لبنانيات يتنشّقن الحرية على «إطارين»... ولو بعد الخمسين

السيدة لارا نعماني على متن دراجتها النارية خلال نزهة مع الأصدقاء (الشرق الأوسط)
السيدة لارا نعماني على متن دراجتها النارية خلال نزهة مع الأصدقاء (الشرق الأوسط)
TT

لبنانيات يتنشّقن الحرية على «إطارين»... ولو بعد الخمسين

السيدة لارا نعماني على متن دراجتها النارية خلال نزهة مع الأصدقاء (الشرق الأوسط)
السيدة لارا نعماني على متن دراجتها النارية خلال نزهة مع الأصدقاء (الشرق الأوسط)

ببنطال جلدي لامع، وخوذة مدببة، وسترة جلدية مزينة بدبابيس وشارات تروي قصة مشاوير وتحديات تخوضها على متن دراجتها النارية، تجوب السيدة اللبنانية لارا نعماني (52 سنة) لبنان، والدول العربية، بل العالم، على «إطارين أشبه بالأجنحة»، على حد وصفها.

ولم تمارس لارا، وهي أم لولدين في العقد الثاني من العمر، شغفها «الأزلي» بهواية ركوب الدراجات النارية في سن صغيرة، بل كان عليها الانتظار، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت دائماً أرى الحلم يبعد مع كل مسؤولية جديدة، كان الأهم تربية ولدي وتأمين مستقبلهما. كنت أعتقد أن حلمي لن يتحقق أبداً».
كثيراً ما يُقال إن النصف الأول من حياتنا مكرس لوظائفنا وواجباتنا، بينما النصف الثاني ملك لنا للاستمتاع بالحياة، لكن في مجتمع شرقي يقسّم الهوايات جندريا، ويخضعها في معظم الأحيان لروزنامة العمر، فيصف النساء اللاتي يعتزمن تحقيق أحلامهن في سن كبيرة بـ«المتصابيات»، واللاتي يمارسن هواية وضعتها الأعراف على خانة الذكور بـ«المسترجلات»، ضربت سيدات لبنانيات، من بينهن لارا وبيليندا زكا (55 سنة)، عرض الحائط كل تلك «المحظورات» واتبعتا شغفهما في سبيل «ذلك الشعور بالحرية المطلقة... ولو بعد حين».
وتروي لارا، المعروفة وسط مجتمع سائقي دراجات «الهارلي» بـ«لولوش» و«أم عمر»، أن قلبها كان يرقص فرحاً كلما رأت سيدة تقود دراجة، وتتحدث السيدة، التي أصبحت رائدة اليوم في مجال التأمين والبوالص لـ«الشرق الأوسط»، عن الشرارة التي دفعتها إلى المضي قدماً في مطاردة حلمها «وهو صاحب شركة في مجال التأمين، قابلته في عام 2018».

وتحكي: «خلال الاجتماع عندما كنت في مكتبه سرقت أنظاري خوذة وسترة جلدية، شتتتا تركيزي كلياً، وعندما سألته أخبرني أنه يقود دراجة نارية»، الرجل الذي كان عمره 64 سنة حينها، صدم لارا «فهو مسن بدأ بممارسة هوايته في عمر الـ60»، على حد تعبيرها، فألهمتها قصته وأشعلت في قلبها الشغف من جديد.
أما مغامرات بيليندا التي تصف نفسها بأنها «متمردة وتسير عكس التيار»، فبدأت منذ الصغر، وتخبر «الشرق الأوسط» أنها في عمر الـ13 سنة كانت تخفي عن والديها ركوبها خلف شباب المنطقة الذين يقودون الدراجات النارية الرياضية السريعة، تقول: «أمي وأبي كانا يوبخانني باستمرار وكان والدي يهددني بالعقاب عندما يكتشف الموضوع، فهو رجل متحفظ جداً وكان يخاف من كلام الناس».

لم يخفت شغف بيليندا، وهي فنانة تبرع في تصميم قطع فنية ولوحات ثلاثية الأبعاد وتصمم مجوهرات، لقيادة الدراجات النارية السريعة يوماً، إلا أنها لم ترغب في تحدي عائلتها ووالدها بالأخص، وفقاً لها، إلى أن زارتها زبونة في متجرها في منطقة مار تقلا في الحازمية (ضواحي بيروت).

وتقول السيدة الملقّبة بـ«بي»: «خلال دردشتنا أخبرتني الزبونة أنها تقود دراجة نارية، أخبرتها حينها عن حبي لهذه الهواية رغم رفض أهلي، فكان جوابها أشبه بنداء اليقظة. قالت لي حينها: عذراً! عمرك 45 سنة وتنتظرين موافقة أهلك!».
وتحكي بيليندا: «في الشهر الأول اشتريت الخوذة، والشهر الثاني اشتريت السترة وكل شهر كنت أشتري قطعة من المعدات الضرورية إلى أن اشتريت دراجة رياضية سريعة وبدأت التعلم على قيادتها. كنت أركنها لدى المدرب خوفاً من المشاجرة مع أهلي».
أما لارا، وبعدما جوبهت بمعارضة كلّية من زوجها، اشترت دراجة «هارلي سبورستر» بالتقسيط، وتمرّنت على قيادتها، وتضيف: «عندما حان وقت امتحان السواقة، كان لا بد لي من إخبار زوجي وعائلتي... لكن كيف؟!».
لم يكن أمام لارا سوى رمي الخبر في وجه زوجها كالقنبلة، وتذكر: «وبقيت سنة كاملة أقود الدراجة من دون رضاه».

وتقبل الزوج فكرة أن زوجته «رايدر» (سائقة دراجات نارية) بعدما شاهد بأم العين «الاحترام الذي اكتسبته في هذا المجتمع، ومحبة الناس لي وتمكني ومضاهاتي للرجال في القيادة» تشرح، وتتابع: «بعدما كان من أشد المعارضين أصبح فخوراً بي».
وفي لبنان، تقود العديد من السيدات، خصوصاً الشابات، دراجات نارية، أكان للهواية كلارا وبيليندا، أو كوسيلة نقل اقتصادية. وفي حين يتقبّل الجيل الشاب هذه الظاهرة بل ويشجعها، لا يحبّذ السواد الأعظم من الجيل الأكبر الفكرة ويعتبرها «مسيئة لصورة المرأة».


ورغم ذلك، تعتبر لارا، أن والدها كان سيبارك خطوتها هذه لو كان على قيد الحياة بعكس والدتها التي يكبلها الخوف على ابنتها من أن تصاب بأي مكروه، والتي لا تتردد في التعبير عن امتعاضها من «تصرّف» ابنتها كلما سنحت لها الفرصة.
أما في العائلة الكبيرة، لارا ابنة بيروت، كانت محبوبتها وفقاً لها، وتضيف: «لكن بسبب قيادتي للدراجة النارية تغيرت نظرتهم لي وخسرت محبتهم...».
بيليندا فجّرت القنبلة أيضا، فقررت المواجهة وقامت بركن دراجتها أمام المنزل، «وكانت المشاجرة الكبرى. منذ ذلك الحين اختلفت علاقتي بوالدي وتوفي في عام 2013 من دون أن تعود علاقتنا كما كانت في السابق»، حسبما تروي. أما والدتها فتقبلت الموضوع بعد مدة لكنها طلبت منها توخي الحذر، وفقاً لها.

الأزمة الاقتصادية
ولكن في بلد يعيش أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث ويحرم المواطنين من أدنى حقوقهم المعيشية، تعتبر رياضة ركوب الدراجات النارية، وهي هواية مكلفة جداً، بحسب بيليندا ولارا، من الكماليات، فكيف يمكن لمحبيها المواظبة على ممارستها وسط كل الأزمات التي تعيشها البلاد؟
تؤكد السيدتان أن تلك الهواية تأثرت حتما بالأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار المحروقات وقطع غيار وصيانة الدراجات النارية.

وخلال السنة الماضية، نادراً ما ذهبت بيليندا في نزهة مع النادي، وتقول: «أقل قطعة في (الهارلي) باهظة الثمن، واليوم بعدما حجزت المصارف على أموالنا وتراجعت إنتاجية العمل أصبح لا بد من التفكير ألف مرة قبل الإقدام على أي عملية تصليح أو صيانة، كذلك قلّصنا عدد النزهات بسبب أزمة المحروقات وارتفاع أسعار البنزين».
https://www.facebook.com/watch/?v=429288074891034&ref=sharing

من جهتها، تشير لارا التي تولت رئاسة نادي «هوكس لبنان» (Hawks) في عام 2021، أي في خضم أزمة المحروقات في البلاد والطوابير أمام محطات الوقود التي تلاها رفع الدعم عن المحروقات وارتفاع أسعارها بشكل جنوني، إلى أنه كان من أولويات النادي حينها الأخذ بعين الاعتبار ظروف كل الأعضاء الموجودين. وتتحدث عن أن النادي عمد إلى اختصار عدد النزهات ومسافتها أيضاً، وبعدما كانت «الرايد» (النزهة) لا تقل عن 300 و400 كيلومتر قبل رفع الدعم عن مادة البنزين، أصبحت لا تزيد على 100 أو 150 كيلومتراً بعده، بهدف تخفيف الكلفة عن الأعضاء والسماح بمشاركة العدد الأكبر.
وتلفت إلى أن النادي ألغى العديد من النزهات بسبب أزمة المحروقات وصعوبة تأمين مادة البنزين من جهة، وارتفاع الكلفة على الأعضاء من جهة أخرى، خصوصاً أن المداخيل لم تكن قد عدّلت حينها.

لكن ما هو الشعور الذي يستحق كل هذا التحدي... والتكلفة؟
على حد تعبير بيليندا، التي غيرت دراجتها الرياضية السريعة بأخرى من نوع «هارلي سبورستر» بعد خمس سنوات من ممارسة الهواية وقبل أن تطل الأزمة الاقتصادية برأسها، فإن قيادة الدراجة النارية تحررها من شعور الحزن والكآبة والعصبية، وهي مصدر إلهام لها.
أما عن سبب التغيير، فتقول بيليندا: «كنت أقود أحياناً بسرعة 170 كلم بالساعة، وخوفي مما قد يحصل لوالدتي في حال أصابني أي مكروه دفعني إلى اتخاذ القرار بإنهاء حقبة (السبيد بايك)، خصوصاً أنني تقدمت أكثر في العمر، فاشتريت (هارلي) منذ أربع سنوات وهي دراجة نارية تساق بهدوء إجمالاً».

وتشرح السيدة الوحيدة في مجموعتها «ليبانون رايدرز»: «نزهة صغيرة على متن دراجتي تعيد البسمة إلى وجهي وتغير مشاعري... أحس بالسعادة وأنني في عالم آخر... هو الشعور بالهواء الذي يلامس وجهي... القرب من الطبيعة... هي الحرية»، وتضيف: «دراجتي النارية أشبه بطفلي المدلل».

أما لارا التي تمتلك اليوم دراجتين من نوع «هارلي» واحدة من طراز «سبورستر» وأخرى «فات بوي»، فتقول: «لو استعنت بكل القواميس من الجلدة إلى الجلدة لأشرح شعوري لن أستطيع التعبير عن مشاعري بشكل كافٍ».
وتسترسل بوصف ذلك الشعور: «الشخص الذي يقود دراجة نارية يشعر بنسمة الهواء التي تداعب وجهه وأذنيه وعينيه، ويستمتع برجرجة المحرك وصوته، والأهم الشعور بالحرية... هي قيادة للحرية على إطارين ومن دون مرشد»، وتضيف: «الشخص الذي يقود دراجة نارية يقودها بقلبه، وجسمه يلحق قلبه».

من الهواية إلى الرئاسة
شغف لارا واندفاعها ومثابرتها في ممارسة هوايتها، سلّط الضوء عليها في مجتمع راكبي دراجات «الهارلي»، وبعد سنة واحدة من انضمامها إلى مجموعة «HOG LEBANON CHAPTER»، طلب منها رئيس النادي في عام 2019 تولي منصب مسؤولة «THE LADIES OF HOG»، وهي مجموعة تضم السيدات اللاتي يمارسن تلك الهواية، وتنظم أحداثاً ترفيهية وتوعوية وتسهم في جمع التبرعات للقضايا الإنسانية أيضاً، على سبيل حدث «PINKTOBER» الذي نظمته المجموعة للتوعية بأهمية الكشف المبكر على مرض سرطان الثدي في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، وجمع التبرعات للمساهمة في علاج المصابات به.

نجاحها في هذا المكان، سلط الضوء عليها أكثر فأكثر، وفقاً لها، وفي عام 2021 طلب منها نادي «هوكس»، المنتشر في أكثر من بلد عربي، تأسيس فرع للنادي في لبنان وتولي رئاسته، وتقول لارا: «كان هذا تحدياً، وخلال مدة رئاستي للنادي انضم 110 أعضاء، وبرعنا في تنظيم أحداث ناجحة جداً»، وتضيف: «بعد سنة من هذا العمل التطوعي الذي يحتاج إلى وقت وجهد كبيرين كان لا بد لي من فتح الباب لأعضاء آخرين في اللجنة لتولي المنصب، للالتفات إلى عملي وولدي».

إناث وسط «معشر الرايدرز الذكور»
وعن تقبل المجتمع الذكوري في لبنان والعالم العربي لأن تكون امرأة رئيسة نادٍ لقيادة الدراجات النارية، توضح: «في البداية كان هناك تشجيع، لكن المجتمع الذكوري نفسه الذي شهد على نجاحي في رئاسة النادي لم يتقبل الموضوع لاحقاً، لكنني استمررت ونجحت باعتراف لبنان والعالم العربي ومؤسسي (هوكس)».
من ناحيتها، تؤكد بيليندا أن السيدة التي تقود دراجة نارية تنال احترامها وسط مجتمع أغلبية هواته من الذكور نظراً لمدى تمكنها من القيادة، وتقول: «عندما يشاهد راكبو الدراجات النارية مدى تمكني من القيادة يرفعون لي القبعة، هم لا ينظرون لي كامرأة تقود دراجة نارية، بل كشخص يحب هذه الهواية ويبرع فيها بغض النظر عن جنسه، لذلك هم لا يعارضون أبداً أن أكون في الصفوف الأمامية في النزهة».

وعادة ما يتولى الصفوف الأمامية الأشخاص الأكثر تمكناً من القيادة ويقومون بتمرير الإشارات إلى الخلف لتحذير السائقين من المطبات والجور والسيارات وغيرها من الإرشادات المرورية الضرورية في أثناء القيادة.

لكنها تلفت أيضاً إلى أن «هناك بعض الرجال الذين يظنون أن السيدة التي تقود دراجة نارية سهلة أو سيئة السمعة»، وتضيف: «تكتسب السيدة احترامها من خلال تصرفاتها وكيفية تعاطيها مع هذا المجتمع تماماً كما في الحياة».
وعن الاهتمام بمظهرها الأنثوي أثناء قيادة الدراجة النارية، تقول لارا: «أحرص على القيادة بقوة الرجل، مقابل إظهار الأنوثة بالشكل الخارجي، أحاول الحفاظ على مزيج مختلف على ماكينة شبابية وقاسية بطبعها وصوتها وشكلها... وهذا الأمر أكسبني لقب (ليدي لارا) بين محبي هذه الهواية».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الحرب تتسع في العراق مع تزايد الهجمات على الغربيين

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الحرب تتسع في العراق مع تزايد الهجمات على الغربيين

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قُتل جندي فرنسي وأُصيب 6 آخرون في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف قاعدة عسكرية على أطراف إقليم كردستان العراق، بحسب ما أفاد مسؤولون فرنسيون وعراقيون.

وقالت وزارة الجيوش الفرنسية إن المعاون أول في الجيش الفرنسي أرنو فريون، البالغ من العمر 42 عاماً، توفي متأثراً بجروحه «رغم العناية السريعة التي تلقاها من الفرق الطبية الموجودة في المكان». وأضافت الوزارة أن الجنود الستة الآخرين ما زالوا يتلقون العلاج في المستشفى، ويتم التحضير لإعادتهم إلى فرنسا.

وأفاد قائد كتيبة فريون، الكولونيل فرنسوا كزافييه دو لا شيناي، بأن الهجوم نفذته طائرة مسيّرة ليل الخميس - الجمعة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع، مستهدفة الموقع الذي كان يقع بالقرب من أربيل، عاصمة الإقليم. وكان فريون يقوم بمهمة تدريب ضمن بعثة لمكافحة الإرهاب وتنظيم «داعش».

ووقع الهجوم في قاعدة تقع في منطقة على مسافة نحو 40 كيلومتراً جنوب غربي أربيل، بحسب محافظ المدينة. وأشار النائب الكردي شيروان الدوبرداني إلى أن «عشرات بل مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت الإقليم خلال الفترة الماضية»، معتبراً أن «استمرار الهجمات يمثل تطوراً خطيراً خصوصاً عند استهداف مناطق سكنية وبنى تحتية».

صورة من منصة «إكس» للضابط الفرنسي أرنو فريون الذي قُتل في هجوم مسيّرة مساء 12 مارس 2026

وجاء الهجوم بعد تحذيرات أطلقتها جماعة «أصحاب الكهف» المسلحة الموالية لإيران، التي قالت إن المصالح الفرنسية أصبحت أهدافاً محتملة عقب وصول حاملة طائرات فرنسية إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية. لكن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها عن الهجوم.

وفي سياق آخر، بدأت إيطاليا سحب جزء من قواتها من إقليم كردستان بعد استهداف قاعدة عسكرية إيطالية بصاروخ خلال الليل، دون وقوع إصابات، وفق مسؤول إيطالي.

وأكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن «دفع العراق إلى ساحة الحرب يعد أمراً بالغ الخطورة، وقد يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع ليشمل دولاً أخرى في المنطقة»، محذراً من تأثير ذلك على صادرات النفط وأزمة الطاقة العالمية.

وندّد الوزير العراقي باستهداف القاعدة الإيطالية، محذراً في الوقت ذاته من جرّ البلاد إلى ساحة الحرب مع تصاعد التهديدات الأمنية واتساع رقعة الصراع في المنطقة.

وبحث حسين، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعياتها على الأمن والاستقرار في المنطقة، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية العراقية.

وأكد الوزير الإيطالي دعم روما للعراق ووقوفها إلى جانبه في مواجهة الهجمات التي تستهدف أمنه واستقراره.

وكان رئيس الجمهورية العراقي، عبد اللطيف رشيد، قد استنكر القصف الذي استهدف الأماكن الحيوية والمنشآت المدنية والمقرات الأمنية في مناطق متفرقة من العراق، ولا سيما مدينتي أربيل والسليمانية في إقليم كردستان.

وأعلن مسؤولون عسكريون بريطانيون إصابة عدد من الأميركيين جراء هجوم بطائرات مسيرة مفخخة، استهدف قاعدة عسكرية في أربيل ليل الأربعاء الماضي، دون توضيح ما إذا كان المصابون عسكريين أم مدنيين.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية عن الضابط البريطاني، غاي فودن، قوله إن عدداً من الطائرات المسيرة انفجرت في قاعدة بأربيل تضم قوات أميركية وبريطانية.

وتُدار هذه القاعدة العسكرية من قبل الولايات المتحدة، لكنها غالباً ما تستضيف قوات تابعة لدول التحالف الأخرى، ومن ضمنها القوات البريطانية.

تصاعد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

مقتل طاقم طائرة أميركي

وتزامنت هذه الحوادث مع سلسلة من التطورات العسكرية الأخرى في العراق. فقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية مقتل طاقم طائرة تزويد بالوقود من طراز «كيه سي-135» تحطمت خلال مهمة جوية في غرب العراق. وأكدت أن التحطم لم يكن نتيجة نيران معادية أو صديقة، والتحقيقات ما زالت جارية.

وفي وقت مبكر من الخميس، قالت «سينتكوم» إن 4 من طاقم الطائرة قتلوا، قبل أن تعثر على اثنين آخرين قتلى أيضاً في وقت لاحق خلال المساء.

وأشارت الولايات المتحدة إلى تكثيف ضرباتها على أهداف إيرانية في المنطقة، مع تراجع القدرات العسكرية الإيرانية، وفق ما صرح به رئيس الأركان الأميركي الجنرال دان كين.

لكن مسؤولين إقليميين ودوليين أعربوا عن قلقهم من احتمال أن يتحول العراق إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين القوى الكبرى والقوى المتحالفة مع إيران.

من جهته، قال مسؤول «كتائب سيد الشهداء»، أبو آلاء الولائي، إن عمليات المقاومة دخلت المرحلة الثانية، مؤكداً أن «هذه المرحلة ستشهد تصعيداً نوعياً في الضغط على الوجود الأميركي في المنطقة»، على حد تعبيره.

إلى ذلك، مدّدت سلطة الطيران المدني العراقية، الجمعة، إغلاق الأجواء العراقية أمام جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة لمدة 72 ساعة إضافية، في ظل استمرار التوترات العسكرية في المنطقة.

ويشمل الإغلاق جميع الرحلات القادمة والمغادرة وعبور الأجواء العراقية، وهو ما أدّى إلى تعليق الرحلات في المطارات الرئيسية، من بينها مطار بغداد الدولي ومطار أربيل الدولي، اللذان أوقفا حركة الطيران منذ صدور قرار الإغلاق بانتظار استئناف الملاحة الجوية.


غياب فعاليات «يوم القدس» في غزة

أطفال فلسطينيون يشاركون في صلاة الجمعة فوق أنقاض مسجد الطالباني الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يشاركون في صلاة الجمعة فوق أنقاض مسجد الطالباني الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

غياب فعاليات «يوم القدس» في غزة

أطفال فلسطينيون يشاركون في صلاة الجمعة فوق أنقاض مسجد الطالباني الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يشاركون في صلاة الجمعة فوق أنقاض مسجد الطالباني الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

لُوحظ للعام الثالث على التوالي، ولأول مرة منذ توقف الحرب في قطاع غزة، غياب فعاليات «يوم القدس العالمي» التي اعتادت حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بشكل خاص الدعوة إليها في أنحاء القطاع، وحتى في بعض دول الخارج، في آخر جمعة من شهر رمضان، تلبيةً لدعوة كان قد خصّصها المرشد الإيراني الأسبق «روح الله الخميني» بهذا الشأن عام 1979.

واعتادت «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بمشاركة فصائل فلسطينية صغيرة ممولة من إيران، تنظيم مسيرات، وفي بعض الأحيان مهرجانات في مثل هذا اليوم، تتضمّن إفطاراً جماعياً لقيادات من تلك الفصائل، بحضور نشطاء منها، وكذلك عوائل قتلى وجرحى وأسرى فلسطينيين.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة في باحة مدرسة صباح الدين التي تحولت إلى ملجأ للنازحين في مدينة غزة (د.ب.أ)

ولُوحظ غياب تام لهذه المشاهد داخل قطاع غزة. كما لُوحظ أن فعاليات أخرى غابت عن المشهد تكون في العادة بسيطة وصغيرة تشرف على تنظيمها مؤسسات ممولة من إيران، إلا أن هذا العام ورغم توقف الحرب غابت، مع أن ترجيحات أشارت إلى إمكان حصول نشاطات في هذه المناسبة.

وحسبما رصدت «الشرق الأوسط»، فإن هناك تراجعاً بشكل كبير أيضاً في عملية نشر «البوسترات» المطبوعة في الشوارع بمناسبة «يوم القدس العالمي». كما اعتادت هيئات وجهات مختلفة منها «حماس» و«الجهاد الإسلامي» ومؤسسات ممولة إيرانياً، طباعتها ووضعها في مفترقات رئيسية بالقطاع، في حين رُصد بعض الصور بشكل محدود في بعض المناطق.

ولجأ بعض المحسوبين على نشاط مؤسسات مدعومة من إيران إلى نشر «هاشتاغات» عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ودعوات داخل مجموعات خاصة، تدعو إلى إحياء هذا اليوم عبر تلك الشبكات، من خلال فواصل إعلامية وبوسترات و«ستوريهات» تم تصميمها لهذا الشأن، تحت عنوان «توحيد الهوية البصرية» في كل الميادين الرقمية، كما وصفتها.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة وسط أنقاض مسجد أحمد ياسين الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم النصيرات للاجئين في وسط غزة (د.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر فصائلية مختلفة، أن الوضعين الأمني والسياسي الحاليين منعا تنظيم أي مظاهرات في قطاع غزة، وتخصيص أي أموال يمكن أن تُصرف على مثل هذه المسيرات أو أي مهرجانات وفعاليات أخرى لدعم السكان في القطاع، خصوصاً أن الأوضاع الإنسانية ما زالت تتفاقم.

ووفقاً لتلك المصادر، فإن هناك خشية من أن تستخدم إسرائيل تلك المسيرات لرصد بعض النشطاء الذين قد يشاركون فيها ثم تغتالهم، وهذا أمر وارد في ظل استمرار الملاحقة الإسرائيلية لهم، مشيرةً إلى أن هذا الاعتبار حاضر باستمرار لدى قيادات الفصائل.

ولا تخفي مصادر أخرى أن الأزمات المالية التي تعاني منها الفصائل، خصوصاً الممولة من إيران مثل «الجهاد الإسلامي»، وفصائل أصغر منها، أثرت لديها على تنظيم احتفالات أو إفطارات جماعية، وهو الحال نفسه الذي طال المؤسسات والجهات الخيرية وغيرها التي تدعمها إيران وتعاني أزمات مالية كبيرة، أثرت حتى على توزيعها للمساعدات في القطاع.

وتؤكد مصادر متطابقة، أن الموازنات المالية المتوفرة لدى المؤسسات واللجان الخيرية الممولة من إيران لم تعد تخدم أي مشروعات من هذا القبيل، وبالكاد تكفي لبعض الاحتياجات لتقديم مساعدات إنسانية محدودة.

واكتفت الفصائل الفلسطينية بإصدار بيانات بمناسبة «يوم القدس العالمي»، مؤكدةً فيها أهمية دعم مدينة القدس والتصدي للمخططات الإسرائيلية بالمنطقة أكملها، داعيةً الأمة العربية والإسلامية إلى مزيد من التماسك.

Your Premium trial has ended


إسرائيل تسجل سابقة باغتيال أستاذين داخل حرم الجامعة اللبنانية

الدخان يتصاعد جراء استهداف حرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء استهداف حرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسجل سابقة باغتيال أستاذين داخل حرم الجامعة اللبنانية

الدخان يتصاعد جراء استهداف حرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء استهداف حرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

أثار استهداف مسيّرة إسرائيلية لحرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت قرب بيروت، ومقتل أستاذين، صدمة واسعة في الأوساط الأكاديمية والسياسية في لبنان، وفتح نقاشاً حول طبيعة الضربة وما إذا كانت استهدافاً مباشراً للحرم الجامعي أم عملية موجّهة ضد شخص محدد، فيما اتهمت تل أبيب أحدهما بأنه «دكتور أكاديمي في الصباح وإرهابي في (حزب الله) في المساء».

ووقعت الغارة بعد ظهر الخميس داخل مجمّع رفيق الحريري الجامعي في الحدت، وهو أكبر مجمّعات الجامعة اللبنانية، ما أدى إلى مقتل مدير كلية العلوم-الفرع الأول الدكتور حسين بزي والدكتور مرتضى سرور. وتشير المعطيات الأولية إلى أن الضربة استهدفتهما أثناء وجودهما في باحة المبنى، ما أدى إلى مقتلهما على الفور.

دمار واسع ناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة المريجة بالضاحية الجنوبية لبيروت وتبدو صورة القيادي السابق في «حزب الله» فؤاد شكر (أ.ف.ب)

ويعد هذا الحادث من أبرز الوقائع التي طالت مؤسسة تعليمية رسمية في لبنان منذ اندلاع المواجهات الحالية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول توسع نطاق الضربات لتشمل مرافق مدنية وأكاديمية.

الرواية الإسرائيلية

في المقابل، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن الضربة استهدفت مرتضى حسين سرور، الذي وصفه بأنه عنصر في «الوحدة الجوية التابعة لحزب الله (الوحدة 127)». واعتبر أن سرور كان «شخصية بارزة ومركز معرفة في مجال تصنيع الوسائل القتالية». وأشار في تغريدة على حسابه على منصة «إكس» إلى أن سرور «شقيق محمد حسين سرور، قائد الوحدة الجوية في (حزب الله) الذي قُتل في عملية سابقة»، مضيفاً أن الأخير كان يعمل أيضاً «محاضراً في مجال الكيمياء في الجامعة اللبنانية في بيروت».

وأضاف أدرعي أنه إلى «جانب نشاطه في (حزب الله) كان المدعو مرتضى حسين سرور يعمل محاضراً في مجال الكيمياء في الجامعة اللبنانية في بيروت. مثله هناك العديد من العناصر الآخرين الذين إلى جانب نشاطهم في (حزب الله) كمراكز معرفة في مجالات الإنتاج يعملون أيضاً كمحاضرين في جامعات لبنانية مختلفة». وقال: «تعمل جهات تصنيع الوسائل القتالية التابعة لـ(حزب الله) في مواقع مختلفة داخل لبنان بهدف زيادة استقلالية (حزب الله) في تزويد نفسه بوسائل القتال».

دلالات خطيرة

وفي قراءة أولية للحادثة، قال العميد المتقاعد خليل الحلو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن المعلومات المتداولة تفيد بأن «العميد حسين بزي كان برفقة مساعده داخل مكتبه بعد انتهاء الدوام وعند خروجهما من المبنى وتوجّههما إلى السيارة في باحة الكلية، استهدفتهما مسيّرة، ما أدى إلى إصابتهما مباشرة».

ورأى الحلو أن طبيعة الضربة توحي بأن الهدف كان شخصاً، قائلاً: «المؤشرات تدل على أن الاستهداف كان موجهاً لشخص محدد، وليس للجامعة أو للمبنى، إذ لم تسجل أضرار كبيرة في الحرم. لو كان الهدف تدمير المنشأة لكانت الضربة مختلفة تماماً».

آثار الدمار الناتج عن قصف إسرائيلي استهدف منطقة زقاق البلاط في بيروت (رويترز)

وأشار إلى أن مثل هذا النوع من العمليات يعتمد عادة على معلومات استخبارية دقيقة، مضيفاً: «عندما يجري استهداف شخص بهذه الطريقة، فهذا يعني أن لدى الجهة المنفذة معلومات مسبقة عنه وعن تحركاته».

واعتبر الحلو أن المسألة تحمل دلالات خطيرة إذا ثبت أن الاستهداف كان شخصياً، قائلاً: «إذا كان الأمر كذلك، فهذا يوجّه رسالة بأن أي شخصية في الدولة اللبنانية، مدنية كانت أم عسكرية، يمكن أن تصبح هدفاً، معتبراً أنّ ما جرى «لا ينبغي الاستهانة به»، مضيفاً أن «الاستهدافات من هذا النوع تعكس سقفاً مرتفعاً في قواعد الاشتباك، حيث يمكن ضرب الهدف أينما وجد إذا اعتُبر ذا أهمية».

إدانات رسمية

وأثارت الضربة ردود فعل رسمية واسعة في لبنان. فقد دان الرئيس اللبناني جوزيف عون الاعتداء الذي طال الجامعة اللبنانية، معتبراً أنه «جريمة مدانة بكل المقاييس وانتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية».

وأجرى عون اتصالاً برئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران مقدماً التعازي، ومؤكداً أن استهداف كلية العلوم يمس «هذا الصرح التربوي الوطني الذي يجمع شباب لبنان من مختلف انتماءاتهم». بدوره، اتصل رئيس الحكومة نواف سلام برئيس الجامعة معزياً، ومستنكراً الاستهداف الذي اعتبره «انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية التي تحظر استهداف المؤسسات التعليمية والمدنيين».

موقف الجامعة ووزارة التربية

من جهتهما، نعت وزارة التربية والتعليم العالي والجامعة اللبنانية الأستاذين بزي وسرور، معتبرة أن استهداف مجمّع رفيق الحريري الجامعي أثناء قيامهما بواجبهما الأكاديمي هو «اعتداء صارخ على رسالة العلم وعلى العقل والذاكرة الجماعية للأمم».

ورأت الوزارة والجامعة، في بيان مشترك، أن هذا الاعتداء «يشكّل جريمة حرب مكتملة الأركان»، مشيرتين إلى أن القانون الدولي الإنساني ينص بوضوح على حماية المؤسسات التعليمية والثقافية ويجرّم الاعتداء عليها تحت أي ظرف. ودعا البيان الهيئات الدولية والأممية إلى التحرك لحماية المؤسسات التعليمية وصون حرمة الحرم الجامعي.

وفي خضم تداول معلومات وصور على وسائل الإعلام ومنصات التواصل، أوضحت رئاسة الجامعة اللبنانية «أن صورة جرى تداولها للدكتور حسين بزي إلى جانب أحد مسؤولي (حزب الله) منقولة عن موقع إسرائيلي وهي غير دقيقة»، مؤكدة أن الادعاء بأن الشخص الظاهر في الصورة هو بزي غير صحيح.