تكوّن الجنين... جوانب غامضة في عمليات التلقيح والإخصاب

العلماء يستكشفون رحلة الحيوانات المنوية نحو البويضة

تكوّن الجنين... جوانب غامضة في عمليات التلقيح والإخصاب
TT

تكوّن الجنين... جوانب غامضة في عمليات التلقيح والإخصاب

تكوّن الجنين... جوانب غامضة في عمليات التلقيح والإخصاب

لا تزال أوساط البحث الطبي تبذل الجهود لفهم العوامل التي تسهم في نجاح أحد الحيوانات المنوية (الحيامن) بإتمام عملية إخصاب البويضة Fertilization، كي تبدأ بعد ذلك عملية تكوين الجنين. ونجاح هذا الحيمن في الوصول إلى البويضة وتلقيحها، لا يتطلب فقط قدرات عالية لديه، بل أيضاً «مساعدات» من الجهاز التناسلي الأنثوي. وهذه الجوانب هي محل بحث علمي مكثف.

- عوامل وتفاعلات
بالتوافق مع فعاليات المؤتمر السنوي السابع والأربعين للجمعية الأميركية لطب الذكورة ASA، نشرت مجلتها العلمية «الذكورة» Andrology في 12 مايو (أيار) الماضي، النسخة المصححة لدراسة المراجعة العلمية التي أعدتها البروفسورة سابين كويل، من كلية الطب بجامعة كلية دبلن في إيرلندا، بعنوان «تفاعلات الحيوانات المنوية مع قناة مرور البويضة: العوامل الرئيسية لبقاء الحيوانات المنوية على قيد الحياة والحفاظ على قدرة الحيوانات المنوية على التخصيب». وكانت الجمعية الأميركية لطب الذكورة قد عقدت مؤتمرها السنوي لهذا العام في الفترة ما بين 7 و10 من الشهر الماضي، تحت عنوان «رحلة خصوبة الذكور: من الجنين إلى حياة البالغين والعودة مرة أخرى».
وقالت البروفسورة كويل في مقدمة دراستها «تلعب تفاعلات الحيوانات المنوية مع قناة مرور البويضةSperm - Oviduct Interactions دوراً محورياً في الإخصاب الناجح. وفقط الحيوانات المنوية، القادرة على التفاعل مع خلايا النسيج الطلائي لبطانة أنابيب مرور البويضة Oviduct، هي التي ستبقى على قيد الحياة وتحافظ على قدرة التخصيب Fertilizing Capacity لمدة 4 - 5 أيام».
ومعلوم أن أنابيب مرور البويضة، أو ما يُعرف بقناة فالوب Fallopian Tube، تشمل ثلاثة أجزاء، هي:
- جزء القمع الذي يواجه المبيض، ويلتقط البويضة عند خروجها منه. ويُحيط بحواف القمع تراكيب كالخيوط، تسمى خمائل البوق.
- الجزء الأنبوبي الطويل، أمبولة البوق، الذي يشكل الجزء الأكبر من أنبوب المرور هذا.
- جزء البرزخ، الذي هو الجزء الأضيق عند التقاء الأنبوب مع الرحم نفسه.
وعرضت الباحثة في مراجعتها العلمية، جوانب من المعرفة الحديثة حول العوامل التي تعيق انتقال الحيوانات المنوية وسلوكياتها في طريقها لملاقاة البويضة، وإتمام عملية التلقيح. وذكرت، أن الانخفاض الأول في توفر الحيوانات المنوية لإتمام عملية تلقيح البويضة Fertilization Process، يحدث من خلال الخروج المباشر من المهبل بعد الجماع؛ مما قد يؤدي إلى فقدان نحو 35 في المائة من الحيوانات المنوية، على أقل تقدير. ثم يجب أن تمر الحيوانات المنوية عبر عنق الرحم Cervix، وهو أول حاجز رئيسي للحيوانات المنوية في الجهاز التناسلي الأنثوي. وأن نحو 85 في المائة من الحيوانات المنوية المتبقية، ستلتصق بمخاط عنق الرحم، وبالتالي يتم استبعادها من عملية الإخصاب. وهو الانخفاض الثاني في توفر الحيوانات المنوية لإتمام تلقيح البويضة.
واستطردت بقول ما ملخصه: ثم تدخل الحيوانات المنوية إلى تجويف الرحم لتعبره، حيث يحصل انخفاض ثالث في أعداد الحيوانات المنوية التي تنجح في ذلك. ثم تضطر إلى المرور عبر مضيق منطقة التقاء الرحم بأنبوب مرور البويضة (جزء البرزخ الذي تقدم ذكره). وهو الحاجز الرئيسي الثاني للحيوانات المنوية في طريقها إلى قناة مرور البيوضة. ومن خلاله يحصل الانخفاض الرابع في أعداد الحيوانات المنوية. أما الانخفاض الخامس فيحصل في محاولة العبور لقناة فالوب نفسها، حيث تكافح الحيوانات المنوية للمضي قدماً في مواجهة التيار القوي (الذي يدفعها إلى الخلف ويعيق تقدمها) الناتج من حركة الأهداب الموجية للخلايا المبطنة لجدار قناة مرور البويضة.

- «عقبات» و«تسهيلات»
وللتوضيح، ثمة بعض العقبات «التشريحية» وأخرى «بيئية»، التي سوف تواجهها الحيوانات المنوية داخل الجهاز التناسلي الأنثوي، ومنها ما يلي:
- البيئة الحمضية الطبيعية في المهبل، تتلف الحيوانات المنوية.
- ترصد خلايا الدم البيضاء للمرأة (التي تمثل استجابة جهاز المناعة)، الحيوانات المنوية بأنها أجسام غريبة، وتحاول تدميرها.
- حالة الإغلاق لعنق الرحم.
- طول المسافة على الحيوانات المنوية، والحاجة لمصادر الطاقة لعبور المسافات تلك.
- إضافة إلى عقبات «متقدمة» أخرى.
ولكن الخبر السار في مقابل كل هذه «العقبات»، هو دور مكونات السائل المنوي في حماية الحيوانات المنوية ودعمها، ودور المساعدة التي يبذلها الجهاز التناسلي الأنثوي لجذب الحيوانات المنوية نحو البويضة. وذلك عبر العوامل التالية:
- البويضة تبذل الجهد لتمهيد وتوضيح الطريق أمام الحيوانات المنوية، عبر إطلاق مركبات كيميائية وإرسال الإشارات إلى الحيوانات المنوية كي تجذبها إليها وتدلها على مكان تواجدها.
- السائل المنوي المصاحب للحيوانات المنوية، يحيّد تأثير حموضة المهبل ليحمي الحيوانات المنوية.
- يحتوي السائل المنوي على سكر الفركتوز (سكر الفواكه)، الذي يوفر بشكل متواصل مصدر إنتاج الطاقة في الحيوانات المنوية، ما يضمن حياتها وعملها.
- تعمل مكونات عدة في السائل المنوي كدرع واقية، أمام خلايا الدم البيضاء.
- يكون مخاط عنق الرحم أثناء فترة الإباضة أكثر سيولة وأقل كثافة لتسهيل مرور الحيوانات المنوية. وفي غير هذه الفترة، يكون أكثر كثافة ولزوجة.
- تستخدم قناة فالوب والرحم قوة شفط، عن طريق إحداث تقلصات عضلية منتظمة تدعم سير الحيوانات المنوية نحو البويضة.
وأضافت الباحثة «ولا يحدث الإخصاب الناجح إلا عندما تلتقي الحيوانات المنوية والبويضة في المكان المناسب (أمبولة البوق)، وفي الوقت المناسب (في غضون 12 - 24 ساعة بعد الإباضة). وبالتالي، فإن إتمام نقل الحيوانات المنوية في الجهاز التناسلي للأنثى ضمن التوقيت المناسب، والحفاظ على قدرة الحيوانات المنوية على الإخصاب في قناة مرور البويضة، ضروريان لزيادة فرصة الإخصاب، وفي الوقت نفسه لضمان نجاح أفضل الحيوانات المنوية فقط».
وأوضحت «يمكن تصنيف تفاعلات الحيوانات المنوية مع قناة مرور البويضة في: تفاعلات فيزيائية وتفاعلات جزيئية». والتفاعلات الفيزيائية تشمل السباحة ثلاثية الأبعاد للحيوانات المنوية داخل تراكيب الهيكل المعماري الدقيق لقناة مرور البويضة، وخاصة الغشاء المُبطن لهذه القناة. بينما تشمل التفاعلات الجزيئية إفراز جزيئات كيميائية معينة من كل من الحيوانات المنوية ومن بطانة قناة مرور البويضة.

- آليات غامضة
وبيّنت، أن أثناء انتقال الحيوانات المنوية في الجهاز التناسلي الأنثوي، تخضع الحيوانات المنوية لعملية «التكثيف» Sperm Capacitation؛ مما يسمح لها بالحصول على القدرة على التخصيب Fertilizing Capacity. وتتضمن هذه العملية إزالة البروتينات السكرية الملتصقة بسطح رأس الحيوانات المنوية، وتحزيم حجم رأس الحيوان المنوي لتصغيره، كما يصبح الذيل أقوى وأكثر قوة لتتحرك بالطاقة ويكون الوصول إلى البويضة بسهولة أكبر. ورغم ملاحظة هذه التغيرات، تظل الآليات الجزيئية الدقيقة لحصولها غامضة للباحثين الطبيين، ولم يتم تحديدها بالكامل، وفق ما ذكرته.
وقالت، إن مما سهّل فهم هذه الجوانب هو «في السنوات الأخيرة، ظهرت تقنيات حديثة ومتطورة مثل التصوير الرقمي للخلايا الحية LCI لتتبع الحيوانات المنوية داخل الأنبوب، والتصوير بالمجهر التطابق البؤري (ثلاثي الأبعاد) Confocal Microscopy لتتبع الحيوانات المنوية داخل الجهاز التناسلي الأنثوي، والتصوير المقطعي التوافقي البصري Optical Coherence Tomography. وكلها ساهمت في التتبع ثلاثي الأبعاد، وعالي الدقة والسرعة، للحيوانات المنوية».
وعرضت ما ملخصه أن: الدراسات الحديثة بينت أن قدرات حركة الحيوانات المنوية وحدها، لا تساهم بذاتها وبشكل أساسي، في تقدم الحيوانات المنوية في السباحة داخل الجهاز التناسلي للأنثى. بل أثبت التصوير الرقمي للخلايا الحية LCI للحيوانات المنوية داخل الأنبوب أن تقدم الحيوانات المنوية يتحقق بشكل أساسي من خلال تقلص العضلات الملساء المحيطة بقناة مرور البويضة Oviduct Contractions، وتكوين الحركة الدودية لقناة مرور البويضة Oviduct›s Peristaltic Movements، التي تساعد الحيوانات المنوية على لقاء البويضة.
وعرضت البروفسورة كويل جانباً آخر مهماً مما «قد» يجري في قناة فالوب لدى المرأة، وهو: هل بالفعل يتم «خزن الحيوانات المنوية» Sperm Reservoir فيها إلى حين توفر البويضة؟
وقالت «عندما تدخل الحيوانات المنوية إلى قناة فالوب، يرتبط رأس الحيوانات المنوية بأهداب خلايا بطانة قناة فالوب، وتشكل خزاناً للحيوانات المنوية. وتم توثيق وجود خزان للحيوانات المنوية في عدد من الحيوانات. ويمكّن هذا من الحفاظ على حركة وقدرة الحيوانات المنوية على الإخصاب لمدة 3 - 5 أيام (معظم الثدييات)، أو أسابيع (الطيور)، أو أشهر (الخفافيش)، أو حتى سنوات (الثعابين). ومع ذلك، لا يزال هناك نقص في توثيق حقيقة تكوين خزان للحيوانات المنوية في ظل ظروف الجسم الحي للمرأة».

- خطوات متعددة لتكوين وقذف السائل المنوي
> رحلة الحيوانات المنوية في جسم الرجل، أي من الخصيتين إلى الخارج، تشمل مرحلتين، هما: التكوين والقذف.
ويستغرق تكوين الحيوان المنوي Spermatozoa الواحد الناضج نحو 90 يوماً. وبالأصل، تُولد الحيوانات المنوية في الأنابيب المنوية Seminiferous Tubules المتراصة داخل الخصيتين، ويستغرق تطورها نحو 75 يوماً.
ثم تنتقل إلى البربخ Epididymis. والبربخ هو أنبوب طويل ملتصق بالخصية، ويصل فيما بين الخصية والأسهر Vas Deferens. ومهمة البربخ هي خزن الحيوانات المنوية وإتمام عملية نضجها خلال نحو 15 يوماً أخرى، وإضافة مكونات عدة ضمن السائل المنوي عند القذف. وجسم الحيوان المنوي مكون من: رأس (يحتوي الحمض النووي)، وجسم (يحتوي تراكيب الميتوكوندريا التي تستخدم سكر الفواكه لإنتاج الطاقة)، والذيل (مهمته القيام بالحركة).
وخلال نضج الحيوانات المنوية، يحزم الحيوانُ المنوي الحمضَ النووي في منطقة الرأس؛ لجعله صغيراً قدر الإمكان؛ مما يسهل عليها السباحة واختراق المنطقة الشفافة لغلاف البويضة. كما يتم تطوير الذيل لجعل الحيوان المنوي أقوى ويتقدم للأمام بسرعة أكبر.
والأسهر هو أنبوب وعائي بطول نحو 30 سم، مسؤول عن نقل الحيوانات المنوية من البربخ إلى القناة الدافقة Ejaculatory Duct. وعند القذف، يتكون السائل المنوي من إفرازات أجزاء عدة من الجهاز التناسلي الذكري، وهي الخصية والبروستاتا وغدة كوبر والحويصلات المنوية Seminal Vesicles. والحيوانات المنوية بحد ذاتها لا تمثل سوى نحو 4 في المائة من حجم السائل المنوي الذي تأتي 65 في المائة منه من الحويصلات المنوية، و30 في المائة من إفرازات البروستاتا، و1 في المائة من غدة كوبر. ومكونات هذا السائل تساعد الحيوانات المنوية على البقاء، أي تُمدها بمصادر الطاقة والاحتياجات الأخرى اللازمة لبقائها على قيد الحياة.
وأثناء الجماع، تغادر البربخ كمية كبيرة من الحيوانات المنوية (250 مليوناً تقريباً) لتنتقل عبر الأسهر، وتمتزج بالسوائل التي تفرزها الأجزاء المذكورة، وصولاً إلى القناة الدافقة ثم الإحليل Urethra (قناة البول داخل القضيب)، وبعدها إلى المهبل.

- مسار طويل للحيوانات المنوية
> بعملية القذف، تدخل الحيوانات المنوية (مع السائل المنوي)، إلى المهبل، لتبدأ سباقها نحو تخصيب البويضة. وتبلغ مسافة انتقال الحيوانات المنوية للوصول إلى البويضة في قناة فالوب، ما بين 15 و18 سم. ولأن عمر البويضة لا يزيد على 24 ساعة، وقدرة الحيوانات المنوية البقاء على قيد الحياة لمدة تصل إلى 2 - 5 أيام داخل الجهاز التناسلي الأنثوي، فإن «السرعة» أحد العناصر المهمة في نجاح انتقال الحيوانات المنوية، وصولاً إلى البويضة.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية WHO، فما دام أن 40 في المائة على الأقل من الحيوانات المنوية، في تحليل السائل المنوي، قادرة على التحرك بشكل صحيح، فإن الحركة تعدّ طبيعية للحيوانات المنوية. وتُعرَف الحركة السليمة للحيوانات المنوية بأنها حيوانات منوية تتقدم إلى الأمام بمعدل 25 ميكرومتراً على الأقل في الثانية. ولذا؛ تسير الحيوانات المنوية البشرية بمعدل مذهل، يصل إلى 2 مليمتر في الدقيقة. وهي سرعة هائلة؛ لأن قطع مسافة المليمتر الواحد يمثل مشكلة كبيرة جداً بالنسبة للحجم الدقيق جداً للحيوان المنوي. ويبلغ متوسط طول الرحلة إلى قناة فالوب 175 مليمتراً. وأثبتت الدراسات، أنه لا يوجد فرق ملحوظ في السرعة بين الحيوانات المنوية ذات الكروموسومات X (الأنثى)، والحيوانات المنوية ذات الكروموسومات Y (الذكر).
ولذا؛ قد يستغرق وصول الحيوانات المنوية إلى قناة فالوب والالتقاء بالبويضة ما بين نحو 45 دقيقة إلى 12 ساعة. ومع ذلك، فإن أسرع الحيوانات المنوية قادرة على الوصول إلى البويضة في غضون 30 دقيقة تقريباً، اعتماداً على جودتها.
وبمجرد دخول أنبوب قناة فالوب، ستكتسب تلك الحيوانات المنوية قدرة غير عادية في زيادة نشاطها، وهي «القدرة على الإخصاب». وسيكون واحداً منهم فقط قادراً على الوصول إلى خلية البويضة، واختراق بابها، أي المنطقة الشفافة Zona Pellucida. ولهذه المهمة، يستخدم الحيوان المنوي الملتصق بالبويضة أحد تراكيبه الداخلية الموجودة في رأس الحيوان المنوي، ويُسمى أكروسوم Acrosome. وداخل الأكروسوم عدد من الأنزيمات التي تُذيب وتُضعف باب البويضة (المنطقة الشفافة)، ثم يدخل الحيوان المنوي. وبعدها تتحد نواة الحيوان المنوي مع نواة البويضة، ويحصل الإخصاب.


مقالات ذات صلة

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

تكنولوجيا دراسة تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالات صحية (رويترز)

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

أظهرت دراسة نُشرت الاثنين أن النصائح الطبية التي تسديها برامج الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين ليست جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

قد تبدو بعض الأطعمة فائقة المعالجة عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)

لماذا عليك تدفئة قدميك قبل النوم؟

قد يكون الشعور ببرودة القدمين مزعجاً في أي وقت، لكنه يصبح أكثر إزعاجاً عندما تحاول الخلود إلى النوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
TT

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

نوعان فريدان من الألياف

وفقاً لموقع «نيويورك تايمز»، يحتوي الفطر كمية جيدة من الألياف خصوصاً النوع الذي يُعرف باسم «بيتا غلوكان»، كما ذكر الدكتور أريغو سيسيرو، مدير «كلية التغذية البشرية» في جامعة بولونيا بإيطاليا.

يوجد «بيتا غلوكان» عادةً في الحبوب مثل الشوفان والشعير، ويرتبط بانخفاض مستويات الكولسترول وتقليل ارتفاعات سكر الدم. لكن الفطر يحتوي نوعاً غير عادي من «بيتا غلوكان»، يبدو أنه يدعم جهاز المناعة، كما ذكر الدكتور سيسيرو.

يحتوي الفطر أيضاً الـ«كَيْتِين»، وهو نوع من الألياف يوجد بشكل رئيسي في قشور الحشرات والقشريات. ولأن الـ«كَيْتِين» لا يُهضم بسهولة، فإنه يصل إلى القولون، حيث يُساعد في دعم الميكروبيوم المعوي.

لا يحصل معظم الناس على كمية كافية من الألياف، لكن تناول مزيد من الفطر يُعدّ طريقة سهلة لزيادة استهلاكك وتنويع مصادرها، كما تقول ميغان لازلو، اختصاصية التغذية لمرضى السرطان في «مركز سيدارز سيناي الطبي» في لوس أنجليس.

يحتوي نحو كوب واحد من فطر «شيتاكي» النَّيّئ على نحو 4 غرامات من الألياف؛ ويوصي الخبراء بتناول ما بين 21 و38 غراماً يومياً، وفق العمر والجنس.

ما أفضل مصادر «فيتامين د»؟

مضادات أكسدة قوية

يقول روبرت بيلمان، مدير «مركز الأغذية النباتية والفطرية للصحة» في جامعة ولاية بنسلفانيا، إن الفطر غنيٌّ للغاية بالـ«إرغوثيونين» والـ«غلوتاثيون»، وهما مضادان للأكسدة مهمان يساعدان خلايا الجسم على مقاومة التلف الناتج عن الاستخدام اليومي.

وبينما يستطيع الجسم إنتاج الـ«غلوتاثيون»، فإننا نحصل على الـ«إرغوثيونين» من الطعام فقط، ويحتوي الفطر، خصوصاً فطر الـ«إينوكي» وفطر المحار الملكي، على أعلى مستويات منه مقارنةً بأي طعام آخر.

وفي إحدى الدراسات التي تابعت أكثر من 3 آلاف مشارك على مدى 21 عاماً، رُبط ارتفاع مستويات الـ«إرغوثيونين» في الدم بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة. ووجدت أبحاث أخرى أن الأشخاص الذين يعانون ضعفاً إدراكياً طفيفاً وهشاشة عامة وُجد لديهم انخفاض في مستويات الـ«إرغوثيونين».

وأوضح الدكتور بيلمان أن هذه النتائج، وإن لم تثبت أن الـ«إرغوثيونين» مسؤول بشكل مباشر عن هذه التأثيرات الصحية، تتوافق مع فكرة أن مضادات الأكسدة تحمي الخلايا من التلف وتدعم وظائف الجهاز المناعي. قد يكون هذا أيضاً سبب ربط بعض الأبحاث بين زيادة استهلاك الفطر وانخفاض خطر الإصابة بالسرطان، كما ذكرت لازلو. فهو غني بفيتامينات «ب»، ويمكنه إنتاج فيتامين «د». وأضافت لازلو أن الفطر مصدر جيد لكثير من فيتامينات «ب» المهمة لعملية التمثيل الغذائي ودعم الجهاز العصبي.

كما أنه قادر على إنتاج فيتامين «د»، وهذه القدرة ميزة لا تتوفر في معظم الأطعمة الأخرى. يُعد فيتامين «د» مهماً لوظائف المناعة وصحة القلب وقوة العضلات، ولكنه موجود بشكل طبيعي في عدد قليل جداً من الأطعمة. ولا يحتوي معظم الفطر المتوفر في المتاجر على كميات كبيرة منه، لأنه يُزرع عادةً في الظلام.

يقول الدكتور تيم سبيكتور، عالم الأوبئة في «كلية كينغز كوليدج لندن»: «إذا تعرض الفطر لأشعة الشمس، فإنه سينتج فيتامين (د) كما يفعل الإنسان». لتجربة ذلك، تنصح لازلو بوضع الفطر في الخارج تحت أشعة الشمس المباشرة قبل طهوه. استهدف فترة تتراوح بين 15 دقيقة وساعة، وقطّع الفطر مسبقاً لزيادة مساحة سطحه المعرضة للشمس. في الظروف المناسبة، يمكن لكوب من الفطر النيئ أن يمدّ الجسم بكمية كافية من فيتامين «د» لتلبية الاحتياج اليومي المقرر.

مشروبات تقلل التوتر والقلق بشكل طبيعي

ما أفضل طريقة لتناول الفطر؟

بينما قد يحتوي بعض أنواع الفطر المميزة على نسبة أعلى من بعض العناصر الغذائية، فإن جميع الأنواع مفيدة، كما ذكر الدكتور سبيكتور. الذي أضاف: «ربما يكون من الأهم تناولها بانتظام. يتميز الفطر بانخفاض سعراته الحرارية ونسبة الدهون فيه، ولكنه غني بالنكهة اللذيذة. يُعزز تحميصُه قليلاً أو قَلْيُه أو شَيُّه نكهته الغنية. وتجنب طهوه على نار عالية مدة طويلة؛ لأن ذلك قد يُفقده بعض العناصر الغذائية»، كما أوضح الدكتور سبيكتور.


تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد (النوع ذو النتائج الأكثر صدقية في مجال البحوث الطبية) توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

وبيَّنت التجربة التي وردت نتائجها في دراسة نشرتها مجلة «ألزهايمرز أند ديمنشيا: ترانسليشنل ريسيرتش أند كلينيكل ريسيرتش» أن العلاج ليس دواء باهظ الثمن، بل هو تمرين بسيط وغير مكلف للدماغ، يُقلل معدلات الإصابة بالخرف بنسبة الربع، وفقاً للدراسة.

وقالت الباحثة التي شاركت في الدراسة مارلين ألبرت من جامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة لوكالة الصحافة الفرنسية: «للمرة الأولى توفّر دراسة بهذا القدر من الصدقية فكرة عما يُمكن فعله للإقلال من خطر الإصابة بالخرف».

ورغم وجود عدد كبير من الألعاب والتطبيقات الهادفة إلى تدريب الدماغ ومكافحة التدهور المعرفي، تندر البحوث التي تُثبت فاعليتها وتكون عالية الجودة وتمتد على فترة طويلة.

إلا أن فريق الباحثين الأميركيين الذين أجروا الدراسة نبّهوا إلى أنها لم تثبت سوى فاعلية نوع واحد من التدريب، ولا تعني تالياً أن هذا الأمر ينطبق على كل ألعاب تدريب الدماغ.

بدأت التجربة التي أُطلَقَت عليها تسمية «أكتيف» في أواخر تسعينات القرن العشرين، ووُزِّعَ أكثر من 2800 شخص شملتهم وتبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق، عشوائياً للقيام بثلاثة أنواع مختلفة من تدريب الدماغ؛ هي السرعة والذاكرة والقدرة على التفكير المنطقي.

في البداية، خضع المشاركون لحصة تدريبية مدتها ساعة واحدة مرتين أسبوعياً لمدة 5 أسابيع. وبعد عام خضعوا لأربع حصص تعزيزية، ومثلها في العام الثالث. ولم يتجاوز الوقت الإجمالي للتدريب 24 ساعة.

وتبيّن من المتابعة بعد 5 و10 سنوات، وفي الآونة الأخيرة، أي بعد 20 عاماً، أن تدريب السرعة كان «مفيداً بشكل ملحوظ»، بحسب ألبرت.

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

وأظهرت سجلات برنامج الرعاية الصحية الحكومي «ميديكير» بعد عقدين أن خطر الإصابة بالخرف قلّ بنسبة 25 في المائة لدى الأشخاص الذين خضعوا لتدريب السرعة والجلسات التعزيزية، في حين لم يُحدِث النوعان الآخران من التدريب فرقاً ذا دلالة إحصائية.

ويتضمن تمرين السرعة النقر على صور السيارات وإشارات المرور التي تظهر في أماكن مختلفة من شاشة الكمبيوتر.

الخرف هو سابع سبب رئيسي للوفيات عالمياً ويعاني منه 57 مليون شخص، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.


أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
TT

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أعاد خبير في التغذية ونمط الحياة، الأميركي إريك بيرغ، المعروف على الإنترنت بلقب «نوليدج دوك»، Knowledge Doc (أي «طبيب المعرفة)، تسليط الضوء على بعض الأطعمة فائقة المعالجة التي قد تبدو عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل. هذه المنتجات غالباً ما تكون مصنّعة وتحتوي على زيوت مكرّرة ومواد مضافة مثل المثبّتات والمستحلبات، وقد ربطتها دراسات بارتفاع معدلات السمنة وأمراض القلب والاضطرابات المزمنة، وفق تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

يُشار إلى أن المُثبّتات والمُستحلبات هي مواد تُضاف إلى الأطعمة المصنّعة لتحسين القوام والشكل وإطالة مدة الصلاحية.

يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر (بيكساباي)

الكاتشاب

قد يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر. فحتى الكميات الصغيرة منه، عند تناولها بانتظام، قد ترفع استهلاك السكر اليومي وتؤثر في توازن الجسم. وينصح الخبير بقراءة الملصقات الغذائية واختيار أنواع الكاتشاب قليلة السكر أو الخالية منه.

اللبن المنكّه

تحتوي بعض أنواع اللبن المنكّه على سكريات مضافة ومُحلّيات صناعية ومثبتات قد تفوق فائدته المتوقعة. البديل الأفضل هو اختيار اللبن الطبيعي وإضافة الفاكهة الطازجة في المنزل. ويؤكد مختصون آخرون أن تأثير اللبن الصحي يرتبط أساساً بكمية السكر ونوعية المكونات.

غالباً ما يحتوي البسكويت المملح على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم (بيكساباي)

البسكويت المملح

قد يبدو البسكويت المملح وجبة خفيفة، إلا أنه غالباً ما يحتوي على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم. ويُفضَّل استبدال خيارات تعتمد على المكسرات أو البذور به.

ألواح الحلوى

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة، مما قد يضر بصحة القلب والتمثيل الغذائي عند تناولها بكثرة.

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة مما قد يضر بصحة القلب (بيكساباي)

أقماع البوظة

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها، ومع إضافة المثلجات التجارية يحصل المستهلك على جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية.

يبقى الانتباه إلى الملصقات الغذائية والعودة إلى الأطعمة الكاملة والبسيطة الخيار الأكثر أماناً لدعم الصحة على المدى الطويل.