مسؤولة كردية تدعو تركيا إلى الحوار لتجنيب المنطقة «حرباً مدمرة»

متحدث عسكري: 5 سيناريوهات كارثية تنتظر سوريا إذا نفذت أنقرة تهديداتها

قافلة للمعارضة السورية في مدينة أعزاز بريف حلب يوم الخميس (أ.ف.ب)
قافلة للمعارضة السورية في مدينة أعزاز بريف حلب يوم الخميس (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة كردية تدعو تركيا إلى الحوار لتجنيب المنطقة «حرباً مدمرة»

قافلة للمعارضة السورية في مدينة أعزاز بريف حلب يوم الخميس (أ.ف.ب)
قافلة للمعارضة السورية في مدينة أعزاز بريف حلب يوم الخميس (أ.ف.ب)

دعت مسؤولة كردية في «الإدارة الذاتية» لشمال وشرق سوريا الحكومة التركية إلى الحوار السياسي لحل القضايا العالقة؛ لتجنيب مناطق نفوذ «قوات سوريا الديمقراطية» شمال سوريا عملية عسكرية تركية مرتقبة و«حرباً كارثية مدمرة». وفيما حذرت من مخططات توطين لاجئين سوريين في مناطق سيطرة تركيا شمال البلاد، طالبت دمشق بالتعاون معها لوقف سياسات أنقرة.
ولدى حديثها عن تصاعد التهديدات التركية وموقف الإدارة الذاتية، قالت أمينة أوسي نائبة رئاسة المجلس التنفيذي بالإدارة، في حديثها إلى «الشرق الأوسط»، إنهم كثفوا الأنشطة والاتصالات الدبلوماسية مع دول وحكومات التحالف الدولي لمكافحة «داعش» والجهات الدولية والإقليمية الفاعلة بالملف السوري، موضحة أن «اتصالاتنا تمحورت حول ثلاث نقاط رئيسية أولها منع تنفيذ الهجوم التركي، وثانيها التحذير من تقسيم سوريا، وثالثها التحذير من المشروع التركي بتوطين لاجئين سوريين في مناطق محتلة ليست سكنهم الأصلي».
واتهمت المسؤولة الكردية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالسعي إلى تقسيم سوريا وخلق «صراعات مستدامة»، معتبرة أن الهدف الرئيسي لمخطط إعادة لاجئين سوريين نحو مناطق عمليات تركيا العسكرية شمال سوريا هو «خلق فتنة دائمة تستفيد منها تركيا على المدى البعيد لتضع وصاياتها على المنطقة، لاستهداف أبناء شمال شرقي سوريا الرافضين للمشروع وعموم الشعب السوري وخلق صراعات بين أبناء البلد الواحد».
وناشدت أوسي الحكومة السورية في دمشق التعاون لإيقاف ما وصفته بـ«المخطط الخطير» الخاص بإعادة توطين النازحين السوريين «باعتبار مناطق الإدارة (الذاتية) جزءا من سوريا... فالمسؤولية الأولى تقع على كافة السوريين وعلى حكومة دمشق كما تقع على الإدارة للوقوف معاً ضد هذه المخططات الخطيرة ومنع تغيير تركيبة السكان الأصليين».
ورأت المسؤولة الكردية أن الحكومة التركية «تستغل الظروف الدولية والحرب الروسية على أوكرانيا»، مضيفة: «لا نستبعد طموح تركيا بفرض إسكندورن جديدة في سوريا لتقوية هيمنتها على سوريا والعراق والدول المجاورة بشكل عام». وأكدت أن الإدارة الذاتية تصرح وتقول إنها «جاهزة للحوار لحل أي مشكلة عالقة، سواء مع حكومة دمشق أو مع دول الجوار، مثلما هي جاهزة للتصدي لأي مشروع يطمح إلى تقسيم سوريا وخلق فتنة بين مكونات الشعب الواحد».
في غضون ذلك، قال متحدث عسكري باسم «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) إن خمسة سيناريوهات تنتظر سوريا إذا تم التوغل التركي بدءاً من إفراغ المناطق الكردية والعربية شمال شرقي البلاد، يعقبها سيطرة (هيئة تحرير الشام) الإسلامية على مدينتي أعزاز وعفرين الخاضعتين للنفوذ التركي، بالتزامن مع هجوم واسع ستنفذه القوات الحكومية الموالية للرئيس السوري بشار الأسد على محافظة إدلب وريفها، وتوسيع أنشطة خلايا تنظيم «داعش» نحو صحراء البادية، فيما سيفتح السيناريو الخامس باب تدفق اللاجئين السوريين نحو البلدان الأوروبية على مصراعيه.
وقال فرهاد شامي المتحدث باسم قوات «قسد» في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن أي توغل تركي محتمل سيواجه بـ«حرب شاملة» من قبلهم، إضافة إلى «نسف جميع اتفاقيات وقف إطلاق النار وخفض التصعيد بين الولايات المتحدة وروسيا بشمال شرقي سوريا وشمال غربها، لتطال مدينة إدلب والمناطق الخاضعة لنفوذ تركيا في مناطق عملياتها العسكرية بريف حلب».
وعن الاجتماع الأخير للقيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في 7 من الشهر الحالي، قال شامي: «جميع مكونات (قسد) أشارت إلى ضرورة خوض حرب شاملة في مواجهة أي هجوم تركي محتمل، كما ينبغي من حكومة دمشق أن تتخذ موقفاً عسكرياً فاعلاً». وأضاف أن القيادة العامة لقوات «قسد» بحثت مع غرفة عمليات التحالف الدولي تأثير العملية التركية على الحرب ضد تنظيم «داعش»، وأكدت استعدادها للتنسيق مع قوات حكومة دمشق لـ«ردع تركيا». وتابع: «لقد أعربنا سابقاً عن استعدادنا للتنسيق مع من يوجه سلاحه للاحتلال التركي، وحكومة دمشق هي إحدى تلك القوى التي تقول إنها ضد المحتلين، على أن نناقش بقية المشاكل معها لاحقاً».
وعن المناورات والتحركات الروسية في مناطق سيطرة قوات «قسد» منذ تصعيد التهديد التركي، علق قائلاً: «هذه رسالة سياسية وليست عسكرية. ففي الوقت الذي انتشرت فيه أخبار مفادها انسحاب قوات روسيا من المنطقة؛ تقول موسكو عبر هذه المناورات إنها موجودة ولم يطرأ أي تغيير على المستوى الميداني».
ورأى المتحدث العسكري أن 5 سيناريوهات تنتظر سوريا في حال شنت تركيا عمليتها العسكرية. وقال: «ستعمد تركيا لتهجير السكان الأصليين من كرد وعرب وتقسيم الأراضي السورية، بينما ستنتهز (هيئة تحرير الشام) الفرصة للهجوم والسيطرة على مدينتي عفرين وأعزاز، كما ستهاجم القوات الحكومية إدلب وريفها، ليبدأ بالتوازي مع ذلك تكثيف (نشاط) الخلايا النائمة والموالية لتنظيم داعش في الصحراء السورية... وأخطر هذه السيناريوهات، إذا تمت العملية التركية، أنه ستكون هناك موجة لجوء كبيرة وستفتح الباب على مصراعيه وستعيد الأزمة السورية إلى المربع الأول».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».