تونس: قطيعة بين قصر قرطاج والمعارضة... وشلل في المحاكم

هل تكون أخطر مواجهة بين النقابات والحكومة منذ عهد بورقيبة؟

القضاة يتحركون (غيتي)
القضاة يتحركون (غيتي)
TT

تونس: قطيعة بين قصر قرطاج والمعارضة... وشلل في المحاكم

القضاة يتحركون (غيتي)
القضاة يتحركون (غيتي)

تتسارع الأحداث في تونس بنسق غير مسبوق في اتجاه توسع «المواجهة والصدام» بين السلطات وجبهة معارضي الحكومة بسبب قرارات رسمية سياسية ومالية واجتماعية، تبررها السلطات بـ«الأوضاع الاقتصادية الصعبة» التي تمر بها الدولة منذ سنوات. وقد ازداد الوضع خطورة بعد «القطيعة» مع النقابات و«أحزاب المعارضة المعتدلة»... ثم الصدام مع القضاة والمحامين، ما تسبب في شلل شبه كامل في المحاكم وفي عدد من مؤسسات البلاد. وفي هذه الأثناء، تتابع المركزية النقابية العمالية التعبئة لشن إضراب عام وطني خلال الأسبوع المقبل، والتلويح بسلسلة من الإضرابات القطاعية والجهوية، في حين حذّر المراقبون من سيناريو «الصدام العنيف» ومن «أخطر مواجهة بين النقابات والحكومة منذ عهد الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة»، ما لم تنجح جهود «احتواء الأزمة في الدقائق الأخيرة».
تكشف تصريحات الأمين العام نور الدين الطبوبي والمقربون منه في قيادة «الاتحاد العام التونسي للشغل» أنهم يرفضون تصنيف الإضراب العام المبرمج ليوم الخميس 16 يونيو (حزيران) الجاري بكونه «إضراباً عاماً سياسياً»، وهذا رغم بلاغاتهم التي تحمّل قصر قرطاج (أي رئاسة الجمهورية) والحكومة الحالية مسؤولية «المأزق السياسي والاجتماعي والاقتصادي في البلاد»، وإجهاض مشاريع الحوار الوطني التي اقترحتها القيادة النقابية منذ مطلع 2020، ثم بعد إعلان «الإجراءات الاستثنائية» في 25 يوليو (تموز) الماضي، بعد إسقاط الحكومة والبرلمان وتعليق أغلب فصول الدستور.

الرئيس قيس سعيّد

- «إضراب سياسي»
في المقابل، شنّ نشطاء محسوبون على «التنسيقيات» و«الحراك الشعبي المساند للرئيس قيس سعيد»، حملة واسعة ضد بعض قيادات «الاتحاد»، خصوصاً ضد الأمين العام نور الدين الطبوبي والناطق الرسمي سامي الطاهري، واتهموهم فيها بـ«الفساد» وبتوريط النقابات في تحركات سياسية تخدم معارضي الرئيس وجبهة الخلاص التي يتزعمها المحامي المعارض أحمد نجيب الشابي وحلفاؤه وقيادات حزب حركة النهضة الإسلامي.
أيضاً حذّر هؤلاء من أن يتطور إضراب الخميس 16 يونيو إلى «خميس أسود» جديد يذكّر بـ«الخميس الأسود» الذي شهدته البلاد في أعنف مواجهات بين السلطات والنقابات يوم 26 يناير (كانون الثاني) 1978. ولوّح مقربون من الحكومة ومن قصر قرطاج، بينهم البرلماني السابق المحامي رابح الخرايفي، بمحاكمة القيادات النقابية، وبعقوبات مالية وسياسية وقضائية تفرضها الحكومة على المركزية النقابية، من بينها حرمانها من تمويلات توفرها لها الدولة. كذلك لوّح هؤلاء بمطالبة النقابات بـ«تسديد ديونها لفائدة الصناديق الاجتماعية» وتقدر بما قيمته 5 ملايين دولار أميركي.
من جانبه، طلب الرئيس قيس سعيّد من الحكومة تطبيق القانون وحسم جزء من راتب الموظفين عن كل يوم عمل يدخلون فيه في إضراب، بما في ذلك بالنسبة للقضاة الذين بلغت نسبة مشاركتهم في الإضراب، منذ الاثنين الماضي، نحو مائة في المائة، حسب رئيس جمعية القضاة أنس الحمادي ونائبته القاضية عائشة بن حسن.
- خطوة إلى الأمام... وأخرى إلى الوراء
وفي حين تؤكد بلاغات قيادة المركزية النقابية على «الصبغة الاجتماعية والسلمية» لإضراباتهم المتعاقبة وللإضراب العام المقرر الأسبوع المقبل، تعاقبت تحركاتها السياسية محلياً ودولياً وتصريحاتها التي تعتبر «اتحاد الشغل أهم قوة سياسية اجتماعية في البلاد أحب من أحب وكره من كره». وفي هذا السياق، استقبل أمين عام المنظمة النقابية في مكتبه مزيداً من السفراء وموفدي وزارات الخارجية الأوروبية والأميركية، بينهم رئيسة البعثة الأميركية بتونس ناتاشا فرانسيسيكي والسفير الألماني بتونس بيتر بروغل ومسؤولة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الألمانية توبيا تنكل.
وسبق له أن التقى سفراء باريس وروما والاتحاد الأوروبي...

رضا شكندالي

وفي الوقت ذاته، كثّف الطبوبي ورفاقه تنسيقهم مع القيادات النقابية العالمية واستقبال زعماء من أحزاب المعارضة السياسية وقيادات منظمات القضاة، الذين صعّدوا احتجاجاتهم على قرارات الرئيس التونسي، وشنّوا إضراباً عاماً مفتوحاً للمطالبة بإرجاع 57 قاضياً صدر قرار رئاسي بطردهم، ومن هؤلاء رئيس المجلس الأعلى للقضاء المنتخب يوسف بوزاخر وقضاة شبان يقولون إنهم رفضوا تنفيذ أوامر من بعض «اللوبيات» المالية والسياسية، من بينها إيقاف عدد من المعارضين 120 عضواً في البرلمان المحلول.
وأيضاً روّجت المواقع الإعلامية التابعة لـ«الاتحاد العام التونسي للشغل» تصريحات للطبوبي والمقربين منه تساند احتجاجات القضاة وإضرابهم وتصف مطالبهم بالشرعية. وروّجت المركزية النقابية بلاغاً أصدرته الأمينة العامة للاتحاد الدولي للنقابات العمالية شاران بورو تساند فيه إضرابات النقابات التونسية والقضاة التونسيين، وتعتبر أنها «شرعية وأتت دفاعاً عن استقلالية القضاء».
ولقد اعتبر بيان الاتحاد الدولي للنقابات أن قرارات عزل القضاة المعارضين «جاءت بعد سلسلة من الأوامر الرئاسية المقيدة للحقوق والحريات الأساسية» في تونس، بينها المرسوم رقم 20 الذي يحظر أي مفاوضات مع النقابات قبل موافقة مسبقة من رئاسة الحكومة. واعتبر البيان أن «هذا يتعارض مع اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 98 التي تضمن الحق في المفاوضات الجماعية».
هذا، ويعيد ترويج مثل هذه البلاغات من قبل المركزية النقابية إلى الأذهان أجواء الصدامات الدامية والمواجهات العنيفة التي وقعت بين النقابات وقوات الأمن التونسية في عهد الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة، والتي اضطرت السلطات في أعقابها إلى تقديم تنازلات للنقابات تحت ضغط النقابات الدولية.
- تداخل الأجندات؟
على صعيد متصل، رغم استقبال الرئيس قيس سعيّد القيادة النقابية لتهنئتها بعد مؤتمرها الوطني الجديد، فإن أزمة الثقة تعمقت بين الطرفين، بعدما أصدرت محكمة تونسية حكماً يقضي ببطلان المؤتمر في انتظار موقف محكمة الاستئناف. ولقد اتهمت القيادة النقابية وبعض زعماء المعارضة، مثل أحمد نجيب الشابي زعيم «جبهة الخلاص الوطني»، السلطات بالوقوف وراء هذه القضية العدلية «بهدف وضع اليد على النقابات والمجتمع المدني، بعد حل البرلمان المنتخب في 2019 وهيمنة موالين للسلطة على مقار اتحاد الفلاحين والهيئة العليا المستقلة للانتخابات والمجلس الأعلى للقضاء وهيئة مكافحة الفساد.»... وانخرطت في نفس المسار قيادات الأحزاب اليسارية المعارضة الخمسة التي يتزعمها زعيما حزبي العمال الشيوعي حمة الهمامي والجمهوري عصام الشابي، وشكلت «ائتلاف إسقاط مشروع استفتاء 25 يوليو على الدستور الجديد».
كذلك زارت قيادات هذه الأحزاب الطبوبي في مكتبه، وأعلنت أنها تنسق مع النقابات والمجتمع المدني وبقية الأطراف السياسية من أجل «تنظيم حوار سياسي وطني حقيقي» ترعاه المركزية النقابية يختلف عن «الحوار الصوري» الذي انطلق أخيراً بمشاركة عشرات الشخصيات السياسية والجامعية، ليس بينها أي ممثل عن «الاتحاد العام التونسي للشغل» وعن الأحزاب الكبرى مثل «قلب تونس» و«النهضة» و«الحزب الدستوري الحر» بزعامة عبير موسي.
- اللجوء إلى المحاكم
ولكن، من بين أخطر عوامل تعقيد المشهد السياسي والاجتماعي الجديد في تونس، تعاقب حالات لجوء الحكومة والقيادات السياسية والنقابية إلى المحاكم. فرئاسة الجمهورية كلفت وزارة العدل برفع قضايا بالجملة ضد 120 برلمانياً، بينهم رئيس البرلمان المنحل راشد الغنوشي، وأخرى ضد شخصيات مستقلة وقيادات في أحزاب الائتلاف البرلماني الحاكم قبل 25 يوليو الماضي، أي «قلب تونس» و«النهضة» و«ائتلاف الكرامة» و«تحيا تونس» ممن يساندون «جبهة الخلاص الوطني».
وفي المقابل، أعلنت زعيمة «الحزب الدستوري الحر» عبير موسي وقياديون من أحزاب الائتلاف الحاكم السابق أنهم رفعوا قضايا عدلية كثيرة ضد رئاسة الجمهورية وعدد من الوزراء بتهم «تجاوز السلطة» و«انتهاك القانون والدستور» و«توظيف موارد الدولة البشرية والمادية لتمرير مشروع تنظيم استفتاء شعبي صوري»، بهدف «تعديل دستور 2014 بالقوة وتغيير النظام السياسي من نظام برلماني معدل إلى نظام رئاسي».
- «الطريق الثالث»
في هذه الأثناء تسعى القيادة النقابية إلى التبرؤ من الاتهامات التي توجهها إليها شخصيات وأحزاب محسوبة على الرئيس سعيّد، بينها تهمة «التحالف مع المعارضة بزعامة حزب النهضة لإجهاض المشروع السياسي الإصلاحي للرئيس». وأعلن الطبوبي ورفاقه في سلسلة من الاجتماعات التحضيرية للإضراب العام أن اتحاد الشغل يدافع عن «الخيار الثالث» الذي يختلف عن مشروعي المعارضة والرئيس سعيّد. ولقد عقّب الرئيس متهكماً على هذا الموقف وعلى الذين اتهمهم بالمناورة، قائلاً: «يتحدثون عن خيار ثالث ورابع وخامس ويعطلون بدورهم الإصلاح». كما ردّ سعيّد على مطالبات المركزية النقابية بصياغة «خارطة طريق سياسية بالتشاور بين كل الأطراف»، مضيفاً: «على الذين يطالبون بخارطة طريق أن يبحثوا عنها في كتب الجغرافيا».
لكن من بين نقاط قوة المركزية النقابية في هذا الصدد، أنها تلقى في الوقت نفسه دعماً من قبل الأحزاب المتناقضة التي أفرزتها انتخابات 2019 البرلمانية، بما في ذلك قيادة (الحزب الدستوري الحر) التي تطور موقفها من مساند لقرارات 25 يوليو إلى معارض شرس لها». كما أعلنت زعيمة الحزب موسي دعمها بقوة لإضرابات القضاة ولمطالب الطبقات الفقيرة التي تتهم حكومات «العشرية الماضية بقيادة حزب الإخوان» بالتسبب فيها... ثم إن الطبوبي استقبل أخيراً موسي ووفداً من قيادة «الحزب الدستوري الحر» بحضور عدد من مساعديه. وأعلنت موسي في هذه المناسبة عن «التحالف التاريخي بين اتحاد الشغل والدستوريين في عهدي الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي» رغم تأكيد قيادات النقابات على استقلاليتها عن كل الأحزاب والحكومات.
- مفترق طرقات
ورغم مبادرة مجموعة من الوزراء في حكومة نجلاء بودن بالإعلان عن «خطة شاملة للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية» خلال المرحلة المقبلة، تتمسك المركزية النقابية بتنظيم الإضراب العام، ومقاطعة مباحثات السلطات مع صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومؤسسات التمويل الأوروبية والعالمي، لتوفير ما تحتاج إليه الدولة من موارد لتمويل ميزانية العام الجاري وتغطية العجز المسجل العام الماضي.
وتتصدّر نقاط الخلاف الرئيسة بين الحكومة واتحاد الشغل على هذا الصعيد منذ 2016، الموقف من صندوق الدعم الذي ارتفعت أعباؤه وأصبحت تناهز ربع ميزانية الدولة، عند احتساب دعم أسعار المحروقات والمواد الغذائية والخدمات الاجتماعية مثل النقل... إلخ. كذلك تعارض النقابات مطلب صندوق النقد الدولي تخفيض حجم الأجور في ميزانية الدولة من أكثر من 15 في المائة حالياً إلى 10 في المائة و«تسريح مئات الآلاف من الموظفين الزائدين»، وبيع المؤسسات العمومية المفلسة... بينها عدد كبير من مؤسسات النقل العمومي والخدمات.
وكان أنور بن قدور، الأمين العام المساعد لـ«الاتحاد العام التونسي للشغل»، قد ذكر أخيراً أن «الاتحاد» مستعد للمشاركة بـ«شروط» في المباحثات مع صندوق النقد الدولي، غير أنه تمسك بـ«شرعية» الإضراب العام الذي دعا له، والذي فسره أساساً بـ«تعطل الحوار الاجتماعي والسياسي الوطني في البلاد».
وفي السياق نفسه، اتهم الناطق باسم «الاتحاد» سامي الطاهري رئاسة الجمهورية بـ«محاولة دفع البلاد نحو استفتاء صوري» على الدستور، وبتنظيم حوار «فلكلوري» مشروط بموافقة مسبقة على نتائج استشارة إلكترونية نظمتها الحكومة موفى العام الماضي، وأعلنت أن 6 في المائة فقط من الشعب شاركوا فيها. وكانت نتيجة تلك الاستشارة، حسب وزير تكنولوجيا الاتصالات نزار بن ناجي، موافقة «غالبية ساحقة من المشاركين فيها على تغيير النظام السياسي البرلماني المعدل وإبداله بنظام رئاسي».
لكن غالبية قيادات الأحزاب والنقابات تخشى أن يؤدي ذلك إلى إجهاض الديمقراطية التونسية نهائياً والعودة إلى نظام رئاسي يكرس الحكم المطلق للرئيس، على غرار ما كان سائداً في عهدي الرئيسين الحبيب بورقيبة (1956 - 1987) وزين العابدين بن علي (1987 - 2010).
- تخوف وحذر من مستقبل المواجهات
> في ظل دعوة القيادات النقابية التونسية إلى اجتماعات عمالية شعبية ضخمة في عدد من المحافظات، بينها تجمع وطني كبير ينظم، اليوم (السبت)، وسط العاصمة تونس، تعاقبت التصريحات والمبادرات التي تحذر من تعمق الهوة بين السلطة و«الاتحاد العام التونسي للشغل» ومن «سيناريو» تطور الإضرابات والاحتجاجات الاجتماعية إلى صدامات واضطرابات عنيفة اجتماعية سياسية تذكر بتلك التي شهدتها البلاد، أواخر عهدي بورقيبة وبن علي.
وتزداد المخاوف لأن الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الحالية تتزامن مع أزمة سياسية شاملة بين الحكومة ومعارضيها من جهة وبينها وبين النقابات ومنظمات القضاة والمجتمع المدني من جهة أخرى. كما يخشى المراقبون من «الانزلاقات الأمنية»، بسبب استفحال الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية للدولة ومعاناة الطبقات الشعبية، لأسباب كثيرة، بينها غياب الاستقرار الحكومي منذ مطلع 2011، ثم مضاعفات جائحة «كوفيد - 19» وحرب أوكرانيا... وتعمق أزمة الثقة داخل مؤسسات الحكم، وبينها وبين المعارضة منذ منعرج 25 يوليو الماضي...
في هذا السياق، أوردت مصادر شبه رسمية أنه من المرتقب أن يصدر رئيس الجمهورية أمراً رئاسياً يسمح بتسخير بعض الأعوان التابعين لعدد من الوزارات والمؤسسات والمنشآت العمومية يوم الإضراب العام لتعويض العمال المضربين. وينص القانون على أن العمال والموظفين الذين لا يحترمون قرارات «التسخير» يتعرضون لعقوبات قد تصل إلى الطرد، بما يوشك أن يفاقم من مخاطر الصدام والعنف. وبالمناسبة، فإن مثل هذا الصدام وارد جداً، كذلك بين لجان حماية الإضراب التي تشكلها النقابات والمجموعات التي سيقع تسخيرها من جهة ومع «تنسيقيات الرئيس» التي تقوم بدورها بحملة واسعة لإفشال الإضراب وإنجاح استفتاء 25 يوليو.
- مصير المفاوضات مع صندوق النقد والبنك الدوليين
> تبدو الأزمة الحالية في تونس أعمق من مجرد خلافات حول مشروع الاستفتاء على الدستور والإضراب العام، حسب الخبير الاقتصادي رضا شكندالي. إذ اعتبر شكندالي أن معضلة حكومة نجلاء بودن الكبرى هي فشلها في استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ومع البنك الدولي ومع الاتحاد الأوروبي لتوفير نحو نصف موارد ميزانية الدولة لهذا العام، وهذا في حين تشترط كل الأطراف الدولية استئناف تونس فوراً للمسارين الديمقراطي والبرلماني، وتنظيم حوار وطني شامل لا يقصي أي طرف نقابي أو سياسي أو حزبي.
الرئيس قيس سعيّد والمقربون منه رفضوا هذا الشرط. بل اتهم سعيد العواصم الغربية التي تقف وراء التقارير الاقتصادية والسياسية عن تونس، مثل تقارير وكالات التصنيف العالمية ومؤتمر دافوس ولجنة البندقية وصندوق النقد الدولي بـ«التدخل في الشؤون الداخلية للدولة التونسية وبالحنين إلى مرحلة الاحتلال الأجنبي».
رضا شكندالي قال، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن برنامج حكومة نجلاء بودن الإصلاحي «مجرد إعلان نوايا صادقة جداً لصندوق النقد الدولي لاستمالته نحو إمضاء اتفاق مع تونس خلال الأشهر المتبقية من هذه السنة، لكنه ليس مقنعاً». وأردف: «أعتقد أن الحديث عن مفاوضات ممكنة مع صندوق النقد الدولي خلال هذه السنة مضيعة للوقت». ثم علّق قائلاً إنه «لا أثر في البرنامج الإصلاحي للحكومة لمقاومة التضخم المالي، الذي يعد الأولوية القصوى خلال هذه السنة للحفاظ على ما تبقى من المقدرة الشرائية، التي تتطلب التوفيق الكامل بين السياسة النقدية والضرائب والحوار بين نقابات العمال ورجال الأعمال والفلاحين والحكومة»...


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

«وزير الإعلام»... منصب يُربك التشكيلات الحكومية المصرية منذ 2011

ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد خلال إحدى جلسات «الحوار الوطني» (صفحة الحوار الوطني - فيسبوك)
ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد خلال إحدى جلسات «الحوار الوطني» (صفحة الحوار الوطني - فيسبوك)
TT

«وزير الإعلام»... منصب يُربك التشكيلات الحكومية المصرية منذ 2011

ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد خلال إحدى جلسات «الحوار الوطني» (صفحة الحوار الوطني - فيسبوك)
ضياء رشوان وزير الدولة للإعلام في التشكيل الحكومي الجديد خلال إحدى جلسات «الحوار الوطني» (صفحة الحوار الوطني - فيسبوك)

منذ أحداث «25 يناير» عام 2011، وسقوط نظام الرئيس الراحل حسني مبارك في مصر، ومنصب «وزير الإعلام» محل جدل دائم في تشكيل الحكومات المتعاقبة.

الارتباك بدأ مع مطالب بإعادة ضبط المشهد الإعلامي، ثم إقرار دستور نص على إنشاء هيئات مستقلة تتولى تنظيم الإعلام بأشكاله كافة، مرئياً ومسموعاً ومقروءاً، وصولاً إلى قرار حكومي بإلغاء الوزارة عام 2014.

وعلى مدار الأيام الماضية عاد النقاش بشأن منصب وزير الإعلام إلى الواجهة مع تداول وسائل إعلام محلية أنباء عن عودة «وزارة الإعلام» في التعديل الحكومي، تأكدت بإعلان رئيس البرلمان المصري هشام بدوي، الثلاثاء، الموافقة على مقترح رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بتعديل الحكومة الذي تضمن تعيين رئيس هيئة الاستعلامات الحالي ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، بانتظار تأدية الحكومة الجديدة اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء.

وجددت عودة وزارة الإعلام السؤال بشأن مدى الحاجة للوزارة في ظل وجود ثلاث هيئات مستقلة تتنازع الاختصاصات. وهو جدل لم يتوقف منذ قرار رئيس الوزراء المصري الأسبق، إبراهيم محلب، بإلغاء وزارة الإعلام، منتصف عام 2014.

واختلفت الآراء بين من يطالب بعودة الوزارة بدعوى «الحاجة إلى كيان يرسم استراتيجية الدولة الإعلامية»، ومن يرى أنه لا داعي لهذه العودة في ظل وجود «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، وهيئتي الصحافة والإعلام.

وعاد النقاش للواجهة مع قرار تعيين أسامة هيكل وزيراً للدولة لشؤون الإعلام نهاية عام 2019؛ واشتد مع استقالته عام 2021 بعد 16 شهراً قضاها في المنصب، وذلك لـ«ظروف خاصة»، بحسب بيان صحافي وقتها، دون أي بيانات تتحدث عن مصير الوزارة.

سؤال يطرح نفسه

ويقول عميد كلية الإعلام الأسبق حسن عماد مكاوي لـ«الشرق الأوسط»: «الدستور لم يشر إلى وزارة الإعلام. وطالما لم ينص على منعها، فمن الجائز وجودها»، مضيفاً أن «السؤال الذي يطرح نفسه دائماً هو ما الدور الذي ستقوم به الوزارة في ظل وجود المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وهيئتي الصحافة والإعلام، بعدّها هيئات مستقلة مسؤولة عن تنظيم المشهد الإعلامي ككل».

ولا يمنع دستور عام 2014، وتعديلاته عام 2019، تعيين وزير للإعلام؛ إذ لم ينص صراحة على إلغاء الوزارة. بينما ينص في المواد 211 و212 و213 على تشكيل ثلاث هيئات تتولى تنظيم المشهد الإعلامي وهي «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» و«الهيئة الوطنية للصحافة»، و«الهيئة الوطنية للإعلام».

وبرز رشوان في عدة مناصب قبيل ترشيحه للإعلام، أبرزها خلال فترة رئاسته للهيئة العامة للاستعلامات، التي شهدت تعزيز التواصل مع المراسلين الأجانب، وتقديم رواية الدولة المصرية في القضايا الدولية، لا سيما إبان «حرب غزة»، حيث كان رشوان «صوت الدولة المصرية» الذي يجيب عن تساؤلات الإعلام الغربي، كما سبق أن نجح في إدارة ملف «الحوار الوطني» بين القوى السياسية.

تنظيم الإعلام

وُلد رشوان عام 1960، وتخرج في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وحصل على ماجستير في التاريخ السياسي من جامعة السوربون بباريس عام 1985. عمل مديراً لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ورئيساً للهيئة العامة للاستعلامات، وشغل منصب نقيب الصحافيين، كما كان عضواً بلجنة الخمسين لإعداد دستور 2014، ومنسقاً عاماً للحوار الوطني.

ورغم سجل الإنجازات، فإن هناك مخاوف من أن «يُحجِّم» الوضع الدستوري من صلاحياته كوزير للإعلام في ظل وجود الهيئات الثلاث.

ووفق الدستور، فإن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام هو هيئة مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفني والمالي والإداري، وموازنتها مستقلة»، ويختص «بتنظيم شؤون الإعلام المسموع والمرئي، وتنظيم الصحافة المطبوعة، والرقمية، وغيرها».

كما ينص على أن يكون «المجلس مسؤولاً عن ضمان وحماية حرية الصحافة والإعلام المقررة بالدستور، والحفاظ على استقلالها وحيادها وتعدديتها وتنوعها، ومنع الممارسات الاحتكارية، ومراقبة سلامة مصادر تمويل المؤسسات الصحافية والإعلامية».

أما «الهيئة الوطنية للصحافة» فهي مسؤولة عن «إدارة المؤسسات الصحافية المملوكة للدولة وتطويرها، وتنمية أصولها». بينما تتولى «الهيئة الوطنية للإعلام» مسؤولية «إدارة المؤسسات الإعلامية المرئية والإذاعية والرقمية المملوكة للدولة، وتطويرها، وتنمية أصولها».

وفي ضوء هذه الاختصاصات يؤكد مكاوي «ضرورة وضع اختصاصات واضحة لوزير الإعلام، حتى لا يحدث تضارب مع اختصاصات المجلس والهيئات».

وأضاف أن الحاجة لوزير إعلام «تبرز في ظل ضرورة وجود شخصية استراتيجية إعلامية للدولة»، معرباً عن أمله في أن تكون لدى الوزير المقبل مهام واختصاصات واضحة أساسها وضع الاستراتيجية الإعلامية للدولة.


الرئيس التونسي يشدد على ضرورة مواجهة غلاء الأسعار

الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)
TT

الرئيس التونسي يشدد على ضرورة مواجهة غلاء الأسعار

الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيد (أ.ف.ب)

أكّد رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد، خلال استقباله، مساء الاثنين، رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري ضرورة إعداد النّصوص الترتيبية للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطن، ومواجهة غلاء الأسعار مع اقتراب شهر رمضان الفضيل، مع مكافحة المضاربين وتقليص الواردات غير الضرورية، مشيراً، في هذا السياق، إلى أنّ تونس حقّقت، حين اختارت طريقها بنفسها، نتائج كان البعض يُمنّي نفسه ألّا تقع، «بل أكثر من ذلك من فرط وطنيّتهم لم يتورّعوا في المطالبة بتسليط عقوبات اقتصادية على وطننا العزيز».

وتعرّض رئيس الجمهوريّة، في مباحثاته مع رئيسة الحكومة، وفق وكالة الأنباء الرسمية، إلى مشاريع النّصوص المتعلقة بالاستثمار، وأكّد أنّ الأمر يقتضي أوّلاً تحقيق العدالة الاجتماعية، وتحديد الأسباب التي أدّت إلى تعثّر تطبيقها، مُبيّناً أنّ «أسباب التأخّر والتعثّر والفشل، بل الإفشال في أكثر الأحيان ليست في النصوص فقط، بل لامتداد اللوبيّات داخل الإدارة وتفشّي الفساد، فما لم يجرِ القضاء على الأسباب لن يتغيّر الكثير أو لن يتغيّر أيّ شيء».

وخلُص الرئيس سعيد إلى أنّ العمل مستمرّ «حتّى يتحمّل جيل جديد المسؤوليّة، وهو ما يجري العمل عليه لأنّ الشّعب ليس بحاجة إلى خطاب جديد فحسب يحسم كلّ لبس، بل إلى إنجازات يراها تنطلق بسرعة ودون عقبات، وتُنجَز في أقرب الآجال لأنّه مُصرّ على صنع تاريخ حافل بالأمجاد لتونس.

وأشار رئيس الجمهوريّة، في هذا السياق، إلى حماس الشباب في تونس وإصراره، وخير دليل على ذلك تطوّعهم في إزالة آثار الأمطار الغزيرة الأخيرة بإمكانياتهم الخاصّة، وتعاضدهم وتآزرهم، مبرزاً أنه «بمثل هؤلاء تتحقّق انتصارات الشّعب التونسي، كلّ الانتصارات، أمّا من يريدون تأجيج الأوضاع، فسيتحمّلون مسؤولياتهم كاملة أمام القانون، فقد جنوا، وما جنى عليهم أحد».


13 وزيراً جديداً في التعديل الحكومي بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

13 وزيراً جديداً في التعديل الحكومي بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، الثلاثاء، على حركة تعديل وزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، شملت تغييراً في 13 حقيبة وزارية، إلى جانب اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

وجاءت موافقة البرلمان على التعديل الوزاري بعد مشاورات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع مدبولي، صباح الثلاثاء، بشأن الأسماء التي يتضمنها التعديل الوزاري، وأولويات العمل الحكومي الفترة المقبلة.

وأعلن رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، الأسماء المرشحة للتعديل الوزاري قبل تصويت أعضاء المجلس بالموافقة عليها، التي تضمنت اختيار الدكتور حسين عيسى نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، مع الإبقاء على خالد عبد الغفار وزيراً للصحة فقط، بعد أن كان يجمع مع الوزارة منصب نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية؛ والإبقاء على كامل الوزير وزيراً للنقل، بعد أن كان يجمع مع هذا المنصب حقيبة الصناعة ومنصب نائب رئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية.

رئيس مجلس النواب المصري خلال جلسة مناقشة التعديل الوزاري يوم الثلاثاء (مجلس النواب)

وشملت الأسماء الجديدة الدكتور محمد فريد وزيراً للاستثمار، والدكتور عبد العزيز قنصوة وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والمهندسة راندا المنشاوي وزيرة للإسكان، والمهندس رأفت عبد العزيز وزيراً للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، واللواء صلاح سليمان وزيراً للدولة للإنتاج الحربي، والمستشار هاني حنا عازر وزيراً للمجالس النيابية، والمستشار محمود حلمي الشريف وزيراً للعدل، وجيهان زكي وزيرة للثقافة، والدكتور أحمد محمد توفيق رستم وزيراً للتخطيط، وحسن الرداد وزيراً للعمل، وجوهر نبيل وزيراً للشباب والرياضة، والمهندس خالد هاشم علي ماهر وزيراً للصناعة.

كما تضمن التعديل الوزاري عودة وزارة الإعلام، باختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية دون تغيير، فبقي الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وشمل التعديل أربعة نواب وزراء، هم السفير محمد أبو بكر، ليكون نائباً لوزير الخارجية للشؤون الأفريقية، ووليد عباس بصفته نائباً لوزير الإسكان والمجتمعات العمرانية، وأحمد عمران ليصبح نائباً لوزير الإسكان للمرافق، ومحمود عبد الواحد بصفته نائباً لوزير الخارجية للتعاون الدولي.

وقال رئيس مجلس النواب المصري إن التعديل الوزاري «يحقق طموحات الشعب المصري»، مشيراً إلى أنه «يهدف إلى الارتقاء بالأداء المؤسسي والحكومي».

تعديل «مطلوب»

وتنص المادة «147» من الدستور المصري على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد، اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، الأربعاء، بعد اعتماد البرلمان التغيير الحكومي.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور السيسي مع رئيس الحكومة المصرية بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية، الثلاثاء.

وحسب البيان الرئاسي، شدّد السيسي على «ضرورة أن تعمل الحكومة بتشكيلها الجديد على تحقيق عدد من الأهداف المحددة» التي تشمل «المحاور الخاصة بالأمن القومي، والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، والإنتاج والطاقة والأمن الغذائي، والمجتمع وبناء الإنسان»، إلى جانب «تكليفات جديدة تتسق مع الغاية من إجراء التعديل الوزاري».

صورة من خطاب تكليف الرئيس السيسي لحكومة مدبولي بعد تغيير عدد من وزرائها (الرئاسة المصرية)

وهذه رابع حركة تغيير بحكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، حيث أدى اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018. وبعد عام ونصف العام تقريباً دخل التعديل الأول على تشكيل الحكومة لتضم 6 وزراء جدد.

وبعد إعادة انتخاب السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة. وفي الثالث من يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومة مدبولي اليمين الدستورية بعد حركة تعديل شملت حقائب وزارية جديدة.

وباعتقاد عضو مجلس النواب وأمين عام حزب «الشعب الجمهوري»، محمد صلاح أبو هميلة، كان التعديل الوزاري «مطلوباً لتحسين الأداء الحكومي في عدد من الوزارات».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تكليفات رئيس الجمهورية للحكومة بتشكيلها الجديد تغطي مطالب نواب البرلمان»، مضيفاً أن الفترة المقبلة تتطلب العمل على الأولويات التي دعا لها السيسي، وخصوصاً فيما يتعلق بملف الإصلاح الاقتصادي والأمن الغذائي.

ومضى قائلاً: «الفلسفة الأساسية من التعديل هي تطبيق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أنه «يجب أن تحدد الحكومة سقفاً زمنياً أمام البرلمان لإنجاز الأولويات». وتابع حديثه: «الوزراء الجدد يجب أن ينتهجوا آليات جديدة في ممارسة العمل الحكومي حتى تتحقق نتائج يشعر بها المواطن في الشارع».

«الأهم السياسات»

غير أن عضو مجلس النواب عن حزب «التجمع»، عاطف مغاوري، لا يرى «جديداً» قد يشكله التعديل، وقال: «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن الأهم تغيير السياسات الحكومية التي تجعل نتائج العمل الحكومي لا يشعر بها المواطن».

وأضاف مغاوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن التحديات التي تواجهها الحكومة المصرية «تقتضي تغييراً في السياسات القائمة، خصوصاً في الملف الاقتصادي، للخروج من تأثير دائرة المديونية، والبحث عن بدائل جديدة تسهم في تحسين الأوضاع».

وفي رأيه، فإن حركة التعديل الجديدة «تشير إلى انتهاج السياسات القائمة نفسها».

ولا يختلف في ذلك أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مصطفى كامل السيد، الذي أشار إلى أن الأولويات التي حددها الرئيس المصري للحكومة «ليست بجديدة، فهي ثابتة وتحدثت عنها الحكومة خلال السنوات الأخيرة». وقال: «الأهم إعادة صياغة لأولويات العمل الحكومي بمنهج عمل يحقق نتائج ملموسة، خصوصاً فيما يتعلق بالاقتصاد، وتطوير التعليم».

ولا يتوقع السيد، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» تغييراً في سياسات حكومة مدبولي مع هذا التعديل، وقال: «لا يوجد سبب واضح لأسباب تغيير الوزراء، خصوصاً في حقائب حققت نتائج جيدة، مثل الاتصالات والتخطيط والتعاون الدولي».

غير أن أبو هميلة أشار إلى أن تغيير حقائب بعض الوزارات جاء «نتيجة لعدم تحقيق الأهداف المحددة لهذه الوزارات، وبهدف تطبيق السياسات الحكومية وفق الأولويات التي ناقشها رئيس الجمهورية مع رئيس الوزراء».