محمد الفكي سليمان: لا نرغب في شراكة جديدة مع العسكريين

عضو مجلس السيادة السوداني السابق أكد لـ«الشرق الأوسط» أهمية الوساطة السعودية ودورها الإقليمي المتعاظم

عضو مجلس السيادة السوداني السابق محمد الفكي سليمان
عضو مجلس السيادة السوداني السابق محمد الفكي سليمان
TT

محمد الفكي سليمان: لا نرغب في شراكة جديدة مع العسكريين

عضو مجلس السيادة السوداني السابق محمد الفكي سليمان
عضو مجلس السيادة السوداني السابق محمد الفكي سليمان

أبدى عضو مجلس السيادة السوداني السابق محمد الفكي سليمان، تفاؤله بالتوصل لاتفاق يعود بموجبه العسكر إلى الثكنات وتسليم السلطة للمدنيين، وتكوين حكومة كفاءات وطنية مستقلة وغير حزبية تشترك في اختيارها قوى الثورة مجتمعة، قاطعاً بأن تحالفه «الحرية والتغيير» لا يسعى إلى شراكة جديدة مع العسكريين.
وقال الفكي الذي تم اعتقاله بعد استيلاء الجيش على السلطة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتم عزله من منصبه، قبل أن يطلق سراحه إن «الحرية والتغيير» يتبنى مطالب الشارع بإنهاء الانقلاب واستعادة المدنية، وإنه استجاب للوساطة الثنائية السعودية الأميركية، استناداً إلى الثقل المؤثر للدولتين على المستويين الإقليمي والدولي، وتأثيرهما على السودان وارتباطهما بمصالح مشتركة دائمة. وشدد الفكي في حوار مع «الشرق الأوسط»، على أهمية الدور الإقليمي المتعاظم للمملكة العربية السعودية، بانتقال مركز التأثير إلى الرياض، ما جعل منها لاعباً أساسياً في المنطقة بسبب السياسة الهادئة والحكيمة غير الصاخبة التي تميزها. وأكد أن الرباط بين السعودية والسودان يتضمن مصالح كثيرة، بما في ذلك أمن البحر الأحمر، ما يجعل المملكة حريصة على استقرار السودان، لذلك تبذل جهوداً كبيرة من أجل استقراره، لأن السودان حال استقراره سيكون الأنسب للاستثمارات السعودية المختلفة، فضلاً عن إنهاء ارتباط ملف الإرهاب وقضايا اللاجئين به.
ونفى الفكي وهو عضو بارز في تحالف «قوى التغيير والحرية»، (المعارضة الرئيسية)، أن يكون التحالف قد مورست عليه ضغوط للقبول بالجلوس مع العسكريين. ورأى أن الوساطة الأميركية - السعودية جاءت «دعماً للعملية السياسية، ومن أجل انتشالها من الرفض الذي ووجهت به، بعد أن تيقنت الدولتان، بوجود طرفين يمثلان قطبي المشكلة من دون إنكار وجود آخرين، وأن الخلاف بصورة رئيسية بين الحرية والتغيير والعسكريين... اللقاء عرّف المشكلة كما وصفها تحالف الحرية والتغيير، ما أدى إلى تسارع خطوات العملية السياسية، ما قد يؤدي إلى واقع جديد في القريب العاجل». واعتبر أن ابتعاد «الحرية والتغيير» يترك المسرح مفتوحاً على كل الخيارات، بما في ذلك تشكيل مشهد سياسي جديد لن تكون مؤثرة فيه، وبقبولها اللقاء أعادت ترسيم المشهد بصورة جديدة.
- الدور الإقليمي للسعودية
وشدد الفكي على الدور الإقليمي المتعاظم للمملكة العربية السعودية، بانتقال مركز التأثير إلى الرياض عربياً، بحيث «أصبحت الرياض من أكثر العواصم العربية تأثيراً، ليس على السودان فحسب، بل أصبحت لاعباً أساسياً في معظم دول المنطقة، وحدث ذلك نتيجة للاستقرار والنفوذ الكبير الذي تتمتع بهما المملكة، والسياسة الهادئة الحكيمة غير الصاخبة التي تميز روح السياسة الخارجية السعودية».
وأشار إلى الرباط بين السعودية والسودان الذي يتضمن مصالح كثيرة جداً مشتركة، ما يجعل المملكة حريصة على استقرار السودان، بجانب «ملف أمن البحر الأحمر» الذي أصبح «قضية ساخنة جداً»، وحساسيته كبيرة بالنسبة للمملكة، وهي تبذل جهوداً كبيرة في قطاع النفط والسياحة، ما يجعل منه شديد الأهمية. وقال: «لدى السعوديين تصور للتعاون مع الدول المشاطئة، وهذا واحد من التحالفات السياسية التي تعمل عليها الرياض، بجانب الفوائد الاستثمارية الأخرى التي قد تتحقق للبلدين إذا تحقق الاستقرار».
أضاف: «السودان هو الدولة الأنسب للاستثمارات السعودية، وبمقدوره استقبال الاستثمارات في الزراعة والنقل والصناعات الخفيفة... وللسعودية تصور لاستثمارات كبيرة في السودان، لكنها مربوطة بالاستقرار وإنهاء ارتباط السودان بملفات الحرب على الإرهاب وقضايا اللاجئين، بجانب أن استقراره يهم دول المنطقة خصوصا السعودية ومصر، وانفلات الأمن فيه قد يهدد بلدان الإقليم بأكملها».
- الحوار مع العسكر
وعن تفاصيل الحوار الذي يجري الآن بين تحالف «الحرية والتغيير» والمجموعة العسكرية في مجلس السيادة، أكد أنه ركز على إنهاء انقلاب 25 أكتوبر الذي أدخل البلاد في طريق خطر. وقال: «الرفض يجعل استمرار الانقلاب مستحيلاً، لذلك من الضروري أن تعمل الأطراف الفاعلة على إنهاء هذا المشهد... تكلمنا بصراحة عن أهمية تبادل الآراء بشأن إنهاء المشهد المعقد، ونحن في انتظار رؤية العسكريين للخروج منه».
ورأى أن للعسكريين بالضرورة حسابات تتعلق بإعادة ترتيب أوراقهم للمشهد الجديد. وقال: «إذا وافقوا على ورقة الحرية والتغيير أم لم يوافقوا، سيولد واقع سياسي جديد. فإذا وافقوا على الورقة سيكون هناك ترتيب سياسي لخروجهم من المشهد وعودتهم إلى الثكنات» معترفاً بأن عودة العسكر للثكنات تحتاج لترتيبات كبيرة «أما إذا رفضوا قبول الورقة، فهم أيضاً بحاجة لترتيب سياسي للمضي بالانقلاب إلى آخر الخطوات، بمواجهة الشارع الرافض لوجودهم والمجتمع الدولي الداعم لعودة الحكم المدني».
واشترط لتفاوض مباشر بين العسكريين و«الحرية والتغيير» التوافق على ما سماه تفكيك الانقلاب. وقال: «التفاوض المباشر مرفوض من الشارع والحرية والتغيير، لذلك تجري اللقاءات الحالية عبر تبادل الأوراق المكتوبة وبشهود دوليين ومحاضر مضبوطة، ومع ذلك التحفظات الشعبية عليه متواصلة».
وتعهد بإشراك قوى الثورة المختلفة في كل الخطوات التي يخطوها تحالف الحرية والتغيير، واطلاع الشارع على أي تطورات، وأكد أن «هذه هي الصيغة المتاحة وفقاً للمناخ السياسي الحالي... إذا حدث توافق بحضور الشهود الدوليين على عملية تفكيك الانقلاب وترتيباته وخروج العسكريين من المشهد السياسي، فلن يرفض أحد اللقاء المباشر لترتيب المشهد بصورته الكاملة».
وربط إزالة الشكوك حول العملية بحضور الشهود الدوليين، لأن «هناك حالة من الشك في الشارع بما يصنعه السياسيون، ولهذه الشكوك مبرراتها الكامنة في التجارب السابقة». وأكد أن «الحديث عن لقاء مباشر بين العسكريين والحرية والتغيير سابق لأوانه، ولن يتم ما لم يحدث تقدم يستدعيه».
وبشأن اللقاءات التي تجري بين ممثل تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير طه عثمان، وممثل العسكريين الفريق أول شمس الدين كباشي، قال إنهما يتبادلان الشروحات حول النصوص المكتوبة لإكمالها، لأن بعض النصوص بحاجة لتبيان المقصود منها. وأضاف: «مثلما قدمنا لهم رؤيتنا مكتوبة طلبنا منهم رداً مكتوباً عليها».
ونفى تسلم رؤية العسكريين وردهم على رؤية تحالفه، وقال: «الزمن ضيق جداً، ونحن نحثهم على الإسراع في تسليم الرد، حتى يستطيع كل طرف ترتيب أموره وخياراته وفقاً لوجهة نظر الطرف الآخر».
كما نفى بشكل قاطع وجود نية للشراكة مع العسكريين، وقال: «الشراكة هي وجود المدنيين والعسكريين في مؤسسات السلطة، فإذا كونّا مجلسي سيادة ووزراء مدنيين فهذا يعني أن لا وجود لأي شراكة... لإنهاء المخاوف من الشراكة، لن نسمح بصيغة تتيح للعسكريين التدخل في إدارة الدولة، وفي الوقت ذاته لن يشكل الحرية والتغيير المشهد المقبل وحده».
وقلل من مخاوف الأطراف وقال إنها ستنتهي بالإعلان الدستوري واختيار حكومة كفاءات وطنية يختارها شعب السودان. وقال: «هناك توجه عام في الشارع يرفض مشاركة الحزبيين في السلطة، وهو الشارع الذي أبطل الانقلاب بكل جبروته وقوته، لذلك يستطيع منع الحزبيين مهما كانت لديهم مطامع في السلطة».
وتعهد بصياغة إعلان دستوري يجيب على كل الأسئلة ويزيل التخوفات. وقال: «سنقدم هذه الرؤية لشركائنا في الثورة... في المرحلة الأولى ذهبنا لوحدنا في العملية السياسية، رغم التشكيك في إمكانية إنهاء الانقلاب عبر العمل السياسي، لذلك فضل البعض البقاء في خط المواجهة المستمر، والمواجهة عملية مهمة ويجب المحافظة عليها».
ووعد بأن يستصحب تحالفه رؤية لجان المقاومة والتجمعات المهنية والنقابية والمجتمع المدني كاملة. وقال: «خطوتنا الأولى إنهاء الانقلاب وعودة الجيش إلى ثكناته، وأن نوقف الجدل الذي قد يتسبب في انقسام في معسكر الثورة، مستصحبين معنا وجهات النظر كافة إلى الإعلان الدستوري والوثيقة التي ستحكم الفترة الانتقالية».
- تطمينات للعسكريين
وبشأن تقديم تطمينات للعسكريين مقابل عودتهم للثكنات، قال إنه أمر بحاجة لنقاش يتناول المخاوف والتجاوزات التي حدثت عبر ترتيبات «عدالة انتقالية» وهو شأن يهم كل السودانيين، لكونه متشابكاً مع المجتمع المحلي وأطراف لا سياسية مؤثرة ومتأثرة به بمن فيهم أسر الشهداء والضحايا أصحاب الحق الأصيل في الدم.
وقطع بأن تحالفه يسعى إلى تشكيل حكومة من كفاءات وطنية غير حزبية استجابة لمطلب الشارع، ويشمل حتى موقعي اتفاقية السلام، وبالتالي يجب أن تخرج من الحكومة كل قوى الثورة، والحرية والتغيير، والحركات المسلحة، وكذلك الحزب الشيوعي، من أجل «حكومة كفاءات غير حزبية».
وأبدى تفاؤله بتطور الأوضاع. وقال: «أنا غير متشائم من الحوار الجاري، وأعتقد أنه يمكن الوصول لاتفاق يحافظ على استقرار البلاد» بيد أنه عاد ليقول: «رغبة السودانيين هي التي تسود في نهاية الأمر، فإذا أرادوا حكومة حزبية سيكون لهم ممثلون فيها، وإذا أراد السودانيون غير ذلك لهم ما يختاروا».
وتعهد بأن يأتي دور الآلية الثلاثية في المرحلة اللاحقة، استناداً إلى أن الحديث يدور حول إنهاء الانقلاب بين طرفي الأزمة، أما تشكيل المشهد فلن يتم مع تحالف الحرية والتغيير وحده، فهناك آخرون لديهم موقف من انقلاب 25 أكتوبر والثورة، وسيكونون كلهم جزءاً من هذا المنبر، وقال: «الحكومة المقبلة لن تكون حكومة حزبية، وذلك من أجل توسيع قاعدة دعمها وخلق توافق بقاعدة واسعة تشمل حتى الحزب الاتحادي الديمقراطي - الأصل، والمؤتمر الشعبي، والموقعين على اتفاقيات سابقة في الشرق ودارفور»، ليدعموا الحكومة المقبلة، طالما لا يوجد صراع أو تنافس على مقاعد السلطة.
وعن موقف الشباب والثوار من الحوار، قال إنهم يرفضون التفاوض والشراكة، لكنهم ينتظرون النتيجة بحذر، فإذا حققت مطالبهم بعودة الجيش إلى الثكنات وتشكيل حكومة مدنية سيقبلون ذلك ويدعموه، أما إذا حصل «اتفاق ضعيف» شبيه لاتفاق البرهان - حمدوك في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فلن يقبل به الشارع وسيواصل ثورته. وقال: «تحالف الحرية والتغيير واقع تحت ضغط عالٍ ومراقبة لصيقة من الشارع، وهو يتحرك في هذا الإطار، ويعي كل هذه التعقيدات».
أما في حال فشل الحوار المدني العسكري الذي ينظر إليه الشارع بحذر ويعتبره «تجريباً للمجرب»، قال: «لن يحدث شيء، دخلنا الحوار بمطالب الشارع المحددة، فهذا يعني أننا مصرون على تحقيق هذه المطالب التي ووجهت بالرفض، ولن يشمت فينا أحد، إلّا إذا انخرطنا في تسوية من دون مطالب الشعب من أجل مطالب تخصنا... في هذه الحالة سنصبح عرضة للسخرية ومرمى لنيران الشارع لكن الثورة ستستمر».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)
معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)
TT

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)
معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

بموازاة تشديد الحكومة المصرية على حصول حجاج شركات السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية» قبل استكمال إجراءات إصدار تأشيرة الحج للموسم الجديد، تواصل وزارة الداخلية ملاحقة «شركات الحج والعمرة الوهمية».

وكانت وزارة السياحة المصرية قد أكدت في الآونة الأخيرة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»، التي تعد من الاشتراطات الأساسية للسماح بأداء فريضة الحج. وقالت مساعدة وزير السياحة لشؤون شركات السياحة ورئيسة اللجنة العليا للحج والعمرة، سامية سامي، إنه لن يتم استكمال إجراءات إصدار تأشيرة الحج السياحي هذا العام إلا بعد تقديم هذه الشهادة.

وتشير وزارة السياحة المصرية إلى أن «شهادة الاستطاعة» تأتي بالتنسيق مع وزارة الصحة، وبالتعاون مع الجهات الرسمية في المملكة العربية السعودية، وبما يضمن التزام الحجاج بإجراء الكشف الطبي الدقيق، وإقرارهم بالقدرة الصحية على أداء مناسك الحج، وهو ما يسهم في أدائها في أجواء آمنة ومنظمة. وتلفت إلى أن الشهادة يجب أن تُعتمد عبر منصة «نسك مسار» السعودية، وأن يحملها الحاج عند مغادرته مصر لمطابقتها في منافذ الدخول إلى المملكة.

وحسب تصريحات لوزير الصحة السعودي فهد الجلاجل في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فإن «الاستطاعة الصحية شرط أساسي للحصول على تأشيرة الحج». وأكد الوزير أن منظومة الصحة «تعمل بتكامل مع مختلف الجهات منذ انطلاق الرحلة وحتى العودة»، وأن صحة الحاج أولوية لضمان حج آمن.

وتداولت مواقع إخبارية مصرية، الأحد، أسماء المستشفيات التي خصصتها وزارة الصحة لاستخراج «شهادة الاستطاعة» وعددها 197 مستشفى، وأشارت إلى أن الكشف الطبي يشمل عدداً من الفحوص والتحاليل.

معتمرون مصريون يهبطون من الطائرة (وزارة التضامن المصرية)

صحة الحجيج

عضو الجمعية العمومية لغرفة شركات السياحة المصرية ونائب رئيس غرفة شركات السياحة السابق، باسل السيسي، قال إن «شهادة الاستطاعة الصحية» يتم التشديد عليها للمرة الأولى خلال موسم الحج المقبل، لافتاً إلى أن هدفها بالأساس هو التأكد من قدرة الحاج على أداء المناسك، وخلوه من أي أمراض يصعب معها أداء الفريضة. وأوضح أن الشهادة تضم أيضاً أنواع الأدوية التي يحصل عليها الحاج.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن الشهادة لا بد أن تكون موثقة وصحيحة وصادرة من وزارة الصحة في مصر، وأشار إلى أن عدم إحضار الحاج لها «يُعد إخلالاً بشروط السفر، ويترتب عليه وقف إجراءات الحج، وعدم استكمال إصدار التأشيرة»، منوّهاً إلى أن هذا يأتي ضمن منظومة متكاملة من الإجراءات الهادفة إلى الحفاظ على صحة وسلامة حجاج السياحة منذ بدء الرحلة وحتى عودتهم إلى مصر.

ويرى رئيس «شعبة السياحة والطيران» بالغرفة التجارية في مصر سابقاً، عماري عبد العظيم، أن شهادة الاستطاعة إجراء ضروري «لأن بعض الحجاج لديهم أمراض مثل الفشل الكلوي، وتحدث لهم مشاكل خلال أداء المناسك في المملكة، لذا لا بد لأي حاج أن تكون معه هذه الشهادة، فضلاً عن قيام الحاج بإخطار وزارة الصحة المصرية بأنواع الأدوية التي يتناولها خصوصاً المهدئات».

اجتماع تنسيقي سعودي - مصري بمدينة جدة الخميس الماضي بشأن الخدمات المقدمة للمعتمرين (وكالة أنباء الشرق الأوسط)

وأوضح عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف هو «تفادي أي أخطاء قد تحدث خلال الرحلة؛ فهو التزام من قبل وزارة الصحة المصرية مع المعتمرين وكذا مع وزارة السياحة، بحيث يمر الموسم دون أي اضطرابات أو مشاكل تعوق رحلات شركات السياحة، وتكون رحلة الحج قائمة على أمان للجميع، ويبقى الحاج مهيأً صحياً».

وعقدت وزارة السياحة المصرية، الخميس الماضي، اجتماعاً تنسيقياً مع وزارة الحج والعمرة السعودية بمدينة جدة لمناقشة آليات رفع وتطوير جودة الخدمات المقدمة للمعتمرين المصريين خلال موسم العمرة الحالي والمواسم المقبلة. وناقش الجانبان عدداً من الملفات التنظيمية الخاصة بموسم العمرة، ومن بينها التعاقد بين شركات السياحة المصرية ونظيراتها السعودية، بالإضافة إلى سبل تعزيز التكامل التقني بين البوابة المصرية للعمرة ومنصة «نسك» السعودية، بما يضمن توحيد بيانات برامج الحج والعمرة.

إحكام الرقابة

من جانبها، تواصل وزارة الداخلية المصرية ملاحقة شركات «وهمية» تزعم تنظيم رحلات حج وعمرة وبرامج سياحية. وأفادت الوزارة، مساء السبت، بأنه في إطار جهود الوزارة لضبط المخالفات المتعلقة بالأمن السياحي وإحكام الرقابة على الشركات العاملة بمجال السياحة، تم «رصد 25 شركة دون ترخيص بنطاق عدد من المحافظات تقوم بالنصب والاحتيال على المواطنين بزعم تنظيم برامج سياحية ودينية مختلفة لهم، وإيهامهم بكونها شركات سياحية مرخصة على خلاف الحقيقة، والترويج لنشاطها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو نشر إعلانات مبوَّبة».

الحجاج المصريون النظاميون أدوا المناسك العام الماضي من دون مشكلات (وزارة التضامن)

وتعليقاً على ذلك، قال باسل السيسي إن هذه «مجرد كيانات غير رسمية يقوم عليها أفراد، وتنتشر بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف أن «الملاحقات الأمنية تهدف لأن تكون رحلات العمرة والحج آمنة، وذلك حفاظاً على المسافرين». وطالب بضرورة التنسيق بشكل أكبر بين وزارتي السياحة والداخلية للتصدي للكيانات غير الرسمية عبر وحدة متخصصة تتولى هذا الملف، «لأن مثل هذه الكيانات تضر بالاقتصاد المصري وسمعة مصر في الخارج».

وقال رئيس «شعبة السياحة والطيران» بالغرفة التجارية السابق عماري عبد العظيم إن شركات السياحة الرسمية تعمل وفق إطار قانوني تابع لوزارة السياحة المصرية، وإن أي شركة تزاول النشاط السياحي من دون إخطار وزارة السياحة تكون غير قانونية، موضحاً أن الملاحقات الأمنية هي نتيجة شكاوى وصلت من بعض المواطنين إلى وزارة السياحة، التي أبلغت بدورها شرطة السياحة.

وتشدد مصر من إجراءاتها لتلافي أزمة «الحجاج غير النظاميين» التي حدثت عام 2024، حين استغل الآلاف بعض «تأشيرات الزيارة»، التي تُمنح لدخول المملكة، في أداء فريضة الحج بشكل غير قانوني، الأمر الذي ترتبت عليه معاناة أعداد كبيرة منهم حينها.


«النواب المصري» المنتخب يبدأ أولى جلساته الاثنين عقب «تعيينات السيسي»

مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)
مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)
TT

«النواب المصري» المنتخب يبدأ أولى جلساته الاثنين عقب «تعيينات السيسي»

مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)
مجلس النواب المصري (الصفحة الرسمية للمجلس)

يعقد مجلس النواب المصري المنتخب حديثاً أولى جلساته، الاثنين، بعد قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعيين 28 عضواً بالمجلس، نصفهم من النساء.

ويبلغ عدد الأعضاء المنتخبين 568 نائباً، ليصل إجمالي عدد أعضاء المجلس إلى 596 نائباً. وتُعقد الجلسة وسط تكهنات واسعة بشأن هوية رئيس المجلس الجديد، مع ترجيحات كبيرة تصب في صالح المستشار هشام بدوي، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات سابقاً.

ويأتي انعقاد المجلس عقب مسار انتخابي معقد وطويل استمر 99 يوماً، وشهد ثماني جولات تصويت شملت 27 محافظة على مرحلتين، إضافة إلى جولتي إعادة بكل مرحلة. كما تخللت العملية الانتخابية إعادة التصويت في 19 دائرة ألغيت بقرارات من «الهيئة الوطنية للانتخابات»، و30 دائرة أخرى أُلغيت بأحكام قضائية.

ونشرت الجريدة الرسمية، الأحد، قرار رئيس الجمهورية بدعوة مجلس النواب لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث في تمام الساعة الحادية عشرة صباح الاثنين الموافق 12 يناير (كانون الثاني) 2026.

ومن المقرر، حسب قرار رئيس الجمهورية المنشور في الجريدة الرسمية، أن تُعقد الجلسة الإجرائية برئاسة أكبر الأعضاء سنّاً، حيث تبدأ بأداء النواب اليمين الدستورية، يليها انتخاب رئيس المجلس ووكيلين له، وفقاً للإجراءات المنصوص عليها في اللائحة الداخلية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات البرلمانية نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وحتى مساء الأحد، لم تُحسم أسماء المرشحين رسمياً لرئاسة المجلس، غير أن تكهنات إعلامية تحدثت عن عدة أسماء بارزة، من بينها المستشار بدوي، وأستاذ القانون الدستوري الدكتور صلاح فوزي.

وتُعد كفة بدوي الأرجح، وفق البرلماني والإعلامي المصري مصطفى بكري الذي قال في تغريدة عبر منصة «إكس»: «كل المؤشرات تؤكد أن المستشار هشام بدوي يتجه إلى منصب رئيس مجلس النواب».

وضمت أسماء الأعضاء الثمانية والعشرين، الذين أصدر رئيس الجمهورية قراراً بتعيينهم في المجلس، شخصيات سياسية وأكاديمية بارزة، من بينها وزير الخارجية المصري السابق سامح شكري، ووزير التعليم العالي الأسبق أشرف الشيحي، إلى جانب عضوة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ثريا البدوي، وهي أيضا أستاذة للإعلام في جامعة القاهرة.

وأثار تعيين شكري اهتمام باحثين ومراقبين، من بينهم أستاذ العلاقات الدولية رامي عاشور الذي عدّ أن انضمام وزير الخارجية السابق إلى البرلمان «يعكس توجهاً للاستفادة من خبرته الدبلوماسية الممتدة التي قاربت عقداً من الزمن في منصبه الوزاري، فضلاً عن مسيرته الطويلة في السلك الدبلوماسي».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال تكريم وزير الخارجية السابق سامح شكري (وزارة الخارجية)

ويرجح عاشور، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أن يتولى شكري دوراً بارزاً داخل البرلمان، خصوصاً في لجنة العلاقات الخارجية أو لجنة الدفاع والأمن القومي، في ظل ما تواجهه مصر من تحديات تتصل بملفات غزة وليبيا والسودان وسد النهضة، وهي ملفات تفرض وفق تقديره «وجود ثقل دبلوماسي وخبرة تفاوضية داخل المؤسسة التشريعية».

وينص قانون مجلس النواب على أن لرئيس الجمهورية حق تعيين عدد من الأعضاء لا يزيد على 5 في المائة من المنتخبين، على أن يكون نصفهم على الأقل من النساء، وذلك لتمثيل الخبراء وأصحاب الإنجازات العلمية والعملية، والفئات التي يرى الدستور ضرورة تمثيلها، استناداً إلى ترشيحات جهات ومؤسسات وطنية مختلفة.

ومن المقرر أن تنعقد جلسة النواب الإجرائية بتركيبة سياسية جديدة، إذ أظهرت نتائج الانتخابات فوز 15 حزباً سياسياً بأكثرية مقاعد مجلس النواب، وفق تقرير أولي من «هيئة الاستعلامات المصرية» الأسبوع الماضي.

وأشار التقرير إلى أن أحزاب المعارضة حصلت على 53 مقعداً بما يقارب 10 في المائة من الأعضاء المنتخبين، إلى جانب فوز 105 أعضاء من المستقلين، بنسبة تزيد على 18 في المائة.

وقال رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات المستشار حازم بدوي، السبت، إن نسبة المشاركة في العملية الانتخابية بلغت 32.41 في المائة، مشيراً إلى أن إجمالي عدد المقيدين بقاعدة بيانات الناخبين وصل إلى 69 مليوناً و891913 ناخباً، فيما أدلى 22 مليوناً و657211 ناخباً بأصواتهم.

ومع بدء أولى جلساته، يواجه البرلمان الجديد اختباراً مزدوجاً يتمثل في تشكيل هيئته القيادية من جهة، وترجمة تطلعات الشارع إلى أداء تشريعي ورقابي فعّال من جهة أخرى، في ظل تحديات سياسية واقتصادية وأمنية إقليمية متشابكة.


تنسيق عسكري مصري - ليبي لمواجهة «التهديدات والتحديات» الإقليمية

وزير الدفاع المصري ورئيس أركان الجيش يستقبلان صدام حفتر (القيادة العامة الليبية)
وزير الدفاع المصري ورئيس أركان الجيش يستقبلان صدام حفتر (القيادة العامة الليبية)
TT

تنسيق عسكري مصري - ليبي لمواجهة «التهديدات والتحديات» الإقليمية

وزير الدفاع المصري ورئيس أركان الجيش يستقبلان صدام حفتر (القيادة العامة الليبية)
وزير الدفاع المصري ورئيس أركان الجيش يستقبلان صدام حفتر (القيادة العامة الليبية)

فرضت ملفات عدة و«تحديات مشتركة» نفسها على لقاء مسؤولين عسكريين مصريين، بالفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، في ظل ما تشهده المنطقة من مستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن والاستقرار لكلا البلدين.

جانب من زيارة صدام حفتر إلى مصر (القيادة العامة الليبية)

ووصل صدام حفتر إلى القاهرة، السبت، في ثاني زيارة له في غضون شهر، تلبية لدعوة رسمية من القائد العام للقوات المسلحة المصرية وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق أول عبد المجيد صقر. وأُجريت له مراسم استقبال رسمية بمقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع، وعزفت الموسيقى العسكرية السلام الوطني لكلا البلدين.

وقال المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، يوم الأحد، إن لقاء صقر مع صدام حفتر تناول «مناقشة علاقات التعاون العسكري بين القوات المسلحة لكلا البلدين، بالإضافة إلى أبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن والاستقرار بالمنطقة».

وتأتي زيارة صدام حفتر في ظل انشغال مصر بالوضع المتأزم في السودان، وسعياً إلى الحفاظ على وحدته، والحفاظ على مؤسساته الوطنية، دون تدخلات خارجية. وكان صدام قد رافق والده المشير خليفة حفتر في زيارته الأخيرة إلى القاهرة في 8 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، التقاه فيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتناولت بحث الحدود البحرية المشتركة، والوضع في السودان.

وتباينت في ليبيا ردود الفعل حيال زيارة صدام إلى القاهرة، في أجواء لم تخلُ من الانقسام، إذ ذهب كل فريق لتفسيرها على النحو الذي يرضي جبهته، لكنّ المحلل السياسي أحمد أبو عرقوب، يرى أنها تأتي في إطار «تعزيز الأمن الإقليمي، وبحث ملفات من بينها الأوضاع في السودان».

جانب من القيادات العسكرية الليبية (القيادة العامة الليبية)

وقال أبو عرقوب لـ«الشرق الأوسط» إن «ملف السودان يحظى باهتمام مشترك بين مصر وليبيا، على أساس أن ما يجري في هذا البلد الشقيق يمس الأمن القومي للبلدين»، لافتاً إلى أن الحرب في السودان تؤثر سلباً على استقرار دول الجوار والمنطقة بشكل عام.

ويتوقع أبو عرقوب أن هذه الزيارة «جاءت للتنسيق بين البلدين للحد من التدخلات السلبية الخارجية في السودان، بما يعطي فرصة لإيجاد تسوية سياسية شاملة لضمان وحدة واستقرار السودان».

كما التقى الفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الفريق صدام حفتر، وتناول اللقاء - حسب المتحدث العسكري المصري - عدداً من الملفات والموضوعات ذات الاهتمام المشترك في ضوء دعم العلاقات العسكرية الثنائية بين الجانبين.

وأكد رئيس الأركان المصري على «اعتزازه بالعلاقات الراسخة التي تربط القوات المسلحة المصرية والليبية»، وفيما أشار إلى حرص القيادة العامة للقوات المسلحة على تعزيز أواصر التعاون في مختلف المجالات العسكرية بين البلدين الشقيقين، أكد على «أهمية تضافر الجهود المشتركة لمواجهة التهديدات كافة التي من شأنها المساس بأمن واستقرار الدولة الليبية».

وتعمل مصر على دعم ليبيا «بشكل كامل»، كما تجدد تأكيدها على دعم المبادرات والجهود كافة الرامية إلى تسوية الأزمة الليبية، ولا سيما تلك التي تستهدف إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن. وشدّد على «ضرورة التصدي لأي تدخلات خارجية والعمل على إخراج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا».

وأعرب صدام حفتر عن «تقديره لدور مصر الداعم للشعب الليبي في الحفاظ على سلامة ووحدة أراضيه، وسعي مصر الدائم إلى إرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة». ونقل مكتب الإعلام للقيادة العامة في ليبيا أنه جرى خلال اللقاء بحث آفاق التعاون المشترك، خصوصاً في مجال التدريب، وتبادل الخبرات بين الجانبين.

وأمام تصاعد التأويلات في ليبيا بشأن الزيارة وما تناولته، عدّ المحلل السياسي هيثم الورفلي، زيارة الفريق صدام حفتر إلى مصر «عادية ومتكررة» بالنظر إلى زيارته الأخيرة الشهر الماضي، التي رافقه فيها أيضاً رئيس الأركان العامة للجيش الفريق خالد حفتر.

وعبّر الورفلي عن اعتقاده بأن مصر «حليف استراتيجي للقيادة العامة الليبية، ودلالة هذه الزيارة هي دحض كل الافتراءات التي تتحدث عن توتر العلاقات بين مصر والقيادة العامة».

صدام يتلقى هدية تذكارية عبارة عن عربة حربية فرعونية من القيادة العامة المصرية (القيادة العامة الليبية)

وسبق أن شدّد السيسي خلال لقائه حفتر الشهر الماضي في القاهرة على «التزام مصر بمواصلة تقديم جميع أشكال الدعم والمساندة للجيش والمؤسسات الوطنية الليبية؛ في إطار العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين، وسط تأكيد على عمق العلاقات المصرية الليبية وخصوصيتها».

ونقل المتحدث الرئاسي حينها أن الجانبين «توافقا على أهمية تكثيف الجهود الدولية والإقليمية للوصول إلى تسوية سلمية تحفظ استقرار السودان وسيادته ووحدة أراضيه؛ وتم التأكيد في هذا الصدد على أن استقرار السودان يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي لمصر وليبيا».