حصيلة انهيار المبنى في عبادان تتجاوز 40 قتيلاً

فرق الإنقاذ في موقع انهيار مبنى تجاري في عبادان جنوب غرب إيران 23 مايو 2022 (رويترز)
فرق الإنقاذ في موقع انهيار مبنى تجاري في عبادان جنوب غرب إيران 23 مايو 2022 (رويترز)
TT

حصيلة انهيار المبنى في عبادان تتجاوز 40 قتيلاً

فرق الإنقاذ في موقع انهيار مبنى تجاري في عبادان جنوب غرب إيران 23 مايو 2022 (رويترز)
فرق الإنقاذ في موقع انهيار مبنى تجاري في عبادان جنوب غرب إيران 23 مايو 2022 (رويترز)

تجاوزت حصيلة انهيار مبنى في ميناء عبادان النفطي قرب الحدود العراقية، عتبة الأربعين قتيلاً أمس، وفق مسؤول محلي، مع تواصل انتشال الجثث بعد أسبوعين من وقوع كارثة هي من الأسوأ في البلاد في الأعوام الأخيرة.
وانهار في 23 مايو (أيار)، مبنى «متروبول» المكون من عشر طبقات في عبادان المجاورة لشط العرب في جنوب محافظة الأحواز ذات الأغلبية السكانية العربية. وعلى إثر الحادث، شهدت المدينة ومناطق عدة في إيران، احتجاجات منددة بالنظام وتعهدت السلطات بمحاسبة المسؤولين عن الكارثة وسط شبهات فساد وعدم كفاءة.
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن حاكم عبادان إحسان عباس بور أن «عدد ضحايا حادث متروبول وصل إلى 41 بعد العثور على ثلاث جثث وتحديد هويتها».
وكانت الحصيلة الأحدث التي قدمها عباس بور الأحد، قد وصلت إلى 38 قتيلاً. وشدد المسؤول المحلي على أن «فرق الإنقاذ تواصل محاولة العثور على آخرين... تحت الأنقاض»، من دون أن يحدد عدد الذين ما زالوا مفقودين.
ودفع انهيار المبنى المئات في عبادان ومدن عربية أخرى في المحافظة الجنوبية، إضافة إلى مدن في وسط إيران وغربها، للنزول إلى الشوارع في تحركات مسائية احتجاجاً على سوء الإدارة والفساد.
وأكد القضاء المحلي توقيف 13 شخصاً بينهم رئيس بلدية عبادان الحالي ورئيسا بلدية سابقان للمدينة، بشبهة «مسؤوليتهم» عن المأساة.
من جهته، أشار نائب رئيس الجمهورية للشؤون التنفيذية صولت مرتضوي إلى أن «الأجزاء الباقية من المبنى سيتم هدمها بالكامل» بعد انتهاء أعمال سحب الجثث من تحت الأنقاض.
أعاد انهيار المبنى في عبادان إلى أذهان أهالي المدينة حريق سينما ركس في 1978 والذي راح ضحيته بين 377 إلى 470 شخصاً. وتبادل الثوار وجهاز السافاك (الأمن الداخلي) حينذاك اتهامات بالوقوف وراء نشوب الحريق. وأطلق ناشطون من أهالي المدينة هاشتاق «ركس إلى متروبول» لتسليط الضوء على مشكلات تعاني منها عبادان.
وربطت بعض وسائل الإعلام المحلية بين انهيار المبنى وانهيار مبنى «بلاسكو» في وسط طهران مطلع عام 2017، وهو مركز تجاري يعود تاريخه إلى أوائل الستينات. وانهار المبنى المؤلف من 15 طبقة بينما كان رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق اندلع فيه. ووفق الحصيلة الرسمية، قضى في الحادث 22 شخصاً بينهم 16 من عناصر الإطفاء.
إلى ذلك، أفادت وكالة «رويترز» ووكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، وتقارير على مواقع التواصل الاجتماعي بأن أرباب معاشات نظموا احتجاجاً في إيران أمس على ارتفاع تكاليف المعيشة وذلك في تحدٍ آخر للسلطات التي تواجه قلاقل منذ أسابيع.
وذكرت «فارس» أن المتظاهرين هتفوا: «نفقاتنا بالدولار... دخلنا بالريال» في تبريز بشمال غربي إيران. وأضافت: «نحو ألف من أرباب المعاشات تجمعوا للاحتجاج سلمياً ورافقتهم الشرطة» في المدينة. وأفادت منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي بأنها تظهر حشوداً في قزوين وشيراز وتستر ومدن أخرى، وردد كثيرون شعارات مناهضة للحكومة وإدارة الرئيس إبراهيم رئيسي للاقتصاد.
وقالت وزارة العمل والرعاية والضمان الاجتماعي يوم الأحد إنها زادت المعاشات 57.4 في المائة إلى 55.8 مليون ريال إيراني (177 دولاراً) شهرياً. لكن أرباب المعاشات يقولون إن الحكومة تأخرت كثيراً في معالجة التضخم الذي تشهده البلاد منذ سنوات. وشهدت إيران سلسلة من الاحتجاجات في الأسابيع الأخيرة ضد ارتفاع أسعار المواد الغذائية وبعد انهيار مبنى ألقى المتظاهرون باللوم فيه على الإهمال والفساد.
وألقى المرشد الإيراني علي خامنئي باللوم في بعض الاضطرابات على «أعداء أجانب» يسعون للإطاحة بإيران، نافياً وجود استياء شعبي من النظام.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب: يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال شهر

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس(أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس(أ.ب)
TT

ترمب: يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال شهر

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس(أ.ب)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس(أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة «يجب أن تبرم اتفاقاً» مع إيران، معتبراً أن من الممكن التوصل إلى اتفاق خلال الشهر المقبل.

ولوّح ترمب بتداعيات «مؤلمة جداً» في حال فشل طهران في التوصل إلى اتفاق، وذلك غداة محادثات أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلف الأبواب المغلقة حول إيران.

وقال للصحافيين، رداً على سؤال بشأن محادثاته مع نتنياهو: «علينا التوصل إلى اتفاق، وإلا فسيكون الأمر مؤلماً جداً بالنسبة إلى إيران... لا أريد أن يحصل ذلك، لكن علينا التوصل إلى اتفاق».

ووجه ترمب إشارات متباينة جمعت بين الحديث عن إمكان التوصل إلى اتفاق مع طهران والتلويح بالخيار العسكري. وكان قد قال، الأربعاء، عقب لقائه نتنياهو في البيت الأبيض، إن «لا شيء حسم نهائياً» بشأن إيران، لكنه شدد على ضرورة استمرار المفاوضات لمعرفة ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق.

وهدد في وقت سابق، بشن هجمات على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، في وقت توعدت فيه طهران بالرد، ما أثار مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً، بالتزامن مع حشد الولايات المتحدة قواتها في الشرق الأوسط. وعبّر ترمب مراراً عن دعمه لأمن إسرائيل.

وقال هذا الأسبوع إنه يعتقد أن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق. من جهتها، أعلنت طهران استعدادها لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت ربط ذلك ببرنامج الصواريخ.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون جولة محادثات غير مباشرة في مسقط، الجمعة الماضية، بوساطة عمانية، في محاولة لإعادة إطلاق المسار النووي بعد أشهر من التوتر والتصعيد العسكري.

ووصف الجانبان اللقاء بأنه «بداية إيجابية»، فيما أفادت مصادر بأن الجولة ركزت على تحديد الأطر العامة والخطوط الحمراء لكل طرف، من دون الدخول في التفاصيل الفنية.

ويترقب الطرفان جولة ثانية يفترض أن تعقد قريباً، وسط حذر متبادل واختبار لجدية النيات قبل الانتقال إلى مفاوضات أكثر عمقاً.


«الطيران الأوروبية» تمدد تحذير تجنب المجال الجوي الإيراني حتى نهاية مارس

طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
TT

«الطيران الأوروبية» تمدد تحذير تجنب المجال الجوي الإيراني حتى نهاية مارس

طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)
طائرتان تابعتان للخطوط الجوية الإيرانية في مطار الخميني الدولي جنوب طهران (أرشيفية - ميزان)

أفادت وكالة سلامة الطيران الأوروبية، اليوم الخميس، بتمديد سريان التحذير بشأن تجنب المجال الجوي الإيراني لشركات الطيران حتى 31 مارس (آذار) 2026.

وغيّرت شركات طيران مسار رحلاتها وألغت بعضها في أنحاء الشرق الأوسط مع تزايد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأوصت هيئة تنظيم الطيران في الاتحاد الأوروبي، خلال 16 يناير، شركات الطيران التابعة للتكتل، بالابتعاد عن المجال الجوي الإيراني مع تزايد التوتر بسبب حملة القمع العنيفة التي تشنها طهران على الاحتجاجات والتهديدات الأميركية بالتدخل.


موسكو تحذر من عمل عسكري أميركي ضد طهران

مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
TT

موسكو تحذر من عمل عسكري أميركي ضد طهران

مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)
مسيرة انتحارية من طراز «شاهد 136» الانتحارية تعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (رويترز)

حذّرت موسكو من أن خيار العملية العسكرية الأميركية ضد إيران لا يزال مطروحاً، في حين شدد مسؤول إيراني بارز على أن أي حرب في المنطقة «لن تبقى محدودة»، وقد تفضي إلى إغلاق مضيق هرمز، بما يحمله ذلك من تداعيات سلبية على اقتصادات المنطقة والعالم وأمن الطاقة الدولي.

وتتزايد التحذيرات في طهران من مخاطر انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، في وقت تتجدد فيه المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية، وسط انتشار عسكري أميركي لافت في الخليج وتلويح متبادل بخيارات القوة.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن احتمال تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية جديدة ضد إيران لا يزال قائماً، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وأضاف أن «الوضع في الشرق الأوسط، حيث نشر الأميركيون أعداداً كبيرة من أنظمة هجومية، ويصعّدون الضغط يومياً، ويهددون باستخدام القوة وسط محاولات مستمرة لزعزعة الاستقرار السياسي في إيران، يثير بعض القلق»، مؤكداً أنه «لا يمكن استبعاد عملية عسكرية أخرى هناك».

واعتبر ريابكوف أن اللجوء إلى القوة يظل أداة رئيسية في السياسة الخارجية الأميركية، محذّراً من تداعيات ذلك على الاستقرار الإقليمي والنظام الدولي.

قدر من المرونة

بالتوازي، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن واشنطن وطهران تظهران استعداداً لقدر من المرونة في سبيل التوصل إلى اتفاق نووي، مشيراً إلى أن واشنطن تبدو «مستعدة» لتقبّل تخصيب إيراني «ضمن حدود محددة بوضوح».

وحذّر فيدان، في مقابلة مع «فاينانشيال تايمز»، من أن توسيع المفاوضات لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني «لن يؤدي إلا إلى حرب أخرى»، مؤكداً أن الإصرار على معالجة كل الملفات دفعة واحدة قد يعرقل حتى المسار النووي.

فيدان وعراقجي خلال المؤتمر الصحافي المشترك عقب مباحثاتهما في إسطنبول الجمعة (رويترز)

وأوضح فيدان أن الإيرانيين «يدركون حاجتهم إلى اتفاق»، فيما يفهم الأميركيون أن لطهران «حدوداً لا يمكن تجاوزها»، مضيفاً أنه لا جدوى من محاولة فرض شروط بالقوة. ورأى أن طهران قد تقبل قيوداً على مستويات التخصيب ونظام تفتيش صارماً شبيهاً باتفاق 2015، إذا ما جرى حصر التفاوض في الملف النووي.

في طهران، قال جلال دهقاني فيروزآبادي، سكرتير اللجنة العليا للعلاقات الخارجية الخاضعة لمكتب المرشد علي خامنئي، في مقابلة نشرتها وكالة «إيسنا» الحكومية، إن أي حرب جديدة لن تبقى محصورة، وإن اندلاع نزاع سيهدد أمن الطاقة، وقد يؤدي إلى إغلاق مضيق هرمز، ما ستكون له تداعيات مباشرة على اقتصادات المنطقة والعالم، ولا سيما الدول المستوردة للنفط.

وأضاف أن «أول دولة ستتضرر هي الصين»، معتبراً أن ذلك يفسّر أهمية المفاوضات بالنسبة لبكين أيضاً، ومشيراً إلى أن روسيا كذلك «تعارض الحرب وتسعى إلى منع وقوعها».

لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة وجود «توقعات واقعية» من موسكو وبكين، في إشارة إلى الانتقادات التي وُجّهت إليهما لعدم وقوفهما إلى جانب طهران خلال «حرب الـ12 يوماً» التي خاضتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران.

وتخضع اللجنة العليا للعلاقات الخارجية مباشرة لمكتب المرشد علي خامنئي الذي أمر بتشكيلها في 2006، ويترأسها منذ ذلك الحين وزير الخارجية الأسبق، كمال خرازي، وتحمل على عاتقها رسم الاستراتيجيات والسياسات الخارجية، بما في ذلك، التخطيط للجهاز الدبلوماسي الذي يقوده وزير الخارجية عباس عراقجي.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون جولة محادثات غير مباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بوساطة عُمانية، في محاولة لإعادة إطلاق المسار النووي بعد أشهر من التوتر والتصعيد العسكري.

ووصف الجانبان اللقاء بأنه «بداية إيجابية»، فيما أفادت مصادر بأن الجولة ركّزت على تحديد الأطر العامة والخطوط الحمراء لكل طرف، من دون الخوض بعد في التفاصيل الفنية.

ويترقب الطرفان جولة ثانية يفترض أن تعقد قريباً، وسط حذر متبادل واختبار لجدية النيات قبل الانتقال إلى مفاوضات أكثر عمقاً.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، عقب لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، إنه «لا شيء حُسم نهائياً» بشأن إيران، لكنه شدد على ضرورة استمرار المفاوضات لمعرفة ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق.

ولوّح في الوقت نفسه بإمكانية إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط إذا فشلت المحادثات، في إشارة إلى إبقاء الخيار العسكري مطروحاً بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.

وجهان لعملة واحدة

وقال فيروزآبادي إن البرنامج النووي الإيراني «لا حل عسكرياً له»، معتبراً أن موافقة الولايات المتحدة على استئناف المفاوضات تُعد «إنجازاً لإيران»، لأنها تعكس إدراكاً أميركياً بأن الملف النووي «له حل دبلوماسي»، لكنه شدد على أن انعدام الثقة لا يزال العامل الأبرز في أجواء المفاوضات، في ظل ما تصفه طهران بـ«نقض العهود» خلال جولات سابقة.

وأشار إلى أن الجولة الأولى من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، التي عُقدت الجمعة في مسقط بوساطة عُمانية، لم تدخل بعد في تفاصيل فنية أو جوهرية، موضحاً أن «الطرفين أبلغ بعضهما بعضاً بوجهات النظر والخطوط الحمراء، ليجري لاحقاً بحثها في العواصم لمعرفة ما إذا كانت المفاوضات قابلة للاستمرار أم لا». واعتبر أن «الاتفاق، ولو في الحد الأدنى، على إمكانية استمرار الحوار يُعد بحد ذاته أمراً إيجابياً».

ورهن نجاح المفاوضات بـ«واقعية» الجانب الأميركي وتخليه عن الضغوط والاشتراطات المفرطة، محذراً من أن البديل عن الدبلوماسية سيكون مكلفاً على المنطقة بأسرها، في مرحلة وصفها بأنها شديدة الحساسية.

ورأى أن الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة يمكن تفسيره إما كجزء من أدوات الضغط التفاوضي، أو كمؤشر إلى احتمال تصعيد، مرجحاً أن تكون الحقيقة «بين الفرضيتين».

تحرك لاريجاني

وعلى صعيد الوساطات الإقليمية، شدد فيروزآبادي على أهمية الدور العُماني، معتبراً أن مسقط أثبتت حيادها ومهنيتها في نقل الرسائل، ما عزّز ثقة طهران بها كقناة اتصال غير مباشرة.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط الثلاثاء

وأشار إلى أن زيارة أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إلى عُمان وقطر تندرج في إطار دعم المفاوضين الإيرانيين وتأكيد وحدة الموقف الداخلي، واصفاً هذه المشاورات بأنها «مهمة لبناء الثقة»، وستترك أثراً إيجابياً في مستقبل المحادثات.

ورأى فيروزآبادي أن تركيا تسعى إلى منع الحرب انطلاقاً من مصالحها الذاتية، لأن أي تصعيد سيضرّ بالجميع، مشيراً إلى إدراك متزايد بأن إضعاف إيران سيخل بتوازنات المنطقة.

وتطرق إلى حرب الـ12 يوماً عندما شنّت إسرائيل في يونيو (حزيران) هجوماً مباغتاً على إيران، وانضمت إليها الولايات المتحدة، وذلك بعد 5 جولات تفاوضية بين واشنطن وطهران بوساطة عمانية. وقال فيروزآبادي: «حينها توقع الجميع أن تمنع الدبلوماسية الحرب، لكن إسرائيل ثم الولايات المتحدة شنّتا هجوماً، أدى إلى وصف تلك الجولة بأنها (عملية خداع)، ما يستوجب الحذر من تكرار السيناريو ذاته».

​ وأوضح أن الدبلوماسية والقوة العسكرية يسيران معاً ولا ينبغي أن ينتظر أحدهما الآخر، فالدبلوماسية تسعى للردع ومنع الحرب، لكن الردع الأساسي يتحقق بالقوة العسكرية، واصفاً إياهما بأنهما «وجهان لعملة واحدة».

صاروخ باليستي قصير المدى يعرض خلال مراسم ذكرى الثورة في طهران أمس (إ.ب.أ)

ولا تزال إيران تعاني من آثار الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو، حيث أسفرت الغارات الجوية المدمرة، بما في ذلك قصف الولايات المتحدة عدة مواقع نووية إيرانية، عن مقتل ما يقرب من ألف شخص في إيران ونحو 40 في إسرائيل.

التفتيش الدولي

قال ترمب مراراً إن الضربات الأميركية «قضت» على القدرات النووية الإيرانية، رغم أن حجم الأضرار لا يزال غير واضح. وأظهرت صور أقمار صناعية حديثة نشاطاً في مواقع نووية، ما أثار مخاوف من أن إيران قد تحاول إنقاذ الأضرار أو تقييمها في تلك المواقع.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في نوفمبر (تشرين الثاني)، إن إيران لم تعد تخصب اليورانيوم بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآتها جراء حرب العام الماضي. وقبل الحرب، كانت إيران تخصب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة تقنياً من مستوى التخصيب اللازم لصنع سلاح نووي. وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تخصب إلى هذا المستوى من دون أن تمتلك قنبلة نووية.

وترفض إيران طلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المواقع التي قُصفت في حرب يونيو. وحتى قبل ذلك، كانت قد قيّدت عمليات التفتيش منذ قرار ترمب، عام 2018، الانسحاب أحادياً من الاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية.

وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، في مقابلة مع «فاينانشيال تايمز»، إن مفتشي الوكالة ينتظرون منذ أشهر السماح لهم بدخول 3 مواقع إيرانية رئيسية لتخصيب اليورانيوم قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو 2025، مشيراً إلى أن أي تغيير في موقف طهران خلال المفاوضات الجارية «سيعكس تبنّي الشفافية ويضعف مبررات أي هجمات جديدة».

وأوضح أن إيران منعت المفتشين من دخول المواقع الواقعة تحت الأرض، بينها موقعان استُهدفا بأكبر الأسلحة التقليدية، إلى حين وضع «تدابير أو بروتوكولات محددة»، معتبراً أن هذه المبررات «ذات طابع سياسي»، وأنه لا حاجة سوى إلى إجراءات حماية مادية منطقية عند دخول أنفاق تعرضت للقصف.

غروسي ونائبه ماسيمو أبارو رئيس إدارة الضمانات في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخلفهما غريب آبادي في طهران 17 أبريل الماضي (أ.ب)

وبشأن مخزون اليورانيوم المخصب، قال إن لدى الوكالة «انطباعاً قوياً» بأنه لا يزال موجوداً في المنشآت تحت الأرض، مضيفاً أن الكمية المتبقية (نحو 400 كيلوغرام مخصبة إلى ما يزيد قليلاً على 60 في المائة) تكفي لصنع «عدة قنابل نووية، ربما بضعة الرؤوس حتى نحو 12 رأس»، محذراً من أن مجرد وجودها ينطوي على مخاطر انتشار.

وكشف أن إيران أعلنت قبيل الحرب عن منشأة جديدة تحت الأرض في أصفهان، وكان مقرراً تفتيشها في 13 يونيو، يوم بدء الضربات الإسرائيلية، ومنذ ذلك الحين لم يتمكن المفتشون من زيارتها، مؤكداً أن «الامتثال يعني منح وصول كامل للتفتيش»، وأن حقّ التخصيب يقابله تمكين الوكالة من التحقق «حتى آخر غرام» من عدم تحويل المواد إلى أغراض أخرى.