كومان اللاعب الأسطورة والمدرب المغضوب عليه في برشلونة

على الفريق الكاتالوني وجماهيره تذكُّر كيف فاز الهولندي بالحذاء الذهبي لدوري الأبطال وهو يلعب مدافعاً

رونالد كومان يحتفل بهدفه الذي قاد برشلونة لأول كأس أوروبية عام 1992 (غيتي)
رونالد كومان يحتفل بهدفه الذي قاد برشلونة لأول كأس أوروبية عام 1992 (غيتي)
TT

كومان اللاعب الأسطورة والمدرب المغضوب عليه في برشلونة

رونالد كومان يحتفل بهدفه الذي قاد برشلونة لأول كأس أوروبية عام 1992 (غيتي)
رونالد كومان يحتفل بهدفه الذي قاد برشلونة لأول كأس أوروبية عام 1992 (غيتي)

شتان هو الفارق الذي وجده الهولندي رونالد كومان في فترته كلاعب في برشلونة ووضعه في مصاف الأساطير، وفترته كمدرب حينما خرج مُقالاً بعد نحو سنة واحدة في المنصب.
ربما يشعر الهولندي بغصّة في نفسه من عدم تقدير الإدارة الحالية لفريق برشلونة له، لكنه يعترف بأن هذا النادي هو الذي جعل منه لاعباً أسطورياً، قبل تحوله لمسار التدريب. ويتذكر المدافع الهولندي ذكرياته عندما كان يلعب تحت قيادة مواطنه المدير الفني القدير يوهان كرويف، في الفريق الكاتالوني، وكيف تجرأ على أن يقول له: «سيدي، هذه هي المرة الأولى وستكون أيضاً المرة الأخيرة». وبعد خمسة مواسم مزيّنة بالبطولات والألقاب -ثلاثة ألقاب للدوري الإسباني الممتاز، ولقب لكأس أوروبا، ولقب لكأس ملك إسبانيا، ولقب لكأس الكؤوس الأوروبية– كان الأمر يتطلب لاعباً جريئاً لكي يكون قادراً على توجيه الانتقادات لقرارات كرويف، لكنّ كومان كان على حق فيما فعل.

كومان ظن أنه حقق حلم حياته عندما تولى تدريب برشلونة (أ.ب)

ففي إطار سعيه لتحقيق الكمال، تعاقد كرويف مع المهاجم البرازيلي روماريو من أيندهوفن في صيف عام 1993، وكانت قواعد الدوري الإسباني الممتاز آنذاك تنص على أنه لا يمكن لأي نادٍ إشراك أكثر من ثلاثة لاعبين أجانب في المباراة. وعادةً ما كان كرويف يستبعد مايكل لاودروب من أجل إفساح المجال أمام روماريو، لكن المدير الفني الهولندي الفذّ قام بمفاجأة في المباراة الأولى من الموسم واستبعد كومان من قائمة المباراة حتى يتمكن من اختيار تشكيلة هجومية قوية.
سحق برشلونة نظيره ريال سوسيداد بثلاثية نظيفة في تلك المباراة بفضل هاتريك من روماريو، الذي أثبت أن كرويف كان محقاً في استبعاد كومان من أجل الدفع بالمهاجم البرازيلي الرائع، لكن كومان لم يتردد في إبلاغ مديره الفني بأن جلوسه بانتظام على مقاعد البدلاء لا يمكن أن يكون خياراً من الأساس.
وقد ثبت بعد ذلك أن ما حدث في تلك المباراة كان استثناءً وليس القاعدة، فبعد ذلك كان كرويف يفكر كثيراً قبل استبعاد كومان. كان من الممكن أن تؤدي الطريقة التي تحدّث بها كومان إلى أن يفهمه الناس بطريقة خاطئة، لكن كرويف تفهم ردة فعله تماماً. لقد كان كومان موهبة استثنائية، فلم يكن مجرد مدافع قادر على قراءة أحداث المباراة ببراعة، لكنه كان هدافاً غزير الإنتاج أيضاً.
لقد سجل المدافع الهولندي 239 هدفاً في مسيرته الكروية، وسجل أكثر من عشرة أهداف في كل موسم من المواسم الستة التي قضاها في برشلونة؛ وسجل 26 هدفاً لأيندهوفن في موسم 1987 - 1988 عندما فاز النادي بالدوري الهولندي الممتاز، وكأس هولندا، وكأس أوروبا. ولم يقتصر الأمر على تسجيله هدف الفوز في المباراة النهائية عندما فاز برشلونة بأول كأس أوروبية في عام 1992، بل كان أيضاً هداف البطولة عندما قاد الفريق الكاتالوني للوصول إلى المباراة النهائية مرة أخرى في عام 1994.
ومن الواضح للجميع أن برشلونة دائماً ما يفضّل الاعتماد على مدير فني من مدرسة أياكس وبرشلونة ويوهان كرويف، أي مدرسة «الكرة الشاملة»، التي تعتمد على اللعب الهجومي والاستحواذ على الكرة واللعب بشكل ممتع. صحيح أن كومان لم ينتقل إلى برشلونة قادماً من أياكس، لكنه لعب في أياكس تحت قيادة كرويف، قبل أن ينضم إليه في برشلونة. وكان كومان يلعب في البداية في خط الوسط، قبل أن يتم تغيير مركزه ليلعب كقلب دفاع، وهو الأمر الذي انعكس بشكل واضح على قدراته وفنياته الكبيرة في الخط الخلفي. أحرز كومان 88 هدفاً في ستة مواسم مع برشلونة حصل خلالها على لقب دوري أبطال أوروبا مرة واحدة، ولقب الدوري الإسباني الممتاز أربع مرات متتالية.

كومان خاض وقتاً صعباً كمدرب في برشلونة لتصدره مشهد إقصاء النجوم (رويترز)

دخل كومان موسم 1993 - 1994 وهو يسعى للحصول على كأس أوروبا للمرة الثالثة، لكن برشلونة بدأ مشواره في البطولة بشكل سيئ في الجولة الافتتاحية أمام دينامو كييف. وعلى الرغم من أن برشلونة لعب معظم فترات مباراة الذهاب أمام فريق يلعب بعشرة لاعبين، فقد خسر المباراة التي أُقيمت في أوكرانيا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، أحرزه كومان بنفسه من ركلة جزاء.
وفي مباراة العودة على ملعب «كامب نو»، افتتح لاودروب التسجيل للعملاق الكاتالوني قبل أن يسجل خوسيه ماري باكيرو هدفين، لكن ركلة الجزاء التي سجلها سيرهي ريبروف كانت تعني أن النتيجة قد أصبحت التعادل بأربعة أهداف لكل فريق في مجموع مباراتي الذهاب والعودة. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يلجأ فيها برشلونة إلى كومان لكي يستغل قدراته وإمكانياته الهائلة ويساعد الفريق على الخروج من الأوقات الصعبة. لقد سجل كومان ركلة حرة مباشرة بشكل رائع في الزاوية السفلية من على بُعد 20 ياردة ليمنح برشلونة التقدم بنتيجة خمسة أهداف مقابل أربعة، ليصعد الفريق إلى الدور التالي بفارق هذا الهدف الحاسم.
وكان الدور التالي أقل توتراً على مشجعي برشلونة، الذي فاز على فيينا النمساوي بثلاثية نظيفة على ملعبه في مباراة الذهاب، التي سجل خلالها كومان هدفين، قبل إنهاء المهمة تماماً في فيينا بالفوز بهدفين دون رد كانا من توقيع النجم البلغاري خريستو ستويشكوف.
وبذلك، تأهل برشلونة لدور المجموعات، ووقع في مجموعة تضم كلاً من غلاطة سراي وموناكو وسبارتاك موسكو. وفي مباراته الأولى بدور المجموعات، تعادل برشلونة من دون أهداف أمام غلاطة سراي في تركيا، لكنه فاز في المباراة الثانية بهدفين دون رد على موناكو الفرنسي، بفضل ثنائية من تكسيكي بيغيريستين. وسجل كل من روماريو ولاودروب في المباراة التي انتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق أمام سبارتاك موسكو، وهو ما يعني حصول برشلونة على خمس نقاط من تسع نقاط محتملة.
وعندما سجل فاليري كاربين هدف التقدم لسبارتاك موسكو في المباراة التي أُقيمت على ملعب «كامب نو»، أصبح برشلونة فجأة في ورطة ومهدَّداً بالإقصاء. لقد كان برشلونة مطالباً بأن يحتل المركز الأول أو الثاني في المجموعة للوصول إلى الدور نصف النهائي، وبالتالي كان يتعين عليه عدم ارتكاب الكثير من الأخطاء. لم يكن كومان قد سجل أي هدف في المباراتين السابقتين، لذا فقد كان هذا هو الوقت المناسب لهز الشباك من جديد. عادل ستويتشكوف النتيجة، وقدم برشلونة أداء هجومياً رائعاً في الشوط الثاني ليفوز بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف وحيد. أحرز غويليرمو أمور هدف التقدم لبرشلونة، قبل أن يتوهج كومان ويحرز هدفين رائعين من ركلتين حرتين مذهلتين -كانت أولاهما من تسديدة دقيقة للغاية من على بُعد 30 ياردة.
وعندما حصل روماريو على ركلة جزاء لفريقه، بدا الأمر كأن كومان هو الذي سيتقدم للتسديد من علامة الجزاء حتى يُكمل الثلاثية. لكنّ كرويف كان له رأي آخر واستبدل المدافع الهولندي. لقد لعب كومان كل دقيقة لبرشلونة في دوري أبطال أوروبا في ذلك الموسم، باستثناء اللحظات الأخيرة من المباراة التي فاز فيها الفريق الكاتالوني على سبارتاك موسكو. لقد كان ذلك قراراً غريباً للغاية من المدير الفني، لكنّ العزاء الوحيد لكومان كان يتمثل في تلك العاصفة من التصفيق التي تلقاها كومان أثناء خروجه من الملعب. خرج كومان من الملعب برشاقة وهو يشاهد رومارو يسجل الهدف الخامس من ركلة جزاء.
واصل برشلونة نتائجه القوية وسحق غلاطة سراي بثلاثية نظيفة. سجل أمور هدف التقدم بعد الحصول على تمريرة متقنة برؤية مذهلة من بيغيريستين، قبل أن يسجل كومان الهدف الثاني من ركلة جزاء، ثم اختتم أوزيبيو ساكريستان الثلاثية بتسديدة قوية.
وعلاوة على ذلك، أظهر كومان قدراته الدفاعية بشكل مذهل في المباراة الأخيرة لبرشلونة في دور المجموعات والتي فاز فيها على موناكو بهدف نظيف. سجل ستويتشكوف هدف اللقاء الوحيد في الدقيقة الثالثة عشرة بعد تمريرة رائعة من جوسيب غوارديولا، لكن لاعبي برشلونة تراجعوا للخلف واكتفوا بالقيام بالدور الدفاعي خلال ما تبقى من عمر اللقاء. وبذلك، تأهل برشلونة للدور نصف النهائي ضد بورتو، وأُقيمت المباراة الأولى على ملعب «كامب نو».
بدأ برشلونة مباراة نصف النهائي بسرعة، حيث انطلق ستويتشكوف داخل منطقة الجزاء وسدد رائعة في المرمى ليمنح فريقه التقدم في الدقائق العشر الأولى. وأضاف النجم البلغاري، الذي كان يقدم مستويات استثنائية في تلك الفترة، الهدف الثاني قبل نهاية الشوط الأول، عندما تركه دفاع بورتو من دون رقابة عند القائم الخلفي في خطأ لا يُغتفر. كان برشلونة متقدماً بهدفين دون رد وكان متحكماً تماماً في زمام المباراة. وبعد ذلك، قرر كومان إضافة لمحة من الإبداع ليُمتع الجماهير الغفيرة التي وصل عددها إلى 92 ألف متفرج على ملعب «كامب نو».
مرر غوارديولا، الذي كان يقوم في كثير من الأحيان بدور اللاعب الذي يربط كومان بخط الوسط، كرة جانبية إلى المدافع الهولندي في دائرة منتصف الملعب. كان لاعبو بورتو مرهقين للغاية لأن الفريق كان يلعب بعشرة لاعبين بعد طرد خواو بينتو، وبالتالي فشلوا في الضغط على كومان، الذي قرر الركض بالكرة باتجاه المرمى. ربما اعتقد لاعبو خط وسط بورتو أن هذا مجرد مدافع يمكنه التقدم للكرة لأمتار قليلة قبل أن يتوقف ويمرر الكرة لأحد زملائه في الفريق، لكن عندما تلعب بعشرة لاعبين في ظروف صعبة كهذه فلا يتعين عليك أن تتخذ قرارات غير محسوبة. لم يكن كومان مثل أي مدافع عادي، لكنه كان المدافع الذي سجل 19 هدفاً لبرشلونة في ذلك الموسم، والذي قَبِل هدية لاعبي بورتو ليسجل هدفه الثامن في ذلك الموسم في دوري أبطال أوروبا.
كان من الممكن أن يمرر كومان الكرة إلى زملائه في وسط الملعب، لكنه بدلاً من ذلك فعلاً شيئاً مذهلاً، حيث سدّد الكرة من على بُعد 40 ياردة لتستقر الكرة في الزاوية العليا لشباك الحارس فيتور بايا. احتفل كومان المبتهج وهو يمد ذراعيه، في تلك الصورة المألوفة والشهيرة الآن، ووقف الجمهور الموجود في الملعب بالكامل لتقديم التحية والتصفيق لهذا النجم الهولندي الرائع. لقد نجح كومان في قيادة برشلونة للتأهل إلى الدور النهائي لدوري أبطال أوروبا بإحراز أفضل هدف له في ذلك الموسم. وعلى الرغم من الترسانة الهجومية التي كان يمتلكها كرويف، لم يسجل أي لاعب آخر أهدافاً مثل تلك التي سجلها كومان.
كان كومان يمتلك كل الصفات والمقومات التي تجعله مدافعاً من الطراز الرفيع، فكان بإمكانه القضاء على خطورة أفضل المهاجمين في العالم، وبناء الهجمات من الخلف بتمريرات دقيقة للغاية يمكنها الوصول لأي مكان داخل المستطيل الأخضر، والتقدم إلى الأمام والكرة بين قدميه، وشن هجمات خطيرة من عمق الملعب. لقد لخص الهدف الذي سجله في مرمى بورتو كل تلك الصفات: الهدوء في الاستحواذ، والذكاء في استغلال المساحات الخالية، والحسم عندما تكون الفرصة متاحة.
لكن هذا الموسم الاستثنائي للاعب الهولندي انتهى بخيبة أمل في المباراة النهائية. وبعد أن كان كومان هو البطل قبل عامين ضد سامبدوريا على ملعب ويمبلي الشهير، أصبح جزءاً من خط الدفاع الذي تفوق عليه لاعبو ميلان في أثينا. كان برشلونة قد حسم للتو لقب الدوري الإسباني الممتاز للمرة الرابعة على التوالي، وكان متفائلاً للغاية بشأن قدرته على الفوز في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، لكن كرويف قلل من شأن ميلان.
أكد المدير الفني الهولندي بثقة كبيرة أن «برشلونة هو المرشح الأوفر حظاً للفوز في النهائي». وأضاف: «نحن أكثر اكتمالاً وتنافسية وخبرة مما كنّا عليه في ويمبلي. ميلان يبني طريقة لعبه على الدفاع، أما نحن فنبني طريقة لعبنا على الهجوم». لكن على أرض الواقع، قدم ميلان بقيادة مديره الفني فابيو كابيلو أداءً متكاملاً في المباراة النهائية وسحق برشلونة برباعية نظيفة.

كومان يعاني في كاتالونيا كمدرب (أ.ب)  -  كومان المدافع الأسطوري لبرشلونة (غيتي)

في الحقيقة، لم تكن هذه هي النهاية التي يستحقها كومان بعد الموسم الاستثنائي الذي قدمه، لكن سجله التهديفي في ذلك الموسم يظل فريداً من نوعه حتى يومنا هذا. لقد سجل كل من خريستو ستويتشكوف، ويورغن كلينسمان، ولوك نيليس، وجان بيير بابان، وروماريو، ويوري دجوركاييف، وإريك كانتونا جميعهم في دوري أبطال أوروبا في ذلك الموسم، لكن لم يتمكن أي منهم من تسجيل نفس عدد الأهداف التي سجلها كومان. ولم يسجل ثمانية أهداف مثل كومان في ذلك الموسم سوى وينتون روفر، اللاعب الدولي النيوزيلندي الذي كان يتألق آنذاك في خط هجوم نادي فيردر بريمن. لقد كان كومان هو مصدر الإلهام الرئيسي بالنسبة لبرشلونة في طريق الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في أثينا، وبعد خيبة الأمل التي شعر بها نتيجة استبعاده من الجولة الافتتاحية للموسم، لم يتم استبعاده من التشكيلة الأساسية للفريق مرة أخرى.
وتمر السنوات ويحصل كومان على وظيفة الأحلام كمدرب لبرشلونة، لكن على ما يبدو أن التوقيت هذه المرة لم يكن جيداً لكي يحقق الهولندي طموحاته وترك بصمته على الفريق.
لقد وصل كومان إلى برشلونة مع بداية موسم 2020 – 2021، لكنه أُقيل قبل نهاية عام 2021.
عندما وصل كومان إلى القيادة الفنية لبرشلونة لم تكن مهمته فقط إعادة التوازن لفريق كان يعاني تحت إدارة المدرب كيكي سيتين، بل أيضاً أن يكون الواجهة للإدارة في حملة التخلص من عدد كبير من اللاعبين الكبار. ولم يخفِ رئيس نادي برشلونة السابق، جوسيب ماريا بارتوميو، خططه عندما قال: «لقد حان الوقت لتقديم وداع مشرف لعدد من اللاعبين الأسطوريين، لكن في البداية كان يجب الترحيب بمدربنا الجديد كومان». وفي ظل تداعيات الأزمة المالية التي ضربت النادي وتغيير مجلس الإدارة بقدوم خوان لابورتا رئيساً جديداً لبرشلونة، كان على كومان أن يدفع الثمن كأنه هو صاحب قرار التخلص من نجوم أصحاب جماهيرية أبرزهم الأرجنتيني الأسطورة ليونيل ميسي. لقد تناست الجماهير الهدف الاستثنائي لكومان اللاعب، الذي ما زال يطلق مشجعي برشلونة عليه «كومان بطل ويمبلي»، في إشارة إلى ملعب ويمبلي الذي احتضن تلك المباراة التاريخية.
لقد أُقيل كومان وحل نجم الفريق الأسطورة الآخر تشافي هيرنانديز مدرباً، لكن ما الذي تغير؟ لقد خرج برشلونة من دوري الأبطال ثم تبع ذلك الفشل في منافسات الدوري الأوروبي، بالإضافة إلى فقدان المنافسة على لقب «الليغا» الذي تُوج به الغريم ريال مدريد. ليسخر كومان، من إدارة الرئيس لابورتا، مؤكداً: «حل أزمة برشلونة لم يكن في إقالتي، تغيير المدير الفني لا يعني دائماً القدرة على التحسن، تشافي لا يتحمل نهائياً ما يمر به النادي، والشيء الوحيد الذي أطلبه الآن، هو دعم الجماهير للمدرب الحالي، لأنني لم أحصل على الدعم الكامل من خوان لابورتا، وآمل أن يكون الرئيس قد تعلم الدرس».


مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟
TT

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

لم تعد ملاعب نهائيات كأس العالم 2026 الحالية مجرد مضمار لتنافس الأعلام والرايات، بل تحولت إلى «بورصة عالمية» مفتوحة تشتعل فيها الأرقام الفلكية، وتتسابق عبرها كبرى الأندية الأوروبية لاقتناص الصفوة.

وفي وقت تدور فيه عجلة الإثارة المونديالية فوق ملاعب الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يفرض نجوم الكرة العربية أنفسهم كأرقام حاسمة لا غنى عنها في معادلات المال والاستثمار الرياضي.

من القفزات التاريخية في الميركاتو الألماني والإنجليزي، إلى النضوج التكتيكي المبكر لجيل الشباب، وصعود أسهم المحترفين العرب في الدوريات الخمسة الكبرى، تتجلى لغة المال بوضوح لتعكس ثورة كروية عربية تقودها أقدام ذهبية لم تعد تكتفي بمقارعة الكبار، بل باتت تصوغ ملامح المستقبل الكروي العالمي بالمسطرة والأرقام.

أشرف حكيمي (80 مليون يورو) - الملك المتوج على عرش البورصة العربية

أشرف حكيمي قائد المغرب (أ.ب)

يتربع الظهير الأيمن المغربي الطائر ونجم باريس سان جيرمان الفرنسي، أشرف حكيمي، على صدارة اللاعبين العرب الأغلى قيمة سوقية في المونديال الحالي، بقيمة ثابتة بلغت ثمانين مليون يورو.

ولد حكيمي في العاصمة الإسبانية مدريد عام 1998 وتدرج في أكاديمية ريال مدريد العريقة، قبل أن يخوض رحلة أوروبية مذهلة تنقل خلالها بين بوروسيا دورتموند الألماني وإنتر ميلان الإيطالي وصولاً إلى حديقة الأمراء في باريس.

يقود حكيمي الجيل التاريخي لأسود الأطلس بخبرة تراكمية هائلة، مستنداً إلى إنجاز المربع الذهبي في مونديال قطر 2022، وحصده لألقاب الدوري في ثلاث دوريات أوروبية كبرى مختلفة، مما يجعله الاسم الدفاعي الأكثر رعباً وقيمة في القارة الأفريقية والعالم العربي.

إسماعيل صيباري (55 مليون يورو) - الفارس البافاري الجديد وصاحب القفزة التاريخية

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يحتل لاعب الوسط الهجومي المتوهج إسماعيل صيباري المركز الثاني في قائمة صفوة المال والأرقام برصيد خمسة وخمسين مليون يورو، عقب الطفرة التسويقية الهائلة التي صاحبت توقيعه الرسمي لنادي بايرن ميونيخ الألماني قادماً من بي إس في آيندهوفن الهولندي.

ولد صيباري في إسبانيا عام 2001 ونشأ في بلجيكا، لكنه اختار تمثيل وطنه الأم المغرب ليقود المنتخب الأولمبي للتتويج بكأس أفريقيا تحت 23 عاماً.

يتميز صيباري ببنيته الجسدية القوية وقدرته الفائقة على الاختراق من العمق، وتضاعفت أسهمه العالمية بصورة جنونية بعد أن فرض نفسه كأحد أهم مفاتيح اللعب التكتيكية في تشكيلة أسود الأطلس المونديالية الحالية بتوقيعه لهدف أمام البرازيل واسكوتلندا.

عمر مرموش (50 مليون يورو) - السهم المصري المنطلق في سماء مانشستر سيتي

المصري عمر مرموش (أ.ف.ب)

يتشارك النجم المصري عمر مرموش المركز الثالث عربياً بقيمة سوقية بلغت خمسين مليون يورو، وهو التقييم الذي انفجر صعوداً بالتزامن مع خطوة انتقاله التاريخية لتعزيز صفوف مانشستر سيتي الإنجليزي، وبدء حقبة تكتيكية جديدة داخل قلعة «الاتحاد».

بدأ مرموش مسيرته في نادي وادي دجلة المصري قبل أن يشد الرحال إلى ألمانيا، حيث تذوق طعم النجومية الحقيقية مع آينتراخت فرانكفورت وصار الهداف الأول للفريق.

يمتاز المهاجم والجناح المصري السريع بجرأته العالية في المواجهات المباشرة وإتقانه الشديد للركلات الحرة، ليتحول في المونديال الحالي إلى القائد الفني الفعلي لخط هجوم الفراعنة والوريث الشرعي للنجومية المصرية على الساحة العالمية.

أيوب بوعدي (50 مليون يورو) - بروفسور الرياضيات الواعد في الملاعب الفرنسية

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

يتقاسم الجوهرة المغربية الشابة أيوب بوعدي المركز الثالث مع مرموش بذات القيمة التسويقية البالغة خمسين مليون يورو، رغم أنه لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره.

ترعرع بوعدي المولود عام 2007 في بلدة سونليس الفرنسية، ونجح في كتابة التاريخ كأصغر لاعب يشارك في مسابقة أوروبية مع ناديه ليل الفرنسي.

يجمع بوعدي بين النبوغ الأكاديمي المبهر في دراسة علوم الرياضيات والعبقرية التكتيكية داخل المستطيل الأخضر، حيث لفت حسه العالي في ضبط إيقاع اللعب بدقة تمرير بلغت (90 في المائة) أمام عمالقة البرازيل، أنظار كبار أندية القارة العجوز، وعلى رأسهم ريال مدريد الإسباني.

إبراهيم مازة (45 مليون يورو) - مهندس العمليات ومستقبل الكرة الجزائرية

إبراهيم مازا لاعب منتخب الجزائر (أ.ف.ب)

يقود النجم الجزائري الشاب صانع ألعاب نادي باير ليفركوزن الألماني إبراهيم مازة طموح محاربي الصحراء في بورصة المونديال، محتلاً المركز الخامس بقيمة سوقية بلغت خمسة وأربعين مليون يورو.

ولد مازة في العاصمة الألمانية برلين عام 2005 لأب جزائري وأم فيتنامية، وتدرج في صفوف نادي هيرتا برلين قبل أن يخطفه بطل الدوري الألماني ليفركوزن.

يمتلك مازة مهارات فردية استثنائية ورؤية ثاقبة في صناعة اللعب، ويمثل اختياره لتمثيل المنتخب الجزائري الأول ضربة قوية ومكسباً استراتيجياً طويل الأمد لخط وسط محاربي الصحراء في المحافل الدولية.

ريان آيت نوري (40 مليون يورو) - الجناح النفاث على رادار مانشستر سيتي

ميسي في صراع على الكرة مع آيت نوري لاعب الجزائر (أ.ب)

يأتي الظهير الأيسر العصري للمنتخب الجزائري ريان آيت نوري في المرتبة السادسة بقيمة سوقية ثابتة تبلغ أربعين مليون يورو.

ولد آيت نوري في فرنسا عام 2001 وتدرج في صفوف نادي أنجيه، قبل أن يصنع ربيع نجوميته في الدوري الإنجليزي الممتاز مع نادي وولفرهامبتون، وهو التوهج الذي قاده رسمياً لتعزيز صفوف مانشستر سيتي الإنجليزي.

يمثل آيت نوري الرئة الهجومية والدفاعية الشابة لمحاربي الصحراء في المونديال الحالي، حيث يتميز بقدرته الفائقة على المراوغة في المساحات الضيقة وتقديم العرضيات المتقنة، مما يجعله أحد أفضل الأظهرة اليسارية في القارة الأفريقية والعالم.

إبراهيم دياز (35 مليون يورو) - العقل المدبر لهجوم ريال مدريد والأسود

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

يتشارك صانع الألعاب الماهر إبراهيم دياز المركز السابع بقيمة سوقية تصل إلى خمسة وثلاثين مليون يورو.

ولد دياز في مدينة مالقا الإسبانية عام 1999 وحظي بمسيرة استثنائية تنقل خلالها بين عمالقة القارة مثل مانشستر سيتي وميلان الإيطالي قبل أن يصبح قطعة رئيسية في تشكيلة ريال مدريد الإسباني. يحمل دياز الرقم (10) في كتيبة أسود الأطلس المونديالية الحالية، ويمنح هجوم المغرب مرونة تكتيكية فائقة بفضل قدرته على اللعب بالقدمين بنفس الكفاءة، وإتقانه للتحول السريع من الدفاع للهجوم برؤية هندسية مميزة تصنع الفارق في اللحظات الحاسمة من مباريات كأس العالم.

بلال الخنوس (35 مليون يورو) - جوهرة المستقبل في الملاعب الألمانية

بلال الخنوس لاعب متخب المغرب (أ.ب)

يتقاسم الموهوب المغربي الشاب بلال الخنوس المرتبة السابعة مع مواطنه دياز بذات القيمة التسويقية البالغة خمسة وثلاثين مليون يورو.

ولد الخنوس في بلجيكا عام 2004 ونشأ في أكاديمية جينك العريقة، قبل أن ينطلق في تجربته الحالية مع نادي شتوتغارت الألماني ليصبح أحد أبرز صناع اللعب الواعدين في البوندسليغا.

دخل الخنوس التاريخ كأصغر لاعب عربي يشارك في المونديال السابق بعمر 18 عاماً، ويعود في نسخة 2026 الحالية كإحدى الركائز الأساسية التي تمنح وسط ميدان المغرب التوازن التام والقدرة على التحكم في ريتم المباريات الكبرى بدقة متناهية.

أمين غويري (28 مليون يورو) - القناص الجزائري المتوهج في ملاعب فرنسا

النجم الجزائري أمين غويري (أ.ف.ب)

يحتل المهاجم والهداف الجزائري المتميز أمين غويري المرتبة التاسعة بقيمة سوقية تبلغ (28) مليون يورو.

ولد غويري في فرنسا عام 2000 وتخرج في الأكاديمية الشهيرة لنادي أولمبيك ليون، قبل أن يصنع ربيع تألقه التهديفي الحالي في الدوري الفرنسي برفقة نادي رين. تميز غويري بحسه التهديفي العالي وقدرته على اللعب مهاجماً صريحاً أو جناحاً هجومياً، ويقود في المونديال الحالي الخط الأمامي لمحاربي الصحراء بخبرة تكتيكية ناضجة، تجعله إحدى أهم الأوراق الرابحة التي يعول عليها الجمهور الجزائري لفك شفرات الدفاعات المونديالية.

نصير مزراوي (18 مليون يورو) - الصخرة المغربية متعددة الأدوار في مانشستر

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يأتي المدافع والظهير العصري نصير مزراوي في المرتبة العاشرة بقيمة سوقية مستقرة عند (18) مليون يورو.

ولد مزراوي في هولندا عام 1997 وتأسس في مدرسة أياكس أمستردام العريقة، وخاض تجربة حافلة مع بايرن ميونيخ الألماني، قبل أن ينتقل رسمياً لتعزيز صفوف مانشستر يونايتد الإنجليزي.

يمثل مزراوي «الجوكر» التكتيكي الأبرز في كتيبة أسود الأطلس المونديالية الحالية؛ إذ يمتلك ميزة استثنائية باللعب بكفاءة عالية كظهير أيمن أو أيسر، أو حتى في خط الوسط المدافع، مما يمنح الجهاز الفني للمغرب مرونة تكتيكية فائقة في المباريات الحساسة.

حنبعل المجبري (15 مليون يورو) - محرك الوسط وعنفوان الكرة التونسية

حنبعل المجبري أحد نجوم منتخب تونس (رويترز)

يغلق النجم التونسي الشاب حنبعل المجبري قائمة الصفوة بوقوف قيمته التسويقية الحالية عند عتبة (15) مليون يورو.

ولد المجبري في فرنسا عام 2003 وجذب الأنظار مبكراً بفضل موهبته الفذة مما دفع مانشستر يونايتد لضمه، قبل أن يستقر حالياً في صفوف نادي بيرنلي الإنجليزي ويخوض تجارب إعارة أكسبته القوة والصلابة.

يمثل حنبعل القلب النابض لخط وسط نسور قرطاج في نسخة 2026 الحالية، حيث يتميز بروح قتالية عالية في افتكاك الكرات، وبراعة كبيرة في بناء الهجمات تحت الضغط، ليقود جيل المستقبل للكرة التونسية على الساحة العالمية.


بين شفرات الرياضيات وسحر كرة القدم... أيوب بوعدي جوهرة المغرب التي تبهر المونديال

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
TT

بين شفرات الرياضيات وسحر كرة القدم... أيوب بوعدي جوهرة المغرب التي تبهر المونديال

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

لم يعد غريباً أن تنتج ملاعب كرة القدم مواهب استثنائية، لكن أن يظهر لاعب يجمع بين عبقرية الأرقام الأكاديمية وسحر التمريرات المونديالية، فهذا هو الإعجاز الذي يجسده النجم المغربي الشاب أيوب بوعدي.

في وقت يخطف فيه الأنظار في بطولة كأس العالم 2026 الحالية

برفقة أسود الأطلس، تحول ابن الثامنة عشرة عاماً إلى حديث النخب الرياضية والعلمية على حد سواء، بعد أن أثبت أن الذكاء الحسابي يمكنه تفكيك أعقد الخطوط الدفاعية لأعتى منتخبات العالم.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

العبقرية الأكاديمية: متفوق الرياضيات وبطل قصر الإليزيه

نشأ أيوب بوعدي في بيئة تقدس العلم والرياضة، حيث قفز في مراحل دراسته الابتدائية وتخرج مبكراً حاملاً شهادة البكالوريا العلمية بتفوق باهر. وإلى جانب تفوقه في ملاعب فرنسا رفقة نادي ليل، يتابع النجم الشاب دراسته الجامعية الحالية في تخصص علوم الرياضيات، مؤكداً أن حل المعادلات يمنحه قدرة استثنائية على كشف المساحات وتوقع تحركات الخصوم قبل ثلاثة خطوط من حدوثها.

هذه الشخصية الكاريزمية واللسان الفصيح قاداه عام 2023 لانتزاع جائزة مسابقة الخطابة والفروسية اللغوية المخصصة لطلبة أكاديميات كرة القدم في فرنسا، ليتم استقباله وتكريمه بشكل رسمي في قصر الإليزيه الرئاسي بحضور السيدة الأولى بريجيت ماكرون، في مشهد أكد نضوجه الفكري المبكر.

الصدمة المونديالية: السيطرة على نجوم السامبا بالمسطرة والقلم

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

جاءت النسخة الحالية من مونديال 2026 لتشهد العرض العالمي الأول للمهندس المغربي الصغير، حيث شارك أساسياً في المباراة الافتتاحية التاريخية لأسود الأطلس أمام البرازيل والتي انتهت بالتعادل الإيجابي (1-1).

خاض بوعدي المباراة كاملة (90 دقيقة) دون رهبة أمام أسماء رنانة مثل فينيسيوس وكاسيميرو وباكيتا، وحقق أرقاماً مذهلة بلغت 128 تمريرة إجمالية بنسبة دقة تمرير خرافية وصلت إلى 90 في المائة، ليكون أكثر لاعب مغربي لمساً للكرة في اللقاء.

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

تلا ذلك تألق حاسم في الفوز على اسكوتلندا (1-0)، حيث بات المايسترو الذي يدير بقعة العمليات بالمسطرة والبيكار التكتيكي.

رادار مدريد: جوني كالافات يراقب هندسة ليل والمنتخب المغربي

أيوب بوعدي لاعب المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

هذا التوهج الأكاديمي والرياضي لم يمر مرور الكرام على قناصي المواهب في القارة العجوز حيث وجه نادي ريال مدريد الإسباني أنظاره بقوة نحو الجوهرة المغربية. وأكدت التقارير الرياضية الحالية أن رئيس كشافة النادي الملكي (جوني كالافات) كان موجوداً شخصياً في مدرجات ملعب نيو جيرسي بالولايات المتحدة لمراقبة بوعدي من كثب في مباراة البرازيل.

ويسعى الميرنغي لضم اللاعب الذي تقدر قيمته السوقية الحالية في بورصة ليل الفرنسي بنحو 70 مليون يورو، في ظل الصراع الساخن المتوقع مع عمالقة الدوري الإنجليزي للحصول على توقيع عبقري الأرقام الجديد.

اقرأ أيضاً


إسقاط اسكوتلندا والتعادل مع البرازيل... المغرب يواجه هايتي في صدام العبور

مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)
مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)
TT

إسقاط اسكوتلندا والتعادل مع البرازيل... المغرب يواجه هايتي في صدام العبور

مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)
مدافع منتخب المغرب أشرف حكيمي (يسار) ومهاجم منتخب هايتي دوكنز نازون (أ.ف.ب)

تتجه أنظار جماهير الكرة العربية والعالمية صوب ملاعب مونديال 2026، حيث يضرب المنتخب المغربي موعداً استثنائياً يحمل طابع الغموض والإثارة أمام نظيره منتخب هايتي، لحساب مواجهات المجموعة الثالثة المعقدة، إذ يدخل «أسود الأطلس» اللقاء وفي جعبتهم أربع نقاط ثمينة اقتنصوها بجدارة بعد تعادل تاريخي ومثير أمام عملاق أميركا الجنوبية المنتخب البرازيلي (1-1)، تلاه فوز مستحق ومقنع على اسكوتلندا (1-0)، ليضعوا قدماً في الدور المقبل برصيد 4 نقاط.

تأتي هذه المواجهة كحلقة جديدة في مساعي «أسود الأطلس» لتأكيد ريادتهم العالمية والبناء على إنجاز المربع الذهبي التاريخي، في حين يتذيل منتخب هايتي الترتيب في المركز الرابع عقب تجرعه خسارتين متتاليتين أمام اسكوتلندا (0-1) ثم أمام البرازيل (0-3) خلال مائة وثمانين دقيقة كاملة من اللعب المونديالي، ليصبح القادم من البحر الكاريبي أمام خيار وحيد وهو الطموح الجامح لكسر التوقعات ومقارعة كبار اللعبة في أول محفل دولي يجمع الطرفين تاريخياً برصيد صفر من النقاط وبنسبة حظوظ دفاعية ضئيلة أمام خط الهجوم المغربي المرعب.

بياض الدفاتر التاريخية وبداية كتابة الإرث المشترك

بعد تصفح السجلات الرسمية والودية للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، نجد أن مباراة المونديال الحالي تصنع حدثاً فريداً في حد ذاتها، إذ لم يسبق للمنتخب المغربي الأول للرجال أن التقى نظيره الهايتي في أي مواجهة رسمية أو مباراة ودية عبر التاريخ.

هذا البياض المطلق في دفاتر المواجهات المباشرة يضفي على الموقعة بعداً تكتيكياً معقداً، حيث يدخل كلا المدربين اللقاء دون خلفيات كروية مباشرة أو تجارب سابقة على أرض الواقع؛ مما يجعل الدقائق الأولى من المباراة بمنزلة مرحلة استكشافية عالية الحذر لرسم معالم التفوق التاريخي الأول.

ثورة وهبي التكتيكية في مواجهة الطموح الكاريبي

وتبرز المباراة كصراع فني مثير على خطوط التماس، حيث يقود كتيبة الأسود الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي تسلم دفة القيادة برؤية علمية حديثة ترتكز على الانضباط الصارم، وتدوير الكرة السريع، ومنح الحرية الكاملة لنجوم الأطراف.

في المقابل، يتسلح منتخب هايتي بالدهاء التكتيكي لمدربه الفرنسي الخبير سيباستيان مينييه، الذي حقق معجزة التأهل بإدارة الفريق من بُعد بسبب ظروف البلاد الأمنية.

ويرتكز مخطط مينييه على استغلال الاندفاع البدني والسرعات الفائقة للاعبيه، معتمداً على تكتيك دفاعي متكتل يهدف إلى إغلاق المساحات أمام المهارات المغربية، والاعتماد كلياً على الهجمات المرتدة الخاطفة لإحداث المفاجأة.

مقارنة الأجيال: تاريخية «مكسيكو» في مواجهة كبرياء الحاضر

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

وتعكس لغة الأرقام تبايناً شاسعاً في خبرة التعامل مع أجواء المونديال بين المدرستين:

الإرث المغربي

يبصم «أسود الأطلس» في نسخة 2026 على المشاركة الثامنة في تاريخهم، مستندين إلى إرث جيل 1986 التاريخي في مكسيكو، وجيل قطر 2022 الإعجازي. ويقود الجيل الحالي أسماء عالمية واعدة مثل أشرف حكيمي، وإبراهيم دياز، وأيوب الكعبي، إلى جانب المواهب الشابة أيوب بوعدي وإسماعيل صيباري.

الكبرياء الهايتي

منتخب هايتي (أ.ب)

في المقابل، يسجل منتخب هايتي حضوراً نادراً يعيد الأذهان إلى مشاركته التاريخية الوحيدة والسابقة في مونديال ألمانيا الغربية 1974. ويظل النجم الأسطوري الراحل إيمانويل سانزون هو الاسم الأبرز تاريخياً لكرة القدم الهايتية، لكونه صاحب الهدفين الوحيدين لبلاده في شباك إيطاليا والأرجنتين في تلك النسخة، بينما يعتمد قوامهم الحالي على لاعبين محترفين في الدوريات الفرنسية والأميركية ينشطون بروح جماعية صلبة.

هذه المواجهة، رغم الفوارق الفنية والتاريخية النظريّة التي تصب في مصلحة المغرب، تظل محفوفة بالمخاطر التكتيكية، فالكرة الحديثة لم تعد تعترف بالأسماء، وبلوغ ثمن النهائي يتطلب من كتيبة محمد وهبي احترام طموح هايتي، وفرض الشخصية المغربية منذ الصافرة الأولى لتجنب حسابات المفاجآت الكاريبية.

Your Premium trial has ended

اقرأ أيضاً

عاجل مونديال 2026: تعادل إنكلترا وغانا (0-0) يضعهما على مشارف دور الـ32