بولتون يقرّ بالمشاركة شخصياً في التخطيط لانقلابات في الخارج

جون بولتون في صورة ترجع الى 17 فبراير 2020 (رويترز)
جون بولتون في صورة ترجع الى 17 فبراير 2020 (رويترز)
TT

بولتون يقرّ بالمشاركة شخصياً في التخطيط لانقلابات في الخارج

جون بولتون في صورة ترجع الى 17 فبراير 2020 (رويترز)
جون بولتون في صورة ترجع الى 17 فبراير 2020 (رويترز)

أقرّ جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأميركي في عهد الرئيس السابق دونالد ترمب، خلال مقابلة تلفزيونية، أول من أمس (الثلاثاء)، بأنّه شخصياً شارك في «التخطيط لانقلابات» خارج الولايات المتحدة. في حين رأى مشرّعون أميركيون، أن أعضاء من مجموعات يمينية وأنصاراً آخرين لترمب اقتحموا مبنى الكونغرس في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021 بعد تغريدة للرئيس السابق اعتبرت «دعوة إلى حمل السلاح».وفي معرض تعليق بولتون عبر شبكة «سي إن إن» على مجريات جلسات الاستماع التي تعقدها لجنة التحقيق النيابية في الهجوم على مبنى الكابيتول، قال مذيع الشبكة الإخبارية الأميركية، إنّ المرء ليس في حاجة «إلى أن يكون فذّاً لكي يحاول القيام بانقلاب». فسارع بولتون إلى الردّ على المذيع قائلاً «أنا لا أوافقك الرأي. بصفتي شخصاً ساعد في التخطيط لانقلابات، ليس هنا، بل كما تعلم في الخارج، فهذا أمر يتطلّب الكثير من العمل».وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، أن المستشار الرئاسي السابق شدّد على أنّ الهجوم الذي شنّه حشد من أنصار ترمب على مقرّ الكونغرس في 6 يناير 2020 لم يكن محاولة انقلاب قام بها ترمب الذي كلّ ما فعله يومئذ هو أنّه كان «يتقلّب بين فكرة وأخرى».وبولتون الذي اشتهر بمواقفه الهجومية في الدبلوماسية، لم يحدّد الانقلابات التي كان يتحدّث عنها.لكنّ المسؤول السابق تطرّق إلى المحاولة الفاشلة التي قام بها في 2019 زعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو، الذي كانت واشنطن تدعمه، للإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو.وبولتون الذي تولّى مناصب عدّة في ثلاث إدارات جمهورية، كان أحد مهندسي غزو العراق في 2003، كما كان من دعاة توجيه ضربات عسكرية إلى إيران وكوريا الشمالية.وتأتي تصريحات بولتون في وقت تحاول فيه لجنة «6 يناير» النيابية التي تحقّق في ملابسات اقتحام مقرّ السلطة التشريعية تحديد الدور الذي أدّاه ترمب والمقربون منه في الهجوم على مبنى الكابيتول.ورأى مشرعون أميركيون، الثلاثاء، أن أعضاء من مجموعات يمينية وأنصاراً آخرين لدونالد ترمب اقتحموا مبنى «الكابيتول» بعد تغريدة للرئيس السابق اعتبرت «دعوة إلى حمل السلاح».في الوقت نفسه، كشفت النائبة ليز تشيني، نائبة رئيس لجنة مجلس النواب للتحقيق في الهجوم على الكونغرس، عن أن ترمب (76 عاماً) حاول مؤخراً الاتصال بأحد شهود اللجنة.وقالت تشيني، إن الشاهد الذي لم تكشف هويته لم يرد على مكالمة ترمب وأبلغ محاميه، مؤكدة أن اللجنة «قدمت هذه المعلومات إلى وزارة العدل».وخلال جلسة الاستماع العلنية السابعة التي بثت مباشرة على التلفزيون، قامت لجنة مجلس النواب المكونة من سبعة ديمقراطيين وجمهوريين اثنين، بدراسة تأثير تغريدة كتبها ترمب في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2020 حثّ فيها أنصاره على النزول إلى واشنطن في السادس من يناير من أجل مسيرة حاشدة وعد بأن تكون «جامحة».وأُرسلت التغريدة بعد أكثر من ساعة من لقاء ترمب في البيت الأبيض بمحاميه رودي جولياني والجنرال السابق مايك فلين والمحامية سيدني باول، في اجتماع استراتيجي وصفه أحد المساعدين بأنه «ينمّ عن خلل عقلي».وقال عضو اللجنة جيمي راسكين، إن «تغريدة ترمب عند الساعة 01.42 صاخبة وحرضت مؤيديه، ولا سيما المتطرفين الخطرين في (مجموعات) أوث كيبرز (حراس القسم) وبراود بويز (الشبان الفخورون) وغيرهم من المجموعات العنصرية والقومية البيضاء التي تريد القتال ضد الحكومة».واقتحم أعضاء من المجموعتين المذكورتين الكونغرس في 6 يناير مع آلاف الموالين لترمب في محاولة لمنع المصادقة على فوز الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات الرئاسية التي قال ترمب زوراً، إن عملية تزوير شابتها.وقالت النائبة ستيفاني ميرفي، العضو في اللجنة أيضاً، إن التغريدة «كانت شكلت دعوة إلى التحرك وفي بعض الحالات دعوة إلى حمل السلاح للعديد من أكثر مؤيدي الرئيس ترمب ولاءً».وذكرت اللجنة، أن اثنين من أقرب مؤيدي ترمب، وهما فلين والمستشار السياسي روجر ستون، تربطهما صلات بمجموعة «حراس القسم».وقالت اللجنة أيضاً، إن المسيرة إلى الكابيتول كان مخطط لها مسبقاً، لكن ترمب قرر عدم الإعلان عنها حتى الخطاب الذي ألقاه أمام أنصاره صباح السادس من يناير بالقرب من البيت الأبيض.وقالت مورفي، إن «الأدلة تؤكد أن هذه لم تكن دعوة عفوية إلى التحرك، بل استراتيجية متعمدة قررها الرئيس مسبقاً».وكانت كاسيدي هاتشينسون، مساعدة مارك ميدوز كبير موظفي ترمب، أكدت في إفادة في جلسة سابقة، أن الرئيس كان ينوي الذهاب إلى الكابيتول بنفسه، لكن عملاء الخدمة السرية منعوه من القيام بذلك.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يصعِّد ضد الهجرة... إلغاء جماعي محتمل لتأشيرات طالبي لجوء أجانب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يصعِّد ضد الهجرة... إلغاء جماعي محتمل لتأشيرات طالبي لجوء أجانب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الاثنين، إنها تعتزم إلغاء تأشيرات الأجانب غير المهاجرين الذين تقدموا بطلبات لجوء في الولايات المتحدة أو يسعون حالياً للحصول على وضع اللجوء، في أحدث إجراء ضمن حملة شاملة على الهجرة.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال متحدث باسم وزارة الخارجية إنها تنسق مع وزارة الأمن الداخلي «لتحديد وإلغاء تأشيرات الأجانب غير المهاجرين الذين جاءوا إلى الولايات المتحدة مدعين أنهم زوار لفترة قصيرة، لكنهم قدموا بعدها طلبات لجوء للبقاء هنا بشكل دائم». ولم يحدد بيان وزارة الخارجية عدد التأشيرات التي سيتم إلغاؤها في إطار هذه الإجراءات.

وكانت وكالة «أسوشييتد برس» قد ذكرت أن عدد الأجانب الذين ستُلغى تأشيرات الأعمال والسياحة التي بحوزتهم يصل إلى 200 ألف، مضيفة أنه إذا تم تنفيذ هذه الخطوة، فستكون أكبر عملية إلغاء جماعي للتأشيرات في تاريخ الولايات المتحدة.

وجاء تقرير الوكالة نقلاً عن وثائق لوزارة الخارجية واثنين من المسؤولين الأميركيين. وأضاف تقرير الوكالة أن وزارة الخارجية ستلغي ما يعرف بتأشيرات بي1 وبي2 الصادرة بين عامي 2016 و2026، والتي قدم حاملوها طلبات لجوء أو يسعون إليه حالياً.

وتصدر تأشيرات بي1 وبي2 للسفر من أجل الأعمال والسياحة.

وذكر تقرير «أسوشييتد برس» أن إلغاء التأشيرات لن يؤدي بالضرورة إلى الترحيل الفوري.

وأشار التقرير إلى أنه ستتم إعادة تصنيف معظم الذين لا تزال قضايا لجوئهم قيد النظر، لكنهم سيفقدون وضع المسافرين لأغراض الأعمال أو السياحة.

وفي وقت سابق، الاثنين، قال نائب وزير الخارجية كريستوفر لانداو على منصة «إكس» إن نظام الهجرة الأميركي «غارق منذ فترة طويلة في طلبات اللجوء العبثية».

وكانت وزارة الخارجية قد أعلنت في وقت سابق من الشهر الحالي أنها ألغت أكثر من 175 ألف تأشيرة لأجانب في عهد إدارة ترمب.

ويشن ترمب حملة صارمة على الهجرة، يقول إنها تهدف إلى تحسين الأمن الداخلي. وشملت الحملة إلغاء تأشيرات وبطاقات خضراء، أي بطاقات الإقامة الدائمة، وحملة ترحيل قوية.

وتقول جماعات حقوقية إن هذه الحملة تنتهك الحق في حرية التعبير والإجراءات القانونية الواجبة، وتخلق بيئة غير آمنة خاصة للأقليات العرقية التي أبدت مخاوفها إزاء «التنميط العرقي».


المحكمة العليا تسمح بتنفيذ أمر أصدره ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

أرشيفية لموظفة تنظر إلى بطاقة اقتراع عبر البريد خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية في مكتب انتخابات مقاطعة كلارك في فانكوفر بواشنطن (أ.ب)
أرشيفية لموظفة تنظر إلى بطاقة اقتراع عبر البريد خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية في مكتب انتخابات مقاطعة كلارك في فانكوفر بواشنطن (أ.ب)
TT

المحكمة العليا تسمح بتنفيذ أمر أصدره ترمب لتقييد التصويت عبر البريد

أرشيفية لموظفة تنظر إلى بطاقة اقتراع عبر البريد خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية في مكتب انتخابات مقاطعة كلارك في فانكوفر بواشنطن (أ.ب)
أرشيفية لموظفة تنظر إلى بطاقة اقتراع عبر البريد خلال الانتخابات التمهيدية الرئاسية في مكتب انتخابات مقاطعة كلارك في فانكوفر بواشنطن (أ.ب)

منحت المحكمة العليا الأميركية الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، انتصارا مرحليا في مسعاه للحد من استخدام بطاقات الاقتراع المرسلة عبر البريد، إذ سمحت بتنفيذ أمر أصدره الرئيس الجمهوري يهدف إلى تقييد التصويت عبر البريد.

وكان ترمب وقّع في مارس (آذار) أمرا تنفيذيا يرمي إلى تقييد التصويت عبر البريد، إلا أنه واجه على الفور طعونا قضائية عدة.

وتضمّن الأمر التنفيذي «الحفاظ على نزاهة الانتخابات الأميركية وحمايتها»، إجراءات تشمل التشدّد في التحقق من أهلية الناخبين، والدفع نحو عدم احتساب بعض بطاقات الاقتراع البريدية التي تصل بعد يوم الانتخابات.

وصدر قرار المحكمة العليا الاثنين بمعارضة القضاة الثلاثة المنتمين إلى التيار الليبرالي في الهيئة المؤلفة من تسعة أعضاء.

وكانت محكمة فدرالية ابتدائية أصدرت حكما بتعليق تنفيذ الإجراء في ولايات يحكمها ديموقراطيون.

ومن دون بت أساس القضية، قرّرت المحكمة العليا رفع هذا التعليق، معتبرة خصوصا أنه يلحق ضررا بالحكومة الفدرالية، بخلاف الولايات.

غير أن المحكمة أوضحت أن هذا القرار «لا يعني أن أي إجراء قد تتخذه الحكومة لتنفيذ هذا الأمر التنفيذي سيكون قانونيا بالضرورة»، معتبرة أن «الوقت كفيل بإظهار ذلك».

وفي أغسطس (آب) الحالي، أدلى ترمب بصوته عبر البريد في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في ولاية فلوريدا، رغم انتقاداته المتكررة لهذه الآلية وتصعيده الدعوات إلى تقييد استخدامها قبل انتخابات منتصف الولاية المقرّرة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى مدى سنوات، اعتبر ترمب أن التصويت عبر البريد عرضة للتزوير، وربط ذلك مرارا بما يقول إنها عمليات تزوير شابت نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020.

واعتبر في خطاب بشأن أمن الانتخابات في يوليو (تموز) أن «بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد تنطوي بطبيعتها على فساد».


الديمقراطيون يفتحون مسارات جديدة للغالبية في الكونغرس

مبنى «الكابيتول» (رويترز)
مبنى «الكابيتول» (رويترز)
TT

الديمقراطيون يفتحون مسارات جديدة للغالبية في الكونغرس

مبنى «الكابيتول» (رويترز)
مبنى «الكابيتول» (رويترز)

كثف الديمقراطيون جهودهم سعياً إلى الفوز بالغالبية في مجلسي النواب والشيوخ، خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما فتحوا أكثر من مسار لتحقيق هذا الهدف، بما في ذلك ضمن ولايات ومناطق لطالما كانت محسوبة على الجمهوريين، الذين أبدى بعضهم تحفظات لافتة على دعم مالي ضخم يتلقونه عادة من لجنة الشؤون العامة الأميركية لإسرائيل (أيباك).

غير أن هذه المهمة ليست سهلة على الإطلاق، لا سيما في مجلس الشيوخ الذي يحتلون فيه 47 من المقاعد المائة، علماً بأن المعركة محصورة في الانتخابات النصفية المقبلة بـ33 مقعداً فحسب. وحالياً يشغل الديمقراطيون 13 مقعداً مقابل 20 للجمهوريين. وهذا يعني أن الديمقراطيين سيحتاجون إلى الفوز بـ4 مقاعد وعدم خسارة أي مقعد للفوز بالأكثرية في المجلس المقبل.

ولكن الخريطة السياسية تمثل تحدياً للديمقراطيين، بينما يأمل الجمهوريون في أن تساعد الانقسامات بين الديمقراطيين في ماين وميشيغان، وهما ولايتان حاسمتان، في تخفيف بعض الصعوبات السياسية الناجمة عن السياسات التي يعتمدها الرئيس دونالد ترمب، الذي عبر عن قلقه خلال تجمع انتخابي في ساوث كارولينا، حيث انخفضت شعبيته أخيراً. وقال للحشود: «تخيلوا، من فضلكم، أنني مرشح».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في غاردن سيتي بنيويورك (أ.ف.ب)

ويعتقد محللون انتخابيون أن المنافسة على مجلس الشيوخ، التي كانت تُعد محسومة لصالح الجمهوريين، مفتوحة على مصراعيها.

وجاء آخر استعراض للقوة من الديمقراطيين الأسبوع الماضي في ألاسكا، حيث تقدمت النائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا على السيناتور دان سوليفان، بفارق أكثر من 5 نقاط مئوية في الانتخابات التمهيدية غير الحزبية في الولاية.

وبحلول الخميس الماضي، عدّل تقرير كوك السياسي، وهو جهة غير حزبية للتنبؤ بنتائج الانتخابات، تصنيف السباقات في تكساس وأيوا من «تميل لصالح الجمهوريين» إلى «متقاربة للغاية».

وبذلك، توسّع نطاق المنافسة الأساسية على مقاعد مجلس الشيوخ من 4 ولايات: ألاسكا وماين وميشيغان وأوهايو، إلى 6 ولايات.

وحتى يوم الجمعة، تجاوز الإنفاق الإعلاني الجمهوري نظيره الديمقراطي في كل السباقات الستة الرئيسية باستثناء تكساس، وفقاً لشركة «أد إمباكت» المتخصصة في تتبع الإعلانات. وجادلت رئيسة ذراع الحملة الانتخابية للديمقراطيين في مجلس الشيوخ السيناتورة كيرستن جيليبراند، بأن «كل أموال العالم لا ينبغي أن تغير حقيقة أن ترمب والجمهوريين في الكونغرس جعلوا الحياة أكثر صعوبة».

رفض دعم «أيباك»

المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ الأميركي مايك روجرز يلقي كلمة خلال نشاط انتخابي في ديترويت بميشيغان (أ.ب)

في غضون ذلك، أبدى المرشح الجمهوري لمقعد عن ميشيغان في مجلس الشيوخ مايك روجرز، تحفظات على جهود تبذلها لجنة الشؤون العامة الأميركية لإسرائيل (أيباك)، لدعمه خشية أن يرتد سلباً في مواجهة منافسه الديمقراطي، عبد الرحمن السيد، خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر المقبل.

وشكلت هذه التحفظات من روجرز وفريقه مفارقة، لأن المرشحين السياسيين يرحبون عامة بما تنفقه لجان العمل السياسي لدعم جهود انتخابهم. غير أن الأمر اختلف هذه المرة في ميشيغان، حيث فاز عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية رغم الإنفاق الضخم من «أيباك» لمصلحة منافسته هايلي ستيفنز.

وأظهرت تلك الانتخابات التمهيدية أن جماعة الضغط القوية المؤيدة لإسرائيل تواجه عداء متزايداً بين الديمقراطيين، وقد يصل أيضاً إلى الجمهوريين، الذين يتحفظون على حملة إعلانية تستعد «أيباك» لإطلاقها دعماً لترشيح روجرز، خشية أن تأتي هذه الملايين من الدولارات بنتائج عكسية سياسياً قبل 10 أسابيع فحسب من موعد الانتخابات.

وأنفقت «أيباك» 32 مليون دولار من خلال لجنتها المسماة «مشروع الديمقراطية المتحدة»، في محاولة فاشلة لهزيمة السيد، الذي يعدّ من أشد منتقدي إسرائيل.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن شخصين مطلعين، أن التوتر بين الجمهوريين يعكس التحديات الجسيمة التي تواجه «أيباك» في سعيها إلى التأثير على الانتخابات وسط تصاعد الغضب في الشارع الأميركي من الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة. غير أن المساعي لا تزال جارية لإيجاد طريقة تدعم بها «أيباك» جهود حملة روجرز. لكن كيفية تحقيق ذلك لا تزال غير واضحة.

المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد متحدثاً في ديترويت بميشيغان (أ.ب)

واتخذ الصندوق (أيباك)، الذي بدأ هذا الشهر برصيد 59 مليون دولار، خطوة لا سابق لها بالتخطيط للإنفاق لمصلحة روجرز، المعروف بدعمه لإسرائيل، وضد السيد في الانتخابات المقبلة، علماً بأنه أنفق معظم أمواله في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي. ولم يسبق أن اضطر إلى إنفاق أموال في انتخابات عامة إلا مرة واحدة.

وخلال اجتماع عُقد في لوس أنجليس الأسبوع الماضي، أوضح روجرز لرئيس مجلس إدارة «أيباك» مايكل توشين، أن لديه تحفظات كبيرة على الجوانب السياسية لحملة الإعلانات التي يعتزم الصندوق القيام بها. ومع أنه لم يعلن رفضه مشاركة «أيباك»، شجع «مشروع الديمقراطية المتحدة» على التريث في خطته الإعلامية.

ويشير هذا الموقف من روجرز إلى مأزق لأنه يرغب في هذا الدعم الإعلاني، ويخشاه في الوقت ذاته.

وأفاد أشخاص مطلعون بأن حلفاء روجرز و«أيباك» يدرسون أيضاً طرقاً بديلة لدعم حملته، بما في ذلك مساهمة أعضاء «أيباك» في لجنة عمل سياسي داعمة لروجرز، أو تمويل مجموعة باسم مختلف، حتى لا يُكشف عن «أيباك» بوصفها جهة مانحة أصلية. لكن أحد هؤلاء لفت إلى أن قادة «أيباك» عبروا سراً عن قلقهم من خطة تجعل «أيباك» تبدو كأنها تختبئ.

ولا يستطيع المرشحون التحكم في تصرفات لجان العمل السياسي المستقلة، لكن الحملات الانتخابية غالباً ما تلمّح إلى رغباتها في جماعات خارجية، والتي تحاول في الغالب احترامها.

وبعد اجتماعهم مع روجرز، يشعر بعض حلفاء «أيباك» بالاستياء، ومن دون إشارة إيجابية منه، أصبحوا الآن غير متأكدين من جدوى المضي قدماً.

وحتى قبل الاجتماع مع روجرز، كان لدى بعض الأشخاص المقربين من «أيباك» تحفظات بشأن الانخراط في الانتخابات العامة، معتقدين أن عبد الرحمن السيد كان في موقف ضعيف، وأنه سيستفيد فقط من مشاركة «أيباك» في السباق، الأمر الذي سيمنحه دعماً إضافياً.