محمد الفكي سليمان: لا نرغب في شراكة جديدة مع العسكريين

عضو مجلس السيادة السوداني السابق أكد لـ«الشرق الأوسط» أهمية الوساطة السعودية ودورها الإقليمي المتعاظم

عضو مجلس السيادة السوداني السابق محمد الفكي سليمان
عضو مجلس السيادة السوداني السابق محمد الفكي سليمان
TT

محمد الفكي سليمان: لا نرغب في شراكة جديدة مع العسكريين

عضو مجلس السيادة السوداني السابق محمد الفكي سليمان
عضو مجلس السيادة السوداني السابق محمد الفكي سليمان

أبدى عضو مجلس السيادة السوداني السابق محمد الفكي سليمان، تفاؤله بالتوصل لاتفاق يعود بموجبه العسكر إلى الثكنات وتسليم السلطة للمدنيين، وتكوين حكومة كفاءات وطنية مستقلة وغير حزبية تشترك في اختيارها قوى الثورة مجتمعة، قاطعاً بأن تحالفه «الحرية والتغيير» لا يسعى إلى شراكة جديدة مع العسكريين.
وقال الفكي الذي تم اعتقاله بعد استيلاء الجيش على السلطة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتم عزله من منصبه، قبل أن يطلق سراحه إن «الحرية والتغيير» يتبنى مطالب الشارع بإنهاء الانقلاب واستعادة المدنية، وإنه استجاب للوساطة الثنائية السعودية الأميركية، استناداً إلى الثقل المؤثر للدولتين على المستويين الإقليمي والدولي، وتأثيرهما على السودان وارتباطهما بمصالح مشتركة دائمة. وشدد الفكي في حوار مع «الشرق الأوسط»، على أهمية الدور الإقليمي المتعاظم للمملكة العربية السعودية، بانتقال مركز التأثير إلى الرياض، ما جعل منها لاعباً أساسياً في المنطقة بسبب السياسة الهادئة والحكيمة غير الصاخبة التي تميزها. وأكد أن الرباط بين السعودية والسودان يتضمن مصالح كثيرة، بما في ذلك أمن البحر الأحمر، ما يجعل المملكة حريصة على استقرار السودان، لذلك تبذل جهوداً كبيرة من أجل استقراره، لأن السودان حال استقراره سيكون الأنسب للاستثمارات السعودية المختلفة، فضلاً عن إنهاء ارتباط ملف الإرهاب وقضايا اللاجئين به.
ونفى الفكي وهو عضو بارز في تحالف «قوى التغيير والحرية»، (المعارضة الرئيسية)، أن يكون التحالف قد مورست عليه ضغوط للقبول بالجلوس مع العسكريين. ورأى أن الوساطة الأميركية - السعودية جاءت «دعماً للعملية السياسية، ومن أجل انتشالها من الرفض الذي ووجهت به، بعد أن تيقنت الدولتان، بوجود طرفين يمثلان قطبي المشكلة من دون إنكار وجود آخرين، وأن الخلاف بصورة رئيسية بين الحرية والتغيير والعسكريين... اللقاء عرّف المشكلة كما وصفها تحالف الحرية والتغيير، ما أدى إلى تسارع خطوات العملية السياسية، ما قد يؤدي إلى واقع جديد في القريب العاجل». واعتبر أن ابتعاد «الحرية والتغيير» يترك المسرح مفتوحاً على كل الخيارات، بما في ذلك تشكيل مشهد سياسي جديد لن تكون مؤثرة فيه، وبقبولها اللقاء أعادت ترسيم المشهد بصورة جديدة.
- الدور الإقليمي للسعودية
وشدد الفكي على الدور الإقليمي المتعاظم للمملكة العربية السعودية، بانتقال مركز التأثير إلى الرياض عربياً، بحيث «أصبحت الرياض من أكثر العواصم العربية تأثيراً، ليس على السودان فحسب، بل أصبحت لاعباً أساسياً في معظم دول المنطقة، وحدث ذلك نتيجة للاستقرار والنفوذ الكبير الذي تتمتع بهما المملكة، والسياسة الهادئة الحكيمة غير الصاخبة التي تميز روح السياسة الخارجية السعودية».
وأشار إلى الرباط بين السعودية والسودان الذي يتضمن مصالح كثيرة جداً مشتركة، ما يجعل المملكة حريصة على استقرار السودان، بجانب «ملف أمن البحر الأحمر» الذي أصبح «قضية ساخنة جداً»، وحساسيته كبيرة بالنسبة للمملكة، وهي تبذل جهوداً كبيرة في قطاع النفط والسياحة، ما يجعل منه شديد الأهمية. وقال: «لدى السعوديين تصور للتعاون مع الدول المشاطئة، وهذا واحد من التحالفات السياسية التي تعمل عليها الرياض، بجانب الفوائد الاستثمارية الأخرى التي قد تتحقق للبلدين إذا تحقق الاستقرار».
أضاف: «السودان هو الدولة الأنسب للاستثمارات السعودية، وبمقدوره استقبال الاستثمارات في الزراعة والنقل والصناعات الخفيفة... وللسعودية تصور لاستثمارات كبيرة في السودان، لكنها مربوطة بالاستقرار وإنهاء ارتباط السودان بملفات الحرب على الإرهاب وقضايا اللاجئين، بجانب أن استقراره يهم دول المنطقة خصوصا السعودية ومصر، وانفلات الأمن فيه قد يهدد بلدان الإقليم بأكملها».
- الحوار مع العسكر
وعن تفاصيل الحوار الذي يجري الآن بين تحالف «الحرية والتغيير» والمجموعة العسكرية في مجلس السيادة، أكد أنه ركز على إنهاء انقلاب 25 أكتوبر الذي أدخل البلاد في طريق خطر. وقال: «الرفض يجعل استمرار الانقلاب مستحيلاً، لذلك من الضروري أن تعمل الأطراف الفاعلة على إنهاء هذا المشهد... تكلمنا بصراحة عن أهمية تبادل الآراء بشأن إنهاء المشهد المعقد، ونحن في انتظار رؤية العسكريين للخروج منه».
ورأى أن للعسكريين بالضرورة حسابات تتعلق بإعادة ترتيب أوراقهم للمشهد الجديد. وقال: «إذا وافقوا على ورقة الحرية والتغيير أم لم يوافقوا، سيولد واقع سياسي جديد. فإذا وافقوا على الورقة سيكون هناك ترتيب سياسي لخروجهم من المشهد وعودتهم إلى الثكنات» معترفاً بأن عودة العسكر للثكنات تحتاج لترتيبات كبيرة «أما إذا رفضوا قبول الورقة، فهم أيضاً بحاجة لترتيب سياسي للمضي بالانقلاب إلى آخر الخطوات، بمواجهة الشارع الرافض لوجودهم والمجتمع الدولي الداعم لعودة الحكم المدني».
واشترط لتفاوض مباشر بين العسكريين و«الحرية والتغيير» التوافق على ما سماه تفكيك الانقلاب. وقال: «التفاوض المباشر مرفوض من الشارع والحرية والتغيير، لذلك تجري اللقاءات الحالية عبر تبادل الأوراق المكتوبة وبشهود دوليين ومحاضر مضبوطة، ومع ذلك التحفظات الشعبية عليه متواصلة».
وتعهد بإشراك قوى الثورة المختلفة في كل الخطوات التي يخطوها تحالف الحرية والتغيير، واطلاع الشارع على أي تطورات، وأكد أن «هذه هي الصيغة المتاحة وفقاً للمناخ السياسي الحالي... إذا حدث توافق بحضور الشهود الدوليين على عملية تفكيك الانقلاب وترتيباته وخروج العسكريين من المشهد السياسي، فلن يرفض أحد اللقاء المباشر لترتيب المشهد بصورته الكاملة».
وربط إزالة الشكوك حول العملية بحضور الشهود الدوليين، لأن «هناك حالة من الشك في الشارع بما يصنعه السياسيون، ولهذه الشكوك مبرراتها الكامنة في التجارب السابقة». وأكد أن «الحديث عن لقاء مباشر بين العسكريين والحرية والتغيير سابق لأوانه، ولن يتم ما لم يحدث تقدم يستدعيه».
وبشأن اللقاءات التي تجري بين ممثل تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير طه عثمان، وممثل العسكريين الفريق أول شمس الدين كباشي، قال إنهما يتبادلان الشروحات حول النصوص المكتوبة لإكمالها، لأن بعض النصوص بحاجة لتبيان المقصود منها. وأضاف: «مثلما قدمنا لهم رؤيتنا مكتوبة طلبنا منهم رداً مكتوباً عليها».
ونفى تسلم رؤية العسكريين وردهم على رؤية تحالفه، وقال: «الزمن ضيق جداً، ونحن نحثهم على الإسراع في تسليم الرد، حتى يستطيع كل طرف ترتيب أموره وخياراته وفقاً لوجهة نظر الطرف الآخر».
كما نفى بشكل قاطع وجود نية للشراكة مع العسكريين، وقال: «الشراكة هي وجود المدنيين والعسكريين في مؤسسات السلطة، فإذا كونّا مجلسي سيادة ووزراء مدنيين فهذا يعني أن لا وجود لأي شراكة... لإنهاء المخاوف من الشراكة، لن نسمح بصيغة تتيح للعسكريين التدخل في إدارة الدولة، وفي الوقت ذاته لن يشكل الحرية والتغيير المشهد المقبل وحده».
وقلل من مخاوف الأطراف وقال إنها ستنتهي بالإعلان الدستوري واختيار حكومة كفاءات وطنية يختارها شعب السودان. وقال: «هناك توجه عام في الشارع يرفض مشاركة الحزبيين في السلطة، وهو الشارع الذي أبطل الانقلاب بكل جبروته وقوته، لذلك يستطيع منع الحزبيين مهما كانت لديهم مطامع في السلطة».
وتعهد بصياغة إعلان دستوري يجيب على كل الأسئلة ويزيل التخوفات. وقال: «سنقدم هذه الرؤية لشركائنا في الثورة... في المرحلة الأولى ذهبنا لوحدنا في العملية السياسية، رغم التشكيك في إمكانية إنهاء الانقلاب عبر العمل السياسي، لذلك فضل البعض البقاء في خط المواجهة المستمر، والمواجهة عملية مهمة ويجب المحافظة عليها».
ووعد بأن يستصحب تحالفه رؤية لجان المقاومة والتجمعات المهنية والنقابية والمجتمع المدني كاملة. وقال: «خطوتنا الأولى إنهاء الانقلاب وعودة الجيش إلى ثكناته، وأن نوقف الجدل الذي قد يتسبب في انقسام في معسكر الثورة، مستصحبين معنا وجهات النظر كافة إلى الإعلان الدستوري والوثيقة التي ستحكم الفترة الانتقالية».
- تطمينات للعسكريين
وبشأن تقديم تطمينات للعسكريين مقابل عودتهم للثكنات، قال إنه أمر بحاجة لنقاش يتناول المخاوف والتجاوزات التي حدثت عبر ترتيبات «عدالة انتقالية» وهو شأن يهم كل السودانيين، لكونه متشابكاً مع المجتمع المحلي وأطراف لا سياسية مؤثرة ومتأثرة به بمن فيهم أسر الشهداء والضحايا أصحاب الحق الأصيل في الدم.
وقطع بأن تحالفه يسعى إلى تشكيل حكومة من كفاءات وطنية غير حزبية استجابة لمطلب الشارع، ويشمل حتى موقعي اتفاقية السلام، وبالتالي يجب أن تخرج من الحكومة كل قوى الثورة، والحرية والتغيير، والحركات المسلحة، وكذلك الحزب الشيوعي، من أجل «حكومة كفاءات غير حزبية».
وأبدى تفاؤله بتطور الأوضاع. وقال: «أنا غير متشائم من الحوار الجاري، وأعتقد أنه يمكن الوصول لاتفاق يحافظ على استقرار البلاد» بيد أنه عاد ليقول: «رغبة السودانيين هي التي تسود في نهاية الأمر، فإذا أرادوا حكومة حزبية سيكون لهم ممثلون فيها، وإذا أراد السودانيون غير ذلك لهم ما يختاروا».
وتعهد بأن يأتي دور الآلية الثلاثية في المرحلة اللاحقة، استناداً إلى أن الحديث يدور حول إنهاء الانقلاب بين طرفي الأزمة، أما تشكيل المشهد فلن يتم مع تحالف الحرية والتغيير وحده، فهناك آخرون لديهم موقف من انقلاب 25 أكتوبر والثورة، وسيكونون كلهم جزءاً من هذا المنبر، وقال: «الحكومة المقبلة لن تكون حكومة حزبية، وذلك من أجل توسيع قاعدة دعمها وخلق توافق بقاعدة واسعة تشمل حتى الحزب الاتحادي الديمقراطي - الأصل، والمؤتمر الشعبي، والموقعين على اتفاقيات سابقة في الشرق ودارفور»، ليدعموا الحكومة المقبلة، طالما لا يوجد صراع أو تنافس على مقاعد السلطة.
وعن موقف الشباب والثوار من الحوار، قال إنهم يرفضون التفاوض والشراكة، لكنهم ينتظرون النتيجة بحذر، فإذا حققت مطالبهم بعودة الجيش إلى الثكنات وتشكيل حكومة مدنية سيقبلون ذلك ويدعموه، أما إذا حصل «اتفاق ضعيف» شبيه لاتفاق البرهان - حمدوك في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فلن يقبل به الشارع وسيواصل ثورته. وقال: «تحالف الحرية والتغيير واقع تحت ضغط عالٍ ومراقبة لصيقة من الشارع، وهو يتحرك في هذا الإطار، ويعي كل هذه التعقيدات».
أما في حال فشل الحوار المدني العسكري الذي ينظر إليه الشارع بحذر ويعتبره «تجريباً للمجرب»، قال: «لن يحدث شيء، دخلنا الحوار بمطالب الشارع المحددة، فهذا يعني أننا مصرون على تحقيق هذه المطالب التي ووجهت بالرفض، ولن يشمت فينا أحد، إلّا إذا انخرطنا في تسوية من دون مطالب الشعب من أجل مطالب تخصنا... في هذه الحالة سنصبح عرضة للسخرية ومرمى لنيران الشارع لكن الثورة ستستمر».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

موريتانيا: المحكمة العليا تسقط عضوية برلمانيتين معارضتين

مريم الشيخ وقامو عاشور تفقدان عضوية البرلمان الموريتاني بقرار من المحكمة العليا (إعلام محلي)
مريم الشيخ وقامو عاشور تفقدان عضوية البرلمان الموريتاني بقرار من المحكمة العليا (إعلام محلي)
TT

موريتانيا: المحكمة العليا تسقط عضوية برلمانيتين معارضتين

مريم الشيخ وقامو عاشور تفقدان عضوية البرلمان الموريتاني بقرار من المحكمة العليا (إعلام محلي)
مريم الشيخ وقامو عاشور تفقدان عضوية البرلمان الموريتاني بقرار من المحكمة العليا (إعلام محلي)

أصدرت الغرفة الجزائية بالمحكمة العليا الموريتانية، مساء الثلاثاء، قراراً نهائياً برفض الطعن المقدم من البرلمانيتين مريم الشيخ جنك وقامو عاشور سالم، وتأييد حكم الاستئناف القاضي بحرمانهما من الحقوق المدنية والسياسية 5 سنوات، في تطور يفتح الباب أمام إعلان شغور مقعديهما بالبرلمان رسمياً.

وتنتمي النائبتان إلى حركة «إيرا» الحقوقية، ودخلتا البرلمان عبر حزب «الصواب» ذي الميول القومية البعثية، وتعود القضية إلى أبريل (نيسان) الماضي، إثر بثّ مباشر على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» انتقدت خلاله البرلمانيتان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، في تصريحات اعتبرت النيابة العامة أنها تضمنت مساساً بالرموز الوطنية، وإهانة لرئيس الجمهورية، وتحريضاً على العنف.

وجرى توقيف البرلمانيتين بموجب حالة «التلبس»، التي تتيح تجاوز الحصانة البرلمانية استثنائياً، حيث أصدرت محكمة نواكشوط الغربية في مايو (أيار) حكماً بسجنهما 4 سنوات نافذة، خفّفتها محكمة الاستئناف في يوليو (تموز) إلى سنتين، مع إضافة الحرمان من الحقوق السياسية 5 سنوات، وهو الشق الذي يمس مباشرة عضويتهما البرلمانية.

وبعد صدور قرار محكمة الاستئناف، أصدر الرئيس ولد الغزواني عفواً رئاسياً أسقط عقوبة السجن، لكنه استثنى الحرمان من الحقوق السياسية والمدنية، فيما أصدر المجلس الدستوري بعد ذلك قراراً يقضى بعدم إمكانية تأكيد فقدان النائبتين صفتهما البرلمانية في تلك المرحلة.

واستند المجلس في قراره إلى أن حكم محكمة الاستئناف، الصادر وقتها، لم يكن قد اكتسب بعد الصفة النهائية لكونه لا يزال قابلاً للطعن أمام المحكمة العليا؛ وبالتالي عادت البرلمانيتان إلى البرلمان مؤقتاً بعدما كان الحرس قد منعهما من الدخول في وقت سابق. غير أن هذه العودة لم تخلُ من توتر إضافي، إذ فرض البرلمان لاحقاً عقوبات تأديبية بحقهما تمثلت في طرد مؤقت، إثر اعتصام نظمتاه داخل المبنى.

واليوم أصبح حكم الحرمان نهائياً بقرار المحكمة العليا، حيث يتوقع أن تبدأ إجراءات خروجهما من البرلمان ليحل محلهما آخران من نفس الحزب.

وكان قرار المحكمة قد فجّر جدلاً سياسياً حاداً، حيث انتقد حزب «الصواب»، في بيان، قرار المحكمة العليا، معتبراً أنه يندرج ضمن «سياسة إسكات أصوات المعارضين» والتضييق على البرلمانيين، ومستشهداً بالمادة 50 من الدستور التي تحظر متابعة أي نائب بسبب رأيه أو تصويته أثناء أداء مهامه.

ووصف الحزب توقيت القرار بأنه يأتي في «ظرف سياسي دقيق»، مشيراً إلى أن المساس بحرية النائبتين يمتد أثره إلى «حق المواطنين في التمثيل» داخل البرلمان.

ويتجدد هذا الجدل، في وقت تستعد الأطراف السياسية لتنظيم حوار وطني شامل، دعا له ولد الغزواني، بهدف التوصل إلى اتفاق سياسي يقود إلى إصلاحات متفق عليها.


«الوحدة الليبية» لتعزيز التعاون الأمني مع أميركا

مسعد بولس وعماد الطرابلسي خلال لقاء في واشنطن الثلاثاء (الصفحة الرسمية لوزير الداخلية في غرب ليبيا)
مسعد بولس وعماد الطرابلسي خلال لقاء في واشنطن الثلاثاء (الصفحة الرسمية لوزير الداخلية في غرب ليبيا)
TT

«الوحدة الليبية» لتعزيز التعاون الأمني مع أميركا

مسعد بولس وعماد الطرابلسي خلال لقاء في واشنطن الثلاثاء (الصفحة الرسمية لوزير الداخلية في غرب ليبيا)
مسعد بولس وعماد الطرابلسي خلال لقاء في واشنطن الثلاثاء (الصفحة الرسمية لوزير الداخلية في غرب ليبيا)

تسعى حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة إلى توسيع التعاون الأمني مع الولايات المتحدة، بالتزامن مع تحركات لإعادة ترتيب الخريطة الأمنية والعسكرية في طرابلس، وذلك خلال زيارة وزير الداخلية المكلف عماد الطرابلسي إلى واشنطن، التي شملت لقاءات مع مسؤولين أميركيين بارزين.

والتقى الطرابلسي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، ووين وول، المساعد الخاص للرئيس ومدير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا في مجلس الأمن القومي الأميركي، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء بتوقيت طرابلس.

وشملت المباحثات، بحسب بيان حكومي، اتفاق التعاون الأمني بين البلدين، ودعم قدرات الأجهزة الأمنية وتبادل الخبرات، إلى جانب مكافحة الهجرة غير النظامية وتعزيز أمن الحدود، في وقت تكثف فيه واشنطن اتصالاتها مع الأطراف الليبية بشأن توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويكتسب لقاء الطرابلسي مع مسؤول في مجلس الأمن القومي الأميركي دلالة إضافية، إذ يضع التعاون الأمني الليبي ـ الأميركي في إطار الاتصالات الأوسع التي تجريها واشنطن بشأن مستقبل المؤسسات الأمنية والعسكرية وترتيبات توحيدها.

الأمين العام للقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي خيري التميمي خلال لقاء مع وفد عسكري فرنسي في بنغازي الثلاثاء (إعلام القيادة العامة)

ووفق بيان للحكومة، تناولت اللقاءات سبل تطوير التعاون بين المؤسسات الأمنية في البلدين، وتعزيز القدرات وتبادل الخبرات، فضلاً عن ملف الهجرة غير النظامية والحد من تداعياتها، ورفع قدرات المؤسسات المختصة في تأمين الحدود والتعامل مع هذا الملف.

وشدد الجانبان على أهمية استمرار التنسيق والتواصل، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا، وتطوير آليات التعاون بين المؤسسات الأمنية بما يخدم المصالح المشتركة.

وذهب الطرابلسي إلى التأكيد على «أهمية تطوير مجالات العمل المشترك بين المؤسسات الأمنية الليبية ونظيرتها الأميركية، ورفع القدرات الأمنية وتبادل الخبرات وتطوير آليات التنسيق، إلى جانب تكثيف التعاون في مواجهة الهجرة غير النظامية وتعزيز أمن الحدود».

وتأتي الزيارة في توقيت تشهد فيه طرابلس تحركات لإعادة ترتيب انتشار التشكيلات المسلحة والأجهزة الأمنية، وسط استمرار تعدد القوى الفاعلة داخل العاصمة وتداخل مناطق نفوذها.

وبحسب مصدر سياسي مطلع في طرابلس، تتزامن التحركات الأميركية مع ترتيبات أمنية تقودها أطراف في حكومة «الوحدة»، من بينها وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي ووزير الداخلية عماد الطرابلسي، لإعادة تنظيم الخريطة الأمنية والعسكرية في العاصمة.

وتداولت وسائل إعلام محلية معلومات عن اعتماد رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة، خلال اجتماع أمني في مصراتة، خطة لإعادة توزيع التشكيلات المسلحة في طرابلس، بعد تصنيفها إلى «موثوقة» و«غير موثوقة». ولم تؤكد حكومة «الوحدة» هذه المعلومات أو تنفها.

وعاد التوتر خلال الأيام الماضية بين تشكيلات أمنية وعسكرية إلى العاصمة، على خلفية خلاف بشأن الانتشار في «جزيرة القادسية» وسط طرابلس، بما يعكس استمرار هشاشة الترتيبات الأمنية التي أعيد تشكيلها خلال العامين الماضيين، رغم مساعي حكومة «الوحدة» إلى إعادة تنظيم وجود القوى المسلحة والأجهزة الأمنية داخل العاصمة.

ومنذ اشتباكات العام الماضي، تعمل حكومة الدبيبة على إعادة ترتيب الخريطة الأمنية في طرابلس، لكنها اعتمدت في الوقت نفسه على أكثر من قوة لتأمين العاصمة، الأمر الذي أبقى التوازن بين التشكيلات المسلحة عاملاً رئيسياً في تحديد طبيعة الانتشار الأمني.

وفي شرق ليبيا، برز تحرك فرنسي موازٍ مع قيادة الجيش الوطني، إذ استقبل الفريق خيري التميمي، الأمين العام للقيادة العامة، السفير الفرنسي تيري فالا والملحق العسكري الجديد تانغي تروغييه، الثلاثاء، في لقاء تناول تطوير العلاقات والتنسيق وتبادل الخبرات.

وجاء اللقاء عقب وصول سفينة الدعم الفرنسية «لوار» إلى قاعدة بنغازي البحرية. وتنتمي السفينة إلى فئة سفن الدعم والمساعدة متعددة المهام، وتستخدم في الدعم اللوجيستي والتدريب والمساعدة الفنية.

وكانت السفينة قد شاركت مؤخراً في نشاط بحري قبالة الساحل الغربي لليبيا، إلى جانب سفن جزائرية وإيطالية، ضمن أنشطة مبادرة «5+5 دفاع» الهادفة إلى تعزيز الأمن والسلامة البحرية وتبادل الخبرات ورفع الجاهزية العملياتية.

وتشارك فرنسا في رئاسة مجموعة العمل الأمنية المنبثقة عن مسار برلين، وتدعم الحوار بين المؤسسات الأمنية في شرق ليبيا وغربها، بينما تضع الولايات المتحدة توحيد المؤسسات وتعزيز التعاون الأمني ضمن محاور اتصالاتها مع الأطراف الليبية.


نقل البشير إلى مستشفى بالخرطوم ومزاعم عن ترتيبات لسفره

الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)
الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)
TT

نقل البشير إلى مستشفى بالخرطوم ومزاعم عن ترتيبات لسفره

الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)
الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)

نُقل الرئيس السوداني السابق عمر البشير، البالغ من العمر 80 عاماً، من مدينة مروي في شمال البلاد إلى مستشفى علياء العسكري، التابع للسلاح الطبي في العاصمة الخرطوم، لمواصلة العلاج وإجراء فحوصات، في ظل ظهور أعراض لم تُعرف أسبابها.

وقال محاميه محمد الحسن الأمين لـ«الشرق الأوسط»، الأربعاء، إن موكله نُقل إلى الخرطوم قبل أسبوعين لإجراء فحوصات دورية، مؤكداً أنه «لا جديد في وضعه الصحي». لكنه أشار إلى ظهور بعض الأعراض التي «لم يتم التعرف على أسبابها»، وهو ما قد يستدعي سفره إلى خارج البلاد لاحقاً لإجراء فحوصات باستخدام أجهزة متطورة.

وأحجم الأمين عن تقديم مزيد من التفاصيل بشأن الحالة الصحية للبشير، التزاماً بالقوانين المتعلقة بحماية خصوصية المرضى وسرية معلوماتهم الطبية. غير أنه ذكر أن الرئيس السابق يعاني، بصورة متكررة، انخفاضاً في ضغط الدم والتهابات، مضيفاً: «هذا كل ما نستطيع الإفصاح عنه في هذه المرحلة».

محمد الحسن الأمين محامي الرئيس السابق عمر البشير (الشرق الأوسط)

وأوضح الأمين أن نقل البشير إلى الخرطوم جاء بعد استقرار الأوضاع الأمنية في الولاية مؤخراً، مشيراً إلى أنه لم تعد هناك دواعٍ لبقائه في المعتقل بمدينة مروي. وأضاف أن موكله يتنقل بين السجن والمستشفى لاستكمال علاجه.

وبشأن ما يُتداول عن موافقة السلطات السودانية على سفر البشير إلى الخارج، قال الأمين: «لا يوجد قرار رسمي حتى الآن»، لكنه أشار إلى أن بعض المسؤولين في الحكومة، الذين لم يسمّهم، أبدوا عدم ممانعتهم. وأضاف: «هذا الطلب أُثير قبل أكثر من عام، لكن لم يحدث أي تقدم في تنفيذه».

وأكد الأمين أن الجهات الرسمية نفسها سهّلت سفر نائب الرئيس السابق، بكري حسن صالح، إلى العاصمة التركية أنقرة لتلقي العلاج، كاشفاً للمرة الأولى عن وجوده خارج البلاد.

عمر البشير أثناء محاكمته في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وتتهم المحكمة الجنائية الدولية البشير بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور خلال حكمه. كما أُدين بتهم فساد وتمويل غير مشروع، وواجه محاكمات أخرى قبل اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023. وكان آنذاك محتجزاً في قاعدة عسكرية بأم درمان، قبل نقله إلى مروي في شمال السودان.

وكانت تقارير إعلامية سودانية قد أفادت بتدهور الحالة الصحية للرئيس السابق بصورة كبيرة خلال الأيام الماضية، ما استدعى نقله إلى الخرطوم.

في المقابل، فندت مصادر رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط» ما يقال عن تدهور صحة البشير، وقالت إن الإجراءات الأخيرة تهدف إلى التمهيد لسفره إلى خارج البلاد، استباقاً لأي تحولات سياسية في الداخل أو تطورات في دول الإقليم.

البشير مع زعيم الحركة الإسلامية حسن الترابي في الأيام الأولى لانقلاب 1989 (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إن الإسلاميين يسعون إلى استباق تحولات متسارعة محتملة في المشهد السياسي، قد تضع السلطة بقيادة رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، في حرج بالغ أمام المحكمة الجنائية الدولية إذا ظل البشير داخل البلاد. ووفقاً للمصادر، التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها، فإن قيادات إسلامية بارزة في حزب المؤتمر الوطني المعزول، أجرت اتصالات، في وقت سابق، لترتيب نقل البشير إلى دولة خارجية، بعد الحصول على موافقتها على استقباله. وأضافت المصادر أنه سبق أن عُرض على الرئيس المعزول الانتقال إلى إريتريا، لكنه رفض، رغم أن الرئيس الإريتري أسياس أفورقي كان قد أبدى استعداده لاستضافته.

واعتبرت المصادر أن الحديث عن تدهور صحة البشير لا يرتبط بحالته الصحية، وإنما يندرج في إطار ترتيبات ذات دوافع سياسية بحتة.

من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم هيئة الاتهام في قضية انقلاب عام 1989، الذي قاده البشير، المحامي معز حضرة، إن قانون الإجراءات الجنائية السوداني لسنة 1991 لا يجيز السماح لأي متهم أو محكوم عليه بالسفر خارج البلاد. وأوضح حضرة لـ«الشرق الأوسط» أن «السلطة القضائية، وفقاً للقانون، هي الجهة الوحيدة التي تتحكم في مكان وجود المتهم، وليس أي جهة أخرى، سياسية أو عسكرية أو غيرها».

وأضاف أن البشير يواجه عدة بلاغات، ولذلك فإن «الإجراء القانوني السليم هو أن يتلقى العلاج في السجن أو في مستشفيات حكومية تحت رقابة السلطة القضائية». واعتبر أنه «إذا صح ما يُتداول عن محاولة نقله إلى الخارج، فإن ذلك يشكّل تهريباً لمتهم».

عمر البشير (أ.ف.ب)

ويخضع البشير و27 من شركائه الإسلاميين للمحاكمة بتهم تقويض النظام الدستوري، التي تصل عقوبتها إلى الإعدام وفقاً للقوانين السودانية، على خلفية انقلاب 30 يونيو (حزيران) 1989، الذي استولت بموجبه الجبهة الإسلامية على السلطة. ومن أبرز المتهمين في القضية علي عثمان محمد طه، النائب الأسبق لحسن الترابي، وبكري حسن صالح، نائب البشير السابق، إلى جانب قيادات عسكرية ومدنية شاركت في الانقلاب.