ربع قرن من الدسائس والمؤامرات في البلاط الملكي المصري

باحثة تكشف جوانب خفية في حياة السياسي أحمد حسنين باشا

ربع قرن من الدسائس والمؤامرات في البلاط الملكي المصري
TT

ربع قرن من الدسائس والمؤامرات في البلاط الملكي المصري

ربع قرن من الدسائس والمؤامرات في البلاط الملكي المصري

يتناول كتاب «أحمد حسنين ودوره في السياسة المصرية من 1940 إلى 1946»، الصادر حديثاً عن دار الثقافة الجديدة، تأليف الباحثة الدكتورة ماجدة محمد حمود، استعراضاً شاملاً لشخصية مهمة كان لها دور بارز في مصر الملكية منذ انضمامه إلى العمل بالقصر في عهد الملك فؤاد عام 1925 حتى وفاته في حادث سير بعد 21 عاماً في عهد الملك فاروق.
تضمن الكتاب أربعة فصول وخاتمة تتبعت خلالها الباحثة أصول حسنين باشا وعلاقته بالأحزاب التي كانت موجودة آنذاك ولجوئه للمؤامرات والدسائس لإدارة الأمور داخل القصر، وخارجه ودوره في تغيير الحكومات، وتخلصه من الإيطاليين الذين استشعر خطورة التفافهم حول الملك فاروق. كما خصصت الباحثة مساحة كبيرة في الكتاب للحديث عن ثقافة حسنين باشا ونشاطه الاجتماعي، وزواجه من الملكة نازلي، ولم تغفل مغامراته ورحلاته التي قام بها في صحراء مصر الغربية وليبيا ودوره في اكتشاف واحتي أركنو والعوينات.

ثقافته واسعة
أشارت الباحثة إلى أن حسنين باشا كان صاحب ثقافة واسعة متعددة عربية وغربية، وكان متذوقاً للأدب والشعر العربي الحديث والقديم على السواء، وقد أثر ذلك في كتاباته وأسلوبه، فكان يتحدث بسهولة في الشعر والمسرح ويدرك الفرق بين المدرسة الإنجليزية في التمثيل والمدرسة الفرنسية، كما كان ذا ثقافة إنجليزية واسعة متذوقاً للأدب الإنجليزي، وملماً بالحياة الشعبية المصرية، إلى جانب إدراكه لطبيعة حياة القصور، وما يعج فيها من دسائس، وقد لعب دوره بمهارة وذكاء ودهاء، وكان يقيم الوزارات ويسقطها من خلال مركزه القوي.
وتذكر الدكتورة ماجدة محمد حمود، أنها واجهت صعوبة كبيرة في الفصل بين دوره كمحرك للأحداث من وراء الستار، وبين دور الملك نفسه الذي تزخر المصادر والمراجع بالحديث عنه، وزاد من صعوبة الدراسة أن حسنين باشا لم يترك مذكرات خاصة يمكن من خلالها الاهتداء إلى دوره عبر مقارنتها بالمصادر والمراجع والمذكرات المختلفة، والتي تتحدث عن الفترة الزمنية التي عاشها، لكنها رغم كل ذلك وجدث ما يعينها على البحث في الوثائق البريطانية التي ركزت كثيراً على الدور الذي لعبه، وأنارت الكثير من الجوانب الغامضة حول شخصيته.

أصول عريقة
والده هو الشيخ محمد حسنين، أحد علماء الأزهر الشريف، وجده الأول الفريق أحمد باشا مظهر حسنين، آخر قادة الأسطول المصري، وجده الثاني لأبيه كان أيضاً ضابطاً من ضباط جيش محمد علي الكبير، أما عن تعليمه فبعد حصوله على الشهادة الابتدائية التحق بالمدرسة الثانوية الخديوية ونال البكالوريا، بعدها التحق بمدرسة الحقوق حيث قضى عاماً واحداً، ولم يرغب بعد ذلك في مواصلة دروسه بها، وأصر على الذهاب إلى بريطانيا، لكنه توجه أولاً إلى باريس، وهناك أولع بالرسم والتصوير فقام بدراستهما، ثم توجه بعد ذلك إلى بريطانيا، وهناك التحق بكلية باليول بأكسفورد في عام 1911، وتخرج فيها عام 1914. وعندما قامت الحرب العالمية الأولى، حاول أن يلتحق بسلك الجيش البريطاني ولكنه فشل. وعندما عاد إلى مصر 1914، وبعد اشتغاله في مصلحة التموين، تم تعينه سكرتيراً عربياً للجنرال مكسويل، قائد عام القوات البريطانية في مصر آنذاك، ولما غادر الجنرال مكسويل مصر، وضع حسنين على الرف في وزارة الداخلية، حتى اتخذه الكولونيل مبلوت تاليوت سكرتيراً عربياً له خلال المفاوضات التي دارت عقب هزيمة السنوسيين، فاصطحبه معه في بعثته إلى برقة 1915، وفي عام 1917، كان أداة عون كبيرة للجنرال حتى منح وسام الوشاح البريطاني الأكبر تقديراً لخدماته، وقد علقت إحدى الصحف الإنجليزية، بأنه قد أفاد البريطانيين فائدة عظيمة عقب هزيمة السنوسي.

الإنجليز والقصر
في أعقاب ثورة 1919، رافق حسنين القوات البريطانية إلى الصعيد بوصفه ضابطاً سياسياً؛ مما يدل على أنه لم يشترك في الثورة ولم يكن له دور فيها، وفي سنة 1920 شغل وظيفة مساعد مفتش بوزارة الداخلية، ثم عين مفتشاً للداخلية، ونال رتبة البكوية في تلك الفترة، ثم عمل بالسلك الدبلوماسي منذ عام 1923م سكرتيراً أول للبعثة المصرية في واشنطن ولندن، وهناك التقى زعيم الأمة سعد زغلول الذي أعجب بشخصيته وطلب منه العودة إلى مصر، فعاد معه في عام 1924. وقد عهدت إليه الحكومة المصرية بعض المهام السياسية، فاشترك في المفاوضات مع إيطاليا بشأن الحدود الغربية، لخبرته كرحالة في الصحراء الغربية، وقيل أن سعد زغلول كان يعتزم تعيينه وكيلاً في وزارة الخارجية، لولا استقالة وزارته في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 1924.
وفى عام 1925 عيّن الملك فـؤاد أحمد حسنين أميناً ثانياً له في القصر الملكي، وبعد بضعة أشهر أصبح الأمين الأول للملك فؤاد، وظل في هذا المنصب 15 عاماً، وصحب الملك فؤاد في جميع رحلاته المختلفة إلى أوروبا. وفي عام 1935 اختاره ليكون رائداً لابنه الأمير فاروق ليسافر معه إلى إنجلترا لكى يكمل ولي العهد تعليمه هناك. ومنذ ذلك الحين ظل حسنين رائداً لفاروق حتى تسلم سلطته الدستورية في 29 يوليو (تموز) 1937، إلى جانب عمله كأمين أول للملك ثم عيّنه فاروق رئيساً لديوانه في 27 يوليو 1940، وظل فيه حتى توفي في 19 فبراير (شباط) سنة 1946.
بعد أن أصبح أحمد حسنين باشا رئيساً للديوان الملكي بدأ عمله في تقوية مركزه داخله، فقام بطرد خصومه من أعوان علي ماهر من القصر والتخلص من الإيطاليين المحيطين بالملك، ليتمكن من الاستئثار بفاروق، وقد ساعده في تحقيق هدفه رغبة السياسة الإنجليزية أيضاً في التخلص من هؤلاء الخصوم.
وأدخل حسنين بعض التغييرات في الديوان الملكي، بتطبيق نظام «الشمشرجية»، والسماح لبعض الصحافيين المعروفين بصلاتهم الوثيقة ببريطانيا بالتوغل في القصر والاقتراب من الملك فاروق، وقد ارتكب خطأً فادحاً بإقدامه على تلك الخطوة، فقد سعوا للسيطرة على الملك واستفحل نفوذهم بشكل كبير بعد مصرعه.
مُنح أحمد حسنين العديد من الأوسمة، منها قلادة النيل الثانية في أكتوبر (تشرين الأول) 1930م، ولقب الباشوية في 18 أغسطس (آب) 1936م، وفي 1937 نال الوشاح الأكبر للخديو إسماعيل، وفي 1944م منحه الملك فاروق قلادة فؤاد الأول فأصبح يلقب بصاحب المقام الرفيع، وكان في البروتوكول يأتي ترتيبه بعد آخر وزير في الوزارة، وبعد هذا الإنعام أصبح يتقدم على جميع الوزراء ورئيسي مجلس الشيوخ والنواب باستثناء رئيس الوزراء والأمراء والنبلاء.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.


وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
TT

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

اندلع حريق في مصنع للألبسة بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على النيران بعد تلقي بلاغ من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادثة، حيث تم الدفع بـ4 سيارات إطفاء و8 سيارات إسعاف.

وبدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب اندلاع الحريق، كما استمعت لأقوال شهود العيان والعاملين بالمنطقة المحيطة، وانتدبت النيابة العامة المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وحصر الخسائر مع مراجعة تراخيص المصنع واشتراطات السلامة المهنية، بينما رجحت المعاينة الأولية أن «يكون سبب اندلاع الحريق هو ماساً كهربائياً».

وجدد الحريق التساؤلات حول مدى توافر «الاشتراطات البنائية» للعقارات والمصانع في مصر. وسبق أن شددت محافظة القاهرة، نهاية الشهر الماضي، على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات». وأكدت أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، ولفتت إلى «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر بالقاهرة... ففي مطلع أبريل (نيسان) الحالي شب حريق في مخزن ومصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة أسفر عنه وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين، والشهر الماضي شب حريق هائل في مخزن بمساكن الحرفيين بحي «منشأة ناصر» في القاهرة من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وفي فبرير (شباط) الماضي، شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

جانب من محاولات إطفاء حريق بمنطقة «منشأة ناصر» بالقاهرة في فبراير الماضي (محافظة القاهرة)

وتابعت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، تداعيات حريق المصنع. ووجهت رئيس «الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية» بالتنسيق مع مدير «مديرية التضامن الاجتماعي» بمحافظة القاهرة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» لتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم.

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عددها عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة». ووفق التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

كما أفاد تقرير «جهاز الإحصاء» حينها بأن من أهم المسببات الرئيسية للحرائق في مصر، هي «النيران الصناعية» (أعقاب السجائر، أعواد الكبريت، مادة مشتعلة) بنسبة 31.6 في المائة، ثم «الماس الكهربائي» أو الشرر الاحتكاكي بعدد 8428 حادثة بنسبة 18 في المائة.


حمدوك يناقش مع مبعوث الأمم المتحدة جهود وقف الحرب في السودان

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)
رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)
TT

حمدوك يناقش مع مبعوث الأمم المتحدة جهود وقف الحرب في السودان

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)
رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)

ناقش رئيس الوزراء السوداني السابق رئيس تحالف «صمود» عبد الله حمدوك، الثلاثاء، في العاصمة الألمانية برلين، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وقال إعلام «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة»، المعروف باسم «صمود»، في بيان على «فيسبوك»، إن اللقاء تناول تطورات الحرب الدائرة في السودان، وما خلَّفته من آثار إنسانية كارثية، إلى جانب المخاطر التي تشكلها على مستقبل البلاد.

وأكد حمدوك استعداده للتعاون مع المبعوث الأممي في دعم جهوده الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في السودان. وشدد الجانبان على أهمية مضاعفة الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى وقف عاجل للحرب والعمل على تحقيق سلام مستدام يلبي تطلعات الشعب السوداني.

وأشاد حمدوك بنهج المبعوث الأممي في التواصل مع مختلف الأطراف المعنية بالنزاع.

ووفق البيان، عبَّر هافيستو عن حرصه على تكثيف الجهود والعمل مع السودانيين وكافة الفاعلين الإقليميين والدوليين من أجل التوصل إلى سلام عاجل ومستدام يضع حداً لمعاناة الشعب السوداني.

ويأتي هذا اللقاء قبل ساعات من بدء فعاليات «مؤتمر برلين» الدولي الذي يناقش الوضع الإنساني الكارثي في السودان.

ويُعقَد المؤتمر بمبادرة من ألمانيا وبريطانيا، إلى جانب الاتحاد الأوروبي وفرنسا والاتحاد الأفريقي، مع مشاركة لدول «الآلية الرباعية»، التي تضم المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، والإمارات، ومصر.

وجدد «صمود» في بيان ثانٍ انخراط قادته في المشاركة بالمؤتمر من أجل التوصل لتوافق مدني سوداني عريض حول سبل إنهاء الحرب وبناء السلام في البلاد، معرباً عن أمله في أن يخرج الاجتماع الوزاري الدولي بنتائج عملية تستجيب لحجم التحديات الراهنة بإقرار هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة في كافة أرجاء البلاد، والاتفاق على آليات رقابة وطنية وإقليمية ودولية لحماية المدنيين.

وشدد على أهمية وضع آليات تضمن وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق أو تحكم من أطراف القتال، مع توفير الموارد اللازمة لسد فجوة تمويل خطط الاستجابة الإنسانية.

وحدد ثلاثة مسارات متزامنة، تشمل مسار وقف إطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، والحوار السياسي، على أن تكون هذه المسارات متزامنة ومتكاملة ضمن عملية واحدة بوساطة وتيسير منسقين وموحدين.

وشدد تحالف «صمود» على أنه لا حل عسكرياً للصراع الدائر، وأن مستقبل السودان يجب أن يحدده شعبه بنفسه.

وجدد دعمه لخريطة طريق «الرباعية»، والتنسيق مع الآلية الخماسية وجميع المبادرات الإقليمية والدولية لضمان وجود مظلة واحدة تيسر وتنسق عملية السلام.

ودعا «صمود» إلى تعزيز جهود لجنة تقصي الحقائق المستقلة التي شكلها مجلس حقوق الإنسان، بما يضمن توثيق كافة الجرائم والانتهاكات، وإيقافها فوراً، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكابها.

من جانبها أكدت الآلية «الخماسية» المكونة من الاتحاد الأفريقي، ومنظمة الإيغاد، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، التزامها بتيسير حوار سياسي شامل بين السودانيين لإنهاء الحرب ووضع أسس انتقال سياسي سلمي.

وقالت في بيان، الثلاثاء، إن «مؤتمر برلين» فرصة لتعزيز المشاركة الدولية، والأخذ في الاعتبار وجهات نظر المدنيين السودانيين من النزاع الدائر في البلاد. وعبَّرت عن قلقها إزاء التدهور المستمر للوضع في السودان، مشددة على ضرورة خفض العنف وضمان حماية المدنيين، وتمكين وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع محتاجيها.