ما سر نجاح العلاقة بين المدير الفني واللاعبين؟

ريدناب وفيرغسون ومورينيو وكلوب وبينيتيز لديهم أساليب مختلفة للتعامل مع المجموعة لكن الهدف منها واحد

من اليمين: مورينيو مع جون تيري، وبينيتيز مع جيرارد، وريدناب يستمع إلى دي كانيو، وكلوب مع فينالدوم، وفيرغسون يضحك مع روني (غيتي)
من اليمين: مورينيو مع جون تيري، وبينيتيز مع جيرارد، وريدناب يستمع إلى دي كانيو، وكلوب مع فينالدوم، وفيرغسون يضحك مع روني (غيتي)
TT

ما سر نجاح العلاقة بين المدير الفني واللاعبين؟

من اليمين: مورينيو مع جون تيري، وبينيتيز مع جيرارد، وريدناب يستمع إلى دي كانيو، وكلوب مع فينالدوم، وفيرغسون يضحك مع روني (غيتي)
من اليمين: مورينيو مع جون تيري، وبينيتيز مع جيرارد، وريدناب يستمع إلى دي كانيو، وكلوب مع فينالدوم، وفيرغسون يضحك مع روني (غيتي)

يبتكر المديرون الفنيون حصصاً تدريبية، ويضعون خططاً تكتيكية معقدة، ويديرون ميزانيات بملايين الجنيهات، ويواجهون أسئلة صعبة من الصحافة العالمية، ويتحملون ضغوط جماهير الأندية، لكن البعض منهم قد يعاني بشدة عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع اللاعبين، فما السبب في ذلك؟ الإجابة بالطبع أن العلاقات البشرية معقدة للغاية.
في البداية؛ يجب التأكيد على أن اللاعبين يمتلكون شخصيات مميزة تشكلت من خلال نشأتهم الفريدة، ومنهم من يتسمون بالغرور، ولديهم كثير من الأشخاص المحيطين بهم والمؤثرين في حياتهم. وبالتالي، فإن أفضل مدير فني هو الذي يتوصل إلى التوازن الصحيح بين أن يكون صارماً مع اللاعبين، وأن يستطيع في الوقت نفسه احتضانهم، راعياً احتياجاتهم الخاصة. يقول المدير الفني السابق لفريق برايتون الإنجليزي، ميكي آدامز، الذي قاد النادي إلى الصعود للدوريات الأعلى بشكل متتالٍ في مطلع القرن الحالي: «التعامل مع لاعبين أصحاب شخصيات وثقافات مختلفة أصعب شيء في مجال التدريب».
ويضيف: «يتعين عليك أن تتوصل إلى الطريقة المناسبة التي تجعلهم يعملون بشكل جيد. أعتقد أن كثيرين من المديرين الفنيين يفقدون وظائفهم لأنهم لا يستطيعون بناء تلك العلاقات الشخصية مع لاعبيهم. يتعين عليك أن تفهم مشاعر اللاعبين ونقاط ضعفهم وأن تُظهر التعاطف معهم، لكن يجب عليك أيضاً أن تكون مقنعاً بالنسبة لهم وأن تطلب منهم الوصول إلى أعلى المعايير الممكنة».

                                                          ميرسون أشاد بأسلوب ريدناب معه خلال فترته في بورتسموث (غيتي)
ويتابع: «عندما كنت ألعب، لم يكن يزعجني أن يأتي المدير الفني ويقول لي في وجهي إنني سيئ، وكان رد فعلي يتمثل في العمل بكل قوة لكي أثبت أن هذا المدير الفني على خطأ وأنني لست سيئاً كما يعتقد. لكن هذا الوضع قد تغير الآن؛ لأن اللاعبين في العصر الحديث يريدون من المدير الفني أن يساندهم ويثني على جودتهم طوال الوقت. لكن بغض النظر عن العصر الذي تتحدث عنه، فهناك شيء واحد لم يتغير، وهو أن اللاعبين بحاجة إلى دعم الشخصيات التي تدير غرفة خلع الملابس. فمن دون ذلك، سيكون اللاعبون في ورطة».
وغالباً ما تكون هذه الشخصيات هم قادة الفريق واللاعبين الذين لديهم رغبة هائلة في تحقيق الفوز بالمباريات. ويعتمد المديرون الفنيون على طرق وأساليب مختلفة لتحفيز مساعديهم ولاعبيهم، فقد كان هاري ريدناب، على سبيل المثال، يعتمد على التقرب من لاعبيه ووضع ذراعه حول كتفهم، في إشارة إلى مدى قربه منهم. يبدو هذا منطقياً للشخص العادي، حيث يقدم المدير الفني الدعم للاعبيه من خلال التقرب منهم ومجاملتهم ومنحهم حرية التصرف خارج الملعب، ما داموا لا يستغلون ذلك بشكل سيئ. وكان كل من الإيطالي باولو دي كانيو، والهولندي رافاييل فان در فارت، وبول ميرسون، لاعبين مميزين للغاية استفادوا بقوة من هذه الطريقة في التعامل معهم.
وخلال موسم 2002 - 2003، قال ميرسون لهاري ريدناب إنه بحاجة إلى الذهاب إلى عيادة «سبورتينغ تشانس» المملوكة لتوني آدمز لإيجاد علاج لمشكلاته في تناول الكحوليات والمقامرة، لكنه بدلاً من ذلك سافر إلى جزيرة باربادوس في إجازة. اعتقد ميرسون أنه نجح في خدعته حتى التقى بأحد أفضل رفاق ريدناب، وهنا فطن إلى أن العقاب آتٍ لا محاله. لكن ريدناب المدير الفني لبورتسموث آنذاك، غض الطرف عما حدث، بدلاً من معاقبة ميرسون الذي كان قائداً للفريق، فاجتهد ميرسون وسجل 12 هدفاً قاد بها الفريق للفوز بلقب دوري الدرجة الأولى والتأهل للدوري الإنجليزي الممتاز في ذلك الموسم. يقول ميرسون عن ذلك: «عُدت ولون جلدي متغير بسبب حرارة الشمس، فقد كنا في شهر يناير (كانون الثاني). لقد لاحظ ريدناب ذلك، لكنه لم يتفوه بأي كلمة، وأخبرني بعد ذلك بعامين».
في المقابل، قام المدير الفني الألماني يورغن كلوب ببناء علاقة شخصية قوية للغاية بينه وبين لاعبيه، من خلال احتضانهم بعد المباريات وأثناء التعامل معهم، وإبداء اهتمام حقيقي بحياتهم، وهو ما ساعده على بناء ثقة واتصال وثيق ساعد الفريق في التغلب على الهزائم الساحقة في النهائيات الكبرى والفوز بدوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي الممتاز.
وقد رفض جيني فينالدوم، الذي كان من الركائز الأساسية في فوز ليفربول بهذه البطولات، الانضمام إلى توتنهام وفضل الانتقال إلى ليفربول بعد الدردشة مع كلوب. وقال اللاعب الهولندي في عام 2016: «لقد أجريت محادثات رائعة مع كل من المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو ويورغن كلوب. لكن خلال الاجتماع مع يورغن، ضحكنا؛ ولم نتحدث عن كرة القدم فقط، فقد كان مهتماً بحياتي الشخصية، وكان ذلك جيداً بالنسبة إلي. لم يكن مهتماً بفينالدوم لاعب كرة القدم فحسب؛ بل كان مهتماً بفينالدوم الإنسان أيضاً».
وأضاف: «عندما لا تكون خارج ملعب كرة القدم، يجب أن يكون هناك تواصل على المستوى الإنساني، ومن الجيد أن تعرف شيئاً عن حالة الشخص الآخر، فهذا يجعل الأمور أسهل. كل حصة تدريبية نقوم بها تساعدك على أن تكون أفضل بصفتك لاعباً. هذا مختلف عما جربته من قبل، وأنا سعيد به حقاً؛ لأن المدير الفني يمنحك الثقة التي تحتاج إليها. إنه ليس مديراً فنياً يصرخ في وجهك أو يغضب منك عندما ترتكب خطأ، لكنه سيصاب بالجنون فقط إذا لم تفعل الأشياء التي تجيدها».
حللت صوفيا جويت، الأستاذة بجامعة لوبورو، هذا النهج في إطار عمل بعنوان: «التقارب والالتزام والتكامل والتوجه المشترك». إن ما حكاه فينالدوم يعكس مشاركة التفاصيل الشخصية (التقارب)، وحصص التدريب الصعبة (الالتزام)، والنظرة المماثلة للحياة (التكامل والتوجه المشترك)، وخطوط الاتصال القوية. وبعد التحدث إلى مجموعة من المدربين والمتدربين، وجدت جويت أن هذه العناصر الأربعة تخلق علاقة «إيجابية وفعالة ومتناغمة» يمكن أن توفر «منصة يمكن من خلالها التعبير عن نقاط الضعف والاحتياجات، ويمكن من خلالها أيضاً تحقيق الأهداف».

                                                                    كلوب يحتضن لاعبه فيرمينو داعماً له (رويترز)
ومن الناحية النظرية، فإن عناق كلوب للاعبيه أكثر من مجرد تواصل جسدي بينهم، حيث يفرز الدماغ هرمون «العناق» أو «الحب»، والمعروف باسم «هرمون الأوكسيتوسين»، عندما يحتضن الناس بعضهم بعضاً أو يترابطون اجتماعياً. وعندما يلف كلوب ذراعيه حول أحد لاعبيه، فإنه يُنشط هرمون الشعور بالسعادة في الجسم.
لكن هذه الطريقة لا تنجح مع الجميع، فعندما تنظر على سبيل المثال إلى الإنجازات التي حققها ستيفن جيرارد تحت قيادة الإسباني رافاييل بينيتيز في ليفربول (الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، وحصوله على لقب أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز من رابطة اللاعبين المحترفين ورابطة كتاب كرة القدم) قد تكون معذوراً لو اعتقدت أن العلاقة بين جيرارد وبينيتيز كانت جيدة للغاية، لكن الحقيقة أن العلاقة بينهما تكاد تكون معدومة. يقول جيرارد إن «برود» بينيتيز جعله يقدم أفضل ما لديه داخل الملعب؛ لأنه كان يرغب بشدة في كسب مديحه.
وكتب جيرارد في سيرته الذاتية: «يمكنني أن أمسك هاتفي وأتصل بجميع المديرين الفنيين السابقين لي في ليفربول، ما عدا رافاييل بينيتيز. إنه لأمر مخزٍ حقاً؛ لأننا حققنا معاً أكبر ليلة في مسيرتنا - الفوز بدوري أبطال أوروبا عام 2005 في إسطنبول - ومع ذلك لا توجد علاقة بيننا. على المستوى الإنساني، أفضل المدير الفني المحبوب، مثل جيرارد هولييه أو بريندان رودجرز، لكن على مستوى كرة القدم؛ فأنا لا أمانع حقاً العمل مع رجل أكثر برودة، فالعلاقة الفاترة والخالية من المشاعر مع مديرين فنيين من أمثال بينيتيز والإيطالي فابيو كابيلو يمكن أن تؤدي في بعض الأحيان إلى مزيد من النجاح».
واجه جون ستيد نهجاً مشابهاً من مدربه الويلزي مارك هيوز عندما عملا معاً في بلاكبيرن في موسم 2004 - 2005. بدأ ستيد مسيرته مع بلاكبيرن بشكل رائع، حيث سجل 6 أهداف في 13 مباراة تحت قيادة غرايم سونيس. لكن عندما رحل سونيس وجاء هيوز بدلاً منه، عانى ستيد بشدة، ويتذكر ما حدث آنذاك قائلاً: «لم يكن مارك هيوز شخصية سيئة، لكني لم أكن قادراً على فهمه».

                                        مورينيو يسلك أسلوب التحفيز والتجاهل لاستخراج أفضل ما في لاعبيه (رويترز)
ويضيف: «أحتاج إلى مدير فني منفتح وصادق. فعندما لا أعرف ما يفكر فيه أو لا يمكنني الحصول على إجابات مباشرة، فإن ذلك يشغل تفكيري ويسبب لي مشكلات». لقد كان هيوز يحاول تطبيق الألعاب الذهنية التي كان السير أليكس فيرغسون يعتمد عليها في غرفة خلع الملابس في مانشستر يونايتد، لكن إذا كان يحاول بذلك إثارة رد فعل قوي من ستيد، فإن هذا الأمر لم يؤت ثماره، حيث لم يسجل ستيد سوى هدف وحيد في 36 مباراة لعبها تحت قيادة المدير الفني الويلزي.
وفي المقابل، حقق فيرغسون نجاحاً أكبر بكثير من خلال العمل بهذه الطريقة مع لاعبيه الأكثر موهبة وقوة. لقد كان المدير الفني الأسكوتلندي يستثير حماسة لاعبين معينين داخل غرفة خلع الملابس لكي يساعدهم على تقديم أفضل ما لديهم داخل المستطيل الأخضر. يقول نجم مانشستر يونايتد السابق واين روني: «لطالما كانت لدي علاقة رائعة مع المدير الفني، لكن في بعض الأوقات وربما معظم المباريات بين الشوطين كنت أنا والمدير الفني ندخل في مواجهة كلانا ضد الآخر. لقد كان يعلم أنه من خلال القيام بذلك؛ فإنه يبعث برسالة إلى اللاعبين الآخرين. لقد فعل ذلك مع رايان غيغز أيضاً. وبعد كل مباراة، كان المدير الفني يمشي إلى الحافلة ويصفعني على مؤخرة رأسي، وكأنه يريد بهذه الطريقة أن يقول إن الأمر قد انتهى».
وكان المدير الفني السابق لنادي برايتون، ميكي آدامز، يستخدم أسلوباً مشابهاً لتحفيز قلب الدفاع داني كوليب خلال فترة وجودهما معاً. يتذكر آدامز ذلك قائلاً: «كنت أتحدث إلى الفريق وأنا أدير ظهري إلى داني وأتحدث عن المدافعين. كنت أقول لهم مثلاً: (اسمعوا أيها الأولاد، نحن بحاجة إلى تسجيل 4 أهداف هنا للفوز بهذه المباراة؛ لأنه لا يمكنكم الاعتماد على هؤلاء المدافعين). كنت أوجه له الإهانة من دون أن أواجهه، لكنه كان معتاداً على استيعاب ذلك، وكان ذلك يساعده على تقديم أفضل ما لديه داخل الملعب».
ويعد تجاهل اللاعبين الأساسيين في الفريق أحد الأساليب التي يعتمد عليها المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو. لقد تلقى جون تيري رسائل مختلطة من مورينيو، الذي كان يثني عليه للدرجة التي تجعله يشعر بأن «طوله 10 أقدام»، لكن عندما أصيب تيري وتراجع مستواه تجاهله المدير الفني، وهو ما دفع باللاعب إلى العمل بجدية أكبر حتى يتمكن من العودة إلى الملعب بأسرع شكل ممكن.
يقول تيري: «إذا تعرضت لضربة وتغيبت عن تدريب ليوم واحد، فسوف يأتي ولن يتحدث معك. كان يمشي من أمامك مباشرة على طاولة العلاج من دون أن يتحدث معك. لقد كنت أجلس هناك وأنا قائد فريق كرة القدم وأنتظر مصافحة من المدير الفني، لكنه لم يكن يفعل ذلك وكان يتجاهلني. لقد كان يتوجه بحديثه إلى الطبيب أثناء وجودي ويسأله عن الوقت المتبقي لعودتي للملاعب، وكان الطبيب يرد عليه قائلاً إنني بحاجة إلى يومين، وبعد ذلك كان المدير الفني يخرج من الغرفة دون أن يتحدث معي. لقد كان ذلك يستفزني ويجعلني أريد العودة بأقصى سرعة ممكنة».
ورغم الاختلاف بين الطرق التي يتبعها كل من بينيتيز وفيرغسون ومورينيو، فإن الهدف منها واحد، كما يقول عالم النفس الرياضي دان أبراهامز، الذي يعمل مع لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز والمنتخب الإنجليزي للرغبي، والذي يقول: «إنهم يخلقون بيئة مليئة بالتحديات والتوقعات الكبيرة».
ويضيف: «التحدي الكبير يمكن أن يخلق بطبيعته ثقافة المواجهة، وهذه بالتأكيد هي الحال عندما تنظر إلى أجزاء من مسيرة مورينيو التدريبية. إنهم يقولون للاعبي الفريق بكل بساطة: (هذه هي خطة اللعب وهذه هي فلسفتي، فإما أن تلتزموا بذلك وإما لا، وإذا لم تلتزموا؛ فإنكم لن تشاركوا في المباريات). إنها طريقة تنطوي على كثير من المخاطر مع لاعبي اليوم، الذين قد يصابون بالإرهاق والإنهاك بعد عامين أو ثلاثة أعوام. من الصعب جداً أن تضع تحديات ضخمة أمام لاعبيك وأن تكون داعماً كبيراً لهم في الوقت نفسه، لكن أفضل شيء هو أن تتوصل إلى حل وسط بين الاثنين. وبعد أن عملت مع إيدي جونز ومنتخب إنجلترا للرغبي، أدركت أنه كان يتعين عليه أن يقلل من حدة تعامله من اللاعبين حتى يكون قادراً على فهم الاحتياجات الفردية لكل منهم».
من المؤكد أن الموهبة تلعب دوراً كبيراً داخل الفريق وتساهم في نجاح المدير الفني، لكن الأهم من ذلك أن قدرة المدير الفني على السيطرة على التزام اللاعبين هي التي تطلق العنان للفريق لتقديم أفضل ما لديه وتحقيق أفضل النتائج. لا توجد وصفة معينة للعلاقة المثالية بين المدير الفني واللاعبين؛ نظراً إلى أن كل علاقة بين اللاعب والمدير الفني لها طبيعتها الخاصة، وحتى في هذه الحالة قد تؤدي بعض التأثيرات الخارجية إلى إفساد هذه العلاقة.
ولضمان نجاح طويل الأمد، يتعين على المديرين الفنيين التحلي بالمرونة والقدرة على التكيف مع المواقف المتغيرة في المجتمع، لكن هذا لن يضمن بالضرورة علاقات طويلة الأمد. وبالنظر إلى أن هناك كثيراً من الأشياء التي تكون على المحك - النقاط الثلاث، ومبالغ مالية طائلة، والسمعة الشخصية - فلا بد من وقوع مواجهات واشتباكات، ولن يكون الأمر دائماً احتفالات وحصولاً على بطولات. وعلاوة على ذلك، من الممكن أن تؤدي قوة هذه الروابط إلى الشعور بالإرهاق. من هذا المنطلق، فإن هذه العلاقات تكون أشبه بالزيجات أكثر من الصداقات: قد لا يكون كل طرف معجباً بالطرف الآخر، لكنه مضطر للاستمرار في العلاقة، وأن يكون هناك تفاهم والتزام بقضية تتجاوز مجرد المصلحة الذاتية.
ومع ذلك؛ كما يوضح آدامز، فإن أفضل اللاعبين على استعداد للدخول في هذه العلاقة إذا كانت تضمن لهم النجاح. ويقول: «لا تعتقد أن جميع اللاعبين يحبون المدير الفني؛ لأن هذه ليست هي الطريقة التي تسير بها الأمور. يجب أن يثق اللاعبون بالمدير الفني وفي أن ما يفعله سوف يقود الفريق لتحقيق نتائج جيدة. لا بد من أنني نجحت في ذلك الأمر في مرحلة ما خلال مسيرتي التدريبية؛ لأنني نجحت في الترقي للدوريات الأعلى 4 مرات. والآن؛ فإن السؤال هو: هل كان اللاعبون يحبونني؟ في الحقيقة، لست متأكداً من ذلك! لكن الشيء الذي أنا متأكد منه هو أنهم كانوا يحترمونني».


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.