الإعلام اللبناني يفقد «العدالة» بالمال والتوجيه السياسي

تبدل في مفاهيم الاتصال بين الناخب والمرشح وإخلال بالمساواة بين المتنافسين

استضافت قنوات مرشحين لا تجمعهم أية خيارات سياسية واقتصادية
استضافت قنوات مرشحين لا تجمعهم أية خيارات سياسية واقتصادية
TT

الإعلام اللبناني يفقد «العدالة» بالمال والتوجيه السياسي

استضافت قنوات مرشحين لا تجمعهم أية خيارات سياسية واقتصادية
استضافت قنوات مرشحين لا تجمعهم أية خيارات سياسية واقتصادية

لم تحظَ أي انتخابات لبنانية بإجماع على «الإخلال في عدالة الظهور الإعلامي والمساواة بين المرشحين»، كما هو حال الانتخابات الأخيرة التي أقرت فيها المنظمات الحقوقية والمعنية بهذا الجانب، رغم محاولات ردم الهوة بين فرص المرشحين بدعم من منظمات مدنية ودولية. ولقد وُسِمَت الانتخابات الأخيرة بثلاث وقائع: أولها غياب الشفافية في الإعلان عن التمويل، وثانيها تبدل مفاهيم الاتصال بين المرشح والناخب عما كان عليه تقليدياً في لبنان، وثالثها التوجيه السياسي الذي يُستدل عليه من غياب مرشحين على قنوات، مقابل ظهور آخرين بشكل حصري على قنوات أخرى.
وحقاً، أجمعت عدة منظمات حقوقية وهيئات مراقبة للانتخابات على مسألة الإخلال في عدالة الظهور الإعلامي. إذ أشارت بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات في لبنان، في بيان إلى أن «الإطار القانوني لتمويل الحملات الانتخابية يعاني من أوجه قصور خطيرة فيما يتعلق بالشفافية والمساءلة». وتابع البيان أنه «بينما تم احترام حرية التعبير بشكل عام، فشلت وسائل الإعلام في توفير رؤية متساوية وتغطية متوازنة» للانتخابات. وتوصلت مؤسسة «مهارات»، التي بدأت برصد الخطاب الإعلامي في فبراير (شباط) الماضي، إلى خلاصة مشابهة ستعلن عنها خلال الأسبوع المقبل، بعد التدقيق في نتائج الرصد وأرقامه. أما «هيئة الإشراف على الانتخابات»، فأكدت وجود «فوضى في الحملات الانتخابية في الإعلام»، وأقر رئيسها بأن «وسائل الإعلام لا تقدم التقارير الدقيقة المطلوبة لإطلالات المرشحين على شاشاتها لناحية التكلفة والمساحة والوقت».

                                          يُنظر كثيرون إلى حلقة «صاروا مية» على أنها حلقة أساسية و«ذكية»
تبدل مفاهيم الاتصال
لقد ساهم الإقبال الواسع من قبل قوى تغييرية على الترشح للانتخابات النيابية، في تغيير وقائع أساسية كانت تشهدها التجارب الانتخابية السابقة. إذ كانت تلك تقتصر على مشاركة القوى السياسية الرئيسة، وتقدم خلالها وجوهاً معروفة في بيئاتها، ما حصر الجزء الأكبر من الاتصال بين الناخب والمرشح في السابق، بلقاءات «وجهاً لوجه». بيد أن المروحة الواسعة من المرشحين - التي فاقت الألف مرشح هذه المرة - حتمت الاعتماد على وسائل الإعلام سبيلاً للتعريف بالمرشحين، وتقديمهم لناخبيهم. هذا كان متغيراً أساسياً دفع باتجاه الإقبال على وسائل الإعلام، التي فرض بعضها مبالغ مالية كانت تجري إثر اتفاقات «ضمن المكاتب المغلقة»، كما قالت مصادر في أحد التلفزيونات اللبنانية، خلافاً لما كان يُعلن عنه في السابق لجهة الإعلان عن باقات إعلامية واضحة.
مدير وحدة الرصد الإعلامي في «مؤسسة مهارات» طوني مخايل قال في لقاء مع «الشرق الأوسط» إن «مفاهيم الاتصال اختلفت في الانتخابات الأخيرة»، لافتاً إلى أن حجم الظهور ساهم في إيصال بعض المرشحين. وأوضح أنه «منذ أن انطلق الحديث عن الانتخابات في سبتمبر (أيلول) 2021 بدأت بعض الوجوه تظهر بكثافة على الشاشات. واستفاد من ذلك من كان يحظى بظهور متكرر في وسائل الإعلام، ضمن أجندات إعلامية واضحة ساهمت بتوجيه الناس نحو بعض الناخبين». هذا الأمر أدى إلى إيصال وجوه وأسماء غير معروفة على نطاق واسع، اخترقت المشهد السياسي اللبناني من خارج الاصطفافات السابقة والقوى التقليدية. وتابع مخايل «بدا أن الظهور الإعلامي مؤثر بشكل كبير. واتسم بظهور منظم لبعض القوى والوجوه ضمن تغطيات وبرامج توك شو وملفات مختلفة، ما ساعد بتعريف الناس على تلك الوجوه»، لافتاً إلى أن الظهور المقتصر على فترة ما قبل الانتخابات لمرة أو اثنتين «لم يكن له التأثير الكبير، لأن الظهور الإعلامي عملية تراكمية».
توجيه سياسي
يؤشر هذا الواقع بشكل أساسي إلى عمليات توجيه سياسي، وأجندات انخرطت فيها وسائل الإعلام في وقت مبكر قبل الانتخابات، تُضاف إلى حث متكرر على التغيير. وهنا تتنوع دلالات التوجيه السياسي من حجم الظهور ونوعيته، وصولاً إلى مواقيته وطريقة التقديم الإعلامي.
واحدة من الظواهر التي رصدتها «الشرق الأوسط» إبان الفترة السابقة أن المرشحين التغييريين لم يحظوا بفرصة الظهور الإعلامي المباشر في قنوات مملوكة لجهات سياسية أو مقربة منها، مثل «المنار» و«أو تي في» و«إن بي إن»، باستثناء بعض الظهور في نشرات الأخبار. وفي المقابل، استضافت القنوات التي تتمتع بهامش أكثر استقلالية مثل «إم تي في» و«إل بي سي» و«الجديد» مرشحين تغييريين انقسموا بدورهم بين المحطات، بالنظر إلى أن بعضهم لا تجمعه خيارات سياسية واقتصادية. وفي حين ندر ظهور مرشحين قريبين من «14 آذار» - ومن ضمنهم مستقلون يتقاطعون مع (14 آذار) - على عناوين سياسية، على القنوات المملوكة لأحزاب 8 آذار، ظهر أحياناً مرشحون ينتمون إلى قوى «8 آذار» على القنوات الأخرى، وكان واضحاً في الأيام الأخيرة التي سبقت الانتخابات ظهور مسؤول في «حزب الله» على «إل بي سي»، التي استضافت أيضاً رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ليلة الانتخابات، كما ظهر النائب إبراهيم كنعان المنتمي لـ«التيار» على «إم تي في».
هنا يقول مخايل: «لم تكن هناك آلية موضوعة يجري الالتزام فيها لتأمين تكافؤ الفرص»، لافتاً إلى أن «هيئة الإشراف على الانتخابات» لم تضع أي آلية «مع أن القانون يسمح لها بتحديد المساحات الإعلانية والمعنية بالشأن الإعلامي». ومع إقرار مخايل بأن بعض القنوات أعطت أولوية خلال الأسبوعين الأخيرين (تخللتهما 6 أيام للصمت الانتخابي) للمرشحين المتمولين، من غير أن ينتقص منها هذا الحق، لفت إلى أن قوى مدنية ومنظمات دولية وائتلافات وقوى سياسية ناشئة «ساعدت في ردم الهوة التي تشوب مبدأ تكافؤ الفرص حين دعمت برامج تلفزيونية لاستضافة مرشحين تغييريين وأمنت ظهورها إعلامياً ضمن مساحات مدفوعة». وهو يأخذ على المرشحين الذين حازوا على هذا الدعم النقص في الشفافية «كونهم لم يحتسبوا هذا الظهور ضمن إنفاقهم الانتخابي»، مضيفاً أنه «لم تكن هناك منصة للإعلان عن هذا الإنفاق».
بموازاة ذلك، يرصد مخايل أن مساحة الظهور للقوى التغييرية في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين، كانت أكبر من شهر مايو (أيار) الذي أجريت الانتخابات في منتصفه. ويشير في الوقت نفسه إلى أن بعض المؤسسات الإعلامية فتحت مساحات لقوى التغيير والمستقلين، لكن في الغالب «كانت هناك انتقائية» إذ «لم نشاهد مثلاً مرشحين من عكار في الشمال أو من سائر مناطق الأطراف بشكل كبير على الشاشات».
أيضاً أمكن رصد إجحاف في توقيت الظهور بين «الوقت المثالي» لأعلى نسب مشاهدة، وحتى في البرامج التي استضافت المرشحين وحدهم يتوجهون من خلالها لناخبيهم، أو المرشحين الذين ظهروا في برامج مناظرات وحوار موسع، وهو أمر «خاضع لخيارات سياسية».
تمويل ضخم
من جهتها، لا تخفي المنظمات الحقوقية، وبينها «مهارات»، أن هناك إنفاقاً انتخابياً لم يكن مرئياً، حيث أخفت بعض البرامج الدعائية للقوى السياسية، ولم يكن هناك من إنفاق مضبوط. وتتسم تلك الوقائع بـ«الضبابية» كون بعضها يصعب توثيقه، لكنه «قد يؤثر في الطعون الانتخابية» التي تعتزم قوى سياسية تقديمها أمام المجلس الدستوري، وسط شكوك بإمكانية إثبات استخدام المال الانتخابي والرشى والإعلانات التي ظهرت بطريقة مختلفة. وحُكي عن مليون دولار تكلفة باقة إعلامية على إحدى القنوات دفعتها إحدى القوى السياسية، كما وصل سعر الدقيقة الواحدة للظهور في برامج محددة إلى حدود الألف دولار أميركي.
وذكرت بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات في لبنان في بيان أولي أن الانتخابات النيابية «طغت عليها ممارسات واسعة النطاق لشراء الأصوات والمحسوبية والفساد مما شوه تكافؤ الفرص وأثر بشكل خطير على اختيار الناخبين». وتابعت «اتسمت الحملة بالحيوية، وشابتها حالات مختلفة من الترهيب، بما في ذلك أمام مراكز الاقتراع وداخلها وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، كما سجلت حالات عرقلة مختلفة طالت الحملات الانتخابية... لقد طغت الممارسات الواسعة لشراء الأصوات والمحسوبية على الانتخابات».
حلقة تلفزيونية غيرت وقائع
في الشارع المسيحي
يُنظر كثيرون إلى حلقة «صاروا مية» التي بثتها قناة «إم تي في» يوم الأربعاء الذي سبق الانتخابات، في فترة الصمت الانتخابي عشية انتخابات الموظفين، على أنها حلقة أساسية و«ذكية» ساهمت بتوجيه الناخب في الشارع المسيحي إلى الخيارات السياسية المعارضة لـ«قوى 8 آذار» وحلفاء «حزب الله».
هذه الحلقة التلفزيونية، التي تضمنت مائة تصريح علقت في ذهن المواطن اللبناني إبان القرن الماضي، أعادت التذكير بالإخفاقات التي طبعت مسيرة «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» مثل خطاب الجنرال ميشال عون الذي سبق العملية العسكرية للقوات السورية ضد القصر الجمهوري وأدت إلى لجوئه إلى فرنسا، وخطاب أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله لجهة القول إن «يوم 7 أيار هو يوم مجيد».
ومنها أيضاً وعود النائب جبران باسيل بتأمين التغذية الكهربائية، في مقابل خطاب البطريرك الراحل نصر الله صفير حول الوجود السوري، وخطاب رئيس الجمهورية الراحل بشير الجميل حول مساحة لبنان (معروف بخطاب 10452 كيلومتراً). ويرى كثيرون أن هذه الانتقائية في اختيار أبرز التصريحات «لعبت دوراً أساسيا في توجيه الرأي العام المسيحي، ما ساهم بتقويض شعبوية باسيل في هذا الشارع».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

«ليلة المسيّرات» تنذر بتصعيد في العراق

لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
TT

«ليلة المسيّرات» تنذر بتصعيد في العراق

لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)
لقطة فيديو تظهر تصاعد الدخان من السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بمسيّرة أمس (أ.ف.ب)

تنذر «ليلة المسيّرات» التي شهدتها بغداد فجر أمس بتصعيد جديد في المواجهة بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة الموالية لإيران، بعد سلسلة هجمات وضربات متبادلة هزت العاصمة العراقية. ووفق مصدر في الشرطة، بدأ التصعيد باستهداف منزل في حي الكرادة كان يُستخدم مقراً بديلاً لعناصر من «كتائب حزب الله»، ما أدى إلى تدميره ومقتل ثلاثة من عناصر الفصيل وجرح آخر. وبعد نحو ساعتين، استُهدفت سيارة تقل مسلحين في منطقة البلديات شرق بغداد، أدى إلى مقتل ركابها الثلاثة. ولم تمضِ ساعة حتى تعرضت السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء لهجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة، أصابت إحداها منظومة اتصالات داخل المجمع. وقال مصدر أمني إن منظومة الدفاع الجوي الأميركية «C-RAM» داخل المجمع لم تتمكن من اعتراض الطائرة المسيّرة التي أصابت هدفها بدقة، في تطور عده مسؤولون أمنيون لافتاً. وأفادت تقارير إعلامية بأن حريقاً اندلع داخل المجمع الدبلوماسي عقب الهجوم، بينما أصاب أحد الصواريخ مهبط المروحيات داخل السفارة مسبباً أضراراً مادية. وقال سكان في محيط المنطقة الخضراء إن دوي عدة انفجارات قوية هز الأبنية السكنية القريبة، في واحدة من أعنف الهجمات التي تتعرض لها السفارة منذ سنوات. ويرى مراقبون أن تسلسل الهجمات يشير إلى بداية مرحلة أكثر خطورة من التصعيد الأمني في العراق.


لبنان وإسرائيل يقتربان من التفاوض المباشر

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل يقتربان من التفاوض المباشر

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)
أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال مؤتمر صحافي في بيروت (إ.ب.أ)

اقترب لبنان وإسرائيل، أمس، من عقد أول جولة مفاوضات مباشرة في مسعى لوقف إطلاق النار، لكن لم يجرِ الاتفاق على الترتيبات بعد، إذ قالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاق على عقد اجتماع تم، لكن لم يتم تحديد موعد اللقاء ولا مكانه، وذلك بوجود دعوتين من قبرص وفرنسا لاستضافة الاجتماع. وقالت المصادر إنه لم يُحسم بعد ما إذا كان رئيس البرلمان نبيه بري سيوافق على إرسال مندوب شيعي إلى الاجتماع، بالنظر إلى أن وفد المفاوضات لا يتضمن أي ممثل شيعي.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ربط الرئيس بري أي إيجابية من قبله في موضوع التفاوض ومبادرة رئيس الجمهورية جوزيف عون بتحقيق شرطين أساسيين: «أولهما وقف إطلاق النار، وثانيهما عودة النازحين»، رافضاً الخوض في أي تفاصيل «قبل أوانها».

في غضون ذلك، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، السبت، من بيروت، إن «القنوات الدبلوماسية» متاحة لوقف الحرب في لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل، داعياً في الوقت نفسه المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده في دعم الدولة اللبنانية.


مقتل شاب في هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية

مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مقتل شاب في هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية

مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب في هجوم للمستوطنين على قرية قُصرة في شمال الضفة الغربية المحتلة؛ ما يرفع عدد قتلى هذه الهجمات إلى 6 منذ مطلع مارس (آذار) الحالي.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الحادثة.

وقالت الوزارة في بيان: «استشهاد الشاب أمير معتصم محمود عودة (28 عاماً) برصاص مستعمرين في قُصرة».

وأكد هاني عودة، رئيس بلدية قُصرة الواقعة جنوب غربي نابلس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مقتل الشاب بعد «مهاجمة مستوطنين منازل المواطنين في منطقة الكرك في الناحية الغربية للقرية، وإطلاقهم الرصاص تجاه المواطنين الذين حاولوا الدفاع عن منازلهم».

وبحسب عودة، فإن هجمات المستوطنين ضد سكان القرية بدأت تتكثف قبل زهاء شهرين ونصف الشهر تقريباً، بعدما أقيمت بؤرة استيطانية في منطقة مصنفة (ب) وفقاً لاتفاقيات أوسلو، والتي تخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية، بينما تسيطر إسرائيل على الجوانب الأمنية.

وكان «الهلال الأحمر» الفلسطيني قد أكد إصابة 4 في هجوم للمستوطنين على قُصرة. وتحدث في بيان مقتضب عن «3 إصابات بالرصاص الحي إحداها خطيرة جداً، وإصابة اعتداء بالضرب».

وبحسب إحصاء استند إلى بيانات وزارة الصحة في رام الله، يرفع مقتل الشاب عودة، إلى ستة عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا في هجمات للمستوطنين منذ مطلع مارس.

والسبت أيضاً، أصيب 5 فلسطينيين بجروح في هجوم آخر للمستوطنين على قرية كيسان شرق بيت لحم بجنوب الضفة.

وتحدث الجيش عن «مشادة عنيفة» أصيب خلالها مدني إسرائيلي أيضاً.

تحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967. وتصاعد العنف في المنطقة منذ بداية حرب غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل.

كما تصاعد عنف المستوطنين، خصوصاً بعد أن سرّعت الحكومة الإسرائيلية الحالية، وهي من الأكثر يمينية في تاريخ الدولة العبرية، وتيرة التوسع الاستيطاني بموافقتها على بناء 54 مستوطنة في عام 2025، وهو رقم قياسي، وفقاً لمنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية المعارضة للاستيطان.

ولم يتراجع منسوب العنف رغم اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ العاشر من أكتوبر.

منذ بدء حرب غزة، قُتل أكثر من 1045 فلسطينياً، بعضهم من المقاتلين، في الضفة الغربية على أيدي جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى بيانات من السلطة الفلسطينية.

وفي الفترة نفسها، قُتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً، بينهم مدنيون وجنود، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية، وفقاً للبيانات الإسرائيلية الرسمية.