28 موقعاً للتراث الثقافي السعودي تفتح نوافذ للتاريخ الحضاري والعمراني

سياح في موقع الرسوم الصخرية في جبة والشويمس (الشرق الأوسط)
سياح في موقع الرسوم الصخرية في جبة والشويمس (الشرق الأوسط)
TT

28 موقعاً للتراث الثقافي السعودي تفتح نوافذ للتاريخ الحضاري والعمراني

سياح في موقع الرسوم الصخرية في جبة والشويمس (الشرق الأوسط)
سياح في موقع الرسوم الصخرية في جبة والشويمس (الشرق الأوسط)

تفتح مواقع التراث الثقافي في السعودية، أبوابها لجمهور المهتمين والمتطلعين لاكتشاف كنوز تاريخية ثمينة، تزخر بها أنحاء الجزيرة العربية، بقيت شاهدة على العطاء الثقافي والحضاري الذي عرفه إنسان هذه الأرض خلال العصور الغابرة، وعكست علاقة الإنسان بالمكان، وتسوياته المبتكرة للبقاء منتجاً ومؤثراً ومعمراً للأرض.
28 موقعاً للتراث الثقافي، أصبحت جاهزة لاستقبال الزوار، طوال أيام الأسبوع، تفتح أبوابها كنوافذ إلى ذاكرة التاريخ الحيّة، وتوثيقاً لتراث السعودية، واتصالها بالحضارات المختلفة التي قامت قائمتها في الجزيرة العربية، وامتداد تلك الذاكرة إلى حاضر المجتمع السعودي، الحيوي والمتطلع للنهل من موروثه الوطني، ومعالم الجذب السياحي، بالنسبة لجمهور عالمي متحمس لاكتشاف السعودية والتعرف على كنوزها التاريخية وثروتها الثقافية الفريدة.

                                           سجلت جدة التاريخية عام 2014 كأحد مواقع التراث العالمي (الشرق الأوسط)
وتتوزع تلك المواقع خلال المرحلة الأولى من البرنامج، في 11 منطقة حول المملكة، ومن بينها ستة مواقع سجلت في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونيسكو»، كان آخرها منطقة حمى الثقافية في منطقة نجران، التي سجلت الشهر الماضي كأحد أكبر مجمعات الفن الصخري.
وقال المهندس عبد الله الشايب، رئيس جمعية الحفاظ على التراث في الأحساء، إن الخطوة مهمة، بعد إنجاز البنية التحتية لهذا النوع من الفعل الثقافي، باعتبار تلك المواقع ثروة وطنية كبرى، لبناء حالة من الارتباط بالأرض وعموم الحس الوطني، في ظل وجود هذه المواقع كشواهد من التاريخ على الثراء والتنوع.
وأضاف الشايب في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن تلك المواقع تحتفظ بتاريخ عريق، ولها ارتباط بالسردية التاريخية والاجتماعية والسياسية في المملكة، والحديث عن أهمية هذه الخطوة، يأتي من توجه هذا الفعل الثقافي للمواطنين والسياح على حد سواء.

                                                  آبار حمى كانت قديماً محطة مرور للتجار والحجاج (واس)
ونوه الشايب إلى ضرورة زيادة تطوير البرامج المرافقة لهذه المواقع والخدمات المساندة وتوسيع دائرة الحضور لهذه المراكز الثقافية في تجربة الزائر، بما يجعل من زيارتها رحلة مكتملة التأثير والوقع في النفوس، سيما لدى الناشئة، وخلق إطار من التفاعل الحي والمثمر، بما يحقق الاستدامة في استمرار هذا الفعل الثقافي للاستفادة من هذه التجربة بشكل أفضل.
من جهته قال ممدوح بن مزاوم، الباحث في النقوش الثمودية، إن أرض الجزيرة العربية ومنذ فجر التاريخ، جاذبة ومشعة بالتراث الحضاري العريق، وطرق القوافل القديمة خير مثال، والحضارات المتعاقبة، والعصور الثقافية العديدة، التي تركتها الأمم السابقة على أرض الجزيرة العربية، كنقوش توثيقية استودعتها على الصخور والشواهد العمرانية المذهلة، جعلت من هذه الحضارات محط أنظار العالم منذ عقود، وقد ألقى الرحالة والمستشرقون، ممن زاروا مناطق مختلفة في الجزيرة العربية، الضوء لمن خلفهم من أبناء بلدانهم، وسجلوا مشاهداتهم للآثار والمواقع التاريخية المهمة في أرض السعودية.
وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «تعطي هيئة التراث اليوم، الفرصة لفتح تلك المواقع الأثرية والتراثية والتاريخية للزوار من داخل وخارج السعودية، بما يسهم في زيادة معدل الرحلات للشركات والمؤسسات السياحية والأفراد إليها، وفي عمل المرشدين السياحيين، وتطوير السياحة، ومضاعفة أثرها الاقتصادي على الفرد والمجتمع».
وأشار بن مزاوم إلى أن كثيراً من تلك المواقع، وإلى جانب إتاحتها للجمهور، هي بحاجة إلى زيادة الدراسات والأبحاث المتصلة بتفاصيلها التاريخية الثمينة والثرية، وقال: «يقع كثير من هذا العبء، على هيئة التراث، لتطوير تجربة الزيارة لهذه المواقع، ونشر الدراسات والأبحاث حولها، وزيادة مردودها الثقافي والحضاري، في الحراك الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي تتطلع إليه المملكة في إطار رؤيتها النابهة 2030».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

روسيا تجهّز لـ«ضربات مكثفة» على مصادر الطاقة في أوكرانيا

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون على إخماد حريق اندلع في مركز تجاري متضرر عقب غارة جوية على زابوروجيا أول من أمس (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون على إخماد حريق اندلع في مركز تجاري متضرر عقب غارة جوية على زابوروجيا أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

روسيا تجهّز لـ«ضربات مكثفة» على مصادر الطاقة في أوكرانيا

رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون على إخماد حريق اندلع في مركز تجاري متضرر عقب غارة جوية على زابوروجيا أول من أمس (أ.ف.ب)
رجال الإنقاذ الأوكرانيون يعملون على إخماد حريق اندلع في مركز تجاري متضرر عقب غارة جوية على زابوروجيا أول من أمس (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، اليوم الأحد، أنها تعدّ لـ«ضربات مكثفة» على «منشآت في قطاع الطاقة» في أوكرانيا، في ظل تصعيد البلدين ضرباتهما المتبادلة منذ أشهر.

وأفادت وزارة الدفاع الروسية عبر «تلغرام» بأن «القوات المسلحة الروسية باشرت الإعداد لضربات مكثفة على منشآت قطاع الطاقة في أوكرانيا رداً على الهجمات المتواصلة لنظام كييف على البنى التحتية المدنية وقطاع النفط والطاقة الروسي».

وصعدت موسكو خلال الشتاء الماضي ضرباتها على محطات الطاقة الأوكرانية، ما الحق أضرارا فادحة بهذا القطاع وتسبب بانقطاع الكهرباء والتدفئة عن ملايين الأشخاص.

وتصعد أوكرانيا وروسيا منذ عدة أشهر الضربات المتبادلة البعيدة المدى مستهدفة عدداً متزايد من البنى التحتية المدنية كالمستودعات والمحلات التجارية والمواقع النفطية والموانئ والسفن. وتتسبب هذه الضربات بوقوع ضحايا مدنيين.

وأعلن الجيش الروسي الأحد أنه ضرب خلال الليل مجمعا في كييف لإنتاج الأسبستوس والإسمنت، كانت مستودعاته تستخدم بحسب موسكو لتخزين متفجرات، ومصنعا للمسيرات والذخائر.

وتسببت ضربة روسية ليل الجمعة على مستودع للذخائر والمسيرات والمتفجرات في ميلا بضاحية كييف بانفجار كبير وحريق هائل، موقعة ما لا يقل عن 38 قتيلا من المدنيين، وفق حصلة أعلنها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد مشيرا إلى "تلوث كبير" في المنطقة.

في المقابل، شنت أوكرانيا خلال الليل هجوما بمسيرات على مصفاة نفط في شمال غرب روسيا، ما تسبب باندلاع حريق، بحسب ما افادت السلطات المحلية.


ترمب يُدخل البنتاغون شريكاً في ثروة فنزويلا النفطية

ألسنة اللهب تتصاعد من مداخن الاحتراق في مصفاة أمواي في لوس تاكيس فنزويلا (أ.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد من مداخن الاحتراق في مصفاة أمواي في لوس تاكيس فنزويلا (أ.ب)
TT

ترمب يُدخل البنتاغون شريكاً في ثروة فنزويلا النفطية

ألسنة اللهب تتصاعد من مداخن الاحتراق في مصفاة أمواي في لوس تاكيس فنزويلا (أ.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد من مداخن الاحتراق في مصفاة أمواي في لوس تاكيس فنزويلا (أ.ب)

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن تفاصيل خطة غير مسبوقة لإدخال الحكومة الأميركية، عبر وزارة الدفاع «البنتاغون»، مستثمراً مباشراً في قطاع النفط الفنزويلي، في اتفاق جاء بعد أشهر من المفاوضات السرية ويمنح واشنطن حصة في شركة خاصة ترتبط بحقوق تطوير أحد أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم.

وبموجب الاتفاق الذي أعلن عنه الجمعة، تستحوذ الحكومة الأميركية على حصة سلبية تبلغ 35 في المائة في شركة «نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز» الخاصة، التي يقودها رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت، بينما تحصل واشنطن على حقوق تفضيلية لشراء 20 في المائة من إنتاج الشركة بسعر التكلفة، وفقاً لأشخاص شاركوا في المفاوضات.

وتأتي الصفقة بعد أشهر من سعي إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى تحويل وعوده المتكررة بتأمين النفط الفنزويلي للولايات المتحدة إلى واقع، في وقت أحجمت فيه شركات الطاقة الأميركية الكبرى عن ضخ الاستثمارات بالسرعة والحجم اللذين كانت الإدارة الأميركية ترغب فيهما.

البنتاغون يدخل قطاع النفط

وتشكل الصفقة تحولاً لافتاً في دور الحكومة الأميركية، إذ ستنتقل واشنطن من دور الوسيط الذي يشجع الشركات الأميركية على الاستثمار في فنزويلا إلى دور المستثمر نفسه.

وتعتزم وزارة الدفاع، من خلال مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع لها، هيكلة الاستثمار باستخدام أدوات مالية تعرف باسم «مذكرات الضمان» أو «Penny Warrants»، بما يمنح الحكومة الأميركية حصة في الشركة من دون الحاجة إلى ضخ رأسمال كبير، بحسب الأشخاص المطلعين على الاتفاق.

وسيمتلك البنتاغون في نهاية المطاف حصة الحكومة الأميركية وحقوق شراء النفط في المشروع، في توسُّع غير معتاد لدوره في قطاع الطاقة، وإن كان مكتب رأس المال الاستراتيجي يتمتع بصلاحيات محدودة لإبرام صفقات تستهدف دعم القطاعات ذات الصلة بالأمن القومي الأميركي.

ناقلة نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)

65 مليار برميل نفط

وتمنح الصفقة الشركة الخاصة حقوقاً تمتد لنحو قرن لتطوير 17 حقلاً نفطياً في فنزويلا، تقدر احتياطياتها بنحو 65 مليار برميل، أي ما يعادل نحو خُمس احتياطيات البلاد.

وقال شراينر باركر، الشريك في شركة «ريستاد إنرجي»، إن الاتفاق يمكن أن يوفر للولايات المتحدة احتياطيات نفطية استراتيجية تفوق، في حال نجاحه واستمراره عبر الحكومات الفنزويلية المقبلة، ما حققته «ثورة النفط الصخري» الأميركية، لكنه حذَّر من أن تحويل الاحتياطيات إلى إنتاج فعلي سيتطلب وقتاً واستثمارات كبيرة.

استثمار يتجاوز 100 مليار دولار

وقالت نائبة الرئيس الفنزويلي السابقة والرئيسة المؤقتة للبلاد ديلسي رودريغيز إن الاتفاق سيجلب أكثر من 100 مليار دولار من الاستثمارات، إلى جانب أكثر من 209 مليارات دولار من الضرائب وآلاف الوظائف، بما يساعد على إعادة بناء صناعة النفط الفنزويلية.

لكن «وول ستريت جورنال» أشارت إلى أن الاتفاق أثار ارتباكاً بين بعض المسؤولين الأميركيين والتنفيذيين في قطاع النفط، فضلاً عن انتقادات داخل فنزويلا، خصوصاً بشأن طبيعة الاتفاق ومدى قدرته على الصمود أمام أي حكومة فنزويلية مستقبلية.

انتقادات قانونية

ويثير الاتفاق أيضاً تساؤلات قانونية، إذ يرى منتقدون أن ترتيبه يتعارض مع دستور فنزويلا لعام 1999، الذي ينص على ملكية الدولة لاحتياطيات النفط وعدم جواز بيعها.

كما يواجه الاتفاق انتقادات بسبب ارتباطه بالحكومة الفنزويلية الحالية، التي تضم مسؤولين غير منتخبين أبقتهم إدارة ترمب في السلطة بعد الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو.

وقال دييغو أريا، وزير سابق وسفير فنزويلي سابق يعيش في المنفى بالولايات المتحدة، إن الاتفاق «غير دستوري» لأنه يبرم مع حكومة يعتبرها غير شرعية، متهماً واشنطن بالسعي إلى السيطرة على النفط الفنزويلي.

بيتانكورت في قلب الصفقة

وتتولى شركة «نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز» تنفيذ المشروع بقيادة رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت، الذي يتمتع بعلاقات وثيقة مع رودريغيز وكان وسيطاً في صفقات الطاقة داخل فنزويلا.

وأشارت الصحيفة إلى أن بيتانكورت واجه تحقيقات جنائية في إسبانيا وسويسرا بشأن مزاعم غسل أموال، من دون توجيه اتهامات رسمية إليه، بينما أصبحت شركته خلال العامين الماضيين ثاني أكبر منتج نفط خاص في فنزويلا بعد «شيفرون».

واختارت إدارة ترمب شركته باعتبارها في موقع يمكنها من تنفيذ المشروع، نظراً إلى وجودها بالفعل في فنزويلا وعلاقات رئيسها الوثيقة مع مسؤولين حكوميين هناك.

لماذا لجأت واشنطن إلى البنتاغون؟

جاء الاتفاق بعد أن حاولت إدارة ترمب إقناع شركات نفط أميركية كبرى، بينها «إكسون موبيل» و«كونوكو فيليبس»، بالعودة إلى حقول النفط الفنزويلية وإعادة تشغيل الإنتاج بسرعة.

لكن المفاوضات تحركت ببطء، وبقيت شركات عدة مترددة في ضخ استثمارات كبيرة في البنية التحتية النفطية المتدهورة في فنزويلا، بسبب المخاوف الأمنية والقانونية.

ومع تصاعد الحرب مع إيران والضغوط التي خلفتها على إمدادات الطاقة العالمية، ازدادت حاجة إدارة ترمب إلى تأمين مصدر طويل الأجل للنفط في نصف الكرة الغربي، بحسب أشخاص مطلعين على المفاوضات.

كما سعت الإدارة إلى تقديم الصفقة باعتبارها وسيلة لحماية الأميركيين من تداعيات اضطرابات الشرق الأوسط، ولا سيما ارتفاع أسعار الوقود، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ناقلة نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)

إنتاج فنزويلا لا يزال محدوداً

ورغم ضخامة الاحتياطيات، فإن فنزويلا ليست حالياً من كبار منتجي النفط العالميين. وتنتج البلاد نحو 1.1 مليون برميل يومياً، وهو مستوى يقارب إنتاج ولاية نورث داكوتا الأميركية.

ويرى محللو النفط أن إعادة الإنتاج إلى مستويات أعلى ستستغرق سنوات، مما يعني أن الصفقة لن تؤدي سريعاً إلى انخفاض أسعار البنزين في الولايات المتحدة كما وعد ترمب.

وقال إد هيرس، الخبير الاقتصادي في مجال الطاقة بجامعة هيوستن، إن فكرة أن تدعم الحكومة الأميركية منافساً رئيسياً لشركات النفط الأميركية تثير تساؤلات بشأن طبيعة الدور الذي تلعبه واشنطن في السوق.

صفقة تثير قلق شركات النفط

وتشعر شركات النفط الأميركية التي تدرس العودة إلى فنزويلا بالقلق من احتمال اضطرارها إلى منافسة شركة خاصة مدعومة من الحكومة الأميركية وتمتلك حقوقاً في مساحات واسعة من حقول النفط الفنزويلية.

كما يخشى قطاع النفط من أن تتمكن حكومة فنزويلية جديدة من الطعن في الاتفاق أمام القضاء، بما قد يقوض ثقة المستثمرين في أي صفقات جديدة داخل البلاد.

في المقابل، أكَّدت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز أن بلادها تحتفظ بملكية مواردها وسيادتها عليها بموجب الاتفاق الجديد، في محاولة لطمأنة الرأي العام وسط انتقادات بشأن طبيعة الصفقة ودور الولايات المتحدة في قطاع النفط.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الاتفاق يمثل «انتصاراً ضخماً»، وإنه سيؤمن النفط منخفض التكلفة في نصف الكرة الغربي ويساعد على خفض أسعار الوقود للأميركيين.

اتفاق طويل الأمد في بلد يعاني أزمة اقتصادية

وتراهن إدارة ترمب على أن هيكلة الاتفاق من خلال شركة خاصة ستجعل من الصعب على الحكومات الفنزويلية المقبلة إلغاؤه أو مصادرة أصوله، إذ يرى المشاركون في المفاوضات أن حكومة جديدة ستكون أقل ميلاً إلى مصادرة شركة خاصة مرتبطة باتفاق دولي طويل الأمد.

لكن هذه الرؤية تواجه اعتراضات داخل فنزويلا، حيث اتهم منتقدون إدارة ترمب بإضفاء الشرعية على حكومة غير منتخبة مقابل الحصول على نفوذ واسع على الموارد النفطية للبلاد.

وفي ظل الحرب مع إيران وتداعياتها على أسواق الطاقة، تعكس الصفقة تحولاً أوسع في السياسة الأميركية تجاه فنزويلا، من الضغط السياسي والعقوبات إلى الانخراط المباشر في إعادة تشكيل قطاع النفط والاستثمار فيه، مع وضع مصالح الطاقة والأمن القومي الأميركي في قلب العلاقة الجديدة بين واشنطن وكاراكاس.


مستوطنون يقتحمون مقامات إسلامية ويهاجمون طاقماً تلفزيونياً أميركياً في الضفة

جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون يقتحمون مقامات إسلامية ويهاجمون طاقماً تلفزيونياً أميركياً في الضفة

جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)

أفادت مصادر محلية وأمنية فلسطينية بـ«اقتحام مستعمرين إرهابيين، فجر اليوم الأحد، مقامات دينية إسلامية في قرية عورتا جنوب شرق نابلس» بشمال الضفة الغربية.

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) عن المصادر قولها إن «مئات المستعمرين اقتحموا قرية عورتا بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأدَّوا طقوساً تلمودية في هذه المقامات».

وأشارت إلى أن «قوات الاحتلال أغلقت حواجز دير شرف وعورتا المحيطة في نابلس، تزامناً مع اقتحام المستعمرين».

ووفق الوكالة، «صعد المستعمرون أمس السبت من اعتداءاتهم في الضفة، وأصيب عدد من المواطنين، بينهم شقيقتان، جراء اعتداءات مستعمرين بحماية قوات الاحتلال، في محافظات رام الله وجنين والخليل ونابلس».

جنود إسرائيليون مسلحون يقومون بدورية راجلة في سوق بالبلدة القديمة في نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وفي السياق، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، السبت، بأن مستوطنين متطرفين هاجموا أفراد طاقم تلفزيوني أميركي وعائلة فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة. وأفادت التقارير بإصابة رجل وامرأة في الحادث.

وذكرت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» أن الواقعة حدثت في قرية جالود جنوب نابلس، فيما ذكرت شبكة «إن بي سي نيوز» أن عدة صحافيين من القناة الأميركية تعرضوا للهجوم.

وكان الصحافيون قد رافقوا عائلة إلى منزلهم الذي اضطروا لمغادرته في وقت سابق، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

في مطلع أغسطس بدأت مجموعة من المستوطنين في منع وصول الإمدادات إلى منازل فلسطينية على أطراف القرية قرب نابلس... ما أدى إلى محاصرة السكان داخلها... الأمر الذي أثار إدانات محلية ودولية (أ.ف.ب)

وأشارت وكالة «وفا» إلى أن المستوطنين حطموا الزجاج الأمامي للسيارة التي كان يستقلها طاقم شبكة «إن بي سي نيوز».

وقال مات برادلي، المراسل الدولي لشبكة «إن بي سي نيوز»: «قفزوا من سيارة واعتدوا علينا بالضرب، ثم عادوا إلى سيارتهم».

وقد تعرض برادلي للضرب في ذراعه مرتين وتلقى العلاج لاحقاً في عيادة مجاورة.

من جانبه، ذكر الجيش الإسرائيلي أن قوات الأمن انتشرت أيضاً في قرية جالود «منعاً لأي أعمال شغب إضافية ولإعادة النظام في المنطقة»، مؤكداً إدانته «لكل أشكال العنف بأشد العبارات».