مصادر يمنية لـ {الشرق الأوسط}: لقاء جنيف خلال أسبوعين.. و4 محاور على الطاولة

تقليص مستوى التمثيل من الطرفين.. والحوثيون يبحثون عن جهة لتسليمها عدن في حال انسحابهم

عناصر من المقاومة بالقرب من ميناء عدن أثناء وصول شحنة من المساعدات الإغاثية أمس (أ. ف. ب)
عناصر من المقاومة بالقرب من ميناء عدن أثناء وصول شحنة من المساعدات الإغاثية أمس (أ. ف. ب)
TT

مصادر يمنية لـ {الشرق الأوسط}: لقاء جنيف خلال أسبوعين.. و4 محاور على الطاولة

عناصر من المقاومة بالقرب من ميناء عدن أثناء وصول شحنة من المساعدات الإغاثية أمس (أ. ف. ب)
عناصر من المقاومة بالقرب من ميناء عدن أثناء وصول شحنة من المساعدات الإغاثية أمس (أ. ف. ب)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، أن الحكومة اليمنية الشرعية والأمم المتحدة، اتفقتا على موعد مبدئي لعقد لقاء في جنيف خلال الأسبوعين المقبلين، يجمع الحكومة الشرعية مع الحوثيين وأتباع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على طاولة واحدة تحت مظلة أممية، على أن يكون التمثيل بين الطرفين قليلا من أجل سرعة اتخاذ القرار، وذلك لمناقشة أربع مواد أساسية تتضمن انسحاب المتمردين من المدن، ووقف إطلاق النار، وتنفيذ القرار الأممي 2216، مشيرة إلى أن المبعوث الأممي استهجن سرقة الحوثيين للمواد الإغاثية، وإطلاق النار على سفينة الأمم المتحدة في ميناء البريقة فجر أمس.
وكان عبد ربه منصور هادي الرئيس اليمني، وخالد بحاح نائب الرئيس، بحثا مع إسماعيل ولد شيخ أحمد، المبعوث الأممي الجديد لليمن بالرياض أمس، التطورات على الساحة اليمنية في ضوء جهود المبعوث الأممي التي تحظى بدعم كامل من قبل القيادة الشرعية.
وأوضحت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» في اتصال هاتفي، أن ولد شيخ، المبعوث الأممي لليمن، اتفق مع الحكومة اليمنية الشرعية أمس، على أن يكون مبدأ لقاء جنيف الذي اتفق على موعد مبدئي خلال الأسبوعين المقبلين، هو المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، والقرار الأممي 2216، مؤكدة أن المرحلة الأولى في اللقاء تشمل عملية انسحاب الميليشيات الحوثية وأتباع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، من المدن التي يسيطرون عليها تحت تهديد السلاح، بالتزامن مع وقف إطلاق النار، وفرض مراقبة دولية من الأمم المتحدة على الأراضي اليمنية، والتعجيل في إدخال المواد الإغاثية والإنسانية إلى اليمن، خصوصا المناطق الجنوبية التي تتعرض إلى سرقة الحوثيين لأعمال الإغاثة.
وأضافت: «الحوثيون وأتباع المخلوع صالح، يقومون بسرقة الدعم الإغاثي الذي يصل إلى اليمن، خصوصا المناطق الجنوبية، وأبلغ المبعوث الأممي، الحكومة اليمنية، أن الحوثيين أطلقوا النار فجر أمس على سفينة تابعة للأمم المتحدة، كانت محملة بالمواد الإغاثية في ميناء بريقة، الأمر الذي عجّل بعودة السفينة نحو جيبوتي، فيما يتحرك الدعم الإغاثي والإنساني في صنعاء إلى المستفيدين بكل أريحية، دون أي مواجهة تذكر».
وقالت المصادر: إن إسماعيل ولد شيخ كانت له محاولات لضم عدد كبير من الحوثيين وأتباع الرئيس المخلوع علي صالح إلى لقاء جنيف، يصل عددهم إلى نحو 15 شخصا، إلا أن الحكومة اليمنية، طلبت منه أن لا يتجاوز عدد حضور المتمردين سبعة أشخاص، بحيث إن هذه المفاوضات هي لكيفية تنفيذ آلية القرار 2216، من دون الدخول في نقاشات سياسية يمنية أخرى.
وأضافت: «بعد تنفيذ القرار الأممي 2216، يجري تنفيذ غالبية القرارات الأخرى من المبادرة الخليجية، والحوار الوطني، وعودة جزئية للحكومة إلى داخل اليمن، ثم يتم الترتيب لحوار يمني - يمني، يناقش القضايا المستقبلية للبلاد».
وأشارت المصادر إلى أن لقاء جنيف لا يوجد فيه أي ضمانات سوى التوقيع على الاتفاقية، وفي حال قيام الحوثيين وصالح، بخرق الاتفاقية وتكرار ما قاموا به سابقا في اليمن، ليس هناك رادع، إلا في حالة السماح بدخول قوات حفظ السلام، أو مراقبين لمنع المتمردين من التجاوزات.
وأضافت: «لا نريد أي أحد يعتقد أنه بمجرد الذهاب إلى جنيف، أو التوقيع على اتفاق ما في جنيف، يعني أن العملية السلمية عادت إلى اليمن، وتم تطبيق كل ذلك، حيث إن المشكلة في الاتفاقية تبقى مجرد اتفاقية، لا تنفذ على أرض الواقع، والدليل هو أن الحوثيين لم يصدروا أي بيان بأنهم مستعدون بالتعامل الإيجابي مع القرار الأممي 2216 حتى الآن».
وأكدت المصادر، أن هناك إصرارا كبيرا على حضور الحكومة الشرعية إلى جنيف للدخول في المباحثات في جنيف بأسرع وقت، حيث أبلغ إسماعيل ولد شيخ، الحكومة اليمنية خلال اللقاء أمس، أن لدى اليمن إجماعا على القرار 2216 من 14 دولة في مجلس الأمن، وعلى ضوء ذلك يتطلب التعجيل في البدء باللقاء، وقال: «لا أحد يعلم أن عدد الذين أجمعوا على القرار 2216، يمكن أن يستمر كما هو خلال الأسابيع المقبلة».
وقالت المصادر: إن إسماعيل ولد شيخ، اجتمع مع المتمردين خلال تواجده في صنعاء الأيام الماضية، على طاولة واحدة مع اثنين من الحوثيين، وهما مهدي المشاط وحمزة الحوثي، وكذلك ثلاثة من المسؤولين في حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يرأسه الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وهم عارف الزوكا، الأمين العام لحزب المؤتمر، وفائقة السيد باعلوي، الأمين العام المساعد، ويحيى دويد صهر صالح، وطرحوا تساؤلات على المبعوث الأممي بشأن تسليم المناطق الجنوبية إلى من؟ في حال انسحاب المتمردين منها.
وأشارت المصادر إلى أن عذر الحوثيين وصالح، بشأن استمرار تواجدهم في عدن من أجل البحث عن جهة تسلم لها المنطقة، غير مقنع حيث إنهم دخلوا تلك المدن مثل الغزاة، تحت تهديد السلاح، وقصفوا مساكن المدنيين بطرق عشوائية، وقطعوا الإمداد الإغاثي عن السكان، وهم لا يشكلون جيشا نظاميا، مؤكدة أن عدن يوجد فيها اللجان والمقاومة الشعبية، وكذلك السلطة المحلية، وجميعهم من أبناء منطقة عدن.
ولفتت المصادر إلى أن الحوثيين أبدوا غرورهم لإسماعيل ولد شيخ، بأنهم لا يزالون يسيطرون على الأراضي اليمنية، وأن أعمالهم مستمرة في المناطق الجنوبية، وأكدوا له أنهم أحبطوا خلال الفترة الماضية بسبب تأجيل لقاء جنيف الذي كان من المقرر عقده الخميس الماضي، واتهموا الأمم المتحدة بأنها مشاركة في عملية التأجيل، وأنه جرى التأثير عليها.
وذكرت المصادر أن ولد شيخ طلب من الحكومة اليمنية أمس، العودة إلى العاصمة صنعاء، وتم الرد عليه بأنه هل سيكون رجوع الحكومة في ظل هذه الأوضاع، تحت ضمانة الأمم المتحدة، خصوصا أن الحكومة كانت خلال الفترة الماضية في صنعاء وفي ظرف ما، تم الهجوم عليها، ولا يزال هناك أسرى نتيجة الهجوم.
وأكد ولد شيخ، أن الأمم المتحدة لم تعلم عن اجتماع مسؤولين أميركيين مع أطراف حوثية بمساعدة إيرانية في مسقط.
من جهة أخرى، بحث الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مع بالمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ، ما آلت إليه الأوضاع من تطورات جراء ما تقوم به ميليشيات الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من أعمال عنف وعدوان ضد المدنيين؛ تتمثل في القتل وتفجير البيوت والاختطاف وبصورة همجية وفي مختلف محافظات الجمهورية.
كما جرى خلال اللقاء الذي عقد أمس في المقر المؤقت بالرياض، وحضره خالد بحاح نائب رئيس الجمهورية رئيس الوزراء، والدكتور رياض ياسين، وزير الخارجية اليمني، بحث التطورات على الساحة اليمنية في ضوء جهود المبعوث الأممي التي تحظى بدعم كامل من قبل القيادة الشرعية.
وأكد الرئيس اليمني، حرصه على إنجاح مهمة المبعوث الأممي إلى اليمن الرامية لإيجاد حلٍ شامل للأزمة التي تسبب بها الانقلابيون، وضرورة التزام ميليشيات الحوثي وصالح، بالكف عن استخدامهم العنف ضد المدنيين والبدء في سحب ميليشياتهم من مختلف المدن والمحافظات والتخلي عن جميع الأسلحة وفقا لقرار مجلس الأمن الدولي 2216، مشددًا على أهمية أن تُمارس الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي مزيدًا من الضغوط على الميليشيات الحوثية وصالح من أجل تطبيق القرار 2216 لما من شأنه عودة الأمن والاستقرار وعودة الحياة إلى طبيعتها في كافة ربوع الوطن.



الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.