20 مشروعاً باكورة المبادرات المعززة للمشهد الثقافي السعودي

«الصندوق الثقافي» دعمها بـ76 مليون ريال

محمد بن دايل (الشرق الأوسط)
محمد بن دايل (الشرق الأوسط)
TT

20 مشروعاً باكورة المبادرات المعززة للمشهد الثقافي السعودي

محمد بن دايل (الشرق الأوسط)
محمد بن دايل (الشرق الأوسط)

يستعد 20 مشروعاً ثقافياً ومبادرة إبداعية للانخراط في صناعة أفق جديد للمشهد الثقافي والإبداعي في السعودية، بعد حصولها على دعم الصندوق الثقافي، كأول حزمة من المشاريع المؤهلة، لدعم الصندوق وإطلاق حقبة ثقافية جديدة.
وكشف الصندوق الثقافي عن تقديمه دعماً بقيمة 76 مليون ريال لـ20 مشروعاً، ضمن مساعيه لإثراء الحركة الثقافية في المملكة، ودعم رواد القطاع الثقافي وتمكينهم من بدء أعمالهم والتوسع في مبادراتهم القائمة، لتعزيز المشهد الثقافي في المملكة، وتمكين الكفاءات الوطنية، وإتاحة الفرصة أمامها لمزيد من الجودة والإبداع.
وعدّ الرئيس التنفيذي للصندوق، محمد بن دايل، أن دعم الحزمة الأولى من المشاريع الثقافية، خطوة تتبعها خطوات أخرى كثيرة في سبيل رفد المشهد الثقافي بكوادر وطنية شابة قادرة على تحقيق الإضافة المطلوبة، وأضاف أن الفترة المقبلة ستشهد الإعلان عن مزيد من البرامج والخطط لتحفيز القطاع الثقافي.
من جانبه، قال رئيس قطاع الأعمال في الصندوق، ماجد بن عبد الله المانع، هذه هي أول دفعة معلنة من المشاريع الحاصلة على الدعم من مجموعة المشاريع المتقدمة في الدورة الأولى من البرنامج. وأشار إلى أن اختيار المشاريع تم بعد التأكد من استيفائها جميع المعايير المطلوبة، وأثرها الاجتماعي والاقتصادي، بالإضافة لأهميتها وتأثيرها في القطاع الثقافي، مشيراً إلى أن جميع المشاريع ستظل خاضعة لآليات متابعة الأداء لضمان جودة مخرجاتها.
وتوزعت قيمة الدعم الذي قدمه الصندوق، ضمن برنامج «تحفيز المشاريع الثقافية» المقدَّم بالشراكة وبتمويل من برنامج جودة الحياة، على ثمانية قطاعات ثقافية، شملت قطاع الأفلام، وقطاع الأدب والنشر والترجمة، وقطاع التراث، وقطاع الفنون البصرية، وقطاع المسرح والفنون الأدائية، وقطاع الموسيقى، وقطاع فنون الطهي، وقطاع فنون العمارة والتصميم.
ويركز الصندوق الثقافي‬ الذي أطلق هويته الجديدة قبل أيام، على توفير الدعم اللازم للمشاريع والمبادرات الثقافية والإبداعية، بما يضمن استدامتها وتوسيع أثرها وتعميق دورها، وتطوير مشاريع ثقافية تعبّر عن التراث الوطني، وزيادة المحتوى المحلي للفنون والثقافة، ورفع مؤشرات الرفاهية الاجتماعية المرتبطة ببرنامج جودة الحياة، عبر تمويل القطاع الثقافي بالشراكة مع القطاعين الخاص وغير الربحي، ورفع إسهام القطاع الثقافي في الناتج المحلي الإجمالي ليصل إلى 3 في المائة، وخلق عشرات الآلاف من الفرص الوظيفية بحلول عام 2030.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

بريطانية تتحدّى أحد أخطر جدران العالم... وتدخل التاريخ

13 ليلة... وكان الجدار هو العنوان (حساب فاي مانرز في إنستغرام)
13 ليلة... وكان الجدار هو العنوان (حساب فاي مانرز في إنستغرام)
TT

بريطانية تتحدّى أحد أخطر جدران العالم... وتدخل التاريخ

13 ليلة... وكان الجدار هو العنوان (حساب فاي مانرز في إنستغرام)
13 ليلة... وكان الجدار هو العنوان (حساب فاي مانرز في إنستغرام)

تخيَّل أن تمضي 13 ليلة في تسلُّق أحد أخطر الجدران الصخرية في العالم، صعوداً بطيئاً على امتداد وجهه الشاهق.

هذا بالضبط ما فعلته المتسلّقة البريطانية فاي مانرز، البالغة 39 عاماً، من بيدفورد، التي دخلت تاريخ تسلُّق الجبال بعدما أصبحت، في 13 أغسطس (آب) الحالي، أول امرأة بريطانية تفتح مساراً جديداً على الوجه الشمالي لجبل «إيغر» في سويسرا.

ويشتهر الجبل بوجهه الشمالي العمودي البالغ ارتفاعه نحو 1800 متر (5900 قدم)، ونجح المتسلّقون في اجتيازه للمرة الأولى عام 1938.

كانت تنام معلّقةً ثم تستيقظ لتكمل رسم الطريق (حساب فاي مانرز في إنستغرام)

وقالت مانرز وفق «بي بي سي»: «إنه جبل شهد على مدى عقود رجالاً يفتحون مسارات جديدة، كما شهد شخصيات نسائية بارزة حقاً، مثل كاترين ديستيفيل، التي تسلَّقت الوجه الشمالي بمفردها في 17 ساعة».

وأضافت: «بالنسبة إليّ، من الرائع حقاً أن أضيف جزءاً جديداً إلى هذا التاريخ، وهذا تحديداً ما جعلني أرغب في تسلّقه».

وأوضحت مانرز أنها اختارت «إيغر» لما يتمتّع به من «تاريخ ثري جداً»، ولأنه «جبل بارز ومعروف جيداً لدى المتسلّقين ومتسلّقي الجبال المحترفين».

ويُقصد بفتح مسار جديد أن ينشئ المتسلّقون طريقاً لم يكن موجوداً من قبل، ليصبح متاحاً أمام آخرين لتسلُّقه لاحقاً.

وقالت مانرز: «قرأت كثيراً عن المسارات التي فُتِحت منذ ثلاثينات القرن الماضي، ويُنظر إلى وجه (إيغر) على أنه شديد الصعوبة بسبب تحدّره الحاد، وتساقط الصخور، وسوء الأحوال الجوّية، ومحدودية خيارات الانسحاب».

ونشأت مانرز في بيدفورد، والتحقت بمدرسة «ديم أليس هاربور»، قبل أن تدرس علوم المعلومات في جامعة لوبورو، ثم بدأت مسيرتها المهنية في قطاع التكنولوجيا.

وأصبحت لاحقاً متسلّقة جبال ومتزلّجة متفرّغة، كما أنها عضو في فريق الرياضيين الدوليين التابع لشركة «ذا نورث فيس».

شاهدت الكسوف من بيت لا أرض تحته (حساب فاي مانرز في إنستغرام)

وخلال تسلُّق «إيغر»، أمضت مانرز، التي تعيش حالياً في فرنسا، 13 ليلة برفقة شريكها في التسلُّق روجر شالي داخل منصة معلّقة تُعرف باسم «بورتليدج»، وهي منصة قابلة للطي تُثبّت على الجبل وتُستخدم خيمةً، وتتيح حمل معدات أساسية تشمل أكياس النوم والمياه والطعام.

وأضافت: «أنت معلَّق في موقع مكشوف جداً، وحتى الأمور البسيطة، مثل طهي الطعام والذهاب إلى دورة المياه، تصبح عملاً شاقاً».

وتابعت: «إن خطورة العالم الذي تعيش فيه هناك تجعلك تدرك مدى قسوة الظروف. وعندما انتهيت أخيراً، لم أدرك مدى الإرهاق الذي أصابني، وعدت ونمت أياماً لأنني لم أكن أنام جيداً».

وأطلقت مانرز وشالي على المسار الجديد اسم «كسوف الشمس»، بعدما شاهدا الكسوف في 12 أغسطس، بينما كانا معلّقين على ارتفاع 750 متراً (2460 قدماً) فوق الجدار الصخري للجبل.

وقالت: «كانت لحظة سريالية. كنا منغمسين تماماً في الجبال، نشاهد الكسوف من منزلنا الصغير على وجه الجبل».

وعام 2024، علقت مانرز وشريكتها في التسلُّق ميشيل دفوراك على جبل تشاوخامبا في الهند، بعدما انقطع الحبل الذي كان يرفع متعلّقاتهما، فسقطت المعدّات إلى أسفل الجبل.

وبعد وصول فريق بحث للعثور عليهما، قالت مانرز إنّ التجربة لن تثنيها عن خوض رحلات تسلُّق جديدة في المستقبل، وفي أبريل (نيسان) الماضي أكملت رحلتها الاستكشافية الـ20.

وفيما يتعلق بالمستقبل، قالت مانرز في وقت سابق: «لا أفكر بعيداً إلى هذا الحدّ، فأنا مشغولة بالتفكير في يوم الغد». لكنها أضافت أنها تأمل «العودة وتسلُّق المسار؛ لأننا أمضينا وقتاً طويلاً في فتحه، ولا نزال نريد إنجاز بعض أعمال التنظيف للتأكد من أنه أصبح مساراً جميلاً يمكن للآخرين تسلّقه أيضاً».


الصفير ليس سهلاً ولا يتقنه الجميع... هكذا يصنعه فمك

هل إطلاق الصفير فعلاً عملية مستحيلة بالنسبة للبعض؟ (بكسلز)
هل إطلاق الصفير فعلاً عملية مستحيلة بالنسبة للبعض؟ (بكسلز)
TT

الصفير ليس سهلاً ولا يتقنه الجميع... هكذا يصنعه فمك

هل إطلاق الصفير فعلاً عملية مستحيلة بالنسبة للبعض؟ (بكسلز)
هل إطلاق الصفير فعلاً عملية مستحيلة بالنسبة للبعض؟ (بكسلز)

إذا كان إطلاق الصفير لا يتطلب أكثر من تغيير وضعية الشفتين وتحريك اللسان بطريقة معينة داخل الفم، فما الذي يجعل من الصعب لبعض البشر الإتيان بهذه العملية التي يقوم بها آخرون بكل سهولة ويسر؟

وقد يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: هل إطلاق الصفير فعلاً عملية مستحيلة بالنسبة للبعض مهما بذلوا من جهد لتحقيق هذه الغاية؟

الصفير ليس مستحيلاً بالنسبة إلى معظم الناس

يقول فرانسيسكو رويز أستاذ الهندسة الميكانيكية في معهد إلينوي للتكنولوجيا في الولايات المتحدة، والذي درس علم صوتيات الصفير، إن وجود استحالة تشريحية حقيقية تمنع البعض من إطلاق الصفير في حقيقة الأمر مسألة نادرة الحدوث، بمعنى أن المسألة بالنسبة لغالبية البشر تعتمد على التدريب والممارسة، مضيفاً، في تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية: «المسألة في الحقيقة تشبه ركوب الدراجة، بمعنى أنك سوف تسقط مرات عدة في بادئ الأمر قبل أن تتقن طريقة الركوب».

كيف يصنع الفم صوت الصفير؟

وذكر رويز أن إطلاق الصفير يتطلب تحريك الشفتين بوضعية هندسية سليمة، ثم وضع اللسان بزاوية صحيحة أمام سقف الفم، مشيراً إلى أنه من الناحية التشريحية، قد يعاني البعض من مشكلة وراثية تُعرَف باسم «الشق الحلقي»، ويُقصَد بها عدم نمو سقف الحلق بشكل كامل، وبالتالي لن يكون بمقدور هؤلاء إطلاق الصفير لأنهم ببساطة لن يستطيعوا تكوين الممر الضيق داخل الفم الذي ينبغي أن يمر تيار الهواء من خلاله من أجل إطلاق صوت الصفير.

ويقول رويز إن البعض قد يفزع قليلاً عندما يسمع أن مسألة بسيطة مثل الصفير ترتبط بعملية هندسية مركبة، ولكنه يوضح أن فم الإنسان خبير في اتخاذ الوضعية الهندسية السليمة من أجل إطلاق الصفير دون أن يلاحظ الشخص ذلك.

العمر قد يؤثر في القدرة على تعلم الصفير

من جانبها، ترى مورين ستون، خبيرة التخاطب في كلية طب الأسنان بجامعة ميريلاند الأميركية، أن السن تلعب دوراً مهماً أيضاً في إتقان الصفير. وتقول إن تعلم إطلاق الصفير في سن كبيرة يشبه إلى حد ما تعلم لغة جديدة في مرحلة لاحقة من العمر.

وتوضح: «إذا ما انتقلت إلى بلدة جديدة في الكبر وكان عليك أن تتعلم لغة جديدة، فإنك على الأرجح سوف تنطق اللغة الجديدة بلكنة أجنبية، ولكن إذا ما سافرت وأنت صغير السن، فلن تجد مشكلة في تحدث اللغة الجديدة باللكنة الصحيحة».

وذكرت مورين ستون أن نقطة التحول الرئيسية في تعلم الصفير هي البلوغ. وتوضح أنه في حين يعتمد الصفير على التحكم في عضلات معينة في الشفتين واللسان، فإنه بمجرد الوصول إلى سن البلوغ، تصبح تلك العضلات أقل قدرة على التأقلم.

الأحبال الصوتية لا تشارك في إطلاق الصفير

ويوضح الباحثون أن الصفير، على خلاف الحديث أو الغناء، لا يعتمد على الأحبال الصوتية، وهو العضو المسؤول عن إطلاق الأصوات عند التكلم، ولكن الصفير يتوقف على وضعية اللسان والشفاه دون أي تدخل من الأحبال الصوتية، حيث إن المساحة الفارغة بين الحلق والشفتين، والتي يطلق عليها الأطباء اسم «المسار الصوتي» هي المسؤولة عن مهمة الصفير، حيث تتخذ الشفتان العليا والسفلى شكلاً دائرياً في مقدمة الفم، بينما يتحرَّك اللسان نحو سقف الحلق، ليصنع مساراً ضيقاً ينفذ منه الهواء.

تيار الهواء يصنع النغمة

وعند إطلاق الصفير، تتكون داخل الفم ما يُطلَق عليها اسم «حلقة مرتدة ذاتية التغذية» من الهواء، حيث يقوم اللسان باعتراض تيار الهواء ليصنع موجة من الضغط داخل الفم، حيث تنطلق تلك الموجة للأمام، ثم ترتد للتفاعل مع اللسان مرة أخرى.

وتحدث هذه العملية مئات المرات في الثانية الواحدة داخل الفم، حيث يتحرك الهواء للأمام والخلف مرات متكررة بحيث يصنع نغمة ثابتة تنطلق إلى خارج الفم في صورة الصفير.

كمية الهواء وسرعته عاملان حاسمان

ويقول الباحث براشان تاميلسيلفام، من معهد إلينوي للتكنولوجيا، إن تحريك الفم في الوضعية الصحيحة من أجل إطلاق الصفير لا يكفي وحده لإتقان هذه العملية، مضيفاً في تصريحات لموقع «بوبيولار ساينس» أنه لا بد أيضاً من إطلاق كمية الهواء الكافية وبالقوة الصحيحة، مشيراً إلى أنه لو كان تيار الهواء الخارج من الفم ضعيفاً، فلن ينبعث صوت الصفير، وإذا كان تيار الهواء قوياً، فلن تنطلق من الفم النغمة الصحيحة المطلوبة للصفير. وأوضح: «توجد درجة معينة من تيار الهواء ينطلق معها صوت الصفير من الفم».

جهاز مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد لتعلم الصفير

وقد نجح الباحث رويز في ابتكار جهاز صغير أطلق عليه اسم «فلوتينو» مصنوع بطريقة الطباعة ثلاثية الأبعاد لتدريب الشفاه على اتخاذ الوضعية الهندسية الصحيحة من أجل إطلاق الصفير. ويوضح أن الجهاز الجديد عبارة عن مبسم يؤدي مهمة الشفتين في أثناء محاولة إطلاق الصفير.

ويتعين على الشخص وضعه بين الشفتين ثم النفخ، وسوف يقوم الجهاز بضبط وضعية الشفتين واللسان في المكان السليم من أجل الصفير. ويقول رويز إن الجهاز الجديد يمكنه إطلاق صفير بدرجة صوت تصل إلى 100 ديسبل، بمعنى أن الصوت قد يكون مرتفعاً لدرجة مزعجة.

الممارسة تحدث فرقاً حتى لو لم تحقق الإتقان

ويقول تاميلسيلفام، الذي لم يكن يحسن إطلاق الصفير قبل المشاركة في هذا المشروع البحثي، إن الإنجاز الحقيقي وراء هذا المشروع لا يتعلق بالجهاز الجديد الذي تم ابتكاره للمساعدة على تعلم طريقة الصفير، بل من المعرفة التي تم اكتسابها من خلال هذا البحث، ويرى أن الممارسة قد لا تفضي إلى الإتقان الكامل، ولكنها بالتأكيد تصنع فارقاً نحو الأفضل.

ويختتم حديثه قائلاً: «أرى أنني تحسنت بنسبة تتراوح ما بين 50 في المائة و60 في المائة عمّا كنت أفعل من قبل».


«شارع التاكو» بدل «شارع ترمب»؟ مناورة جديدة في خلاف كندا وأميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

«شارع التاكو» بدل «شارع ترمب»؟ مناورة جديدة في خلاف كندا وأميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

في خضم التوتر المتزايد بين كندا والولايات المتحدة، لم تعد الخلافات بين البلدين تقتصر على التجارة والتعريفات الجمركية، بل امتدت إلى أسماء الأماكن أيضاً. ففي العاصمة الكندية أوتاوا، بدأ مجلس المدينة بحث إمكانية تغيير اسم شارع يحمل اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وسط مجموعة من المقترحات الطريفة، من بينها «شارع أوباما» و«شارع التاكو»، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وفي تصويت جرى بالإجماع يوم الأربعاء، اتخذ مجلس مدينة أوتاوا خطوة أولى نحو تغيير اسم «شارع ترمب»، وهو شارع سكني يقع في حي سنترال بارك بالعاصمة الكندية، ويحمل اسم الرئيس الأميركي منذ نحو 25 عاماً.

ويُعد الشارع واحداً من بين العديد من الشوارع التي تحمل أسماء مرتبطة بمدينة نيويورك في الحي نفسه.

لكن وسط تصاعد التوتر التجاري بين كندا والولايات المتحدة، وتصريحات ترمب المتكررة تجاه كندا، يرى بعض أعضاء المجلس المحلي أن اسم الشارع الحالي أصبح مصدر إحراج، وأنهم لا يرغبون في إطلاق اسم ترمب على أي مكان في أوتاوا.

وجاء تصويت المجلس قبل يوم واحد فقط من توقيع ترمب أمراً تنفيذياً يُلزم الحكومة الأميركية بتسمية بحيرة أونتاريو باسم «بحيرة أميركا»، في خطوة جاءت على غرار قراره السابق تسمية خليج المكسيك «خليج أميركا».

وقال تيم تيرني، عضو مجلس مدينة أوتاوا، لشبكة «سي إن إن»، إن قائمة المقترحات المطروحة لتغيير اسم الشارع تضمنت عدداً من الأسماء، من بينها «شارع أوباما»، و«شارع أونتاريو»، و«شارع كندا»، و«شارع بيفر»، و«شارع خليج المكسيك»، و«شارع كندا غوس»، و«شارع بيلوسي».

كما طُرح اقتراح أكثر سخرية، وهو «شارع التاكو»، في إشارة إلى العبارة المختصرة «ترمب دائماً يتراجع» (Trump Always Chickens Out).

وطُرح أيضاً اسم «شارع روزي أودونيل»، في إشارة إلى الممثلة الكوميدية والخصم اللدود لترمب، التي انتقلت إلى أيرلندا بعد إعادة انتخابه.

وتزخر كندا بالعديد من الأماكن الأخرى التي تحمل اسم ترمب، بدءاً من البحيرات، ومنها «بحيرة ترمب» في شمال أونتاريو، التي اقترح بعض مستخدمي الإنترنت إعادة تسميتها، وصولاً إلى جزر وجدول مائي. لكن وفقاً لتيرني، فإن «شارع ترمب» هو المكان الوحيد في كندا الذي سُمّي بالفعل على اسم دونالد ترمب.

وأوضح تيرني أن تغيير اسم الشارع لن يحدث بين عشية وضحاها، إذ يتطلب أولاً موافقة أكثر من نصف السكان، وبعد ذلك سيخضع الاسم الجديد لعملية تشاور عامة. ومن المتوقع ألا تبدأ هذه الإجراءات أو تكتمل قبل الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

وهذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها سكان أوتاوا تغيير اسم الشارع الذي يحمل اسم ترمب.

ففي عام 2021، طُلب من الأسر الـ62 المقيمة في الشارع تحديد موقفها من تغيير اسمه. وصوّتت 21 أسرة لصالح التغيير، فيما صوّتت 21 أسرة ضده، بينما لم تدلِ 20 أسرة بأصواتها.

ووفقاً لتيرني، فإن السكان الذين عارضوا تغيير الاسم لم يكونوا بالضرورة من مؤيدي ترمب، إذ إن بعضهم لم يرغب ببساطة في تحمل عناء تغيير عناوينهم وما يترتب على ذلك من إجراءات.

وبينما بدا أن القضية قد حُسمت بعد التصويت العام الذي جرى عام 2021، قال تيرني إن الجدل الأخير الذي أثاره قرار ترمب تسمية بحيرة أونتاريو بـ«بحيرة أميركا» أعاد قضية اسم الشارع إلى الواجهة من جديد.

ومع ذلك، حذّر تيرني من السماح للخلاف بشأن أسماء الأماكن بأن يطغى على التوترات الأكبر والأكثر أهمية بين البلدين.

وقال تيرني: «يمكننا تأجيل دلالات الأسماء إلى وقت لاحق. الآن، أعتقد أن تركيزنا يجب أن ينصبّ على التجارة والتعريفات الجمركية، فهذا ليس إلا تشتيتاً للانتباه عنها».