البنوك المركزية الكبرى أسيرة «فخ التضخم»

أغلبها على مسار التشديد... وبعضها يمضي «عكس الاتجاه»

تواجه البنوك المركزية الكبرى معضلة هائلة خلال محاولاتها التغلب على التضخم الجامح (رويترز)
تواجه البنوك المركزية الكبرى معضلة هائلة خلال محاولاتها التغلب على التضخم الجامح (رويترز)
TT

البنوك المركزية الكبرى أسيرة «فخ التضخم»

تواجه البنوك المركزية الكبرى معضلة هائلة خلال محاولاتها التغلب على التضخم الجامح (رويترز)
تواجه البنوك المركزية الكبرى معضلة هائلة خلال محاولاتها التغلب على التضخم الجامح (رويترز)

في ظل معركة شرسة تخوضها كبرى البنوك المركزية في مواجهة مخاطر التضخم العالمي، تحركت غالبيتها - وإن كان بسرعات متفاوتة - في اتجاه التحول من التيسير النقدي الباذخ الذي اعتمد كأساس خلال العقد الأخير تقريباً، إلى تشديد نقدي يسمح بكبح التضخم الجامح والحفاظ على السيولة داخل النظم المصرفية.
وبعدما بدأ بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) الخطوة الجبارة واضعاً نقطة البداية العالمية في نهاية العام الماضي، تلاه الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) على المسار، ثم أخيراً أعلن البنك المركزي الأوروبي، أنه سيقوم بالخطوة ذاتها بدءاً من يوليو (تموز) المقبل؛ ليبقى بنك اليابان المركزي وحيداً في الاتجاه المعاكس.
سيل من التشدد
وكان بنك إنجلترا المركزي، رفع سعر الفائدة من 0.1 إلى 0.25 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2021، ثم إلى 0.5 في المائة في فبراير (شباط) 2022، ثم مرة أخرى إلى 0.75 في المائة في مارس (آذار)، قبل أن يرفعها مؤخراً في مايو (أيار) إلى 1 في المائة، وهو أعلى مستوى في 13 عاماً (منذ 2009)... وذلك بعدما وصل التضخم في بريطانيا إلى أعلى مستوى في 30 عاماً عند 7 في المائة خلال مارس الماضي، أي أكثر من ثلاثة أضعاف هدف البنك.
وفي مارس أيضاً، أقرّ مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع معدلات الفائدة على الأموال الفيدرالية ربع نقطة مئوية لتصبح 0.5 في المائة، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2018. وقالت «لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية»، إن تداعيات الحرب في أوكرانيا ستتسبب «على الأرجح بضغط يؤدي إلى ازدياد التضخم ويؤثر على النشاط الاقتصاد»، في حين أشارت إلى أن «زيادات متواصلة في المعدل ستكون مناسبة».
وفي مايو، رفع الفيدرالي سعر الفائدة القياسي بمقدار نصف نقطة مئوية، وهي الخطوة الأكثر تشديداً حتى الآن في معركته ضد ارتفاع التضخم لأعلى مستوياته في 40 عاماً. وينتظر بشكل واسع أن يقوم المجلس برفع جديد خلال الشهر الحالي.
ويوم الخميس، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في مؤتمر بأمستردام، إن مخاطر التضخم «مرتفعة»، وإن «توقعات التضخم على المدى المتوسط تتضمن تفاقماً مستمراً للقدرة الإنتاجية لاقتصادنا وارتفاعاً دائماً لأسعار الطاقة والغذاء»، مضيفة، أن «توقعات التضخم فوق هدفنا وأعلى من الزيادات المتوقعة للأجور... ومعايرة سياستنا النقدية سوف تستمر في الاعتماد على البيانات».
ويشار إلى أن البنك المركزي الأوروبي تمهل في اتخاذ خطوات، مقارنة بالبنوك الغربية الأخرى مثل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي اعتبر الضغوط التضخمية مؤقتة، ولكنه الآن يرفع معدل الفائدة لأول مرة منذ عام 2011.
موقف شديد التأخر
وتعليقاً على الخطوة الأوروبية، أعرب رئيس معهد «إيفو» الألماني الاقتصادي، كليمنس فوست، عن اعتقاده بأنها جاءت بعد فوات الأوان. وقال «لم يكن من المقبول أن يتمسك البنك المركزي الأوروبي بأسعار الفائدة السلبية وعمليات شراء السندات حتى اليوم، مع وصول معدل التضخم إلى 8 في المائة». وأضاف «لا شك في أن السياسة النقدية جاءت متأخرة للغاية»، متوقعاً الانزلاق إلى الركود بقوله «نعم للأسف».
وأعرب فوست عن اعتقاده بخطورة ارتفاع الديون مع ارتفاع أسعار الفائدة بالنسبة لدول اليورو المثقلة بالديون بالفعل. ورأى أنه عندما تنتهي فترة الأموال الرخيصة وشراء البنك المركزي الأوروبي للسندات، سيتعين على الحكومات أن تحدد ما هي النفقات الضرورية.
وقال، إن استمرار تخفيف قواعد الديون المعلقة حالياً ستكون مجرد «إشارة على تراجع مراعاة الاستدامة في السياسة المالية عما كان عليه الحال إلى الآن»... ولفت إلى أنه لا ينبغي الإفراط في التوقعات المنتظرة من القواعد الخاصة بضبط الديون.
ومن المقرر أن ينهي البنك المركزي الأوروبي مشترياته من السندات هذا الشهر؛ ما يعني أن رفع الفائدة يمكن أن يبدأ في النصف الثاني من 2022، ليصبح بنك اليابان المركزي الوحيد بين أقرانه الذي يطبق سياسة للتيسير النقدي.
موقف مختلف
وفي مطلع الأسبوع، اعتبر محافظ البنك المركزي الياباني هاروهيكو كورودا، أن التشديد النقدي ليس إجراءً «مناسباً» على الإطلاق لبنك اليابان، معللاً بأن الاقتصاد المحلي لا يزال في خضم التعافي من جائحة كورونا، فضلاً عن الارتفاع الكبير الذي تشهده أسعار السلع والذي يؤدي إلى زيادة الضغط النزولي على الاقتصاد المحلي.
وأكد كورودا، أن المركزي الياباني لن يتردد في التيسير النقدي القوي لدعم الاقتصاد وضمان نمو أقوى للأجور، قائلاً «على عكس البنوك المركزية الأخرى، فإن البنك لم يواجه المفاضلة بين الاستقرار الاقتصادي واستقرار الأسعار... لهذا السبب؛ من الممكن بالتأكيد للبنك أن يواصل تحفيز الطلب الكلي من الجانب المالي».
وعززت تصريحات كورودا وجهة النظر القائلة بأن بنك اليابان سيظل بعيداً عن البنوك المركزية الرئيسية التي تنتقل إلى سياسة نقدية أكثر تشدداً لكبح جماح التضخم المرتفع.
تحرك عكسي
ولا يخلو الأمر من تحركات عكسية أيضاً؛ إذ إن البنك المركزي الروسي على سبيل المثال بادر مع بداية الغزو الروسي لأوكرانيا برفع هائل للفائدة بشكل طارئ من 10.5 إلى 20 في المائة في نهاية فبراير حفاظاً على سلامة العملة المحلية والاستثمارات من الهروب تزامناً مع توقع سيل من العقوبات الغربية. لكن البنك لم يلبث أن بدأ سلسلة عكسية من الخفض السريع للفائدة، لتعود إلى مستوى 9.5 في المائة قبل أيام، مع توقعات ربما بمزيد من الخفض.
آراء وتوقعات
ويرى كبير خبراء الاقتصاد بصندوق النقد الدولي، بيير - أوليفييه غورينشا، أنه من «الطبيعي» أن ترفع البنوك المركزية معدلات الفائدة خلال الأشهر المقبلة. قائلاً، إن من «الطبيعي تطبيع السياسة النقدية، التي ظلت ملائمة بصورة كبيرة على مدار العامين الماضيين». وأضاف، أن البنوك المركزية عليها أن تقوم بدور عندما يكون هناك عنصر تضخم ناجم عن الطلب، كما هو الحال الآن. وأوضح، أن هناك عنصراً في التضخم اليوم نتيجة للإجراءات الاقتصادية المتعلقة بـ«كورونا» من العامين الماضيين.
لكن هذه الخطوة يجب أن تكون محكمة ومؤقتة بحسب الملياردير راي داليو، مؤسس صندوق التحوط «بريدج ووتر أسوشيتس»، الذي قال، إن البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم سوف تكون ملزمة بخفض أسعار الفائدة في عام 2024 بعد فترة من تقيد الركود التضخمي لاقتصاداتها، وفقا لصحيفة «أستراليان فاينانشيال ريفيو».
وقال داليو «نعتقد أننا في وضع تشديد يمكن أن يتسبب في تصحيحات أو تحركات هبوطية للعديد من الأصول المالية... سيصبح ألم ذلك عظيماً، وسيجبر ذلك البنوك المركزية على التخفيف مرة أخرى على الأرجح في وقت قريب من الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2024».
لكن هذه الرؤى لا تخلو من انتقادات بدورها، مع توجيه مزيد من اللوم إلى البنوك المركزية التي أخطأت التقدير في بدايات الأزمة، وبالتالي تأخرت كثيراً في التحرك، لتصبح حالياً مغلولة اليد إلى حد بعيد.
انتقادات عنيفة
ويقول المحلل الاقتصادي ماركوس أشوورث، في تحليل نشرته «بلومبرغ»، إن الزيادات الأخيرة في أسعار الفائدة والتي جاءت متأخرة وقليلة للغاية وتقليص الميزانيات لن تمنع معدلات التضخم من الوصول إلى أكثر من 10 في المائة. في الوقت نفسه، فإن تبني سياسات نقدية تدفع الاقتصاد في اتجاه الركود بعد سنوات من تبني سياسات نقدية فائقة المرونة لن يكون سوى فشل جديد بنكهة مختلفة. والمطلوب، بحسب أشوورث الذي أمضى أكثر من ثلاثة عقود في العمل في القطاع المصرفي، هو أن تتحمل السياسات المالية جزءاً أكبر من عبء تنشيط الاقتصاد.
وبعد فترة قصيرة من التفكير المشترك بين البنوك المركزية والحكومات عندما زاد الإنفاق الحكومي بالتنسيق مع برامج التحفيز المبتكرة من جانب البنوك المركزية، عدنا إلى الوضع الذي تكون فيه البنوك المركزية هي الحصن الوحيد ضد الركود، بحسب أشوورث. فالانفصال الحالي بين مستويات السياسة المالية التي تضعها الحكومات والسياسة النقدية التي تضعها البنوك المركزية يضع صناع السياسة النقدية والمسؤولين عن الاستقرار المالي واستقلالهم عن الحكومة في دائرة الهجوم بشكل خطير.
ولا تملك البنوك المركزية سيطرة تذكر على جانب العرض في الاقتصاد، لكنها تستطيع بالتأكيد خنق الطلب الذي سعت خلال السنوات السابقة إلى تشجيعه وتحفيزه بسخاء. في المقابل، تستطيع الحكومات تشجيع جانب الإنتاج والعرض، لكن عندما يكون ذلك مبرراً من الناحية التجارية. وتحتاج مشروعات البنية التحتية والمشروعات العملاقة إلى وقت طويل قبل أن تؤتي ثمارها، لكن هناك الكثير الذي يمكن أن تحققه السياسة المالية في هذا الشأن، بخاصة من خلال خفض الضرائب والحوافز الاستثمارية.
وفي أميركا، لا يرى مجلس الفيدرالي عقبات أمام تشديد السياسة النقدية وبوتيرة متسارعة. وسيؤدي هذا إلى تزايد التباين في أسعار الفائدة بين العملة الأميركية والعملات الرئيسية الأخرى، وهو ما يدفع بالدولار إلى المزيد من الارتفاع ويسبب الفوضى في سوق الصرف، وبخاصة في الاقتصادات الصاعدة. ولكن ليس أمام البنك المركزي الأميركي خيارات كثيرة غير التخلص من حزم التحفيز الحكومية الضخمة.
ويسعى كل من الفيدرالي وبنك إنجلترا إلى تهدئة وتيرة النشاط الاقتصادي وكبح جماح الطلب الاستهلاكي من خلال تشديد السياسة النقدية. لكن هذا لا يخاطر فقط بإهدار تريليونات الدولارات التي تم إنفاقها على جهود التعافي الاقتصادي بعد جائحة كورونا، وإنما يهدد أيضاً بخروج الأمور كلها عن السيطرة. وفي هذه الحالة يمكن أن يكون العلاج الذي يلجأ إليه البنكان المركزيان أسوأ من المرض نفسه، مع تآكل الثقة المتراجعة بالفعل في قدرة البنوك المركزية على القيام بواجباتها.


مقالات ذات صلة

في انتظار «عملاق ثالث» ينقذ النظام العالمي

تحليل إخباري جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

في انتظار «عملاق ثالث» ينقذ النظام العالمي

في خضم ما يحصل من حروب وأزمات، تتلبّد غيوم التخوّف من الأسوأ، خصوصاً أن لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

أنطوان الحاج
الاقتصاد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت يتحدث في قمة لبلاك روك (أ.ف.ب)

وزير الطاقة الأميركي: الجيش «غير جاهز» لمرافقة الناقلات عبر مضيق هرمز

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الجيش الأميركي «غير جاهز» لمرافقة الناقلات عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري سفينة الشحن "مايوري ناري" التي ترفع العلم التايلاندي تحترق بعد إصابتها بصواريخ إيرانية في مضيق هرمز (إ.ب.أ) p-circle

تحليل إخباري لماذا أخفقت أكبر عملية إطلاق نفطي بالتاريخ في تهدئة الأسواق؟

لم يفلح إطلاق كميات قياسية من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في كبح جماح أسعار النفط التي استأنفت صعودها يوم الأربعاء مع تصعيد إيران لهجماتها على منشآت النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

وكالة الطاقة: العالم يواجه أكبر اضطراب في الإمدادات بسبب حرب الشرق الأوسط

قالت وكالة الطاقة الدولية يوم الخميس إن الحرب في الشرق الأوسط تُسبب أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)

الدولار يكتسح الأسواق العالمية ويحلق قرب ذروة 2026

واصل الدولار الأميركي صعوده القوي ليحوم حول أعلى مستوياته منذ بداية العام الحالي، مستفيداً من تدفق المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.


العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف موسى أن الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها على عدة أهداف بالمنطقة، وسط زيادة وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

كان العراق، الذي يعاني من نقص في الإمدادات، قد أعلن خطة طوارئ في بداية الأزمة، من خلال تفعيل بدائل الغاز، وبحث مقترحات خطة الطوارئ لتجهيز المحطات بـ«زيت الغاز»، وتأمين خزين استراتيجي لمواجهة الحالات الطارئة، وتوفير المحسنات والزيوت التخصصية لرفع كفاءة الوحدات التوليدية.


مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
TT

مطالب في ألمانيا باستئناف استيراد النفط والغاز الروسي

تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)
تزيد ألمانيا من اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي المسال (رويترز)

عقب قرار الولايات المتحدة تخفيف قيود التداول على النفط الروسي لفترة مؤقتة، طالبت أميرة محمد علي، رئيسة حزب «تحالف سارا فاجنكنشت»، بالعودة إلى استيراد النفط الروسي عبر الأنابيب لصالح مصفاة مدينة شفيت بولاية براندنبورغ شرق ألمانيا.

وخلال مؤتمر لفرع حزبها في ولاية مكلنبورج - فوربومرن بشرق ألمانيا، قالت السياسية المعارضة في مدينة شفيرين (عاصمة الولاية)، السبت، في إشارة إلى أسعار الوقود المرتفعة في الوقت الحالي: «بالطبع، ينبغي لنا العودة إلى استيراد النفط الروسي الزهيد عبر خط أنابيب دروغبا إلى مصفاة شفيت».

وأضافت أن خطوة كهذه لن تقتصر فائدتها على مصفاة «بي سي كيه» فحسب، بل إنها ستسهم في تخفيض أسعار الوقود وزيت التدفئة بشكل عام.

كانت مصفاة «بي سي كيه» تعتمد في السابق، بشكل كلي، على إمدادات النفط الروسي القادم عبر خط أنابيب دروغبا، إلا أنه وفي أعقاب اندلاع الحرب في أوكرانيا، اتخذت الحكومة الألمانية قراراً بإنهاء الاعتماد على النفط الروسي المنقول عبر الأنابيب بدءاً من عام 2023، مما اضطر المصفاة إلى إعادة هيكلة عملياتها والتحول نحو تأمين مصادر بديلة.

وتكتسب هذه المصفاة أهمية استراتيجية بالغة، نظراً لدورها الحيوي في تزويد أجزاء من ولايات برلين وبراندنبورغ ومكلنبورغ-فوربومرن، فضلاً عن مناطق في غرب بولندا، بالاحتياجات الأساسية من الوقود وزيت التدفئة والكيروسين، بالإضافة إلى تأمين إمدادات الوقود لمطار العاصمة الألمانية «بي إي آر».

وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أعلن ليلة الجمعة عبر منصة «إكس» عن السماح للدول مؤقتاً بشراء النفط الروسي الموجود بالفعل على متن السفن، بهدف تعزيز المعروض في السوق العالمية.

ومن المقرر أن يستمر هذا الاستثناء المؤقت من العقوبات الأميركية حتى 11 أبريل (نيسان) المقبل. وفي المقابل، انتقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس القرار الأميركي.

كما طالبت أميرة محمد علي باستئناف تدفق الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم»، قائلة: «بلادنا واقتصادنا بحاجة إلى ذلك»، مشددة على ضرورة منع المزيد من تراجع التصنيع الناجم عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومنذ صيف عام 2022 لم يعد الغاز الطبيعي يتدفق من روسيا عبر خط أنابيب «نورد ستريم 1» في قاع بحر البلطيق، بعد أن أوقفت روسيا الإمدادات. أما الخط الأحدث وهو «نورد ستريم 2» فلم يدخل الخدمة أصلاً بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا في أواخر فبراير (شباط) 2022. ولاحقاً تعرض الخطان لأضرار جسيمة نتيجة انفجارات، وثمة اتهامات بوقوف أوكرانيا وراء هذه الانفجارات. ومنذ ذلك الحين تستورد ألمانيا الغاز الطبيعي المسال بواسطة ناقلات.