ما هي رسائل قمم جدة للبنان؟

الرئيس بايدن والأمير محمد بن سلمان يتوسطان قادة الدول أو ممثليهم المشاركين في قمة جدة أمس (واس)
الرئيس بايدن والأمير محمد بن سلمان يتوسطان قادة الدول أو ممثليهم المشاركين في قمة جدة أمس (واس)
TT

ما هي رسائل قمم جدة للبنان؟

الرئيس بايدن والأمير محمد بن سلمان يتوسطان قادة الدول أو ممثليهم المشاركين في قمة جدة أمس (واس)
الرئيس بايدن والأمير محمد بن سلمان يتوسطان قادة الدول أو ممثليهم المشاركين في قمة جدة أمس (واس)

لم يمنع غياب لبنان عن القمة العربية - الأميركية الموسعة التي استضافتها المملكة العربية السعودية في مدينة جدة من حضوره بامتياز في البيان الختامي الصادر عنها، وأيضاً في بيان القمة السعودية - الأميركية اللذين أعادا رسم خريطة الطريق الواجب التقيُّد بها لتجاوز التأزُّم الذي يحاصره، مشروطاً بالوصول بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي إلى بر الأمان.
فالبيانان اللذان صدرا عن هاتين القمتين، وتحديداً فيما يتعلق بلبنان، لم يحملا أي جديد باستثناء التأكيد على احترام الدستور بانتخاب رئيس جمهورية جديد ضمن المهلة الدستورية، أي قبل انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال عون في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ لأن المضامين الأخرى الواردة فيها ما هي إلا نسخة طبق الأصل عن البيان الصادر عن القمة السعودية - الفرنسية بقدوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المملكة، والآخر الذي صدر عن اجتماع دول مجلس التعاون الخليجي الذي جاء تتويجاً للجولة التي قام بها على الدول الأعضاء الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.
ولم تكن المبادرة الكويتية التي حملها معه إلى بيروت وزير الخارجية الكويتي أحمد الناصر محمد الصباح، سوى نسخة طبق الأصل عن البيان الصادر عن القمة الخليجية، ويحظى بدعم عربي ودولي في محاولة لوقف تصدّع العلاقات اللبنانية - العربية، وتحديداً الخليجية منها بعد أن بلغت ذروتها من التأزُّم.
لكن يبقى الجديد في البيانين الصادرين عن القمتين السعودية - الأميركية والعربية - الأميركية، يتعلق بإنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده في ضوء إصرار الرئيس الأميركي جو بايدن على العودة للعب دور في المنطقة؛ لأن إخلاء الساحة يفتح الباب أمام روسيا والصين وإيران لملء الفراغ الناجم عن الغياب الأميركي، وهذا ما اعترف به في مؤتمره الصحافي الذي عقده فور انتهاء القمة السعودية - الأميركية.
فالاستحقاق الرئاسي اللبناني هذه المرة يتزامن مع عودة واشنطن للعب دور في المنطقة بعد أن كانت أوكلت إلى باريس مهمة متابعة ملف الأزمة اللبنانية بمواكبة أميركية، وهذا يعني حتماً من وجهة نظر المراقبين بأن الاستحقاق يحظى باهتمام دولي، ولن يكون بمثابة نتاج لبناني من دون أن يكون مفتوحاً على تقاطعات دولية وإقليمية. وبكلام آخر، فإن لا مجال للبننة الاستحقاق الرئاسي بمنأى عن هذه التقاطعات لأنه لن يكون لمحور الممانعة بقيادة إيران اليد الطولى في انتخاب الرئيس العتيد، مع أن القمتين اللتين استضافتهما المملكة أبقتا النافذة مفتوحة أمام طهران لتعيد النظر في حساباتها وتراجع مواقفها للانضمام إلى النظام العالمي لإعادة الاستقرار إلى المنطقة، على أن يكون انتخاب رئيس جديد محطة أولى لاختبار النيات الإيرانية بوقف تدخلها في الشؤون الداخلية لدول الجوار وعدم استخدامها لأذرعتها الأمنية والعسكرية لزعزعة الاستقرار فيها.
وعليه، فإن الاستحقاق الرئاسي يتقدّم حتى إشعار آخر على تشكيل الحكومة ما لم تحصل مفاجأة في اللحظة الأخيرة تؤدي إلى إحداث خرق باتجاه تسريع ولادتها، وهذا يتوقف على رئيس الجمهورية ميشال عون بمبادرته بدعوة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي لاستئناف مشاورات التأليف بلا شروط مسبقة.
ورغم أن الحراك الرئاسي لا يزال خجولاً ويقتصر حالياً على المواصفات التي حددها البطريرك الماروني بشارة الراعي كأساس لانتخاب الرئيس من جهة وعلى الخرق الذي أحدثه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بدعمه ترشيح قائد الجيش العماد جوزف عون إذا ما تبين بأن لديه حظوظاً متقدّمة للوصول إلى سدة الرئاسة، فإن المراوحة ما زالت تطغى على ما عداها وكأن كل فريق ينتظر الآخر ليبني على الشيء مقتضاه.
ويمكن القول بأن الانقسام بداخل الكتل النيابية الذي سيطر على جلسة انتخاب نبيه بري رئيساً للبرلمان لولاية سابعة والنائب إلياس بو صعب نائباً له لا يمكن أن ينسحب على انتخاب رئيس جمهورية جديد؛ لأن البرلمان يقف الآن أمام إعادة خلطه الأوراق ومن غير الجائز استباق ما ستقرره هذه الكتل، وإن كان زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية يقف حالياً وحتى إشعار آخر على رأس السباق إلى رئاسة الجمهورية، وهذا ما يزعج حليفه اللدود رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل رغم أنه يدرك سلفاً بأن الملف الرئاسي يبقى في عهدة أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله بالتشاور مع الرئيس بري. ويحاول باسيل عقد صفقة مع فرنجية في مقابل تأييده له، لكن الأخير ليس في وارد الانجرار إليها؛ لأنه يدرك سلفاً بأن تداعياتها السلبية ستنعكس عليه وتولّد نقزة تمنع المتردّدين من حسم خيارهم بانتخابه رئيساً، مع أنه يترك لـ«حزب الله» إذا ما اتخذ قراره النهائي بترشيحه مهمة التحرك لدى حليفه باسيل لتنعيم موقفه.
لذلك؛ لا يزال الغموض يكتنف الحراك الرئاسي ولن تكون ساحة المنافسة متروكة لفرنجية أو لمرشح آخر يدور في فلك قوى «8 آذار» (مارس) أو في محور الممانعة، مع أن زعيم «المردة» الذي تربطه صداقة بالرئيس السوري بشار الأسد وبالثنائي الشيعي، يتجنّب في المقابل تقديم نفسه على أنه مرشح ملحق بالمحور الذي تقوده إيران ويحاول الانفتاح على بعض الأطراف في المعارضة ليتناغم مع المواصفات التي حددها الراعي التي يفترض بأن لا تنطبق على المرشحين المنتمين إلى قوى «8 آذار» و«14 آذار» سابقاً، وإنما تأتي على قياس مرشح وسطي.
وعليه، لا يدور الانقسام بداخل البرلمان بين معسكرين، وإنما لا بد من التحسّب لموقف النواب أكانوا من المنتمين إلى القوى التغييرية أو المستقلين، مع أن استعداد بري لتوجيه دعوة للنواب لعقد جلسة لانتخاب رئيس جديد في النصف الأول من أيلول أي بعد أسبوعين وربما أكثر من الدخول في المهلة الدستورية لانتخابه، لا يحجب الأنظار عن طرح مجموعة من الأسئلة، أبرزها:
- هل إن الطريق سالكة أمام انتخاب رئيس يشكل تحدياً لقوى المعارضة أكانت تغييرية أو تقليدية؟ ومن يضمن تأمين نِصاب أكثرية ثلثي أعضاء البرلمان لانعقاد الجلسة وانتخاب الرئيس في أول دورة انتخابية؟
- وفي حال تعذّر انتخابه في الدورة الأولى، من يضمن تأمين النصاب بأكثرية الثلثين لانتخاب الرئيس في الدورة الانتخابية الثانية بـ65 نائباً، أي بنصف عدد أعضاء البرلمان زائد واحد؟
- والسؤال نفسه ينسحب على الدورة الانتخابية الثالثة، ويكون الجواب نفسه بتعطيل انعقاد الجلسة؛ لأن الأكثرية والمعارضة تتساوى في تعطيل الواحدة تلو الأخرى، وهذا ما يفتح الباب أمام البحث عن مرشح وسطي للحؤول دون حصول فراغ في سدة الرئاسة مع انقضاء المهلة الدستورية لانتخاب خلف لعون.
وفي هذا السياق، هناك من يؤكد بأن التقاطع الدولي والإقليمي في خصوص الملف الرئاسي يصب لمصلحة التوافق على انتخاب رئيس وسطي لا ينتمي إلى المعسكرين المتخاصمين، وإن كان على تواصل معهما ويتموضع في منتصف الطريق بينهما، أما إذا كان هناك من يراهن على لبننة الاستحقاق الرئاسي فسيكتشف بأن رهانه ليس في محله لأن الاهتمام الدولي به لا يقتصر على دور مراقب، وإنما سيكون له فعله في انتخاب رئيس بمواصفات تعود بلبنان إلى خريطة الاهتمام الدولي بمعاودة ضخ ما يحتاج إليه من مساعدات للانتقال من التأزّم إلى الانفراج، بدءاً بتحرير الجمهورية من الخطف كشرط لتعويم مشروع الدولة.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

ارتباك أمني بعد إسقاط مسيّرتي استطلاع في بغداد

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

ارتباك أمني بعد إسقاط مسيّرتي استطلاع في بغداد

صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

أفادت مصادر أمنية، الثلاثاء، بأنَّ دفاعات جوية تابعة للسفارة الأميركية في بغداد أسقطت طائرتين مسيّرتين حلَّقتا فوق المنطقة الخضراء الحكومية المُحصَّنة وسط العاصمة العراقية، في وقت رجَّحت فيه أن الطائرتين غير مزودتين بذخيرة متفجرة وكانتا مخصصتين.

وأطلقت السفارة الأميركية صافرات الإنذار خلال مرور المسيّرتين في سماء المنطقة الخضراء، بينما تحدَّث رئيس خلية الإعلام الأمني عن إسقاط مسيّرة واحدة في محيط المنطقة الخضراء دون مزيد من التفاصيل.

وقال الفريق سعد معن في بيان صحافي: «إن الصوت الذي سُمع في بغداد ناتج عن معالجة طائرة مجهولة الهوية في محيط المنطقة الخضراء».

وأبلغ شهود عيان «الشرق الأوسط» أنهم سمعوا دوي انفجارين كبيرين في مناطق إسقاط المسيّرتين. وأبلغ مدنيون عن أجزاء من مسيّرة محطَّمة قرب شارع الرشيد وسط بغداد القديمة.

ونقلت «رويترز» عن مصدرين ⁠أمنيَّين أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة للسفارة الأميركية فُعّلت بعد رصد طائرتين ⁠مسيّرتين تقتربان من محيط المنطقة ‌الخضراء، ‌وأسقطتهما.

وذكر المصدران ​أنه ‌تسنَّى العثور على ‌حطام الطائرتين في موقعين مختلفين، وأن قوات الأمن تواصل إجراء تحقيقات ‌موسَّعة لتحديد مصدرهما ووجهتهما.

وتضم المنطقة الخضراء مباني حكومية ⁠وبعثات ⁠دبلوماسية أجنبية، منها السفارة الأميركية، التي تعرَّضت لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة منذ أن شنَّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وطبقاً لمصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط»، فإن شظايا الطائرتين توزَّعت على محيط المنطقة الخضراء ومنطقة سوق الشورجة وشارع الرشيد ومنطقة الكاظمية، لكن من دون خسائر أو إصابات بين صفوف المدنيِّين.

ومنذ أشهر طويلة لم تتعرَّض المنطقة الخضراء إلى خرق من هذا النوع بعد أن كانت تتعرَّض لهجمات تستهدف السفارة الأميركية والبعثات الدبلوماسية خلال السنوات القريبة الماضية، وغالباً ما كانت أصابع الاتهام تشير إلى الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد يوم 30 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ارتباك أمني

وجاء الحادث بعد أقل من شهر على انسحاب قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من الأراضي العراقية، وهي الذريعة التي كانت تستخدمها الفصائل لشنِّ هجماتها على منشآت ومقار دبلوماسية وعسكرية.

وليس من الواضح طبيعة الأهداف التي تقف وراء تحليق الطائرتين، لكن مراقبين ربطوا الأمر بحالة الصراع القائمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، في حين ربط آخرون الواقعة برسائل سياسية بين أطراف متنافسة داخل «الإطار التنسيقي» وجهات فصائلية.

كانت بغداد دشَّنت حملةً واسعةً منذ أشهر لحسم ملف سلاح الفصائل ودمجها في القوات الأمنية، وكان من المخطط لها أن تنتهي بحلول موعد انسحاب قوات التحالف في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تتراجع عن الموعد وتؤجله إلى يونيو (حزيران) 2027.

وفي حين استجابت فصائل إلى الخطة الحكومية، فإن هناك مجموعات ما زالت تعارض حصر السلاح، وضمنها كتائب «حزب الله» المرتبطة بإيران.

وكانت المجموعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» تعهَّدت بالوقوف إلى جانب إيران في حال استأنفت الولايات المتحدة الحرب في المنطقة.


إسرائيل توسع عملياتها بالضفة لتأكيد الحضور يوم الانتخابات

فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
TT

إسرائيل توسع عملياتها بالضفة لتأكيد الحضور يوم الانتخابات

فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)
فلسطينيون يتجادلون مع جنود من الجيش الإسرائيلي خلال احتجاج ضد تهجيرهم من منازلهم في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

على الرغم من الانشغال الكبير في الانتخابات الإسرائيلية وإغلاق الضفة الغربية بالكامل، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية جديدة في منطقة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما تواصل عمليتها في الخليل جنوباً، ووجد المستوطنون الوقت الكافي رغم انشغالهم بالتصويت لشن سلسلة من الهجمات على الفلسطينيين. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أنه في صباح يوم الانتخابات بدأت قوات الأمن عملية في منطقة نابلس.

ووفقاً لبيان صادر عن الجيش الإسرائيلي، يعمل الجيش، بالتعاون مع شرطة الحدود وجهاز الأمن العام (الشاباك)، «على إحباط الإرهاب ضمن عملية واسعة النطاق ستُجرى في المنطقة خلال الأيام المقبلة».

وتستهدف العملية اعتقال مطلوبين، وتفتيش مبانٍ وردت معلومات استخباراتية تفيد بوجود أسلحة فيها، وهدم نصب تذكارية.

وقالت «يديعوت أحرونوت» إنه في هذه المرحلة، لا يوجد أي مجال لإجلاء سكان نابلس والقرى المحيطة بها كما حدث في الخليل.

جندي إسرائيلي يشير بيده نحو رجل فلسطيني خلال احتجاج نظمه سكان فلسطينيون ضد تهجيرهم من أحد الأحياء وذلك في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وهاجم الجيش مناطق في نابلس واعتقل فلسطينيين وهدم 10 صروح تذكارية لفلسطينيين شاركوا سابقاً في عمليات ضد إسرائيل، وطالت الحملة مناطق واسعة في قرى تل، وقريوت، وبورين، ومادما، وعراق بورين، وبيتا، وسالم، وروجيب، وعزموط، وبيت فوريك.

وجاءت العملية في نابلس فيما تواصل قوات إسرائيلية عمليتها في الخليل، وقد اقتحم الجيش مدناً أخرى في الضفة بينها رام الله وجنين وبيت لحم وطولكرم.

وتركز القوات الإسرائيلية عمليتها في الخليل في منطقة الجلدة ودير بحة، كما اقتحمت المستشفى الأهلي في المدينة. واعتقلت إسرائيل عشرات الفلسطينيين من الخليل، وأجبرت مئات العائلات على إخلاء أجزاء واسعة من المنطقتين قسراً، لكنها لم تجد البنى التحتية المسلحة التي روج لها كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس قبل إطلاقهما العملية.

ووفقاً لآخر الأرقام الفلسطينية الرسمية، بلغ عدد العائلات المتضررة جراء العدوان المتواصل على مناطق في مدينة الخليل منذ يوم الجمعة الماضي619 عائلة، فيما أُجبر نحو 3971 مواطناً على النزوح القسري من منازلهم، واعتقلت قوات الاحتلال 85 مواطناً.

وقالت «يديعوت» إن الجيش أراد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة مع الانتخابات بسبب مخاوف من محاولة شن هجمات. وكان الجيش الإسرائيلي أغلق الضفة الغربية بالكامل عشية يوم الانتخابات وحولها إلى سجن كبير.

هجمات المستوطنين متواصلة

ولم يسلم الفلسطينيون المحاصرون من هجمات المستوطنين كذلك. وهاجم مستوطنون، الثلاثاء، الفلسطينيين في عدة مناطق، فأضرموا النار في ثلاث مركبات في قرية أم صفا، شمال غربي رام الله، وهاجموا قاطفي الزيتون في عين يبرود ودير جرير وترمسعيا وبيت عور التحتا في رام الله والبيرة، كما شنوا هجمات في برقة شمال غربي نابلس، وألحقوا أضراراً بمحاصيل زراعية في تجمع يرزا شرق طوباس.

وأقام مستوطنون بؤرة جديدة شمال البيرة بنصب منزلين متنقلين، فيما منعوا، بحماية قوات الاحتلال، أهالي ترمسعيا من الوصول إلى أراضيهم لقطف الزيتون


دمشق تشيّع ضحايا درعا... وتعمل على لجنة مشتركة عاجلة مع الأردن

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
TT

دمشق تشيّع ضحايا درعا... وتعمل على لجنة مشتركة عاجلة مع الأردن

مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)
مشيعون يصلون على جثامين الضحايا المدنيين في غارات جوية أردنية الليلة السابقة على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرق (أ.ف.ب)

شيعت محافظة درعا جنوب سوريا، الثلاثاء، ضحايا العملية العسكرية الأردنية داخل الأراضي السورية، وسط حالة من الغضب الشعبي في أعقاب سقوط سبعة مدنيين بينهم أطفال وكبار في السن.

واعتبرت وزارة الخارجية السورية «هذا التصرف الميداني مرفوض جملة وتفصيلاً»، متهمة ما وصفته بـ«الأطراف المشبوهة» بالسعي إلى «تعكير صفو العلاقات الأخوية المتميزة بين البلدين». وأعلنت الخارجية، في بيان أصدرته الثلاثاء، عن العمل بالتنسيق المباشر مع الأردن على تشكيل لجنة ميدانية وأمنية مشتركة عاجلة، بهدف وضع حد للخروقات والتجاوزات الميدانية ومنع تكرارها.

أهالي محافظة درعا من جهتهم، طالبوا في أثناء التشييع بفتح تحقيق حول الغارات الأردنية التي استهدفت عدداً من المواقع في المحافظة، ونقلت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية عن المشاركين بالتشييع مطالباتهم الجانب الأردني بتوضيح المعلومات التي وصلتهم عن الأهداف التي جرى قصفها، مع تأكيدهم أنها مواقع مدنية، وخلو محافظتهم من أي تنظيمات إرهابية.

الخبير العسكري عماد شحود اعتبر العمل على تشكيل اللجنة مشتركة «إجراء متأخر كان يجب أن يتم قبل تنفيذ العملية»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن خطأ ما تسبب بوقوع ضحايا مدنيين يترتب عليه تعويض ذويهم».

ورأى أن المسؤولية عن هذا الخطأ تتحمله بالدرجة الأولى الاستخبارات الأردنية، من حيث ضرورة التأكد من المعلومات والإحداثيات عبر التنسيق مع الجانب السوري، مشيراً إلى وجود خطأ آخر مهني يتعلق بضرورة استطلاع الأهداف لمدة يوم كامل على الأقل، مستغرباً استخدام سلاح طائرات إف 16 لضرب «خلية إرهابية»، وقال: «في مثل هذه العمليات يتم العمل على القبض على العناصر أحياء قدر الممكن».

رجل يتفقد الأضرار في أعقاب غارة جوية نفذها الأردن على قرية الطاف في منطقة اللجاة بريف درعا الشمالي الشرقي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكانت غارات نفّذها سلاح الجو ‏الأردني استهدفت عدداً من المواقع في محافظة درعا، ليلة الاثنين/الثلاثاء. وأفادت مديرية الصحة في درعا بارتفاع عدد الضحايا إلى 10 أشخاص، «هم 7 شهداء بينهم رجل مسن وامرأة وثلاثة أطفال، إضافة إلى أربعة جرحى بإصابات متفاوتة نتيجة 4 غارات شنها الطيران الأردني مستهدفاً فيها مواقع في جنوب سوريا».

هذا، ودعا مجلس الشعب السوري الحكومتين السورية والأردنية إلى فتح تحقيق مشترك، مؤكداً «عمق العلاقة بين الشعبين الشقيقين السوري والأردني»، وذلك بعد إدانته في بيان «الجريمة التي راح ضحيتها مدنيون بينهم أطفال ونساء في ريف محافظة درعا».

ويلاحظ من البيانات الرسمية الأردنية والسورية، أنها أظهرت حرصاً على العلاقات الثنائية، واعتبارها «أكبر من الأخطاء» بحسب تعبير السياسي السوري وعضو مجلس الشعب مؤيد غزلان، مشيراً في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» إلى عدم إمكانية توجيه الاتهام لأي «جهة ثالثة حالياً» تسببت فيما حصل.

وقال: «نعول على أن العلاقات الثنائية أكبر من الأخطاء، لكن لا يمكن أن نقبل بعدم التحقيق فيما حصل وعدم تحمل مسؤولية الحدث الجسيم وتعويض الأهالي عن الضرر الكبير الذي لحق بأرواح شهدائنا».

سيارات الأمن السوري تشارك في التشييع الرسمي لضحايا غارات على درعا (مركز درعا الإعلامي)

ورأى غزلان أن «التنسيق الأمني بين البلدين ماض إلى الأفضل كما هي العلاقات الثنائية، ودور الأردن وسوريا في التحالف ضد الإرهاب والموقف الصلب المشترك ضد الانتهاكات الإسرائيلية أثار غيرة بعض الأطراف التي تريد ضرب أسس هذه العلاقة الإيجابية».

وعن الانعكاسات المحتملة للعملية الأردنية على العلاقات بين البلدين، قال غزلان: «لا مساس بعلاقتنا بالأردن؛ لأنها متينة ومتجذرة، وهذا بذاته يقتضي احتراماً مطلقاً متبادلاً للسيادة، وأن يتم التنسيق الكامل مع الحكومة السورية ضمن بروتوكولات الاتفاق في مكافحة الإرهاب».

وتتفق التحليلات في الأوساط السورية على وجود «خلل» تسبب بوقوع ضحايا مدنيين. وتحدث المحلل السياسي والإعلامي علي عيد لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود فجوة أمنية في الجنوب السوري، بسبب الممارسات الإسرائيلية التي تمنع وجود قوة أمنية سورية كافية وإجراء عمليات مسح كافية لضبط المنطقة الجنوبية، وبحسب عيد، وهو ابن محافظة درعا، فإن إسرائيل هي سبب رئيسي -قد لا يظهر بشكل مباشر في الصورة- في حصول فوضى تؤدي إلى خلل أمني يستدعي هذا النوع من التدخل.

حزن شابين في أثناء الدفن الثلاثاء على مقتل أفراد من العائلة في درعا إثر غارة أردنية (مركز درعا الإعلامي)

وبحسبه، فإن غياب التنسيق عن هذه العملية يظهر أن الجانبين الأردني والسوري ليسا على صفحة واحدة في القضايا الأمنية، وأن هناك فجوة برزت جلياً في سقوط ضحايا مدنيين، مشدداً على أنه لا تزال هناك أسئلة بحاجة إلى إجابات ومعالجة. وقال إن بيان الخارجية السورية حاول خلق حالة من التوازن مع تأكيد على السيادة السورية، وضرورة ألا تتم هذه العمليات إلا بتنسيق مسبق؛ لأن «الأرض السورية هي من مسؤولية الدولة السورية، لا مسؤولية الجانب الأردني».

ولم يستغرب عيد أن الضربة أثارت استياء كبيراً في الشارع السوري، خاصة مع غياب دليل ملموس على وجود قتلى إرهابيين ضمن المستهدفين، وهذا يشكل ضغطاً على الحكومة والرئيس السوري، وبالتالي سيدفع إلى تنسيق من نوع مختلف على الأرجح «سيصطدم بعقبات إسرائيلية».