«ألكسندر ماكوين» تصوغ مفهوم الأنوثة بعيون وأدوات فنية متنوعة

في معرض مؤقت تستعرض الدار حرفيتها ورومانسيتها

دعت المصممة سارة بيرتون 12 فنانة لترجمة أحد التصاميم من تشكيلتها لخريف وشتاء 2022 - مستدامة كما ألهمها فستان بتنورة مستديرة - الفنانة الأميركية جيني جيون لي استلهمت  القطعة الخزفية من هذا الفستان الأحمر من الجلد المُزين بحواشٍ من الدانتيل الناعم
النحاتة التشيلية مارسيلا كوريا استوحت هذه المنحوتات من أحد الفساتين في المعرض
دعت المصممة سارة بيرتون 12 فنانة لترجمة أحد التصاميم من تشكيلتها لخريف وشتاء 2022 - مستدامة كما ألهمها فستان بتنورة مستديرة - الفنانة الأميركية جيني جيون لي استلهمت القطعة الخزفية من هذا الفستان الأحمر من الجلد المُزين بحواشٍ من الدانتيل الناعم النحاتة التشيلية مارسيلا كوريا استوحت هذه المنحوتات من أحد الفساتين في المعرض
TT

«ألكسندر ماكوين» تصوغ مفهوم الأنوثة بعيون وأدوات فنية متنوعة

دعت المصممة سارة بيرتون 12 فنانة لترجمة أحد التصاميم من تشكيلتها لخريف وشتاء 2022 - مستدامة كما ألهمها فستان بتنورة مستديرة - الفنانة الأميركية جيني جيون لي استلهمت  القطعة الخزفية من هذا الفستان الأحمر من الجلد المُزين بحواشٍ من الدانتيل الناعم
النحاتة التشيلية مارسيلا كوريا استوحت هذه المنحوتات من أحد الفساتين في المعرض
دعت المصممة سارة بيرتون 12 فنانة لترجمة أحد التصاميم من تشكيلتها لخريف وشتاء 2022 - مستدامة كما ألهمها فستان بتنورة مستديرة - الفنانة الأميركية جيني جيون لي استلهمت القطعة الخزفية من هذا الفستان الأحمر من الجلد المُزين بحواشٍ من الدانتيل الناعم النحاتة التشيلية مارسيلا كوريا استوحت هذه المنحوتات من أحد الفساتين في المعرض

الزائر إلى لندن هذه الأيام سيستمتع بكمّ المعارض الفنية التي أصبحت فيها الأزياء والمجوهرات بطلاً مهماً. من معرض يتتبع مفهوم الذكورة عبر التاريخ في متحف فيكتوريا أند ألبرت، مروراً بمعرض تحتفل فيه دار «تيفاني» بإرثها في قاعة ساتشي، إلى معرض مؤقت لدار «ألكسندر ماكوين» في محلها الواقع بـ«أولد بوند ستريت». في هذا الأخير، وتحت عنوان Process دعت مصممة الدار سارة بيرتون 12 فنانة من كل أنحاء العالم، من الولايات المتحدة والصين وبريطانيا والنرويج ونيجيريا وإيرلندا وتشيلي وغيرها؛ لكي يُترجمن تصاميمها بأساليبهن الخاصة. الهدف منه أن تستعرض الدار حرفيتها ونظرتها للرومانسية والأنوثة، لكن بأدوات فنية مختلفة.
النقطة التي انطلقت منها سارة بيرتون هي أن النظرة إلى الشيء الواحد تختلف من شخص إلى آخر، وهو ما يخلق حواراً فكرياً وجدلاً فنياً مثيراً.
العلاقة بين الموضة والفن ليست جديدة. فقد نُسجِت خيوطها منذ بداية القرن الماضي على يد مصممين من أمثال كوكو شانيل وإلسا سكاباريللي وكريستيان ديور ثم إيف سان لوران، وغيرهم. في كل هذه الحالات تقريباً، كان المصمم يستلهم من أعمال الفنان وليس العكس، إلا أن بعض بيوت الأزياء ارتأت في العقود الأخيرة أن ترسخ في المخيال المعاصر أن أعمالها تحاكي الفن وبالتالي من حقها أن تكون مصدر إلهام للفنانين. وربما هذا ما حفّز سارة بيرتون، أن تطلب من 12 فنانة من جنسيات وثقافات مختلفة ترجمة تشكيلتها لخريف وشتاء 2022 كل برؤيتها الفنية وأدواتها التي تتباين بين النحت والرسم والتصوير الفوتوغرافي والنسيج والسيراميك. تقول بيرتون، إن الفن ألهم الناس «لأجيال لأنه يعبّر عن قصص ويعكس العصر الذي عايشه كل فنان، وهذه عناصر مهمة لنا أيضاً كدار أزياء».

الفنانة الآيرلندية جاكي نيكرسون ترجمت حب الدار للطبيعة بشكل عصري يعكس ما تعاني منه من استنزاف وتلوث

وأضافت «أردت أن أخلق حواراً إبداعياً من نوع جديد حتى تأخذ التشكيلة بُعداً آخر. كنت متحمسة لرؤية كيف فسرت كل فنانة التصميم الذي اختارته كمادة، وزاد حماسي وأنا أرى وجهات النظر المختلفة التي تمخضت عنها التجربة». بعضها كان ناعماً في رومانسيته وبعضها الآخر درامياً بأحجامه. كانت التيمة الغالبة هي الأنوثة التي عبرت عنها كل فنانة من وجهة نظرها وبيئتها وثقافتها. اختيارها فنانات من الجنس اللطيف لم يكن اعتباطاً. كانت تقصد أن ترى معنى الأنوثة بلغة نسوية، خصوصاً أنها تعرف مسبقاً أن المرأة يمكن أن ترى التفاصيل اليومية وتوليها اهتماماً أكثر من الرجل. لهذا؛ تركت لهن مطلق الحرية في أن تختار كل واحدة منهن القطعة التي لمست وجدانها لتصوغها بطريقتها من دون قيد أو شرط حتى «يأتي الحوار سلساً وحراً، والعملية ككل راسخة في الأرض قريبة من الواقع تركز على الخطوط»، حسب قولها.
كان لافتاً كيف استوحت كل واحدة من عُنصر واحد في فستان من الجلد أو من التول المطرز أو من كشاكش حول الأكتاف أفكاراً كثيرة. بالنسبة للفنانة جيني جيون لي، وهي من الولايات المتحدة، فإن أكثر ما شدها أن عملية تطوير القطعة الخزفية المستلهمة من فستان من الجلد المُزين بحواشٍ من الدانتيل الناعم، بدأت معها بإلقاء أوعية عدة على العجلة، ثم دمجتها مع بعض لصُنع وعاء طويل قبل أن تضع الطبقة الأولى وتعمل على تزجيج الأسطح بالصلصال كما لو كانت تعيد تصميم الفستان الجلدي الأحمر من جديد. أما كيف ترجمت حواشي الدانتيل، فمن خلال مقبض بأربع حلقات، الأربع في الجزء العلوي وجوانب قطعة الإناء. تشرح الفنانة وجهة نظرها قائلة «من خلال الجمع بين السمات التي أسرتني في الفستان الجلدي الغارق في درجات اللون الأحمر الغامق، والجوانب المعدنية للحلقة على جسم العمل الخزفي، آمل أن أكون قد استحضرت المشاعر التي تشعر بها المرأة وهي ترتدي هذا الفستان».
أما جاكي نيكرسون، وهي رسامة من آيرلندا، فتشرح عملها بأنه صياغة معاصرة للطبيعة. تقول، إنها عندما عادت إلى أرشيف الدار لتدرسه، اكتشفت مدى حب ألكسندر ماكوين للطبيعة كما أثارها وصف سارة بيرتون تصاميمها بأنها «درع ناعمة للنساء». لم تأخذ مفهوم الطبيعي بشكل حرفي، من خلال ورود متفتحة أو مناظر متباينة. بالعكس، ترجمته بشكل يعكس ما تعاني منه الطبيعة من استنزاف وتلوث. من هذا المنظور تقول، إن «المواد التي استخدمتها إشارة إلى البحر والتحديات التي نواجهها بسبب التلوث البحري، واستخدمت فيها نوعاً من ورق التغليف القابل لإعادة التدوير والتوسيع في الوقت ذاته لتمثيل التجارة العالمية وما تُخلفه من تأثيرات سلبية على المناخ والنظام البيئي ككل».
من جهتها، اختارت النحاتة البريطانية مارسيا مايكل فستاناً من دانتيل الشانتيلي الأسود مع ياقة واسعة وتطريزات معدنية مُزنية بالخرز والترتر كمصدر إلهام. رؤيتها كانت مختلفة تماماً. بينما يتضمن الفستان الكثير من الرومانسية والنعومة، تضمنت منحوتتها مفهوم الأنوثة من زاوية عفوية أقرب إلى البدائية. تشرح وجهة نظرها قائلة بأنها «مستمدة من صورة رسمتها في خيالها لنساء صمدن عبر الزمن رغم الإجحاف الذي تعرضن له، وناضلن من أجل تصحيح صورة غير واقعية رسمها لهن الغير». تضيف، أن التطريز بالخرز والترتر والمعادن التي تستعملها سارة بيرتون بشكل ناعم في تصاميمها كان الخيط الذي اعتمدته لتتواصل مع المصممة. تقول «التطريز أظهر لي أنه يمكن استعماله بثقة، وأنه قد يكون جزءاً من لحظة قوة حاسمة تنتقل إلى من يرتديها لتتعزز مع كل حركة وتتحول درعاً واقة».
إلى جانب باقي الإبداعات الفنية المتراصة في الطابق الأرضي والعلوي بشكل استراتيجي، فإن أول ما سيستقبل الزائر ويُودعه، منحوتات درامية يطغى عليها اللون الأصفر والبرتقالي للنحاتة التشيلية مارسيلا كوريا. خلف هذه المنحوتات عُلق فستان من الفاي الأصفر الساطع بكورسيه وأكتاف مكشوفة تُزينها درزات واضحة وأكمام منفوخة، ليقول للزائر أنه مصدر إلهامها. كان هذا العمل نتيجة طورت فيها مارسيلا كوريا سلسلة من النماذج الصغيرة تم بناؤها على شكل كولاج ثلاثي الأبعاد، اعتمدت فيه على الورق اللاصق وقصاصات المجلات وراتنجات الايبوكسي والألياف الزجاجية. ولأن الفنانة بدأت العملية في عز الجائحة «في غياب الوجوه وسيطرة الذكريات المكسورة»، فإن تنفيذه استغرق منها وقتاً أطول من المعتاد، لكنه سيبقى راسخاً في أرشيف «ألكسندر ماكوين» التي ستحتفظ بكل هذه الأعمال الفنية لتبقى جزءاً من إرثها وتاريخها.


مقالات ذات صلة

«الإسكافي»... علامة مصرية ترد الاعتبار لحرفة تقليدية

لمسات الموضة تمر عملية التصنيع بعدة مراحل قبل شحنها أو عرضها للبيع

«الإسكافي»... علامة مصرية ترد الاعتبار لحرفة تقليدية

إيماناً بالحرف اليدوية المصرية، أطلق التوأم المصري زياد ونادين فتح الله علامتهما المتخصصة في هذا النوع من الأحذية تحت اسم «الإسكافي»

نادية عبد الحليم (القاهرة)
لمسات الموضة لخريف / شتاء 2026-2027… دانييل روزبيري يملأ الفراغ فناً

لخريف / شتاء 2026-2027… دانييل روزبيري يملأ الفراغ فناً

يقول دانييل روزبيري المدير الإبداعي لـ«سكياباريلي» إن مجموعة الموسم الماضي، والتي توجهت للربيع والصيف، شكّلت نقطة تحوّل له وللدار على حد سواء. وجد فيها…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة اختيار الإسكندرية لتصوير الحملة ليس صدفة أو اعتباطياً (عزة فهمي)

«ثُريا» عزة فهمي... حوار النجوم والمجوهرات

قد يقود اسم المجموعة، للوهلة الأولى، إلى صورة «الثريا» المعلقة في سقوف البيوت، لكنه يحيل في الواقع إلى كوكبة «الثريا»، التي اهتدى بها البحارة قديماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تم تنسيق هذا القميص بكل بساطته مع تنورة فخمة في إطلالة مسائية لافتة (شانيل)

لماذا استحوذت «شانيل» على «شارفيه»؟

في عالم الموضة، لا شيء يحدث بالمصادفة تماماً. وحتى أكثر الشراكات التي تبدأ بعفوية، قد تتحول مع مرور الوقت إلى قرارات استراتيجية تُغيِر مسار الكثير من الأشياء…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة في معرض «بيتي أومو» الذي يقام سنوياً في فلورنسا حضر التصميم بقوة (هوكرتي)

شورت البيرمودا… منافس الجينز في صيف 2026

إضافة إلى بساطته ومرونته، يحمل من البنطلون الرسمي حضوره الأنيق، ومن الشورت خفته وعمليته

جميلة حلفيشي (لندن)

اعتزال ميسي دولياً يذكّر الجميع: شاهدوه ما دمتم تستطيعون

ليونيل ميسي ودّع منتخب الأرجنتين بعد العديد من الإنجازات (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي ودّع منتخب الأرجنتين بعد العديد من الإنجازات (أ.ف.ب)
TT

اعتزال ميسي دولياً يذكّر الجميع: شاهدوه ما دمتم تستطيعون

ليونيل ميسي ودّع منتخب الأرجنتين بعد العديد من الإنجازات (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي ودّع منتخب الأرجنتين بعد العديد من الإنجازات (أ.ف.ب)

كانت واحدة من الصور التي اختزلت كأس العالم 2026: ليونيل ميسي يقف واضعاً يديه على خاصرتيه، ويرفع عينيه نحو جماهير الأرجنتين بعد خسارة النهائي. كانت الدموع تنهمر على وجهه عقب السقوط المؤلم أمام إسبانيا، في مباراة نعرف الآن أنها كانت الأخيرة له مرتدياً قميص منتخب بلاده.

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية لم تكن تلك الدموع الأولى لميسي في البطولة. فقد بكى فرحاً في المباراة الافتتاحية للأرجنتين، عندما أعاد الزمن إلى سنوات تألقه وسجل ثلاثية رائعة أمام الجزائر.

وعادت دموعه بعد ثنائيته أمام النمسا التي قادت الأرجنتين إلى الأدوار الإقصائية متصدرة مجموعتها، ثم ظهرت مجدداً عندما سجل هدف التعادل أمام مصر، مانحاً منتخب بلاده فرصة كان في أمس الحاجة إليها.

واتضح لاحقاً أن ميسي كان يخوض البطولة بينما يعيش معاناة شخصية بسبب تدهور الحالة الصحية لوالده خورخي. وكان ذلك عبئاً عاطفياً واضحاً عليه في الوقت الذي شقت فيه الأرجنتين طريقها بصورة درامية إلى المباراة النهائية، محاولة الدفاع عن لقب كأس العالم الذي أحرزته في قطر عام 2022.

واستمرت الدموع بعد انتهاء المونديال. ففي الأسابيع التالية توفي خورخي، ودفع رحيله ميسي، الذي ظل طوال مسيرته واحداً من أكثر نجوم الرياضة العالمية تحفظاً وحرصاً على خصوصيته، إلى إظهار جانب شخصي نادر عندما رثى والده عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وبين كلمات الرثاء ظهرت عبارة فاجأت كثيراً من عشاق كرة القدم. كتب ميسي أن كل ما فعله طوال حياته كان لعب كرة القدم، وأن لديه الآن شكوكاً جدية بشأن قدرته على الاستمرار في ممارستها لفترة أطول.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

هذا الأسبوع، أعلن ميسي اعتزاله اللعب الدولي في سن 39 عاماً. القرار كان متوقعاً إلى حد ما، بالنظر إلى عمره والإرهاق العاطفي الهائل الذي رافق بطولته الأخيرة، لكنه مع ذلك وضع نقطة النهاية لمسيرة دولية لا تشبه الكثير من المسيرات.

أنهى ميسي مشواره مع الأرجنتين صاحباً للرقم القياسي في عدد المشاركات في مباريات كأس العالم للرجال، بعدما خاض 34 مباراة في ست نسخ مختلفة، ليعادل الرقم الخاص بعدد نسخ البطولة التي شارك فيها كريستيانو رونالدو وغييرمو أوتشوا.

وخلال 207 مباريات دولية، سجل ميسي أو صنع 185 هدفاً، بينها رقم قياسي بلغ 35 مساهمة تهديفية في البطولات الكبرى. وكان بطبيعة الحال الشخصية الأبرز في الحقبة التي أعادت الأرجنتين إلى القمة، بدءاً من التتويج بكوبا أميركا 2021، ثم كأس العالم 2022، وصولاً إلى الاحتفاظ بلقب كوبا أميركا في 2024.

على الصعيد الدولي، لم يعد هناك تقريباً شيء يحتاج ميسي إلى تحقيقه.

ومع ذلك، جاء إعلان اعتزاله، الاثنين، مفاجئاً بعض الشيء للكثيرين، والسبب بسيط: عبقرية ميسي ما زالت ظاهرة أمام الجميع. فقليلون، إن وجدوا، استطاعوا تقديم سلسلة من العروض في البطولات الكبرى تضاهي ما قدمه الأرجنتيني خلال الفترة الأخيرة، بصرف النظر عن عمره.

والأمر نفسه ينطبق على مسيرته في الدوري الأميركي؛ إذ لا يزال ميسي أفضل لاعبي المسابقة. وفي عطلة نهاية الأسبوع الماضية وحدها، سجل أربعة أهداف وصنع هدفاً أمام مونتريال، لينتزع صدارة سباق الحذاء الذهبي.

ويرتبط ميسي بعقد مضمون مع ميامي يمتد حتى 2028، إلا أن اعتزاله الدولي فتح باب التساؤلات حول ما إذا كان سيكمل العقد حتى نهايته.

ويمتلك ميسي نفوذاً استثنائياً داخل ميامي، حيث تدور الكثير من القرارات الرياضية للنادي حول وجوده، سواء في استقدام اللاعبين والمدربين أو الاستغناء عنهم. كما أن العقود المضمونة لا تمثل بالضرورة ضماناً لاستمرار النجوم الكبار حتى نهايتها.

ويقدم جوردي ألبا مثالاً واضحاً. ففي العام الماضي، قرر الابتعاد عن عقد يمتد ثلاثة أعوام بعد أشهر قليلة فقط، واختار الاعتزال، لتصبح المباراة النهائية للدوري الأميركي آخر مباراة احترافية في مسيرته. أما ميسي، الذي تحول إلى أيقونة للنادي، فمن المستبعد أن يواجه مقاومة كبيرة إذا قرر هو الآخر إنهاء مسيرته مع نهاية الموسم الحالي.

ومن هنا تأتي الرسالة الأساسية: إذا كنت تعيش في أميركا الشمالية، أو تستطيع السفر إليها، فاذهب لمشاهدة ليونيل ميسي الآن، ما دامت الفرصة لا تزال متاحة.

بعد ثلاثة أعوام من وصوله، أصبح وجود ميسي مألوفاً إلى درجة ما بالنسبة إلى من يعيشون كرة القدم يومياً في الولايات المتحدة وكندا. السحر الذي رافق ظهوره في البداية تحول بمرور الوقت إلى أمر معتاد، فقط لأنه أصبح يتكرر باستمرار.

في البداية، كان انتقال ميسي إلى ميامي، وما رافقه من استقطاب نجوم أوروبيين مخضرمين، حدثاً استثنائياً متنقلاً أينما ذهب الفريق. بمرور الوقت، تراجعت تلك الضجة أحياناً إلى الخلفية، شأنها شأن الكثير مما يحدث في الدوري الأميركي.

لو سجل ميسي أربعة أهداف في مباراة واحدة أمام مونتريال عام 2023، لكانت الواقعة قد تصدرت العناوين حول العالم. أما الآن، فإن تسجيله رباعية بالكاد يحدث التأثير نفسه. لقد أصبح الأمر، بصورة غريبة، أقرب إلى المتوقع منه.

وحتى في ميامي، المدينة التي احتضنت ميسي منذ وصوله، لم يعد مجرد وجوده كافياً لإشعال حالة الهوس التي رافقت بداياته.

المفارقة أن مستوى ميسي نفسه، على الأقل داخل الدوري الأميركي، لم يتراجع بالطريقة التي تراجعت بها الضجة المحيطة به. فهو لا يزال لاعباً يستحق أن تدفع ثمن التذكرة لمشاهدته، كما لا يزال ميامي فريقاً يستحق المتابعة بسبب وجوده.

جدارية ضخمة لميسي بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (رويترز)

لطالما حمل الدوري الأميركي سمعة، تكون مستحقة أحياناW، باعتباره «دورياً للاعتزال». إلا أن السمعة نفسها تمنح جماهير كرة القدم في أميركا الشمالية فرصة ربما لم تكن لتتاح للكثير منهم بطريقة أخرى: مشاهدة أحد أعظم لاعبي العالم مباشرة ومن مسافة قريبة، وبتكلفة أقل نسبياً مما كان يتطلبه الأمر خلال سنوات تألقه في أوروبا.

مر على الدوري الأميركي من قبل نجوم كبار، من أمثال تييري هنري وديفيد بيكهام، وقدم هؤلاء لحظات استثنائية خلال تجاربهم هناك. غير أن تلك اللحظات كانت تظهر بصورة متقطعة.

ميسي مختلف... فهو لا يزال قادراً على إنتاج تلك اللحظات بصورة شبه مستمرة، وكأن الجماهير اعتادت على الاستثنائي فقط لأن صاحبه يكرره أمامها.

لم يعد نجم ميسي يسطع بالقوة نفسها التي كان عليها خلال سنوات برشلونة، وربما حتى بالقوة التي كان عليها قبل أشهر قليلة فقط عندما كان يرتدي قميص الأرجنتين. إلا أن الضوء الذي لا يزال يصدر عنه في ميامي، حتى وإن أصبح أخفت وأكثر ندرة، ما زال يستحق المشاهدة.

واعتزاله اللعب الدولي، أول خروج له والذي يبدو نهائياً من أحد أكبر مسارح كرة القدم العالمية، يقدم تذكيراً في الوقت المناسب: الأشياء العظيمة لا تستمر إلى الأبد.

ومهما بدا وجود ميسي في الملاعب أمراً اعتيادياً بعد كل هذه السنوات، فإن اللحظة التي لن يكون فيها موجوداً تقترب.

ولهذا، شاهدوا ميسي ما دمتم تستطيعون.


السعودية تبدأ تصفيات آسيا بثنائية في هونغ كونغ… وتتصدر مجموعتها

جانب من مباراة السعودية وهونغ كونغ (الاتحاد السعودي)
جانب من مباراة السعودية وهونغ كونغ (الاتحاد السعودي)
TT

السعودية تبدأ تصفيات آسيا بثنائية في هونغ كونغ… وتتصدر مجموعتها

جانب من مباراة السعودية وهونغ كونغ (الاتحاد السعودي)
جانب من مباراة السعودية وهونغ كونغ (الاتحاد السعودي)

استهل المنتخب السعودي للشباب تحت 20 عاماً مشواره في تصفيات كأس آسيا 2027 بانتصار مستحق على هونغ كونغ-الصين، بهدفين دون مقابل، الاثنين، على استاد حمد بن خليفة، ليحصد أول ثلاث نقاط ويتصدر المجموعة الخامسة بفارق الأهداف.

وفرض الأخضر سيطرته منذ بداية المواجهة، ونجح صهيب الهوساوي في ترجمة الأفضلية بتسجيل الهدف الأول عند الدقيقة 26، قبل أن يعزز لؤي العبيدي التقدم من ركلة جزاء في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع للشوط الأول.

وحافظ المنتخب السعودي على تقدمه خلال الشوط الثاني، بعدما نجح في إغلاق المساحات أمام محاولات هونغ كونغ-الصين، وحافظ على نظافة شباكه حتى صافرة النهاية، ليبدأ مشواره بانتصار 2-0.

وفي المباراة الأخرى للمجموعة، قلب المنتخب العُماني تأخره أمام قطر بهدف إلى فوز 2-1، ليتساوى مع السعودية بثلاث نقاط، بينما بقي منتخبا قطر وهونغ كونغ-الصين، دون رصيد.

ويتصدر المنتخب السعودي المجموعة بفارق الأهداف أمام عُمان، قبل المواجهة المباشرة بين المنتخبين، الخميس، في الجولة الثانية، وهي مباراة قد تمنح الفائز أفضلية مبكرة في سباق التأهل.

ويتأهل متصدر كل مجموعة مباشرة إلى النهائيات، إلى جانب أفضل سبعة منتخبات تحتل المركز الثاني في 8 مجموعات.


وزير الجيش الأميركي يتنحى عن منصبه

وزير الجيش الأميركي دان دريسكول (أ.ب)
وزير الجيش الأميركي دان دريسكول (أ.ب)
TT

وزير الجيش الأميركي يتنحى عن منصبه

وزير الجيش الأميركي دان دريسكول (أ.ب)
وزير الجيش الأميركي دان دريسكول (أ.ب)

قال البيت الأبيض، يوم الاثنين، إن وزير الجيش الأميركي دان دريسكول سيتنحى عن منصبه بعد 18 شهراً من توليه المسؤولية، في أحدث رحيل لمسؤول عسكري بارز في إدارة الرئيس دونالد ترمب.

ولم يذكر البيت الأبيض أي سبب لرحيل دريسكول، الذي تربطه صداقة بنائب الرئيس جي دي فانس، لكن التقارير تحدثت على نطاق واسع عن توترات بينه وبين وزير الحرب بيت هيغسيث.

ويأتي رحيله ضمن سلسلة من التغييرات التي طالت القيادات العسكرية العليا، مع تعرض الجيش الأميركي لاضطرابات كبيرة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، في بيان: «كان الوزير دريسكول فعالاً للغاية في دفع أجندة الرئيس ترمب المتمثلة في جعل أميركا قوية من جديد داخل وزارة الجيش، من خلال تقديم قيادة متميزة خلال عمليات عسكرية تاريخية، وإعادة التركيز على الجاهزية والقدرة القتالية، والمساعدة في المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، وغير ذلك».

وأضافت: «أصبح الجيش الأميركي أقوى من أي وقت مضى بفضل عمله إلى جانب القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الحرب».

وكان هيغسيث قد أطاح بشكل مفاجئ بأعلى قائد عسكري يرتدي الزي الرسمي في الجيش، الجنرال راندي جورج، في أبريل (نيسان)، بينما تنحى قائد الجيش الأميركي في أوروبا وأفريقيا، الجنرال كريستوفر دوناهيو، بشكل مفاجئ في يونيو (حزيران).

ودفع دريسكول، الذي صادق مجلس الشيوخ على تعيينه في أعلى منصب بالجيش في فبراير (شباط) 2025، الجيش إلى التحلي بمرونة أكبر في شراء أسلحة أقل كلفة، ووبخ كبار مصنعي الأسلحة.

وقال دريسكول العام الماضي، في إشارة إلى شركات الدفاع الكبرى: «قاعدة الصناعات ​الدفاعية عموماً، وكبار ​المتعاقدين الرئيسيين على وجه الخصوص، خدعوا الشعب الأميركي ووزارة الدفاع والجيش».