«الخدمات المدفوعة»... تجارب إعلامية «مُرتبكة» تسعى لتحسين المحتوى

خبراء يطالبون بالدقة وتفادي الأزمات الإدارية

تساؤلات بعد إيقاف «سي إن إن بلَس» المعنية بتقديم خدمة إخبارية بنمط البث المباشر أو «الستريمينغ»
تساؤلات بعد إيقاف «سي إن إن بلَس» المعنية بتقديم خدمة إخبارية بنمط البث المباشر أو «الستريمينغ»
TT

«الخدمات المدفوعة»... تجارب إعلامية «مُرتبكة» تسعى لتحسين المحتوى

تساؤلات بعد إيقاف «سي إن إن بلَس» المعنية بتقديم خدمة إخبارية بنمط البث المباشر أو «الستريمينغ»
تساؤلات بعد إيقاف «سي إن إن بلَس» المعنية بتقديم خدمة إخبارية بنمط البث المباشر أو «الستريمينغ»

يبدو أن مجانية الخدمات الإعلامية وتداول الأخبار تتلاشى تدريجياً لصالح «الخدمات المدفوعة»، بعدما باتت واقعاً تتجه له صناعة الإعلام... وإنْ بخطوات بطيئة ومواربة. فقد أثار إيقاف خدمة «سي إن إن بلَس» المعنية بتقديم خدمة إخبارية بنمط البث المباشر أو «الستريمينغ»، بعد إطلاقها بنحو شهر واحد فقط من عملها، تساؤلات عدة يدور معظمها حول مستقبل «الخدمات الإعلامية المدفوعة»، وبات السؤال الأبرز بين صناع الخبر، هو هل الجمهور مُهيأ لاستقبال خدمة البث المباشر المدفوعة؟ وهذا وسط مطالب من بعض الخبراء والمتخصصين بمزيد من «الدقة وتفادي الأزمات الإدارية مع أي تجارب جديدة».
في بيان صحافي نُشر في نهاية أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت شركة «وارنر بروذرز ديسكفري» (WBD)، التي كانت قد وقّعت في وقت سابق شراكة تستهدف الاندماج مع شبكة «سي إن إن» وشركة الاتصالات العملاقة «آي تي آند تي»، عن وقف خدمة البث المباشر المدفوعة للقناة الإخبارية -التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها- بعد شهر واحد فقط من إطلاقها، وكانت محاولة لجلب الإيرادات من اشتراكات تدفق الأخبار. وأضاف البيان أن الشركة أنفقت ما يصل إلى 300 مليون دولار أميركي على تطوير الخدمة، لكنها بدأت بداية بطيئة، واجتذبت 10 آلاف مشاهد فقط يومياً.
كريس ليخت، الرئيس التنفيذي الجديد لشبكة «سي إن إن»، قال في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية، إن الشركة تستهدف أن تكون أقوى بعد الاندماج مع «وارنر بروذرز ديسكفري» لتصبح جزءاً من استراتيجية بث تضم الأخبار إلى جانب محتوى رياضي وترفيهي وواقعي. وأضاف: «لذلك اتخذنا قراراً بوقف مشاريع (سي إن إن) الحالية، ومنها البث المباشر للأخبار». أما جي بي بريت، رئيس البث المباشر في «ديسكفري»، فأفاد بأن «الشركة كانت تبحث عن نموذج أعمال أكثر استدامة لدفع استثماراتها المستقبلية في الصحافة وتقديم قصص إخبارية عالية الجودة».

                     تراجع القيمة السوقية لعملاق الترفيه «نتفليكس»
وتعليقاً على هذا التطور، رأى أحمد عصمت، استشاري تكنولوجيا الإعلام والتحول الرقمي في مصر، أن «ما حدث لم يكن واقعة أولى من نوعها، ذلك أن ثمة مؤسسات كبرى أطلقت مشاريع مماثلة، ثم عاودت وأغلقتها بعد فترة وجيزة، لا سيما أن الإعلام في الأصل صناعة تحتمل تغيير استراتيجيتها للتكيف وتلبية احتياجات الجمهور». وأردف عصمت خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»: «الإغلاق السريع لخدمة البث المباشر لخدمة إخبارية مدفوعة ذكّرنا بما حدث في شبكة (كويبي) التي أطلقت خدمة البث المباشر عبر الإنترنت، وبتكلفة نحو 1.5 مليار دولار، ثم أغلقت بعد 7 أشهر فقط... وهذا أمر من شأنه زيادة الشكوك حول خدمات البث المباشر المدفوعة وإمكانية تطبيقها في الواقع. إلا أن الحقيقة لا تتعلق بالفكرة في حد ذاتها، إذ لكل مشروع منهما أسبابه الخاصة التي دفعت إلى التعجيل بوقف التجربة». وحسب عصمت فإن «أسباب الإغلاق السريع للخدمة في حالة (سي إن إن) ربما تعود إلى أن المدير التنفيذي للشبكة اتخذ قراراً بتسريع الاندماج بين المؤسسة وبين شركة (وارنر بروذرز ديسكفري)، ما أدى إلى تغير الاستراتيجيات... لكن المؤسف في هذا الشأن هو تسريح نحو 350 موظفاً، كان منتظراً أن يكونوا جزءاً من الخدمة، من أصل 700 موظف». ويتابع عصمت موضحاً: «على الرغم من أن (سي إن إن) واحدة من المؤسسات الإعلامية العالمية ذات الربحية المالية الضخمة، وسط الأزمات التي يواجهها الإعلام، فقد يؤدي فشلها في تفادي الأزمات الإدارية إلى التأثير على مستقبلها».
فتّش على المحتوى
من جانبه، ذكر أسامة عصام الدين، الخبير في تطوير مواقع التواصل الاجتماعي بالمملكة العربية السعودية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المحتوى هو الدافع الأهم وراء توقّف التجربة. فقد كانت المجالات التي ركّزت عليها الخدمة، محدودة الاهتمام وضيقة جداً، من محتوى الطعام إلى رياضة الغولف والسيارات والأمومة... وهذا محتوى محدود الفئة في مقابل المنصات التي تقدم المحتوى المتنوع الذي يغطي كل الاهتمامات والمجالات». وأضاف: «إذا نظرنا إلى محتوى (سي إن إن) الإخباري الأساسي لهذه الخدمة المدفوعة، سيتساءل المستخدمون عن القيمة التي سيقدمها لهم الاشتراك، ما دامت الأخبار تُقدّم بالفعل على (سي إن إن)، ناهيك بشعبية القناة وقاعدتها الجماهيريّة التي انخفضت إلى أرقام غير مسبوقة خلال العامين الماضيين».

                                                                                 أسامة عصام الدين
على ما يبدو، فإن تجربة الشبكة الأميركية أصابت سوق الإعلام الطامح نحو التحول إلى الخدمات المدفوعة بـ«خيبة الأمل». وتساءل الخبراء والمتخصصون حول مدى استعداد الجمهور للخدمات الإخبارية المدفوعة. إلا أن عصمت يقول: «على المستوى العالمي، يمكن القول بأن العالم بات مهيئاً ومعنياً بتقديم خدمة إعلامية مدفوعة، وهناك تجارب في سوق الإعلام تؤكد جاهزيته لاستقبال مثل هذه الخدمات والتفاعل معها. ويعزز هذا الاتجاه التقرير الأخير الذي صدر عن معهد رويترز لدراسة الصحافة التابع لجامعة أكسفورد، الذي أكد تزايد الطلب على الخدمات الإعلامية المدفوعة». ويضيف: «ربما تكون المنطقة العربية أيضا مهيأة قريباً... وبشكل عام نحن أمام نموذج عمل يسير بسرعة في اتجاه الخدمات المدفوعة على حساب المجاني لا العكس، وإن ليس بشكل كامل. لكن أرى أننا بانتظار توفير خدمات إضافية أو حسابات مميزة». ويتابع عصمت أن «الفضل في التحول إلى البث المباشر المدفوع يعود لصحافة المواطن... إذ فتحت صحافة المواطن أبواباً جديدة، وغدا نقل المعلومات عن طريقة البث المباشر الشكل الأسرع والأرجح، ما أعطى الخدمة الإخبارية بعداً أكثر آنية ومصداقية».
في المقابل، يرى عصام الدين أن «هذه التجارب ما زالت حذرة... ومع أن الجمهور دائماً مهيّأ، فإن السؤال يجب أن يُوجه إلى المنصات، فالجمهور عندما ينظر اليوم إلى السوق المزدحم بالخدمات المدفوعة للمحتوى، يبحث عن القيمة التي تقدمها له هذه الخدمات، سواء أكان من حيث التنوع في المحتوى وتغطية أهم المجالات، أو القيمة المقدمة من الأخبار وتغطية ما وراءها. ولدى النظر إلى التجارب على الأرض ليست هناك منصة «ستريمينغ Streaming» إخبارية أثبتت نجاحاً باهراً. هذا الأمر يدفعني للتساؤل أساساً عن مدى جدوى وجود منصة كهذه، فما القيمة التي ستقدمها قناة تقدم أخباراً متاحة وموجودة في كل مكان؟ علينا أن نسأل أولاً وأخيراً عن القيمة المقدمة والمحتوى الحصري الذي قد تقدمه منصة كهذه».
حول تراجع «نتفليكس»
في السياق ذاته، ربطت توقعات لخبراء ومتخصصين بين توقف الخدمة الإخبارية المدفوعة من الشبكة الأميركية، وبين تراجع القيمة السوقية لعملاق الترفيه «نتفليكس»، بعدما أعلنت الأخيرة عن خسارتها نحو 50 مليار دولار بسبب تراجع الاشتراكات. وهنا يعلّق عصمت شارحاً إن «تراجع (نتفليكس) ليس مؤشراً يؤخذ بدلالاته عند الحديث عن الخدمات المدفوعة بشكل عام... إنها تداعيات الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العالم والتي بدأت ترمي بظلالها على ثقافة الإنفاق والترشيد وتقنين النفقات. وبناءً عليه، فنحن بحاجة إلى قياس المؤشرات من خلال مدد زمنية أطول وليس عبر مشهد عرضي يخص منصة واحدة».
لكن عصام الدين يعتقد أننا «أمام تراجع واضح للخدمات الإعلامية المدفوعة». ويدلل على ذلك بأن «المنافسة على أشدّها، وشركات الترفيه التقليدية أدركت أن البث عبر الإنترنت هو المستقبل، ما أدّى إلى توافدها على السوق ودخول شركة جديدة على الخط كل عام... ويكفي أن نشاهد (نتفليكس)، الخدمة الأبرز والمثل الأعلى للشركات في هذا السوق، تخسر مشتركين للمرة الأولى خلال عقدٍ من الزمان». ويشير عصام الدين من ثم إلى أن «نجاح خدمة البث المباشر الإخبارية المدفوعة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بجودة المادة الصحافية، فإن لم توفر الجودة والدقة والمصداقية، لن يجد المستخدم دافعاً للتكلفة المادية. ومن هنا أتصور أن الصحافة أمام فرصة لرفع جودة الخدمات التي تقدمها، بينما الوجه الآخر هو أن الخدمات المدفوعة تضع صناع الخدمات الإعلامية أمام ضرورة الدفع بعناصر الجذب التي ليس بالضرورة أن تتوافق مع المهنية».
وأخيراً ينصح عصام الدين المؤسسات الإعلامية، بعد قراءة وتحليل تجربة «سي إن إن» غير المكتملة، قائلاً: «إذا أردت أن تكسب المال من منصة محتوى متخصص، لا تنفق إنفاقاً ضخماً كأنك منصة محتوى رئيسية ذات جماهيرية. وإذا أردت أن تكون منصة محتوى رئيسية ذات جماهيرية، فلا تُشعر الجمهور بأنك منصة متخصصة».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

نائبان أميركيان يرصدان 6 أشخاص «يُرجّح تورطهم» في ملفات إبستين غير المنقحة

صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
TT

نائبان أميركيان يرصدان 6 أشخاص «يُرجّح تورطهم» في ملفات إبستين غير المنقحة

صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)
صور غير مؤرخة قدمتها وزارة العدل الأميركية جزءاً من ملفات جيفري إبستين (أ.ف.ب)

أشار النائبان الأميركيان توماس ماسي (جمهوري عن ولاية كنتاكي) ورو خانا (ديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا)، إلى أنهما لاحظا على الأقل 6 أسماء لأشخاص «من المرجح تورطهم» بسبب إدراجهم في ملفات جيفري إبستين، بعد أن استعرضا جزءاً من الوثائق غير المحجوبة، وفق ما نشرت صحيفة «ذا هيل».

وقد سُمِح لأعضاء الكونغرس لأول مرة يوم الاثنين، بمراجعة النسخ غير المحجوبة لجميع ملفات وزارة العدل المتعلقة بالمجرم المدان جنسياً جيفري إبستين. وكان ماسي وخانا هما الرعيل الأول من النواب الذين رَعُوا مشروع القانون الذي أجبر على النشر العام لهذه الملفات.

6 رجال متورطون وفق الملفات غير المحجوبة

وقال ماسي للصحافيين خارج مكتب وزارة العدل، حيث يمكن للنواب مراجعة الملفات: «هناك 6 رجال. بقينا هناك ساعتين. هناك ملايين الملفات، أليس كذلك؟ وفي غضون ساعتين، وجدنا 6 رجال تم حجب أسمائهم، وهم متورطون بالطريقة التي تُعرض بها الملفات».

ولم يُفصح النائبان عن أسماء الرجال، لكنهما ذكرا أن أحدهم مسؤول رفيع في حكومة أجنبية، بينما آخر شخص بارز.

الأسماء ليست دليلاً على الجريمة

من جهته، لفت خانا إلى أن «أياً من هذا لا يهدف إلى مطاردة شعوائية. لمجرد أن شخصاً ما قد يكون في الملفات لا يعني أنه مذنب. لكنّ هناك أشخاصاً أقوياء جداً اغتصبوا هؤلاء الفتيات القاصرات - لم يكن الأمر مقتصراً على إبستين و(شريكته المقربة غيسلين) ماكسويل - أو حضروا إلى الجزيرة، أو حضروا إلى المزرعة، أو حضروا إلى المنزل وهم يعلمون أن فتيات قاصرات يتم عرضهن».

وأضاف ماسي أنه لن يقوم هو نفسه بالكشف عن الأسماء، وأعرب عن اعتقاده بـ«أننا بحاجة لإتاحة الفرصة لوزارة العدل للعودة وتصحيح أخطائهم. عليهم أن يتحققوا هم أنفسهم من واجباتهم».

وقد سمح القانون الذي فرض نشر الملفات بإجراء حجب محدود، لكن النواب وضحايا إبستين أثاروا تساؤلات حول مدى ما تم حجبه، وحقيقة أن بعض أسماء الضحايا لم تُحجب.

ووصف ماسي نموذجاً من مكتب التحقيقات الفيدرالي كان يدرج المتآمرين، حيث حجبت وزارة العدل اسم وصورة أحد الرجال المدرجين.

رسالة إلكترونية مثيرة للجدل

كما كشف النواب عن رسالة إلكترونية واحدة في الجزء الأخير من الوثائق حصلت على اهتمام كبير، حيث شكر شخص محجوب إبستين على «ليلة ممتعة»، وأضاف: «فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة قليلاً».

وقال ماسي إن هذه الرسالة أرسلتها امرأة: «كانت امرأة هي من كتبت ذلك، وربما يكون من المناسب حجبها. ربما لا، لا أعلم. يبدو أن جزءاً من خوارزمية الحجب لديهم كان مجرد حجب كل امرأة هناك تقريباً».

وأضاف: «لا يمكننا تحديد ما إذا كان الشخص الذي أرسل ذلك كان ضحية أم لا».

وأشار النائبان أيضاً إلى أنهما علما أثناء قراءة الملفات غير المحجوبة، أن بعض الملفات وصلت إلى وزارة العدل محجوبة بالكامل. وبينما أعطيت وزارة العدل معايير حول المحتوى الذي يمكن حجبُه، كان من المفترض أن يحصل فريق المراجعة على وصول كامل إلى جميع الملفات.

وقال خانا: «الوثائق التي تم إرسالها إلى وزارة العدل من مكتب التحقيقات الفيدرالي، ومن هيئة المحلفين الكبرى، كانت محجوبة عند تسلمهم لها... لا أعتقد أن هذا تصرف خبيث من المحامين المهنيين الذين كانوا يراجعونها، لكن من الواضح أنهم لم يحصلوا على النسخة الأصلية، لأن قانوننا ينص على أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ومواد هيئة المحلفين الكبرى الأصلية يجب أن تكون غير محجوبة».


«أوبن إيه آي» تبدأ اختبار الإعلانات على «تشات جي بي تي»

العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تبدأ اختبار الإعلانات على «تشات جي بي تي»

العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» الأميركية -عبر مدونتها- أن «تشات جي بي تي» بدأ، أمس (الاثنين) اختبار دمج الإعلانات في روبوت الدردشة الأكثر استخداماً في العالم بتقنية الذكاء الاصطناعي، في ميزة جديدة يُتوقع أن تدر إيرادات إضافية في قطاع شديد التنافسية.

وقالت «أوبن إيه آي»: «نبدأ اليوم اختبار الإعلانات عبر (تشات جي بي تي) في الولايات المتحدة. سيشمل الاختبار المستخدمين البالغين المشتركين في النسخة المجانية، أو الاشتراك الأقل تكلفة».

وأوضحت الشركة أن المستخدمين الذين لا يرغبون في مشاهدة الإعلانات يمكنهم تعطيلها، ولكن تفاعلهم مع «تشات جي بي تي» سيقتصر على «عدد محدود من الرسائل المجانية يومياً».

تأتي هذه الخطوة بعد إعلان «أوبن إيه آي» في منتصف يناير (كانون الثاني) عن إطلاق الإعلانات لمستخدميها الأميركيين.

وقد سخِرت شركة «أنثروبيك» المنافسة من هذا القرار، خلال المباراة النهائية لبطولة كرة القدم الأميركية (سوبربول) الأحد؛ إذ عرضت الشركة المطورة لروبوت الدردشة «كلود» إعلاناً خلال المباراة، يظهر فيه رجل يطلب نصيحة من روبوت دردشة، ويتلقى ردوداً جادة، قبل أن يقاطعه إعلان لموقع مواعدة وهمي.

ووصف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، الإعلان بأنه «مُسلٍّ» ولكنه «مُضلِل بشكل واضح».

وفي بيان صدر الاثنين، أكدت الشركة أن «الإعلانات لا تؤثر على ردود (تشات جي بي تي)».

كما أوضحت أن هذا التطور سيساعد في «تمويل» البنية التحتية والاستثمارات اللازمة لتقنية الذكاء الاصطناعي الخاصة به.

وبينما يقتصر عدد المشتركين في النسخ المدفوعة على نسبة ضئيلة من إجمالي المستخدمين البالغ مليار شخص، تواجه «أوبن إيه آي» ضغوطاً لتوليد إيرادات جديدة.

وارتفعت قيمتها السوقية إلى 500 مليار دولار في مجال الاستثمار الخاص منذ عام 2022، ونوقشت إمكانية طرح أسهمها للاكتتاب العام بقيمة تريليون دولار، ولكن الشركة تستنزف مواردها بمعدل ينذر بالخطر. ويعود ذلك إلى التكلفة الباهظة لقوة الحوسبة اللازمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي.

وباتخاذ هذه الخطوة، تحذو «أوبن إيه آي» حذو شركات عملاقة، مثل: «غوغل»، و«ميتا» التي تعتمد قوتها بشكل أساسي على عائدات الإعلانات المرتبطة بخدماتها المجانية.


قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.