحاز للمعتدي».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم توقيف ثمانية أشخاص في بلجيكا بشبهة الإعداد «لاعتداءات إرهابية»

توقيف ثمانية أشخاص في بلجيكا بشبهة الإعداد «لاعتداءات إرهابية»

أعلنت النيابة العامة الفيدرالية في بلجيكا «الثلاثاء» توقيف ثمانية أشخاص مساء الاثنين في إطار تحقيقين حول شبهات بالإعداد «لاعتداء إرهابي». وأفاد مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الموقوفين هم «شباب سلكوا طريق التطرف» وانخرطوا في الحركة الجهادية. لم تحدد الأهداف المحتملة حتى الآن. ويتمحور التحقيق على مخطط اعتداء في كلا الملفين اللذين ثمة روابط بينهما وفق النيابة العامة. حصلت خمس مداهمات في مولينبيك في منطقتي بروكسل وأوبن في شرق البلاد وفي مناطق ناطقة بالهولندية في الشمال هي ميرسكيم وبورغهاوت ودورن في أنتويرب (أنفير) في إطار الملف الأول الذي يجري التحقيق في هذه المدينة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم بلجيكا تعتقل 8 للاشتباه بضلوعهم في التخطيط لهجوم

بلجيكا تعتقل 8 للاشتباه بضلوعهم في التخطيط لهجوم

قال ممثلو ادعاء اتحاديون، اليوم الثلاثاء، إن السلطات البلجيكية اعتقلت ثمانية أشخاص في أعقاب مداهمات، للاشتباه في تخطيط متطرفين لهجوم في بلجيكا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء. وأفادوا في بيان بأن هدف الهجوم المحتمل لم يتضح، ولم يدلوا بتعليقات حول المرحلة التي بلغها التخطيط للهجوم. ونفذت الشرطة مداهمات في ساعة متأخرة من مساء، أمس الاثنين، في خمسة عقارات في بروكسل وأنتويرب، وفي مدينة يوبين القريبة من الحدود الألمانية، واعتقلت خمسة رجال، من بينهم اثنان على الأقل يشتبه في ضلوعهما في التدبير لهجوم. وفي تحقيق منفصل، داهمت الشرطة ثلاثة عقارات أخرى في بروكسل، وبالقرب منها، واعتقلت ثلاثة أيضاً للاشتباه في

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم بلجيكا: توقيف 8 أشخاص بشبهة الإعداد «لاعتداءات إرهابية»

بلجيكا: توقيف 8 أشخاص بشبهة الإعداد «لاعتداءات إرهابية»

أعلنت النيابة العامة الفيدرالية في بلجيكا، اليوم (الثلاثاء)، توقيف 8 أشخاص، أمس، في إطار تحقيقين حول شبهات بالإعداد «لاعتداء إرهابي». وأوضحت النيابة العامة في بيان، أن الأهداف المحتملة لم تحدد حتى الآن. وأفاد مصدر قضائي، وكالة الصحافة الفرنسية، بأن الموقوفين «شباب سلكوا طريق التطرف». ويتمحور التحقيق على مخطط اعتداء في كلا الملفين اللذين ثمة روابط بينهما، وفق المصدر نفسه.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم ستولتنبرغ يحذر الغرب من طول أمد الصراع في أوكرانيا

ستولتنبرغ يحذر الغرب من طول أمد الصراع في أوكرانيا

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ في حوار مع صحيفة «الغارديان» البريطانية نُشر اليوم (الخميس) إنه سيتعين على الدول الغربية دعم أوكرانيا لفترة طويلة في ظل الغزو الروسي الشامل للبلاد. وأضاف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لا يخطط للتوصل للسلام، إنما يخطط لمزيد من الحرب». وأوضح أن روسيا تعزز من الإنتاج الصناعي العسكري، كما تتواصل مع الأنظمة السلطوية في محاولة للحصول على مزيد من الأسلحة. ونتيجة لذلك، يتعين على الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والدول الغربية الأخرى الاستعداد لدعم أوكرانيا بالأسلحة والذخيرة وقطع الغيار لفترة طويلة. وقال ستولتنبرغ: «الحاجة لذلك سوف

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.