القضاء اللبناني يدعي على حاكم «المركزي» وشقيقه بجرم «اختلاس أموال عامة»

توقع ادعاءات جديدة تطال شخصيات مصرفية في الداخل والخارج

رياض سلامة (رويترز)
رياض سلامة (رويترز)
TT

القضاء اللبناني يدعي على حاكم «المركزي» وشقيقه بجرم «اختلاس أموال عامة»

رياض سلامة (رويترز)
رياض سلامة (رويترز)

أسدل القضاء اللبناني الستار على التحقيقات الأولية الخاصة بالملف المالي لحاكم رياض سلامة المالي المستمرة منذ 14 شهراً، وأمر النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات بختم هذه التحقيقات، وإحالتها على النيابة العامة في بيروت، طالباً الادعاء على رياض سلامة وشقيقه رجا ومديرة مكتبه مريان الحويك وأشخاص آخرين، بجرائم «اختلاس أموال عامة والتزوير واستعمال المزور وتبييض الأموال وتهريب أموال إلى الخارج والتهرب الضريبي والإثراء غير المشروع»، وأوعز إلى المدعي العام الاستئنافي في بيروت زياد أبو حيدر بالادعاء على سلامة ورفاقه، وإحالتهم مع الملف على قاضي التحقيق الأول في بيروت شربل أبو سمرا لاستجوابهم، وعرض الأوراق على النيابة العامة لإبداء رأيها بإمكانية طلب توقيفهم.
وتفيد المعلومات بأن هذا الملف قد يتحول إلى كرة ثلج لا تتوقف عند الأشخاص المذكورين، وكشف مرجع قضائي بارز لـ«الشرق الأوسط»، أن القضاء «يحضر لائحة ادعاءات جديدة تطال شخصيات مصرفية في لبنان والخارج، بينها أعضاء بالمجلس المركزي لمصرف لبنان وأصحاب مصارف لبنانية وأوروبية، يشتبه بأنهم تواطأوا مع سلامة وشركائه في الجرائم المذكورة وعمليات تحويل الأموال إلى الخارج». وشدد على أن «الإحالة وطلب الادعاء يستندان إلى معطيات وأدلة ووثائق جمعت على مدى أشهر طويلة، ونتيجة تبادل معلومات بين القضاء اللبناني والقضاء الأوروبي لا سيما سويسرا وفرنسا وزيارات متبادلة بين الطرفين»، مشيراً إلى أن «هذه الملاحقة تكتسب أهمية خاصة لكونها الدعوى العامة الأساسية، بخلاف الملفات التي فتحت أمام النيابة العامة في جبل لبنان، كما أن التهم المنسوبة إلى الحاكم ورفاقه تنطوي على جرائم جنائية تصل عقوبتها إلى الأشغال الشاقة». وأوضح أن هذا الملف «يحوي آلاف الأوراق والمستندات التي جمعت منذ اكتشاف عمليات تحويل وتهريب مليارات الدولارات من لبنان إلى الخارج لصالح سياسيين وأصحاب مصارف ونافذين، وهي حصلت إثر اندلاع انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وخلال فترة إقفال المصارف التي استمرت حوالي ثلاثة أسابيع، والتي سرعت من وتيرة الانهيار المالي نتيجة شح السيولة في العملات الأجنبية».
واستبق رياض سلامة قرار الإحالة وطلب الادعاء، بدعوى تقدم بها أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز، لمخاصمة الدولة اللبنانية عما سماه «الخطأ الجسيم» الذي ارتكبه القاضي عويدات في معرض التحقيق الأولي والذي أضر به، إلا أن الأخير لم يتبلغ مضمون هذه الدعوى التي تستوجب رفع يده عن الملف، وأحال القضية على المرجع القضائي المختص للنظر فيها. كما تقدم حاكم مصرف لبنان نهاية الأسبوع الماضي بواسطة وكيله القانوني المحامي شوقي قازان، بدعوى أمام الهيئة العامة لمحكمة التمييز أيضاً، لمخاصمة الدولة عن «الخطأ الجسيم» الذي لحق به جراء إجراءات التحقيق التي يعتمدها المحامي العام التمييزي القاضي جان طنوس في هذا الملف، وقد تبلغ طنوس نسخة طبق الأصل عن الدعوى، ما اضطره إلى وقف كل إجراءات التحقيق الخاصة بملف الأخوين سلامة، وذلك إلى حين استكمال عقد الهيئة العامة لمحكمة التمييز والبت بهذه الدعوى والذي سيستمر شهوراً طويلة بسبب تجميد مرسوم تعيين رؤساء محاكم التمييز لدى وزير المال في حكومة تصريف الأعمال يوسف خليل.
ويحاول سلامة قطع الطريق على الإجراءات المستمرة ضده في قصر العدل في بعبدا، وأشارت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن وكيل حاكم البنك المركزي «تقدم بكتاب إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، طلب فيه اتخاذ المقتضى القانوني بحق المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، لإصرارها على عدم تسلمها دعوى الرد المقدمة ضدها، والتي تلزمها بوقف أي إجراء يتعلق بحاكم مصرف لبنان، باعتبار أنها تتخذ قرارات تعسفية بحقه». ولفت إلى أن رئيس مجلس القضاء «تسلم هذا الكتاب وهو بصدد اتخاذ موقف في وقت قريب».
وكانت القاضية عون ادعت على سلامة بخمسة ملفات مالية، بالاستناد إلى دعاوى وإخبارات قدمت من مودعين ومن هيئات قانونية وحقوقية مثل: «متحدون»، و«الشعب يريد إصلاح النظام» و«رواد العدالة»، لكن سلامة رفض المثول أمام القاضية عون، بعدما اعتبر أنها «تحرك هذه الملفات بخلفيات سياسية»، ما دفع الأخيرة إلى إصدار بلاغ بحث وتحر بحقه ومنعه من السفر خارج لبنان، ووضع إشارة قضائية على منزله وعقاراته ومنعه من التصرف بها، كما طالت هذه الإجراءات أصحاب ستة مصارف لبنانية كبرى.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

72 ساعة صنعت الخلافة... خدام يروي ما جرى بعد وفاة حافظ الأسد

بشار الأسد إلى جانب نعش والده (أ.ف.ب)
بشار الأسد إلى جانب نعش والده (أ.ف.ب)
TT

72 ساعة صنعت الخلافة... خدام يروي ما جرى بعد وفاة حافظ الأسد

بشار الأسد إلى جانب نعش والده (أ.ف.ب)
بشار الأسد إلى جانب نعش والده (أ.ف.ب)

تفتح مذكرات نائب الرئيس السوري الراحل عبدالحليم خدام دفتر الأيام الثلاثة التي أعقبت وفاة الرئيس الراحل حافظ الأسد في 10 حزيران (يونيو) 2000، ويرويها من موقع من كان داخل الغرفة حيث رُتّبت الخلافة.

وتروي المذكرات التي حررها وقدّمها الزميل إبراهيم حميدي، رئيس تحرير «المجلة»، وتصدر مطلع سبتمبر (أيلول) عن دار «رف» التابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام SRMG، قصة مكالمة هاتفية قبل الوفاة بثلاثة أيام.

غلاف الكتاب

اتصل خدام بحافظ الأسد مستأذناً في السفر إلى بانياس، فدار حديث مطول عن الصحة والعمر قال فيه الأسد: «لقد حملت أعباءً أكثر من طاقتي»، وختم بطلب: «اتصل بي عندما تصل». وعند عودة خدام إلى دمشق يوم السبت، أُبلغ أن القصر الجمهوري يطلبه وأن «الدكتور بشار» ينتظره في المنزل، وعندها أدرك أن الرئيس توفي.

في قاعة الاستقبال وجد أعضاء القيادة مع بشار وصهره آصف شوكت، والنقاش يدور حول آلية إعلان الوفاة. وأبلغه وزير الدفاع العماد مصطفى طلاس أن القيادة القطرية اتخذت قرارين: ترشيح بشار للرئاسة، وتعديل المادة 83 من الدستور المتعلقة بسن رئيس الجمهورية، إذ كان بشار في الرابعة والثلاثين والدستور يشترط الأربعين، على أن يجتمع مجلس الشعب مساءً لإقرار التعديل.

في مساء يوم الوفاة نفسه، يروي خدام أنه اجتمع ببشار في منزله واقترح ترفيعه إلى رتبة «فريق» وتعيينه قائداً عاماً للجيش والقوات المسلحة، «حتى تصبح له صفة شرعية في الدولة» قبل الاستفتاء. سأله بشار: «ألا يجب أخذ رأي العماد مصطفى طلاس؟»، فأجاب: «من الممكن إبلاغه بالقرار وليس سؤاله». وفي اليوم التالي عُرض الاقتراح على طلاس بحضور بشار، فـ«اصفرّ وجه» وزير الدفاع وصمت، ثم قال إنه سيطلب إعداد المرسوم.

مصطفى طلاس مؤدياً اليمين وزيراً للدفاع أمام حافظ الأسد (أ.ف.ب)

وهنا تسجل المذكرات نقطة الخلاف الأكثر لفتاً: تأخر المرسوم، وحين سُئل مدير مكتب طلاس عن السبب أجاب أن العماد يريد ترفيع بشار إلى رتبة «عماد» لا «فريق»، صيغة كانت تُبقي موقع القائد العام للجيش، عملياً، في متناول وزير الدفاع نفسه. ويعلق خدام بأن قناعته كانت أن طلاس «لا يصلح لهذا الموقع»، وأنه كان قد اتخذ قراراً بدعم بشار «حتى النهاية، حتى لو كان ذلك على حساب الرفاق القدامى».

بشار الأسد وعبد الحليم خدام في مجلس الشعب السوري عام 2000 (أ.ف.ب)

وتعيد المذكرات مسار الوريث إلى بدايته: يروي خدام أنه علم، في أثناء وجود الجميع في القرداحة لدفن باسل الأسد عام 1994، أن السيدة أنيسة مخلوف وشقيقها محمد مخلوف اجتمعا وقررا إنهاء بعثة بشار الدراسية في لندن ليشغل مكان شقيقه الراحل.

وبالفعل أُرسل إلى دورة عسكرية، ثم أصبح مكتبه، وهو مكتب باسل نفسه، «مقصداً للوزراء أو للطامعين في الوزارة». ويختم خدام تقييمه للحظة الانتقال بعبارة قاسية: «يجب ألا ننسى أن الأسد الأب بنى نظاماً وضع فيه السوريين أمام خيارين: إما القبول بالنظام بكل ما فيه من أخطاء أو الحرب الأهلية».

المادة ليست قصة بروتوكول عسكري؛ إنها تكشف هشاشة لحظة الانتقال في نظام بُني لعقود حول شخص واحد، وكيف تداخل الحزب والدستور والجيش والعائلة في ساعات قليلة لإنتاج خلافة أريد لها أن تبدو طبيعية. تفاصيل الساعات الاثنتين والسبعين ترد في فصل «وفاة حافظ الأسد» من الكتاب.


رفض عراقي لبقاء قوات التحالف بعد 30 سبتمبر

جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض عراقي لبقاء قوات التحالف بعد 30 سبتمبر

جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود من التحالف الدولي ضد «داعش» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رفض رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مقترحاً ببقاء بعض قوات التحالف الدولي لما بعد 30 سبتبمر (أيلول) في العراق، وفق ما أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، موضحاً أن «الحكومة تترقب باهتمام التطورات الإقليمية، والعراق لن يكون جزءاً من الصراع».

وقال العبودي، في مؤتمر صحافي الاثنين، إن «رئيس الوزراء رفض مقترحاً ببقاء بعض قوات التحالف الدولي إلى ما بعد 30 ».

وأكد أن عملية انسحاب التحالف الدولي وتسليم المواقع للقوات العراقية تسير بانتظام.

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

وقال العبودي، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «التنسيق والمتابعة في هذا الملف يؤشران لانتظام عملية الانسحاب، إلى جانب تسليم المواقع إلى القوات العراقية»، لافتاً إلى أن «الحكومة تنتظر وتتطلع إلى موعد 30 سبتمبر المقبل، الذي يمثل الشاخص السيادي المهم للدولة العراقية، والشعب العراقي».

وأشار إلى أن «الأمور تسير بانتظام في تحقيق هذا المستهدف الوطني الذي يتطلع إليه العراقيون»، مبيناً أن هذا الموعد «سيشهد الانتهاء التام لوجود بعثة التحالف الدولي على الأراضي العراقية».

حصر السلاح

وفي ملف حصر السلاح بيد الدولة، أكد العبودي أن «الحكومة ماضية باستكمال الإجراءات والالتزامات في حصر السلاح، وتنظيم سياقاته، وتوحيد القرار»، لافتاً إلى أن «الدولة تمارس سلطتها القانونية لإدارة شؤون المجتمع».

الزيدي خلال لقائه أخيراً القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)

وشدد على أن «هذا الملف يأتي في صدارة أولويات الحكومة العراقية ضمن المنهاج الوزاري، لكونه يمثل مرتكزاً أساسياً لتعزيز السيادة الوطنية».

وتابع أن «الإجراءات التي تنفذها الحكومة العراقية والتزامها بها في هذا الملف يمثلان عودة طبيعية لسياقات الدولة، وعودة للثوابت الدستورية التي خوّلت القوات المسلحة العراقية احتكار أدوات القوة»، مؤكداً أن «هذه الثوابت منعت وحظرت تكوين أي جماعات مسلحة خارج منظومة القوات الأمنية الرسمية المخوّلة بموجب القانون، والدستور».

وأوضح أن «السقف الزمني للحوارات مع الفصائل يسير بشكل منتظم، وقرارات الدولة تبنى على أساس المصالح الوطنية»، مؤكداً أن «الحوارات إيجابية، وسينتهي الملف قبل 30، وهذا يمثل محطة انتقال قوامها التعاون، والمصالح المشتركة».

الزيارة الأوروبية والملف الأمني

وعن زيارة رئيس الوزراء إلى أوروبا، ذكر العبودي أن «رئيس الوزراء سيجري جولة أوروبية لزيارة باريس وبرلين خلال النصف الأول من سبتمبر، تلبية لدعوة رسمية»، مبيناً أن «الملف الأمني سيكون حاضراً خلال الزيارة».

الموازنة والاقتصاد

وفي الشأن الاقتصادي، قال العبودي إن «الحكومة وضعت رؤيتها لتنويع مصادر الإيرادات، والمضي بتأمين المتطلبات الحاكمة»، مبيناً أن «الصادرات العراقية تسير بانتظام، وتصل يومياً إلى أكثر من مليوني برميل».

الناطق باسم الحكومة حيدر العبودي (وكالة الأنباء العراقية)

وأشار العبودي إلى أن مجلس الوزراء سيصوت على موازنة 2027 في سبتمبر المقبل. وقال إن «موازنة العام 2027 ستكون مختلفة عن سابقاتها، وستعتمد على البرامج، والأداء، وتستند إلى كيفية صرف الأموال»، مبيناً أن «مجلس الوزراء سيصوت على الموازنة في سبتمبر المقبل، وستتناسب مع هوية العراق الاقتصادية».

وأضاف أن «الحكومة تدرس ملف تثبيت العقود والأجراء اليوميين، وتحديد الكلف المالية».

ملف الأراضي

وفي ملف الأراضي أشار العبودي إلى أن «مجلس الوزراء سيتخذ غداً الثلاثاء إجراءات إطلاق مليون قطعة أرض، والتي ستشمل جميع المواطنين»، مبيناً أن «ملف التجاوزات منظور أمام مكتب رئيس الوزراء، وفيه تفاصيل كثيرة».

مكافحة الفساد

وفي ملف مكافحة الفساد، لفت العبودي إلى أن «الحكومة مستمرة بصولة ضد الفساد، وملاحقة المتهمين لتجفيف منابع الفساد»، مشيراً إلى أن «الأوامر القضائية تمثل قراراً مستقلاً، وهي واحدة من أركان الدولة، ونتائجها واضحة في صولة مكافحة الفساد».

وتابع أن «الحكومة تعلن أن ما تبقى من مؤشرات مكافحة الفساد لم يتحقق منذ سنوات كثيرة»، لافتاً إلى أن «قيمة الأموال المستردة تؤشر لمعطيات مالية لم نسمع بها خلال السنوات السابقة».

وأكد الناطق باسم الحكومة، حيدر العبودي، اليوم الاثنين، أن تكامل السلطات حقق مؤشرات بملف مكافحة الفساد لم تحصل منذ 2003.

وقال العبودي إن «الحكومة العراقية، في غضون 107 أيام منذ أن نالت ثقة مجلس النواب العراقي في 14 مايو (أيار) 2026 تعمل وفق الأولويات السيادية»، مبيناً أن «من ضمن هذه الأولويات ملف مكافحة الفساد الذي يسير وفق إجراءات تنفيذية على أرض الواقع».

وأضاف أن «هذه الإجراءات تتكامل مع قرارات القضاء، ومهام هيئة النزاهة، وديوان الرقابة المالية، فضلاً عن مجلس النواب العراقي»، مؤكداً أن «هذا التكامل بين سلطات الدولة الاتحادية حقق من المؤشرات الأساسية في مكافحة الفساد ما لم يتحقق في سنوات طويلة من عمر الدولة العراقية بعد عام 2003».

المولدات

وعن موضوع المولدات، ذكر العبودي أن «رئيس الوزراء خول وزارة النفط باتخاذ الإجراءات لتقدير حاجة أصحاب المولدات»، مبيناً أن «الرأي استقر على منح أصحاب المولدات 35 لتراً لكل كي في، وبسعر 400 دينار للتر الواحد».


قتيلان ومصابون جراء قصف إسرائيلي غرب غزة

أقارب قتلى فلسطينيين في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح بمدينة غزة (رويترز)
أقارب قتلى فلسطينيين في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح بمدينة غزة (رويترز)
TT

قتيلان ومصابون جراء قصف إسرائيلي غرب غزة

أقارب قتلى فلسطينيين في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح بمدينة غزة (رويترز)
أقارب قتلى فلسطينيين في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح بمدينة غزة (رويترز)

قُتل، اليوم (الاثنين)، عدد من المواطنين وأصيب آخرون جراء قصف إسرائيلي استهدف مدينة غزة.

وأفادت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) «باستشهاد مواطنين على الأقل وإصابة آخرين بجروح بعضها خطيرة، بعد قصف طيران الاحتلال مجموعة من المواطنين في محيط متنزه البلدية غرب مدينة غزة».

طفل فلسطيني يبكي على قريبه الذي استشهد على يد الجيش الإسرائيلي خلال جنازته في مستشفى الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

ونقلت «وفا» عن مصادر طبية في قطاع غزة القول، اليوم (الاثنين)، إن «حصيلة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على القطاع ارتفعت إلى 73 ألفاً و456 شهيداً و174 ألفاً و496 مصاباً، منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت «وفا» قد ذكرت، في وقت سابق اليوم، أن خمسة صيادين أصيبوا، اليوم (الاثنين)، بنيران بحرية القوات الإسرائيلية، أثناء عملهم قبالة ساحل مدينة غزة.

ونقلت الوكالة عن شهود عيان القول إن «زوارق حربية للاحتلال أطلقت النار تجاه مراكب الصيادين أثناء عملهم قبالة ساحل المدينة، ما أدى إلى إصابة 5 منهم».

عم الطفل الفلسطيني تيم حمدان البالغ من العمر ثلاث سنوات الذي قُتل في غارة إسرائيلية بحسب مسعفين في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح (رويترز)

وقالت جمعية الهلال الأحمر، في بيان صحافي نقلته «وفا»، إن طواقمها «نقلت 3 إصابات إلى مستشفى السرايا الميداني التابع للجمعية، وإصابتين إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة، لتلقي الرعاية الطبية اللازمة».