تونس: قطيعة بين قصر قرطاج والمعارضة... وشلل في المحاكم

هل تكون أخطر مواجهة بين النقابات والحكومة منذ عهد بورقيبة؟

القضاة يتحركون (غيتي)
القضاة يتحركون (غيتي)
TT

تونس: قطيعة بين قصر قرطاج والمعارضة... وشلل في المحاكم

القضاة يتحركون (غيتي)
القضاة يتحركون (غيتي)

تتسارع الأحداث في تونس بنسق غير مسبوق في اتجاه توسع «المواجهة والصدام» بين السلطات وجبهة معارضي الحكومة بسبب قرارات رسمية سياسية ومالية واجتماعية، تبررها السلطات بـ«الأوضاع الاقتصادية الصعبة» التي تمر بها الدولة منذ سنوات. وقد ازداد الوضع خطورة بعد «القطيعة» مع النقابات و«أحزاب المعارضة المعتدلة»... ثم الصدام مع القضاة والمحامين، ما تسبب في شلل شبه كامل في المحاكم وفي عدد من مؤسسات البلاد. وفي هذه الأثناء، تتابع المركزية النقابية العمالية التعبئة لشن إضراب عام وطني خلال الأسبوع المقبل، والتلويح بسلسلة من الإضرابات القطاعية والجهوية، في حين حذّر المراقبون من سيناريو «الصدام العنيف» ومن «أخطر مواجهة بين النقابات والحكومة منذ عهد الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة»، ما لم تنجح جهود «احتواء الأزمة في الدقائق الأخيرة».
تكشف تصريحات الأمين العام نور الدين الطبوبي والمقربون منه في قيادة «الاتحاد العام التونسي للشغل» أنهم يرفضون تصنيف الإضراب العام المبرمج ليوم الخميس 16 يونيو (حزيران) الجاري بكونه «إضراباً عاماً سياسياً»، وهذا رغم بلاغاتهم التي تحمّل قصر قرطاج (أي رئاسة الجمهورية) والحكومة الحالية مسؤولية «المأزق السياسي والاجتماعي والاقتصادي في البلاد»، وإجهاض مشاريع الحوار الوطني التي اقترحتها القيادة النقابية منذ مطلع 2020، ثم بعد إعلان «الإجراءات الاستثنائية» في 25 يوليو (تموز) الماضي، بعد إسقاط الحكومة والبرلمان وتعليق أغلب فصول الدستور.

الرئيس قيس سعيّد

- «إضراب سياسي»
في المقابل، شنّ نشطاء محسوبون على «التنسيقيات» و«الحراك الشعبي المساند للرئيس قيس سعيد»، حملة واسعة ضد بعض قيادات «الاتحاد»، خصوصاً ضد الأمين العام نور الدين الطبوبي والناطق الرسمي سامي الطاهري، واتهموهم فيها بـ«الفساد» وبتوريط النقابات في تحركات سياسية تخدم معارضي الرئيس وجبهة الخلاص التي يتزعمها المحامي المعارض أحمد نجيب الشابي وحلفاؤه وقيادات حزب حركة النهضة الإسلامي.
أيضاً حذّر هؤلاء من أن يتطور إضراب الخميس 16 يونيو إلى «خميس أسود» جديد يذكّر بـ«الخميس الأسود» الذي شهدته البلاد في أعنف مواجهات بين السلطات والنقابات يوم 26 يناير (كانون الثاني) 1978. ولوّح مقربون من الحكومة ومن قصر قرطاج، بينهم البرلماني السابق المحامي رابح الخرايفي، بمحاكمة القيادات النقابية، وبعقوبات مالية وسياسية وقضائية تفرضها الحكومة على المركزية النقابية، من بينها حرمانها من تمويلات توفرها لها الدولة. كذلك لوّح هؤلاء بمطالبة النقابات بـ«تسديد ديونها لفائدة الصناديق الاجتماعية» وتقدر بما قيمته 5 ملايين دولار أميركي.
من جانبه، طلب الرئيس قيس سعيّد من الحكومة تطبيق القانون وحسم جزء من راتب الموظفين عن كل يوم عمل يدخلون فيه في إضراب، بما في ذلك بالنسبة للقضاة الذين بلغت نسبة مشاركتهم في الإضراب، منذ الاثنين الماضي، نحو مائة في المائة، حسب رئيس جمعية القضاة أنس الحمادي ونائبته القاضية عائشة بن حسن.
- خطوة إلى الأمام... وأخرى إلى الوراء
وفي حين تؤكد بلاغات قيادة المركزية النقابية على «الصبغة الاجتماعية والسلمية» لإضراباتهم المتعاقبة وللإضراب العام المقرر الأسبوع المقبل، تعاقبت تحركاتها السياسية محلياً ودولياً وتصريحاتها التي تعتبر «اتحاد الشغل أهم قوة سياسية اجتماعية في البلاد أحب من أحب وكره من كره». وفي هذا السياق، استقبل أمين عام المنظمة النقابية في مكتبه مزيداً من السفراء وموفدي وزارات الخارجية الأوروبية والأميركية، بينهم رئيسة البعثة الأميركية بتونس ناتاشا فرانسيسيكي والسفير الألماني بتونس بيتر بروغل ومسؤولة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الألمانية توبيا تنكل.
وسبق له أن التقى سفراء باريس وروما والاتحاد الأوروبي...

رضا شكندالي

وفي الوقت ذاته، كثّف الطبوبي ورفاقه تنسيقهم مع القيادات النقابية العالمية واستقبال زعماء من أحزاب المعارضة السياسية وقيادات منظمات القضاة، الذين صعّدوا احتجاجاتهم على قرارات الرئيس التونسي، وشنّوا إضراباً عاماً مفتوحاً للمطالبة بإرجاع 57 قاضياً صدر قرار رئاسي بطردهم، ومن هؤلاء رئيس المجلس الأعلى للقضاء المنتخب يوسف بوزاخر وقضاة شبان يقولون إنهم رفضوا تنفيذ أوامر من بعض «اللوبيات» المالية والسياسية، من بينها إيقاف عدد من المعارضين 120 عضواً في البرلمان المحلول.
وأيضاً روّجت المواقع الإعلامية التابعة لـ«الاتحاد العام التونسي للشغل» تصريحات للطبوبي والمقربين منه تساند احتجاجات القضاة وإضرابهم وتصف مطالبهم بالشرعية. وروّجت المركزية النقابية بلاغاً أصدرته الأمينة العامة للاتحاد الدولي للنقابات العمالية شاران بورو تساند فيه إضرابات النقابات التونسية والقضاة التونسيين، وتعتبر أنها «شرعية وأتت دفاعاً عن استقلالية القضاء».
ولقد اعتبر بيان الاتحاد الدولي للنقابات أن قرارات عزل القضاة المعارضين «جاءت بعد سلسلة من الأوامر الرئاسية المقيدة للحقوق والحريات الأساسية» في تونس، بينها المرسوم رقم 20 الذي يحظر أي مفاوضات مع النقابات قبل موافقة مسبقة من رئاسة الحكومة. واعتبر البيان أن «هذا يتعارض مع اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 98 التي تضمن الحق في المفاوضات الجماعية».
هذا، ويعيد ترويج مثل هذه البلاغات من قبل المركزية النقابية إلى الأذهان أجواء الصدامات الدامية والمواجهات العنيفة التي وقعت بين النقابات وقوات الأمن التونسية في عهد الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة، والتي اضطرت السلطات في أعقابها إلى تقديم تنازلات للنقابات تحت ضغط النقابات الدولية.
- تداخل الأجندات؟
على صعيد متصل، رغم استقبال الرئيس قيس سعيّد القيادة النقابية لتهنئتها بعد مؤتمرها الوطني الجديد، فإن أزمة الثقة تعمقت بين الطرفين، بعدما أصدرت محكمة تونسية حكماً يقضي ببطلان المؤتمر في انتظار موقف محكمة الاستئناف. ولقد اتهمت القيادة النقابية وبعض زعماء المعارضة، مثل أحمد نجيب الشابي زعيم «جبهة الخلاص الوطني»، السلطات بالوقوف وراء هذه القضية العدلية «بهدف وضع اليد على النقابات والمجتمع المدني، بعد حل البرلمان المنتخب في 2019 وهيمنة موالين للسلطة على مقار اتحاد الفلاحين والهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمجلس الأعلى للقضاء وهيئة مكافحة الفساد.»... وانخرطت في نفس المسار قيادات الأحزاب اليسارية المعارضة الخمسة التي يتزعمها زعيما حزبي العمال الشيوعي حمة الهمامي والجمهوري عصام الشابي، وشكلت «ائتلاف إسقاط مشروع استفتاء 25 يوليو على الدستور الجديد».
كذلك زارت قيادات هذه الأحزاب الطبوبي في مكتبه، وأعلنت أنها تنسق مع النقابات والمجتمع المدني وبقية الأطراف السياسية من أجل «تنظيم حوار سياسي وطني حقيقي» ترعاه المركزية النقابية يختلف عن «الحوار الصوري» الذي انطلق أخيراً بمشاركة عشرات الشخصيات السياسية والجامعية، ليس بينها أي ممثل عن «الاتحاد العام التونسي للشغل» وعن الأحزاب الكبرى مثل «قلب تونس» و«النهضة» و«الحزب الدستوري الحر» بزعامة عبير موسي.
- اللجوء إلى المحاكم
ولكن، من بين أخطر عوامل تعقيد المشهد السياسي والاجتماعي الجديد في تونس، تعاقب حالات لجوء الحكومة والقيادات السياسية والنقابية إلى المحاكم. فرئاسة الجمهورية كلفت وزارة العدل برفع قضايا بالجملة ضد 120 برلمانياً، بينهم رئيس البرلمان المنحل راشد الغنوشي، وأخرى ضد شخصيات مستقلة وقيادات في أحزاب الائتلاف البرلماني الحاكم قبل 25 يوليو الماضي، أي «قلب تونس» و«النهضة» و«ائتلاف الكرامة» و«تحيا تونس» ممن يساندون «جبهة الخلاص الوطني».
وفي المقابل، أعلنت زعيمة «الحزب الدستوري الحر» عبير موسي وقياديون من أحزاب الائتلاف الحاكم السابق أنهم رفعوا قضايا عدلية كثيرة ضد رئاسة الجمهورية وعدد من الوزراء بتهم «تجاوز السلطة» و«انتهاك القانون والدستور» و«توظيف موارد الدولة البشرية والمادية لتمرير مشروع تنظيم استفتاء شعبي صوري»، بهدف «تعديل دستور 2014 بالقوة وتغيير النظام السياسي من نظام برلماني معدل إلى نظام رئاسي».
- «الطريق الثالث»
في هذه الأثناء تسعى القيادة النقابية إلى التبرؤ من الاتهامات التي توجهها إليها شخصيات وأحزاب محسوبة على الرئيس سعيّد، بينها تهمة «التحالف مع المعارضة بزعامة حزب النهضة لإجهاض المشروع السياسي الإصلاحي للرئيس». وأعلن الطبوبي ورفاقه في سلسلة من الاجتماعات التحضيرية للإضراب العام أن اتحاد الشغل يدافع عن «الخيار الثالث» الذي يختلف عن مشروعي المعارضة والرئيس سعيّد. ولقد عقّب الرئيس متهكماً على هذا الموقف وعلى الذين اتهمهم بالمناورة، قائلاً: «يتحدثون عن خيار ثالث ورابع وخامس ويعطلون بدورهم الإصلاح». كما ردّ سعيّد على مطالبات المركزية النقابية بصياغة «خارطة طريق سياسية بالتشاور بين كل الأطراف»، مضيفاً: «على الذين يطالبون بخارطة طريق أن يبحثوا عنها في كتب الجغرافيا».
لكن من بين نقاط قوة المركزية النقابية في هذا الصدد، أنها تلقى في الوقت نفسه دعماً من قبل الأحزاب المتناقضة التي أفرزتها انتخابات 2019 البرلمانية، بما في ذلك قيادة (الحزب الدستوري الحر) التي تطور موقفها من مساند لقرارات 25 يوليو إلى معارض شرس لها». كما أعلنت زعيمة الحزب موسي دعمها بقوة لإضرابات القضاة ولمطالب الطبقات الفقيرة التي تتهم حكومات «العشرية الماضية بقيادة حزب الإخوان» بالتسبب فيها... ثم إن الطبوبي استقبل أخيراً موسي ووفداً من قيادة «الحزب الدستوري الحر» بحضور عدد من مساعديه. وأعلنت موسي في هذه المناسبة عن «التحالف التاريخي بين اتحاد الشغل والدستوريين في عهدي الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي» رغم تأكيد قيادات النقابات على استقلاليتها عن كل الأحزاب والحكومات.
- مفترق طرقات
ورغم مبادرة مجموعة من الوزراء في حكومة نجلاء بودن بالإعلان عن «خطة شاملة للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية» خلال المرحلة المقبلة، تتمسك المركزية النقابية بتنظيم الإضراب العام، ومقاطعة مباحثات السلطات مع صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومؤسسات التمويل الأوروبية والعالمي، لتوفير ما تحتاج إليه الدولة من موارد لتمويل ميزانية العام الجاري وتغطية العجز المسجل العام الماضي.
وتتصدّر نقاط الخلاف الرئيسة بين الحكومة واتحاد الشغل على هذا الصعيد منذ 2016، الموقف من صندوق الدعم الذي ارتفعت أعباؤه وأصبحت تناهز ربع ميزانية الدولة، عند احتساب دعم أسعار المحروقات والمواد الغذائية والخدمات الاجتماعية مثل النقل... إلخ. كذلك تعارض النقابات مطلب صندوق النقد الدولي تخفيض حجم الأجور في ميزانية الدولة من أكثر من 15 في المائة حالياً إلى 10 في المائة و«تسريح مئات الآلاف من الموظفين الزائدين»، وبيع المؤسسات العمومية المفلسة... بينها عدد كبير من مؤسسات النقل العمومي والخدمات.
وكان أنور بن قدور، الأمين العام المساعد لـ«الاتحاد العام التونسي للشغل»، قد ذكر أخيراً أن «الاتحاد» مستعد للمشاركة بـ«شروط» في المباحثات مع صندوق النقد الدولي، غير أنه تمسك بـ«شرعية» الإضراب العام الذي دعا له، والذي فسره أساساً بـ«تعطل الحوار الاجتماعي والسياسي الوطني في البلاد».
وفي السياق نفسه، اتهم الناطق باسم «الاتحاد» سامي الطاهري رئاسة الجمهورية بـ«محاولة دفع البلاد نحو استفتاء صوري» على الدستور، وبتنظيم حوار «فلكلوري» مشروط بموافقة مسبقة على نتائج استشارة إلكترونية نظمتها الحكومة موفى العام الماضي، وأعلنت أن 6 في المائة فقط من الشعب شاركوا فيها. وكانت نتيجة تلك الاستشارة، حسب وزير تكنولوجيا الاتصالات نزار بن ناجي، موافقة «غالبية ساحقة من المشاركين فيها على تغيير النظام السياسي البرلماني المعدل وإبداله بنظام رئاسي».
لكن غالبية قيادات الأحزاب والنقابات تخشى أن يؤدي ذلك إلى إجهاض الديمقراطية التونسية نهائياً والعودة إلى نظام رئاسي يكرس الحكم المطلق للرئيس، على غرار ما كان سائداً في عهدي الرئيسين الحبيب بورقيبة (1956 - 1987) وزين العابدين بن علي (1987 - 2010).
- تخوف وحذر من مستقبل المواجهات
> في ظل دعوة القيادات النقابية التونسية إلى اجتماعات عمالية شعبية ضخمة في عدد من المحافظات، بينها تجمع وطني كبير ينظم، اليوم (السبت)، وسط العاصمة تونس، تعاقبت التصريحات والمبادرات التي تحذر من تعمق الهوة بين السلطة و«الاتحاد العام التونسي للشغل» ومن «سيناريو» تطور الإضرابات والاحتجاجات الاجتماعية إلى صدامات واضطرابات عنيفة اجتماعية سياسية تذكر بتلك التي شهدتها البلاد، أواخر عهدي بورقيبة وبن علي.
وتزداد المخاوف لأن الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الحالية تتزامن مع أزمة سياسية شاملة بين الحكومة ومعارضيها من جهة وبينها وبين النقابات ومنظمات القضاة والمجتمع المدني من جهة أخرى. كما يخشى المراقبون من «الانزلاقات الأمنية»، بسبب استفحال الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية للدولة ومعاناة الطبقات الشعبية، لأسباب كثيرة، بينها غياب الاستقرار الحكومي منذ مطلع 2011، ثم مضاعفات جائحة «كوفيد - 19» وحرب أوكرانيا... وتعمق أزمة الثقة داخل مؤسسات الحكم، وبينها وبين المعارضة منذ منعرج 25 يوليو الماضي...
في هذا السياق، أوردت مصادر شبه رسمية أنه من المرتقب أن يصدر رئيس الجمهورية أمراً رئاسياً يسمح بتسخير بعض الأعوان التابعين لعدد من الوزارات والمؤسسات والمنشآت العمومية يوم الإضراب العام لتعويض العمال المضربين. وينص القانون على أن العمال والموظفين الذين لا يحترمون قرارات «التسخير» يتعرضون لعقوبات قد تصل إلى الطرد، بما يوشك أن يفاقم من مخاطر الصدام والعنف. وبالمناسبة، فإن مثل هذا الصدام وارد جداً، كذلك بين لجان حماية الإضراب التي تشكلها النقابات والمجموعات التي سيقع تسخيرها من جهة ومع «تنسيقيات الرئيس» التي تقوم بدورها بحملة واسعة لإفشال الإضراب وإنجاح استفتاء 25 يوليو.
- مصير المفاوضات مع صندوق النقد والبنك الدوليين
> تبدو الأزمة الحالية في تونس أعمق من مجرد خلافات حول مشروع الاستفتاء على الدستور والإضراب العام، حسب الخبير الاقتصادي رضا شكندالي. إذ اعتبر شكندالي أن معضلة حكومة نجلاء بودن الكبرى هي فشلها في استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ومع البنك الدولي ومع الاتحاد الأوروبي لتوفير نحو نصف موارد ميزانية الدولة لهذا العام، وهذا في حين تشترط كل الأطراف الدولية استئناف تونس فوراً للمسارين الديمقراطي والبرلماني، وتنظيم حوار وطني شامل لا يقصي أي طرف نقابي أو سياسي أو حزبي.
الرئيس قيس سعيّد والمقربون منه رفضوا هذا الشرط. بل اتهم سعيد العواصم الغربية التي تقف وراء التقارير الاقتصادية والسياسية عن تونس، مثل تقارير وكالات التصنيف العالمية ومؤتمر دافوس ولجنة البندقية وصندوق النقد الدولي بـ«التدخل في الشؤون الداخلية للدولة التونسية وبالحنين إلى مرحلة الاحتلال الأجنبي».
رضا شكندالي قال، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن برنامج حكومة نجلاء بودن الإصلاحي «مجرد إعلان نوايا صادقة جداً لصندوق النقد الدولي لاستمالته نحو إمضاء اتفاق مع تونس خلال الأشهر المتبقية من هذه السنة، لكنه ليس مقنعاً». وأردف: «أعتقد أن الحديث عن مفاوضات ممكنة مع صندوق النقد الدولي خلال هذه السنة مضيعة للوقت». ثم علّق قائلاً إنه «لا أثر في البرنامج الإصلاحي للحكومة لمقاومة التضخم المالي، الذي يعد الأولوية القصوى خلال هذه السنة للحفاظ على ما تبقى من المقدرة الشرائية، التي تتطلب التوفيق الكامل بين السياسة النقدية والضرائب والحوار بين نقابات العمال ورجال الأعمال والفلاحين والحكومة»...


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

جدل بمصر حول تعليق خدمات حكومية لمدانين في قضايا «النفقة»

مصريون داخل محكمة بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
مصريون داخل محكمة بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
TT

جدل بمصر حول تعليق خدمات حكومية لمدانين في قضايا «النفقة»

مصريون داخل محكمة بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
مصريون داخل محكمة بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

أثار قرار جديد في مصر بتعليق خدمات حكومية لمدانين في أحكام «النفقة» جدلاً واسعاً، الاثنين، بين مؤيدين للقرار ومعارضين له، وفريق ثالث متخوف من أن يعود تطبيقه بمزيد من الضرر على الأم والأبناء بعد الانفصال.

وكانت الجريدة الرسمية قد نشرت، الأحد، قراراً لوزير العدل المصري المستشار محمود حلمي الشريف يتضمن حرمان «المدانين» بأحكام نهائية في الامتناع عن أداء النفقة للزوجة والأبناء بعد الانفصال، من الخدمات الحكومية في 11 وزارة وجهة، من بينها الشهر العقاري، ووزارات التنمية المحلية، والزراعة، والتضامن الاجتماعي، والسياحة، وذلك لحين تسديد ما عليه من مستحقات.

وبموجب القرار الأخير، لن يتمكن «المدانون» بأحكام نفقة من استخراج بطاقة قيادة مهنية، أو تصريح لفتح محل جديد، أو طلب لتركيب عداد كهرباء أو نقل عداد باسمه، أو الحصول على حصته من الأسمدة الزراعية من وزارة الزراعة، أو تسجيل عقار أو سيارة في الشهر العقاري، أو استخراج بدل فاقد لبطاقة تموينية أو إضافة مواليد إليها، وهي التي تَصرف بموجبها الفئات الأقل دخلاً والأكثر احتياجاً سلعاً مدعمة.

سيارات خدمة التوثيق المتنقلة من وزارة العدل (مجلس الوزراء)

وإذا كان المدانون في أحكام النفقة من ذوي الإعاقة، فسيُحرمون من تجديد أو استخراج بطاقة الخدمات المتكاملة، التي يحصل حاملها على حقوق وخدمات مثل الحق في التوظيف ضمن نسبة محددة لذوي الاحتياجات الخاصة، والحصول على خصومات في المواصلات العامة وغيرها من الخدمات.

«وسيلة ضغط»

المحامي حسن شومان قال إن قرار وزارة العدل «سيحد من الفجوة الكبيرة الموجودة في منظومة العدالة بين صدور الحكم وتنفيذه»، لافتاً إلى أن آلاف القضايا تصدر بها أحكام للأم والأولاد بالنفقة، لكن يتهرب الأب من السداد؛ «لذا فتعليق حصوله على الخدمات الحكومية لحين الوفاء بما عليه من مستحقات، وسيلة ضغط إضافية على الأب للسداد».

وأضاف شومان لـ«الشرق الأوسط» أن الخطوة تصب في صالح «حماية الأسرة بعد الانفصال، خصوصاً مع تعدد أوجه النفقة بين مأكل ومسكن ومصاريف دراسية مستحقة للأبناء على آبائهم».

وتابع قائلاً: «لو افترضنا أن 40 إلى 50 في المائة من أحكام النفقة تُنفذ الآن، فأتوقع أن ترتفع النسبة لنحو 80 في المائة بعد هذا القرار الذي لن يُنهي المشكلة كلها، لكنه سيقلص حجمها».

بينما ثمَّن المجلس القومي للمرأة القرار ووصفه بأنه «خطوة مهمة في دعم منظومة العدالة الأسرية في مصر، وسيسهم في معالجة أحد التحديات العملية التي تواجه العديد من النساء والأسر، وهو تعثُّر تنفيذ أحكام النفقة رغم صدورها»، وفق بيان للمجلس.

سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

في المقابل، انتقدت آراء عبر وسائل التواصل الاجتماعي القرار، وقال البعض إنه سيعيق تنفيذ أحكام النفقة؛ إذ سيؤدي إلى التأثير على أعمال الأب، بينما عدّها آخرون «معاقبة للأب بعد الطلاق»، وتخوَّف متابعون من «طريقة التطبيق».

قانون الأحوال الشخصية

المحامي الحقوقي خالد علي قال عبر «فيسبوك»: «النفقة ليست التزاماً مالياً عادياً، بل تمثل في كثير من الأحيان مورداً لازماً للمعيشة والحياة الكريمة للزوجة أو الأبناء أو المستحقين».

وأضاف: «تشديد أدوات إلزام المدين بالسداد يمكن فهمه في إطار حماية الطرف الأضعف ومنع التحايل على الأحكام القضائية... لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول وسيلة التنفيذ إلى آلية عقابية ممتدة قد تتجاوز غرض استيفاء الحق، وقد يؤدي حرمان الأب من هذه الخدمات إلى تعجيزه عن الوفاء بالدين وليس العكس».

وتأتي القرارات الأخيرة في وقت ترتفع فيه الأصوات المطالبة بتعديل «قانون الأحوال الشخصية» في مصر، أو إصدار قانون جديد يحقق توازناً في حقوق وواجبات الزوجين تجاه الأبناء بعد الانفصال، خصوصاً مع تركيز الدراما الرمضانية هذا العام على قضية حقوق الآباء، والتحايل عليها من قبل بعض الزوجات.

سيارات خدمة التوثيق المتنقلة من وزارة العدل (مجلس الوزراء)

وبينما تعتبر المحامية الحقوقية، عزيزة الطويل، القرار خطوة «محمودة» لتنفيذ أحكام النفقة النهائية؛ فإنها تتخوف من أن ينعكس سلباً على الأبناء، خصوصاً في خدمات مثل «البطاقة التموينية» التي عادة ما تجمع الأبناء مع الأب في بطاقة واحدة، ما يعني أن إعاقة إصدارها أو استخراج بدل فاقد لها قد يضر بالأبناء.

وتابعت: «كذلك في كارت الخدمات المتكاملة، قد يكون الابن من ذوي الإعاقة، والأب هو من يتولى مسؤولية استخراجها له، فهل ستتم هنا معاقبة الابن بذنب والده، أم ستتم التفرقة في التنفيذ؟».

مصلحة الأبناء

ويستند القرار الأخير إلى تعديلات تشريعية صدرت عام 2020 على المادة «293» من قانون العقوبات، الخاصة برفع العقوبة على الممتنع عن سداد النفقة، مع القدرة عليها، من الغرامة التي لا تزيد على 500 جنيه إلى 5 آلاف جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً)، وإضافة البند الخاص بالحرمان من الخدمات الحكومية. ولم يُفعَّل هذا البند سوى بعد صدور قرار وزير العدل، الأحد.

وفي رأي عزيزة الطويل، فإن القرار «لن يحل أزمات المرأة بعد الانفصال أو يقدم لها إنجازاً سريعاً للنفقة؛ إذ إنه يرتبط بالأحكام النهائية، التي قد تستنزف المرأة سنوات في المحاكم لحين الحصول عليها».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن منظومة الأحوال الشخصية في مصر بحاجة إلى إعادة نظر بما يحقق المصلحة الأفضل للأطفال. واستشهدت بطول الفترة خلال الإجراءات، سواء في التشريع نفسه الذي تطلب أكثر من 5 سنوات لصدور قرار حرمان الأب من الخدمات الحكومية الذي نص عليه القانون، وكذلك إجراءات التقاضي التي أصبحت مكلفة على السيدات.


مساعٍ مصرية للانخراط في مفاوضات «جادة» لإنهاء الحرب الإيرانية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في احتفال «ليلة القدر» يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في احتفال «ليلة القدر» يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مساعٍ مصرية للانخراط في مفاوضات «جادة» لإنهاء الحرب الإيرانية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في احتفال «ليلة القدر» يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في احتفال «ليلة القدر» يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

كرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، الدعوة إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، مجدداً إدانة بلاده لـ«العدوان على الدول العربية»، ومؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة»، لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وأرسل الرئيس المصري، في كلمته خلال احتفال وزارة الأوقاف بـ«ليلة القدر»، «رسالة سلام، من أرض السلام، في ليلة السلام»، قائلاً إن «السلام هو جوهر الوجود ومبتغى العقلاء، وهو القيمة التي تصون الأرواح وتحفظ كرامة الإنسان».

وأضاف أن «وحدة المصير الإنساني تقتضي التعايش السلمي لمواجهة التحديات وتحقيق السلام للجميع».

وأجرى الرئيس المصري اتصالَين هاتفَين مع كل من أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وملك البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، أعرب خلالهما عن «تضامن مصر الكامل مع دولة الكويت ومملكة البحرين ودول الخليج كافّة في مواجهة التحديات الراهنة»، حسب إفادة رسمية للمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي.

وأكد السيسي أن «أمن الخليج العربي يمثّل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، ومصر لن تتوانى عن تقديم كل أشكال الدعم للحفاظ على استقرار المنطقة». كما شدد على استمرار التحركات المصرية المكثفة على المستويين الدولي والإقليمي لوقف التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة لاستعادة الأمن والسلم.

وتناول الاتصالان «أهمية تعزيز التعاون العربي المشترك وتفعيل مفهوم الأمن القومي الجماعي، بما يضمن حماية الدول العربية من أي تهديدات خارجية، ويعزّز وحدة الصف العربي في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية»، حسب المتحدث الرئاسي.

جولة عبد العاطي

جاء حديث السيسي في إطار حراك دبلوماسي لتعزيز التضامن العربي ووقف التصعيد في المنطقة، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، وأشاروا إلى جولة وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في عدد من الدول العربية.

وكان عبد العاطي قد التقى، الاثنين، نظيره العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، في المحطة الثالثة من جولته العربية «لاستعراض سبل إنهاء الحرب وتنسيق المواقف العربية إزاء التحديات الجسيمة التي تواجه المنطقة»، وفق إفادة رسمية للمتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف.

وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره العُماني يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

وخلال اللقاء، جدّد الوزيران «استنكارهما ورفضهما لكل الأعمال والاعتداءات العسكرية التي تستهدف الدول العربية»، مشددَين على «الأهمية البالغة لوقفها وبشكل فوري والحفاظ على سياسة حسن الجوار».

واتفق الوزيران على استمرار جهودهما المشتركة في الدفع بالحلول السياسية، حفاظاً على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، معربَين عن «بالغ القلق إزاء التصعيد الراهن واتساع رقعة الصراع».

كما اتفقا على «الأهمية البالغة لوقف التصعيد والعمل على وقف الحرب وتعزيز الحلول السياسية والدبلوماسية وإعمال العقل والحوار وتجنيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة»، حسب بيان «الخارجية المصرية».

وكان عبد العاطي قد بدأ، الأحد، جولة عربية لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف شملت حتى الآن قطر والإمارات وسلطنة عُمان، وأدان خلالها الاعتداءات على الدول العربية.

التنسيق العربي المشترك

وتشاور الوزير المصري كذلك مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، الاثنين، حول سبل التعامل مع التحديات الجسيمة التي تواجه المنطقة، وذلك في المحطة الرابعة لجولته.

وبحث الوزيران تداعيات التصعيد الذي تشهده المنطقة، وسبل خفضه واستعادة الهدوء، وحماية المنطقة من خطر توسّع رقعة الصراع، واللجوء إلى المسارات الدبلوماسية لتعزيز الأمن والاستقرار، فضلاً عن تفعيل آليات التنسيق والعمل العربي المشترك لمواجهة الأزمات والتحديات الإقليمية.

وزير الخارجية المصري خلال محادثات مع نظيره الأردني يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

وجدد عبد العاطي والصفدي إدانة الاعتداءات الإيرانية على الأردن وعلى دول الخليج العربي، التي وُصفت بأنها «تصعيد غير مبرر وخرق فاضح للقانون الدولي وسيادة الدول». كما شددا على «تضامن مصر والأردن الكامل مع الدول العربية الشقيقة، ودعم أيّ خطوات يتخذها الأشقاء لمواجهة الاعتداءات الإيرانية وحماية مواطنيهم وأمنهم واستقرارهم وسيادتهم».

وتوجه عبد العاطي، الاثنين، إلى الرياض في المحطة الخامسة والختامية من جولته لنقل «رسالة تضامن كاملة» في ظل الظرف الدقيق الذي تمر به المنطقة.

ومن المقرر أن تركز محادثاته في الرياض على تنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد والتوتر، والدفع بالتهدئة في المنطقة، إلى جانب بلورة تحرك عربي منسق لحماية سيادة الدول العربية ومقدراتها.

حراك دبلوماسي

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، جمال بيومي، عدّ جولة عبد العاطي «جزءاً من حراك دبلوماسي مصري لوقف التصعيد»، مشيراً إلى حديث السيسي عن الاستعداد للوساطة والانخراط في المفاوضات.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن مصر «توجه رسائل دعم وتضامن مع الدول العربية، وتسعى للعمل معها من أجل تعزيز العمل العربي المشترك وتنسيق المواقف وتشكيل جبهة واحدة في مواجهة التصعيد الحالي في المنطقة».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة».

وقال الكاتب والمحلل السياسي الأردني عبد الحكيم القرالة، إن جولة عبد العاطي «تحمل رسائل ثقة ودعم وإسناد»، مشيراً إلى أنها تأتي في إطار حراك وزخم دبلوماسي عربي يسعى لتجنيب المنطقة الانزلاق في مزيد من التصعيد.

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن مصر تعمل مع الدول العربية «على بلورة موقف واحد يُغلِّب لغة الحوار والدبلوماسية ويُعلي قيم التسوية السياسية، بهدف تكوين جبهة قادرة على مواجهة التصعيد ومنع الانزلاق إلى حرب إقليمية».

Your Premium trial has ended


بعد هدوء لأيام... المعارك تتجدد في السودان

سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

بعد هدوء لأيام... المعارك تتجدد في السودان

سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بعد «هدوء حذر» شهدته جبهات القتال في السودان على مدى الأيام القليلة الماضية، اندلعت المعارك مجدداً، يوم الاثنين؛ إذ أعلنت «قوات الدعم السريع» استيلاءها على بلدات، وقال الجيش إنه صد هجوماً مناوئاً.

وأعلنت «الدعم السريع» استعادة السيطرة على مدينة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان، والاستيلاء على بلدة كرنوي بولاية شمال دارفور؛ في حين بثت منصات موالية لها السيطرة على بلدة الطينة الحدودية مع تشاد في الولاية ذاتها.

وفي المقابل، قال الجيش إنه صد هجوماً من «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» المتحالفة معها، على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان.

وقال الناطق الرسمي باسم «الدعم السريع»، في بيان، إن قواته «حررت» مدينة بارا، واصفاً العملية بأنها «انتصار مهم»، نظراً إلى موقع المدينة الاستراتيجي، مضيفاً أن «الدعم السريع» ألحقت ما أطلق عليه «هزيمة ساحقة» بالجيش وحلفائه، وكبدتهم خسائر بشرية تجاوزت 500 قتيل، بينهم ضباط ينتمون إلى كتيبة «البراء بن مالك»، حسب البيان.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو يحيي حشداً خلال تجمع في ولاية نهر النيل بالسودان (أرشيفية - أ.ب)

وتقع بارا على بُعد 45 كيلومتراً شمال شرقي مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، على الطريق البري الذي يربط أم درمان بمدينة الأبيض، مروراً إلى الفاشر. ولموقعها الاستراتيجي، ظل طرفا القتال يتبادلان السيطرة على المدينة الخالية من السكان تقريباً.

وسيطرت «الدعم السريع» على المدينة منذ الأيام الأولى للحرب، لكن الجيش استعادها أول مرة في 11 سبتمبر (أيلول) 2025؛ غير أن «قوات الدعم السريع» عادت وانتزعتها في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ثم استردها الجيش مرة ثانية في 5 مارس (آذار) الحالي، قبل أن تعلن «الدعم السريع»، يوم الاثنين، السيطرة عليها مجدداً.

وذكر بيان «الدعم السريع» أن القوات استولت في عملية بارا على 45 عربة قتالية مجهزة، ودمرت مركبات قتالية أخرى، واستولت على كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد الحربي، ولاحقت المجموعات المنسحبة من بارا إلى تخوم مدينة الأبيض.

الجيش يصد هجوماً

وتزامناً مع الهجوم على مدينة بارا، قال شهود عيان إن قوات الجيش والقوات الحليفة معه صدت هجوماً لـ«قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» من ثلاثة محاور على الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان.

وأكدت منصات موالية للجيش هذا، وقالت إن الجيش ألحق خسائر كبيرة بالقوات المهاجمة، وكبَّدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، واستولى على سيارات قتالية ودمر أخرى.

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

وكانت مدينتا كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، والدلنج ثاني أكبر مدنها، تخضعان لحصار طويل استمر لأكثر من عام ونصف العام، فرضته «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، تيار عبد العزيز الحلو.

واستطاع الجيش كسر الحصار المفروض على المدينتين في 26 يناير (كانون الثاني) الماضي. ومنذ ذلك التاريخ تحاول «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية» إعادة حصار المدينتين دون جدوى.

تقارير متضاربة

وفي شمال دارفور، أعلنت «قوات الدعم السريع» سيطرتها على بلدتي الطينة وكرنوي، في حين انسحبت قوات الجيش والقوة المشتركة التي كانت تسيطر على البلدتين، حسب بيان رسمي لـ«قوات الدعم السريع».

وقالت «الدعم السريع» إن ذلك جاء بعد معارك خاطفة استهدفت القوات المتحالفة مع الجيش «التي تستخدم المنطقة نقطة تمركز وتمثّل تهديداً لأمن دارفور»، حسب البيان الذي دعا المواطنين إلى التعاون والتزام الإجراءات الأمنية المؤقتة التي تتضمن ملاحقة ما سماهم «العناصر الخارجة عن القانون».

أطفال يلعبون أمام خيام للنازحين السودانيين على أطراف مدينة الكفرة الليبية (الصفحة الرسمية لبلدية المدينة)

وذكرت منصات إعلامية أن «قوات الدعم السريع» استولت أيضاً على بلدة الطينة الحدودية مع دولة تشاد، وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو قالت إنها تصور قواتها في البلدة، مشيرة إلى خسائر كبيرة لحقت بالقوات المدافعة قبل انسحابها من المدينة؛ غير أن منصات تابعة لـ«القوة المشتركة» قالت إنها صدت الهجوم.

ويُعد المثلث الواقع قرب الشريط الحدودي مع تشاد، وزواياه بلدات أم برو، وكرنوي، والطينة، آخر جيب في إقليم دارفور لا تزال تسيطر عليه قوات من الجيش السوداني و«القوة المشتركة» المتحالفة معه.

وتُقسِّم الحدود بين البلدين مدينة الطينة إلى مدينتين، الطينة السودانية والطينة التشادية، ولا يفصل بينهما سوى مجرى مائي موسمي، وهي تُعد منطقة تداخل سكاني وعرقي بين السودان وتشاد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended