عقيلة صالح يتلقى دعوة {غير مسبوقة} لزيارة طرابلس

«الرئاسي» يستعد لإطلاق «استراتيجية المصالحة الوطنية»

صورة وزّعها المجلس الرئاسي لاجتماع نائبه عبد الله اللافي مع عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب
صورة وزّعها المجلس الرئاسي لاجتماع نائبه عبد الله اللافي مع عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب
TT

عقيلة صالح يتلقى دعوة {غير مسبوقة} لزيارة طرابلس

صورة وزّعها المجلس الرئاسي لاجتماع نائبه عبد الله اللافي مع عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب
صورة وزّعها المجلس الرئاسي لاجتماع نائبه عبد الله اللافي مع عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب

بينما سعت سـتيفاني ويليامز المستـشارة الأممية الخاصة لدى ليبيا لتفادي انهيار محادثات القاهرة الدستورية بين مجلسي «النواب» و«الدولة»، تلقى عقيلة صالح رئيس «مجلس النواب» «دعوة غير مسبوقة» لزيارة العاصمة طرابلس للمرة الأولى منذ سنوات، وذلك بمناسبة اعتزام المجلس الرئاسي إطلاق ما أسماه بـ«استراتيجية لمشروع المصالحة الوطنية في البلاد».
وتزامنت هذه التطورات مع رصد سكان ووسائل إعلام محلية أمس انتشاراً مفاجئاً لعدد كبير من المدرعات والآليات المُسلحة في منطقة مؤدية إلى مقر «حكومة الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة بطريق السكة بالعاصمة طرابلس.
وأعلنت ويليامز أن يوم أمس هو ختام الجولة الثالثة والأخيرة للجنة المشتركة من مجلسي النواب والدولة لإعداد إطار دستوري، وأشارت إلى أن أعضاء اللجنة عكفوا خلال اليومين الماضيين على خوض مشاورات أثناء الجلسات العامة، بالإضافة إلى الاجتماعات الجانبية لتناول المواد المتبقية.
وقالت ويليامز، في بيان مقتضب، مساء أول من أمس، إن «لجنة الصياغة تعمل الآن على وضع اللمسات الأخيرة والصياغة اللازمة».
وتجاهلت المستشارة الأممية التطرق إلى فشل اجتماع عقيلة صالح رئيس مجلس النواب وخالد المشري رئيس مجلس الدولة، على الرغم من أنها دعت الأخير لحضور «المشاورات الختامية لاجتماعات القاهرة بشأن المسار الدستوري، ولعقد اجتماع مع صالح».
وبينما امتنع عبد الله بليحق الناطق الرسمي باسم مجلس النواب عن التعليق، قال مقربون من صالح إنه «غادر القاهرة متوجهاً إلى مدينة القبة (شرق ليبيا) بعد رفضه لقاء المشري، بسبب استمرار خلافات بينهما حول جدول الأعمال».
وكشفت مصادر مطلعة النقاب عن محاولة المشري إضافة مواد تمنع المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني من الترشح لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهو ما رفضه صالح، الذي سعى في المقابل إلى تركيز الاجتماع على نقاط الخلاف في مفاوضات «لجنة المسار الدستوري»، بينما عمل المشري لـ«حصول مجلس الدولة على دور أكبر خلال المرحلة الانتقالية المقبلة».
وأبلغ فرج الصوصاع عضو وفد الجيش الوطني باللجنة العسكرية المشتركة (5+5) وسائل إعلام محلية، أمس، أن «اللجنة اقترحت خلال لقائها لجنة المسار الدستوري في القاهرة إلغاء المادة التي تنص على عدم ترشح العسكريين خلال المرحلة المقبلة، ولمدة 5 سنوات، وترشيح أي مواطن دون إقصاء»، مؤكداً على أن «الصندوق الانتخابي هو الفيصل».
وتطابقت هذه التصريحات مع تأكيد أعضاء في اللجنة اجتماعهم بوفدي مجلسي النواب والدولة في القاهرة لمناقشة إمكانية ترشح العسكريين للانتخابات الرئاسية؛ حيث اقترح وفد الجيش إلغاء المادة التي تنص على منعهم.
ونقلت وكالة الأناضول التركية عن مصدر برلماني ليبي أن فشل اللقاء بين صالح والمشري سيؤثر على مفاوضات القاهرة، واعتبر أن «المستشارة الأممية ويليامز التي تدير مفاوضات لجنة المسار الدستوري في ورطة»، على حد قوله.
كما توقع المصدر إرجاء إعلان نتائج الجولة الحالية لوقت لاحق، بعد إرسال نقاط الخلاف لرئاسة المجلسين لدراستها، كل على حدة، بعد فشل دراستها مجتمعة.
وكان يفترض أن تحسم الجولة الأخيرة نحو 30 في المائة من النقاط الخلافية حول القاعدة الدستورية، بعد أن حسم المجتمعون قبل أسبوعين نحو 70 في المائة منها خلال الجولة الثانية، علماً بأن ويليامز التي تقود مبادرة أممية للتسوية السياسية كانت تأمل في أن يحسم ممثلو مجلسي النواب والدولة في القاهرة المجتمعين منذ الأحد الماضي في جولة ثالثة وأخيرة وضع قاعدة دستورية لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المؤجلة منذ نهاية العام الماضي في أقرب وقت ممكن.
وكان لافتاً اجتماع عبد الله اللافي عضو المجلس الرئاسي، مساء أول من أمس، في مدينة القبة مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح؛ حيث أطلعه على مقترح الرؤية الاستراتيجية لمشروع المصالحة الوطنية الذي سيتم إطلاقه نهاية هذا الأسبوع، كما ناقشا مستجدات الأوضاع السياسية ومسارات الحوارات الليبية المختلفة للعمل على تنسيق الجهود الوطنية لإنجاح مساعي الحل السياسي، وإنجاز استحقاقي المسار الدستوري والانتخابات.
وقال بيان للمجلس الرئاسي إن اللافي وجّه الدعوة لصالح لإلقاء كلمة بالمناسبة في العاصمة طرابلس، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ انتقال مجلس النواب إلى مقره في مدينة طبرق بأقصى شرق البلاد قبل سنوات.
ولم يوضح البيان ما إذا كان صالح قد وافق على تلبية هذه الدعوة أم لم يوافق، لكن مصادر بمجلس النواب قالت في المقابل إنه ليس من المحتمل أن يتمكن صالح من زيارة العاصمة طرابلس لأسباب أمنية، مشيرة إلى «خضوع المدينة لسيطرة حكومة الدبيبة المنتهية صلاحيتها قانونياً والخاضعة بدورها لهيمنة الميليشيات المسلحة» من وجهة النظر الرسمية لمجلس النواب.
وكان المجلس الرئاسي قد أعلن أنه سيعقد يوم الخميس المقبل مؤتمراً صحافياً في طرابلس على هامش حفل إطلاق مشروعه لاستراتيجية عمل المفوضية العليا للمصالحة بعد انتهاء أعمال اللجان المكلفة باقتراحها.
واستغل موسى الكوني عضو المجلس الرئاسي اجتماعه أمس في طرابلس مع سفيرة بريطانيا، كارولاين هوريندل، للتأكيد مجدداً على حرص المجلس على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، ودعمه مساعي الوصول لأطر دستورية توافقية تحقيقاً لرغبة الشعب الليبي في الاستقرار عن طريق الانتخابات.
في غضون ذلك، تحدثت وسائل إعلام محلية عن بدء مجموعة من أعضاء مجلس الدولة مشاورات لاختيار شخصية بديلة لخالد المشري تتولى رئاسة المجلس في الانتخابات المرتقبة الشهر المقبل.
وفي محاولة لاحتواء انشقاق جديد، أمر خالد مازن وزير الداخلية بحكومة «الوحدة» باستدعاء والتحقيق مع مدير أمن الجفارة، وكل من شارك في البيان الذي أصدره أول من أمس ضباط المنطقة الغربية الذي صدر ضد حكومته.
إلى ذلك، نفذت قوة مكافحة الإرهاب التابعة لحكومة الدبيبة مناورات عسكرية، تحاكي وجود مجموعة إرهابية في إحدى الأودية، تم خلالها استخدام كثير من الأسلحة الثقيلة، منها 122 مليمتراً و152 مليمتراً وقواذف الغراد، في إطار رفع كفاءة وقدرة منتسبي القوة، وفقاً لبيان أصدرته رئاسة أركان القوات الموالية للحكومة.
وتزامنت هذه المناورات مع إطلاق منتسبي الفرقة البحرية بجهاز دعم الاستقرار الموالي للحكومة ما وصفوه بعملية أمنية واسعة في الساحل الغربي الممتد من سواحل طرابلس إلى زوارة لمكافحة الهجرة غير الشرعية ومحاربة تجار المخدرات وتهريب الوقود.
وأعلنوا، في بيان مصور، تلاه ناطق باسمهم، إغلاق الحدود البحرية للساحل الغربي ضمن هذه العملية، وتعهدوا بـ«نجاح الخطة الأمنية الأولى من نوعها لتطهير المنطقة من المجرمين»، على حد قولهم.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».