الحاسوب الفائق يكشف عن نقطة ضعف «الإيدز»

محاكاة لشكل القفيصة الخاصة بالفيروس المسبب للإيدز (مركز تكساس للحوسبة المتقدمة)
محاكاة لشكل القفيصة الخاصة بالفيروس المسبب للإيدز (مركز تكساس للحوسبة المتقدمة)
TT

الحاسوب الفائق يكشف عن نقطة ضعف «الإيدز»

محاكاة لشكل القفيصة الخاصة بالفيروس المسبب للإيدز (مركز تكساس للحوسبة المتقدمة)
محاكاة لشكل القفيصة الخاصة بالفيروس المسبب للإيدز (مركز تكساس للحوسبة المتقدمة)

لا يزال هناك الكثير مما يجب اكتشافه حول كيفية إصابة الفيروس المسبب لمرض الإيدز للخلايا. ونجح، مؤخراً، علماء أميركيون وألمان في التوصل إلى نقطة ضعف للفيروس بمساعدة الحاسوب الفائق.
ويعلم العلماء أن الفيروس يتخطى دفاعات جهاز المناعة، ويدخل خلايا الدم البيضاء لتوصيل حمولته الجينية، ويختطف آلية النسخ في الخلية التي بدورها تنتج نسخاً من الحمض النووي الريبي الفيروسي وفيروسات جديدة، لكن الكثير من التفاصيل لا تزال غامضة.
وسلّط اكتشاف تجريبي كبير تم إجراؤه عام 2021 بعض الضوء على اللغز، ووجد أن «القفيصة»، وهي غلاف بروتيني يحمي جينوم الحمض النووي الريبي الخاص بالفيروس، لا تزال سليمة طوال الطريق إلى نواة الخلية المستهدفة، حيث يجب أن تظل مستقرة لفترة كافية لنقل شحنتها الجينية المميتة إلى نواة الخلية، لكن في النهاية، يجب أن تتفكك لتحرير مادتها الجينية، وما لم يعرفه العلماء حينها هو كيف تصبح هذه القفيصة غير مستقرة، ليكون ذلك بمثابة نقطة ضعف للفيروس.
وخلال دراسة منشورة في العدد الأخير من دورية «بروسيدنجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينس»، أعلن الباحثون عن استخدام الكومبيوتر الفائق (فرونتيرا) في مركز تكساس للحوسبة المتقدمة بجامعة تكساس في أوستن، لإنشاء أول محاكاة واقعية لقفيصة الفيروس، ما ساعدهم على اكتشاف نقطة ضعفه في القفيصة.
يقول تقرير نشره، أول من أمس، الموقع الإلكتروني لمركز تكساس للحوسبة المتقدمة، إن غريغوري فوث من مركز الكيمياء النظرية ومعهد الديناميات الفيزيائية الحيوية بجامعة شيكاغو وزملاءه، بدأوا دراستهم ببيانات «التصوير المقطعي الإلكتروني بالتبريد» التي تم جمعها من فيروسات فعلية حصل عليها معمل المؤلف المشارك بالدراسة جون بريجز، بقسم بنية الخلايا والفيروسات بمعهد ماكس بلانك للكيمياء الحيوية بألمانيا، وباستخدام هذه البيانات، طوروا محاكاة ديناميكية جزيئية لجميع ذرات قفيصة الفيروس التي اقتربت من 100 مليون ذرة ضخمة.
وتوصل الباحثون من ذلك إلى الكشف عن نقاط الضعف في درع قفيصة الفيروس، حيث وجدوا طبيعة غير متجانسة لهذه القفيصة، وهو ما قد يقود إلى تصميم أدوية جديدة تتفاعل معها، تتجاوز علاج شركة الأدوية (جيلياد) الخاص بالإيدز، والمعروف باسم (ليناكابافير).
ويستمد هذا العلاج آلية عمله من المعرفة حول القفيصة الفيروسية، ويهدف لجعلها أكثر هشاشة، عن طريق التداخل معها في مرحلة تفككها قبل إطلاق مادتها الجينية. يقول فوث: «بعد اكتشاف الطبيعة غير المتجانسة لقفيصة الفيروس، يمكننا العمل على تصميم أدوية جديدة، وهذا هو الهدف من دراستنا الجديدة».


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب أمام اختبار «الصوت اللاتيني» في انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد لقاء مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا يوم 29 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد لقاء مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا يوم 29 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

ترمب أمام اختبار «الصوت اللاتيني» في انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد لقاء مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا يوم 29 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد لقاء مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا يوم 29 سبتمبر (د.ب.أ)

شارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في احتفال بشهر التراث اللاتيني في القاعة الشرقية للبيت الأبيض، في مناسبة تكتسب هذا العام أهمية انتخابية خاصة، إذ تأتي قبل خمسة أسابيع فقط من انتخابات التجديد النصفي، وفي وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي تراجعاً في التأييد الجمهوري بين الناخبين اللاتينيين الذين أدّوا دوراً مهماً في عودة ترمب إلى البيت الأبيض عام 2024.

ويأتي الاحتفال في بداية جولة انتخابية مكثفة يقوم بها الرئيس ترمب، تمتد 32 يوماً قبل انتخابات الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) لدعم المرشحين الجمهوريين، ومحاولة الحفاظ على سيطرة حزبه على مجلسي النواب والشيوخ. ويستهل ترمب رحلاته الخميس إلى ولايتَي تكساس وأوكلاهوما ثم يذهب يوم الجمعة إلى ألاباما، وهما ولايتان حصل فيهما على نحو ثلثي الأصوات في انتخابات 2024 وتعد ولايات جمهورية وليستا ساحتين متأرجحتين. ويشير اختيار هذه المحطات إلى التركيز على تحفيز القاعدة ورفع نسبة المشاركة، بالتوازي مع دعم المرشحين الجمهوريين في سباقات الكونغرس.

وعلى الجانب الآخر، يُكثّف الديمقراطيون محاولاتهم لاستعادة الناخبين اللاتينيين الذين فقدوا جزءاً كبيراً منهم في 2024، خصوصاً في تكساس. وخصصت لجنة حملة الديمقراطيين في مجلس النواب ميزانية كبيرة للإعلانات باللغة الإسبانية وتنظيم الناخبين في جنوب الولاية، مع التركيز على تكلفة المعيشة والقضايا المحلية.

لمن يصوت الناخب اللاتيني؟

تكشف العودة إلى نتائج الانتخابات السابقة حجم التحول الذي طرأ على تصويت اللاتينيين. فعلى المستوى الوطني، ظلّت ميول تصويت الناخب اللاتيني لعقود أقرب إلى التصويت لصالح الحزب الديمقراطي، وإن احتفظ الجمهوريون بقواعد قوية بين الأميركيين من أصول كوبية في فلوريدا، وبين قطاعات من المحافظين اجتماعياً والإنجيليين وأصحاب الأعمال.

وفي انتخابات التجديد النصفي عام 2018، صوّت 69 في المائة من الناخبين اللاتينيين للديمقراطيين مقابل 29 في المائة للجمهوريين، أي بفارق أربعين نقطة. لكن هذا الفارق تقلص بصورة كبيرة في انتخابات التجديد النصفي التالية عام 2022. وأظهر تحليل مركز بيو حصول الديمقراطيين على 60 في المائة من أصوات اللاتينيين مقابل 39 في المائة للجمهوريين.

ثم جاءت الانتخابات الرئاسية في 2024 لتسجل أكبر اختراق جمهوري حديث بين هذه الكتلة. ووفق تحليل مركز بيو، حصلت كامالا هاريس على 37 في المائة من أصوات الكتلة اللاتينية مقابل 60 في المائة لترمب، بعدما كان جو بايدن قد حصل في 2020 على 61 في المائة مقابل 36 في المائة لترمب. وهكذا رفع ترمب حصته من أصوات الناخبين اللاتينيين بصورة كبيرة خلال أربع سنوات، واقترب الجمهوريون للمرة الأولى من المناصفة على المستوى الرئاسي داخل كتلة كانت تمنح الديمقراطيين تفوقاً واسعاً. وهو ما يجعل قدرة الجمهوريين على إعادة هؤلاء الناخبين إلى الصناديق في انتخابات نصفية عاملاً مهماً في نوفمبر.

استطلاعات 2026 تعكس الاتجاه

سيدة من الجالية اللاتينية تشارك في احتفال بشهر التراث اللاتيني في أرلينغتون بولاية تكساس يوم 20 سبتمبر (أ.ب)

ورغم هذه المكاسب التي حققها ترمب في أوساط الناخبين اللاتينيين، فقد أظهرت استطلاعات كل من BSP Research و Shaw & Company تراجع جزء من تلك المكاسب الجمهورية في سبع ولايات متنافسة. وأشار الاستطلاع الذي أُجري مع 1353 ناخباً لاتينياً مسجلاً، تقدّم وضع الديمقراطيين عند 56 في المائة مقابل 29 في المائة للجمهوريين في التصويت لانتخابات مجلس النواب.

وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن الديمقراطيين يمكن أن يستعيدوا ما بين ست وعشر نقاط من أصوات اللاتينيين مقارنة بما حصلت عليه هاريس في 2024، بينما يفقد الجمهوريون نحو خمس نقاط من المكاسب التي حققها ترمب.

وفي ولاية بنسلفانيا، بلغ تأييد الديمقراطيين بين اللاتينيين 60 في المائة، بزيادة عشر نقاط عن نتيجة 2024، بينما تراجع الجمهوريون من 37 إلى 26 في المائة. ومع ذلك، يقول الخبراء إن هذه الأرقام لا تعكس عودة كاملة إلى الديمقراطيين. فنحو 39 في المائة ممن شملهم الاستطلاع يحملون نظرة سلبية تجاه الديمقراطيين في الكونغرس، مقابل 63 في المائة تجاه الجمهوريين، بما يشير إلى أن شريحة مهمة من هذه الكتلة اللاتينية لا تزال قابلة للتحرك بين الحزبين.

ولاية تكساس ساحة اختبار

تظهر التحولات بصورة أوضح في ولاية تكساس، حيث حقّق ترمب مكاسب كبيرة بين الناخبين اللاتينيين في 2024. وأظهر استطلاع Cook Political Report وTelevisaUnivision، الذي شمل ألف ناخب لاتيني، انخفاض نسبة الرضا عن أداء ترمب إلى 33 في المائة. ومن بين اللاتينيين الذين صوّتوا له في عام 2024، قال 18 في المائة إنهم أصبحوا غير راضين عن أدائه، خصوصاً مع تصاعد القلق من تكاليف المعيشة وسياسة الهجرة والترحيل التي تتبعها إدارة ترمب.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية لأن الجمهوريين أعادوا رسم دوائر في تكساس استناداً جزئياً إلى افتراض استمرار المكاسب التي حققها ترمب في 2024. لكن بعض هذه الدوائر أصبحت الآن أكثر تنافسية مما كان متوقعاً.

ورغم الجدل الواسع حول حملات الترحيل، تظهر استطلاعات تكساس أن الاقتصاد لا يزال القضية الأولى لدى الناخبين اللاتينيين. وتتزامن هذه المخاوف مع تراجع أوسع في المزاج الاقتصادي الأميركي. وانخفاض مؤشر ثقة المستهلك إلى 81.9 نقطة، وهو أدنى مستوى منذ نحو 12 عاماً، مع استمرار القلق من تكلفة المعيشة وأسعار الطاقة وسوق العمل. وهي نقطة مهمة يعتمد عليها المحللون في تفسير التحول الحالي، فقد كان الاقتصاد أحد أسباب انجذاب ناخبين لاتينيين إلى ترمب في 2024، وبالتالي فإن عدم رضاهم عن تكاليف المعيشة يمكن أن يؤثر في التصويت للكونغرس حتى من دون تغيير دائم في انتمائهم الحزبي.

الترحيل يغير المعادلة

أما القضية الثانية فهي الهجرة، لكن استطلاعات 2026 تكشف فارقاً بين تأييد تأمين الحدود وتأييد نطاق عمليات الترحيل.

متظاهر يقف بوجه عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية «آيس» خارج قاعة تُستخدم مركز احتجاز في نيوارك بنيوجيرسي يوم 6 يونيو (أ.ف.ب)

ففي استطلاع BSP/Shaw، قال 63 في المائة من الناخبين اللاتينيين في 7 ولايات إن معاملة المهاجرين أصبحت من أهم شواغلهم، وأيد 59 في المائة إيجاد مسار إلى وضع قانوني للمهاجرين غير الموثقين الذين لديهم أفراد في أسرهم يحملون الجنسية الأميركية. واللافت أن الموقف يتجاوز الديمقراطيين؛ إذ قال 64 في المائة من الجمهوريين اللاتينيين، و68 في المائة من المستقلين، إنهم سيميلون إلى مرشحين يعطون الأولوية للوضع القانوني وتصاريح العمل بدلاً من الترحيل الجماعي.

وتقدم صحيفة «نيويورك تايمز» بعداً ميدانياً لهذه الأرقام. ففي أكثر من عشرين مقابلة في وادي ريو غراندي بولاية تكساس، رصدت الصحيفة غضباً من الاقتصاد ومن تطبيق قوانين الهجرة بين عدد من الناخبين الذين كانوا قد دعموا ترمب في 2024. كما رصدت تأثير حملات الهجرة على الاقتصاد المحلي، خصوصاً قطاع البناء، حيث تحدث أصحاب شركات عن نقص العمالة وتأخر المشاريع وارتفاع التكاليف.

فلوريدا اختبار آخر

ولا تقتصر المؤشرات على تكساس. ففي جنوب فلوريدا، حيث حقق الجمهوريون مكاسب استثنائية بين الأميركيين من أصول كوبية وفنزويلية، أصبحت بعض الدوائر أكثر تنافسية. وكان التحول هناك لافتاً، فقد فازت هيلاري كلينتون بمقاطعة ميامي بفارق 29 نقطة في عام 2016، ثم تقلص الفارق لمصلحة بايدن إلى سبع نقاط في انتخابات عام 2020، قبل أن يصبح ترمب في 2024 أول جمهوري يفوز بالمقاطعة منذ عام 1988.

أسعار البنزين والديزل المرتفعة معروضة في محطة وقود بلوس أنجليس يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن بعض السباقات الحالية تشير إلى أن التفوق الجمهوري ليس مضموناً بالدرجة نفسها، خصوصاً في الدوائر ذات الكثافة اللاتينية. وفي الوقت نفسه، تظهر استطلاعات في ولاية فلوريدا أن بعض المرشحين الجمهوريين ما زالوا يحتفظون بتقدم بين الناخبين اللاتينيين، وهو ما يمنع قراءة التحول الحالي باعتباره انتقالاً موحداً إلى الديمقراطيين.

ولهذا تركز استراتيجية الديمقراطيين على استعادة الناخبين الذين فقدهم الحزب، وليس افتراض عودتهم تلقائياً، ويرصدون إنفاقاً كبيراً للإعلانات باللغة الإسبانية مع تركيز الرسائل على تكلفة المعيشة. وتقول صحيفة «نيويورك تايمز» إن هذه المعركة قد تكون أكثر أهمية من محاولة تغيير ولاء حزبي دائم؛ لأن انتخابات التجديد النصفي في 2026 يمكن أن تتأثر أيضاً بمن سيشارك ومن سيعزف عن التصويت. حيث قال ناخبو ترمب السابقين الذين قابلتهم الصحيفة، إنهم قد يصوتون للديمقراطيين، لكن آخرين يفكرون ببساطة في عدم التصويت.


المحكمة العليا توافق على مراجعة سياسة ترمب بشأن الاحتجاز الإلزامي للمهاجرين

 المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)
المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا توافق على مراجعة سياسة ترمب بشأن الاحتجاز الإلزامي للمهاجرين

 المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)
المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

وافقت المحكمة العليا الأميركية، اليوم الخميس، على النظر في سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تقضي بحرمان المهاجرين من جلسات لتحديد ما إذا كان سيُسمح للمهاجر بالخروج بكفالة في أثناء النظر في قضيته، في وقت تنفذ فيه الحكومة حملة واسعة النطاق على الهجرة.

وسينظر القضاة فيما إذا كان للمهاجرين المقيمين في الولايات المتحدة حق في جلسة لتحديد ما إذا كان ينبغي استمرار احتجازهم في أثناء طعنهم ضد احتمال ترحيلهم.

وخلص قضاة محاكم الاستئناف في تسع من أصل 11 دائرة قضائية فيدرالية إلى أن احتجاز المهاجرين من دون جلسة للنظر في الإفراج عنهم بكفالة ينتهك القانون الفيدرالي.

وتتعارض هذه الأحكام مع قرارات الدائرتين الخامسة والثامنة، اللتين قضتا بوجوب احتجاز المهاجرين المتهمين بدخول الولايات المتحدة والإقامة فيها بصورة غير قانونية، إلى حين البت في قضايا ترحيلهم.

ويدفع محامو إدارة الرئيس دونالد ترمب بأن هذا الانقسام بين الدوائر القضائية «يعطل التطبيق المنظم لقانون الهجرة».

وقالوا إن محاكم البلاد تلقت آلاف الالتماسات التي تقدم بها مهاجرون للطعن في تفسير الحكومة للقانون.

وجاء في دفاع محامي الإدارة الأميركية أن «النتيجة هي منظومة غير قابلة للتطبيق من إجراءات متباينة وغير متسقة لإنفاذ قوانين الهجرة، إذ يخضع الأجانب الموجودون في البلاد دون الحصول على تصريح دخول للاحتجاز الإلزامي في بعض الدوائر القضائية، بينما يحق لهم في دوائر أخرى عقد جلسات للنظر في الإفراج عنهم بكفالة، وغالباً ما يُفرج عنهم».


نواب ديمقراطيون يدعون للتحقيق في إعلانات حكومية يظهر فيها ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

نواب ديمقراطيون يدعون للتحقيق في إعلانات حكومية يظهر فيها ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

طالب نائبان ديمقراطيان اليوم الخميس بإجراء تحقيقات مستقلة بشأن إعلانات تلفزيونية ممولة من أموال دافعي الضرائب يظهر فيها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وذلك قبل فترة وجيزة من انتخابات الكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وطلب النائب جيمي راسكين، الزعيم الديمقراطي في اللجنة القضائية بمجلس النواب، والنائب جورج وايتسايدز، من مكتب المساءلة الحكومية، ومكتب المستشار الخاص تحديد ما إذا كان استخدام الأموال الحكومية غير قانوني.

وقال نواب ديمقراطيون في وقت سابق من الأسبوع الجاري إن البيت الأبيض حول 20 مليون دولار من أموال وزارة الأمن الداخلي لبث هذه الإعلانات، بما في ذلك إعلان يشبه إلى حد كبير إعلاناً لحملة ترمب الانتخابية لعام 2024.

وانتقد خبراء في أخلاقيات العمل الحكومي، ومشرعون من الحزبين الإعلانات الثلاثة التي تبث على مستوى البلاد، وتحتفي «بعصر ذهبي لأميركا»، وتعرض قبل خمسة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي.

وكتب راسكين ووايتسايدز في رسالة اطلعت عليها «رويترز»، واصفين الإعلانات بأنها «دعاية يائسة قبل الانتخابات»، وقالا: «تشكل هذه الإعلانات استخداماً غير قانوني لأموال دافعي الضرائب، ولعل أفضل دليل على ذلك هو أنها متطابقة تقريباً مع تلك التي استخدمها دونالد ترمب خلال حملته الرئاسية لعام 2024، بل إنها تستخدم في الواقع نفس اللقطات، ونفس الرسائل غير الملائمة».

ودافع ترمب عن الإعلانات أمس الأربعاء.

وقال: «أنا لا أترشح لمنصب. وإذا قال أحد إن ذلك خطأ، فسأسدد المال بكل سرور. لكن هذه إعلانات للبلاد... أنا لا أروج لمرشح. وأنا لا أروج لنفسي، لأنني لا أترشح لمنصب».

وتساءل مشرعون عما إذا كانت الأموال العامة تستخدم للترويج لترمب سياسياً، بينما يقول منتقدون آخرون إن الإعلانات قد تنتهك القيود القائمة منذ فترة طويلة على الدعاية الحكومية، والنشاط السياسي.

وقدمت منظمة «بابليك سيتيزن» شكوى إلى لجنة الاتصالات الاتحادية، وقالت فيها إن الإعلانات إعلانات انتخابية لا ينبغي إنتاجها أو توزيعها بموارد دافعي الضرائب.

وقال رئيس لجنة الاتصالات الاتحادية بريندان كار، وهو جمهوري عينه ترمب في منصبه، أمس الأربعاء إن الإعلانات مناسبة.

ويظهر ترمب في أحد الإعلانات وهو يقول إن «أميركا لن تصبح أبداً بلداً شيوعياً»، بينما تردد جوقة كلمات «أحبني». ويجمع إعلان آخر بين صور لجبل راشمور ولقطات لترمب يشيد فيها «بعصر ذهبي لأميركا».

ويصف إعلان ثالث «المعركة النهائية» ضد «الدولة العميقة»، ويشبه إلى حد كبير أحد إعلانات حملة ترمب الانتخابية لعام 2024.

وتنتهي الإعلانات بعبارة توضح أنها مدفوعة من الحكومة الأميركية.