«الخدمات المدفوعة»... تجارب إعلامية «مُرتبكة» تسعى لتحسين المحتوى

خبراء يطالبون بالدقة وتفادي الأزمات الإدارية

تساؤلات بعد إيقاف «سي إن إن بلَس» المعنية بتقديم خدمة إخبارية بنمط البث المباشر أو «الستريمينغ»
تساؤلات بعد إيقاف «سي إن إن بلَس» المعنية بتقديم خدمة إخبارية بنمط البث المباشر أو «الستريمينغ»
TT

«الخدمات المدفوعة»... تجارب إعلامية «مُرتبكة» تسعى لتحسين المحتوى

تساؤلات بعد إيقاف «سي إن إن بلَس» المعنية بتقديم خدمة إخبارية بنمط البث المباشر أو «الستريمينغ»
تساؤلات بعد إيقاف «سي إن إن بلَس» المعنية بتقديم خدمة إخبارية بنمط البث المباشر أو «الستريمينغ»

يبدو أن مجانية الخدمات الإعلامية وتداول الأخبار تتلاشى تدريجياً لصالح «الخدمات المدفوعة»، بعدما باتت واقعاً تتجه له صناعة الإعلام... وإنْ بخطوات بطيئة ومواربة. فقد أثار إيقاف خدمة «سي إن إن بلَس» المعنية بتقديم خدمة إخبارية بنمط البث المباشر أو «الستريمينغ»، بعد إطلاقها بنحو شهر واحد فقط من عملها، تساؤلات عدة يدور معظمها حول مستقبل «الخدمات الإعلامية المدفوعة»، وبات السؤال الأبرز بين صناع الخبر، هو هل الجمهور مُهيأ لاستقبال خدمة البث المباشر المدفوعة؟ وهذا وسط مطالب من بعض الخبراء والمتخصصين بمزيد من «الدقة وتفادي الأزمات الإدارية مع أي تجارب جديدة».
في بيان صحافي نُشر في نهاية أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت شركة «وارنر بروذرز ديسكفري» (WBD)، التي كانت قد وقّعت في وقت سابق شراكة تستهدف الاندماج مع شبكة «سي إن إن» وشركة الاتصالات العملاقة «آي تي آند تي»، عن وقف خدمة البث المباشر المدفوعة للقناة الإخبارية -التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها- بعد شهر واحد فقط من إطلاقها، وكانت محاولة لجلب الإيرادات من اشتراكات تدفق الأخبار. وأضاف البيان أن الشركة أنفقت ما يصل إلى 300 مليون دولار أميركي على تطوير الخدمة، لكنها بدأت بداية بطيئة، واجتذبت 10 آلاف مشاهد فقط يومياً.
كريس ليخت، الرئيس التنفيذي الجديد لشبكة «سي إن إن»، قال في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية، إن الشركة تستهدف أن تكون أقوى بعد الاندماج مع «وارنر بروذرز ديسكفري» لتصبح جزءاً من استراتيجية بث تضم الأخبار إلى جانب محتوى رياضي وترفيهي وواقعي. وأضاف: «لذلك اتخذنا قراراً بوقف مشاريع (سي إن إن) الحالية، ومنها البث المباشر للأخبار». أما جي بي بريت، رئيس البث المباشر في «ديسكفري»، فأفاد بأن «الشركة كانت تبحث عن نموذج أعمال أكثر استدامة لدفع استثماراتها المستقبلية في الصحافة وتقديم قصص إخبارية عالية الجودة».

                     تراجع القيمة السوقية لعملاق الترفيه «نتفليكس»
وتعليقاً على هذا التطور، رأى أحمد عصمت، استشاري تكنولوجيا الإعلام والتحول الرقمي في مصر، أن «ما حدث لم يكن واقعة أولى من نوعها، ذلك أن ثمة مؤسسات كبرى أطلقت مشاريع مماثلة، ثم عاودت وأغلقتها بعد فترة وجيزة، لا سيما أن الإعلام في الأصل صناعة تحتمل تغيير استراتيجيتها للتكيف وتلبية احتياجات الجمهور». وأردف عصمت خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»: «الإغلاق السريع لخدمة البث المباشر لخدمة إخبارية مدفوعة ذكّرنا بما حدث في شبكة (كويبي) التي أطلقت خدمة البث المباشر عبر الإنترنت، وبتكلفة نحو 1.5 مليار دولار، ثم أغلقت بعد 7 أشهر فقط... وهذا أمر من شأنه زيادة الشكوك حول خدمات البث المباشر المدفوعة وإمكانية تطبيقها في الواقع. إلا أن الحقيقة لا تتعلق بالفكرة في حد ذاتها، إذ لكل مشروع منهما أسبابه الخاصة التي دفعت إلى التعجيل بوقف التجربة». وحسب عصمت فإن «أسباب الإغلاق السريع للخدمة في حالة (سي إن إن) ربما تعود إلى أن المدير التنفيذي للشبكة اتخذ قراراً بتسريع الاندماج بين المؤسسة وبين شركة (وارنر بروذرز ديسكفري)، ما أدى إلى تغير الاستراتيجيات... لكن المؤسف في هذا الشأن هو تسريح نحو 350 موظفاً، كان منتظراً أن يكونوا جزءاً من الخدمة، من أصل 700 موظف». ويتابع عصمت موضحاً: «على الرغم من أن (سي إن إن) واحدة من المؤسسات الإعلامية العالمية ذات الربحية المالية الضخمة، وسط الأزمات التي يواجهها الإعلام، فقد يؤدي فشلها في تفادي الأزمات الإدارية إلى التأثير على مستقبلها».
فتّش على المحتوى
من جانبه، ذكر أسامة عصام الدين، الخبير في تطوير مواقع التواصل الاجتماعي بالمملكة العربية السعودية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المحتوى هو الدافع الأهم وراء توقّف التجربة. فقد كانت المجالات التي ركّزت عليها الخدمة، محدودة الاهتمام وضيقة جداً، من محتوى الطعام إلى رياضة الغولف والسيارات والأمومة... وهذا محتوى محدود الفئة في مقابل المنصات التي تقدم المحتوى المتنوع الذي يغطي كل الاهتمامات والمجالات». وأضاف: «إذا نظرنا إلى محتوى (سي إن إن) الإخباري الأساسي لهذه الخدمة المدفوعة، سيتساءل المستخدمون عن القيمة التي سيقدمها لهم الاشتراك، ما دامت الأخبار تُقدّم بالفعل على (سي إن إن)، ناهيك بشعبية القناة وقاعدتها الجماهيريّة التي انخفضت إلى أرقام غير مسبوقة خلال العامين الماضيين».

                                                                                 أسامة عصام الدين
على ما يبدو، فإن تجربة الشبكة الأميركية أصابت سوق الإعلام الطامح نحو التحول إلى الخدمات المدفوعة بـ«خيبة الأمل». وتساءل الخبراء والمتخصصون حول مدى استعداد الجمهور للخدمات الإخبارية المدفوعة. إلا أن عصمت يقول: «على المستوى العالمي، يمكن القول بأن العالم بات مهيئاً ومعنياً بتقديم خدمة إعلامية مدفوعة، وهناك تجارب في سوق الإعلام تؤكد جاهزيته لاستقبال مثل هذه الخدمات والتفاعل معها. ويعزز هذا الاتجاه التقرير الأخير الذي صدر عن معهد رويترز لدراسة الصحافة التابع لجامعة أكسفورد، الذي أكد تزايد الطلب على الخدمات الإعلامية المدفوعة». ويضيف: «ربما تكون المنطقة العربية أيضا مهيأة قريباً... وبشكل عام نحن أمام نموذج عمل يسير بسرعة في اتجاه الخدمات المدفوعة على حساب المجاني لا العكس، وإن ليس بشكل كامل. لكن أرى أننا بانتظار توفير خدمات إضافية أو حسابات مميزة». ويتابع عصمت أن «الفضل في التحول إلى البث المباشر المدفوع يعود لصحافة المواطن... إذ فتحت صحافة المواطن أبواباً جديدة، وغدا نقل المعلومات عن طريقة البث المباشر الشكل الأسرع والأرجح، ما أعطى الخدمة الإخبارية بعداً أكثر آنية ومصداقية».
في المقابل، يرى عصام الدين أن «هذه التجارب ما زالت حذرة... ومع أن الجمهور دائماً مهيّأ، فإن السؤال يجب أن يُوجه إلى المنصات، فالجمهور عندما ينظر اليوم إلى السوق المزدحم بالخدمات المدفوعة للمحتوى، يبحث عن القيمة التي تقدمها له هذه الخدمات، سواء أكان من حيث التنوع في المحتوى وتغطية أهم المجالات، أو القيمة المقدمة من الأخبار وتغطية ما وراءها. ولدى النظر إلى التجارب على الأرض ليست هناك منصة «ستريمينغ Streaming» إخبارية أثبتت نجاحاً باهراً. هذا الأمر يدفعني للتساؤل أساساً عن مدى جدوى وجود منصة كهذه، فما القيمة التي ستقدمها قناة تقدم أخباراً متاحة وموجودة في كل مكان؟ علينا أن نسأل أولاً وأخيراً عن القيمة المقدمة والمحتوى الحصري الذي قد تقدمه منصة كهذه».
حول تراجع «نتفليكس»
في السياق ذاته، ربطت توقعات لخبراء ومتخصصين بين توقف الخدمة الإخبارية المدفوعة من الشبكة الأميركية، وبين تراجع القيمة السوقية لعملاق الترفيه «نتفليكس»، بعدما أعلنت الأخيرة عن خسارتها نحو 50 مليار دولار بسبب تراجع الاشتراكات. وهنا يعلّق عصمت شارحاً إن «تراجع (نتفليكس) ليس مؤشراً يؤخذ بدلالاته عند الحديث عن الخدمات المدفوعة بشكل عام... إنها تداعيات الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العالم والتي بدأت ترمي بظلالها على ثقافة الإنفاق والترشيد وتقنين النفقات. وبناءً عليه، فنحن بحاجة إلى قياس المؤشرات من خلال مدد زمنية أطول وليس عبر مشهد عرضي يخص منصة واحدة».
لكن عصام الدين يعتقد أننا «أمام تراجع واضح للخدمات الإعلامية المدفوعة». ويدلل على ذلك بأن «المنافسة على أشدّها، وشركات الترفيه التقليدية أدركت أن البث عبر الإنترنت هو المستقبل، ما أدّى إلى توافدها على السوق ودخول شركة جديدة على الخط كل عام... ويكفي أن نشاهد (نتفليكس)، الخدمة الأبرز والمثل الأعلى للشركات في هذا السوق، تخسر مشتركين للمرة الأولى خلال عقدٍ من الزمان». ويشير عصام الدين من ثم إلى أن «نجاح خدمة البث المباشر الإخبارية المدفوعة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بجودة المادة الصحافية، فإن لم توفر الجودة والدقة والمصداقية، لن يجد المستخدم دافعاً للتكلفة المادية. ومن هنا أتصور أن الصحافة أمام فرصة لرفع جودة الخدمات التي تقدمها، بينما الوجه الآخر هو أن الخدمات المدفوعة تضع صناع الخدمات الإعلامية أمام ضرورة الدفع بعناصر الجذب التي ليس بالضرورة أن تتوافق مع المهنية».
وأخيراً ينصح عصام الدين المؤسسات الإعلامية، بعد قراءة وتحليل تجربة «سي إن إن» غير المكتملة، قائلاً: «إذا أردت أن تكسب المال من منصة محتوى متخصص، لا تنفق إنفاقاً ضخماً كأنك منصة محتوى رئيسية ذات جماهيرية. وإذا أردت أن تكون منصة محتوى رئيسية ذات جماهيرية، فلا تُشعر الجمهور بأنك منصة متخصصة».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

نواب ديمقراطيون يدعون للتحقيق في إعلانات حكومية يظهر فيها ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

نواب ديمقراطيون يدعون للتحقيق في إعلانات حكومية يظهر فيها ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

طالب نائبان ديمقراطيان اليوم الخميس بإجراء تحقيقات مستقلة بشأن إعلانات تلفزيونية ممولة من أموال دافعي الضرائب يظهر فيها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وذلك قبل فترة وجيزة من انتخابات الكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وطلب النائب جيمي راسكين، الزعيم الديمقراطي في اللجنة القضائية بمجلس النواب، والنائب جورج وايتسايدز، من مكتب المساءلة الحكومية، ومكتب المستشار الخاص تحديد ما إذا كان استخدام الأموال الحكومية غير قانوني.

وقال نواب ديمقراطيون في وقت سابق من الأسبوع الجاري إن البيت الأبيض حول 20 مليون دولار من أموال وزارة الأمن الداخلي لبث هذه الإعلانات، بما في ذلك إعلان يشبه إلى حد كبير إعلاناً لحملة ترمب الانتخابية لعام 2024.

وانتقد خبراء في أخلاقيات العمل الحكومي، ومشرعون من الحزبين الإعلانات الثلاثة التي تبث على مستوى البلاد، وتحتفي «بعصر ذهبي لأميركا»، وتعرض قبل خمسة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي.

وكتب راسكين ووايتسايدز في رسالة اطلعت عليها «رويترز»، واصفين الإعلانات بأنها «دعاية يائسة قبل الانتخابات»، وقالا: «تشكل هذه الإعلانات استخداماً غير قانوني لأموال دافعي الضرائب، ولعل أفضل دليل على ذلك هو أنها متطابقة تقريباً مع تلك التي استخدمها دونالد ترمب خلال حملته الرئاسية لعام 2024، بل إنها تستخدم في الواقع نفس اللقطات، ونفس الرسائل غير الملائمة».

ودافع ترمب عن الإعلانات أمس الأربعاء.

وقال: «أنا لا أترشح لمنصب. وإذا قال أحد إن ذلك خطأ، فسأسدد المال بكل سرور. لكن هذه إعلانات للبلاد... أنا لا أروج لمرشح. وأنا لا أروج لنفسي، لأنني لا أترشح لمنصب».

وتساءل مشرعون عما إذا كانت الأموال العامة تستخدم للترويج لترمب سياسياً، بينما يقول منتقدون آخرون إن الإعلانات قد تنتهك القيود القائمة منذ فترة طويلة على الدعاية الحكومية، والنشاط السياسي.

وقدمت منظمة «بابليك سيتيزن» شكوى إلى لجنة الاتصالات الاتحادية، وقالت فيها إن الإعلانات إعلانات انتخابية لا ينبغي إنتاجها أو توزيعها بموارد دافعي الضرائب.

وقال رئيس لجنة الاتصالات الاتحادية بريندان كار، وهو جمهوري عينه ترمب في منصبه، أمس الأربعاء إن الإعلانات مناسبة.

ويظهر ترمب في أحد الإعلانات وهو يقول إن «أميركا لن تصبح أبداً بلداً شيوعياً»، بينما تردد جوقة كلمات «أحبني». ويجمع إعلان آخر بين صور لجبل راشمور ولقطات لترمب يشيد فيها «بعصر ذهبي لأميركا».

ويصف إعلان ثالث «المعركة النهائية» ضد «الدولة العميقة»، ويشبه إلى حد كبير أحد إعلانات حملة ترمب الانتخابية لعام 2024.

وتنتهي الإعلانات بعبارة توضح أنها مدفوعة من الحكومة الأميركية.


مقتل شخصين وفقدان ثالث بتحطم مروحية إجلاء طبي قبالة لوس أنجليس

عناصر طوارئ في موقع تحطم مروحية عسكرية قرب سالادو بولاية تكساس الأميركية 12 أغسطس 2026 (رويترز)
عناصر طوارئ في موقع تحطم مروحية عسكرية قرب سالادو بولاية تكساس الأميركية 12 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

مقتل شخصين وفقدان ثالث بتحطم مروحية إجلاء طبي قبالة لوس أنجليس

عناصر طوارئ في موقع تحطم مروحية عسكرية قرب سالادو بولاية تكساس الأميركية 12 أغسطس 2026 (رويترز)
عناصر طوارئ في موقع تحطم مروحية عسكرية قرب سالادو بولاية تكساس الأميركية 12 أغسطس 2026 (رويترز)

تحطمت مروحية مخصصة لعمليات الإجلاء الطبي، قبالة ساحل لوس أنجليس في ولاية كاليفورنيا الأميركية، الأربعاء، ما أسفر عن مقتل شخصين، وإصابة اثنين آخرين، وفقدان خامس، وفق ما أفادت السلطات المحلية وسائل إعلام أميركية.

قالت المسؤولة في مقاطعة لوس أنجليس، جانيس هان، إن «مروحية مخصصة لعمليات الإجلاء الطبي تحطمت بعد وقت قصير من إقلاعها من جزيرة كاتالينا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابعت هان، في منشور على منصة «إكس»: «عمليات البحث والإنقاذ مستمرة، صلواتي مع جميع مَن كانوا على متنها».

وتقع جزيرة سانتا كاتالينا، وهي إحدى الوجهات السياحية، قبالة الساحل الجنوبي لكاليفورنيا، على بُعد نحو 35 كيلومتراً من المنطقة التي تضم ميناء لوس أنجليس.

وقال جوناثان توريس، المهندس بإدارة الإطفاء في المقاطعة، لقناة «كي تي إل إيه» التلفزيونية المحليّة، إن إدارة الإطفاء وسلطات محلية أخرى «استجابت لبلاغ بشأن سقوط مروحية كانت قد غادرت جزيرة كاتالينا وتتجه نحو اليابسة»، عند نحو الساعة 19:53 (02:53 بتوقيت غرينتش) الخميس.

وأضاف: «عُثر على أربعة، من أصل خمسة أشخاص، كانوا على متنها، في حين لا يزال شخص واحد مفقوداً. ونُقل اثنان إلى مستشفيات محلية، وحالتهما مستقرة، بينما تأكدت وفاة شخصين في موقع الحادث»، مؤكداً أن عمليات البحث مستمرة.

وقالت شركة «ريتش» لخدمات الإسعاف الجوي (REACH Air Medical Services)، لمحطة «كي إيه بي سي» الإخبارية المحلية، إن المروحية تابعة لها.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، تحطمت مروحية للإجلاء الطبي تابعة للشركة نفسها على طريق سريع في كاليفورنيا، ما أسفر عن إصابة ركابها الثلاثة بجروح خطيرة، بينهم امرأة أُعلن لاحقاً وفاتها متأثرة بجروحها.


بعد حقنتين سامتين... فشل إعدام أول امرأة في تينيسي منذ 200 عام

كريستا بايك (رويترز)
كريستا بايك (رويترز)
TT

بعد حقنتين سامتين... فشل إعدام أول امرأة في تينيسي منذ 200 عام

كريستا بايك (رويترز)
كريستا بايك (رويترز)

في تحول دراماتيكي صادم قلب موازين القضية الأكثر إثارة للجدل في الولايات المتحدة الأميركية، نُقلت السجينة الأميركية كريستا غايل بايك (50 عاماً) إلى المستشفى، اليوم (الخميس)، إثر «فشل» السلطات في ولاية تينيسي الأميركية في تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقها.

وشهدت الغرفة الزجاجية المحصَّنة في سجن ريفربيند شديد الحراسة بناشفيل مشاهد قاسية حبست أنفاس الحاضرين، إذ أفاد شهود عيان عاصروا اللحظات الحرجة بأنَّ بايك ظلت تتنفس وتصدر شخيراً وارتجافاً واضحاً حتى بعد حقنها بجرعتين كاملتين من المواد القاتلة، مما اضطر الأطباء والمشرفين إلى إيقاف العملية بشكل مفاجئ ونقلها تحت حراسة مشددة إلى العناية المركزة.

سيارات إسعاف وطوارئ تصل إلى سجن ريفربيند شديد الحراسة عقب إيقاف تنفيذ حكم الإعدام بحق كريستا بايك الأربعاء 30 سبتمبر 2026 في ناشفيل بولاية تينيسي (أسوشييتد برس )

كابوس في الغرفة الزجاجية... وصدمة الشهود

أعادت هذه الواقعة النادرة فتح ملف «بروتوكولات الإعدام المتبعة» في الولايات الأميركية على مصراعيه، حيث وصفت هيئة الدفاع عن بايك، في بيان عاجل، ما حدث بأنه «تعذيب وحشي وفشل ذريع للمنظومة العقابية في الولاية».

ووفقاً لتقارير أولية من قاعة التنفيذ، واجه الفريق الطبي صعوبات بالغة في التعامل مع أوردة السجينة، وهو ما حذَّر منه المحامون سابقاً في طعونهم الدستورية نظراً لمعاناتها من اضطرابات دموية وضيق في الأوعية.

وأكد الشهود أن المؤشرات الحيوية لبايك لم تتوقف بعد الجرعة الأولى، بل دخلت في حالة من الاضطراب الجسدي العنيف والأنفاس المتلاحقة المسموعة بعد الجرعة الثانية، مما جعل الموقف القضائي والإنساني داخل الغرفة غير قابل للاستمرار.

صور كولين سليمر التي قُتلت عام 1995 معروضة خارج سجن ريفربيند شديد الحراسة قبيل التنفيذ الذي كان مقرراً بحق كريستا بايك الأربعاء 30 سبتمبر 2026 في ناشفيل بولاية تينيسي (أسوشييتد برس)

معركة دستورية متجددة حول «العقوبة القاسية»

يفتح هذا الإخفاق الطبي والقانوني الباب أمام معركة قضائية من العيار الثقيل أمام المحاكم الاتحادية والمحكمة العليا الأميركية، إذ من المتوقع أن يدفع محامو بايك بأنَّ محاولة إعدامها مجدداً ستُشكِّل انتهاكاً صارخاً للتعديل الثامن للدستور الأميركي، الذي يحظر بصرامة فرض «العقوبات القاسية وغير المألوفة».

ويرى خبراء قانونيون أن بقاء بايك على قيد الحياة بعد حقنها بالمواد السامة يمنح الدفاع سنداً قانونياً قوياً للمطالبة بتخفيف الحكم إلى السجن المؤبد، استناداً إلى سوابق قضائية أميركية عدّت تكرار محاولة الإعدام تعذيباً نفسياً وجسدياً يفوق طاقة الاحتمال البشري.

ارتداد مجتمعي وانقسام حول مصير «سجينة القرنين»

أثارت الأنباء الواردة من ناشفيل موجةً عارمةً من ردود الفعل المتباينة في الشارع الأميركي، حيث عدّت المنظمات الحقوقية الدولية ونشطاء مناهضة الإعدام أن ما حدث لبايك التي تعدُّ أول امرأة تواجه هذا المصير في تينيسي منذ أكثر من 200 عام دليل قاطع على عدم إنسانية آلية الحقنة القاتلة وعشوائيتها.

في المقابل، خيَّمت الصدمة والوجوم على عائلة الضحية كولين سليمر، التي كانت تترقب إسدال الستار على قضية ممتدة منذ عام 1995، لتجد نفسها أمام فصل جديد من «العدالة المؤجلة» وترقب طبي وقانوني معقَّد لما ستسفر عنه الساعات المقبلة في المستشفى الحكومي بالولاية.

ظلال جريمة مروّعة عمرها 3 عقود

شغلت هذه القضية التي تعود فصولها إلى عام 1995 الرأي العام الأميركي طويلاً نظراً لوعورة تفاصيلها وصغر سن الجناة والضحية، إذ كانت كريستا بايك مراهقة في الـ18 من عمرها وتدرس في مركز للتدريب المهني بمدينة نوكسفيل.

لقطة تلفزيونية تُظهر كريستا بايك وهي تبكي عقب صدور حكم إعدامها في مارس 1996 بمدينة نوكسفيل (أسوشييتد برس)

وبدافع من الغيرة الشديدة والخلافات الشخصية، استدرجت بايك، بمساعدة صديقها، زميلتها كولين سليمر (19 عاماً) إلى منطقة معزولة في حرم جامعة تينيسي. وهناك، نفَّذا هجوماً وحشياً تضمَّن تعذيب الضحية لمدة نصف ساعة، ونقش رموز غريبة على جسدها، قبل أن تقضي عليها بايك بضربات قاتلة في الرأس، بل إنها احتفظت بقطعة من جمجمة الضحية «تذكاراً». وصدر بحقها حكم الإعدام عام 1996 لتصبح حينها أصغر امرأة تنتظر الإعدام في البلاد، والوحيدة في عنبر الإعدام بتينيسي.

ورغم اعتراف بايك المبكر بالذنب، فإن فريق الدفاع عنها خاض معركة قانونية شرسة امتدت لعقود، مستنداً إلى أن الحكم الصادر عام 1996 أغفل مراجعة التاريخ المأساوي لبايك، التي عانت طفولة قاسية تخللتها اعتداءات جسدية وجنسية متكررة، فضلاً عن إصابتها باضطرابات نفسية وعقلية حادة لم تُعالج وقت وقوع الجريمة. وجادل المحامون بأن الدماغ في سن الـ18 لا يكون مكتمل النمو، وأن بايك الخمسينية النادمة اليوم تختلف تماماً عن المراهِقة المُحطَّمة التي ارتكبت الجريمة قبل 3 عقود.