«الخدمات المدفوعة»... تجارب إعلامية «مُرتبكة» تسعى لتحسين المحتوى

خبراء يطالبون بالدقة وتفادي الأزمات الإدارية

تساؤلات بعد إيقاف «سي إن إن بلَس» المعنية بتقديم خدمة إخبارية بنمط البث المباشر أو «الستريمينغ»
تساؤلات بعد إيقاف «سي إن إن بلَس» المعنية بتقديم خدمة إخبارية بنمط البث المباشر أو «الستريمينغ»
TT

«الخدمات المدفوعة»... تجارب إعلامية «مُرتبكة» تسعى لتحسين المحتوى

تساؤلات بعد إيقاف «سي إن إن بلَس» المعنية بتقديم خدمة إخبارية بنمط البث المباشر أو «الستريمينغ»
تساؤلات بعد إيقاف «سي إن إن بلَس» المعنية بتقديم خدمة إخبارية بنمط البث المباشر أو «الستريمينغ»

يبدو أن مجانية الخدمات الإعلامية وتداول الأخبار تتلاشى تدريجياً لصالح «الخدمات المدفوعة»، بعدما باتت واقعاً تتجه له صناعة الإعلام... وإنْ بخطوات بطيئة ومواربة. فقد أثار إيقاف خدمة «سي إن إن بلَس» المعنية بتقديم خدمة إخبارية بنمط البث المباشر أو «الستريمينغ»، بعد إطلاقها بنحو شهر واحد فقط من عملها، تساؤلات عدة يدور معظمها حول مستقبل «الخدمات الإعلامية المدفوعة»، وبات السؤال الأبرز بين صناع الخبر، هو هل الجمهور مُهيأ لاستقبال خدمة البث المباشر المدفوعة؟ وهذا وسط مطالب من بعض الخبراء والمتخصصين بمزيد من «الدقة وتفادي الأزمات الإدارية مع أي تجارب جديدة».
في بيان صحافي نُشر في نهاية أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت شركة «وارنر بروذرز ديسكفري» (WBD)، التي كانت قد وقّعت في وقت سابق شراكة تستهدف الاندماج مع شبكة «سي إن إن» وشركة الاتصالات العملاقة «آي تي آند تي»، عن وقف خدمة البث المباشر المدفوعة للقناة الإخبارية -التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها- بعد شهر واحد فقط من إطلاقها، وكانت محاولة لجلب الإيرادات من اشتراكات تدفق الأخبار. وأضاف البيان أن الشركة أنفقت ما يصل إلى 300 مليون دولار أميركي على تطوير الخدمة، لكنها بدأت بداية بطيئة، واجتذبت 10 آلاف مشاهد فقط يومياً.
كريس ليخت، الرئيس التنفيذي الجديد لشبكة «سي إن إن»، قال في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية، إن الشركة تستهدف أن تكون أقوى بعد الاندماج مع «وارنر بروذرز ديسكفري» لتصبح جزءاً من استراتيجية بث تضم الأخبار إلى جانب محتوى رياضي وترفيهي وواقعي. وأضاف: «لذلك اتخذنا قراراً بوقف مشاريع (سي إن إن) الحالية، ومنها البث المباشر للأخبار». أما جي بي بريت، رئيس البث المباشر في «ديسكفري»، فأفاد بأن «الشركة كانت تبحث عن نموذج أعمال أكثر استدامة لدفع استثماراتها المستقبلية في الصحافة وتقديم قصص إخبارية عالية الجودة».

                     تراجع القيمة السوقية لعملاق الترفيه «نتفليكس»
وتعليقاً على هذا التطور، رأى أحمد عصمت، استشاري تكنولوجيا الإعلام والتحول الرقمي في مصر، أن «ما حدث لم يكن واقعة أولى من نوعها، ذلك أن ثمة مؤسسات كبرى أطلقت مشاريع مماثلة، ثم عاودت وأغلقتها بعد فترة وجيزة، لا سيما أن الإعلام في الأصل صناعة تحتمل تغيير استراتيجيتها للتكيف وتلبية احتياجات الجمهور». وأردف عصمت خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»: «الإغلاق السريع لخدمة البث المباشر لخدمة إخبارية مدفوعة ذكّرنا بما حدث في شبكة (كويبي) التي أطلقت خدمة البث المباشر عبر الإنترنت، وبتكلفة نحو 1.5 مليار دولار، ثم أغلقت بعد 7 أشهر فقط... وهذا أمر من شأنه زيادة الشكوك حول خدمات البث المباشر المدفوعة وإمكانية تطبيقها في الواقع. إلا أن الحقيقة لا تتعلق بالفكرة في حد ذاتها، إذ لكل مشروع منهما أسبابه الخاصة التي دفعت إلى التعجيل بوقف التجربة». وحسب عصمت فإن «أسباب الإغلاق السريع للخدمة في حالة (سي إن إن) ربما تعود إلى أن المدير التنفيذي للشبكة اتخذ قراراً بتسريع الاندماج بين المؤسسة وبين شركة (وارنر بروذرز ديسكفري)، ما أدى إلى تغير الاستراتيجيات... لكن المؤسف في هذا الشأن هو تسريح نحو 350 موظفاً، كان منتظراً أن يكونوا جزءاً من الخدمة، من أصل 700 موظف». ويتابع عصمت موضحاً: «على الرغم من أن (سي إن إن) واحدة من المؤسسات الإعلامية العالمية ذات الربحية المالية الضخمة، وسط الأزمات التي يواجهها الإعلام، فقد يؤدي فشلها في تفادي الأزمات الإدارية إلى التأثير على مستقبلها».
فتّش على المحتوى
من جانبه، ذكر أسامة عصام الدين، الخبير في تطوير مواقع التواصل الاجتماعي بالمملكة العربية السعودية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المحتوى هو الدافع الأهم وراء توقّف التجربة. فقد كانت المجالات التي ركّزت عليها الخدمة، محدودة الاهتمام وضيقة جداً، من محتوى الطعام إلى رياضة الغولف والسيارات والأمومة... وهذا محتوى محدود الفئة في مقابل المنصات التي تقدم المحتوى المتنوع الذي يغطي كل الاهتمامات والمجالات». وأضاف: «إذا نظرنا إلى محتوى (سي إن إن) الإخباري الأساسي لهذه الخدمة المدفوعة، سيتساءل المستخدمون عن القيمة التي سيقدمها لهم الاشتراك، ما دامت الأخبار تُقدّم بالفعل على (سي إن إن)، ناهيك بشعبية القناة وقاعدتها الجماهيريّة التي انخفضت إلى أرقام غير مسبوقة خلال العامين الماضيين».

                                                                                 أسامة عصام الدين
على ما يبدو، فإن تجربة الشبكة الأميركية أصابت سوق الإعلام الطامح نحو التحول إلى الخدمات المدفوعة بـ«خيبة الأمل». وتساءل الخبراء والمتخصصون حول مدى استعداد الجمهور للخدمات الإخبارية المدفوعة. إلا أن عصمت يقول: «على المستوى العالمي، يمكن القول بأن العالم بات مهيئاً ومعنياً بتقديم خدمة إعلامية مدفوعة، وهناك تجارب في سوق الإعلام تؤكد جاهزيته لاستقبال مثل هذه الخدمات والتفاعل معها. ويعزز هذا الاتجاه التقرير الأخير الذي صدر عن معهد رويترز لدراسة الصحافة التابع لجامعة أكسفورد، الذي أكد تزايد الطلب على الخدمات الإعلامية المدفوعة». ويضيف: «ربما تكون المنطقة العربية أيضا مهيأة قريباً... وبشكل عام نحن أمام نموذج عمل يسير بسرعة في اتجاه الخدمات المدفوعة على حساب المجاني لا العكس، وإن ليس بشكل كامل. لكن أرى أننا بانتظار توفير خدمات إضافية أو حسابات مميزة». ويتابع عصمت أن «الفضل في التحول إلى البث المباشر المدفوع يعود لصحافة المواطن... إذ فتحت صحافة المواطن أبواباً جديدة، وغدا نقل المعلومات عن طريقة البث المباشر الشكل الأسرع والأرجح، ما أعطى الخدمة الإخبارية بعداً أكثر آنية ومصداقية».
في المقابل، يرى عصام الدين أن «هذه التجارب ما زالت حذرة... ومع أن الجمهور دائماً مهيّأ، فإن السؤال يجب أن يُوجه إلى المنصات، فالجمهور عندما ينظر اليوم إلى السوق المزدحم بالخدمات المدفوعة للمحتوى، يبحث عن القيمة التي تقدمها له هذه الخدمات، سواء أكان من حيث التنوع في المحتوى وتغطية أهم المجالات، أو القيمة المقدمة من الأخبار وتغطية ما وراءها. ولدى النظر إلى التجارب على الأرض ليست هناك منصة «ستريمينغ Streaming» إخبارية أثبتت نجاحاً باهراً. هذا الأمر يدفعني للتساؤل أساساً عن مدى جدوى وجود منصة كهذه، فما القيمة التي ستقدمها قناة تقدم أخباراً متاحة وموجودة في كل مكان؟ علينا أن نسأل أولاً وأخيراً عن القيمة المقدمة والمحتوى الحصري الذي قد تقدمه منصة كهذه».
حول تراجع «نتفليكس»
في السياق ذاته، ربطت توقعات لخبراء ومتخصصين بين توقف الخدمة الإخبارية المدفوعة من الشبكة الأميركية، وبين تراجع القيمة السوقية لعملاق الترفيه «نتفليكس»، بعدما أعلنت الأخيرة عن خسارتها نحو 50 مليار دولار بسبب تراجع الاشتراكات. وهنا يعلّق عصمت شارحاً إن «تراجع (نتفليكس) ليس مؤشراً يؤخذ بدلالاته عند الحديث عن الخدمات المدفوعة بشكل عام... إنها تداعيات الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العالم والتي بدأت ترمي بظلالها على ثقافة الإنفاق والترشيد وتقنين النفقات. وبناءً عليه، فنحن بحاجة إلى قياس المؤشرات من خلال مدد زمنية أطول وليس عبر مشهد عرضي يخص منصة واحدة».
لكن عصام الدين يعتقد أننا «أمام تراجع واضح للخدمات الإعلامية المدفوعة». ويدلل على ذلك بأن «المنافسة على أشدّها، وشركات الترفيه التقليدية أدركت أن البث عبر الإنترنت هو المستقبل، ما أدّى إلى توافدها على السوق ودخول شركة جديدة على الخط كل عام... ويكفي أن نشاهد (نتفليكس)، الخدمة الأبرز والمثل الأعلى للشركات في هذا السوق، تخسر مشتركين للمرة الأولى خلال عقدٍ من الزمان». ويشير عصام الدين من ثم إلى أن «نجاح خدمة البث المباشر الإخبارية المدفوعة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بجودة المادة الصحافية، فإن لم توفر الجودة والدقة والمصداقية، لن يجد المستخدم دافعاً للتكلفة المادية. ومن هنا أتصور أن الصحافة أمام فرصة لرفع جودة الخدمات التي تقدمها، بينما الوجه الآخر هو أن الخدمات المدفوعة تضع صناع الخدمات الإعلامية أمام ضرورة الدفع بعناصر الجذب التي ليس بالضرورة أن تتوافق مع المهنية».
وأخيراً ينصح عصام الدين المؤسسات الإعلامية، بعد قراءة وتحليل تجربة «سي إن إن» غير المكتملة، قائلاً: «إذا أردت أن تكسب المال من منصة محتوى متخصص، لا تنفق إنفاقاً ضخماً كأنك منصة محتوى رئيسية ذات جماهيرية. وإذا أردت أن تكون منصة محتوى رئيسية ذات جماهيرية، فلا تُشعر الجمهور بأنك منصة متخصصة».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب لا يستبعد شن المزيد ‌من الضربات ​على ‌جزيرة ⁠خرج الإيرانية

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب لا يستبعد شن المزيد ‌من الضربات ​على ‌جزيرة ⁠خرج الإيرانية

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب، السبت، إن الولايات المتحدة قد ‌تشن المزيد ‌من الضربات ​على ‌جزيرة ⁠خرج، ​مركز تصدير ⁠النفط في إيران، مشيراً إلى أنه على ⁠الرغم من ‌أن ‌طهران ​تبدو ‌مستعدة لإبرام ‌اتفاق لإنهاء الصراع، فإن «الشروط ليست جيدة بما ‌يكفي بعد».

وأضاف أن الضربات الأميركية «دمرت ⁠تماماً» ⁠معظم جزيرة خرج، قائلا لشبكة «إن. بي. سي. نيوز»: «قد نضربها بضع مرات ​أخرى ​لمجرد التسلية».


الولايات المتحدة ترفع علمها على سفارتها في فنزويلا مجدداً بعد 7 سنوات

الولايات المتحدة علمها على سفارتها في فنزويلا (رويترز)
الولايات المتحدة علمها على سفارتها في فنزويلا (رويترز)
TT

الولايات المتحدة ترفع علمها على سفارتها في فنزويلا مجدداً بعد 7 سنوات

الولايات المتحدة علمها على سفارتها في فنزويلا (رويترز)
الولايات المتحدة علمها على سفارتها في فنزويلا (رويترز)

رفعت الولايات المتحدة علمها على سفارتها في فنزويلا، السبت، لأول مرة منذ 7 سنوات، في أعقاب اعتقال قوات خاصة أميركية الزعيم اليساري نيكولاس مادورو واستئناف العلاقات الدبلوماسية.

وقالت القائمة بالأعمال الأميركية لورا دوغو، وهي أرفع دبلوماسية في السفارة، في منشور على منصة «إكس»: «لقد بدأ عهد جديد. سنبقى مع فنزويلا»، مرفقة موقفها بصورة للعلم الأميركي وهو يُرفع خارج السفارة.

وأضافت أنها وفريقها رفعوا العلم: «بعد 7 سنوات بالضبط من إزالته» في 2019، أي بعد شهرين من خفض كاراكاس العلاقات بسبب رفض واشنطن الاعتراف بإعادة انتخاب مادورو عام 2018.

في وقت سابق من الشهر، استأنفت الولايات المتحدة وفنزويلا العلاقات الدبلوماسية وسط انفراج سريع في العلاقات منذ غارة القوات الخاصة الأميركية التي خلفت نحو 100 قتيل، وأسفرت عن نقل مادورو وزوجته جواً إلى نيويورك لمحاكمتهما بتهم تهريب مخدرات.

وتقول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنها تدير فنزويلا فعلياً، وتسيطر على مواردها النفطية الهائلة.

ودعت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، الجمعة، واشنطن إلى رفع العقوبات المفروضة على بلادها بشكل كامل.

وخفّفت الولايات المتحدة بعد اعتقال مادورو الحظر النفطي المفروض على فنزويلا منذ 7 سنوات، وأصدرت تراخيص تسمح لعدد من الشركات متعددة الجنسيات بالعمل في فنزويلا في ظل شروط معينة.


من أسعار الوقود إلى أهداف الحرب... صراع إيران يضغط على الداخل الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

من أسعار الوقود إلى أهداف الحرب... صراع إيران يضغط على الداخل الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

تتردّد أصداء حرب إيران في الداخل الأميركي، وتبدو آثارها واضحة مع ارتفاع التكاليف المادية والبشرية. فمن أسعار الوقود المرتفعة إلى تكلفة العمليات العسكرية المتزايدة، وصولاً إلى أعداد القتلى والجرحى في صفوف القوات الأميركية، تتنامى معارضة الرأي العام الأميركي لمواصلة هذه العمليات وسط تقلّب في تصريحات الرئيس الأميركي وفريقه حيال مدة العمليات وأهدافها. استطلاعات الرأي تشير إلى قلق متزايد من انزلاق الولايات المتحدة إلى صراعٍ أطول وأوسع في وقت تُطرح فيه أسئلة صعبة في واشنطن حول تكلفة الحرب، ومخزون الأسلحة الذي يُستهلك بوتيرة غير مسبوقة.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، انعكاس المعارضة الداخلية للحرب على توجّهات البيت الأبيض، والجدل حول التكلفة والاستراتيجية، وما إذا كان خيار التدخل البري لا يزال مطروحاً على الطاولة.

تكلفة مادية وبشرية

أبلغ «البنتاغون» «الكونغرس» أن تكلفة الأسبوع الأول من الحرب وصلت إلى 11.3 مليار دولار، في حين بلغت حصيلة القتلى في صفوف القوات الأميركية 11 قتيلاً حتى الساعة، فيما تخطى عدد الجرحى 140.

وبمواجهة هذه الأرقام، يؤكد المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية، العنصر السابق في الجيش، ويل ثايبو، أهمية أن يُقنع ترمب الأميركيين بأن هذه الحرب تمثّل «استخداماً عادلاً وجيّداً للقوة العسكرية الأميركية». ويضيف: «السؤال الذي نريد إجابة عنه هو ما إذا كانت الحرب في مصلحة الشعب الأميركي، وما إذا كانت تجعل الأميركيين في وطنهم أكثر أماناً على المدى القصير والمتوسط والطويل. أعتقد أن الرئيس ترمب يقوم بعمل جيد في إثبات ذلك في الوقت الحالي، ولكن هذا لا يعني أن الأميركيين لن يستاءوا أكثر كلما استمرت الحرب والعمليات القتالية».

ترتفع أسعار البنزين في أميركا جراء حرب إيران (رويترز)

لكن كبير الباحثين في معهد «هدسون»، لوك كوفي، يرى أن ترمب لم يطرح حُجة خوض حرب مع إيران بطريقة مقنعة أمام الشعب الأميركي، مشيراً إلى أن هذا سينعكس أكثر على استطلاعات الرأي كلما طالت الحرب. ويقول كوفي إن الأميركيين لا يكترثون بالتدقيق في السياسة الخارجية للبلاد، بل يقلقون من ارتفاع أسعار السلع والغذاء والبنزين والتعليم الجيد لأطفالهم. ويضيف: «عندما يكون هناك زعيم قوي يُقدّم حجة قوية، فإنهم سوف يتبعونه ويدعمون تلك المهمة. لكن رسائل الإدارة كانت متضاربة بهذا الشأن. فمن ناحية، نتحدّث عن إضعاف قدرة إيران على إطلاق الصواريخ، ومن ناحية أخرى، نتحدث عن استسلام غير مشروط، وغيرها من أهداف. أعتقد أن الإدارة تُدرك ذلك، وهي بدأت الانضباط أكثر في رسائلها. لكن لا يزال أمام البيت الأبيض طريق طويل لشرح التكلفة والأسباب للشعب الأميركي».

أهداف متقلبة

من ناحيته، يشير المستشار الخاص السابق لوزير الخارجية مايك بومبيو ومجموعة العمل المتعلقة بإيران في ولاية ترمب الأولى، غابرييل نورونا، إلى أن الأهداف الرئيسية حالياً هي هزيمة قدرات إيران الهجومية؛ مثل: الصواريخ، والبحرية، والطائرات دون طيار، والتهديدات النووية، وهي «أهداف منفصلة تستخدم تكتيكات مختلفة عن أهداف تغيير النظام».

ويُقرّ نورونا بأن الإدارة لا تقوم بعمل جيد في تفسير ذلك للأميركيين، قائلاً: «أعتقد أن ما تعنيه الإدارة هو أنه إذا تم في نهاية هذه الحرب تغيير النظام من قبل الشعب الإيراني، فهذا شيء يسعدنا رؤيته، ولكننا على استعداد لإنهاء الحرب قبل تحقيق هذا الهدف. في نهاية المطاف، لا يمكننا دخول إيران وإزالة النظام بالقوة. سيستغرق ذلك شهوراً لنزعه بالكامل من جذوره». ويعدّ نورونا توجهاً من هذا النوع لا يمكن تحقيقه من دون قوات على الأرض، مضيفاً: «المشكلة في هذه المعادلة هو أنه إذا بقي النظام، فهذا يعني أننا سنضطر إلى شن عمليات مماثلة مرة أخرى في المستقبل».

لافتة في تل أبيب تشكر دونالد ترمب في 12 مارس 2026 (رويترز)

ويعرب ثايبو عن استيائه من هذه المقاربة، مشدداً على ضرورة أن تكون إدارة ترمب واضحة في رسالتها إلى الأميركيين وفي أهدافها، خصوصاً «في ظل وجود مؤشرات على بعض التباين بين الهدف النهائي الإسرائيلي لهذه العملية والهدف النهائي الأميركي لها». ويقول: «يبدو لي أن إسرائيل أكثر اهتماماً بتغيير النظام بشكل جذري أو على الأقل بانهيار النظام كما هو موجود اليوم. وإذا أردنا تفكيك الحكومة الإيرانية وتسهيل تغيير النظام فسوف نحتاج إلى أكثر من شنّ غارات جوية. ستكون هناك حاجة إلى ما نسميه عنصر المناورة على الأرض لتسهيل تغيير السلطة، ثم في النهاية تحديد وظيفة الدولة الإدارية هناك. إنها عملية مختلفة تماماً، ولا أعتقد أن الولايات المتحدة في وضع يسمح لها بإنجازها في الوقت الحالي».

ترمب يستقبل رفات الجنود الذين قُتلوا في حرب إيران في قاعدة دوفر بديلاوير يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)

ويُحذّر ثايبو من أن العمليات العسكرية تدخل الآن في مرحلة مختلفة، حيث تكون الغارات الجوية «أقرب إلى الهدف»، لافتاً إلى أن ذلك سيتطلّب استخدام ذخائر مختلفة؛ «مما يشكل خطراً أكبر على القوات الجوية الأميركية». وأوضح أنه «خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، يمكن القول إن معظم الغارات الجوية تمّ تنفيذها من مسافة بعيدة، إذ تمّ إطلاق الصواريخ من منصات في البحر، ورُبّما بعضها من قواعد، أو حتى من الطائرات. هذا سيختلف كُلّما زادت مدة العمليات».

ويقول كوفي إنه وعلى الرغم من أن الإدارة لم تعلن رسمياً أن الهدف هو تغيير النظام، فإن «الكثيرين في الولايات المتحدة يأملون أن يكون تغيير النظام نتيجة لهذه العمليات». لكنه يحذر من غياب «مؤشرات بأننا قريبون من ذلك في الوضع الحالي. على العكس، فقد تركزت الكثير من الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على قدرة إيران على بسط نفوذها في الشرق الأوسط من صواريخها الباليستية، إلى برنامج طائراتها المسيرة. لم نستهدف الأجهزة الأمنية الداخلية التي تقمع الشعب الإيراني، ولا تزال الأدوات التي يستخدمها (الحرس الثوري) الإيراني للقمع الداخلي سليمة. لم يحدث أي تغيير. إذن أعتقد أننا بعيدون كل البعد عن رؤية التغيير في النظام الذي قد يأمله الكثيرون».

مجتبى خامنئي في طهران يوم 1 يوليو 2016 (رويترز)

وبينما تسلّم مجتبى خامنئي زمام الأمور بعد مقتل والده، يؤكد نورونا أن النظام سيستمر في نهجه رغم الضربات. وقال: «إنها آلة أيديولوجية ثورية بغض النظر عن قدراتها العسكرية. وإذا تخلّت عن أهدافها المتمثلة في التوسع والهيمنة على جيرانها، فستكون قد فشلت. وهذا شيء أدركه الرئيس ترمب خلال العام الماضي. ولهذا السبب أصبح أكثر تصميماً على فكرة تغيير النظام، لأنه أدرك أنه ما دام بقي هذا النظام في مكانه، فلن يكون هناك حلّ دائم، ولا وضع دائم يمكن أن تقبله الولايات المتحدة أو إسرائيل».

واعترض ثايبو على هذا الطرح، لافتاً إلى أن تغيير النظام يستلزم «شن حرب شاملة وغزو إيران لتسهيل نقل السلطة بشكل حقيقي إلى نظام جديد لا يشكل في نظرنا تهديداً. لا أعتقد أن هناك بيئة سياسية أو اقتصادية أو أمنية مناسبة لمثل هذا الاحتمال. يجب أن نعيش في الواقع، واقع أن الحرب بين روسيا وأوكرانيا لا تزال مستمرة، وواقع أن هناك بيئة أمنية معقّدة في نصف الكرة الغربي الذي نعيش فيه، التي قالت إدارة ترمب إنها أولويتنا الأولى، وأن أولويتنا الثانية، منطقة المحيط الهادئ، تزداد خطورة مع تزايد التهديد الذي تشكله الصين». ولفت ثايبو إلى أنه يتعين على إدارة ترمب اتخاذ قرار، «لا أعتقد أن الجيش الأميركي، للأسف، قادر على خوض حربين كبريين في وقت واحد، أو حتى خوض حرب كبيرة واحدة مع الحفاظ على صراعات أخرى متعددة تحت السيطرة». ويُشدّد ثايبو على أهمية التحلي بالحذر بشأن توسع نطاق المهمة، «لأن المهمة لن تنتهي أبداً إذا كان الهدف هو إحداث ثورة كاملة في شكل إيران داخلياً وخارجياً»، على حد قوله.

نهاية الحرب

وفي ظل ارتفاع الأسعار، يُحذّر كوفي من أن ترمب سيواجه مشكلة عندما تبدأ عواقب هذه الحرب -في حال استمرارها- في التأثير على جيوب الأميركيين، من خلال أسعار الوقود والتدابير التضخمية على البقالة والسلع الأخرى. وفيما يتعلّق بعرقلة إيران حركة الملاحة في مضيق هرمز، قال إن «الأمور تبدو أكثر صعوبة مما كان يتوقعه الكثيرون، وذلك بسبب عدم الأخذ بعين الاعتبار أعداد المسيرات الكبيرة التي يملكها النظام الإيراني والتهديد الذي تشكله على المضيق».

تقلب في أسعار البورصة بنيويورك جراء حرب إيران يوم 12 مارس (أ.ف.ب)

من ناحيته، يتحدث نورونا عن متابعة ترمب الحثيثة أسعار البنزين في الولايات المتحدة. وقال: «إنه يولي اهتماماً كبيراً بهذا الأمر، فهو يدرك أن هذه مسألة سياسية مهمة بالنسبة إلى الناخب الأميركي العادي، ولذلك سيفعل كل ما في وسعه لتقليل تكلفة (الوقود)». لكن نورونا يُقرّ بصعوبة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، ويقول: «حتى لو قدمنا التأمين إلى الشركات، وحتى لو قمنا بمرافقة الناقلات، فإن مالكي ومشغلي تلك الناقلات قد لا يختارون إرسالها إلى ممرات المضيق. فخسارة سفينة وخسارة طاقمها وقبطانها أسوأ بكثير من التكلفة الاقتصادية نفسها، وهناك حدود لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة في هذا الصدد».

ويلفت نورونا إلى أنه ما زال من المبكر أن ينعكس هذا الأمر على الانتخابات النصفية التي ستُجرى في نوفمبر (تشرين الثاني)، إذ لا يزال هناك متسع من الوقت «لإنهاء المسألة قبل أن يتوجه الناخبون فعلياً إلى صناديق الاقتراع». وأضاف: «إذا انخفض سعر غالون البنزين إلى 3 دولارات في الولايات المتحدة بحلول نوفمبر، أعتقد أن كل الذنوب ستُغفر».

دور الصين

ومع تزايد التساؤلات حول كيفية إنهاء الحرب يتحدث ثايبو عن دور الصين ويعدّها «محوراً مهماً» في هذا الصراع، مذكراً بأنها تحصل على نحو 12 في المائة إلى 15 في المائة من مصادر الطاقة المحلية من مضيق هرمز. ويقول: «على عكس روسيا التي من المحتمل أن تستفيد من ارتفاع أسعار الطاقة، تعتمد الصين على الواردات. لذا، أعتقد أنها قد تفقد صبرها بسبب الصراع، وربما تلعب دوراً غير متوقع في إنهائه».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما بكوريا الجنوبية يوم 30 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

وهنا يذكر كوفي بأن الرئيس الأميركي سوف يزور الصين نهاية الشهر الحالي، مُرجّحاً أنه لن يرغب في استمرار الصراع إلى حين تلك الزيارة. وأضاف: «أعتقد أن الصين في وضع جيد حالياً من حيث الوصول إلى الطاقة. فإيران تسيطر على مضيق هرمز، لأن الناقلات الإيرانية لا تزال تنقل النفط إلى الصين. أعتقد أن السبب وراء سماح الولايات المتحدة بذلك هو أن الرئيس ترمب سيزور الصين قريباً، وستصبح الزيارة أكثر تعقيداً إذا لم يصلها النفط».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended