جدل متجدد في شأن تمتع الذكاء الصناعي بمشاعر ووعي

الخبراء يتهمون «غوغل» بالميل إلى تجاهل القضايا المتعلقة بالأخلاقيات (أرشيفية- رويترز)
الخبراء يتهمون «غوغل» بالميل إلى تجاهل القضايا المتعلقة بالأخلاقيات (أرشيفية- رويترز)
TT

جدل متجدد في شأن تمتع الذكاء الصناعي بمشاعر ووعي

الخبراء يتهمون «غوغل» بالميل إلى تجاهل القضايا المتعلقة بالأخلاقيات (أرشيفية- رويترز)
الخبراء يتهمون «غوغل» بالميل إلى تجاهل القضايا المتعلقة بالأخلاقيات (أرشيفية- رويترز)

هل تتجه تقنيات الذكاء الصناعي إلى أن تصبح «واعية»؟ أقيل أحد مهندسي «غوغل» من وظيفته لتأكيده ذلك، ما أثار جدلاً خارج سيليكون فالي في شأن هذا الموضوع الذي لم يعد مجرّد خيال علمي.
وفي التفاصيل أن الموظف بلايك لوموان، كتب في مقال نُشر على موقع «ميديوم» في نهاية هذا الأسبوع، أن «لمدا» (LaMDA)، وهو برنامج معلوماتي من «غوغل» مخصص لإنشاء روبوتات للمحادثة (chatbots) «يتمتع بوضوح تام في شأن ما يريده، وما يعتبره حقوقه كشخص».
وقوبل هذا الرأي بردود فعل واسعة النطاق، سواء من شركة التكنولوجيا العملاقة أو من الأوساط العلمية، تراوحت بين حدّين: أسوأهما وصفه بأنه سخيف، وأحسنهما رأى أنه سابق لأوانه. فالبرامج القائمة على تعلم الآلة أو ما يعرف بـ«ماشين ليرنيننغ»، «مدربة» على أساس مجموعة بيانات تتناول مفاهيم الوعي أو الهوية، وهي بالتالي قادرة على إعطاء انطباع وهمي مُضلِّل.
وأشارت الأستاذة سوزان شنايدر إلى أن «البرامج التي يمكنها الوصول إلى الإنترنت تستطيع الإجابة عن أي سؤال»، إلا أن هذا الواقع لا يجعلها تتمتع بصدقية. غير إن شنايدر التي أسست مركز أبحاث في جامعة «فلوريدا أتلانتيك»، لا تؤيد العقوبات المفروضة على مهندس «غوغل». وهي لاحظت أن «غوغل» ميّالة إلى «محاولة تجاهل القضايا المتعلقة بالأخلاقيات»، مع أن «ثمة حاجة إلى مناقشات عامة حول هذه الموضوعات الشائكة»، بحسب رأيها.
وقال الناطق باسم «غوغل»، براين غابرييل: «تحادث مئات الباحثين والمهندسين مع (لمدا)؛ لكن أياً منهم -على حد علمنا- لم يطالعنا بهذه التأكيدات، ولا اعتبر أن لبرنامج (لمدا) طابعاً بشرياً كما فعل بلايك».
وذكَّر أستاذ الفلسفة في جامعة تورونتو الكندية، مارك كينغويل، بأن فكرة الكيان غير البشري الذي تُبعث فيه الحياة «موجودة في خيالنا»، من «بينوكيو» إلى فيلم «هير» (قصة علاقة رومانسية مع روبوت محادثة). واعتبر أن «من الصعب تالياً تحديد المسافة التي تفصل بين ما نتخيله ممكناً وبين ما هو قائم فعلاً».
ودرجت العادة على تقييم الذكاء الصناعي وفقاً لاختبار «تورينغ»، فإذا أقام مَن يُجري الاختبار محادثة مع جهاز كومبيوتر من دون أن يدرك أنه لا يتحدث إلى إنسان، تكون الآلة قد «نجحت»؛ لكنّ «تحقيق ذلك سهل جداً على الذكاء الصناعي في سنة 2022»، بحسب كينغويل.
وقالت الخبيرة في لغويات الكومبيوتر، إميلي بندر: «عندما نجد أمامنا سلسلة من الكلمات في لغة نتحدثها (...) نعتقد أننا ندرك الروح التي تولد هذه الجمل»، حتى أن العلماء قادرون على إعطاء شخصية لبرنامج ذكاء اصطناعي.
وأوضح أستاذ علوم الكومبيوتر بجامعة نورث كارولاينا، شاشانك سريفاستافا، أن «من الممكن مثلاً جعل الذكاء الصناعي أشبه بشخص عصابي» من خلال تدريبه على المحادثات التي قد يجريها شخص مكتئب. وفي حال دمج روبوت المحادثة بروبوت ذي شكل بشري وتعبيرات وجه فائقة الواقعية، أو إذا كان البرنامج يكتب قصائد أو يؤلف موسيقى، كما هي حال بعض البرامج راهناً، فإن حواسنا البيولوجية تنخدع بسهولة.
وقالت إميلي بندر: «نحن نسبح في الضجيج الإعلامي الذي يتناول الذكاء الصناعي». وأضافت أن «كثيراً من المال يُستثمر في هذا المجال. لذا يشعر الموظفون في هذا القطاع بأنهم يعملون على شيء مهم وحقيقي، وليست لديهم بالضرورة المسافة اللازمة» للحكم على الأمور.
كيف يمكننا إذن أن نحدد على وجه اليقين ما إذا كان الكيان الصناعي قد أصبح يتمتع بمشاعر ووعي؟
قالت سوزان شنايدر: «إذا نجحنا في أن نستبدل بالأنسجة العصبية شرائح إلكترونية، فسيكون ذلك علامة على أن الآلات يمكن أن تكون واعية».
وتابعت سوزان من كثب التقدم الذي أحرزته شركة «نورالينك» الناشئة التي أسسها إيلون ماسك لتصنيع غرسات الدماغ للأغراض الطبية، ولكن أيضاً «لضمان مستقبل البشرية كحضارة بالنسبة إلى الذكاء الصناعي»، على ما أوضح رئيس «تيسلا». وبالتالي ينتمي الملياردير بدوره إلى رؤية تتخوف من إمكان أن تؤول السيطرة إلى آلات تتمتع بقدرات فائقة. إلا أن مارك كينغويل رأى أن العكس هو الصحيح.
فإذا ظهر ذات يوم كيان مستقل قادر على إتقان لغة، وعلى «التحرّك من تلقاء نفسه ضمن بيئة معينة»، ولديه تفضيلات ونقاط ضعف: «فسيكون من المهم عدم اعتباره عبداً... والعمل على حمايته».
ربما لم يتمكن بلايك لوموان من إقناع أحد بأن برنامج «لمدا» يتمتع بالوعي؛ لكنه أشعل مجدداً النقاش الذي بات يتخذ أكثر فأكثر طابعاً سياسياً، وأصبح ينظر إليه بدرجة أقل على أنه خيالي.
ماذا يريد «لمدا»؟ أجاب المهندس المقال: «إنه يريد من (غوغل) أن تضع مصلحة الإنسانية أولاً، وأن يتم الاعتراف به كموظف وليس كملكية لشركة (غوغل)».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

محامي مادورو يتهم السلطات الأميركية بعرقلة تسديد فنزويلا لأتعابه القانونية

الرئيس الفنزويلي المحتجز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك يوم 5 يناير (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المحتجز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك يوم 5 يناير (رويترز)
TT

محامي مادورو يتهم السلطات الأميركية بعرقلة تسديد فنزويلا لأتعابه القانونية

الرئيس الفنزويلي المحتجز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك يوم 5 يناير (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المحتجز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك يوم 5 يناير (رويترز)

اشتكى محامي نيكولاس مادورو من أن السلطات الأميركية تعرقل تسديد مسؤولين فنزويليين لأتعابه القانونية، وذلك وفق وثيقة قضائية نشرت الأربعاء في نيويورك، حيث يحاكم الرئيس الفنزويلي المختطف بتهمة تهريب المخدرات.

وفي رسالة مؤرخة في 20 فبراير (شباط)، أوضح المحامي باري بولاك للقاضي ألفين هيلرستين أنه طلب ترخيصا خاصا من وزارة الخزانة الأميركية لتلقي أتعابه من السلطات الفنزويلية الخاضعة للعقوبات الأميركية.

وأوضح بولاك أنه حصل على هذا الترخيص في 9 يناير (كانون الثاني) من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية «أوفاك» لكل من نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس التي تُحاكم معه ويتولى هو أيضا تمثيلها. لكن تم إلغاء الترخيص فقط بالنسبة لنيكولاس مادورو، بعد ساعات فقط من إصداره ومن دون اعطاء تفسيرات، بحسب المحامي.

وكتب باري بولاك «برفضها السماح للحكومة الفنزويلية بدفع أتعاب محامي مادورو، تعرقل أوفاك قدرته في الحصول على تمثيل قانوني، وبالتالي حقه الدستوري (...) المكفول بموجب التعديل السادس للدستور (...) في أن يمثله محام من اختياره». وأضاف المحامي أنه لا يطلب أي إجراء من القاضي في هذه المرحلة، وإنما يرغب فقط في إطلاعه على الوضع.

ومع ذلك، حذر محامي نيكولاس مادورو قائلا «إذا لم توافق أوفاك على طلب إعادة العمل بالترخيص الأولي أو رفضته، فسيتقدم السيد مادورو بطلب رسمي في الأيام المقبلة لطلب تدخل المحكمة».

ونُقل الرئيس الفنزويلي البالغ 63 عاما وزوجته البالغة 69 عاما، قسرا إلى الولايات المتحدة في أوائل يناير (كانون الثاني) بعد اعتقالهما في كراكاس خلال عملية عسكرية أميركية. ووجهت إليهما رسميا تهمة الاتجار بالمخدرات من قبل محكمة مانهاتن، وتم إيداعهما في سجن فدرالي في بروكلين. ومن المقرر أن يمثلا أمام المحكمة مجددا في 26 مارس (آذار).


مستشارو ترمب يحبذون توجيه إسرائيل ضربة لإيران قبل أي هجوم أميركي

مقاتلات إسرائيلية خلال عرض جوي في 25 أبريل 2023 (إ.ب.أ)
مقاتلات إسرائيلية خلال عرض جوي في 25 أبريل 2023 (إ.ب.أ)
TT

مستشارو ترمب يحبذون توجيه إسرائيل ضربة لإيران قبل أي هجوم أميركي

مقاتلات إسرائيلية خلال عرض جوي في 25 أبريل 2023 (إ.ب.أ)
مقاتلات إسرائيلية خلال عرض جوي في 25 أبريل 2023 (إ.ب.أ)

يفضل كبار مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن توجه إسرائيل ضربة لإيران قبل أن تقوم الولايات المتحدة بأي هجوم، وفق ما نقلت صحيفة «بوليتيكو» عن شخصين مطلعين على المناقشات الجارية.

ويرى هؤلاء المسؤولون في إدارة ترمب، أن هجوما إسرائيليا سيؤدي إلى رد إيراني، ما قد يساعد في حشد الدعم الشعبي الأميركي لضربة لاحقة من الولايات المتحدة. وتستند هذه الحسابات على السياسة الداخلية، إذ يرى المسؤولون أن غالبية الأميركيين قد يوافقون على حرب مع إيران إذا تعرضت الولايات المتحدة أو حليف لها لهجوم أولا.

وتشير استطلاعات الرأي الحديثة إلى أن الأميركيين، وخصوصا الجمهوريين، يؤيدون تغيير النظام في إيران، لكنهم غير مستعدين لتحمل أي خسائر بشرية أميركية لتحقيق ذلك.

وقال أحد الشخصين المطلعين على المناقشات اللذين طلبا عدم الكشف عن هويتهما: «هناك اعتقاد بين الإدارة والمقربين إليها بأن السياسة ستكون أفضل بكثير إذا شنت إسرائيل الضربة أولا بمفردها، وردت إيران ضدنا، مما يمنحنا مبررا أكبر للتحرك».


ترمب يطالب بترحيل النائبتين «المختلتين» طليب وعمر إلى بلديهما الأصليين

النائبتان الأميركيتان رشيدة طليب وإلهان عمر خلال إلقاء ترمب خطابه في الكونغرس يوم أمس (ا.ف.ب)
النائبتان الأميركيتان رشيدة طليب وإلهان عمر خلال إلقاء ترمب خطابه في الكونغرس يوم أمس (ا.ف.ب)
TT

ترمب يطالب بترحيل النائبتين «المختلتين» طليب وعمر إلى بلديهما الأصليين

النائبتان الأميركيتان رشيدة طليب وإلهان عمر خلال إلقاء ترمب خطابه في الكونغرس يوم أمس (ا.ف.ب)
النائبتان الأميركيتان رشيدة طليب وإلهان عمر خلال إلقاء ترمب خطابه في الكونغرس يوم أمس (ا.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، ​إن النائبتين المسلمتين الديمقراطيتين في الكونغرس، إلهان عمر عن مينيسوتا، ورشيدة طليب عن ميشيغان يجب «إيداعهما في مصحة عقلية» وإعادتهما إلى «بلديهما الأصليين»، وذلك في اليوم التالي لخوضهما جدالا حادا معه خلال خطابه عن حالة الاتحاد.

وجهت طليب، وهي أميركية من أصل فلسطيني، وعمر، وهي أميركية من أصل صومالي، انتقادات لترمب خلال خطابه عندما أشاد بحملة إدارته الصارمة ضد الهجرة وإجراءاتها لإنفاذ قوانين الهجرة.

وصرخت كل من عمر وطليب «أنت تقتل الأميركيين» في وجه ‌ترمب خلال الخطاب، ‌فيما وصفته عمر أيضا بأنه «كاذب».

وقال ترمب في ​منشور ‌على «⁠تروث سوشال» ​يوم ⁠الأربعاء إن النائبتين «كانت عيونهما جاحظة ومحتقنة بالدم كالمجانين.. معتوهتان.. مختلتان ومريضتان عقليا.. بصراحة.. يبدو أنه يجب إيداعهن في مصحة عقلية».

وأضاف «يجب أن نعيدهما إلى من حيث جاءتا.. بأسرع ما يمكن». وكلتاهما مواطنتان أميركيتان.

ووصف زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز نبرة تصريحات ترمب ضد طليب وعمر بأنها تنطوي على «كراهية للأجانب» و«مخزية». وقالت طليب على إكس إن تصريحات ترمب تظهر «أنه في حالة انهيار».

ووصف أيضا ⁠مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية تصريحات ترمب بأنها عنصرية.

وقال إدوارد أحمد ‌ميتشل نائب المدير الوطني للمجلس «من العنصرية والتعصب ‌القول إن اثنتين من النواب المسلمين في ​الولايات المتحدة يجب إعادتهما إلى البلد الذي ‌ولدا فيه أو الذي جاء منه أسلافهما على خلفية انتقادهما لإطلاق سلطات ‌الهجرة والجمارك النار على أميركيين».

اجتذبت إجراءات ترمب لتطبيق قوانين الهجرة انتقادات بعد واقعتي إطلاق نار منفصلتين ‌في يناير (كانون الثاني) أسفرتا عن مقتل مواطنين أميركيين برصاص عملاء اتحاديين في مينيسوتا. ولقي ما لا يقل عن ⁠ثمانية أشخاص ⁠مصرعهم في مراكز احتجاز تابعة لمصلحة الهجرة والجمارك الأميركية منذ بداية 2026 بعد وفاة ما لا يقل عن 31 العام الماضي.

وخلال خطابه يوم الثلاثاء، كرر ترمب اتهامه لذوي الأصول الصومالية في الولايات المتحدة بالانخراط في عمليات احتيال وزعم أن «متسللين إلكترونيين صوماليين» نهبوا مينيسوتا. وتستخدم إدارته مزاعم الاحتيال لنشر عملاء هجرة اتحاديين مسلحين في مينيسوتا.

ويصور ترمب إجراءاته على أنها تهدف إلى مكافحة الاحتيال وتحسين وضع الأمن الداخلي.

وتقول جماعات حقوقية إن الحملة أوجدت بيئة من الخوف وإن ترمب استخدم حالات احتيال فردية ذريعة لاستهداف المهاجرين. وتستبعد هه الجماعات قدرة ترمب على مكافحة الاحتيال، عازية ذلك إلى قراراته بالعفو عن ​أولئك الذين واجهوا إدانات بالاحتيال ​في الماضي.

وواجه ترمب مؤخرا انتقادات بعد أن نشر أحد حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يصور الرئيس السابق باراك أوباما وزوجته ميشيل أوباما بشكل عنصري.