الكيانات الموازية... سلاح حوثي يهوي بالدولة ويفكك المجتمع

عودة إلى ما قبل الجمهورية... وبناء اقتصاد «طفيلي»

محمد علي الحوثي في فعالية لهيئة الأوقاف التي أنشأتها الميليشيات لصالح جناحه
محمد علي الحوثي في فعالية لهيئة الأوقاف التي أنشأتها الميليشيات لصالح جناحه
TT

الكيانات الموازية... سلاح حوثي يهوي بالدولة ويفكك المجتمع

محمد علي الحوثي في فعالية لهيئة الأوقاف التي أنشأتها الميليشيات لصالح جناحه
محمد علي الحوثي في فعالية لهيئة الأوقاف التي أنشأتها الميليشيات لصالح جناحه

(تقرير اخباري)
رغم سيطرتها التامة على مؤسسات الدولة بالكامل في العاصمة صنعاء ومناطق نفوذها؛ فإن الجماعة الحوثية تستحدث باستمرار كيانات وهيئات موازية تنافس هذه المؤسسات وتحل محلها، حتى باتت تهوي بالدولة وتفكك المجتمع بممارسات تجويع وبطش وقمع.
الأسبوع الماضي أصدر مهدي المشاط، رئيس ما يعرف بالمجلس السياسي الأعلى، قراراً بإنشاء «المؤسسة العامة للصناعات الكهربائية والطاقة المتجددة»، وعيَّن عبد الغني محمد حسين المداني رئيساً لها، بعد أن كان نائباً لوزير الكهرباء في حكومة الميليشيات، رغم تعرضه خلال الفترة الماضية لاتهامات من داخل الميليشيا الحوثية نفسها بممارسة الفساد داخل الوزارة.
ويدير المداني نحو 200 محطة توليد كهرباء تجارية في صنعاء والحديدة، تعود إيراداتها إلى حسابات خاصة بالميليشيات، إضافةً إلى إدارة عدد من المحطات التابعة للمؤسسة العامة للكهرباء.
يقول مصدر في وزارة الكهرباء في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الخطوة تأتي ضمن مخطط استراتيجي لتحويل مؤسسة الكهرباء وأصولها وشبكتها إلى قطاع تجاري استثماري يدرّ الأموال على الميليشيات، بعد إعادة تشغيلها إثر توقفها ثلاثة أعوام منذ اندلاع الحرب.
وتوقفت الكهرباء عن العمل في عام 2015 بسبب الحرب، واستعاض عنها المواطنون بمعدات الطاقة الشمسية باهظة الكلفة وقليلة الفائدة. وأفاد المصدر بأن النصيب الأكبر من تجارة الطاقة الشمسية يعود لتجار موالين للميليشيات التي استفادت من توقف محطات الكهرباء، للاستثمار في هذا الجانب.
وحسب المصدر؛ فإنه، وعند تراجع مبيعات الطاقة الشمسية بسبب تشبُّع السوق بعد ثلاث سنوات؛ عادت الميليشيات لتشغيل محطات الكهرباء في مناطق سيطرتها، وبيع الطاقة للمواطنين بعشرين ضعف أسعارها قبل اندلاع الحرب، إضافةً إلى إنشائها محطات تابعة لرجال أعمال موالين لها.
- اقتصاد ميليشاوي
لا يُعرف عدد الكيانات الموازية التي أنشأها الحوثيون، فحسب مصدر في وكالة «سبأ» للأنباء التي يسيطرون عليها؛ لا تصل إلى الوكالة جميع القرارات الصادرة عن المجلس الذي يرأسه المشاط أو من رئاسة الحكومة، إلا أن العاملين في الوكالة يفاجأون أحياناً بورود أخبار إليهم لنشرها، عن أنشطة كيانات لم يسمعوا بها من قبل.
يذكر الباحث الاقتصادي وفيق صالح لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين بدأوا منذ سيطرتهم على مؤسسات الدولة في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، بتنفيذ خطة منظمة للاستحواذ على مختلف المؤسسات الإيرادية والقطاعات الحيوية، لإنشاء اقتصاد طفيلي، على حساب القطاع الخاص المنظم والذي يعمل منذ عقود.
ويتابع صالح: «لم يكتفوا بتحصيل موارد مؤسسات الدولة، بل أسسوا هيئات إيرادية مستحدثة من أجل مضاعفة الإيرادات، وضمان استمرار تدفق الموارد اللازمة لتمويل الحرب، وإضافةً إلى هدفهم في مضاعفة الموارد والإيرادات من الهيئات المستحدثة؛ فإن للحوثيين أهدافاً أخرى».
ويسرد صالح من تلك الأهداف: «القضاء على مؤسسات الدولة التي كانت عنواناً للنظام الجمهوري، واستبدال مسميات أخرى بها، لطمس تاريخ اليمن الجمهوري بتدمير مؤسساته، وإنشاء اقتصاد طفيلي، يقتصر على النخبة الحاكمة المنتمية إلى سلالة تسيطر على صنعاء والمحافظات المجاورة، وتسخيرها لتحقيق أهداف ذات أبعاد طائفية ومذهبية وتشطيرية، في سياق ممنهج لتقويض مفهوم الدولة اليمنية وأنظمتها القانونية والإدارية».
ويوضح أن إنشاء الهيئة العامة للأوقاف جاء لتمكينها من الإشراف على العقارات الوقفية والاستثمارات، وفصلها عن إشراف وزارة الأوقاف والإرشاد، فجرى إصدار قرار بتعديل مسمى الوزارة إلى وزارة الإرشاد وشؤون الحج والعمرة، في حين أنشأت الهيئة الجديدة قطاعاً يسمى قطاع الاستثمار وتنمية الموارد.
ويشير إلى أن الغرض من هذا القطاع هو دراسة الوضع الاستثماري لكل العقارات الخاصة بالأوقاف في كل المحافظات وحجز أي أراضٍ استثمارية لصالح الهيئة مهما كان وضعها، وإنهاء عقود المتعاقدين معها.
- حجج «الحق» المزعوم
يرى الباحث فؤاد المقطري في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن استحداث بعض هذه الكيانات جزء من صراع الأجنحة الحوثية، فيتم تأسيس كيان جديد موازٍ لمؤسسة حكومية تحت سيطرة أحد الأجنحة، ليتمكن جناح آخر من المنافسة في الحصول على الإيرادات وتعزيز النفوذ، ومثال ذلك هيئة الأوقاف التي نشأت بسبب صراع جناحَي أحمد حامد ومحمد علي الحوثي حول إيرادات وأنشطة وزارة الأوقاف.
وإلى جانب كون هذه الهيئة أُنشئت بسبب التنافس بين الجناحين؛ فثمة مخطط خطير من ورائها، وهو استرداد أراضٍ وعقارات يُزعم أن ملكيتها تعود إلى الأسر الحاكمة خلال فترة الحكم الإمامي قبل ثورة سبتمبر 1962.
وينبه المقطري إلى أن هناك خطة استراتيجية لحصر هذه العقارات والبدء في إجراءات السيطرة عليها من الهيئة المستحدثة؛ إضافةً إلى طرد مستخدمي أراضي وعقارات الدولة وتمكين قادة الميليشيات منها.
ويؤكد أن من الأهداف الأخرى للحوثيين في إنشاء الكيانات الموازية؛ تدمير وتفريخ مؤسسات الدولة، وخصخصتها لصالح الميليشيات، وضمان أن تعمل بطاقم وظيفي مكون من أتباعهم، وعدم تسريب أو كشف ما يدور فيها للرأي العام أو المجتمع.
ويحذّر من أن إنشاء هذه الكيانات يمثل كارثة مستقبلية في حال استمرار سيطرة الحوثيين، فهو يحقق لهم تأسيس دولة داخل الدولة، وإلحاق أنصارهم بها لضمان السيطرة التامة عليها، ومن ثم لاحقاً الاستغناء عن موظفي الدولة، وإحالتهم إلى البطالة، إضافةً إلى عدم مسؤولية هذه الكيانات عن حقوق المواطنين ومصالحهم.
وبالعودة إلى الباحث وفيق صالح الذي يكشف عن بعض الأمثلة على استحداث ميليشيا الحوثي سلطات خارج القانون، كالهيئة العامة للزكاة لتحصيل المساهمة الخيرية الإلزامية، والاستحواذ على ما تبقى من موارد اليمنيين، وهيئة إدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعافي من الكوارث «النمشا»، وربطها بشكل غير رسمي مع وزارة التخطيط والتعاون الدولي الخاضعة للميليشيا... ينوه إلى أنه، وقبل إنشاء الهيئة العامة للأوقاف؛ تم تأسيس المنظومة العدلية، وهي كيان يسعى للسيطرة على المحاكم والقضاة وأمناء السر وموثِّقي عقود البيع والشراء، بهدف السيطرة على قطاع العقارات، الذي يدر عائدات سنوية ضخمة.
وكانت ما تعرف باللجان الثورية هي النواة الأولى لإنشاء وتأسيس هذه الكيانات الموازية، فعند سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء أواخر عام 2014 بدأت هذه اللجان بالإشراف على أنشطة ومهام مختلف الدوائر الحكومية ومؤسسات الدولة المدنية والأمنية والعسكرية بزعم مكافحة الفساد، وبشكل تدريجي أحكمت سيطرتها عليها.
وأعقب ذلك تعيين مشرفين على هذه المؤسسات من خارجها، ومنحهم صلاحيات غير قانونية، ومن خلالهم جرى تغيير كبير في الهيكل الإداري للمؤسسات، وتعديل في مهامها، وتجيير أنشطتها ومواردها لخدمة الميليشيات وتعزيز نفوذها.
ومن الكيانات الموازية التي أنشأها الحوثيون، المؤسسة العامة للصناعات الكهربائية والطاقة المتجددة، واللجنة التأسيسية للشبكة الوطنية للتكافل الاجتماعي، والهيئة الوطنية لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية ومواجهة الكوارث، والمجلس الاقتصادي الأعلى، وهي كيانات ذات طابع اقتصادي بغرض الجباية، وهناك كيانات أخرى ذات طابع أمني وتجسسي على المواطنين مثل المركز الوطني لبناء القدرات ودعم اتخاذ القرار، والمركز الوطني للتحكيم والتسوية في المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام القوانين الخاصة، وهيئة رفع المظالم، والهيئة العامة لشؤون القبائل، إضافةً إلى جهازي الأمن والمخابرات، والأمن الوقائي.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.