إردوغان: مرحلة ما بعد «قمة طهران» ستشهد تفعيل «مسار آستانة»

رئيسي وإردوغان في القصر الرئاسي بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية - د.ب.أ)
رئيسي وإردوغان في القصر الرئاسي بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية - د.ب.أ)
TT

إردوغان: مرحلة ما بعد «قمة طهران» ستشهد تفعيل «مسار آستانة»

رئيسي وإردوغان في القصر الرئاسي بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية - د.ب.أ)
رئيسي وإردوغان في القصر الرئاسي بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية - د.ب.أ)

بينما تبادل الجيشان التركي والسوري إرسال التعزيزات العسكرية إلى إدلب وحلب أمس، مع تصاعد الحديث عن عملية عسكرية تركية تستهدف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في منبج وتل رفعت، وبالتزامن مع القمة الثلاثية الإيرانية - التركية - الروسية في طهران أمس (الثلاثاء)، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تمسك بلاده بوحدة الأراضي السورية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة تقييم «مسار آستانة» وتفعيله مجدداً بالتعاون مع إيران وروسيا.
وشدد إردوغان، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، عقب ترؤسهما الاجتماع السابع لمجلس التعاون رفيع المستوى بين تركيا وإيران في طهران، قبل انعقاد القمة الثلاثية للدول الضامنة لمسار آستانة مع نظيريه الروسي والإيراني، على تمسك تركيا بوحدة الأراضي السورية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تفعيل مسار آستانة للحل السياسي في سوريا الذي سيعاد تقييمه مع نظيريه الإيراني والروسي، بحسب ما نقلت وكالة «الأناضول» التركية.
وقال: «إننا نولي أهمية كبيرة لمحاربة الإرهاب، تماماً مثل إيران، فالتنظيمات الإرهابية، مثل حزب العمال الكردستاني ومنظمة (بيجاك) المنبثقة عنه التي تعمل ضد إيران، ووحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، تمثل بلاء كبيراً على تركيا وإيران على حد سواء. لذلك، فالتضامن في مكافحة الجماعات الإرهابية أمر مهم بالنسبة إلينا».
بدوره، قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إنه أكد لإردوغان، خلال لقائهما، التمسك بوحدة الأراضي السورية، مضيفاً أن «العلاقات الجدية بين تركيا وإيران بإمكانها أن تؤدي إلى تعاون أوسع على المستوى الإقليمي والدولي، لأن البلدين قويان ويمكنهما لعب دور في أمن المنطقة... أعتقد أن المحادثات والقضايا التي سيتم التطرق إليها تصب في هذا الاتجاه». وتابع الرئيس الإيراني أن «الإرهاب ربما يحمل أسماء مختلفة، لكن الإرهاب الذي يهدد الإنسان وأمن الحدود تجب محاربته... الغرب يتعامل مع الإرهاب بازدواجية، بينما نحن نرفض النظرة الازدواجية وندين ونحارب الإرهاب تحت أي اسم كان».
ويهدد إردوغان منذ مايو (أيار) الماضي، بشن عملية عسكرية ضد مناطق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي يشكل مقاتلو وحدات حماية الشعب الكردية، قوامها الرئيسي، تنطلق من الحدود التركية وتمتد إلى منطقتي منبج وتل رفعت في ريف محافظة حلب شمال البلاد. وعلى الرغم من تأكيد إيران أنها تقدر المخاوف الأمنية لتركيا النابعة من وجود القوات الكردية على حدودها الجنوبية، فإنها ترفض قيام تركيا بأي عملية عسكرية في شمال سوريا.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا) أن المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، أكد لإردوغان خلال لقاء معه سبق اجتماع مجلس التعاون التركي - الإيراني والقمة الثلاثية حول سوريا، أن «الحفاظ على وحدة أراضي سوريا أمر مهم للغاية، وأن أي هجوم عسكري في شمالها سيضر بتركيا وسوريا ولن يعود بالنفع أو يخدم إلا الإرهابيين فقط». وشدد خامنئي على «ضرورة حل الأزمة عبر المفاوضات والحوار بمشاركة إيران وروسيا»، مضيفاً: «تجب مواجهة الإرهاب، لكن الهجوم العسكري في سوريا سيفيد الإرهابيين، رغم أن الإرهابيين لا يقتصرون على مجموعة معينة فقط».
وتابع: «نعتبر أمن تركيا وحدودها من أمننا وأنتم يجب أن تعتبروا أن سوريا من أمنكم، وينبغي حل القضية السورية من خلال المفاوضات، ويجب على إيران وتركيا وسوريا وروسيا إنهاء هذه القضية بالحوار».
بدوره، أشار الرئيس التركي إلى أن وحدات حماية الشعب الكردية، التي وصفها بأنها منظمة إرهابية، تحصل على دعم مسلح كبير من دول غربية مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، لا سيما أميركا، وأكد أن موقف تركيا واضح تجاه التمسك بوحدة الأراضي السورية. وقال: «نحن نتوقع من حكومة دمشق أن تشرع في العملية السياسية؛ والقضية السورية مدرجة بشكل خاص على جدول مفاوضات آستانة ونأمل في التوصل إلى نتائج جيدة بشأنها».
وقبل ساعات من انعقاد قمة طهران الثلاثية، صعد الجيشان التركي والسوري من إرسال التعزيزات العسكرية إلى شمال سوريا، ووصل رتل تركي إلى بلدة كنصفرة جنوب إدلب، أمس، بعد دخوله من معبر كفرلوسين الحدودي، وتوزعت الأسلحة الثقيلة والآليات التي كان يحملها على نقاط التماس التي تشرف على تجمعات قوات النظام السوري في كفرنبل وحزارين وبسقلا.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«شروط الصين» تفجّر سجالاً سياسياً في طهران

بزشيكان في حديث عابر مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة السادسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الأثنين الماضي
بزشيكان في حديث عابر مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة السادسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الأثنين الماضي
TT

«شروط الصين» تفجّر سجالاً سياسياً في طهران

بزشيكان في حديث عابر مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة السادسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الأثنين الماضي
بزشيكان في حديث عابر مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة السادسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الأثنين الماضي

نفى مكتب محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني والممثل الخاص لشؤون الصين، أن تكون بكين قد اشترطت إعادة فتح مضيق هرمز ووقف تحصيل الرسوم وتسوية خلافات طهران مع الولايات المتحدة والسعودية، مقابل زيارة رئيس البرلمان الإيراني إلى الصين أو توسيع العلاقات بين البلدين.

واستهدف النفي تصريحات حسين مرعشي، الأمين العام لحزب « كاركزاران سازندكي» (كوادر البناء)، أحد أبرز الأحزاب المرتبطة بإرث الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بعدما نقل عن الجانب الصيني قائمة من أربعة مطالب قال إنها أُبلغت إلى طهران «بوضوح شديد».

وفي بيان رسمي، أعلن مكتب قاليباف أن «نسبة مثل هذه الشروط إلى الجانب الصيني، والادعاء بأن زيارة الممثل الخاص وتطوير العلاقات بين البلدين مشروطان بتحقيق القضايا المطروحة، يفتقران إلى الصحة».

وشدد البيان على أن العلاقات بين طهران وبكين تستند إلى «الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والشراكة الاستراتيجية الشاملة»، وأن التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والاستثماري بينهما مستمر.

وحذر المكتب وسائل الإعلام والسياسيين من نشر «أخبار وتفسيرات وتكهنات غير مؤكدة» بشأن علاقات إيران الخارجية، مضيفاً أن «العلاقات الخارجية والمصالح الوطنية ليست ساحة للمنافسات والصراعات الفئوية والإعلامية».

الخارجية تنفي «الشروط»

ودخلت وزارة الخارجية الإيرانية سريعاً على خط السجال، إذ وصف علي أصغر محمدي، المدير العام لشرق آسيا والمحيط الهادئ، رواية مرعشي بأنها غير صحيحة.

وأوضح محمدي أن الادعاء بطرح الصين شروطاً تتعلق بالعلاقات الثنائية «غير واقعي»، مشيراً إلى أن قيادتي البلدين «مصممتان على الحفاظ على العلاقات وتعزيزها في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك».

ودعا المسؤول الإيراني التيارات السياسية إلى الامتناع عن طرح أو ترويج معلومات «لا أساس لها في الواقع».

وكان مرعشي قد نقل، في مقابلة مع موقع «إكو إيران»، رسالة قال إن بكين وجهتها إلى الجانب الإيراني قبل زيارة قاليباف المرتقبة.

مرعشي على يمين بزشكيان خلال لقاء جمع الأخير بأعضاء حزب "سازندكي" في نوفمبر 2024 (الرئاسة الإيرانية)

ونسب إلى الصينيين قولهم: «قالوا لنا بوضوح شديد: تفتحون مضيق هرمز، ولا تحصلون رسوماً، وتحلون مشكلتكم مع السعودية وأميركا، وبعد ذلك يأتي قاليباف إلى الصين».

ولم يحدد مرعشي مصدر المعلومات أو الجهة الصينية التي نقلت تلك الرسالة، كما لم يصدر عن بكين إعلان علني يتضمن شروطاً مماثلة.

ويتولى قاليباف منذ مايو (أيار) مهمة الممثل الخاص لإيران في شؤون الصين، بتكليف اقترحه الرئيس مسعود بزشكيان وحظي بموافقة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي. وتشمل مهمته تنسيق القطاعات المختلفة للعلاقات بين طهران وبكين، خصوصاً تنفيذ اتفاقية التعاون المشتركة لمدة 25 عاماً، لكنه لم يزر الصين حتى الآن بهذه الصفة.

هجوم من المحافظين

وتحولت القضية سريعاً إلى مواجهة سياسية وإعلامية بين التيارات الإيرانية. ووصفت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني، تصريحات مرعشي بأنها «كذب»، واتهمته بمحاولة الإضرار بعلاقات إيران مع شركائها الشرقيين، مستخدمة لغة شديدة ربطت تصريحاته بالسياسة الأميركية تجاه طهران.

وكتبت الصحيفة أن مرعشي يقدم نفسه، بحسب تعبيرها، في دور «ممهّد الطريق لسياسات البيت الأبيض»، واتهمته بالسعي إلى «تسميم» العلاقات الاستراتيجية مع الصين من الداخل.

وسلك موقع «رجا نيوز»، المرتبط بـ«جبهة الصمود» المتشددة، والقريب من سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، المسار نفسه، وهاجم مرعشي بحدة، معتبراً أن روايته تجاوزت حدود «خطأ تحليلي» إلى نشر معلومات غير صحيحة تمس ملفاً حساساً في السياسة الخارجية.

وتساءل النائب المتشدد مالك شريعتي، العضو في كتلة «بايداري»، عما إذا كانت تصريحات مرعشي بشأن العلاقة مع الصين «كاذبة»، ولماذا لم تتقدم الرئاسة أو مكتب رئيس البرلمان، بصفته الممثل الخاص لشؤون الصين، بشكوى قضائية ضده.

وكتب شريعتي على منصة «إكس»: «لماذا لا يشكو مكتب الرئاسة ومكتب رئيس البرلمان من السيد مرعشي؟ ولماذا لا تتحرك السلطة القضائية ضده؟». وأضاف: «إذا كان مجرد النفي كافياً، فلماذا لم يُكتفَ بالنفي في حالات مشابهة، ولجأوا إلى تقديم شكاوى؟».

أما صحيفة «قدس»، المقربة من دوائر «الحرس الثوري» وفريق قاليباف، فركزت على توقيت التصريحات، ورأت أن طرحها خلال الحرب يمنح خصوم إيران مادة يمكن استخدامها في المواجهة الإعلامية.

وذهبت صحيفة «فرهيختغان» القريبة من مكتب علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، إلى التذكير بالخلاف الأوسع داخل النظام بشأن اتجاه السياسة الخارجية، متهمة فصيل هاشمي رفسنجاني، بالسعي إلى تقويض مسار العلاقات مع الشرق لمصلحة سياسة تقوم على خفض التوتر مع واشنطن.

صحيفة "جار سوق" المقربة من فريق الرئيس السابق إبراهيم رئيسي تهاجم مرعشي وتصفه براعي مصالح أميركا

وذهبت الانتقادات أبعد من التشكيك في صحة المعلومات، وتناولت خلفية مرعشي السياسية، باعتباره أحد أبرز ممثلي التيار الذي دافع تاريخياً عن الانفتاح الاقتصادي والدبلوماسي وخفض كلفة المواجهة الخارجية.

وانضمت صحيفة «تشارسوق»، المرتبطة بدوائر حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، إلى منتقدي مرعشي، واعتبرت تصريحاته محاولة من الإصلاحيين للإضرار بالعلاقات الإيرانية - الصينية.

وأشارت الصحيفة إلى النفي الصادر عن مكتب قاليباف، وقالت إن الادعاء بفرض الصين الشروط الأربعة «لم تطرحه حتى وسائل الإعلام الأميركية»،

وخصصت صحيفة «تشارسوق» المحافظة مساحة بارزة للهجوم على مرعشي، تحت عنوان «حافظ منافع أميركا في إيران»، واتهمت الإصلاحيين بمحاولة تخريب العلاقات بين طهران وبكين. واستندت إلى نفي مكتب قاليباف، معتبرة أن الحديث عن شروط صينية لإعادة لم تطرحه حتى وسائل الإعلام الأميركية.

واتهمت مرعشي بإثارة القضية من داخل إيران في مرحلة حساسة من العلاقات مع بكين. وربطت تصريحاته بالخلاف الداخلي حول توجه إيران شرقاً، واتهمته بتقديم رواية تخدم الضغوط الأميركية على طهران في مرحلة تحاول فيها واشنطن تشديد عزل إيران اقتصادياً ودفع شركائها، وفي مقدمتهم الصين، إلى تقليص التعامل معها.

رواية ثالثة

وقال مصطفى نجفي، مستشار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، إن تصريحات مرعشي بشأن «شروط» صينية محددة «غير دقيقة»، لكنه أشار إلى أن بكين تريد من طهران توضيح اتجاه سياستها في ملفات حساسة، تشمل مضيق هرمز والعلاقات مع دول المنطقة ومستقبل الملف النووي.

وبحسب رواية نجفي، لا تطالب الصين بالضرورة بأن تفتح إيران المضيق فوراً، إنما تريد معرفة السياسة التي ستتبعها طهران حياله، والأهداف المرتبطة بها، والظروف التي سيُفتح أو يُغلق بموجبها، والمدة التي يمكن أن يستمر خلالها الوضع الحالي.

وشرح أن الأولوية الصينية تتمثل في «تقليص مستوى الغموض وعدم اليقين»، بما يسمح لبكين بتقدير المخاطر وتنظيم خططها الاقتصادية والاستراتيجية.

الصين بين طهران وواشنطن

وتزامنت الضجة التي أثارها مرعشي مع مرحلة أكثر تعقيداً في علاقات الصين بكل من إيران والولايات المتحدة، بعدما تحوّل أمن طرق الطاقة والملاحة إلى أحد الملفات الرئيسية في الحرب.

وتعد الصين أكبر شريك تجاري لإيران والمستورد الرئيسي للنفط الإيراني، ما يجعل استمرار الملاحة في مضيق هرمز مسألة مرتبطة مباشرة بأمن الطاقة الصيني.

وفي المقابل، صعّدت واشنطن ضغوطها على الشركات والمصافي والمؤسسات الصينية التي تتعامل مع إيران، ولوحت خلال الحرب بتوسيع العقوبات على الجهات التي تشتري النفط الإيراني أو توفر لطهران قنوات مالية وتجارية.

وخلال زيارة ترمب إلى الصين في مايو، قال الرئيس الأميركي إن نظيره شي جينبينغ يتفق معه على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، بينما أعلن البيت الأبيض أن شي يعارض تحصيل رسوم على عبور السفن.

ولم تعلن بكين استعدادها للضغط على طهران وفق الشروط الأميركية. كما رفضت تقارير عن تزويد إيران بأسلحة ووصفتها بأنها «افتراءات لا أساس لها»، في حين قال ترمب إن شي أبلغه أنه لن يرسل معدات عسكرية إلى إيران.

وعارضت الصين، خلال اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين أواخر أغسطس (آب) ومطلع سبتمبر (أيلول)، بنداً يدعو إلى «العبور الحر والآمن والقابل للتنبؤ» عبر مضيق هرمز، وفق صحيفة «هم ميهن»، إلى جانب اعتراضها على بنود أخرى في الوثيقة.

وفي الوقت نفسه، دعت بكين مراراً إلى استعادة الملاحة الطبيعية في المضيق. وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي في يونيو (حزيران) إن استقرار حركة الشحن عبر هرمز ضروري لسلاسل الإنتاج والتجارة العالمية.

كلفة الاضطراب البحري

وتواجه الصين في الوقت نفسه اضطراباً في مسارين رئيسيين لتجارتها وإمداداتها. وأدى تدهور أمن الملاحة في البحر الأحمر إلى تحويل مسارات سفن وارتفاع تكاليف الشحن بين آسيا وأوروبا، بينما زادت الحرب حول مضيق هرمز المخاطر التي تهدد تدفق إمدادات الطاقة إلى الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين.

وتحاول واشنطن استثمار هذه المصالح لدفع بكين إلى ممارسة ضغط أكبر على طهران، بالتوازي مع العقوبات على الشركات الصينية المرتبطة بتجارة النفط الإيرانية.

أما الصين فتسعى إلى حماية تدفقات الطاقة والتجارة من دون الانضمام إلى حملة العزل الأميركية أو التخلي عن علاقتها الاستراتيجية مع إيران.

ملف عمره 25 عاماً

يرتبط السجال أيضاً بالمهمة التي أسندت إلى قاليباف للإشراف على ملف الصين، وهي مهمة كانت في السابق من اختصاص شخصيات ذات صلة وثيقة بمركز القرار الإيراني.

وتولى علي لاريجاني الدور في مرحلة سابقة، وأسهم في المفاوضات التي انتهت بتوقيع اتفاق التعاون الاستراتيجي والتجاري لمدة 25 عاماً بين إيران والصين عام 2021.

وأصبح قاليباف أحد أبرز الوجوه الدبلوماسية الإيرانية خلال الحرب، خصوصاً بعد رئاسته الوفد الإيراني في مفاوضات إسلام آباد مع الولايات المتحدة في أبريل (نيسان).

وفي أحدث تواصل على مستوى القادة، لم يعقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اجتماعاً ثنائياً مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة السادسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك، واقتصر تواصلهما على حديث قصير أثناء دخولهما إلى قاعة القمة.

وينتمي مرعشي إلى جيل سياسي مختلف داخل المؤسسة الإيرانية. فهو من أبرز شخصيات التيار الإصلاحي المعتدل، وشغل منصباً كنائب للرئيس محمد خاتمي، وسبق أن كان نائباً في البرلمان ورئيساً لمكتب رفسنجاني، كما أنه شقيق زوجة الرئيس الأسبق.


كاتس يتوعد بردّ واسع إذا هاجمت إيران إسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
TT

كاتس يتوعد بردّ واسع إذا هاجمت إيران إسرائيل

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (رويترز)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الخميس، إن إسرائيل ستقصف البنية التحتية المدنية والبنية التحتية لقطاع الطاقة في إيران، إذا أقدمت طهران على مهاجمة إسرائيل، في أحدث تهديد إسرائيلي لإيران، وسط تصعيد مفاجئ في الأعمال القتالية مؤخراً بين الولايات المتحدة وإيران.

وسادت مخاوف من تصعيد جديد بمنطقة الشرق الأوسط، هذا الأسبوع، بعد أن تبادلت الولايات المتحدة وإيران أكبر موجة من الهجمات منذ يوليو (تموز) الماضي، إذ قصفت واشنطن الساحل الجنوبي لإيران، وردّت طهران بمهاجمة قواعد أميركية في أنحاء المنطقة.

ولم تشارك إسرائيل، التي شنّت مع الولايات المتحدة حرباً جوية مشتركة على إيران في فبراير (شباط) الماضي، في أحدث جولات القتال، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كاتس، أمام موظفي وزارة الدفاع، اليوم: «أي هجوم تشنّه طهران على إسرائيل سيُحرر إسرائيل من أي قيود حالية على مهاجمة إيران».

وأضاف: «سنُعطل كامل البنية التحتية العسكرية والمدنية الوطنية لإيران، بما في ذلك البنية التحتية للطاقة، وسنُعيد إيران إلى غياهب العصر الحجري وإلى الظلام».

وصعّدت واشنطن وطهران المواجهة بينهما باستراتيجيات جديدة، بعدما وسّع الجيش الأميركي ضرباته إلى نحو 100 هدف إيراني وناقلتين حكوميتين، في حين ردّت إيران بهجمات صاروخية ومسيّرات على «قواعد أميركية» بالمنطقة، في أحدث جولة واسعة من القتال المباشر.

وأعلن «الحرس الثوري» مقتل سبعة من عناصره؛ بينهم أربعة من الوحدة الصاروخية، وثلاثة من «الباسيج». كما أفادت السلطات الإيرانية بمقتل سبعة أشخاص، وإصابة ثمانية في الأحواز، ومقتل أربعة، وإصابة 68 في سيريك قبالة «هرمز».

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين إلى «النهوض والقتال»، وقال إن الولايات المتحدة باتت تملك «سيطرة شِبه كاملة» على مضيق هرمز، مهدّداً بضربةٍ أشد إذا واصلت طهران الرد. وكشف موقع «أكسيوس» أن ترمب أقر سياسة «ناقلة مقابل ناقلة»، بعد استهداف ناقلتين إيرانيتين، ضِمن نهج لردع الهجمات على السفن ومنع طهران من إعادة بناء قدراتها حول المضيق.


بعد 18 عاماً… كيف اغتالت إسرائيل محمد سليمان على شاطئ طرطوس؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت (أرشيفية-رويترز)
TT

بعد 18 عاماً… كيف اغتالت إسرائيل محمد سليمان على شاطئ طرطوس؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت (أرشيفية-رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت (أرشيفية-رويترز)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، للمرة الأولى، أن إسرائيل تقف وراء اغتيال محمد سليمان، كبير المستشارين العسكريين للرئيس السوري آنذاك بشار الأسد، عام 2008.

وإلى جانب عمله مساعداً رئيساً للأسد في الشؤون العسكرية، والاستخباراتية، كان سليمان مسؤولاً عن بناء المنشأة النووية السورية في دير الزور، وتأمينها.

وفي الأول من أغسطس (آب) 2008، قُتل سليمان، وهو عميد في الجيش السوري، ومستشار رئاسي لشؤون مشتريات الأسلحة، بعد إصابته بعدة رصاصات في الرأس خلال مأدبة عشاء كان يقيمها في الهواء الطلق في منزله المطل على البحر بمدينة طرطوس الساحلية.

ورغم أن الشبهات حامت طويلاً حول وقوف إسرائيل وراء عملية الاغتيال، فإنها لم تؤكد مسؤوليتها عنها علناً، ما دفع البعض إلى التكهن بأن مقتله ربما كان نتيجة خلاف داخلي.

لكن وثائق مسربة من وكالة الأمن القومي الأميركية عام 2015 كشفت أن عناصر من وحدة الكوماندوز البحري الإسرائيلية «شاييطت 13» تسللوا إلى منزل سليمان من جهة البحر، وأطلقوا النار على مؤخرة رأسه، ثم انسحبوا عائدين إلى البحر من دون اكتشافهم.

ووفق مقتطف حصل عليه موقع «واي نت» الإخباري، أمس الأربعاء، أكد أولمرت، الذي شغل منصب رئيس الوزراء بين عامي 2006 و2009، مضمون الوثائق الاستخباراتية المسربة في كتابه الجديد الصادر باللغة العبرية، والذي يحمل اسماً مستوحى من الرمز الداخلي الذي استخدمه الجيش الإسرائيلي لقصف المفاعل النووي السوري في دير الزور عام 2007، ويمكن ترجمته تقريباً إلى «أريزونا، كلنا».

وكتب أولمرت: «كان (سليمان) وضيوفه يجلسون على الشرفة، واقترب الجنود تحت جنح الظلام إلى مسافة 150 متراً على جانبي الشرفة، وتأكدوا من هويته». وأضاف: «رغم وجود عدد غير قليل من الأشخاص على الشاطئ، لم يلاحظهم أحد».

وتابع: «عندما صدر الأمر، أُطلقت ثلاث رصاصات على سليمان أصابت مؤخرة رأسه». وأضاف: «بعد ذلك مباشرة، انسحب الجنود باتجاه الساحل، في طريقهم إلى القارب الذي أقلّهم».

وحجبت سوريا خبر اغتيال سليمان لمدة أربعة أيام بعد مقتله، قبل أن توجه أصابع الاتهام إلى إسرائيل.

وكان المفاعل النووي في دير الزور هدفاً لغارة إسرائيلية في سبتمبر (أيلول) 2007، خلال ولاية أولمرت أيضاً. ولم تعلن إسرائيل حينها مسؤوليتها عن القصف، جزئياً لتجنب رد انتقامي من دمشق، قبل أن تقر رسمياً بتنفيذ الغارة عام 2018.

وكتب أولمرت أن سليمان «كانت له يد في كل شيء»، مشدداً على علاقته بمنشأة دير الزور. وأضاف: «قبل شهر من الهجوم، تلقى سيارة مرسيدس جديدة من الأسد عربون تقدير لمساهمته في بناء المفاعل».

وكان أولمرت قد أقر أيضاً، للمرة الأولى عام 2024، بمسؤولية إسرائيل عن مقتل عماد مغنية، القيادي في «حزب الله»، والمسؤول عن عملياته الخارجية، وقد قُتل في انفجار بدمشق في فبراير (شباط) 2008.

واتُهم مغنية بالضلوع في عدد من أبرز الهجمات التي نُسبت إلى «حزب الله»، المدعوم من إيران، بينها تفجير السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس عام 1992، وتفجير مبنى الجمعية التعاضدية اليهودية الأرجنتينية «آميا» في العاصمة الأرجنتينية عام 1994، وقد أسفر عن مقتل 85 شخصاً.