غانتس يأمر بفتح تحقيق في تسريبات تتعلق بـ«حرب الظل» مع إيران

غانتس يهمس مع وزير الخارجية يائير لبيد في جلسة للكنيست الإسرائيلي الأسبوع الماضي (رويترز)
غانتس يهمس مع وزير الخارجية يائير لبيد في جلسة للكنيست الإسرائيلي الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

غانتس يأمر بفتح تحقيق في تسريبات تتعلق بـ«حرب الظل» مع إيران

غانتس يهمس مع وزير الخارجية يائير لبيد في جلسة للكنيست الإسرائيلي الأسبوع الماضي (رويترز)
غانتس يهمس مع وزير الخارجية يائير لبيد في جلسة للكنيست الإسرائيلي الأسبوع الماضي (رويترز)

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أمس (الجمعة)، أن السبب وراء قرار وزير الدفاع الإسرائيليّ بيني غانتس، إجراء تحقيق بشأن ما اعتبره «تسريبات خطيرة من مباحثات أمنية مغلقة»، في إشارة ضمنية إلى المعلومات المتسربة من حرب الظل مع إيران.
وقالت المصادر إن تعليمات غانتس تعود إلى بث شريط مصور عن احتراق مصنع الصلب في إيران ونداءات الاستغاثة التي بثها مسؤولون هناك. وقال غانتس إن هذه التسريبات تشكل خرقاً للتعليمات الأمنية السرية وتلحق ضرراً كبيراً في سياسة الغموض التي تصر حكومته عليها في كل ما يتعلق بالحرب ضد «النووي» الإيراني.
وبحسب المصادر، فإن غانتس بدا محبطاً من كثرة التسريبات عن الأبحاث والمداولات في قيادة الأجهزة الأمنية التي بدأت تتخذ «طابعاً شخصياً فاحشاً» تشتم منه رائحة تورط عدد من الجنرالات والشخصيات الأمنية في حسابات سياسية وحزبية. ولذلك أوعز بإجراء تحقيق داخلي جدي لمعرفة مصادر التسريب.
واعترفت إيران بتعرض أكبر مصانع الصلب لاختراق إلكتروني نفذه مستللون، الاثنين الماضي. وقالت شركة «خوزستان» للصلب المملوكة ومقرها الرئيسي في مدينة الأحواز جنوب غربي إيران، إن الخبراء قرروا أن الشركة غير قادرة على مواصلة العمليات بسبب مشاكل فنية، على أن يتم إغلاقها حتى إشعار آخر. ولكن موقع «جمران» الإخباري نفى وجود أضرار، وقال إن «الهجوم فشل في إحداث أي أضرار هيكلية لمصنع الصلب، حيث تصادف أن المصنع معطل في ذلك الوقت بسبب انقطاع التيار الكهربائي».
ثم ظهر الرئيس التنفيذي لشركة فولاذ «خوزستان»، أمين إبراهيمي، في الإعلام وأقر بوقوع الهجوم السيبراني على الشركة وشركات أخرى للصلب في محافظتی أصفهان وهرمزكان (بندر عباس)، قائلاً إن الهجوم لم يتسبب في أي ضرر، لكن «نظام تكنولوجيا المعلومات يظهر وجود خلل».
وفي الوقت الذي نسب فيه هذا الهجوم إلى تل أبيب، واعتبر رداً على هجمات إلكترونية إيرانية على إسرائيل، أفادت مجموعة القرصنة «كنجشك درنده» (العصفور المفترس) بأنها هي التي اخترقت الشركات ونشرت مقاطع فيديو وصوراً لعملية القرصنة، بما في ذلك كاميرات المراقبة. وقالت المجموعة في قناتها على شبكة «تليغرام»، إن سبب مهاجمة هذه الشركات هو الرد على «قمع النظام الإيراني». وكتبت أن «صناعة الصلب الإيرانية مستمرة في العمل رغم العقوبات الدولية».
إلا أن «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، كشفت أن رئيس أركان الجيش أفيف كوخافي، الذي قام بزيارة للوحدة 8200 التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية في جيشه، شاهد عرض شريط مصوّر، يوثّق احتراق مصنع الصلب المذكور في إيران، في اللحظات الأولى التي تبعت هجوماً سيبرانياً استهدفه.
وعرضت القناة مقطعاً يظهر ألسنة اللهب وهي تتصاعد في المصنع، في حين كانت تُسمع نداءات استغاثة من الموجودين في المكان. فيقول أحدهم: «اطلع يا سعيد الوضع خطير» ويسال أحدهم صارخاً: «هل ندلق الماء لإطفاء الحريق من فوق»، فيرد عليه آخر بصوت أعلى: «لا إياك أن تفعل ذلك». وفور بث هذا الشريط، أعلن غانتس عن تعليماته بخصوص هذا التسريب وغيره من التسريبات الخطيرة.
وقال مقرب من غانتس إنه يغتاظ بشكل حاد أيضاً من التسريبات التي نشرت في مطلع الأسبوع، وكشفت عن خلافات في قيادة الأجهزة الأمنية بشأن اتفاق نووي جديد بين الدول الكبرى وإيران. وجاء فيها أن عدد المسؤولين الإسرائيليين، خصوصاً في قيادة الجيش، الذين يتولون مناصب أمنية حساسة، باتوا يؤيدون صفقة لإحياء الاتفاق النووي الإيراني المبرم في 2015 ويعدونه فرصة ستستغلها إسرائيل لإعداد نفسها بشكل أفضل للخيار العسكري ضد إيران.
وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن الاتفاق النووي لم يكن جيداً، لكن انسحاب إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب منه في مايو (أيار) 2018، أدى إلى تسريع تطوير البرنامج النووي الإيراني. وهم يفضلون الآن التوصل إلى اتفاق نووي «سيئ»، ويعدّون أن اتفاقاً كهذا سيمنح إسرائيل الوقت، لإعداد خيار عسكري لمهاجمة إيران.
ولكن بالمقابل، ترفض جهات سياسية وأمنية إسرائيلية، بقيادة الموساد، إجراء تغيير في السياسة الإسرائيلية الحالية تجاه الاتفاق النووي، وأن «إسرائيل لا يمكنها أن تكون شريكة لاتفاق سيئ تنتهي صلاحيته قريباً ولا يوجد فيه رد على ثغرات كانت موجودة في الاتفاق الأصلي مع الدول العظمى ولتلك التي اكتشفت منذئذ».
يأتي ذلك بعدما قلل غانتس الاثنين الماضي، من وجود خلافات داخلية حول اتفاق إيران النووي، قائلاً إن السياسة المتبعة فيما يتعلق بالمحادثات النووية تحددها الحكومة وليس قوات الأمن. وقال: «سنواصل إجراء حوار مستفيض وصريح، لكن خلف أبواب مغلقة فقط. أي طريقة أخرى تضر بأمن دولة إسرائيل».
وتعهد غانتس بالعمل مع القوى العالمية للتأثير على أي اتفاق قد ينبثق عن مفاوضاتها النووية مع طهران. وأضاف: «سيكون من المناسب توضيح أن إسرائيل لا تعارض الاتفاق النووي في حد ذاته، بل تعارض التوصل إلى اتفاق سيئ».
وذكرت هيئة البثّ الإسرائيلية العامة (كان 11)، أمس، أن التحقيق الذي أمر به غانتس يشمل أيضاً كشف الأنباء عن تهديد الطائرات الإيرانية من دون طيار من العراق، وزيارة رئيس الأركان إلى مصر، والهجمات الإسرائيلية في سوريا.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

أوردت وكالة ​«فارس» للأنباء الإيرانية شبه الرسمية نقلاً عن مصدر ‌لم ‌تسمه، ​اليوم ‌الجمعة، ⁠أن ​طهران رفضت اقتراحاً ⁠أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ⁠ساعة.

وأضاف المصدر ‌أن ‌الاقتراح ​قُدم الأربعاء عبر دولة أخرى لم يُذكر ‌اسمها في التقرير.

في السياق نفسه، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن الجولة الحالية من الجهود التي تقودها دول إقليمية، وفي مقدّمها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وصلت إلى طريق مسدود، بحسب ما أفاد به وسطاء.

وقال الوسطاء إن إيران أبلغتهم رسمياً أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن المطالب الأميركية غير مقبولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران طلبت وقفاً لإطلاق النار، وهو ما نفته طهران. وذكر مطّلعون على الملف أن ترمب كان قد لمّح بدلاً من ذلك إلى استعداده للنظر في وقف لإطلاق النار إذا أعادت إيران فتح مضيق هرمز.

وفي مستهل هذه الجولة من الجهود الدبلوماسية، أفادت إيران بأنها لن تنهي الحرب إلا إذا دفعت الولايات المتحدة تعويضات، وانسحبت من قواعدها في الشرق الأوسط، وقدّمت ضمانات بعدم تكرار الهجوم، إلى جانب مطالب أخرى، وفق ما ذكره الوسطاء سابقاً.

وقال ترمب إن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقفاً لإطلاق النار، في منشور على منصته «تروث سوشال». غير أن إيران لديها مرشد أعلى جديد، لا رئيس جديد. وكتب ترمب: «سننظر في الأمر عندما يكون مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً وخالياً»، مضيفاً: «إلى أن يحدث ذلك، نواصل ضرب إيران».


المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
TT

المقاتلة «إف-15 إي» الأميركية التي أُسقطت... ماذا نعرف عنها؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي» تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)

قال ​مسؤول أميركي لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن طائرة مقاتلة ‌أميركية ‌أُسقطت ​في ‌إيران.

وأنقذت القوات الأميركية أحد طيارَي المقاتلة الحربية التي سقطت، في حين تتواصل عمليات البحث عن الآخر، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية.

وحسب صحيفتي «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال»، فإن الطائرة من طراز «إف-15 إي»، وهي مقاتلة تحمل على متنها طياراً وضابط أنظمة تسليح يجلس في المقعد الخلفي.

كما أشارت شبكة «سي إن إن» إلى أن تحليل صور الحطام التي بثتها وسائل إعلام إيرانية يُظهر أنها تعود لطائرة «إف-15»، وليس لطائرة «إف-35» الشبح، كما ذكرت بعض التقارير الإيرانية.

فماذا نعرف عن الطائرات «إف-15 إي»؟ وماذا تفعل فوق إيران؟

وفق ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، فإن طائرات «إف-15 إي سترايك إيغل» هي مقاتلات متعددة المهام قادرة على إسقاط الطائرات وقصف الأهداف الأرضية، وتحلق في أجواء إيران منذ بداية الحرب.

وتستطيع هذه الطائرة، التي صنعتها في الأصل شركة «ماكدونل دوغلاس» التي اندمجت مع «بوينغ» عام 1997، حمل نحو 23 ألف رطل (نحو 10 آلاف و500 كيلوغرام) من القنابل، ما يجعلها مثالية لضرب عدة أهداف في مهمة واحدة.

ودخلت الخدمة في سلاح الجو الأميركي أواخر ثمانينات القرن الماضي، واشترتها أيضاً السعودية وكوريا الجنوبية وسنغافورة وإسرائيل.

وبينما تسلم سلاح الجو الأميركي آخر طائرة «إف-15 إي» من «بوينغ» عام 2004، فإنه يشتري الآن طرازاً أحدث منها يُسمى «إف-15 إي إكس»، يتميز بمزايا إلكترونية أكثر تطوراً وحمولة أكبر تبلغ 29 ألفاً و500 رطل (نحو 13 ألفاً و400 كيلوغرام).

ويقود طائرة «إف-15 إي» طيار يجلس في المقعد الأمامي، وضابط أنظمة تسليح يجلس في المقعد الخلفي يُعرف اختصاراً بـ«WSO».

ويُمثل إسقاط طائرة مقاتلة من طراز «إف-15 إي» الحادثة الثانية التي تتعرض لها هذه الطائرة منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شنّ غارات على إيران أواخر فبراير (شباط).

ففي الأيام الأولى للحرب، أسقطت طائرة «إف إيه 18» كويتية 3 طائرات أميركية من طراز «إف-15 إي» عن طريق الخطأ، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» سابقاً.

كيف تدافع طائرات «إف-15 إي» عن نفسها؟

تستخدم طائرة «إف-15 إي سترايك إيغل» أنواعاً متعددة من التدابير المضادة للتهرب من الصواريخ التي تلاحقها. يشمل ذلك شرائط معدنية رقيقة تُسمى «الرقائق المعدنية» تهدف إلى إعماء أنظمة الرادار أو تعطيلها، وقنابل مضيئة لتضليل الصواريخ الموجهة بالرادار والصواريخ الحرارية.

ويُجري سلاح الجو الأميركي تحديثاً لأنظمة الحماية الإلكترونية للطائرة النفاثة، ليُصبح نظاماً يُعرف باسم نظام الإنذار السلبي الفعال للبقاء على قيد الحياة (EPAWSS). وتُصنّع هذه التقنية شركة «بي إيه إي سيستمز».

وفي تقرير اختبارات صدر عام 2020، ذكر البنتاغون أن نظام «EPAWSS» هو نظام دفاعي مُصمم لتزويد أطقم طائرات «F-15» بمعلوماتٍ وافية عن التهديدات الأرضية والجوية التي تعمل بترددات الراديو، بالإضافة إلى توفير تدابير مضادة لها.

ولم يتسنَّ التأكد على الفور مما إذا كانت طائرة «إف-15 إي» التي أُسقطت، الجمعة، مُجهزة بنظام «EPAWSS».


ترمب يلمّح للسيطرة على نفط إيران... والحرب إلى أسبوعها السادس

ضربات على بلدة خرمدشت الصناعية في طهران (شبكات التواصل)
ضربات على بلدة خرمدشت الصناعية في طهران (شبكات التواصل)
TT

ترمب يلمّح للسيطرة على نفط إيران... والحرب إلى أسبوعها السادس

ضربات على بلدة خرمدشت الصناعية في طهران (شبكات التواصل)
ضربات على بلدة خرمدشت الصناعية في طهران (شبكات التواصل)

تدخل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد متزامن في الخطاب السياسي والميدان، مع انتقال التركيز من تبادل الضربات الجوية إلى صراع أوسع على مضيق هرمز والبنية التحتية وإمدادات الطاقة، في وقت تتزايد فيه المؤشرات إلى صعوبة الحسم العسكري السريع.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن الولايات المتحدة قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز و«أخذ النفط» و«تحقيق ثروة». وجاء كلامه بعد يوم من تلويحه بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، وقوله أيضاً إن الجيش الأميركي «لم يبدأ بعد تدمير ما تبقى في إيران».

وجاء ذلك قبل 48 ساعة من انتهاء مهلة ترمب بشأن فتح مضيق هرمز، وإلا مهاجمة محطات الطاقة الإيرانية، في وقت لوّح فيه أيضاً بتوسيع بنك الأهداف داخل إيران، ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، في حين كانت الحرب تواصل إرباك الأسواق ورفع الضغوط على إدارته.

وقال ترمب، عبر «تروث سوشيال»، إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء»، وذلك بعدما دمّرت غارات أميركية - إسرائيلية جسراً قيد الإنشاء في كرج، غرب طهران. كما قال إن واشنطن تستطيع، مع وقت إضافي، إعادة فتح المضيق المغلق فعلياً منذ أسابيع.

إيرانياً، جاءت الردود سريعة وحادة. وقال الرئيس مسعود بزشكيان إن التهديد بإرسال شعب كامل إلى «العصر الحجري» لا يعني سوى التهديد بارتكاب جريمة حرب واسعة، مضيفاً أنه أثار هذه النقطة مع نظيره الفنلندي بصفته رجل قانون، وأن التاريخ مليء بأمثلة من لزموا الصمت إزاء الجناة فدفعوا ثمناً باهظاً.

وقال رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي، علي أكبر أحمديان، إن إيران لن تتراجع تحت التهديد أو ما وصفه بـ«الاستعراضات الفارغة»، مضيفاً أن المنطقة هي «ساحة إيران»، وأن الردود فيها تقوم على حسابات «عقلانية وواقعية». وأضاف أن «الثورة الإسلامية» أخرجت الولايات المتحدة من إيران، وأن «الخطوة الثانية» هي إخراجها من المنطقة.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن قصف المنشآت المدنية، بما في ذلك الجسور غير المكتملة، لن يرغم الإيرانيين على الاستسلام. وفي الاتجاه نفسه، قال إمام جمعة طهران محمد حسن أبو ترابي إن الولايات المتحدة «ليست جديرة بالثقة للتفاوض»، وإن «المسألة لا تتعلق بأمن إيران فقط، بل بأمن المنطقة ومحور المقاومة».

في غضون ذلك، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»عن مصادر دبلوماسية قولها إن الجهود التي تقودها دول إقليمية، وعلى رأسها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وصلت إلى طريق مسدود، بعدما أبلغت طهران الوسطاء رفضها لقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد واعتبارها المطالب الأميركية غير مقبولة.

وأضافت المصادر أن تركيا ومصر تبحثان عن مخرج جديد، عبر مواقع بديلة للمحادثات مثل الدوحة أو إسطنبول، إلى جانب مقترحات جديدة لتجاوز الجمود.

ضربات تطول موانئ وبنية تحتية

وفي الميدان، اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومَين الأخيرَين على نحو شمل بنى نقل ومرافئ ومنشآت لوجيستية ومواقع يُشتبه بارتباطها بالدفاعات أو الذخيرة، وفق إفادات محلية متقاطعة وصور ومقاطع متداولة، إلى جانب بيانات إيرانية رسمية عن بعض المواقع المستهدفة.

وفي نطاق طهران الكبرى، برزت كرج بوصفها إحدى أبرز ساحات الضربات بعد استهداف جسر قيد الإنشاء على الطريق الشمالي، مساء الخميس. وأظهرت صور ومقاطع متداولة أضراراً جسيمة في الجسر، فيما تحدثت إفادات محلية عن انفجارات متلاحقة في المنطقة التي تنتشر فيها قواعد صاروخية، وسط تقارير عن هجوم متكرر للمقاتلات.

وامتد هذا الحزام إلى غرب العاصمة وشرقها وشمالها الشرقي، مع سماع انفجارات أو نشاط للدفاعات الجوية في طهران بارس، وإشارات إلى دوي انفجارات في لواسان. كما وردت تقارير عن ضربة قرب الطريق القديم بين قم وكاشان، فيما بدا امتداداً لمحور الضغط حول العاصمة.

وفي الجنوب، غلب على الضربات طابع لوجيستي. ففي بندر عباس، تحدثت إفادات عن انفجار قوي قرب منشآت قيل إنها مرتبطة بالدفاعات أو بمحيط مجمع «ستاره» النفطي. وفي ميناء تشارك قبالة جزيرة كيش التجارية، طالت غارتان الرصيف التجاري ومنشآت مرتبطة بحركة النقل البحري. واتسع القوس الجنوبي ليشمل بهبهان وعبادان وبرازجان. وفي بهبهان شمال شرق محافظة الأحواز، تكرر ذكر محيط قاعدة بخرديان ومنشآت في اتجاه بيدبلند، في حين ارتبطت إفادات عبادان، المحاذية لشط العرب، بانفجارات ليلية متقطعة. وفي برازجان، تحدثت روايات محلية عن ضربات قرب موقع وُصف بأنه صاروخي، بالتزامن مع تحليق للمقاتلات.

وفي الوسط، بدت أصفهان الأكثر وضوحاً من حيث اتجاه الضربات. وتكررت الإفادات عن انفجارات منذ الفجر في محيط بهارستان وسباهان شهر، مع تداول مقطع يشير إلى استهداف مخزن ذخيرة أو موقع عسكري قرب منطقة «15 خرداد». كما ظهرت شيراز وتبريز في مرتبة تالية من حيث كثافة المؤشرات، لكن بأهداف أقل وضوحاً.

وقال «الحرس الثوري» إن الوحدتَين البحرية والصاروخية نفّذت موجات من الهجمات الصاروخية والمسيّرة ضد أهداف أميركية وإسرائيلية، شملت قاعدة «رامات ديفيد» الجوية، وأكثر من 50 نقطة في تل أبيب، مضيفاً أن وحداته وصّلت «الهجمات الدقيقة والواسعة».

محور حاسم

وفي قلب هذه المواجهة، بقي مضيق هرمز محوراً حاسماً؛ فقد أغلقت إيران المضيق فعلياً منذ بدء الحرب، وباتت إعادة فتحه أولوية للحكومات والأسواق مع مرور نحو خُمس النفط العالمي عبره في الظروف العادية. وانخفضت حركة الملاحة عبر المضيق بنحو 90 في المائة منذ بدء الحرب، حسب بيانات ملاحية.

ومن بين السفن القليلة التي عبرت المضيق خلال الأسابيع الماضية، كانت الغالبية مرتبطة بإيران أو بدول مثل الصين والهند وباكستان. وفي أول عبور معروف لسفينة مرتبطة بمجموعة شحن أوروبية كبرى منذ مطلع مارس (آذار)، عبرت السفينة «كريبي» التابعة للشركة الفرنسية المضيق إلى خارج الخليج، وفق بيانات «مارين ترافيك».

وفي السياق نفسه، عُثر على رفات بشرية على متن سفينة تايلاندية كانت قد أُصيبت قرب مضيق هرمز في 11 مارس، في واقعة تعكس اتساع أخطار الملاحة في المنطقة. كما تضررت مصفاة ومرفق لتحلية المياه في الكويت، وأُغلق مجمع غاز في أبوظبي بعد سقوط حطام ناتج عن اعتراض هجوم.

تقديرات أميركية

في الأثناء، أظهرت التقديرات الأميركية المنشورة خلال الساعات الماضية صورة أكثر حذراً من خطاب الحسم. ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة أن التقييمات الاستخبارية الأميركية تُظهر أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية لا يزال سليماً، وأن آلاف الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه ما زالت ضمن الترسانة الإيرانية، بما يعادل نحو 50 في المائة من قدرات البلاد في هذا المجال.

وأضافت المصادر أن إيران لا تزال تحتفظ أيضاً بعدد كبير من الصواريخ، وأن نسبة كبيرة من الصواريخ الجوالة الساحلية لا تزال سليمة، مما يُبقي قدرة طهران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز قائمة. كما قالت إن التقدير الأميركي قد يشمل منصات إطلاق دُفنت تحت الأرض بفعل الضربات من دون أن تُدمَّر.

ونقلت الشبكة عن مصدر مطلع أن التقديرات الإسرائيلية تضع عدد منصات الإطلاق الإيرانية العاملة عند مستوى أدنى، يتراوح بين 20 و25 في المائة، مشيرة إلى أن إسرائيل لا تحتسب ضمن المنصات المتبقية تلك التي دُفنت أو بات الوصول إليها متعذراً داخل الكهوف والأنفاق.

وقالت المصادر المطلعة لـ«سي إن إن» إن قدرة إيران على العمل من تحت الأرض تمثّل سبباً رئيسياً في عدم إضعاف منصات الإطلاق بدرجة أكبر. وأوضحت أن طهران أخفت منذ سنوات منصاتها داخل شبكات واسعة من الأنفاق والكهوف، كما أنها نجحت في إطلاق المنصات المتنقلة ثم تحريكها سريعاً، بما يصعّب تعقبها.

ونقلت الشبكة عن مصدر اطلع على التقييم الاستخباري الأميركي أن هدف إنهاء العمليات الأميركية خلال أسبوعَين إلى ثلاثة أسابيع «غير واقعي»، بالنظر إلى حجم القدرات التي لا تزال متاحة لإيران لاستخدامها. وأضاف المصدر نفسه أن قدرات الصواريخ الجوالة الساحلية ربما لا تزال سليمة إلى حد كبير، لأنها لم تكن محور الحملة العسكرية الأميركية.

أما مجلة «بوليتيكو» فنقلت عن مسؤولين أن الولايات المتحدة بدأت تنفد من الأهداف ذات القيمة الاستراتيجية في إيران، وأن ما تبقى من البرنامج الصاروخي الإيراني أصبح أصعب كثيراً على الاستهداف. وأضافت أن المواقع العسكرية المتاحة الآن قليلة، ما لم يتم اللجوء إلى غزو بري.

وحسب مسؤول سابق في إدارة ترمب، فإن مخزونات الصواريخ الباليستية الإيرانية المتبقية «أصبحت أصعب فأصعب على الاستهداف، لأن ما تبقى منها يوجد على الأرجح داخل ملاجئ محصّنة»، مضيفاً: «لولا ذلك لكان قد تم القضاء عليها بالفعل». كما نقلت المجلة عن مسؤولين أن تكثيف الهجمات حول جزيرة خرج لا يعني سهولة السيطرة عليها.

وحول جزيرة خرج، قالت «بوليتيكو» إن القوات الأميركية يمكنها تكثيف الهجمات حولها بوصفها مركز تصدير النفط الرئيسي لإيران، من دون استهداف مباشر للبنية التحتية النفطية نفسها. لكنها أضافت أن السيطرة على الجزيرة أو تأمينها سيتطلبان على الأرجح قوات برية، مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر وخسائر.

مقاربات مخرج الحرب

وفي خضم هذا المشهد، برزت أيضاً مقاربات مختلفة لمخرج الحرب؛ فقد دعا وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، في مقال نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إلى اتفاق يقوم على رفع جميع العقوبات مقابل قيود على البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز، مع طرح معاهدة عدم اعتداء متبادلة وترتيبات أوسع للتعاون الاقتصادي والأمن الإقليمي.

وفي المقابل، وصف المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، ويليام بيرنز، الحرب بأنها «حرب اختيار»، محذراً من أنها ربما عززت العناصر الأكثر تشدداً داخل النظام الإيراني بدلاً من إضعافها. كما رأى أن أي محاولة برية للسيطرة على خرج أو على أراضٍ بمحاذاة المضيق تنطوي على مخاطر كبيرة.

إنسانياً، تتزايد كلفة الحرب مع اتساع الضربات؛ فقد تحدثت إيران عن مقتل ما لا يقل عن 1973 شخصاً منذ بدء الحرب. وقالت منظمة «أكليد» إن معظم الحوادث التي أسفرت عن ضحايا مدنيين وقعت بعد غارات على مواقع أمنية أو عسكرية في مناطق مكتظة بالسكان، لا نتيجة قصف عشوائي شامل للأحياء الحضرية.

وفي موازاة ذلك، حذرت منظمة العفو الدولية من أن تجنيد إيران أطفالاً لا تتجاوز أعمار بعضهم 12 عاماً في «قوات الباسيج» يشكّل جريمة حرب. وقالت إن شهود عيان وتحليل فيديوهات أظهرا نشر أطفال في نقاط التفتيش والدوريات، بعضهم مسلح ببنادق هجومية من طراز «كلاشنيكوف».