«نزاع النفط» يتطور إلى دعوى لحل «الديمقراطي الكردستاني»

مجلس القضاء في أربيل يطعن في شرعية المحكمة الاتحادية

أحد العمال في حقل «باي حسن» غرب مدينة كركوك أمس (أ.ف.ب)
أحد العمال في حقل «باي حسن» غرب مدينة كركوك أمس (أ.ف.ب)
TT

«نزاع النفط» يتطور إلى دعوى لحل «الديمقراطي الكردستاني»

أحد العمال في حقل «باي حسن» غرب مدينة كركوك أمس (أ.ف.ب)
أحد العمال في حقل «باي حسن» غرب مدينة كركوك أمس (أ.ف.ب)

تصاعد الخلاف بين أطراف في بغداد وأربيل؛ إذ قدّم أمس أحد أعضاء ائتلاف «دولة القانون»، عبر المحامي محمد الساعدي، دعوى قضائية أمام المحكمة الاتحادية لحل الحزب «الديمقراطي الكردستاني» الذي يتزعمه مسعود بارزاني ويهيمن على حكومة كردستان في محافظة أربيل، بتهمة «عدم الامتثال لقرار المحكمة الاتحادية الخاص بملف النفط».
وجاءت هذه الخطوة رداً على قرار مجلس قضاء إقليم كردستان العراق، أول من أمس (السبت) الذي قال فيه إن قانون النفط في الإقليم ما زال سارياً، رافضاً بذلك حكماً أصدرته المحكمة الاتحادية العليا في فبراير (شباط) بضرورة تسليم السلطات الكردية إمداداتها من الخام، مشيرة إلى عدم دستورية قانون كردستان الذي ينظم قطاع النفط والغاز فيها.
لكن مجلس قضاء إقليم كردستان اتخذ خطوة جريئة، وربما مبهمة النتائج، في إطار صراعه مع المحكمة الاتحادية العليا، إذ طعن في شرعية وجود المحكمة الاتحادية العليا، ما يعني عدم أهليتها لممارسة مهامها، رغم كونها المحكمة الأعلى المختصة بالفصل في النزاعات الدستورية.
وتعليقاً على دعوى حل الحزب «الديمقراطي»، قال مسؤول مكتب العلاقات في الحزب هوشيار سيويلي، إن «محاولات حل الحزب قديمة، واستُعمل فيها حتى القوة العسكرية، واللجوء إلى القضاء للغرض نفسه يعد جزءاً من تلك المحاولات». وأضاف في تصريحات للصحافيين أن «الساعين لحل الحزب عبر المحكمة الاتحادية لن ينجحوا، وأن مبرراتهم واهية».
وأكد سيويلي «عدم وجود أدلة على عدم التزام الإقليم بقرارات المحكمة الاتحادية، وأن المباحثات والمحاولات مستمرة لإصدار قانون اتحادي للنفط والغاز، ونحن نحضر جلسات المحكمة عبر الممثلين القانونيين، ويطرحون حججهم ودفوعاتهم القانونية ويدافعون عن الحزب». ورأى أن «الدعوى (لحل الحزب) لا تستهدف الحزب؛ بل كيان إقليم كردستان، وشخص رئيس الحزب مسعود بارزاني، والمدافعين عن إقليم كردستان».
واستند قضاء كردستان في طعنه في شرعية المحكمة الاتحادية، إلى المادة 2/ 92 من الدستور العراقي التي أوجبت على مجلس النواب العراقي إصدار قانون لتأسيس المحكمة الاتحادية؛ لكن هذا القانون «لم يصدر حتى الآن، لذلك فإنه في العراق لا توجد محكمة اتحادية تم تشكيلها وفقاً للدستور»، وفقاً لبيان صادر من مجلس قضاء الإقليم. وفي ضوء هذا التفسير وجد مجلس قضاء الإقليم أن «المحكمة الاتحادية التي أصدرت قرار 15 فبراير 2022 بهدف إلغاء قانون النفط والغاز في كردستان، رقم 22 لسنة 2007، ليست لها أي سلطة دستورية، وأن قانون النفط والغاز في إقليم كردستان يبقى معمولاً به».
وأضاف بيان المجلس أن «أفعال حكومة إقليم كردستان المتعلقة بالعملية المرتبطة بالنفط والغاز، تتوافق مع ما جاء في الدستور العراقي الصادر عام 2005، وأن أحكام قانون النفط والغاز رقم 22 لسنة 2007 الصادر عن برلمان إقليم كردستان، لا تتعارض وأحكام الدستور العراقي، ولم تحدد عمليات التنقيب وإنتاج وتصدير النفط والغاز من الخصوصيات الحصرية للسلطات الاتحادية، كما جاء في المادة 110 من الدستور العراقي، لذلك فإن نصوص قانون النفط والغاز تبقى فعالة».
ويرى البعض أنه رغم الأدلة القانونية والدستورية التي استند إليها مجلس قضاء الإقليم في تفنيد حكم المحكمة الاتحادية العليا بشأن قانون نفط الإقليم، فإن ذلك لا يخلي ساحة الإقليم من تبعات عدم التزامه بقرار المحكمة الاتحادية؛ لأن أحكامها باتة ولها العلوية على أحكام وقرارات المحاكم المحلية في قضية النزاعات الدستورية؛ خصوصاً أن الإقليم لديه اختلافات متعددة ومعقدة مع بغداد بشأن قضية النفط، لا تتعلق بقانون نفطه الملغى وحسب؛ بل بقضية امتناع الإقليم منذ سنوات عن تسليم حصته من النفط، البالغة 250 ألف برميل يومياً، إلى بغداد، بحسب قوانين الموازنة العامة للبلاد.
وكانت العلاقة بين أربيل والمحكمة الاتحادية العليا قد توترت منذ إصدار الأخيرة حكماً باستبعاد القيادي في الحزب «الديمقراطي الكردستاني» هوشيار زيباري، من سباق الترشيح على منصب رئاسة الجمهورية في فبراير الماضي، على خلفية اتهامه بملفات فساد، بيد أن الخلاف الذي يبدو أنه يستند إلى إطار دستوري وقانوني، يتعداه في نظر عدد من المراقبين المحليين، إلى خلاف سياسي عميق وممتد منذ 7 أشهر، بين الحزب «الديمقراطي الكردستاني» وحلفائه من الصدريين وتحالف «السيادة» المنضوين ضمن تحالف «إنقاذ وطن» الذي يسعى لتشكيل الحكومة، وبين خصومهم في تحالف «الإطار التنسيقي» الساعين لعرقلة وإحباط مساعي التشكيل.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

مسؤولان أميركيان يتحدثان عن «فرصة نادرة» ومشاريع لدعم لبنان

النائب الجمهوري الأميركي اللبناني الأصل دارين لحود والدبلوماسي ديفيد هايل خلال ندوة حول «الاستراتيجية الأميركية للبنان» في معهد الشرق الأوسط في واشنطن (الشرق الأوسط)
النائب الجمهوري الأميركي اللبناني الأصل دارين لحود والدبلوماسي ديفيد هايل خلال ندوة حول «الاستراتيجية الأميركية للبنان» في معهد الشرق الأوسط في واشنطن (الشرق الأوسط)
TT

مسؤولان أميركيان يتحدثان عن «فرصة نادرة» ومشاريع لدعم لبنان

النائب الجمهوري الأميركي اللبناني الأصل دارين لحود والدبلوماسي ديفيد هايل خلال ندوة حول «الاستراتيجية الأميركية للبنان» في معهد الشرق الأوسط في واشنطن (الشرق الأوسط)
النائب الجمهوري الأميركي اللبناني الأصل دارين لحود والدبلوماسي ديفيد هايل خلال ندوة حول «الاستراتيجية الأميركية للبنان» في معهد الشرق الأوسط في واشنطن (الشرق الأوسط)

وجه النائب الجمهوري الأميركي اللبناني الأصل دارين لحود والدبلوماسي المخضرم ديفيد هايل، رسالة مشتركة إلى الزعماء اللبنانيين، مفادها أن هناك «فرصة نادرة» أتاحتها خسائر «حزب الله» في الحرب مع إسرائيل، و«حقيقية، ولا تزال قائمة»، ولكن «لن تبقى كذلك» من دون أفعال على الأرض من السلطات الحكومية في لبنان.

وإذ أشار النائب الأميركي إلى مشاريع قوانين يجري العمل عليها حالياً في مجلسي النواب والشيوخ لدعم لبنان بتوافق بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وصف لحود، وهو الرئيس المشارك لتجمع الصداقة الأميركية - اللبنانية وعضو لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، هذه اللحظة بعبارات شاملة غير مسبوقة. وقال إن «هذه فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في الجيل للبنان من نواح عديدة»، مذكراً بأنه «قبل عامين، كان الوضع يبدو قاتماً للغاية في لبنان، نظراً للمسار الذي كنا نسلكه. لكننا حققنا تقدماً كبيراً خلال العام الماضي. لم يكن (حزب الله) يوماً أضعف مما هو عليه الآن، وإيران في موقف دفاعي».

وعزا الفضل في هذا التحول إلى القيادة اللبنانية الجديدة، عبر الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام، مشيراً إلى «التطورات الإيجابية» المتمثلة بزيارة عون للمكتب البيضاوي وإعلان الإطار الثلاثي بين إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة، معتبراً أنها «وضعتنا على المسار الصحيح. لكن العمل الشاق ينتظرنا». وأكد أنه هو وزملاؤه يواصلون الضغط على إدارة الرئيس دونالد ترمب «لاغتنام هذه الفرصة النادرة».

عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان خلال زيارته إلى المنطقة (الرئاسة اللبنانية)

1.5 مليار للجيش

وتحدث عن مشروع قانون تقديم المساعدة للجيش اللبناني، مضيفاً أنه أيد التشريع الذي قدمه السيناتوران جيمس لانكفورد وجين شاهين في مجلس الشيوخ، ووصفه بأنه «إطار قوي للمضي قدماً». وقال إن «1.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة مبلغ ضخم» يساعد في «مساعدة الدولة والحكومة اللبنانية على مواجهة (حزب الله)». وكشف عن أنه يعتزم تقديم مشروع قانون مماثل في مجلس النواب إلى جانب النائب داريل عيسى «وربما آخرين»، مضيفاً أن المشروع «سيكون مدعوماً من الحزبين، وأعتقد أنه يضع الإطار العام للمضي قدماً».

كما دعا إلى تعزيز الوجود العسكري الأميركي، من دون اللجوء إلى القتال. وقال: «أنا أيضاً عضو في لجنة الاستخبارات، ولا يسعني إلا التأكيد على ضرورة مشاركة الجيش الأميركي على كل مستويات الجيش اللبناني»، مؤيداً مقترحات نشر أفراد أميركيين مع القوات المسلحة اللبنانية. وأضاف أن قوة متعددة الجنسيات بقيادة واشنطن «لها بعض الفائدة، رغم وجود تفاصيل كثيرة تحتاج إلى توضيح». وأكد أن تعيين الجنرال كليرفيلد مسؤولاً عن الملف الأميركي «أمر جيد».

انتصارات وحوكمة

ورداً على سؤال عما يجب على لبنان تقديمه للحفاظ على اهتمام الكونغرس، أجاب: «علينا أن نرى أن الجيش اللبناني يحرز تقدماً، وأنه يواصل إعادة البناء ومواجهة (حزب الله)». وأضاف: «نحتاج إلى انتصارات للجيش اللبناني، هذا هو الأمر الأول». أما الأمر الثاني فهو «الحوكمة». لكننا «نحتاج إلى إجراءات لمكافحة الفساد، وإصلاح القطاع المصرفي، وإجراء إصلاحات اقتصادية في قطاعات عديدة، سواء في الاتصالات أو إدارة النفايات أو المطار أو الميناء، وكل ما حدده صندوق النقد الدولي». واستدرك: «لست متأكداً مما إذا كنا قد رأينا التقدم اللازم داخل البرلمان والحكومة لإثبات أن لبنان يدرك ذلك ويمضي قدماً». ورداً على الحجة القائلة بضرورة انتظار واشنطن لنتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، قال: «لا يمكننا السماح لهذه الفرصة بالضياع».

أما السفير ديفيد هايل، الذي زار لبنان وإسرائيل أخيراً، فقدم قراءة أكثر حذراً مبنية على نفس الفرضية. وقال: «بعد 38 عاماً في الشرق الأوسط، لست من المتفائلين بطبيعتي. لكنني أؤمن بأن هذه فرصة مهمة، لا ينبغي تفويتها، وهي فرصة قابلة للضياع». ورد هذا الانفتاح إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد «حزب الله»، وإلى بروز قادة لبنانيين «لم يعودوا يعملون تحت وطأة الترهيب الإيراني و(حزب الله)».

عسكريون ينتظرون عند مدخل قرية زوطر الغربية جنوب لبنان مع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة عقب انسحاب القوات الإسرائيلية 21 يوليو الماضي (رويترز)

المناطق التجريبية

ورأى أن الرأي العام اللبناني تحرك بوتيرة أسرع من السياسة اللبنانية، موضحاً أن الاستطلاعات تظهر أن «المحرمات المتعلقة بتسليح (حزب الله)، وحتى مجرد التفكير في إقامة علاقات سلمية مع إسرائيل، تتلاشى بسرعة، حتى داخل المجتمع الشيعي». وحذر من التسرع في رفض اتفاق الإطار الثلاثي، مقراً في الوقت نفسه بأن «الزخم بدأ يتراجع قليلاً». وقدم قائمة مهام قصيرة الأجل، موضحاً أن الخلاف حول منطقتين تجريبيتين هو مجرد تضارب في الآراء، ناجم عن غياب آلية تحقق «كان من المفترض أن تكون موجودة، ويجب حسمها فوراً». ودعا إلى تحديد مناطق تجريبية إضافية.

كما حض فرق العمل المنبثقة عن عملية روما على بدء اجتماعاتها حتى قبل التوصل إلى اتفاقات نهائية، وأن تواصل واشنطن الضغط على طهران «حتى لا تتمكن إيران من العودة إلى لبنان واستعادة موقعها السابق».

وعندما سئل عما يقلقه، قال إن الأمر «لا يتعلق بقدرة (حزب الله) على البقاء». واستشهد بهزيمة الحزب على سلسلة تلال علي الطاهر قرب النبطية، حتى بعدما «رسم خطاً أحمر هناك». وقال: «لم تعد لديهم القدرة على حشد الحركات الشعبية بالعنف كما كانوا يفعلون سابقاً». في المقابل «يقلقني النهج الحذر المفرط الذي تتبعه بعض العناصر داخل الجيش اللبناني». وأضاف: «لهذا السبب تحديداً أعتقد أن وجود جنود أميركيين يمكن أن يساعد في تشجيعهم وتسريع العملية».

آليات للجيش اللبناني تفصل بين مواقع وجود الجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية والمدنيين العائدين إلى بلدة زوطر الغربية أولى المناطق النموذجية بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

وأتى كلام لحود وهيل خلال ندوة حول تقرير عن «الاستراتيجية الأميركية للبنان» للدكتور فادي نيكولاس نصار، من معهد الشرق الأوسط في واشنطن. وقال الدكتور نصار إن تقريره ينطلق من أن «لبنان هو أوضح مثال على ما تبدو عليه قدرة إيران المتضائلة على بسط نفوذها»، مضيفاً أن للتقرير «هدفاً أساسياً واحداً: كيف نجعل هذه الخسارة دائمة، ونجعل انتصار أميركا، وانتصار لبنان، وانتصار المنطقة دائماً؟».


أميركا تمنع عباس من حضور اجتماع الجمعية العامة للعام الثاني

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

أميركا تمنع عباس من حضور اجتماع الجمعية العامة للعام الثاني

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

رفضت الولايات المتحدة منح مسؤولي السلطة الفلسطينية تأشيرات دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها في نيويورك الأسبوع المقبل، ما يعني منع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من المشاركة الفعلية فيها للعام الثاني على التوالي.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان أصدرته الأربعاء، من دون تسمية مسؤولين بعينهم، إنها ستمدد العقوبات المتعلقة بالتأشيرات المفروضة على مسؤولين فلسطينيين بسبب إجراءات اتخذوها في سبيل «تدويل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني»، بما في ذلك ملاحقة إسرائيل بقضايا أمام محاكم دولية.

وقالت: «ستمدد الولايات المتحدة العقوبات التي تحظر منح تأشيرات دخول لأعضاء منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولي السلطة الفلسطينية، بسبب عجزهم عن إنجاز الإصلاحات، خلافاً للالتزامات التي قطعوها للولايات المتحدة، واستمرار نشاطاتهم المقوّضة لآفاق السلام».

في المقابل، رفضت السلطة الفلسطينية القرار ووصفته بأنه «إجراء غير مبرر».

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو في الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

وفي السنة الماضية، خاطب عباس الاجتماع الرفيع المستوى للجمعية العامة عبر تقنية الفيديو. وشهد ذلك الاجتماع اعتراف عدد من حلفاء الولايات المتحدة بـ«دولة فلسطين».

إجراء «غير مبرر»

بموجب «اتفاقية المقر» للأمم المتحدة لعام 1947، يتعين على الولايات المتحدة السماح للدبلوماسيين الأجانب بدخول مقر الأمم المتحدة في نيويورك؛ غير أن واشنطن تقول إنه يمكنها رفض منح التأشيرات لأسباب تتعلق ‌بالأمن أو التطرف أو اعتبارات السياسة الخارجية.

وتمثل السلطة الفلسطينية الشعب الفلسطيني في الأمم المتحدة، ويُعرَّف وفدها رسمياً ​باسم «دولة فلسطين»، غير أنها ليست ​عضواً كامل العضوية، ولا تتمتع بحق التصويت في الجمعية العامة؛ وإنما لها صفة «مراقب».

وعدَّت بعثة فلسطين في الأمم المتحدة منع الرئيس عباس من حضور الاجتماعات «انتهاكاً لاتفاق المنظمة»، وقال مندوبها رياض منصور: «حقيقة أن وفدنا، برئاسة الرئيس عباس، لم يحصل على تأشيرات، تعد انتهاكاً للمادة 11 من اتفاقية المقر التي تقضي بالسماح لجميع الوفود بالحضور والمشاركة».

وأعربت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان عن «رفض دولة فلسطين للقرار»، وقالت إنها ترى فيه «إجراءً غير مبرَّر يتعارض مع الجهود المبذولة لاستعادة الثقة، وتطوير العلاقات الفلسطينية - الأميركية، وتهيئة المناخ السياسي اللازم لتنفيذ حل الدولتين وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة».

وأضافت: «الإجراءات العقابية وفرض القيود على المسؤولين الفلسطينيين لا يسهمان في تعزيز السلام أو مكافحة العنف، بل يضعفان الشريك الفلسطيني الملتزم بالحل السياسي، ويشجعان القُوى التي تعمل على تقويض حل الدولتين وفرض واقع الاحتلال والاستيطان والضم بالقوة».

ويأتي ذلك في وقت تتزايد أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة خلال الأشهر الأخيرة.

وأعرب المجتمع الدولي عن قلقه إزاء أعمال العنف هذه، إلا أن الولايات المتحدة اتخذت موقفاً متحفظاً إلى حد كبير حيال هذا الأمر، مكتفية بقول إن الحكومة الأميركية تعارض أي ضم للأراضي الفلسطينية.

الذرائع الأميركية

تتّهم واشنطن عباس بـ«الإخلال بالتزاماته الرامية إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أفعال قالت إنها «تقوّض هذا المسار وتهدف إلى تدويل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، لا سيما من خلال المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

إحدى جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 24 فبراير الماضي (رويترز)

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيانها إن السلطة الفلسطينية واصلت اتخاذ إجراءات قانونية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل والمحكمة الجنائية، كما واصلت دفع مخصصات لأسر سجناء أدينوا بشن هجمات ضد إسرائيليين. وأشارت أيضاً إلى مسؤولين مرتبطين بمنظمة التحرير الفلسطينية.

وأضافت أن عدم إجراء الإصلاحات التي تم التعهد بها للولايات المتحدة، واستمرار الأنشطة التي قالت إنها تقوض فرص السلام، يدفعان الولايات المتحدة لتمديد العقوبات التي تحجب التأشيرات عن أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولي السلطة الفلسطينية، وفقاً للقانون الأميركي النافذ.

وبذلك، تخالف الولايات المتحدة موقف العديد من الدول بما فيها فرنسا التي اعترفت العام الماضي في الأمم المتحدة بدولة فلسطين، وأيدتها 142 دولة عضواً في الأمم المتحدة في ختام المؤتمر المعني بحل الدولتين الذي تشاركت المملكة العربية السعودية وفرنسا في رئاسته.

المحكمة الجنائية

وتأتي الخطوة الأميركية في وقت أطلقت فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب حملة لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياها بمحاولة ملاحقة جنود أميركيين وإسرائيليين بصورة غير عادلة على خلفية جرائم مزعومة في أفغانستان والعراق وغزة.

ويذكر أن إسرائيل والولايات المتحدة ليستا عضوين في المحكمة الدولية.

وعلى الرغم من حجب التأشيرات، سيظل الفلسطينيون ممثَّلين في الاجتماع الرفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل، من خلال دبلوماسييهم المعتمدين بالفعل لدى الأمم المتحدة.


حراك دبلوماسي وعسكري لصالح لبنان في العاصمة الفرنسية

صورة جامعة للمشاركين باجتماع دعم الجيش اللبناني في باريس الخميس (حساب الرئيس الفرنسي)
صورة جامعة للمشاركين باجتماع دعم الجيش اللبناني في باريس الخميس (حساب الرئيس الفرنسي)
TT

حراك دبلوماسي وعسكري لصالح لبنان في العاصمة الفرنسية

صورة جامعة للمشاركين باجتماع دعم الجيش اللبناني في باريس الخميس (حساب الرئيس الفرنسي)
صورة جامعة للمشاركين باجتماع دعم الجيش اللبناني في باريس الخميس (حساب الرئيس الفرنسي)

يوم لبناني بامتياز عاشته باريس، الخميس، بمناسبة انعقاد الاجتماع الخاص بتوفير الدعم للجيش اللبناني والقوى الأمنية. فما بين الاجتماع الثنائي الذي حصل صباحاً في قصر الإليزيه بين الرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس جوزيف عون، ثم القمة الثلاثية التي عُقدت لاحقاً في قصر الأنفاليد وضمت، إلى الرئيسين اللبناني والفرنسي، العاهل الأردني عبد الله الثاني، والكلمات الافتتاحية التي ألقاها الثلاثة في افتتاح الاجتماع التقني - العسكري بحضور قادة ورؤساء أركان وكبار الضباط من 17 دولة ومنظمة، كل ذلك أعاد الملف اللبناني، بمعنى ما، إلى واجهة الاهتمامات الدولية.

وبعد انتهاء الاجتماع، غرَّد ماكرون على منصة «إكس» عصراً ليعدّ أن «باريس هي اليوم المكان الذي يجتمع فيه شركاؤنا من أجل تعزيز سيادة لبنان وتمكينه من ضمان أمنه بشكل كامل»، عادَّاً أن لبنان الذي ينعم بالسلام «أمل يتجدد للشرق الأوسط بأسره. ولبنان ذو السيادة والمستقر هو خطوة حاسمة نحو تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة برمتها». وحرص ماكرون على التأكيد أننا «بالتعاون مع الرئيس اللبناني وملك الأردن، وبالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وشركائنا الدوليين، ندعم القوات المسلحة اللبنانية، التي لا غنى عنها لترسيخ سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وأبعد من لبنان، أشار ماكرون إلى أنه «في مواجهة التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، الدبلوماسية والحوار وحدهما من شأنهما وضع حد لتصعيد لا أفق له»، مجدداً تأكيد تضامن بلاده مع الأردن وإدانة الهجمات الإيرانية. كذلك، شدد الرئيس الفرنسي على «أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفي البحر الأحمر، وفي مضيق باب المندب». وأكد ماكرون أنه «يعمل بلا كلل من أجل خفض حدة التوترات، وتأمين إمداداتنا من النفط، وتخفيف الضغط على الأسعار».

اجتماع ثلاثي

واستفاد عون من المناسبة ليقدم عرضاً منهجياً للوضع اللبناني وصعوباته ولما تقوم به الدولة، وخصوصاً عرض الحجج القيّمة التي تجعل من مساعدة قوات الشرعية اللبنانية استثماراً في أمن المنطقة واستقرارها، بحيث لا تنحصر فائدته بلبنان وحده. وأسهمت مشاركة الملك عبد الله الثاني في الاجتماع بصفته يندرج في إطار «مسار العقبة» بإعطائه طابعاً إقليمياً وشرق أوسطياً بحيث شملت المحادثات، إن في الإليزيه أو في قصر الأنفاليد، الوضعين اللبناني والإقليمي. ووفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للأنباء» عن أوساط رئاسة الجمهورية اللبنانية، فإن الثلاثة تناولوا في قمتهم «الوضع الإقليمي الخطير، وأكدوا ضرورة تكثيف الجهود الدولية للتوصل إلى تهدئة شاملة ومستدامة تعيد للمنطقة استقراراها. وقد تم البحث في مجمل التطورات في غزة والضفة الغربية والقدس». ومن جانبه، شدَّد عون على «أهمية ترابط أمن المنطقة» ودعا إلى «صياغة استراتيجية أمن إقليمي مشترك من خلال مشاريع الطاقة المشتركة والتعاون الاقتصادي والأمني والسياسي».

الرئيس اللبناني: نهاية الجفاء مع فرنسا

بيد أن عون أراد أيضاً من المناسبة أن يغلق ملف «الجفاء» القائم بين لبنان وفرنسا من خلال التركيز على شكر الرئيس ماكرون لـ«الدعم الذي تقدمه فرنسا للبنان وحرصه على تعزيز سلطة الدولة وسيادتها ودعم مؤسساتها الرسمية والأمنية والعسكرية». كذلك، أثنى على اهتمام ماكرون، بالتعاون مع رئيسة وزراء إيطاليا، بإيجاد بديل عن قوة «يونيفيل»؛ لتجنب الفراغ الأمني في جنوب لبنان. وذهب أبعد من ذلك بدعوته إلى «تعزيز التعاون في المجالات كافة، ولا سيما في المجال الاقتصادي والطاقة واستئناف التنقيب عن النفط والغاز في البلوكات اللبنانية». ومجدداً عاد عون، في كلمته الافتتاحية، لتوجيه الشكر للأردن ولماكرون ولفرنسا «باسم كل اللبنانيين على استضافتها الاجتماع وعلى وقوفها الدائم إلى جانب لبنان».

الرئيسان اللبناني والفرنسي وملك الأردن قبيل ظهر الخميس في قصر الأنفاليد حيث حصل الاجتماع الخاص بلبنان (أ.ب)

في كلمته الطويلة نسبياً، رسم عون صورة قاتمة عن الوضع في جنوب لبنان بسبب الاعتداءات والممارسات الإسرائيلية. إلا أنه، بالمقابل، عدَّ أن أمام لبنان فرصة توافرت بفضل «إرادة واضحة لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها والمضي في الإصلاحات التي يحتاج إليه البلد». وكلام عون ليس جديداً، إنما التركيز عليه في باريس غرضه طمأنة المتخوفين من مراوحة الوضع اللبناني مكانه ومن عجز الدول عن ترجمة وعودها إلى أفعال.

يقول عون إن أمام لبنان فرصة يتعين اقتناصها، أساسها «قيام دولة قوية ومؤسسات فاعلة».

وهنا، يبرز دور الجيش والقوات الأمنية اللبنانية وتبرز الحاجة إلى دعم إقليمي ودولي. وإذ أشار إلى أهمية حصرية السلاح، شدد بالمقابل على أنه «أولاً خيار لبناني ومصلحة لبنانية» وهي حجة يرفعها بوجه من يتهم الدولة بـ«الانصياع للخارج». ودافع عن سياسة التفاوض مع إسرائيل، منبهاً بأن «التفاهمات والاتفاقيات لا تنجح بالتوقيع عليه فقط، بل باحترامها وتنفيذها من قِبل جميع الأطراف» في انتقاد واضح لإسرائيل. لذا؛ طلبه من «الأصدقاء والشركاء المساعدة على تنفيذ ما تم الاتّفاق عليه كاملاً، والتّعامل مع سيادة لبنان وسلامة أراضيه مبدأً ثابتاً لا يخضع للانتقائيّة».

الرئيس إيمانويل ماكرون مستقبلاً صباحاً الرئيس اللبناني جوزيف عون على مدخل قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

عون: هذه لحظة قرار لا لحظة انتظار

ولأن غرض الاجتماع «التقني والتمهيدي» مخصص لدعم الجيش؛ فقد سرد عون بإسهاب المهمات المتنوعة التي يتولى تنفيذها (تعزيز سلطة الدولة وحضورها، حماية الأمن الاستقرار ومنع انتهاكات الحدود ومحاربة التهريب...). يضاف إلى ما سبق الدور المفترض أن يلعبه بعد انتهاء مهمة «يونيفيل» بحيث لا يفضي رحيلها إلى فراغ أمني. كذلك، عرض لمهمات الأمن الداخلي ليخلص إلى القول إنه «لا يمكن تعزيز سلطة الدّولة من دون مؤسّسات عسكريّة وأمنيّة قوية فاعلة وحاضرة على كامل الأراضي اللّبنانيّة».

ولأن المؤسسات الأمنية تعيش ظروفاً قاسية، فإن الحاجة ملحة «إلى مواكبة ودعم دوليين» لتمكين القوى الأمنية من القيام بواجباتها. وهذا بالتحديد الغاية من الاجتماع التمهيدي الذي يراد منه أن يطلع على الخطة التفصيلية الدقيقة لانتشار الجيش اللبناني والنظر في كيفية التجاوب مع احتياجاته الكثيرة. وحرص الرئيس اللبناني على إيصال رسالة مفادها أن مساعدة القوى اللبنانية «استثمار يتجاوز حدود لبنان»؛ إذ إن «استقراره جزء من استقرار المنطقة»، مضيفاً أن «أي فراغ أمنيّ يمكن أن يتحول سريعاً مصدرَ عدم استقرار أوسع للمنطقة». وبناءً على ما سبق؛ فإن عون يطالب الاجتماع، وبقوة، بـ«نتائج ملموسة»، داعياً إلى أن يفضي إلى «خريطة طريق للمؤتمر الدّوليّ لدعم الجيش وقوى الأمن الدّاخليّ، وبجدول زمنيّ واضح لانعقاده وأن تؤسّس هذه الخريطة لمقاربة طويلة الأمد في دعم مؤسّساتنا العسكريّة والأمنية». وتبديداً للشكوك الدولية، فإن عون وعد بـ«الشفافية الكاملة والمساءلة» التي يتعين أن تترافق مع الدعم ووعد بأن تتحمل الدولة اللبنانية «حصة متزايدة في تمويل مؤسساتها الأمنية مع استعادة قدرتها المالية». وإشارة عون إلى «المؤتمر الدولي» مرده لكون اجتماع الخميس «تحضيري».

وختم الرئيس اللبناني كلمته داعياً إلى الاستثمار «في نجاح الدّولة اللّبنانيّة وفي استقرار المنطقة، فكما أن نجاح لبنان فإنّ نتائجه لن تبقى داخل حدوده، وتداعيات سقوطه أيضاً». ولمن ما زال متردداً وغير مقتنع، أردف قائلاً: «هذه لحظة قرار، لا لحظة انتظار».

القادة الثلاثة خلال اجتماعهم المغلق الخميس في قصر الأنفاليد (أ.ب)

هل أقنع الرئيس اللبناني المجتمعين؟ حقيقة الأمر، أن باريس، منذ بدء الحديث على اجتماع الخميس حرصت على خفض سقف التوقعات، ووعود الدعم التي تحدثت عنها مصادرها كانت «مؤجلة» للمؤتمر الذي أُلغي أو تأجل في مارس (آذار) الماضي. واللافت، أن الأطراف الثلاثة (فرنسا والأردن ولبنان) امتنعت طيلة النهار عن توفير أي معلومات عما دار داخل الاجتماع، بل رفض الإليزيه نقل كلمة القادة الثلاثة رغبة منه في إبقاء ما يقال داخل غرفة الاجتماع.