الخلافات بين «التغيير» والمكون العسكري تضيق برقابة سعودية ـ أميركية

تحضيرات لاحتجاجات واسعة في 30 يونيو بكل أنحاء السودان

متظاهرون في الخرطوم خلال ذكرى فض الاعتصام يوم 3 يونيو (أ.ف.ب)
متظاهرون في الخرطوم خلال ذكرى فض الاعتصام يوم 3 يونيو (أ.ف.ب)
TT

الخلافات بين «التغيير» والمكون العسكري تضيق برقابة سعودية ـ أميركية

متظاهرون في الخرطوم خلال ذكرى فض الاعتصام يوم 3 يونيو (أ.ف.ب)
متظاهرون في الخرطوم خلال ذكرى فض الاعتصام يوم 3 يونيو (أ.ف.ب)

قالت مصادر سودانية مطلعة على مجريات الحوار الجاري بين تحالف المعارضة (الحرية والتغيير) والمكون العسكري، إن الخلافات بينهما باتت تنحصر في تشكيل مجلس سيادي مدني، ومشاركة الحزبيين في الحكومة التنفيذية التي تدير البلاد خلال الفترة الانتقالية، في غضون ذلك؛ شرعت القوى السياسية في الترتيب لمظاهرة مليونية يوم 30 يونيو (حزيران) الحالي، حشدت لها كل طاقاتها.
وانخرط الطرفان منذ الأحد الماضي في اجتماعات مكثفة استجابة لدعوات أميركية وسعودية عبر سفارتيهما في الخرطوم لمواصلة النقاشات حول الأزمة السياسية التي خلفها استيلاء الجيش على السلطة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وشارك في الاجتماع من جانب «قوى التغيير» طه عثمان، ومن جانب العسكريين عضو مجلس السيادة شمس الدين كباشي، بحضور القائم بالأعمال في السفارة الأميركية لوسي تاملين، والسفير السعودي علي بن حسن بن جعفر.
وأوضحت المصادر أن «العسكريين» اعترضوا خلال النقاشات على مقترح للمعارضة بتشكيل مجلس سيادة كامل عضويته من المدنيين، بالإضافة إلى تمثيل حزبي في الحكومة التنفيذية، على غرار التجربة السابقة، التي أطاح الجيش فيها الحكومة المدنية لـ«تحالف قوى الحرية التغيير». وأفادت المصادر بأن الجانب العسكري طلب خلال نقاشات سابقة مع «قوى التغيير» ضرورة إشراكهم في رسم السياسات الخارجية وإدارة الاقتصاد في البلاد.
وكانت «قوى التغيير» تقدمت برؤية لشكل مؤسسات وأجهزة الفترة الانتقالية، تقوم على مجلس سيادي مدني محدود العدد يمثل رمز السيادة، ولا تكون له أي مهام تنفيذية أو تشريعية، ومجلس وزراء من كفاءات وطنية تكون له كل السلطات في نظام برلماني. كما اقترحت تشكيل مجلس تشريعي محدد العدد من كل قوى الثورة يختص بالتشريعات في الفترة الانتقالية ومراقبة الجهاز التنفيذي.
وشملت رؤية «قوى الحرية والتغيير» تشكيل مجلس للأمن والدفاع؛ يرأسه رئيس الوزراء، وبعضوية قادة الأجهزة النظامية والحركات المسلحة، والوزارات المدنية ذات الصلة، وتكون مهمته تنفيذ سياسات الحكومة المتعلقة بالإصلاح الأمني والعسكري، وتحدد مهامه بصورة قاطعة وفقاً للإعلان الدستوري المتفق عليه.
وترفض «قوى التغيير» العودة لشكل الشراكة السابقة التي قامت على «الوثيقة الدستورية»، حيث تقاسم فيها المدنيون والعسكريون مجلس السيادة، ومنحتهم الحق في ترشيح وزيري الدفاع والداخلية في الحكومة التنفيذية يوافق «عليهم» رئيس الوزراء. ويتمسك التحالف المعارض بشروط أساسية تقوم على إنهاء «الانقلاب» وحل المؤسسات التي نشأت بعد «25 أكتوبر»؛ وفقاً للاتفاق النهائي.
وفي وقت سابق سلم «المكون العسكري» الآلية الثلاثية المكونة من الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، و«منظمة التنمية الأفريقية الحكومية (إيقاد)»، التي تيسر الحوار بين الأطراف السودانية، رؤيته لحل الأزمة.
ويدعو المكون العسكري إلى حوار سوداني - سوداني مباشر من مرحلة واحدة، وتكوين لجنة وطنية من كل الأطراف المشاركة في الحوار، عدا «حزب المؤتمر الوطني» (المنحل). وقال قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، في تصريحات سابقة إنه لا مجال لعقد أي تحالف سياسي مع جهة محددة، في إشارة إلى الحوار الذي يجري بين العسكريين و«قوى الحرية والتغيير».
في غضون ذلك؛ تنشط «قوى الحرية والتغيير» ولجان المقاومة في التعبئة والتحضير لمظاهرة مليونية يوم 30 يونيو الحالي؛ على غرار الاحتجاجات التي حدثت في اليوم ذاته قبل 4 سنوات، وخرج فيها الملايين من السودانيين، ودفعت باتجاه الوصول لاتفاق سياسي بين المجلس العسكري الانتقالي «المنحل» و«قوى الحرية والتغيير».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

مصريون يسهمون في إغاثة النازحين عند المعابر الحدودية

بعد 3 أيام عصيبة قضتها المسنة السودانية زينب عمر، بمعبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان، وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على غر

شمال افريقيا الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

الأمم المتحدة تطلب 445 مليون دولار لمساعدة الفارين من السودان

أعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أنها تحتاج إلى 445 مليون دولار لمساعدة 860 ألف شخص توقعت أن يفروا بحلول أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من القتال الدامي في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع. وأطلقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين هذا النداء لجمع الأموال من الدول المانحة، مضيفة أن مصر وجنوب السودان سيسجّلان أكبر عدد من الوافدين. وستتطلب الاستجابة للأزمة السودانية 445 مليون دولار حتى أكتوبر؛ لمواجهة ارتفاع عدد الفارين من السودان، بحسب المفوضية. وحتى قبل هذه الأزمة، كانت معظم العمليات الإنسانية في البلدان المجاورة للسودان، التي تستضيف حالياً الأشخاص الفارين من البلاد، تعاني نقصاً في التمو

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

الصراع في الخرطوم يوجّه ضربة جديدة للاقتصاد

وجّه الصراع المحتدم الذي يعصف بالسودان ضربة قاصمة للمركز الرئيسي لاقتصاد البلاد في العاصمة الخرطوم. كما عطّل طرق التجارة الداخلية، مما يهدد الواردات ويتسبب في أزمة سيولة. وفي أنحاء مساحات مترامية من العاصمة، تعرضت مصانع كبرى ومصارف ومتاجر وأسواق للنهب أو التخريب أو لحقت بها أضرار بالغة وتعطلت إمدادات الكهرباء والمياه، وتحدث سكان عن ارتفاع حاد في الأسعار ونقص في السلع الأساسية. حتى قبل اندلاع القتال بين طرفي الصراع في 15 أبريل، عانى الاقتصاد السوداني من ركود عميق بسبب أزمة تعود للسنوات الأخيرة من حكم الرئيس السابق عمر البشير واضطرابات تلت الإطاحة به في عام 2019.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجيش المصري يشجع «منقبين غير شرعيين» على تسليم أنفسهم بعد معارك محتدمة

حملة الجيش المصري الشهر الماضي أسفرت عن ضبط أسلحة (المتحدث العسكري)
حملة الجيش المصري الشهر الماضي أسفرت عن ضبط أسلحة (المتحدث العسكري)
TT

الجيش المصري يشجع «منقبين غير شرعيين» على تسليم أنفسهم بعد معارك محتدمة

حملة الجيش المصري الشهر الماضي أسفرت عن ضبط أسلحة (المتحدث العسكري)
حملة الجيش المصري الشهر الماضي أسفرت عن ضبط أسلحة (المتحدث العسكري)

إصدار مرئي من الجيش المصري تحت عنوان «درع الجنوب» سلط الضوء على مستجدات مواجهة منقبين غير شرعيين على الحدود الجنوبية مع السودان، بعد نحو 3 أشهر من تحرك عسكري وأمني لإحباط عمليات تنقيب غير شرعي عن الذهب وتوقيف أجانب، فيما نشر الإصدار شهادات لمضبوطين تظهر تلقيهم «معاملة إنسانية».

ذلك الإصدار، الذي نشره المتحدث العسكري للجيش المصري، العقيد أحمد عتمان، عبر صفحته الرسمية بـ«فيسبوك»، الثلاثاء، يحمل رسالة أمنية واستراتيجية، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أبرزها «فرض سيادة الدولة على المناطق النائية، وعدم السماح بوجود مناطق خارج السيطرة، والحفاظ على مقدرات البلاد وسيادتها، وطمأنة للمخالفين بوجود مسار قانوني يحترم الحقوق يمكن اللجوء له».

وقال المتحدث العسكري إن ذلك الإصدار المرئي يعد «الحلقة الأولى من سلسلة (درع الجنوب) التي ترصد كيف تعاملت القوات المسلحة والشرطة المدنية مع العناصر التي سلّمت نفسها عقب الحملة المكبرة في المنطقة الجنوبية، في إطار قانوني وفقاً للمعايير والمواثيق الدولية بما يفرض الأمن ويحفظ الحقوق».

مضبوطات خلال حملة للجيش المصري في يونيو الماضي (المتحدث العسكري)

الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء عادل العمدة، يرى أنه يمكن قراءة إصدار عملية «درع الجنوب» في إطار أوسع من مجرد ملاحقة المنقبين غير الشرعيين، موضحاً أنها «تمثل رسالة أمنية واستراتيجية تؤكد أن الدولة المصرية تنظر إلى الحدود الجنوبية باعتبارها أحد أهم مسارح حماية الأمن القومي، خاصة مع اتساع المساحات الصحراوية وتشابك تحديات التهريب والهجرة غير المشروعة والتنقيب غير القانوني عن المعادن».

قدرة الدولة

وأضاف أنها «تؤكد استمرار قدرة الدولة على فرض سيادتها على المناطق النائية وعدم السماح بوجود مناطق خارج السيطرة»، وفق العمدة، الذي لفت إلى أن السلسلة التي نشرها المتحدث العسكري تستعرض كيفية تعامل القوات المسلحة والشرطة مع من قاموا بتسليم أنفسهم عقب الحملة، مع التأكيد على أن الإجراءات تمت في إطار قانوني ومع مراعاة المعايير الإنسانية.

وتضمن الإصدار شهادات مصورة لسودانيين، أكدوا أنهم تلقوا معاملة إنسانية بعد استسلامهم، موجهين نداءات إلى بقية الموجودين داخل مناطق التنقيب غير الشرعي للإسراع في تسليم أنفسهم.

احترام الكرامة الإنسانية

ولفت العمدة إلى أن هذه الشهادات تعكس ما جرى بالفعل وتقدم رسالة بأن تطبيق القانون لا يتعارض مع احترام الكرامة الإنسانية، كما تؤكد أن «الهدف هو إنفاذ القانون وليس الانتقام مع الالتزام بالإجراءات القانونية والحقوق الأساسية للمقبوض عليهم».

ويشير إلى أن هذه الرسائل تسهم في تعزيز الثقة لدى المجتمعات الحدودية وتدعم صورة مؤسسات الدولة باعتبارها توازن بين الحسم الأمني والاعتبارات الإنسانية والالتزام بالمعايير القانونية والدولية.

جانب من موقوفين خلال حملة الجيش المصري الشهر الماضي (المتحدث العسكري)

ويؤكد العمدة أن دعوات تسليم المنقبين غير الشرعيين أنفسهم تسعى لتقليل احتمالات وقوع مواجهات أو خسائر بشرية غير ضرورية، وتشجع من تورطوا في التنقيب غير المشروع على إنهاء المخالفة عبر المسار القانوني، وبالتالي توفر على الدولة وقتاً وجهداً وتكاليف العمليات الأمنية الممتدة. كما تعزز الاستقرار في المناطق الحدودية عبر الجمع بين الردع وإتاحة فرصة للاستجابة الطوعية بما يدعم فرض الأمن ويحافظ على حماية الحدود الجنوبية وثروات الدولة.

وفي يونيو الماضي، أعلن الجيش المصري تنفيذ «حملة مكبرة»، بالاشتراك مع قوات الشرطة على حدود البلاد الجنوبية ضد «بؤر إجرامية» اتهمها بممارسة أنشطة غير مشروعة، منها الاتجار بالمخدرات، والسلاح، والتنقيب غير المشروع عن الذهب، والهجرة غير المشروعة. وأسفرت الحملة عن ضبط أكثر من 200 شخص بينهم 136 أجنبياً.

ووقتها تداول ناشطون مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر تسلل أفراد داخل حدود مصر الجنوبية مع السودان، وسط معلومات عن تنقيب غير مشروع عن الذهب في مصر، ومناشدات للسلطات المصرية باتخاذ اللازم حيال ذلك.

الجيش المصري أعلن الشهر الماضي تنفيذ «حملة مكبرة» بالاشتراك مع قوات الشرطة على حدود البلاد الجنوبية (المتحدث العسكري)

وقال الجيش المصري في بيان وقتها إنه «في إطار المهام التي تقوم بها القوات المسلحة لحماية الأمن القومي والحفاظ على المقدرات والمكتسبات الاقتصادية للوطن، قامت القوات المسلحة بالتعاون مع عناصر وزارة الداخلية بتنفيذ حملة مُكبَّرة بقطاع المنطقة الجنوبية العسكرية ضد عدد من البؤر الإجرامية التي تستغلها التنظيمات والشبكات الإجرامية لممارسة أنشطة غير مشروعة منها (الاتجار بالمواد المخدرة والسلاح، والتنقيب غير المشروع عن الذهب، والهجرة غير المشروعة) بما يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي، فضلاً عن تأثيراتها السلبية على الاستقرار الاقتصادي ومناخ الاستثمار وجهود التنمية المستدامة».

كما أعلن الجيش وقتها قيام عدد من المتسللين بطرق غير شرعية إلى الأراضي المصرية بـ«تسليم أنفسهم للنقاط والتمركزات الأمنية، وتم ترحيلهم إلى بلادهم مع مراعاة احتياجاتهم الإنسانية كافّة».

وأكد الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، أن ما حدث يبرز إحدى المهام الأصيلة للقوات المسلحة وهي تأمين الحدود الدولية للدولة، ومنع أي عناصر أجنبية من عبور هذه الحدود، وفي هذا الإطار جاءت عملية ردع الجنوب لمواجهة التنقيب غير الشرعي عن الذهب، لافتاً إلى أن مصر تعاملت بمنتهى الاحترافية، حيث تم ترحيل هذه العناصر خارج الحدود المصرية، مع الالتزام التام بالمعايير الآدمية والإنسانية في التعامل.

جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في يونيو الماضي على الاتجاهات الاستراتيجية كافة (المتحدث العسكري)

وحول الرسائل التي وجهها المنقبون غير الشرعيين بشأن طريقة تعامل الجيش معهم، أشار فرج إلى أنها «تمثل أولاً رسالة للعالم أجمع بأننا شعب متحضر، ففي دول أخرى يعامل المتسلل الذي يدخل الحدود قسراً معاملة سيئة، لكن مصر دولة حضارية، فقد تمت السيطرة على كل من دخل الحدود بأسلوب غير شرعي، وترحيلهم بهدوء مرة أخرى إلى بلادهم».

وأكد أن الهدف من هذه الرسائل هو توعية الآخرين بأنه في حال مواجهة قوات الأمن أو الجيش، فلا داعي للمقاومة أو إطلاق النار، فالدولة المصرية تضع مصلحتهم في الاعتبار حتى عودتهم إلى بلادهم، موضحاً أن هذا النهج يساهم في تحقيق الأمن القومي مع الحفاظ على الوجه الحضاري للدولة المصرية.


موريتانيا: الأطراف السياسية تتفق على «خريطة طريق» الحوار الوطني

جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا: الأطراف السياسية تتفق على «خريطة طريق» الحوار الوطني

جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

اتفقت الأطراف السياسية في موريتانيا على «وثيقة» ستكون «خريطة طريق» لـ«الحوار الوطني» المرتقب، في محطة وُصفت بأنها الأخيرة في مسار التحضير للحوار، وهو مسار مستمر منذ أكثر من عام، وواجه كثيراً من المطبّات التي كادت تعصف به.

وعقدت الأطراف السياسية المشاركة في الحوار، الاثنين، اجتماعاً مطولاً لمناقشة «الوثيقة» التي خضعت لكثير من التعديلات خلال الأسابيع الأخيرة، وتوصلت في نهاية الاجتماع إلى صياغة توافقية، على أن تُوقَّع الوثيقة مساء الثلاثاء.

وقال مصدر في المعارضة إن «خريطة الطريق» ستوقَّع من طرف أقطاب الحوار الستة؛ 3 أقطاب من المعارضة، و3 من الموالاة، على أن تسلم نسخة من الوثيقة إلى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي سيحدد موعد انطلاق جلسات الحوار المباشرة.

الوثيقة الجديدة

تشير المصادر إلى أن الوثيقة الجديدة حددت 4 محاور هي التي تشكل «خريطة الحوار الوطني» المرتقب، بدلاً من 8 محاور كانت في الوثيقة التي ناقشتها الأطراف الشهر الماضي، وأثارت كثيراً من الجدل، وكادت تعصف بالحوار؛ بسبب اقتراح مناقشة تعديلات دستورية جرى تحصينها وحددت عدد الولايات الرئاسية باثنتين.

من تجمع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)

ووفق ما أكدته مصادر سياسية، فإن الوثيقة الجديدة لخصت الحوار الوطني في 4 محاور فقط: الوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي، والنموذج الديمقراطي للبلاد، ونموذج الحوكمة، وإدماج الفئات الهشة والوقاية من المخاطر والتهديدات.

وفي هذا السياق، قال منسق «الحوار الوطني»، موسى أفال، إن تحديد هذه المحاور «جاء بعد مشاورات تمهيدية مع مختلف الأطراف المعنية»، وأكد أنها «تعكس أبرز الانشغالات التي عبّر عنها الفاعلون السياسيون، ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية المستقلة، ومختلف مكونات المجتمع الموريتاني».

لكن رغم اتفاق الأطراف السياسية على «خريطة طريق الحوار»، فإن السؤال الأهم الذي يطرحه الموريتانيون هو عمّا إذا كانت الأطراف قد طوت الخلاف بشأن نقطة «المأموريات الرئاسية»، وتجاوزته بشكل نهائي، أم إنها فقط أجّلت هذا الخلاف، الذي قد يعود إلى الواجهة خلال الحوار، ويسبب مشكلات قد تعصف بالحوار نفسه.

في هذا السياق، قال نور الدين محمدو، رئيس حزب «موريتانيا إلى الأمام» نائب رئيس قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية المشارك في الحوار، إن المعارضة لا تزال متمسكة بموقفها الرافض أي حوار يتطرق إلى تعديل المواد المحصنة من الدستور، خصوصاً «المأموريات الرئاسية».

وأضاف ولد محمدو، في بث مباشر بصفحته على «فيسبوك»، عقب اجتماع للمعارضة ليل الاثنين - الثلاثاء، أن «الحكمة انتصرت في النهاية، ونحن في المعارضة موقفنا واضح: لن نشارك في أي انتكاسة دستورية، أو أي رجوع للوراء نحو (المأمورية الثالثة)».

كما أشار ولد محمدو إلى النقاشات التي جرت، الاثنين، بين المعارضة والموالاة، والتي أفضت إلى سحب عبارة كانت مدرجة في الوثيقة تشير إلى أنه بإمكان أي طرف مشارك في الحوار إضافة أي موضوع للحوار، وهي العبارة التي اعترضت عليها المعارضة؛ «لأنها تتعارض مع خريطة الطريق نفسها، وتفتح الباب أمام إدراج موضوعات ليست محل اتفاق».

من جهة أخرى، قال مصدر في الغالبية الرئاسية إن جميع الموضوعات ستطرح على طاولة الحوار، دون استثناء، رافضاً ما تروج له المعارضة من استبعاد بعض النقاط بطلب منها، وقال إن تلك إشاعات لا صحة لها.

وأكد المصدر في حديث مع «الشرق الأوسط» أن المحاور الـ4 التي جاءت في «خريطة الطريق» تبقى مجرد «إطار عام» للحوار، وهي تمنح لكل طرف الحق في طرح النقاط التي يعتقد أنها تحتاج نقاشاً وحواراً.

وقال المصدر إن الحوار الذي دعا إليه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني كان يقوم على مبدأين أساسيين: «أولهما أنه لا يستثني أحداً، وثانيهما أنه لا يستثني أي موضوع»، على حد تعبير المصدر.

رئيس حزب «الإنصاف» الحاكم في آخر اجتماع له (الحزب)

وتثير مسألة «المأموريات الرئاسية» جدلاً واسعاً في موريتانيا، حيث ينص الدستور الحالي للبلاد على أن رئيس الجمهورية يحق له الترشح لولايتين رئاسيتين فقط، وهي مادة دستورية محصنة، أي إنه لا يمكن تعديلها لا عبر البرلمان ولا حتى باستفتاء شعبي.

ويحكم ولد الغزواني موريتانيا منذ 2019، وأعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية عام 2024، ووفق الدستور الحالي، فإنه يجب أن يغادر السلطة عام 2029، فيما بدأت ترتفع أصوات تدعو إلى تعديل الدستور من أجل فتح الباب أمام ترشحه لولاية رئاسية ثالثة، وهو ما ترفضه المعارضة بشدة، وتعدّه انتكاسة ديمقراطية.


أزمة تعيينات المخابرات الليبية تهدد اجتماعاً مرتقباً لـ«الرئاسي»

موسى الكوني في لقاء مع وفد حزب تجمع الوحدة الوطنية الاثنين (الصفحة الرسمية للكوني)
موسى الكوني في لقاء مع وفد حزب تجمع الوحدة الوطنية الاثنين (الصفحة الرسمية للكوني)
TT

أزمة تعيينات المخابرات الليبية تهدد اجتماعاً مرتقباً لـ«الرئاسي»

موسى الكوني في لقاء مع وفد حزب تجمع الوحدة الوطنية الاثنين (الصفحة الرسمية للكوني)
موسى الكوني في لقاء مع وفد حزب تجمع الوحدة الوطنية الاثنين (الصفحة الرسمية للكوني)

صعّد عضو المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني خلافه مع رئيس المجلس محمد المنفي بشأن إدارة جهاز المخابرات، بعدما ربط مشاركته في الاجتماع المرتقب للمجلس، الثلاثاء، بإدراج بند صريح على جدول الأعمال، يقضي بإلغاء جميع القرارات المتعلقة بالتعيينات الأخيرة لقيادة الجهاز، معتبراً أن ذلك يمثل مدخلاً لمعالجة الأزمة المؤسسية داخل المجلس.

ويأتي موقف الكوني في ظل استمرار الخلاف، الذي تفجر أواخر يونيو (حزيران) الماضي، عقب إصدار المنفي قراراً بإعفاء رئيس جهاز المخابرات حسين العائب، وتكليف عبد المجيد مليقطة برئاسة الجهاز، وعبد الشفيع الجويفي نائباً له، وهو القرار الذي قوبل باعتراض معلن من الكوني، كما رفضه رئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (رويترز)

وفي رسالة وجهها إلى المنفي، ربط الكوني نجاح أي اجتماع للمجلس الرئاسي بمعالجة أسباب الخلاف المؤسسي، وطالب بإلغاء جميع القرارات الخاصة بجهاز المخابرات وما ترتب عليها من آثار، معتبراً أنها صدرت من دون موافقته أو توقيعه على محضر الاجتماع الذي أُقرت فيه.

وعدّ الكوني تلك القرارات مخالفة للمرجعيات السياسية والقانونية المنظمة للمرحلة الانتقالية، ولآليات عمل المجلس الرئاسي، مؤكداً أن إلغاءها يمثل الأساس لمعالجة الخلاف القائم، ومعلناً استعداده للمشاركة في الاجتماع فور إدراج هذا البند صراحة على جدول الأعمال.

ولم يصدر تعليق فوري من المنفي على رسالة الكوني، بينما واصل الثلاثاء نشاطه الخارجي في العاصمة القطرية الدوحة، حيث قدم واجب العزاء إلى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في وفاة الأمير الوالد. كما كان قد استقبل في وقت سابق وفداً من «التجمع السياسي الوطني فزان»، الذي عرض عليه رؤية تتعلق بتعزيز مشاركة الإقليم في القرارين السياسي والتنموي.

المنفي يؤدي واجب العزاء لأمير قطر في وفاة الأمير الأب في الدوحة الثلاثاء (المجلس الرئاسي)

في المقابل، كثف الكوني خلال الأيام الماضية تحركاته السياسية لحشد الدعم لموقفه في أزمة جهاز المخابرات، مؤكداً في سلسلة لقاءات مع شخصيات سياسية واجتماعية ودبلوماسية، ضرورة تغليب المصلحة الوطنية، والحفاظ على وحدة المؤسسات السيادية، بما يضمن تجنيب البلاد مزيداً من الانقسام.

وشملت لقاءاته على مدار هذا الأسبوع وفداً من حزب تجمع الوحدة الوطنية، وأعيان ومشايخ الزاوية الكبرى، والمجلس الاجتماعي لسوق الجمعة والنواحي الأربع، إلى جانب تجمع أبناء فزان المقيمين في طرابلس. كما بحث تطورات الأزمة مع سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، ونائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، ستيفاني خوري.

ستيفاني خوري (البعثة)

وينسجم موقف الكوني مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي سبق أن عبر عن موقفه الرافض لقرارات المنفي، إذ وجه الأسبوع الماضي رسالة رسمية إلى حسين العائب، دعاه فيها إلى الاستمرار في مباشرة مهامه رئيساً لجهاز المخابرات، مستنداً إلى أحكام الإعلان الدستوري، والاتفاق السياسي الليبي، والقانون رقم (8) لسنة 2023 الخاص بإعادة تنظيم الجهاز.

وأعاد هذا الموقف تأكيد اعتراض صالح على قرار إعفاء العائب، إذ سبق أن اعتبر أن تغيير رؤساء المؤسسات السيادية يجب أن يتم وفق الأطر القانونية والتوافقات السياسية، وليس عبر قرارات أحادية، وهو ما عمق الخلاف حول آلية إدارة إحدى أبرز المؤسسات الأمنية في البلاد.

وما يزيد من تعقيد المشهد أن الغموض لا يزال يحيط بمصير رئاسة جهاز المخابرات، في ظل استمرار كل من حسين العائب وعبد المجيد مليقطة في ممارسة مهام ولقاءات رسمية من مقرين مختلفين في طرابلس، في مشهد يعكس ازدواجية الأمر الواقع، ويطرح تساؤلات حول الجهة التي تحظى بالشرعية الفعلية لإدارة الجهاز.

ويخشى مراقبون أن ينعكس استمرار هذا الخلاف على أداء المجلس الرئاسي، خصوصاً إذا تعذر التوصل إلى تسوية قبل الاجتماع المرتقب، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى احتواء الأزمة، عبر توافق سياسي يحافظ على تماسك المؤسسات السيادية، ويجنبها مزيداً من الانقسام في مرحلة لا تزال تشهد تعقيدات سياسية وأمنية متشابكة.