ليبيا متوجّسة من العودة «إلى المربع الأول»

قرب انتهاء «خريطة الطريق» يُعيد شبح الفراغ السياسي

باشاغا في مطار معيتيقة  (إ.ب.أ)
باشاغا في مطار معيتيقة (إ.ب.أ)
TT

ليبيا متوجّسة من العودة «إلى المربع الأول»

باشاغا في مطار معيتيقة  (إ.ب.أ)
باشاغا في مطار معيتيقة (إ.ب.أ)

عقب فترة كُمون، عادت العاصمة الليبية طرابلس مجدداً إلى محطة مهمة لمبعوثي بعض الدول الأوروبية الفاعلة في ملف الأزمة المستمرة في ليبيا؛ وذلك سعياً لإنقاذ الموقف المتأزم، وأيضاً للتأكيد على ضرورة إجراء الاستحقاق الانتخابي. وفي الوقت ذاته، بدت المستشارة الأممية ستيفاني ويليامز، تسابق الزمن بجولات عديدة في دول عربية وأجنبية بقصد الحشد لإنجاح مباحثات «المسار الدستوري»؛ مخافة انقضاء أجل «خريطة الطريق»، ومن ثمّ الدخول في جدلية الفراغ السياسي. وما بين التحركين الأوروبي والأممي، ازداد المشهد المنُقسم تشابكاً وتعقيداً عبر مسارين، الأول: تمسُك عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، بالسلطة لحين إجراء انتخابات «جزئية». والآخر: إقرار مجلس النواب، الذي عقد جلساته في مدينة سرت، بوسط ليبيا، الميزانية العامة لحكومة «الاستقرار» برئاسة فتحي باشاغا، في خطوة ينظر إليها على أنها سترسخ للحكم الموازي، وتزيد من الاشتباكات بين الميليشيات الداعمة للطرفين.
تحذيرات المستشارة الأممية ستيفاني ويليامز الأخيرة جاءت لتعبّر عن الواقع، عندما استهلت افتتاح الجولة الثالثة والأخيرة من اجتماعات مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» التي انطلقت قبل سبعة أيام في القاهرة، وتنتهي غداً (الأحد). إذ قالت لأعضاء لجنة «المسار الدستوري»، إن جهودهم «يمكن أن تشكل آخر خط مستقيم يؤدي إلى التوافق» من أجل إجراء انتخابات بالبلاد.
كذلك، وجهت ويليامز لمن وصفتهم بـ«المعرقلين وأولئك الذين يرغبون في تعطيل العملية السياسية الدقيقة من خلال استخدام القوة» رسالة تحذير بقولها «يجب أن تتوقفوا، وتضعوا أسلحتكم جانباً. يجب أن تكفوا عن ترويع السكان المدنيين. فقد طفح الكيل، وكفى يعني كفى»!

ستيفاني ويليامز (د.ب.أ)

- «سيناريوهات» ما بعد الخريطة
وسط حالة الجمود السياسي المسيطرة على المشهد راهناً، في ظل تحركات أميركية ودولية متسارعة، وتمترس حكومة الدبيبة بطرابلس وباشاغا في سرت، يرى متابعون ليبيون أن الخروج من الأزمة لا يتوقف على «الإطار الدستوري» فقط للدفع نحو الانتخابات العامة، بل يجب أن يمتد إلى «حزمة تشمل الإطار الدستوري وخريطة طريق وجدولاً زمنياً محدداً». وهو ما ذهب إليه فُضيل الأمين، المرشح الرئاسي، الذي يرى أن «الاستحقاق الانتخابي لا بد منه لإعادة الاعتبار لإرادة الشعب الليبي، ولكن وفق إجراءات يتفق عليها».
غير أن كل جبهة سياسية تتمسك بما تراه مناسباً لمصالحها وبقائها في السلطة. ولذا؛ تظل التعقيدات الدستورية بين معوقات التوجه إلى الاستحقاق المنُتظر، مع الأخذ في الاعتبارات الخلافات العميقة على الشروط التي يجب توافرها في من يتقدم لحكم ليبيا، والاشتباكات الدائمة بين المدافعين عن «مدنية الدولة» في مواجهة «العسكرة».
وللعلم، ينتهي أجل «خريطة الطريق»، التي كان قد أقرّها أعضاء «ملتقى الحوار السياسي» الليبي بتونس، عقب21 يونيو (حزيران) الحالي. وهي الخريطة التي أنتجت حكومة «الوحدة الوطنية» والمجلس الرئاسي قبل سنة ونصف السنة تقريباً في اتفاق جنيف، ولقيت ترحيباً دولياً ومحلياً واسعاً.
سعد بن شرادة، عضو المجلس الأعلى للدولة، تحدث عن ضرورة إجراء انتخابات، فقال في حديث إلى «الشرق الأوسط» إن «إنجاز القاعدة الدستورية سيسهّل الاتفاق على مرحلة ما بعد انتهاء (خريطة الطريق)؛ ويمكّن حكومة باشاغا من تسلم مهامها في طرابلس، ومن ثم إنهاء الانقسام».
وفي حين يرى سياسيون أنه ما لم يتم التوصل إلى صيغة دستورية لإجراء الانتخابات، سيتحتم على مجلس النواب العودة إلى تعديل قوانين انتخاب الرئيس والبرلمان، تسود ليبيا مخاوف جديّة من إمكانية العودة إلى مرحلة انقسام مشابهة لما حدث عام 2014، وبالذات إذا ما فشل التوافق حول الدستور، وطريقة إجراء الانتخابات وانتخاب الرئيس المقبل.

قوات روسية في مالي (الجيش الفرنسي/ أ.ب)

- حفتر يُحرّض الشعب
من جهة ثانية، لم تكن مدينة بنغازي بعيدة عن جولات عديدة للساسة الأوروبيين والمحليين. وهي جولات اتسعت فشملت طرابلس والقاهرة وتونس والجزائر والمغرب، وصولاً إلى إسبانيا وسويسرا (...) بقصد التصدي للتنازع حول السلطة، وتهدئة الأوضاع في العاصمة، والدفع باتجاه الانتخابات باعتبارها «الحل الوحيد» لإنقاذ ليبيا من الانزلاق نحو الهاوية و«العودة للمربع الأول». ففي الرجمة معقل «القيادة العامة»، بشرق البلاد، انتهج قائدها المشير خليفة حفتر، للمرة الأولى، أسلوبا وُصف بأنه أكثر حسما في التعامل مع ما يجري على الأرض، مضمونه «ضرورة تحريض الشعب».
حفتر، الذي استقبل منتصف الأسبوع الماضي نيكولا أورنلادو، مبعوث وزير الخارجية الإيطالي، وجوزيبي بوتشينو، السفير الإيطالي لدى ليبيا، رأى أنه «من واجبه «تحريض الشعب على ممارسة حقه الطبيعي في تقرير مصيره بالوسائل السلمية، وفق الآليات التي يراها تحقق أهدافه»، بعدما «طالت معاناته وازداد الواقع سوءاً وقسوة»، وفق قوله. وللعلم، يركز حفتر عامّة في أحاديثه الجماهيرية على الشعب وحقوقه، لا سيما بعد ترشحه في الانتخابات الرئاسية التي تأجلت نهاية العام الماضي. بيد أن استخدامه هذه المرة تعبير «التحريض الشعبي»، فسّره مراقبون بأن ساسة ليبيا جميعاً، يراهنون الآن على الشارع... إما لكسب التعاطف، أو التبرير لمواقفهم، وهو ما يفعله الدبيبة وباشاغا... وأيضاً، رئيسا مجلس النواب و«الأعلى للدولة» عقيلة صالح وخالد المشري.
وفي الكلمة التي ألقاها حفتر في فعالية بمنطقة الأبرق بالجبل الأخضر، زاد فقال «لم يعد هناك من سبيل لتغيير هذا الواقع البائس والمرير إلا أن يمتلك الشعب زمام المبادرة السلمية بنفسه، ويرسم خريطة طريق الخلاص، دون نيابة أو وصاية من أحد». وألقى ثانية بالكرة في ملعب الشعب، معتبراً أن «أي اتفاق للتسوية الشاملة مصيره الفشل، ما لم يحظ بتأييد الشعب». وهنا نشير إلى أن المبعوث الإيطالي أجرى، خلال الأسبوع الفائت، لقاءات مع أطراف ليبية عديدة بالتزامن مع وجود المبعوثين الخاصين إلى ليبيا لكل من ألمانيا وفرنسا، وذلك عقب مشاركتهما في اجتماعات رفيعة المستوى في تونس، منتصف الأسبوع، جمعت أيضاً رئيسي مجلسي الرئاسي و«الأعلى للدولة»، بالإضافة إلى عماد السائح، رئيس المفوضية الوطنية للانتخابات الليبية.
- تحديات أمام ميزانية باشاغا
على صعيد آخر، استبق عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، جملة من المعوقات التي ستواجهها حكومة باشاغا، بعد الموافقة بالإجماع على إقرار ميزانيتها البالغة قرابة 90 مليار دينار، وقال في حديث، إن «الحكومة المكلّفة من مجلس النواب برئاسة فتحي باشاغا، لم تُشكَّل في المنفى، أو تفُرض على الليبيين قسراً». ورأى أن «حكومة الدبيبة (المنتهية ولايتها)، أثبتت لليبيين وغير الليبيين أنها لم تكتف بالتلاعب بمقدرات الشعب فحسب؛ بل أفسدت أيضاً المناخ السياسي والاجتماعي والأمني هروباً من الاستحقاق الوطني الذي نُعلّق الأمل عليه في الخروج بالبلاد من الأزمة الحالية».
وما يُذكر، أن حكومة باشاغا تعوّل الآن على المصرف المركزي بطرابلس لتمويل ميزانيها، بموازاة الجهود الدولية المبذولة لإعادة توحيد النظام المصرفي الليبي، التي ينظر إليها على أنها جوهرية لإنهاء دوافع اقتصادية كامنة وراء الصراع، وكانت بمثابة قوة دفع رئيسية للدبلوماسية الدولية، لكنها تتقدم ببطء. ويرتبط محافظ المصرف بعلاقات وطيدة بجماعات الحكم في طرابلس على رأسهم الدبيبة؛ لذا يترقب الليبيون ما إذا كان سيوافق على تمويل ميزانية حكومة «الاستقرار» أم لا؟
وبالتالي، إذا رفض مصرف ليبيا المركزي في طرابلس تمويل ميزانية باشاغا، قد يطلب البرلمان من نائب محافظ المصرف المركزي بشرق البلاد علي الحبري توفير التمويل اللازم للميزانية. وذلك في تكرار لسيناريو حكومتي «الوفاق» بقيادة فائز السراج و«المؤقتة» بقيادة عبد الله الثني، سابقاً،. وهذا من شأنه «العودة للمربع الأول»، بإنهاء عملية إعادة توحيد المصرف المركزي التي يرعاها المبعوث الأميركي ريتشارد نورلاند وشركاء دوليون.
راهناً، يموّل مصرف ليبيا المركزي (مقره في طرابلس) حكومة الدبيبة، وهو جهة الإيداع الوحيدة المعترف بها دولياً لعائدات النفط في البلاد. ومع ذلك، فإن المصرف يدفع أيضاً رواتب لموظفين عبر الطيف السياسي الليبي المنقسم، بضمنها رواتب مقاتلين من أطراف مختلفة في الصراع، بموجب اتفاقيات سابقة. ومعلوم أن ليبيا كانت منقسمة بين عامي 2014 و2020 بين فصائل شرقية وغربية متناحرة مع وجود حكومة موازية تشكلت في الشرق ولديها مؤسساتها الحكومية الخاصة التي تشمل بنكاً مركزياً.
- مسارات عسكرية
التخوّف من «العودة إلى المربّع صفر» في ليبيا ليس هاجساً سياسياً فقط. إذ يقلق أيضاً القيادات العسكرية المنَظَمة في شرق البلاد وغربها، ولا سيما المنضوية في اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، بالإضافة إلى رئيس الأركان العامة بحكومة «الوحدة»، الفريق أول محمد الحداد، الذي عبّر غير مرة عن استيائه من الحالة التي عليها المجموعات المسلحة بالعاصمة، وضرورة دمج من يصلح من أفرادها في أجهزة الدولة الأمنية والمدنية. ولوحظ منذ نهاية الشهر الماضي، نشاطٌ غير معهود لقيادات عسكرية ليبية عقدت اجتماعات خارج البلاد، منها ما هو سرّي ومنها ما كان معلناً، على خلفية قرب انتهاء «خريطة الطريق»، أو عقب الاشتباكات المسلحة التي تزايدت في العاصمة أخيراً بشكل لافت بين ميلشيات تابعة للسلطة.
وبجانب احتضان القاهرة اجتماعات السياسيين، ومن بينهما لقاء بين صالح والمشري، استضافت أيضاً نهاية الأسبوع اللجنة العسكرية المشتركة بكامل أعضائها، لبحث كيفية استئناف أعمالها، بعدما علّق الفريق التابع للقيادة العامة مشاركته بها اعتراضاً عن رفض حكومة الدبيبة الامتثال لـ«الشرعية»، وتعطيلها رواتب جنود وضباط «الجيش الوطني». وكان اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم «القيادة العامة»، قد دخل على خط الأزمة، ودعا إلى «عدم العبث» بإنجازات اللجنة العسكرية»، التي قال، إنها قادت البلاد إلى وقف إطلاق النار. واعتبر المسماري في تصريحات إعلامية، أن «تشبُّث» الدبيبة، بالسلطة «يهدد بعودة لغة السلاح في ليبيا». وتابع، إن قوات «القيادة العامة» تحاول «قدر المستطاع الحفاظ على وقف إطلاق النار الموقَّع برعاية الأمم المتحدة في جنيف يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2020 على الرغم من الانسداد الذي يواجه لجنة (5+5)».
وهذا، وكانت مدينة طليطلة الإسبانية قد احتضنت، على مدى يومين، اجتماعات ضمت اللجنة العسكرية «5+5»، والمستشارة الأممية، ونائب رئيس المجلس الرئاسي عبد الله اللافي، بهدف الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار وبحث سبل حل الميليشيات ونزع سلاحها ودمج عناصرها في مؤسسات الدولة. كذلك، تحدثت وسائل إعلام محلية عن اجتماع عقد بشكل غير رسمي في مدينة بوزنيقة بالمغرب نظمه مركز «الحوار الإنساني» (HD)، ضم قيادات سياسية وعسكرية من غرب وشرق ليبيا، بقصد التوصل إلى تفاهمات لوقف التصعيد العسكري، لكن مصدراً تابعاً للقيادة العامة نفى ذلك.
- حصار النفط
أخيراً، جُل الأمور في ليبيا تُسخّر لخدمة السياسة وأهلها، بداية من تسخين جبهات الاقتتال وقطع مياه النهر الصناعي، وصولاً لوقف ضخ النفط، لتسجل البلاد خسائر إضافية يومياً، وتفقد تدريجياً أهم مورد رئيسي لثروتها. وحرّضت فصائل محسوبة على شرق البلد تطالب الدبيبة بالتنحي، على حصار بعض حقول وموانئ النفط، منذ أبريل (نيسان) الماضي؛ ما تسبب في انخفاض الإنتاج بشكل كبير. وقال محمد عون وزير النفط والغاز بحكومة «الوحدة»، إن إنتاجية ليبيا من النفط تراجعت إلى 100 ألف برميل يومياً من 1.2 مليون برميل، وذلك في حديثه إلى محللي «إيه إن زد ريسيرش». وسبق لعون القول في 25 مايو (أيار) الماضي، إن بلاده تخسر من 550 إلى 600 ألف برميل نفط يومياً، مضيفاً أن الإنتاج سيبلغ 1.2 مليوني برميل، حال عودته إلى مستوياته الطبيعية.
أوروبا و«فاغنر»... في المشهد الليبي
> أوروبا التي اختفت عن المشهد الليبي نسبياً عقب تكليف حكومة «الاستقرار» مطلع مارس (آذار) الماضي، عادت ثانية بسياسييها، لتدعو الأطراف المختلفة التمسك بإجراء الانتخابات العامة. وهو ما أكدت عليه مارينا سيريني، نائبة وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي؛ إذ ذكّرت بأن «الوجود (العسكري) الروسي في ليبيا وسوريا والساحل الأفريقي هو عامل مخلخل للاستقرار». وشددت على «ضرورة التوصل لتسوية حول حكومة مستقرة وشرعية بالكامل في ليبيا».
سيريني قالت أيضاً، إن بلادها «تؤيد الحاجة إلى تسوية على أساس توافق سياسي واسع يضمن للبلاد حكومة يمكن أن تقود الشعب الليبي إلى التصويت». وأشارت إلى زيارة المبعوث الخاص لوزير الخارجية إلى ليبيا، نيكولا أورلاندو، في مهمة خلال الأيام الأخيرة للتباحث مع «الأطراف السياسية والمؤسسية الرئيسية للمشهد الليبي المعقد، في اتصال وثيق مع الشركاء الأوروبيين، فرنسا وألمانيا في المقام الأول، والشركاء الدوليين». في هذه الأثناء، يوجه الاتحاد الأوروبي اتهامات لرجل الأعمال الروسي يفغيني بريغوزين، المقرّب من الكرملين والمموّل المزعوم لعناصر «فاغنر»، بالدفع بمقاتليه مأجورين للمشاركة في عمليات عسكرية في ليبيا.
«خرائط» تعثّرت على طريق السياسة الليبية
> أَلِفت الأذن الليبية، تعبير «خريطة الطريق» لكثرة ما اعتادت سماعها منذ حل في ليبيا أول مبعوث أممي، قبل عقد ونيف من الآن، بجانب مبادرات أفريقية وغربية، غير أنه مع تواليهم واجتهاداتهم لحلحلة الأزمة المستعصية هناك، جرّب كل منهم خريطته المدعومة من مجلس الأمن، لتبقى المحصلة هي بقاء الأزمة وفشل «الخريطة». وفيما يلي بعض مراحل المبادرات التي شهدتها ليبيا منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي:
- 6 أبريل (نيسان) عام 2011، عُين وزير الخارجية الأردني الأسبق عبد الإله الخطيب، مبعوثاً لدى ليبيا لإجراء مشاورات عاجلة، لكن مدة الأشهر الأربعة التي أمضاها في مهمته لم تمكن طرح أي مبادرات.
- يلاحظ أن المبعوثين الثلاثة الأوائل إلى ليبيا إيان مارتن والدكتور طارق متري، بالإضافة إلى الخطيب، لم يتمكنوا من إحداث خلخلة في جسم الأزمة الليبية أو بحث أي تسوية سياسية لأسباب منها نقص الاهتمام الدولي في حينه.
- في 2015 تقدم برناردينو ليون، الممثل الخاص للأمم المتحدة ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بمقترح مسوّدة اتفاقية تشكل «خريطة طريق» تتضمن تشكيل حكومة «وحدة وطنية»، داعياً حينها إلى الوقف الفوري لإطلاق النار والانخراط في مسار الحوار لإيجاد مخرج للأزمة في ليبيا.
- 17 ديسمبر (كانون الأول) 2015، جرى التوافق في منتجع الصخيرات بالمغرب على تشكيل المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق الوطني» بقيادة فائز السراج، تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بقيادة الألماني مارتن كوبلر بعد تكليفه بديلاً عن خلفه الإسباني ليون.
- 21 سبتمبر (أيلول) 2017 طرح المبعوث الأممي إلى ليبيا الدكتور غسان سلامة «خريطة طريق» لاقت إجماعاً في الداخل الليبي، وسط دعوات بضرورة دعمها حتى ترى النور على أرض الواقع، لإنهاء الأزمة الليبية. وكانت تتضمن 3 مراحل تهدف الوصول إلى حل سياسي بين مختلف الأطراف الليبية المتنازعة، وتبدأ بمناقشة سبل تعديل الاتفاق السياسي، ثم عقد مؤتمر وطني جامع برعاية أممية في مدينة غدامس (جنوب غربي البلاد).
- مطلع يناير (كانون الثاني) 2020 اعتمدت قمة الاتحاد الأفريقي للجنته رفيعة المستوى حول ليبيا المنعقدة في برازافيل (عاصمة جمهورية الكونغو) «خريطة طريق» تقضي بتنظيم منتدى للمصالحة الوطنية بين الليبيين من أجل وضع حد الأزمة السياسية.
- يونيو (حزيران) 2020 «إعلان القاهرة» الذي مثّل «خريطة طريق» ودعا إلى احترام كل الجهود المبادرات الدولية والأممية، عبر إعلان وقف إطلاق النار حينها، وإلزام الجهات الأجنبية كافة بإخراج المرتزقة الأجانب من جميع الأراضي الليبية، وحلّ الميليشيات وتسليم أسلحتها، كي يتمكن الجيش الوطني الليبي بالتعاون مع الأجهزة الأمنية من الاطلاع بمسؤوليتها ومهامه العسكرية والأمنية في البلاد بجانب استكمال أعمال مسار اللجنة العسكرية «5+5» بجنيف.
- في 2020؛ بناءً على قرار مجلس الأمن رقم 2510، الذي صادق على مخرجات «مؤتمر برلين» الدولي حول ليبيا، يسّرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الجولة الأولى من «ملتقى الحوار السياسي» الليبي بين 7 و15 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته في العاصمة التونسية. وفي ختام الملتقى، حصل توافق على «خريطة طريق» تتضمن إجراء انتخابات «وطنية شاملة وديمقراطية وذات مصداقية» يوم 24 ديسمبر 2021. كذلك اتفق على اختيار سلطة تنفيذية مؤقتة تمثلت بـ«المجلس الرئاسي» بقيادة محمد المنفي وحكومة «الوحدة الوطنية» بقيادة عبد الحميد الدبيبة، على أن ينتهي «أجل الخريطة» في 21 يونيو الحالي.
- 7 فبراير (شباط) 2022، صوّت مجلس النواب الليبي بالإجماع على اعتماد «خريطة طريق» سياسية يعمل عليها منذ انهيار عملية الانتخابات التي كانت مقررة في ديسمبر 2021 بسبب خلافات حول قواعد التصويت والأسس الدستورية، وتتضمن إجراء الانتخابات خلال 14 شهراً من إجراء تعديل دستوري في ليبيا.


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».


الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)
الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)
TT

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)
الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

تُمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش، الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقضات التي وسمت مرحلة ما بعد ثورة 17 فبراير (شباط) 2011؛ حيث تتداخل رمزية النشاط المدني الكشفي بالعنف المسلح في صناديق الذخيرة، وسط أجواء الفوضى التي اجتاحت البلاد.

ولد الزبير حسن عمر البكوش عام 1970 في بنغازي، بمنطقة السلماني، ولم يكن له حضور معلن أو لافت قبل ثورة فبراير، التي أطاحت بنظام العقيد معمر القذافي، إذ شأنه شأن كل المسلحين وقادة الميليشيات، الذين ظهروا فجأة في المشهد بعد انهيار النظام السابق.

على درب الاغتيالات

ومع اندلاع الثورة، التحق البكوش بـ«ميليشيات ليبيا الحرة»، بقيادة القيادي وسام بن حميد، أحد أبرز قادة المجموعات المسلحة في المدينة، وخلال تلك الفترة، التي وثقها الناشط المدني الليبي خالد درنة، ارتبط اسم البكوش بعدة اغتيالات مهمة، أبرزها اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس، رئيس أركان الجيش الليبي السابق، إلى جانب العقيد محمد العبيدي، والمقدم ناصر الشريف، وهو ما أكده شقيق العبيدي في مقابلة إعلامية قبل أكثر من عامين.

آثار دماء إحدى الضحايا خلال الهجوم الذي استهدف القنصلية الأميركية في بنغازي (أ.ب)

هذه الأحداث أسهمت في ترسيخ صورة البكوش بوصفه من أبرز الشخصيات المتشددة في بنغازي، خصوصاً مع تصاعد نشاط الميليشيات بعد سقوط النظام. لكن المفارقة هو أن البكوش برز مبكراً ضمن «الحركة العامة للكشافة والمرشدات»، وهو ما أكسبه قدرة على التأثير في جيل الشباب والصبيان. وفق ما أكده الباحث العسكري محمد الترهوني لـ«الشرق الأوسط»؛ حيث استغل البكوش هذا الدور الكشفي لتجنيد عناصر شبابية لصالح التنظيمات المسلحة، التي انخرط فيها لاحقاً، مستفيداً من الثقة التي منحتها له صفته المدنية.

وهكذا شكّل النشاط المدني غطاءً غير مباشر لأنشطته المسلحة، ما أتاح له التنقل بسلاسة بين عالم التعليم المدني والفعل العسكري، حسب متابعين.

قائد عمليات التصفية الجسدية

في عام 2012، انضم البكوش إلى تنظيم «أنصار الشريعة» في بنغازي، وشارك في المؤتمر الأول للتنظيم المعروف باسم «ملتقى نصرة الشريعة»، الذي أقيم في 7 يونيو (حزيران) 2012 بميدان المحكمة، وقد مثل هذا المؤتمر أول ظهور علني للتنظيم بعد تأسيسه على يد القيادي محمد الزهاوي، وكان بمثابة الإعلان الرسمي عن جاهزية التنظيم لممارسة نفوذه في المدينة.

مع مرور الوقت، أصبح البكوش أحد قادة عمليات التصفية الجسدية وتهديد ضباط الشرطة والجيش، وفق الترهوني، وهو ما عزز مكانته في الهياكل غير الرسمية للسلطة، التي سيطرت على بنغازي خلال تلك الفترة.

كانت ليلة 11 سبتمبر (أيلول) 2012 محطة فارقة في تاريخ ليبيا ومسار البكوش مع العمل المسلح، حين اقتحم مسلحون القنصلية الأميركية في بنغازي، وأضرموا النار في المباني، ما أسفر عن مقتل السفير كريستوفر ستيفنز، و3 مواطنين أميركيين آخرين.

ولاحقاً، ربطت التحقيقات الأميركية اسم البكوش بقائمة المتورطين في الهجوم، ما وضعه على قائمة المطلوبين دولياً، وعزّز سمعته بوصفه عنصراً محورياً في النشاطات المسلحة التي استهدفت الدبلوماسيين الأجانب.

الزبير البكوش مرتدياً زي الكشافة خلال إحدى الفعاليات في ليبيا (متداولة على صفحات ليبية)

وبعد مواجهات مسلحة فيما يُعرف بـ«عملية الكرامة» التي أطلقها «الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر ضد «المجموعات الإرهابية» بين عامي 2015 و2016، غادر البكوش بنغازي، متجهاً إلى مصراتة وطرابلس؛ حيث واصل قيادة أنشطة كشفية تحت غطاء «نازح». وخلال تلك الفترة، استمر البكوش في تجنيد عناصر جديدة ضمن التنظيمات المسلحة، محافظاً على شبكاته القديمة، وموسعاً نفوذه على مناطق النشاط المدني بوصفه واجهة لهيمنته العسكرية، وفق الباحث العسكري محمد الترهوني.

في نوفمبر (تشرين الأول) الماضي، تم توقيف البكوش من قبل جهاز الأمن الداخلي في طرابلس، لكن أُفرج عنه لاحقاً لأسباب صحية، تشمل أمراضاً مزمنة مثل الضغط والسكر وضعف عضلة القلب.

غير أن التطور المفصلي، الذي سيضع فيما يبدو كلمة النهاية لعلاقته بالعالم، كان إعلان السلطات الأميركية اعتقاله بموجب مذكرة دولية، ليواجه تهماً تشمل القتل والحرق العمد والإرهاب، في حين لم تصدر حكومة «الوحدة الوطنية» أي تصريحات رسمية بشأن اعتقاله أو تسليمه.

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال الإعلان عن اعتقال البكوش (أ.ف.ب)

ورغم التهم الجسيمة، هناك من الليبيين من لا يزال يعدّه بريئاً، من بينهم تميم الغرياني، رئيس لجنة الأزمة سابقاً، وأحد أعيان مهجري بنغازي، الذي استند إلى تحقيق أميركي سابق أُجري نهاية 2020، انتهى بالإفراج عنه منتصف 2021، دون أي إدانات، وفق ما ذكره سابقاً لوسائل إعلان محلية.

واليوم، يشارك البكوش مصيره مع مواطنه أحمد أبو ختالة، المحكوم عليه بالسجن في الولايات المتحدة منذ 12 عاماً للتهم نفسها، في رحلة تأخرت سنوات، لكنها تُثير تساؤلات حول احتمال أن يسلك ليبيون آخرون مسارات مماثلة قريباً.