باحث يقضي 3 عقود في تتبع طريق الهجرة النبوية وتحديد معالمها

عبد الله الشنقيطي أحصى 35 موقعاً من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة وصحح معلومات تاريخية شائعة

الباحث الشنقيطي متحدثاً إلى «الشرق الأوسط»
الباحث الشنقيطي متحدثاً إلى «الشرق الأوسط»
TT

باحث يقضي 3 عقود في تتبع طريق الهجرة النبوية وتحديد معالمها

الباحث الشنقيطي متحدثاً إلى «الشرق الأوسط»
الباحث الشنقيطي متحدثاً إلى «الشرق الأوسط»

في تحقيق ميداني لجغرافية طريق الهجرة النبوية من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، قطع أحد الباحثين في علم البلدان ما يقرب من 500 كيلومتر، خلال ثلاثة عقود، بغرض التثبت من المواضع والمواقع التي وردت في كتب التاريخ، رصد خلالها نحو 35 موقعاً، وصحح بعض المعلومات التاريخية الشائعة.
شغف الباحث عبد الله مصطفى الشنقيطي، بدأ منذ طفولته، فقد ترعرع في كنف والدته المهتمة بالسيرة النبوية وتاريخ العرب والمسلمين، والتي كانت لديها مكتبة زاخرة ببعض الكتب التي زادت في شغف الشنقيطي وغذّت ذاكرته الطرية، خلال رحلاتهم المتكررة إلى مكة المكرمة لأداء مناسك العمرة، بأسماء الأماكن والمواقع التي احتضنت بعض قصص وأحداث التاريخ النبوي.
يقول الشنقيطي لـ«الشرق الأوسط»: «طورت هذا الشغف بالقراءة المكثفة، كما أن كتاباً نادراً ونفيساً حصلت عليه من بائع للقطع المستعملة في حراج بن قاسم بمدينة الرياض عام 1409، وهو الطبعة الأولى من كتاب (المغانم المطابة في معالم طابة) للفيروز آبادي، من تحقيق علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر، قادني إلى استعادة اهتمامي بالمواضع الجغرافية التاريخية للمدينة المنورة، ومن ذلك اليوم بدأ يتبلور هذا الاهتمام ويتحول إلى البداية الفعلية في الميدان».

                                                                                 الباحث عبدالله الشنقيطي
جاب عبد الله الشنقيطي الأودية والقفار للتعريف بها علمياً، مستنداً على العيان والمشاهدة، وتراكم لديه كثير من البيانات والمعلومات والشواهد خلال جولاته الميدانية التي استمرت لثلاثين عاماً، وطوال تلك الفترة كان يدوّن ويلتقط الصور ويقيّد الملاحظات، مستعيناً بالتقنيات الحديثة، لتوثيق وتثبيت وتنفيذ مرئيات على «google earth».
يقول الشنقيطي: «هالني ما تعرضت له بعض المواقع والمعالم من إهمال أو إزالة، خصوصاً ما هو واقع منها داخل المدينة المنورة، لكن نحمد الله أن تم الانتباه في الآونة الأخيرة إلى خطأ ما كان يجري، وصدر أمر خادم الحرمين الشريفين في 1429 للهجرة، بعدم التعرض لأي أثر إسلامي في مكة المكرمة أو المدينة المنورة».
في كتابه الأول، ركز الشنقيطي على أحماء المدينة المنورة، التي أقرها الإسلام للمنفعة العامة، ولأغراض بيئية واقتصادية، كأماكن صالحة للرعي في معظم أوقات العام، في ظل واقع الجزيرة العربية كأرض شحيحة المطر وقليلة الموارد، ومحدودة مواطن الرعي والكلأ، وتغطي الصحاري الجافة معظم أرجائها، وفي كتابه الثاني خلال مشواره الكتابي عن سلسلة معالم المدينة المنورة، ركز الشنقيطي على الأودية الكثيرة والكبيرة التي يتكون منها حوض المدينة الطبيعي، مع إلماحات قصيرة عن الجبال والحِرار التي تشكل السمات السطحية لأرض المدينة.

                                                         ... ويشير إلى علم ذات الجيش أحد أعلام الحمى في المدينة
وفي كتابه الثالث الذي صدر فبراير (شباط) الماضي، وشارك به في معرض المدينة المنورة للكتاب، جمع عصارة جهود السنوات الثلاثين، في تتبع طريق الهجرة من مكة إلى المدينة بأسلوب قصّ الأثر، معتمداً في ذلك على المصادر التاريخية، والخرائط التفصيلية، والسير في الأراضي الوعرة، والاستعانة بالأدلاء في كل أرض من أهلها، وقال الشنقيطي : «إن ما استنتجته خلال رحلتي البحثية، أن ما أوردته من معلومات لا يلتقي مع الآخرين إلا فيما لا يتجاوز 30 في المائة من الحقائق الشائعة».
يتحضر الشنقيطي لرحلة جديدة لتوثيق مواقع المعارك والسرايا في العهد النبوي، وقد بدأ في بعض البحوث الميدانية في مواضع حول تبوك شمال السعودية، وتسجيل معالم الطريق وإحداثيات المعالم الجغرافية، والانخراط في جولة ميدانية وتاريخية لتحديث ما استقر في أسفار التاريخ من حكايات وملاحم.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

خيبة إنجليزية... والجماهير: «عدنا إلى نقطة البداية»

في غضون دقائق قليلة انتهى حلم جماهير إنجلترا بسيناريو محبط أمام الغريم القديم (أ.ب)
في غضون دقائق قليلة انتهى حلم جماهير إنجلترا بسيناريو محبط أمام الغريم القديم (أ.ب)
TT

خيبة إنجليزية... والجماهير: «عدنا إلى نقطة البداية»

في غضون دقائق قليلة انتهى حلم جماهير إنجلترا بسيناريو محبط أمام الغريم القديم (أ.ب)
في غضون دقائق قليلة انتهى حلم جماهير إنجلترا بسيناريو محبط أمام الغريم القديم (أ.ب)

خيَّم الحزن والإحباط على جماهير إنجلترا بعد فشل منتخبها لكرة القدم مجدداً في بلوغ المباراة النهائية لكأس العالم، إذ أُصيب مشجعون تابعوا المباراة أمام الشاشات في مختلف أنحاء البلاد بخيبة أمل كبيرة عقب الخسارة أمام الغريم اللدود منتخب الأرجنتين 1 - 2، بنصف النهائي، الأربعاء، في أتلانتا.

وقال شون بانون (33 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وهو يقف مذهولاً خارج حانة في شمال لندن بعدما شاهد منتخب بلاده ينتقل من التَّقدُّم بهدف إلى الخسارة 1 - 2، إثر عودة متأخرة للأرجنتين: «أردت أن أتمسَّك بالأمل، لكن الأمل يتلاشى في النهاية».

وكان عشرات المشجعين الآخرين يتابعون المباراة من الشارع عبر النوافذ، بعدما بلغت الحانة، مثل غيرها في أنحاء العاصمة، طاقتها الاستيعابية القصوى.

وأضاف بانون المحبط قبل أن يختفي في ظلام الليل: «الأمل يتلاشى دائماً، لذا أعتقد أننا عدنا إلى نقطة البداية».

وفي منطقة كامدن تاون المعروفة بالحياة الليلية، غادر الناس حانات ومقاهي أخرى بهدوء بعد مباراة متقلبة انتهت بهزيمة إنجلترا.

وهذا يعني أنَّ البلاد أضاعت فرصة الثأر من خسارتها أمام إسبانيا في نهائي كأس أوروبا 2024، إذ سيواجه منتخب «لا روخا» الآن الأرجنتين في نهائي كأس العالم، الأحد.

كما يعني ذلك أنَّ إنجلترا أهدرت فرصةً أخرى لإحراز لقبها العالمي الثاني فقط، ومضاهاة أبطال عام 1966 قبل نحو 6 عقود.

وكانت إنجلترا خسرت آخر مباراة لها في نصف نهائي كأس العالم عام 2018 في روسيا أمام كرواتيا.

خيبة أمل كبيرة تبدو على جماهير إنجلترا في تجمع بلندن (إ.ب.أ)

وقالت الطالبة جيميما (21 عاماً)، مرتدية قميص المنتخب الإنجليزي: «أنا حزينة جداً ومنزعجة جداً. كانت لدي ثقة أكبر... وكانت الأمور تسير في الاتجاه الصحيح!».

وخلال البطولة، دأب المشجعون على ترديد أغنية «هاي جود» لفرقة «بيتلز» تكريماً للنجم جود بيلينغهام، إلى جانب نشيد «الأسود الثلاثة» الشهير بعبارة «إنها عائدة إلى الوطن»، لكنهم التزموا الصمت بعد صافرة النهاية.

وشوهدت إحدى النساء وهي تركل مخروطاً مرورياً برتقالياً بلاستيكياً في أحد شوارع كامدن؛ تعبيراً عن الإحباط مع تدهور الأجواء عقب المباراة.

«مثقلة بالتاريخ»

وبالنسبة إلى الجماهير الشابة، كانت هذه أول تجربة لهم لمشاهدة مواجهة أمام الأرجنتين، إذ تعود آخر مباراة رسمية في هذه المنافسة الكروية التاريخية إلى كأس العالم 2002 عندما فازت إنجلترا 1 - 0.

وكان توم دينيسون (31 عاماً)، وهو موظف في قطاع التكنولوجيا من كامدن، واحداً من بين 300 شخص احتشدوا في حانة «إدنبرة كاسل» لمتابعة المباراة على شاشة خارجية، ومن بين الذين لا يتذكرون مشاهدة هذه المواجهة من قبل.

وقال: «نعلم جميعاً أنَّ هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها إنجلترا (ليونيل) ميسي، وميسي يواجه إنجلترا. إنَّها المواجهة التي كنا جميعاً ننتظرها! إنها ملحمية».

رجال الشرطة يحتجزون مشجعاً أرجنتينياً في لندن عقب المباراة (رويترز)

وأضاف: «ومن الواضح أنَّها مواجهة مثقلة بالتاريخ، إذا جاز التعبير»، في إشارة إلى هدف دييغو مارادونا الشهير في مباراة كأس العالم 1986، وإلى النزاع المستمر بشأن السيادة على جزر «فوكلاند».

وتعرف هذه الجزر بالإسبانية باسم «مالفيناس»، وخاض البلدان حرباً بشأنها عام 1982 في جنوب المحيط الأطلسي، أسفرت عن مقتل 649 أرجنتينياً و255 بريطانياً.

وفي منطقة كامبرويل بجنوب لندن، تجمَّع مئات من أنصار الأرجنتين داخل «مسرح لايتهاوس» لمتابعة المباراة معاً.

وارتدى كثير منهم أعلام بلادهم، وظلوا يقرعون الطبول ويرددون الهتافات بلا توقف، بينما شاهدوا منتخبهم يقلب تأخره إلى فوز.

وفي كامدن، توقعت إيميلي دولينغ (25 عاماً) أن يكون «الغد كئيباً للغاية»، بينما حاولت صديقتها سادي نينسيني التحلي بالإيجابية.

وقالت نينسيني (26 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد قدَّمنا مشواراً جيداً، لذلك أعتقد أن الناس سيفتخرون بالمنتخب مهما كانت النتيجة. لقد قدَّموا أداءً جيداً بالفعل».

وكانت الشرطة في إنجلترا تستعد على الأرجح لأي اضطرابات محتملة بعد تعاملها مع مئات الحوادث في وقت مبكر من صباح الأحد، رغم فوز المنتخب على النرويج في الدور رُبع النهائي قبل ساعات.

وكشف مارك روبرتس، كبير ضباط شرطة شيشير والمسؤول عن ملف أمن كرة القدم في المملكة المتحدة، في وقت سابق هذا الأسبوع، أنَّه تمَّ الإبلاغ عن أكثر من 500 حادثة، وتوقيف أكثر من 100 شخص في أنحاء البلاد، واصفاً الأمر بأنه «مؤسف للغاية».


في بوينس آيرس حتى لوحات المرور تفاعلت... «الأرجنتين في النهائي»

تحوّل قلب العاصمة إلى موجة صاخبة من أبواق السيارات وأجراس الكنائس والمفرقعات والأهازيج والعناق بين الغرباء (أ.ب)
تحوّل قلب العاصمة إلى موجة صاخبة من أبواق السيارات وأجراس الكنائس والمفرقعات والأهازيج والعناق بين الغرباء (أ.ب)
TT

في بوينس آيرس حتى لوحات المرور تفاعلت... «الأرجنتين في النهائي»

تحوّل قلب العاصمة إلى موجة صاخبة من أبواق السيارات وأجراس الكنائس والمفرقعات والأهازيج والعناق بين الغرباء (أ.ب)
تحوّل قلب العاصمة إلى موجة صاخبة من أبواق السيارات وأجراس الكنائس والمفرقعات والأهازيج والعناق بين الغرباء (أ.ب)

ضجَّت مناطق المشجعين وشوارع بوينس آيرس فرحاً، الأربعاء، عقب فوز منتخب الأرجنتين 2 - 1 على إنجلترا، المنافس الخاص جداً، ووضعه حداً لمعاناة استمرَّت طوال المباراة. كان الأرجنتينيون يدركون ذلك ويتوقعونه، لأن «الأمر لا يساوي شيئاً من دون معاناة».

ومع حلول المساء، تحوَّل قلب العاصمة إلى موجة صاخبة من أبواق السيارات وأجراس الكنائس والمفرقعات والأهازيج والعناق بين الغرباء؛ احتفاءً بالحلم الذي لا يزال قائماً بإحراز لقب عالمي ثانٍ توالياً بعد 2022، وهو إنجاز لم تحقِّقه سوى إيطاليا (1934 و1938) والبرازيل (1958 و1962).

وفي حي باليرمو، كانت الحافلات المكتظة تهتز تحت وقع قفزات المشجعين في داخلها. وفي الخارج، وما إن أطلق الحكم صافرة النهاية، حتى انطلقت حشود غفيرة نحو مسلة بوينس آيرس على بعد نحو 7 كيلومترات، وهي الموقع التقليدي للاحتفالات بالإنجازات الرياضية.

وكان عشرات الآلاف قد تجمَّعوا هناك بعد أقل من ساعة على نهاية المباراة، بحسب ما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعلى «جادة 9 يوليو (تموز)»، لم تعد اللوحات الإلكترونية تعرض حالة المرور، بل حملت عبارات كبيرة: «الأرجنتين في النهائي».

الجماهير كشفت عن أنَّ مواجهة إنجلترا أكبر بكثير من مجرد مباراة (أ.ف.ب)

«تصفية الحساب» مع الإنجليز

واختصرت صحيفة «لا ناسيون» المشهد بعنوان على موقعها الإلكتروني: «انتصار سيبقى إلى الأبد». أما موقع «إنفوباي» الإخباري المؤثر فكتب: «الأرجنتين تكتب التاريخ».

لكن الأمر كان شاقاً للغاية مرة أخرى.

وقال فاكوندو أراندا (26 عاماً) محتفلاً في أحد المطاعم الشعبية بوسط بوينس آيرس، في إشارة إلى الانتصارات الصعبة التي حقَّقها المنتخب الأرجنتيني أمام الرأس الأخضر ومصر وسويسرا: «دائماً، دائماً، دائماً يجب أن نعاني. نحن نعرف ذلك، وقد رأيناه خلال المباريات الثلاث الأخيرة».

وأضافت لولا خيمينيس (19 عاماً) وهي تُظهر يديها المرتجفتين: «إذا لم نعانِ، فلا قيمة للأمر»، معربة عن سعادتها لأنَّ «كابالا» الخاصة بها، أي طقسها لجلب الحظ، نجحت مرة أخرى، إذ تشاهد المباراة دائماً إلى يسار شقيقتها إيلينا وليس إلى يمينها.

وتابعت بحماسة: «وفوق ذلك نهزم الإنجليز! لقد صفّينا الحساب معهم!»، مضيفة أنَّ مواجهة إنجلترا «أكبر بكثير من مجرد مباراة»، في إشارة إلى الخصومة التاريخية بين البلدين والنزاع حول جزر «مالفيناس» التي تطالب بها الأرجنتين، وحرب عام 1982.

وقالت: «بالطبع هذا مهم بالنسبة إلينا نحن الشباب!».

وبالفعل، دوّى باستمرار عند أسفل المسلة الهتاف المفضل للمشجعين: «مَن لا يقفز فهو إنجليزي»، كما كان قد انطلق تلقائياً في منطقة المشجعين في باليرمو وفي الحانات مثل «إل أولتيمو بوديغون» مع كل هدف أرجنتيني.

وقالت آنا (51 عاماً) عند أسفل المسلة موافقة: «ضد الإنجليز للأمر نكهة خاصة».

وأضافت أنَّها «ظنَّت أنَّها ستموت» حتى الدقائق الـ10 الأخيرة من المباراة، متوسلة فقط إلى المنتخب الأرجنتيني «ألا يجعلنا نعاني بهذا القدر في المرة المقبلة» في النهائي.

وفي حي كاباييتو، كان أحد السكان وقد التف بعلم أرجنتيني يصرخ: «جزر مالفيناس لنا، وكأس العالم لنا أيضاً»، وسط أبواق السيارات التي كانت تحييه خلال مرورها.

كانت الحشود في كثير من الساحات تردد باستمرار: «من أجل مالفيناس... من أجل دييغو... ومن أجل الأخيرة لليو» (إ.ب.أ)

«أفضل منتخب في العالم»

وكانت الحشود في كثير من الساحات تردد باستمرار: «من أجل مالفيناس، من أجل دييغو، ومن أجل الأخيرة لليو (ميسي)»، مستعيدة كلمات النشيد غير الرسمي لمشجعي الأرجنتين في مونديال 2026 «لا كوارتا إستريا» (النجمة الرابعة).

وإذا كان المنتخب الأرجنتيني معتاداً على الانتصارات الصعبة، فإن جماهيره بارعة في الاحتفالات الضخمة.

فقد شهد التتويج بلقب 2022 تجمعاً هائلاً عند عودة المنتخب، إذ احتشد أكثر من 3 ملايين شخص على الطريق بين المطار ووسط بوينس آيرس. وبسبب شلل حركة السير، اضطرت حافلة اللاعبين إلى التخلي عن المسار المقرَّر، واختُتم الموكب بتحليق فوق العاصمة... بالمروحية.

لكن كثيرين لم يرغبوا، الأربعاء، في الحديث عن اللقب أو النهائي أو إسبانيا، بل أرادوا فقط الاستمتاع بانتصار تلك الليلة.

ومع ذلك، قال فاكوندو أراندا متطلعاً إلى ما هو قادم: «نحن نفوز دائماً، نفوز دائماً»، مشيداً بمنتخب «يقاتل حتى النهاية، ولا يستسلم أبداً»، وواصفاً لاعبيه بـ«الجرذان»، وهو اللقب الذي أطلقتْه عليهم بعض وسائل الإعلام الأرجنتينية بعد «الريمونتادا» المثيرة والفوز على مصر 3 - 2 في ثمن النهائي.

وأضاف ساخراً مسبقاً: «فلتستمتع إسبانيا جيداً بشوطها الأول، كما استمتعت إنجلترا بشوطها الأول. أما نحن فلدينا ببساطة أفضل منتخب في العالم!».


سكالوني: هذه المجموعة لا تكف عن مفاجأتي

ليونيل سكالوني مدرب المنتخب الأرجنتيني (أ.ف.ب)
ليونيل سكالوني مدرب المنتخب الأرجنتيني (أ.ف.ب)
TT

سكالوني: هذه المجموعة لا تكف عن مفاجأتي

ليونيل سكالوني مدرب المنتخب الأرجنتيني (أ.ف.ب)
ليونيل سكالوني مدرب المنتخب الأرجنتيني (أ.ف.ب)

قال مدرب المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم ليونيل سكالوني، الأربعاء، عقب التأهل إلى المباراة النهائية لمونديال أميركا الشمالية في أتلانتا عقب الفوز على إنجلترا 2 - 1: «هذه المجموعة لا تكف عن مفاجأتي».

وأضاف سكالوني متطلعاً إلى نهائي يوم الأحد أمام إسبانيا، حيث سيحاول ليونيل ميسي ورفاقه الاحتفاظ بلقب أبطال العالم الذي أحرزوه عام 2022 في قطر: «سنحاول الفوز، وسنقدِّم كل ما لدينا، لكن بعد ذلك يصبح الأمر بالغ الصعوبة».

وشدَّد قائلاً: «ما يقدِّمه اللاعبون أمر مذهل»، متحدثاً أيضاً عن دعم المشجعين الأرجنتينيين.

وتابع: «نحن فريدون حقاً، وهذا ليس غروراً، أقول ذلك من أعماق قلبي، هؤلاء الناس حملونا إلى الفوز اليوم».

وأكد خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة على الشخصية الفولاذية للاعبيه، المستعدين دائماً للقتال حتى النهاية.

وقال: «كرة القدم ليست مجرد تكتيك أو استراتيجية أو لعب جميل. كرة القدم هي كل ما اختُصر في هذه الدقائق القليلة. وعندما سجَّلنا هدف التَّقدُّم 2 - 1، كان علينا أن نقاتل حتى النهاية، وهذا ما فعلناه. إنها صورة عن كل ما تعلمنا إياه كرة القدم منذ كنا صغاراً».

وأضاف: «إنهم يلعبون كما لو كانوا في السابعة أو الثامنة من العمر. لا يقولون لأنفسهم: (ماذا لو أهدرت الفرصة؟)، أو (ماذا لو خرجنا؟). إنهم لا يفكرون في ذلك. هم يفكرون فقط في لعب كرة القدم، كما فعلوا دائماً».

واستشهد سكالوني بقائده ليونيل ميسي الذي كان لا يُوقف في نهاية المباراة وصنع هدفين.

وقال: «اليوم، خلال الدقائق الـ15 أو الـ20 أو الـ25 الأخيرة، كلما أُتيحت له الفرصة، كان ميسي يستحوذ على الكرة. وبدأ ميسي يلعب كما لو كان في حديقة منزله».

أما عن إسبانيا، منافسته في النهائي، فقال: «الجميع يعرف كيف يلعبون وما هو أسلوبهم، ومن المؤكد أنَّها ستكون مباراةً رائعةً».