وزير الأمن الإيراني: الأعداء يركزون على استراتيجية الاغتيالات والاحتجاجات

اتهم الولايات المتحدة بـ«تعبئة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية» ضد طهران

أنصار خامنئي يرددون هتافات بينما يلقي كلمة في مقبرة مرقد الخميني جنوب طهران أول من أمس (إ.ب.أ)
أنصار خامنئي يرددون هتافات بينما يلقي كلمة في مقبرة مرقد الخميني جنوب طهران أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

وزير الأمن الإيراني: الأعداء يركزون على استراتيجية الاغتيالات والاحتجاجات

أنصار خامنئي يرددون هتافات بينما يلقي كلمة في مقبرة مرقد الخميني جنوب طهران أول من أمس (إ.ب.أ)
أنصار خامنئي يرددون هتافات بينما يلقي كلمة في مقبرة مرقد الخميني جنوب طهران أول من أمس (إ.ب.أ)

غداة اتهامات المرشد الإيراني علي خامنئي، لجهات خارجية بالسعي لإثارة مواجهة بين الشارع الإيراني والمؤسسة الحاكمة، قال وزير الأمن، إسماعيل خطيب، إن بلاده تواجه «استراتيجيتين من الأعداء تركزان على الاحتجاجات الشعبية والاغتيالات».
وصرح خطيب في ملتقى لقادة «الحرس الثوري» في زهدان عاصمة محافظة بلوشستان، بأن «الأعداء يحشدون جميع طاقاتهم ضدنا لأنهم أدركوا أن هناك قوة داخل النظام مستعدة لمواجهة أي تهديد، رغم وجود كل هذه الأجهزة الاستخباراتية الأجنبية».
واتهم خطيب، الولايات المتحدة، بتعبئة معدات ومرافق «18 جهازاً استخباراتياً وأمنياً» ضد إيران، وقال «نفقاتها أكبر من الموازنة العامة لإيران»، دون أن يقدم دليلاً على ذلك.
وقال وزير الأمن، «العدو في الوقت الحاضر يركز على ثلاث قضايا؛ أولاً يعتمد على احتجاجاتنا وأوضاعنا الاجتماعية، ويحاول توسيعها من خلال طرح المطالب والاحتجاجات والنقابات و... عبر بناء إقامة شبكات أو تنظيمها. ثانياً الخطوة الإرهابية التي يرفع لواءها الكيان الصهيوني، والقضية الثالثة عبر الإنترنت، يحاول تشويه إيران لدى الرأي العام». ووصف خطيب، وسائل الإعلام التي تخاطب الإيرانيين، بأنها «طبول لا تزعج وتؤذي الأذن فحسب بل تبقى في نفوس وأرواح شبابنا».
- اغتيالات وأحداث غامضة
شهدت إيران عدة أحداث غامضة في الأسبوع الماضي، بعد اغتيال القيادي في «فيلق القدس» صياد خدايي، بنيران مسلحين أمام باب منزله في قلب طهران. وأبلغت إسرائيل حليفتها الولايات المتحدة بأنها من نفذ عملية الاغتيال. وهدد قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، بـ«الثأر» لمقتله من إسرائيل.
وبعد نحو أسبوعين على مقتل خدايي، تدويلت روايات متضاربة الجمعة الماضي عن مقتل قيادي آخر في «فيلق القدس» هو العقيد علي إسماعيل زاده، في ظروف غامضة. وسارعت وكالة «أرنا» الرسمية إلى نفي ما نشرته قنوات تابعة لـ«الحرس الثوري» في شبكة «تلغرام»، عن اغتيال القيادي. وقالت إنه لقي حتفه (واقعة) في منزله. وقالت منصات «الحرس الثوري» بعد سحب خبر اغتياله، إنه توفي في «واقعة مشبوهة».
بدورها، ربطت قناة «إيران إنترناشونال» بين اغتيال خدايي ومقتل إسماعيل زاده، وقالت إنه «قيادة في الوحدة 840 من فيلق القدس» و«جرت تصفيته جسدياً للاشتباه بالتجسس والتورط في مقتل حسن صياد خدايي»، دون أن يتضح ما إذا خضع للتحقيق. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز»، الجمعة، عن مصدرين إسرائيليين، أن إسرائيل «لم يكن لها دور في مقتل إسماعيل زاده».
وكان مقتل إسماعيل زاده، ثالث حادث أمني في غضون أسابيع، وأعلنت إيران في 26 مايو (أيار) مقتل المهندس إحسان قد بيغي، وجرح آخر في «واقعة» حدثت في 25 مايو في منشأة بارشين الحساسة جنوب طهران. وأفادت «نيويورك تايمز» عن مصادر إيرانية ومسؤول أميركي، بأن طائرة مسيّرة انفجرت في مبنى تستخدمه وزارة الدفاع الإيرانية لتطوير مسيّرات. وكشفت إيران هوية المهندس القتيل، لكنها لم تقدم أي تفاصيل عن مصير الجريح.
وأول من أمس، تداولت شبكات التواصل الاجتماعي معلومات متضاربة عن وفاة المهندس أيوب انتظاري، وقالت إنه خبير في مجال محركات الصواريخ والطائرات المسيّرة نتيجة «تسمم». ونفت السلطات القضائية في مدينة يزد وسط إيران، أمس، أن يكون انتظاري خبيراً في مجال الصواريخ. وقالت إنه «موظف عادي في إحدى الشركات». وأصدرت قراراً بملاحقة من نشروا المعلومات عن مقتل انتظاري على شبكات التواصل الاجتماعي.
جاء نفي قضاء في وقت تداولت وسائل إعلام إيرانية صورة من رسالة وجهها حاكم محافظة يزد إلى أسرة انتظاري، تصفه بـ«الشهيد»، وتشير إلى أنه «ضحى بروحه».
- الاحتجاجات
بالنسبة للاحتجاجات، فإن وزير الأمن الإيراني كان يشير أمس إلى خطاب سنوي للمرشد الإيراني علي خامنئي، في ذكرى وفاة المرشد الأول (الخميني)، أول من أمس، وتطرق بشكل مفصل إلى الاحتجاجات التي شهدتها إيران. وقال «اليوم يعتمد أهم أمل للأعداء لتوجيه ضربة للبلاد على احتجاجات شعبية». وأضاف: «يأملون في تأليب الناس على المؤسسة الإسلامية والجمهورية الإسلامية من خلال العمل النفسي والأنشطة على الإنترنت والفضاء الإلكتروني... ومن خلال إنفاق الأموال وتجنيد المرتزقة»، حسب «رويترز».
وقال خامئني إن «حسابات الأعداء خاطئة»، نافياً وجود أي تباين بين الرأي العام الإيراني والمؤسسة الحاكمة. وقال، «لن يتمكن الأعداء من وضع الشعب في مواجهة النظام (...)». كما عزا «الحسابات الخاطئة للأعداء» إلى من سماهم «المستشارين الإيرانيين الخونة». وقال «هؤلاء لا يخونون بلادهم فحسب، بل يخونون الأميركيين أيضاً، لأنهم بهذه المشورات غير الصحيحة يتسببون في إخفاقهم».
واستند خامنئي في تعزيز أقواله إلى مناسبات شهدت دوراً كبيراً لـ«الحرس الثوري» في حشد أنصاره، مثل تشييع قاسم سليماني.
وسجلت إيران انخفاضاً قياسياً في الإقبال الشعبي على الانتخابات الرئاسية لعام 2021، وقبل ذلك بعام في الانتخابات التشريعية. وكان أكبر نسبة عزوف شعبي عن الانتخابات في العاصمة طهران، إذ سجلت أدنى من 26 في المائة في الانتخابات الرئاسية، بعدما كانت النسبة 67 في المائة في انتخابات 2017.
وشهدت إيران تجدد الاحتجاجات المعيشية والتجمعات العمالية وللمعلمين منذ بداية الشهر الماضي، على أثر قرار الحكومة رفع الدعم عن السلع الغذائية الأساسية. واستخدمت قوات الأمن القوة لإخماد الاحتجاجات ومنعت توسع نطاقها. وعادت الاحتجاجات مرة أخرى في نهاية الشهر على أثر الاستياء العام من انهيار مبنى تجاري من عشرة طوابق، أنشئ حديثاً في ميناء عبادان النفطي ذي الأغلبية السكانية العربية.
وردد المتظاهرون شعارات «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور» في غالبية التجمعات، كما ردد المحتجون هتافات تساوي بين «الحرس الثوري» وتنظيم «داعش». وأعاد انهيار المبنى تورط المسؤولين في الفساد والاستيلاء على الأراضي الحكومية إلى الواجهة. وطالب المحتجون بمحاسبة مسؤولين من بينهم حاكم المحافظ السابق، غلام رضا شريعتي، كما تدويلت معلومات عن صلات محتملة بين مالك المبنى وأفراد أسرة أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني. وحاولت السلطات امتصاص الغضب الشعبي بإعلانها اعتقال 13 شخصاً، بينهم رئيسا البلدية الحالي والسابق، ومسؤولون آخرون.
وفي جزء من تصريحاته، قارن خامنئي بين الثورتين الإيرانية والفرنسية. وقال «بعد الثورة الفرنسية عادت الأسرة التي ثار الناس ضدها للسلطة بسبب غياب الناس عن المشهد السياسي».
وفسرت بعض وسائل الإعلام الإيرانية في الخارج، تعليقات خامنئي بأنها محاولة لتحذير المسؤولين، غداة مؤتمر صحافي لولي عهد شاه إيران السابق، رضا بهلوي، توقع فيه «سقوط» النظام الحالي. وقال بهلوي، «وصل الإيرانيون إلى إدراك عجز وفساد وعدم كفاءة الجمهورية الإسلامية».
ودعا بهلوي إلى أولوية التوصل إلى آلية لإدارة الحركات الاحتجاجية والإضرابات النقابية في البلاد. وأعرب بهلوي عن قلقه من أن «تصبح الروايات الكاذبة لمدافعي النظام الرواية الغالبة». وخاطب الإيرانيين في خارج البلاد بقوله: «أعيدوا نشر صور الاحتجاجات في وسائل الإعلام، وأطلعوا مسؤولي الدول الأخرى على مطلب الشعب الإيراني للوصول إلى الديمقراطية».
ووجه بهلوي تحذيراً إلى المسؤولين الأمنيين من تبعات قمع الاحتجاجات، وقال «إن الاتحاد السوفياتي سقط بآلاف الرؤوس النووية»، وحذرهم من «الرهان على الحصان الخاسر»، كما دعا الإيرانيين إلى فضح المسؤولين المشاركين في عمليات قمع الاحتجاجات. وقال «سينظر في جرائمهم فرداً فرداً».
وقال بهلوي إن «أكبر معارضة والبديل للنظام الحالي هو الشعب الإيراني»، وأضاف: «الهتافات الذكية التي يرددها الإيرانيون تظهر أنهم عثروا على المشكلة والحل».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.ونقلت سيارة دفع رباعي سوداء تحمل أعلاما إسرائيلية وأميركية نتنياهو عبر طريق جانبي من بلير هاوس، وهو بيت ضيافة قريب تقيم فيه كبار الشخصيات الزائرة، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح اليوم الأربعاء، سلسلة لقاءاته الرسمية في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وذلك قبل توجهه إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس دونالد ترمب في وقت لاحق من اليوم.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن اللقاء يُعقد عند الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، في إطار التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين، قبيل الاجتماع المرتقب بين نتنياهو وترمب، في تحرك يُنظر إليه على أنه يهدف إلى تنسيق المواقف قبل القمة المرتقبة، ومحاولة إدراج الأولويات الإسرائيلية على جدول المحادثات الأميركية مع طهران.

واستبق نتنياهو لقاءه مع الرئيس دونالد ترمب بسلسلة اجتماعات في واشنطن، حيث التقى مساء الثلاثاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في مقر إقامته بـ«بلير هاوس»، دار الضيافة الرئاسية المقابلة للبيت الأبيض.

وأفادت تسريبات إعلامية بأن مباحثات نتنياهو مع المسؤولين الأميركيين ركزت على الدفع نحو توسيع نطاق التفاوض مع إيران ليشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى الملف النووي.

وتؤكد تل أبيب أن هذه القضايا تمثل، من وجهة نظرها، عناصر أساسية في أي اتفاق محتمل، ليس فقط لأمن إسرائيل، بل أيضاً للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وقال مصدر مطّلع على المحادثات لـ«الشرق الأوسط» إن نتنياهو طالب بوضع معايير واضحة تجعل الولايات المتحدة مستعدة للانسحاب من طاولة المفاوضات، محذراً من أن إيران قد تسعى إلى الدخول في مفاوضات مطوّلة بهدف إطالة أمد التفاوض وتخفيف الضغوط المفروضة عليها.

وأوضح المصدر أن الجانبين أبديا تقارباً في وجهات النظر بشأن ضرورة التوصل إلى «اتفاق شامل» مع إيران، على أن تتضمن المحادثات وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ الإيرانية، وكبح أنشطة الميليشيات المرتبطة بها.

ويعكس ذلك، بحسب المصدر، إدراكاً إسرائيلياً لتركيز ترمب على خيار الصفقة الدبلوماسية كوسيلة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وأضاف أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى اجتماع «مجلس السلام» الذي يستضيفه ترمب الأسبوع المقبل.

وقبيل اللقاء بين ترمب ونتنياهو، شهد البيت الأبيض ازدحاماً لافتاً بالصحافيين، بينهم وفد كبير من الإعلاميين الإسرائيليين المرافقين لرئيس الوزراء. وأعلن البيت الأبيض أن الاجتماع سيكون مغلقاً أمام وسائل الإعلام.

تهديدات ترمب

وكان ترمب قد هدد الثلاثاء، باتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن طهران «تريد بشدة» عقد صفقة، وأنها لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ.

وأشار ترمب في تصريحات أدلى بها لموقع «أكسيوس» إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى هو الآخر إلى «اتفاق جيد» مع إيران، لكنه حذر من أي خطوات إسرائيلية قد تعرقل مسار المفاوضات، قائلاً: «لا أريد أي شيء يعيق ذلك».

وأضاف أنه لا يتصور رغبة في توجيه ضربة أخرى لإيران، من دون أن يعارض صراحة احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات إضافية إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وشدد ترمب على أنه في حال عدم إبرام صفقة، فإن «العواقب ستكون شديدة»، مجدداً القول إن إيران «تريد التوصل إلى اتفاق بشدة» وإنها «اتصلت عدة مرات» لبحث الأمر. وأوضح أن الولايات المتحدة «ليست في عجلة من أمرها للعمل العسكري»، لكنها مستعدة للتحرك إذا اقتضى الأمر.

ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير نتنياهو في نهج ترمب تجاه إيران، لا سيما أن الأخير لوّح في البداية بالخيار العسكري رداً على حملة القمع الدموية للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يتحول في الأسابيع الأخيرة إلى تكثيف الضغوط سعياً لإجبار طهران على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وأبدت صحيفة «نيويورك تايمز» شكوكاً حيال إمكان تحقيق اختراق في مسار الدبلوماسية والمفاوضات الأميركية غير المباشرة مع إيران، مشيرة إلى أن المطالب الإسرائيلية تجد صدى في واشنطن، لكنها تصطدم برفض إيراني وبسقف محدود من المرونة، يتمثل في القبول بعدم السعي إلى سلاح نووي مع التمسك بحق تخصيب اليورانيوم ورفض إدراج ملفي الصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين ضمن التفاوض.

مصادرة ناقلات نفط

من جانبها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تدرس خيار مصادرة ناقلات نفط إيرانية للضغط على طهران لتقديم تنازلات. إلا أن النقاشات داخل الإدارة، بحسب الصحيفة، تتطرق إلى مخاطر رد انتقامي محتمل، قد يشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية، بما قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في أسعار الخام.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت هذا العام عقوبات على أكثر من 20 ناقلة نفط إيرانية، ما يجعلها أهدافاً محتملة للمصادرة. وكانت واشنطن قد صادرت سفناً تحمل نفطاً إيرانياً ضمن تشديدها الإجراءات على ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي»، الذي يُستخدم لنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات إلى الصين ومشترين آخرين.

وأضافت أن خيار إيقاف ناقلات النفط يُعد أحد البدائل التي يناقشها البيت الأبيض لإجبار طهران على اتفاق يقيّد برنامجها النووي، في ظل تقديرات بأن الضربات العسكرية، إن وقعت، قد تُلحق أضراراً بإيران من دون أن تؤدي إلى إسقاط النظام، مع احتمال رد إيراني باستهداف قواعد أميركية في المنطقة. وترى الصحيفة أن تشديد الخناق على صادرات النفط قد يعمّق عزلة إيران الاقتصادية ويقلّص مواردها المالية.

ووفق الصحيفة، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد الأطر القانونية لمصادرات محتملة، بدءاً بناقلة واحدة لاختبار ردود الفعل في الأسواق. وأشارت إلى أن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، المتمركزة قبالة سواحل عُمان قرب الخليج العربي، قد تُستخدم منصة لعمليات تفتيش السفن، إلى جانب خمس مدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة في المنطقة يمكن أن تسهم في عرقلة حركة ناقلات النفط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب يفضّل المسار الدبلوماسي، لكنه يحتفظ بخيارات متعددة في حال انهيار المحادثات.

وحتى الآن، لم تتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل ملحوظ، وفق بيانات شركة تتبع الشحن «كيبلر». إلا أن وزارة النقل الأميركية حذرت، الاثنين، السفن التجارية من تهديدات محتملة في مضيق هرمز وخليج عُمان.


نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض. وقال نتنياهو في وقت سابق إنه سيطرح على ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران تراجعاً شاملاً للأنشطة العسكرية في الشرق الأوسط ووضع قيوداً على برنامجها للصواريخ الباليستية بدلا من الاكتفاء باتفاق نووي محدود.

ومن جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية».


فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.