هل ينعش عون تأليف الحكومة اللبنانية من «الغيبوبة»؟

(تحليل إخباري)

ميشال عون (يسار) أثناء إحدى لقاءاته مع نجيب ميقاتي في قصر بعبدا (دالاتي ونهرا)
ميشال عون (يسار) أثناء إحدى لقاءاته مع نجيب ميقاتي في قصر بعبدا (دالاتي ونهرا)
TT

هل ينعش عون تأليف الحكومة اللبنانية من «الغيبوبة»؟

ميشال عون (يسار) أثناء إحدى لقاءاته مع نجيب ميقاتي في قصر بعبدا (دالاتي ونهرا)
ميشال عون (يسار) أثناء إحدى لقاءاته مع نجيب ميقاتي في قصر بعبدا (دالاتي ونهرا)

توقع مصدر سياسي بارز دخول مشاورات تأليف الحكومة في «غيبوبة» مديدة ما لم يبادر رئيس الجمهورية ميشال عون إلى إنهاء القطيعة التي افتعلها مع رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي بامتناعه عن تحديد موعد له للقائه في بعبدا لاستئنافها، خصوصاً أن البيان التوضيحي الذي صدر عن المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية لا يفي بالغرض، وبدلاً من أن يؤدي إلى تدارك الخطأ بدعوة ميقاتي لمواصلة المشاورات فإنه تجنّب الاعتراف بطلب موعد، وأوحى أن الرئيس لم يقفل يوماً باب القصر أمام أحد، فكيف أمام الرئيس المكلف.
وكشف المصدر السياسي أن إنعاش مشاورات تأليف الحكومة وإخراجها من «الغيبوبة» السياسية التي أصابتها هو الآن بيد رئيس الجمهورية الذي اشترط على ميقاتي أن يحضر إلى بعبدا حاملاً مقاربة جديدة لتشكيل الحكومة، وهذا ما يتعارض كلياً مع صلاحيات الرئيس المكلف بتسمية الوزراء من دون أن يحجب عن عون حقه في إبداء ملاحظاته بخصوص أسماء الوزراء الواردة في التشكيلة التي حملها معه إلى بعبدا في أول لقاء جمعهما فور انتهاء ميقاتي من المشاورات التي أجراها مع الكتل النيابية.
ولفت المصدر نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن بعض ما ورد في البيان الصادر عن المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية هو بمثابة استدعاء مشروط للرئيس المكلف، وإلا لم يكن مضطراً لربطه بضرورة إعداده مقاربة جديدة تتعلق بالتشكيلة الوزارية، وقال إن ميقاتي لم يحجب عن عون حقه الدستوري في التوقيع على مراسيم تشكيل الحكومة وفي إبداء ملاحظاته على بعض أسماء الوزراء الواردة في التشكيلة الوزارية، لكن من غير الجائز الإطاحة بصلاحيات الرئيس المكلف بتشكيلها.
وأكد أن ميقاتي الذي يعود إلى بيروت في الساعات المقبلة لن يتوجّه من تلقاء نفسه إلى بعبدا للقاء عون الذي يُفترض فيه أن يبادر إلى تصحيح الخطأ بامتناعه عن تحديد موعد له بدعوته للحضور من دون أن يضع له أي شروط مسبقة، وقال إن ميقاتي ليس في وارد إقفال الأبواب أمام معاودة التواصل مع عون أو اللجوء إلى تصعيد موقفه، لكن الخطأ الذي ارتُكب بحقه يتجاوز شخصه إلى الموقع الأول للطائفة السنّية في الدولة.
ورأى المصدر إياه أن من يريد تسهيل تشكيل الحكومة لا يبادر إلى تسريب التشكيلة الوزارية التي سلّمها ميقاتي إلى عون، وقال إن من سرّبها ضُبط بالجرم المشهود، في إشارة إلى رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، الذي يتصرف بموافقة ضمنية من عون وكأنه الشريك من خارج المشاورات الرئاسية الذي يعود له حق الفيتو لقطع الطريق على ولادة الحكومة ما لم تأتِ على قياس طموحاته لإعادة تعويم نفسه سياسياً بعد أن تراجعت حظوظه في الوصول إلى الرئاسة الأولى ولم يعد في عداد المتسابقين.
وسأل: كيف يسمح عون لنفسه بأن ينتدب باسيل ليكون شريكاً في مفاوضات التأليف رغم أنه امتنع عن تسمية ميقاتي لتشكيل الحكومة وأكد رفضه المشاركة فيها أو منحها الثقة، وقال إن باسيل يتهم ميقاتي بأنه لا يريد تشكيل الحكومة لتعويم حكومة تصريف الأعمال تمهيداً لأخذ البلد إلى الفراغ الرئاسي مع أنه يتزعم الرهان على التمديد لعون بذريعة أن صلاحياته لا تنتقل إلى حكومة تصريف أعمال؟
وقال إن مرشح باسيل لرئاسة الجمهورية هو الفراغ، لأنه لن يحتمل إجماع حلفائه على ترشيح زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية للرئاسة ليخلف عون الذي أعلن أنه لن يبقى ولو لدقيقة في بعبدا فور انتهاء ولايته الرئاسية.
واتهم المصدر السياسي باسيل بأنه يسعى لإلصاق التهم بميقاتي مع أنها مسجّلة باسمه بغية تهيئة الظروف أمام تمرير خطته بالتمديد لعون، وإلا فليبادر إلى إحراج الرئيس المكلف بامتناعه عن وضع العراقيل لتعطيل تأليف الحكومة، وأكد أن الأخير باقٍ على موقفه حيال الإطار العام الذي وضعه لتشكيلها. وكشف أن ميقاتي اتخذ قراره بعدم إسناد وزارة الطاقة إلى وزير ينتمي إلى «التيار الوطني» أو يدور في فلك باسيل الذي يتولى حالياً إدارتها من خلال فريق عمل يتشكل من وزراء سابقين لهذه الحقيبة، وقال إنه لا يشترط إسنادها إلى وزير ينتمي إلى الطائفة السنّية ويمكن اختيار وزير من الطوائف الأخرى شرط إبعاد «التيار الوطني» عنها. وحمّل المصدر نفسه عون المسؤولية عن الإساءة إلى مقام رئاسة مجلس الوزراء بامتناعه عن تحديد موعد للقاء ميقاتي، وقال إن الفريق السياسي المحسوب عليه لم ينفك عن خرق الدستور في محاولة للانقلاب على اتفاق الطائف، مع أنه يدرك أن الظروف الدولية والإقليمية تغيّرت ولم يعد في وسع هذا الفريق أن يستحضر حروب الإلغاء والتحرير التي استحضرها عون إبان توليه رئاسة الحكومة العسكرية بنصفها المسيحي واضطر إلى ترك بعبدا واللجوء إلى السفارة الفرنسية ومنها إلى باريس.
ودعا المصدر إياه الفريق السياسي المحسوب على عون إلى إعادة النظر في حساباته أكانت داخلية أو خارجية، وقال إنه لا لقاء بين ميقاتي وعون ما لم يسارع الأخير إلى تصويب الخطأ بدعوته إلى بعبدا بلا شروط، لأن هذا الخطأ كان مقصوداً، مع أن ضيق الوقت لم يعد يسمح بإعطاء الأولوية لتشكيل الحكومة، بعد أن تقدّم عليها ملف انتخاب رئيس جمهورية جديد الذي هو الآن موضع اهتمام دولي وعربي يكاد يصرف الأنظار عن المطالبة بحكومة جديدة، وباتت الدعوات الخارجية لتسريع ولادتها من باب رفع العتب.
لذلك فإن المفتاح لإنعاش مشاورات تشكيل الحكومة وإخراجها من الغيبوبة هو الآن بيد عون مع أن دعوته لميقاتي تبقى بلا مفاعيل سياسية، وقد تقتصر على تطويق الاشتباك السياسي الصامت الذي يسيطر على العلاقة بينهما مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي الذي يكتنفه حالياً الغموض على خلفية إحجام القوى الناخبة الرئيسة عن كشف أوراقها لئلا تحترق في غير أوانها.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«حزب الله» يعلن استهداف 3 ثكنات وموقعاً عسكرياً في شمال إسرائيل

الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 3 ثكنات وموقعاً عسكرياً في شمال إسرائيل

الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» اللبناني مسؤوليته عن عدة هجمات متتالية، الاثنين، استهدفت ثلاث ثكنات وموقعاً عسكرياً في شمال إسرائيل «رداً على خرق» وقف إطلاق النار من قبل إسرائيل التي أعلنت أنها «ستكثّف» الضربات في لبنان.

وأعلن الحزب في سلسلة بيانات مسؤوليته عن أربع هجمات على الأقل بطائرات مسيرة استهدفت ثكنة شوميرا، وعن هجمات على ثكنتين في بلدتين في شمال إسرائيل، وعن هجوم آخر على موقع عسكري في مستوطنة مسغاف عام، نُفذت جميعها بفواصل زمنية متقاربة ظهراً، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن إسرائيل ستكثف هجماتها على «حزب الله» في وقت أفاد فيه مسؤول أميركي بأن الجماعة اللبنانية تجاهلت تحذيرات وقف إطلاق النار على إسرائيل في صراع قد يهدد المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وواصلت إسرائيل و«حزب الله» تبادل الهجمات على الرغم من الهدنة التي تسنى التوصل إليها في 16 أبريل (نيسان) بهدف وقف التداعيات التي سقط جراءها أكبر عدد للقتلى خلال حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وأدرجت طهران وقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان ضمن شروطها خلال المحادثات مع الولايات المتحدة الهادفة إلى إنهاء الحرب الأوسع نطاقاً.

ومع اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق محتمل، قال نتنياهو إنه اتفق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إسرائيل ستحتفظ بالحق في مواجهة ما تعدها تهديدات على جميع الجبهات، ومنها لبنان.

وأكد نتنياهو: «نحن في حالة حرب مع حزب الله، وسنكثف هجماتنا». وذكر أن الجيش الإسرائيلي لن يقلل «السرعة التي يمضي بها. وإنما العكس، أمرت بأن يزيد السرعة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وظل الجيش الإسرائيلي منتشراً في منطقة واسعة من جنوب لبنان منذ الهدنة التي سرت في 16 أبريل (نيسان)، وقصفت قواته الجوية ما تقول إنها مواقع لـ«حزب الله»، ودمرت قواته البرية بلدات تقول إن الجماعة تسيطر عليها.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» أطلق طائرات مسيّرة ملغومة على القوات الإسرائيلية ونحو بلدات في شمال إسرائيل، مما تسبب في مقتل 11 جندياً على الأقل منذ سريان الهدنة.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن ما لا يقل عن 608 قُتلوا في لبنان في هجمات إسرائيلية خلال الفترة نفسها.


عبد الله الثاني: الأردن حافظ على حدوده وأمنه رغم كل الظروف

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
TT

عبد الله الثاني: الأردن حافظ على حدوده وأمنه رغم كل الظروف

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن الأردن «وعلى الرغم من كل الظروف، حافظ على حدوده وأمنه، وواصل مسيرته الديمقراطية، وجنّب اقتصاده آثار الأزمات».

وخاطب عبد الله الثاني الأردنيين خلال حفل الاستقلال الثمانين للمملكة، بأن «الثقة لا تعني إنكار الصعاب أو تجاهلها، بل تعني مواجهتها بوعي ومسؤولية».

وأضاف أن «الطريق، مهما طال أو اشتد، لن يوقفنا عن العمل، وأننا في كل مرحلة قادرون على تجاوز أي شيء»، مشيراً إلى أن احتفال هذا العام «ليس بما أنجزناه، بل بما نمتلك من قدْرٍ وقُدرة. وليس الفخر غايتنا، وإنما ترسيخ ثقتنا بهذا الوطن».

وقال عبد الله الثاني إن الأردن «يعرف نفسه، ويعرف وجهته، ويعرف خياراته، فالتحديات زادته بأساً وثباتاً، وما وُلد من رحم هذه البلاد الأصيلة لا يُهزم ولا يُكسر».

وخاطب الملك الأردنيين بقوله: «نمضي معاً متوكلين على الله نحو عقدنا التاسع من الاستقلال، ماضين أكثر إيماناً بأنفسنا، وأكثر قدرة على صناعة مستقبل يليق بالأردن وأبنائه».

وشدد عبد الله الثاني على أن «الأردن لم يكن هامشاً في سرد البشرية، بل كان موطناً للأمم وأرضاً للوئام. على ضفة نهره تعمد المسيح، وفي ربوعه عاش الصحابة والتابعون. وعلى أرضه عاشت حضارات.. قدمت إلى العالم دروساً في المنعة والصمود، فعلمتنا كيف نسعى ونحول الصعاب إلى فرص».

وبوجدانية عالية وصف الملك الأردن بقوله: «هذا الوطن عظيم الشأن، سخي العطاء، عروبي الهوى، يعتلي لسانه بـ(أبشر) جواباً سابقاً للطلب، ويثق بأن أكتاف أبنائه العراض لا تصغر»، مضيفاً: «ثمانون عاماً والرهان معقود على شعب أصيل، عتيد، ثابت على مبادئه. وفي كل خطوة من هذه المسيرة، كان الوطن لنا قبلة وملاذاً».

واكتسبت ذكرى الاستقلال لهذه السنة رمزية مضاعفة بفعل الأحداث الأخيرة التي شهدتها المملكة ودول الخليج والاعتداءات الإيرانية التي استهدفت مرافق حيوية وقواعد عسكرية.

وتعامل الأردن خلال أيام الحرب مع استهدافات إيرانية مباشرة لأراضيه، واستطاعت الدفاعات الجوية الأردنية إسقاط معظم الصواريخ والمسيرات التي اخترقت أجواء البلاد.

كما حذرت المملكة من تداعيات التصعيد في المنطقة الذي يسمح لإسرائيل بفرض المزيد من الإجراءات الأحادية في الضفة الغربية والقدس عبر توسيع رقعة الاستيطان ومصادرة حقوق الفلسطينيين، وسط استمرار الكارثة الإنسانية في قطاع غزة في ظل بطء وصول المساعدات الإنسانية الغذائية والدوائية الضرورية.


مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

مصادر من «حماس»: غزة منفصلة تماماً عن مسار الاتفاق الأميركي - الإيراني

أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
أب يبكي بجوار جثمان ابنته داخل مستشفى ناصر في خان يونس جنوب غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

في الوقت الذي تنقل فيه وسائل إعلام إيرانية أن أحد بنود الاتفاق المرتقب مع أميركا يشمل «جميع جبهات الحرب»، تؤكد مصادر عدة من «حماس» أن الحركة لم تُبلغ بإدراج غزة في بنود التفاوض.

ويواجه وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 برعاية أميركية وإقليمية، خروقات إسرائيلية متلاحقة ما أدى إلى مقتل أكثر من 900 فلسطيني، حسب الإحصائيات الرسمية لوزارة الصحة في غزة، فضلاً عن تعطيل حركة أهل القطاع عبر المعابر والشكاوى من تعطيل إدخال المساعدات الإنسانية وتقليص عدد شاحنات البضائع.

وأكدت 4 مصادر من «حماس» خارج وداخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادة الحركة «لم تتلقَّ تأكيدات حول شمول الاتفاق الأميركي - الإيراني للوضع في القطاع»، مؤكدةً جميعها أنه كما كان في المرة الأولى خلال حرب يونيو (حزيران) 2025، فإن غزة منفصلة تماماً عن اتفاقات إيران وأميركا.

«لا ضمانات واضحة في أي مرة»

شرح مصدران من المقيمين خارج غزة، أن «حماس» كانت تتلقى سابقاً تحديثات عامة من إيران حول الاتصالات التي كانت تجري بينها وبين واشنطن عبر الوسطاء. وقال أحد المصدرين: «لم نتلقَّ في أي من المرات ضمانات واضحة، بشأن إمكانية أن يشمل الاتفاق قطاع غزة».

ووفقاً للمصادر الأربعة، فإنه خلال الاتصالات والرسائل التي يتم تناقلها في كل مرة بين قيادة «حماس» وحتى الفصائل الفلسطينية الأخرى، والجانب الإيراني، كان يتم التأكيد من قبل جميع الأطراف على أهمية تثبيت وقف إطلاق النار على كل الجبهات، وبما يدعم ويؤكد عدم استئناف الحرب.

فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

لكنّ مصدراً في «حماس» يقيم داخل غزة قال لـ«الشرق الأوسط»: «في حال إتمام الاتفاق، ستكون غزة هي الحلقة الأضعف، ومن الممكن لإسرائيل إذا ثبتت الهدوء مع لبنان، أن تتجه للتصعيد بشكل أكبر ضد القطاع»

ووفقاً لوكالة «مهر» الإيرانية، فإن أحد «شروط إيران في المفاوضات الجارية، هو إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والتوقف الكامل والدائم للعدوان على جميع تلك الجبهات».

«إصرار على فصل الجبهات»

غير أن المصدر من داخل غزة أشار إلى أنه «حتى في الاتفاق السابق لوقف النار (بعد حرب يونيو 2025) بين إيران والولايات المتحدة، لم يتم التأكيد على ضمان وقف الحرب بغزة»، مشيراً إلى أن «هناك إصراراً إسرائيلياً وأميركياً أيضاً، على فصل جبهتنا عن جميع الجبهات بما فيها لبنان، رغم أن (حزب الله) تدخل في المعركة لإسنادنا»، كما يقول.

فلسطينيون يشيعون قتيلاً سقط بغارة إسرائيلية استهدفت مركزاً لشرطة (حماس) غرب جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال مصدر قيادي من أحد الفصائل الفلسطينية الموجودة في القاهرة لـ«الشرق الأوسط»، إن «إيران لم تبلغهم بأي شيء يتعلق بأن وقف إطلاق النار بينها وبين الولايات المتحدة يشمل قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «الرسائل التي تلقتها قيادات من مختلف فصائل (محور المقاومة)، تؤكد أن هناك مساعي إيرانية لدفع الولايات المتحدة قدماً باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار بالقطاع، باعتباره عامل استقرار للمنطقة بأكملها، بينما تريد إسرائيل إطالة أمد الحرب، لبسط مزيد من السيطرة»، كما قال.

وبينت المصادر الأربعة من «حماس» والمصدر الفصائلي الخامس، أن حالة من الجمود تخيم على مفاوضات تثبيت وقف إطلاق النار بغزة بسبب «التعنت الإسرائيلي». ويتوقع أن تشهد العاصمة المصرية (القاهرة)، جولة تفاوضية جديدة بعد عيد الأضحى لمحاولة تقريب وجهات النظر.