بشار الجواد لـ «الشرق الأوسط»: أمشي عكس التيار لأحدد هويتي الفنية

يطل بجديده... «مش طبيعية»

مع المخرج إيلي السمعان شكلا ثنائياً ناجحاً (الشرق الأوسط)
مع المخرج إيلي السمعان شكلا ثنائياً ناجحاً (الشرق الأوسط)
TT

بشار الجواد لـ «الشرق الأوسط»: أمشي عكس التيار لأحدد هويتي الفنية

مع المخرج إيلي السمعان شكلا ثنائياً ناجحاً (الشرق الأوسط)
مع المخرج إيلي السمعان شكلا ثنائياً ناجحاً (الشرق الأوسط)

في كل مرة يطل المغني بشار الجواد، بعمل فني جديد، يزوّد متابعه بطاقة إيجابية لافتة. فصاحب الأغنية الشهيرة «تيرارا» إضافة إلى كونه صاحب صوت جميل، فهو يتمتع بحضور جذاب يتسلل من خلاله إلى قلوب الناس بلا استئذان.
منذ أيام، أطلق بشار الجواد عمله الغنائي «مش طبيعية»، وصوره فيديو كليب بعدسة كاميرا مدير أعماله المخرج إيلي السمعان، فبدا خفيف الظل ينثر الابتسامة والإيجابية حوله، ويقدم عملاً حديثاً يحاكي الشباب فيه.
أعجب بالأغنية هذه منذ سماعه للحنها، ولكنه توقف أمام كلماتها لأنها ليست مكتوبة باللبنانية. فقرر البحث عمن يستطيع لبننتها. وقع اختياره على الشاعر أحمد ماضي الذي استطاع ترجمة أفكار بشار تماماً كما كان يرغب. ويعلق الجواد لـ«الشرق الأوسط»: «متمسك أنا اليوم بالأغنية اللبنانية أكثر من غيرها، لأن الفنان في رأيي لا بدّ منه أن يحدد ويرسم هويته الفنية منذ بداياته. وبعد ذلك، يستطيع أن يتفنن ويؤدي أغنيات بلهجات مختلفة». ويتابع: «بصفتي مغن لبناني، وقد بدأت مشواري في عمر صغير، وأهدف من الغناء إلى نشر الفرح، وتزويد الناس بجرعات إيجابية، اخترت اللهجة اللبنانية. فهي بنظري محبوبة ويسهل وصولها إلى أذن المستمع بسرعة».
وبشار الذي عاش فترة طويلة من حياته في السعودية يؤكد في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنه ينوي قريباً، الغناء بالخليجية أو المصرية، ولكنه حالياً يصب اهتمامه على اللبنانية.

«مش طبيعية» عنوان أغنية بشار الجواد الجديدة (الشرق الأوسط)

«مش طبيعية» التي أصدرها بشار أخيراً، بالتعاون مع شركة «يونيفرسال ميوزك مينا»، هي أغنية حبّ شبابيّة إيقاعيّة من نوع الـArabic Pop، يحاكي فيها قلبه بعد إعجابه بابتسامة فتاة رآها وأغرم بها منذ النظرة الأولى. وهي من كلمات أحمد ماضي، وألحان روبير الأسعد، وتوزيع وماسترينغ عُمر صبّاغ.
ولكن، كيف يختار بشار أغانيه بعد المسؤولية الكبيرة التي حمّلتها له أغنية «تيرارا»، وحصد من خلالها ملايين المشاهدات؟ يرد: «المسؤولية كبيرة والمهمة ليست بالسهلة أبداً، وفي كل مرة أطلق أغنية جديدة ينتابني القلق حول الخطوة التي ستليها». وعن العنصر الأساسي الذي يخوله اختيار أغنية معينة يرد: «أبحث دائماً عن الأغنية السهلة والجذابة في الوقت نفسه. فأتخيل ردود فعل الناس وأنا أقدمها على المسرح. وهذه الصورة إما تحفزني على أخذها وإما العكس».
يعتمد بشار كثيراً على خياله الواسع، ومنذ صغره يرسم الصور في ذهنه ويجمعها ليولد منها لوحة ما. «أحب أن أتخيل الأمور على طريقتي، ليس فقط في الغناء بل في حياتي أيضاً؛ بشكل عام يلعب الخيال دوراً مهماً. أتكل عليه في قرارات كثيرة أتخذها كونه يبلور خطواتي المقبلة. أعتقد أن كل شخص يملك خيالاً واسعاً هو إنسان ناجح لأنه يحفزه على تركيب صور، لتكون بمثابة قصة يرويها بأسلوبه».
وعما إذا كان خياله يخدمه أيضاً وهو يقف على خشبة المسرح يقول: «يخدمني خيالي في مهنتي طبعاً، وأعده شبيهاً إلى حد كبير بالطموح والحلم. وأنا على المسرح، أحرص أن أكون على طبيعتي لأني إنسان حقيقي وأتصرف تلقائياً كما يوحي لي إحساسي. وفي بداياتي، واجهت صعوبات كي أتأقلم مع الكاميرا لأنها تملك رهبة كبيرة. ومن بعدها تركت العنان لنفسي وصرت أتصرف على طبيعتي، فارتحت وبتنا أصدقاء. فالفنان كأي شخص آخر، عندما يسلم نفسه إلى الطبيعية يصبح حضوره أفضل وقريباً إلى القلب. أما الخيال فيحفزني لتقديم الأفضل ولأحقق أحلامي تماماً كما أرسمها معه».
ويرى المغني اللبناني الشاب، أن مهمة البحث عن لحن جديد على السمع هو هدفه في كل عمل يقدمه. «يمكننا القول إن اللحن كما الكلام والفيديو كليب يجب أن يتناغما معاً، كي يولد عمل جيد. أما التوفيق فمن رب العالمين، برأيي، نسبة الحظ في النجاح لا تتجاوز الـ30 في المائة، والنسبة المتبقية تعود إلى الجهد والتعب والخيار الصحيح لعناصر العمل».
يقف بشار الجواد على مزاج جمهوره من خلال تواصله الدائم معهم، لا سيما عبر السوشيال ميديا. «إيقاع حياتنا اليوم، أصبح سريعاً جداً، وما عادت الأغاني الطويلة محبوبة. ولمست أن الغالبية تفضل القصيرة التي يغلفها الكلام العفوي من السهل الممتنع. وهذه الأمور اطلعت عليها من أمزجة الكبار والصغار الذين ألتقيهم أو تواصلت معهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي».
يشكل بشار الجواد مع المخرج إيلي السمعان ثنائياً ناجحاً. فبشار يصغي إلى ملاحظاته ويثق بنظرته للأمور، ويسلمه المهمة كاملة عند تصوير فيديو كليب. ويعلق: «محظوظ أنا بمواكبة إيلي السمعان لمسيرتي منذ البداية، وقد تعلمت منه الكثير. فهو شخص منفتح جداً ويملك نظرة مستقبلية وأفكاراً نيرة تصب في العمل الفني المميز».
منذ بداياته دأب بشار الجواد على طرح أغنيات فردية بعيداً عن الألبومات الكاملة. فهل سيستمر على هذا المنوال؟ يجيب: «لم يعد الألبوم موجوداً اليوم، بفضل وسائل التواصل الاجتماعي التي سرقت أيام العز منه. حتى نجوم أهل الفن، باتوا يعتمدون على إطلاق أغانيهم بطريقة الـ«سينغل» لأنها تأخذ حقها بشكل أفضل، فلا تنجح واحدة على حساب ألبوم بأكمله. كما أن المستمع يقف على كل جديد من خلال المنصات، والمواقع الإلكترونية».
اجتاز بشار الجواد شوطاً طويلاً في وقت قصير بحيث حقق الشهرة والانتشار الواسعين في ظرف سنوات قليلة. كما أنه دخل عالم الشارات الغنائية للمسلسلات الدرامية من بابها العريض. فقدم أغنية مسلسل «شتي يا بيروت»، ومن ثَم شارة مسلسل «بيروت 303». فكيف يرى دخول مجال الشارات الغنائية واجتيازه مراحل الفنان المبتدئ بسرعة؟ يوضح: «في الحقيقة لم أقطع كل هذه المسافات التي تتحدثين عنها إلا من بعد تعب وسهر وتخطيط وحلم وطموح من دون أن أنسى مثابرتي على الصلاة.
فلقد دخلت مجالاً صعباً، وكنت أدرك ذلك منذ البداية، وواجهت صعوبات جمة. ولكني تمسكت بحلمي لأني لا أستسلم بسرعة. وبالنسبة للشارات الغنائية، أعجبني هذا المجال وسهل علي مهمة الانتشار. فأغنية الشارة تدخل كل بيت من دون استئذان وأسلوب تكرارها (ماتراكاج) بشكل دائم يسهم في حفظها بسرعة. وأنا كفنان أطلع على قصة العمل بتفاصيلها لأستطيع أن أخرج أحاسيسي كاملة لتكمل هدف الشارة. فأغنية المسلسل هي مقدمة لأي دراما. ومن المستحيل أن أتوقف عنها، لأنها تمدني بأحاسيس لا تشبه تلك المتعلقة بالأغاني العادية. وطبعاً بمشاركة إيلي السمعان مخرج العملين، أستطيع أن أتلقف موضوع الشارة فأقدمها على المستوى المطلوب».
يرفض بشار الجواد أن يقارن بأي من زملائه ويقول: «لا أدعي لذلك، من باب التبجح أبداً، فلكل فنان هويته وأسلوبه في العمل. حتى الأغاني التي أصدرها الواحدة تلو الأخرى لا أقارن فيما بينها. وما يهمني هو هذا الإحساس الذي يدفعني لتبني هذا العمل أو ذاك». وهل يساورك القلق بشأن الغد؟ «ينتابني دوماً الشعور بالخوف والقلق معاً من أي خطوة مستقبلية أنوي القيام بها. أفرح لنجاح الآخرين طبعاً، ولكنني أدرك جيداً بأن لا أحد يمكنه أن يكون مثالياً، وجميعنا عرضة لاقتراف الأخطاء. وأقوم بما هو مطلوب مني والبقية تأتي».


مقالات ذات صلة

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهم مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما، طريقة موحدة لتأليف موسيقاه المتنوعة، وهي البحث في تفاصيل الموضوعات التي يتصدى لها، للخروج بثيمات موسيقية مميزة. ويعتز خرما بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، التي تم افتتاحها في القاهرة أخيراً، حيث عُزفت مقطوعاته الموسيقية في حفل افتتاح البطولة. وكشف خرما تفاصيل تأليف مقطوعاته الموسيقية التي عُزفت في بطولة العالم للجمباز، إلى جانب الموسيقى التصويرية لفيلم «يوم 13»، الذي يجري عرضه حالياً في دور العرض المصرية. وقال خرما إنه يشعر بـ«الفخر» لاختياره لتمثيل مصر بتقديم موسيقى حفل افتتاح بطولة العالم للجمباز التي تشارك فيها 40 دولة من قارات

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

للمرة الأولى... تسجيل مراسم تتويج الملك البريطاني في ألبوم

تعتزم شركة تسجيلات بريطانية إصدار حفل تتويج ملك بريطانيا، الملك تشارلز الشهر المقبل، في صورة ألبوم، لتصبح المرة الأولى التي يتاح فيها تسجيلٌ لهذه المراسم التاريخية للجمهور في أنحاء العالم، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت شركة التسجيلات «ديكا ريكوردز»، في بيان اليوم (الجمعة)، إنها ستسجل المراسم المقرر إقامتها يوم السادس من مايو (أيار) في كنيسة وستمنستر، وأيضاً المقطوعات الموسيقية التي ستسبق التتويج، تحت عنوان «الألبوم الرسمي للتتويج»، وسيكون الألبوم متاحاً للبث على الإنترنت والتحميل في اليوم نفسه. وستصدر نسخة من الألبوم في الأسواق يوم 15 مايو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

مزاد في سبتمبر على 1500 قطعة عائدة إلى المغني الراحل فريدي ميركوري

تُطرح للبيع في مزاد يقام في لندن خلال سبتمبر (أيلول) المقبل نحو 1500 قطعة عائدة إلى مغني فرقة «كوين» البريطانية الراحل فريدي ميركوري، من بينها أزياء ارتداها خلال حفلاته ومخطوطات لنصوص أغنيات، وكذلك لوحات لماتيس وبيكاسو، كما أعلنت دار «سوذبيز» اليوم الأربعاء. وستقام قبل المزاد معارض لأبرز هذه القطع في نيويورك ولوس أنجليس وهونغ كونغ في يونيو (حزيران)، ثم في لندن من 4 أغسطس (آب) إلى 5 سبتمبر (أيلول). ومن بين القطع التي يشملها المزاد تاج مستوحى من ذلك الذي يضعه ملوك بريطانيا في احتفالات تتويجهم، ورداء من الفرو الصناعي والمخمل الأحمر. وارتبطت هاتان القطعتان بصورة الفنان البريطاني الذي حقق شعبية واس

«الشرق الأوسط» (لندن)

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).


اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

أظهرت نتائج رسمية صدرت، اليوم الثلاثاء، فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان الذي تنتمي إليه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، بـ315 مقعداً من أصل 465 في الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت، الأحد، ما يمنحه غالبية مطلقة في البرلمان كان فقدها عام 2024.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه النتيجة التي حققها الحزب الليبرالي الديمقراطي هي الأفضل في تاريخه، وتتيح لتاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، أن تنفذ سياساتها المتعلقة بالاقتصاد والهجرة دون عوائق، وأن تترك خلال الأربع سنوات المقبلة بصمتها في البلاد التي يبلغ عدد سكانها 123 مليون نسمة.

وارتفع المؤشر نيكي الياباني إلى مستوى قياسي في المعاملات المبكرة، الثلاثاء، في أعقاب أرباح فصلية قوية وتفاؤل بعد الفوز الساحق لرئيسة الوزراء المحافظة المعروفة بمواقفها الرافضة للهجرة في الانتخابات العامة. كما ارتفع الين، لتنهي العملة اليابانية سلسلة خسائر استمرت ستة أيام.

حوار مع الصين

وأعلنت تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي في مؤتمر صحافي، بعد أن أظهرت تقديرات فوز حزبها: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم».

واتخذ التوتر بين الصين واليابان منحى جديداً بعدما لمحت تاكايتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أن طوكيو يمكن أن تتدخل عسكرياً في حال تعرضت تايوان لهجوم، في ظل مطالبة بكين بالسيادة عليها.

وتوعّدت الصين، الاثنين، برد «حازم» على اليابان في حال تصرفت طوكيو «بتهوّر».

وأضافت تاكايتشي: «سنحمي بحزم استقلال أمتنا وأرضنا ومياهنا الإقليمية ومجالنا الجوي، فضلاً عن حياة وأمن مواطنينا».

وتابعت أن «الشعب أظهر تفهماً وتعاطفاً مع دعواتنا المتصلة بضرورة إحداث تغيير سياسي مهم»، مؤكدة إدراكها «للمسؤولية الكبيرة المتمثلة في جعل اليابان أكثر قوة وأكثر ازدهاراً».


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.