ماكرون يحضّر الفرنسيين لصيف وخريف «شديدَي الوطأة»

ماكرون وبجانبه رئيس الأركان الفرنسي يحيي الحضور في مستهل العرض العسكري بمناسبة العيد الوطني في باريس أمس (إ.ب.أ)
ماكرون وبجانبه رئيس الأركان الفرنسي يحيي الحضور في مستهل العرض العسكري بمناسبة العيد الوطني في باريس أمس (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يحضّر الفرنسيين لصيف وخريف «شديدَي الوطأة»

ماكرون وبجانبه رئيس الأركان الفرنسي يحيي الحضور في مستهل العرض العسكري بمناسبة العيد الوطني في باريس أمس (إ.ب.أ)
ماكرون وبجانبه رئيس الأركان الفرنسي يحيي الحضور في مستهل العرض العسكري بمناسبة العيد الوطني في باريس أمس (إ.ب.أ)

على الرغم من غياب مدعوين أجانب من الصف الأول للعرض العسكري الفرنسي الذي جرى أمس في جادة الشانزليزيه، في باريس، فإن فرنسا بيّنت مرة أخرى قدرتها على استخدام هذا النوع من الأنشطة لإبراز أنها ما زالت قوة عسكرية يعتدّ بها وما زالت تلعب دوراً من الطراز الأول على المسرح الدولي. وقد أشار الرئيس إيمانويل ماكرون إلى ذلك في المقابلة الصحافية التي أجرتها مباشرة بعد انتهاء العرض القناتان الأولى والثانية، مستعيداً بذلك تقليداً تم تناسيه لسنوات.
ولأن فرنسا، كما غيرها من البلدان الأوروبية، تعرف مجموعة من الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية (غلاء الأسعار، التضخم، أسعار الطاقة وتراجع القوة الشرائية والتخوف من خريف ساخن يلي الفرصة الصيفية)، ولأنها تعيش وضعاً جديداً عنوانه عودة الحروب إلى القارة الأوروبية، فإن الهدف الذي سعى إليه الرئيس الفرنسي هو طمأنة مواطنيه مع رسم خطة حكومته للأشهر المقبلة لحماية مواطنيه والحد قدر الإمكان من تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا على حياتهم اليومية.
وأهمية ما جاء في كلام ماكرون، أنه تحدث للمرة الأولى، وبشكل مطول، منذ تشكيل حكومته الجديدة وعجز رئيستها إليزابيت بورن عن توفير أكثرية وافرة عن طريق إنشاء تحالف حكومي أو التوافق على برنامج حكم يسهل تمرير مشاريع القوانين الملحة، ومنها مساعدة الشرائح الاجتماعية الأكثر هشاشة.
بداية، حرص ماكرون على تأكيد المؤكد وتذكير الفرنسيين بأن بلادهم تمتلك أكبر جيش في أوروبا وأنها قوة نووية وعضو دائم في مجلس الأمن. وأشار ماكرون إلى أن حكومته بصدد التحضير لخطة عسكرية (قانون البرمجة العسكرية) التي ستغطي الفترة الممتدة من 2024 إلى العام 2030، مؤكداً أن موازنة وزارة الدفاع ستصل العام المقبل إلى 44 مليار يورو، بزيادة 3 مليارات دولار عن موازنة العام الجاري. أما الهدف فهو الوصول إلى 50 مليار يورو في السنوات القريبة.
لكن ماكرون سارع إلى التذكير بأن فرنسا دخلت فيما سماه «اقتصاد الحرب»؛ ما يعني الحاجة إلى التعجيل في إعادة تشكيل المخزون من السلاح والذخيرة والإكثار والإسراع في الإنتاج، خصوصاً التأهب للحرب «عالية الكثافة»، أي الحقيقية والتركيز على الابتكار والتجديد في السلاح والعتاد.

تهديدات
وحدّد ماكرون أربعة أشكال من التهديدات، التي أولها ظهور مناطق نزاع (مثلاً في أوروبا) جديدة، وثانيها الحرب السيبرانية، وثالثها الحرب البحرية التي يمكن أن تنشب في مساحات مائية كانت بعيدة عنها سابقاً، وآخرها الإرهاب وتحولاته أكان ذلك في منطقة الساحل الأفريقي أو الشرق الأوسط. وخلاصة ماكرون، أن التهديدات الجديدة تبرر اللجوء إلى «اقتصاد الحرب».
ولأن فرنسا عضو رئيسي في الاتحاد الأوروبي، وأنه كان من أشد المدافعين عن «الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبي والقوة الدفاعية الأوروبية»؛ فقد حرص الرئيس الفرنسي على الإشارة إلى أن «أوروبا الدفاعية» قد قوي عودها بالتكامل مع الحلف الأطلسي.
وكان واضحاً أن باريس أرادت في العرض العسكري إبراز البعد الأوروبي من خلال رفع أعلام ومشاركة وحدات رمزية من سبع بلدان من أوروبا الشرقية وجمهوريات البلطيق، إضافة إلى مشاركة رمزية أخرى من ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وأخرى من اليونان بطائرتي «رافال» فرنسية الصنع.
واستفادت باريس من المناسبة لإبراز أسلحتها الجديدة كالمدرعة «جاغوار» ومدرعة الجيل الجديد «غريفون» وإظهار استخدامها المتجدد للمسيرات. ولذا؛ ظهر في العرض الجوي المسيرة «ريبير» التي يستخدمها الجيش الفرنسي في الساحل في عمليات محاربة الإرهاب.

صعوبات مقبلة
بيد أن الرئيس الفرنسي، على الرغم من اللهجة المتفائلة التي سعى غلى بثها بين مواطنيه، لم يكتم الصعوبات التي سيواجهونها في الأسابيع والأشهر المقبلة بسبب تواصل الحرب في أوكرانيا واستخدام روسيا للغاز المصدر إلى أوروبا كـ«سلاح حربي» شأنها في ذلك شأن استخدام صادرات الحبوب من أوكرانيا سلاحاً مماثلاً.
وقال ماكرون «الحرب ستتواصل وعلينا أن نتحضر لذلك. الصيف وبداية الخريف سيكونان شديدَي الوطأة» على المواطنين. وأشار إلى أن بلاده التي تستورد 20 في المائة من احتياجاتها من الغاز الروسي، بصدد التهيؤ لصرف النظر عن استيراده وهي تبحث عن بدائل، ذاكراً مصادر أخرى مثل النرويج وقطر والجزائر والولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، أكد ماكرون، أن الحكومة تعمل على بلورة خطة لخفض استهلاك الطاقة، وأنها ستبدأ مع الإنارة العامة والمؤسسات، ولكن أيضاً بمساعدة من المواطنين، وذلك بالتوازي مع الإسراع في إطلاق مشاريع للطاقة المستدامة البديلة (الشمسية، البحرية...).
وسابقاً، أكد ماكرون وجود خطط لبناء مفاعلات نووية جديدة لإنتاج الطاقة الكهربائية؛ ما يخفف الاعتماد على الغاز المستورد. لكن مشكلة لفرنسا، في الوقت الراهن، أنها مضطرة إلى شراء الكهرباء من بلدان الجوار بسبب توقف العديد من المفاعلات لإجراءات الصيانة.
وقد ارتفعت أسعار الكهرباء والغاز والمشتقات النفطية في فرنسا بشكل لم تعرفه من عقود. من هنا، التخوف من حركات اجتماعية بداية الخريف المقبل. ومن هنا أيضاً مسارعة الحكومة لإيصال مشروع قانون مستعجل لدعم القطاعات الهشة عن توفير مساعدات متعددة الأشكال. ويفترض أن يبدأ البرلمان مناقشة مشروع القانون بدءاً من الاثنين المقبل.
يبقى أن ماكرون استفاد من المناسبة ليهاجم المعارضة بأشكالها المختلفة يميناً ويساراً، وليؤكد مجدداً أن ما سُمي «فضيحة دولة»، أي تواصله مع شركة النقل الأميركية «أوبر» ومساعدته لها على التجذر في السوق الفرنسية ليست فضيحة بأي شكل من الأشكال، لا، بل إنه مستعد لمعاودة ذلك. وحجته الرئيسية، أنها وفّرت آلاف الوظائف لشباب كانت سوق العمل مغلقة تماماً في وجههم لأنهم يأتون من الضواحي أو هم متحدرون من عائلات مهاجرة.

ردود فعل منددة
لم تتأخر ردود الفعل المنددة بما جاء به ماكرون من اليمين واليسار على السواء. فقد اتهمه رئيس مجموعة حزب «الجمهوريون» اليميني الكلاسيكي في البرلمان بأنه لا يحترم المعارضة، ومعتبراً أن توافرها «شرط أساسي» لنجاح فرنسا. في حين اعتبر نظيره في مجلس الشيوخ برونو روتايو، أن ماكرون «سعى لإخفاء فشله عن طريق تحريف الحقيقة»، وداعياً إياه لاعتبار أن عهده الأول انتهى وعليه أن يأخذ في الاعتبار أن الأمور تغيرت في البرلمان، حيث خسر الأكثرية المطلقة.
أما يساراً، فقد تساءل بوريس فالو «أين أصبحت وعود ماكرون؟» واصفاً المقابلة الصحافية بأنها «أسطوانة مشروخة».
وفي السياق نفسه، رأى النائب عن الخضر جوليان بايو، أن رئيس الجمهورية تحدث طويلاً عن العمل والوظائف، ولم يأتِ بكلمة واحدة عن ظروف العمل وزيادة الرواتب.
وذهب النائب عن «التجمع الوطني» اليميني المتطرف إلى اتهام ماكرون بـ«البلادة والعناد»، وأن من اعتقدوا أن ماكرون يمكن أن يتغير «أخطأوا تماماً».


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.