فرنسا توجه رسائل داخلية وخارجية بضخامة عرض عيدها الوطني اليوم

جادة الشانزليزيه «مسرح العمليات» بمشاركة 6300 عسكري وعشرات المدرعات والطائرات

خيالة وجنود في الشانزليزيه أثناء عرض سابق (رويترز)
خيالة وجنود في الشانزليزيه أثناء عرض سابق (رويترز)
TT

فرنسا توجه رسائل داخلية وخارجية بضخامة عرض عيدها الوطني اليوم

خيالة وجنود في الشانزليزيه أثناء عرض سابق (رويترز)
خيالة وجنود في الشانزليزيه أثناء عرض سابق (رويترز)

ككل عام في 14 يوليو (تموز) تحتفل فرنسا بعيدها الوطني الذي يخلد ذكرى ثورتها عام 1789 التي أطاحت الملكية وأرسلت لويس السادس عشر وزوجته كاترين إلى المقصلة المنصوبة في ما سمي لاحقا «ساحة الكونكورد» (الوئام) التي تتوسطها المسلة الفرعونية. وهذه المسلة التي تزن 230 طنا بارتفاع 23 مترا والتي طلي رأسها باللون الذهبي هي هدية من خديوي مصر إلى الملك لويس فيليب الأول عام 1836، أي بعد 36 عاما على رحيل الجنرال نابوليون بونابرت عن بلاد النيل. وفي هذه الساحة الأكبر في باريس وفي ظل مسلتها، نصبت المنصة الرسمية التي تضم رئيس الجمهورية وكبار رجالات الدولة الفرنسية ورؤساء البعثات الدبلوماسية والضيوف الرسميين. وأمامها، ستؤدي الوحدات المؤللة والراجلة التحية لرئيس الجمهورية وفوقها تمر المجموعة الجوية الاستعراضية المشكلة من تسع طائرات «ألفاجت» وهي ترسم بألوان دخانها العلم الفرنسي ثلاثي الألوان (أحمر، أبيض، وأزرق) وتليها وحدات من الطائرات الفرنسية المقاتلة العاملة في إطار القوات الجوية والبحرية الفرنسية وذلك في خط مستقيم انطلاقا من «القوس» الأبيض في منطقة «لا ديفانس» مرورا فوق قوس النصر ووصولا إلى ساحة الكونكورد.
ووفق الدستور الفرنسي، فإن رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة والجهة التي تضغط على الزر النووي، كما أن الدستور يعطيه حق رسم السياستين الخارجية والدفاعية اللتين تعمل الحكومة على وضعهما موضع التنفيذ.
ويعد تحليق الطائرات نقطة الانطلاق للعرض العسكري الذي تستضيفه جادة الشانزليزيه التي يعتبرها الفرنسيون «أجمل جادة في العالم» وذلك منذ عام 1980. ويجذب الحدث، عاما بعد عام، آلاف السياح وعشرات الآلاف من الفرنسيين والجميع يتحلقون على جانبي الجادة للتمتع بهذا العرض الذي لا مثيل له في أي من بلدان أوروبا الغربية. ومنذ أسبوع، نصبت الحواجز المعدنية لاحتواء المشاهدين ومنعهم من الاقتراب من وسط الجادة كما عمدت المخابرات الداخلية إلى مراجعة جميع الإجراءات الأمنية لحماية رئيس الجمهورية الذي ينزل الجادة في سيارة عسكرية، وإلى جانبه قائد موقع باريس العسكري. وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس الأسبق جاك شيراك تعرض لمحاولة اغتيال قام بها شخص بإطلاق النار من بندقية خبأها داخل ثيابه. إلا أن شيراك لم يصب بأذى. وحوكم الجاني لاحقا وأودع السجن.
تبين بعض الأرقام ضخامة العرض الذي دعا إليه الرئيس إيمانويل ماكرون في عام 2018، الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب. وأعجب الأخير بما شاهده إلى حد قوله علنا أنه سيطلب من وزير دفاعه تحضير عرض مماثل في العاصمة واشنطن، بمناسبة العيد الوطني الأميركي.
ويحصل العرض وسط إجراءات أمنية مشددة في محيط الدائرة الثامنة حيث تقع جادة الشانزليزيه، وفي مختلف دوائر العاصمة.
بيد أن ما يميز العرض هذا العام هو الإطار السياسي الداخلي والجيو ــ سياسي الخارجي.
فداخليا، خرجت فرنسا من حملتين انتخابيتين متلاحقتين (رئاسية وتشريعية) الأولى خرج منها الرئيس ماكرون منتصرا، لكن كتلته السياسية لم تفز بالأكثرية المطلقة في البرلمان، ما يجعله وحكومته في وضع ضعيف بالنظر لما كسبته المعارضة اليسارية واليمينية، خصوصا المتشددة والمتطرفة منها. لكن هامش المناورة في المجالين الخاصين بالرئاسة لن يتأثرا بشكل مباشر. بالمقابل، لم يعد ماكرون الآمر الناهي في البرلمان كما كان حاله خلال عهده الأول «2017 ــ 2022» حيث كان حزبه (الجمهورية إلى الأمام) في أكثرية ساحقة مكنته من استصدار القوانين التي أرادها من غير عناء. بيد أن التطور الأهم يتناول الوضع الجيوسياسي وعنوانه الحرب الروسية على أوكرانيا التي بدأت في 24 فبراير(شباط) الماضي وما رافقها من تبعات إن على صعيد الاتحاد الأوروبي أو على صعيد الحلف الأطلسي. وفي الحالتين، كانت لها انعكاسات اقتصادية ومالية واجتماعية على فرنسا كما على غيرها من أعضاء التنظيمين. وانعكس ذلك مباشرة على العرض العسكري حيث قالت مصادر قصر الإليزيه، في معرض تقديمها للمناسبة إن العرض العسكري «يتأثر بطبيعة الحال بالوضع الاستراتيجي» الذي يطبعه حصول الحرب على الأراضي الأوروبية. وتعتبر فرنسا نفسها، كما بقية أعضاء الحلف والاتحاد معنية بها إن عن طريق العقوبات الاقتصادية والمالية التي تفرضها مع الاتحاد على موسكو أو من خلال المساعدات متعددة الأشكال المقدمة إلى أوكرانيا.
أما عسكريا، فإن الأسلحة التي قدمتها باريس وأهمها على الإطلاق منظومات مدفعية من طراز «قيصر» هي أفضل ما يمتلكه الجيش الفرنسي، وتساهم باريس بقوة مشاة في رومانيا في إطار «عملية النسر» الأطلسية التي تقودها، وجوية في دول البلطيق وتحديدا في أستونيا فضلا عن مشاركة طائراتها في حماية أجواء دول الجناح الشرقي للحلف الأطلسي. وللتدليل على ذلك بشكل ملموس، فإن أعلام ثماني دول أوروبية ستكون اليوم في مقدمة العرض وهي: أستونيا، ليتوانيا، لاتفيا، سلوفاكيا، المجر، تشيكيا، بلغاريا ورومانيا، وعناصر من هذه الدول ستشارك في العرض. كذلك، فإن طائرتي «رافال» يونانيتين، هما جزء من صفقة سابقة أبرمت مع أثينا، ستكونان جزءا من العرض الجوي. وبالتوازي، فإن أربع طائرات نقل عسكرية من طراز «إي 400 إم» تابعة لألمانيا وبلجيكا وإسبانيا وإيطاليا ستشارك بدورها في الاحتفال، ما يدل على رغبة فرنسية لإبراز البعد الأوروبي والتضامن بين أطراف الاتحاد.
وقالت مصادر الإليزيه، بهذا الخصوص، إن العرض يدل على «التضامن الاستراتيجي بين أعضاء التحالف ويبين أن فرنسا ليست دولة معزولة».
في المحصلة، فإن 6300 جندي سيشاركون بينهم 4925 من المشاة، والآخرون ينتمون إلى الأسلحة الأخرى المختلفة (جو، بحر، درك، مدارس حربية...). يضاف إليهم 120 عربة مصفحة بينها عربة «جاغوار» الجديدة التي تعرض لأول مرة و61 دراجة نارية. وجويا، وفق وزارة الدفاع، تسساهم 25 طوافة من جميع الأنواع والمهمات و64 طائرة قتالية مع طائرات التزويد بالوقود جوا وطائرات الرادار. والجديد هذا العام أنه سيشهد للمرة الأولى مشاركة مسيرة (درون) من طراز «ريبير» الذي تصنعه مجموعة «جنرال أتوميكس» الأميركية ويراد منه إبراز الدور الذي تقوم به فرنسا في محاربة الإرهاب في منطقة الساحل حيث يتم الاعتماد أكثر فأكثر على المسيرات للمراقبة والاستهداف.
ومنذ أمس بدأ وصول السيارات المدرعة إلى محيط قوس النصر الذي هو نقطة انطلاق العرض الذي اتخذ «تشارك الشعلة» شعارا له لهذا العام. والمدهش أن وزارة الدفاع لم تلحظ أي مشاركة وإنْ رمزية للقوات المسلحة الأوكرانية الأمر الذي يبقى عصيا على الفهم. وأحد التفسيرات المقدمة أن التنظيم اكتمل قبل بدء الحرب أواخر شهر فبراير الماضي. كذلك، فإن فنلنده والسويد اللتين قبت عضويتهما في الحلف الأطلسي لن يكون لهما ممثلين في العرض. وفي أي حال، فإن العرض هو احتفال واحتفاء فرنسا بجيشها تكريما للمهمات التي يقوم بها خارج الحدود. من هنا، فإن عناصر منها ستكون حاضرة في العرض الذي يبدأ بحدود الساعة التاسعة وينتهي ظهرا.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.