وزير الأمن الإيراني: الأعداء يركزون على استراتيجية الاغتيالات والاحتجاجات

اتهم الولايات المتحدة بـ«تعبئة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية» ضد طهران

أنصار خامنئي يرددون هتافات بينما يلقي كلمة في مقبرة مرقد الخميني جنوب طهران أول من أمس (إ.ب.أ)
أنصار خامنئي يرددون هتافات بينما يلقي كلمة في مقبرة مرقد الخميني جنوب طهران أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

وزير الأمن الإيراني: الأعداء يركزون على استراتيجية الاغتيالات والاحتجاجات

أنصار خامنئي يرددون هتافات بينما يلقي كلمة في مقبرة مرقد الخميني جنوب طهران أول من أمس (إ.ب.أ)
أنصار خامنئي يرددون هتافات بينما يلقي كلمة في مقبرة مرقد الخميني جنوب طهران أول من أمس (إ.ب.أ)

غداة اتهامات المرشد الإيراني علي خامنئي، لجهات خارجية بالسعي لإثارة مواجهة بين الشارع الإيراني والمؤسسة الحاكمة، قال وزير الأمن، إسماعيل خطيب، إن بلاده تواجه «استراتيجيتين من الأعداء تركزان على الاحتجاجات الشعبية والاغتيالات».
وصرح خطيب في ملتقى لقادة «الحرس الثوري» في زهدان عاصمة محافظة بلوشستان، بأن «الأعداء يحشدون جميع طاقاتهم ضدنا لأنهم أدركوا أن هناك قوة داخل النظام مستعدة لمواجهة أي تهديد، رغم وجود كل هذه الأجهزة الاستخباراتية الأجنبية».
واتهم خطيب، الولايات المتحدة، بتعبئة معدات ومرافق «18 جهازاً استخباراتياً وأمنياً» ضد إيران، وقال «نفقاتها أكبر من الموازنة العامة لإيران»، دون أن يقدم دليلاً على ذلك.
وقال وزير الأمن، «العدو في الوقت الحاضر يركز على ثلاث قضايا؛ أولاً يعتمد على احتجاجاتنا وأوضاعنا الاجتماعية، ويحاول توسيعها من خلال طرح المطالب والاحتجاجات والنقابات و... عبر بناء إقامة شبكات أو تنظيمها. ثانياً الخطوة الإرهابية التي يرفع لواءها الكيان الصهيوني، والقضية الثالثة عبر الإنترنت، يحاول تشويه إيران لدى الرأي العام». ووصف خطيب، وسائل الإعلام التي تخاطب الإيرانيين، بأنها «طبول لا تزعج وتؤذي الأذن فحسب بل تبقى في نفوس وأرواح شبابنا».
- اغتيالات وأحداث غامضة
شهدت إيران عدة أحداث غامضة في الأسبوع الماضي، بعد اغتيال القيادي في «فيلق القدس» صياد خدايي، بنيران مسلحين أمام باب منزله في قلب طهران. وأبلغت إسرائيل حليفتها الولايات المتحدة بأنها من نفذ عملية الاغتيال. وهدد قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، بـ«الثأر» لمقتله من إسرائيل.
وبعد نحو أسبوعين على مقتل خدايي، تدويلت روايات متضاربة الجمعة الماضي عن مقتل قيادي آخر في «فيلق القدس» هو العقيد علي إسماعيل زاده، في ظروف غامضة. وسارعت وكالة «أرنا» الرسمية إلى نفي ما نشرته قنوات تابعة لـ«الحرس الثوري» في شبكة «تلغرام»، عن اغتيال القيادي. وقالت إنه لقي حتفه (واقعة) في منزله. وقالت منصات «الحرس الثوري» بعد سحب خبر اغتياله، إنه توفي في «واقعة مشبوهة».
بدورها، ربطت قناة «إيران إنترناشونال» بين اغتيال خدايي ومقتل إسماعيل زاده، وقالت إنه «قيادة في الوحدة 840 من فيلق القدس» و«جرت تصفيته جسدياً للاشتباه بالتجسس والتورط في مقتل حسن صياد خدايي»، دون أن يتضح ما إذا خضع للتحقيق. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز»، الجمعة، عن مصدرين إسرائيليين، أن إسرائيل «لم يكن لها دور في مقتل إسماعيل زاده».
وكان مقتل إسماعيل زاده، ثالث حادث أمني في غضون أسابيع، وأعلنت إيران في 26 مايو (أيار) مقتل المهندس إحسان قد بيغي، وجرح آخر في «واقعة» حدثت في 25 مايو في منشأة بارشين الحساسة جنوب طهران. وأفادت «نيويورك تايمز» عن مصادر إيرانية ومسؤول أميركي، بأن طائرة مسيّرة انفجرت في مبنى تستخدمه وزارة الدفاع الإيرانية لتطوير مسيّرات. وكشفت إيران هوية المهندس القتيل، لكنها لم تقدم أي تفاصيل عن مصير الجريح.
وأول من أمس، تداولت شبكات التواصل الاجتماعي معلومات متضاربة عن وفاة المهندس أيوب انتظاري، وقالت إنه خبير في مجال محركات الصواريخ والطائرات المسيّرة نتيجة «تسمم». ونفت السلطات القضائية في مدينة يزد وسط إيران، أمس، أن يكون انتظاري خبيراً في مجال الصواريخ. وقالت إنه «موظف عادي في إحدى الشركات». وأصدرت قراراً بملاحقة من نشروا المعلومات عن مقتل انتظاري على شبكات التواصل الاجتماعي.
جاء نفي قضاء في وقت تداولت وسائل إعلام إيرانية صورة من رسالة وجهها حاكم محافظة يزد إلى أسرة انتظاري، تصفه بـ«الشهيد»، وتشير إلى أنه «ضحى بروحه».
- الاحتجاجات
بالنسبة للاحتجاجات، فإن وزير الأمن الإيراني كان يشير أمس إلى خطاب سنوي للمرشد الإيراني علي خامنئي، في ذكرى وفاة المرشد الأول (الخميني)، أول من أمس، وتطرق بشكل مفصل إلى الاحتجاجات التي شهدتها إيران. وقال «اليوم يعتمد أهم أمل للأعداء لتوجيه ضربة للبلاد على احتجاجات شعبية». وأضاف: «يأملون في تأليب الناس على المؤسسة الإسلامية والجمهورية الإسلامية من خلال العمل النفسي والأنشطة على الإنترنت والفضاء الإلكتروني... ومن خلال إنفاق الأموال وتجنيد المرتزقة»، حسب «رويترز».
وقال خامئني إن «حسابات الأعداء خاطئة»، نافياً وجود أي تباين بين الرأي العام الإيراني والمؤسسة الحاكمة. وقال، «لن يتمكن الأعداء من وضع الشعب في مواجهة النظام (...)». كما عزا «الحسابات الخاطئة للأعداء» إلى من سماهم «المستشارين الإيرانيين الخونة». وقال «هؤلاء لا يخونون بلادهم فحسب، بل يخونون الأميركيين أيضاً، لأنهم بهذه المشورات غير الصحيحة يتسببون في إخفاقهم».
واستند خامنئي في تعزيز أقواله إلى مناسبات شهدت دوراً كبيراً لـ«الحرس الثوري» في حشد أنصاره، مثل تشييع قاسم سليماني.
وسجلت إيران انخفاضاً قياسياً في الإقبال الشعبي على الانتخابات الرئاسية لعام 2021، وقبل ذلك بعام في الانتخابات التشريعية. وكان أكبر نسبة عزوف شعبي عن الانتخابات في العاصمة طهران، إذ سجلت أدنى من 26 في المائة في الانتخابات الرئاسية، بعدما كانت النسبة 67 في المائة في انتخابات 2017.
وشهدت إيران تجدد الاحتجاجات المعيشية والتجمعات العمالية وللمعلمين منذ بداية الشهر الماضي، على أثر قرار الحكومة رفع الدعم عن السلع الغذائية الأساسية. واستخدمت قوات الأمن القوة لإخماد الاحتجاجات ومنعت توسع نطاقها. وعادت الاحتجاجات مرة أخرى في نهاية الشهر على أثر الاستياء العام من انهيار مبنى تجاري من عشرة طوابق، أنشئ حديثاً في ميناء عبادان النفطي ذي الأغلبية السكانية العربية.
وردد المتظاهرون شعارات «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور» في غالبية التجمعات، كما ردد المحتجون هتافات تساوي بين «الحرس الثوري» وتنظيم «داعش». وأعاد انهيار المبنى تورط المسؤولين في الفساد والاستيلاء على الأراضي الحكومية إلى الواجهة. وطالب المحتجون بمحاسبة مسؤولين من بينهم حاكم المحافظ السابق، غلام رضا شريعتي، كما تدويلت معلومات عن صلات محتملة بين مالك المبنى وأفراد أسرة أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني. وحاولت السلطات امتصاص الغضب الشعبي بإعلانها اعتقال 13 شخصاً، بينهم رئيسا البلدية الحالي والسابق، ومسؤولون آخرون.
وفي جزء من تصريحاته، قارن خامنئي بين الثورتين الإيرانية والفرنسية. وقال «بعد الثورة الفرنسية عادت الأسرة التي ثار الناس ضدها للسلطة بسبب غياب الناس عن المشهد السياسي».
وفسرت بعض وسائل الإعلام الإيرانية في الخارج، تعليقات خامنئي بأنها محاولة لتحذير المسؤولين، غداة مؤتمر صحافي لولي عهد شاه إيران السابق، رضا بهلوي، توقع فيه «سقوط» النظام الحالي. وقال بهلوي، «وصل الإيرانيون إلى إدراك عجز وفساد وعدم كفاءة الجمهورية الإسلامية».
ودعا بهلوي إلى أولوية التوصل إلى آلية لإدارة الحركات الاحتجاجية والإضرابات النقابية في البلاد. وأعرب بهلوي عن قلقه من أن «تصبح الروايات الكاذبة لمدافعي النظام الرواية الغالبة». وخاطب الإيرانيين في خارج البلاد بقوله: «أعيدوا نشر صور الاحتجاجات في وسائل الإعلام، وأطلعوا مسؤولي الدول الأخرى على مطلب الشعب الإيراني للوصول إلى الديمقراطية».
ووجه بهلوي تحذيراً إلى المسؤولين الأمنيين من تبعات قمع الاحتجاجات، وقال «إن الاتحاد السوفياتي سقط بآلاف الرؤوس النووية»، وحذرهم من «الرهان على الحصان الخاسر»، كما دعا الإيرانيين إلى فضح المسؤولين المشاركين في عمليات قمع الاحتجاجات. وقال «سينظر في جرائمهم فرداً فرداً».
وقال بهلوي إن «أكبر معارضة والبديل للنظام الحالي هو الشعب الإيراني»، وأضاف: «الهتافات الذكية التي يرددها الإيرانيون تظهر أنهم عثروا على المشكلة والحل».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
TT

بوتين يلتقي بزشكيان في تركمانستان

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال لقاء في موسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات، الخميس، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان، وجدد له استعداد موسكو للمساعدة في تسوية الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أفادت وكالات الأنباء الروسية.

وقال بوتين: «نحن مستعدون لبذل كل ما في وسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع»، عادّاً أن إيران تبذل «جهوداً حقيقية لإنهاء النزاع» الذي اندلع بضربات أميركية-إسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك وسط تواصل المساعي الإقليمية لدفع الحوار بين واشنطن وطهران وخفض التصعيد، في وقت شدّدت إيران لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوّحة بالرد على أي هجوم جديد، بينما أبقت في الوقت نفسه على استعدادها للتفاوض بشأن برنامجها النووي مع تأكيدها أنها لن تتنازل عن حقوقها «تحت أي ظرف»..


تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات أميركية من هجمات جديدة في أديس أبابا تثير قلقاً

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)
عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية خلال دورية في شوارع ميكيلي عاصمة الإقليم (أ.ف.ب)

وجّهت الولايات المتحدة تحذيراً لرعاياها في إثيوبيا من هجمات محتملة، وسط نزاع مسلح بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي»، التي تزعم أديس أبابا أنها تتلقى دعماً من الجارة إريتريا، رغم نفي أسمرة.

ويعني ذلك التحذير أن مستوى المخاطر وتوسعها لا يزالان قائمين ويثيران قلقاً، ويفتحان سيناريوهات عدة، أبرزها حرب استنزاف إثيوبية داخلية، أو صدام إثيوبي-إريتري، أو احتواء للتصعيد بوساطة دولية، بحسب تقديرات خبير إثيوبي في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

واندلعت المعارك بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، ما أثار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدمرة التي شهدتها البلاد بين عامَي 2020 و2022، ومن اتساع نطاق النزاع إقليمياً.

وتثير المعارك مخاوف من اندلاع حرب أوسع نطاقاً، خصوصاً في حال انسحاب مقاتلي «جبهة تحرير تيغراي» عبر الحدود إلى إريتريا، المتهمة بدعمهم في هذه الجولة من النزاع.

ووسط تلك المعطيات، أصدرت السفارة الأميركية في إثيوبيا تحذيراً أمنياً، الأربعاء، لرعايا بلادها من «احتمال وقوع هجمات بعيدة المدى تستهدف منشآت عسكرية إثيوبية في عدة مناسبات خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)»، داعية إياهم لعدم السفر إلى أقاليم تيغراي وأمهرة وعفر.

ويرى الباحث الإثيوبي في الشؤون الأفريقية موسى شيخو، أنه «لا يمكن قراءة التحذيرات الأميركية من هجمات محتملة داخل إثيوبيا بمعزل عن التصعيد العسكري في تيغراي والتدهور المتسارع للعلاقات بين أديس أبابا وأسمرة».

وأعرب خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن «هذه التحذيرات لا تعني بالضرورة قرب وقوع هجوم، لكنها تعكس ارتفاع مستوى المخاطر واتساع نطاق التهديدات المحتملة، وتزيد القلق الواسع بشأن الفترة المقبلة».

اتهامات لإريتريا

وشنت طائرات مسيّرة إثيوبية عدة غارات استهدفت قوات إريترية كانت قد وصلت إلى مدينة في شمال إقليم تيغراي، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، نقلاً عن منظمة «أكليد» المعنية برصد النزاعات وعن شهود عيان.

وتدهورت العلاقات بقوة في الآونة الأخيرة بين البلدين الجارين اللذين خاضا حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000. ومع الاتهامات الإثيوبية لإريتريا بدعم المتمردين في إقليم تيغراي بشمال البلاد، قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية الأسبوع الماضي.

وقالت وزيرة الاتصال الحكومي الإثيوبية إيناتاليم ميليسي لوكالة «بلومبرغ»، الأربعاء: «يجب على جميع القوات العسكرية الأجنبية العاملة داخل أراضينا السيادية الانسحاب فوراً. وعلى وجه الخصوص، يتعين على القوات الإريترية العاملة في تيغراي مغادرة الأراضي الإثيوبية دون تأخير».

وقاتلت إريتريا إلى جانب إثيوبيا ضد الجبهة «الشعبية لتحرير تيغراي» خلال الحرب الأهلية التي استمرت من 2020 إلى 2022، غير أن العلاقات سرعان ما تدهورت وسط اتهام أديس أبابا لأسمرة بدعم الجبهة، على خلفية مخاوف لدى إريتريا من أن تكون إثيوبيا تخطط لغزو أراضيها للحصول على منفذ مباشر إلى البحر الأحمر.

أفراد من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يتفقدون مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

ويقول الباحث شيخو: «التطورات الميدانية المرتبطة بوجود قوات إريترية داخل شمال إثيوبيا تشير إلى أن الأزمة قد تتجاوز حدود الصراع الداخلي، لتكتسب بُعداً عسكرياً مباشراً بين دولتين، رغم النفي الإريتري لهذه التقارير».

وكان مصدر إريتري مسؤول قد نفى، الأربعاء، وجود قوات لبلاده في إقليم تيغراي، لكنه لم يستبعد في حديثه مع «الشرق الأوسط» الصدام مع إثيوبيا لو مسَّت حدود بلاده. وقال المصدر، الذي فضَّل عدم ذكر اسمه: «لا قوات إريترية في تيغراي، ولكن الاحتكاك والصدام واردان، إذا تم المساس بالحدود الإريترية، فهذا طبيعي».

3 سيناريوهات

ورغم هذا النفي، يعتقد شيخو أن أمام المنطقة ثلاثة سيناريوهات، تتمثل في «احتواء التصعيد عبر الضغوط الدبلوماسية، أو استمرار حرب استنزاف في تيغراي، أو الانزلاق إلى مواجهة إثيوبية–إريترية مفتوحة».

أما إقليمياً، فقد تمتد التداعيات إلى السودان وعفر وأمهرة، وتزيد التوترات المرتبطة بأمن البحر الأحمر والتنافس على النفوذ.

وإلى جانب إريتريا، تشهد العلاقات بين إثيوبيا والسودان توتراً على خلفية اتهام الخرطوم لأديس أبابا بدعم ميليشيات مسلحة ضد الجيش، واتهام إثيوبي بدعم سوداني لـ«جبهة تحرير تيغراي» وتحالف مسلح دُشن الشهر الماضي لإسقاط حكومة آبي أحمد.

وإزاء تلك التعقيدات، يعتقد شيخو أن «الخطر الأكبر ليس في تعدد الأزمات وحده، بل في احتمال تداخلها وتحولها إلى صراع إقليمي يصعب احتواؤه».


اتهامات لنتنياهو بتزييف وثائق رسمية حول «7 أكتوبر»

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
TT

اتهامات لنتنياهو بتزييف وثائق رسمية حول «7 أكتوبر»

متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)
متظاهر يضع قناعاً يمثل نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب يوليو 2026 (أ.ب)

بعد اتهام السكرتير العسكري السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي، اللواء آفي غيل، الذي كان في منصبه صباح 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لدى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتزييف بروتوكولات ووثائق تتعلق بالحرب وغيرها، توجه رئيس حزب «يشار»، رئيس الأركان الأسبق للجيش، غادي آيزنكوت، إلى المستشارة القانونية للحكومة مطالباً بفتح تحقيق جنائي ضد نتنياهو ومساعديه.

وقال آيزنكوت، الذي ينافس نتنياهو على رئاسة الحكومة في الانتخابات القريبة المقبلة، إنه بغض النظر عن الانتخابات ومن دون أي علاقة بها، فإن أموراً خطيرة جرت وتجري تهدد أسس منظومة الحكم وأركان الدولة إذا لم تعالج مثل هذه التجاوزات الخطيرة بالشكل المناسب؛ فالحديث يجري عن «تحريف وثائق أو شهادات وتزوير الحقيقة وإعادة كتابة تاريخ أحداث ما قبل هجوم 7 أكتوبر».

وأضاف: «تشكيل لجنة تحقيق رسمية سيكون أول قرار للحكومة التي سنقيمها بعد الانتخابات، لأن كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات هو ضرورة حيوية لاستعادة ثقة الجمهور بالقيادة التي سبقت 7 أكتوبر. ولكن في قضايا التزوير يجب محاسبة الجناة قضائياً».

وقد انضم إلى هذا الطلب أيضاً «مجلس أكتوبر»، الذي يضم غالبية العائلات التي ثكلت أبناءها وبناتها في 7 أكتوبر وخلال الحرب. وكشف هذا المجلس عن أن كبار المسؤولين في مكتب نتنياهو لم يكتفوا بالتزوير بل هددوا السكرتيرات، اللواتي يعملن في كتابة البروتوكولات واختزالها، واعترضن على بعض عمليات التزوير. وأكد أن هذه التصرفات جنائية ويجب التحقيق فيها في النيابة ومحاكمة جميع المسؤولين عنها.

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية... يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وكانت تقارير عديدة نشرها الإعلام العبري في اليومين الماضيين، تكشف عن الأساليب التي اتبعها نتنياهو وفريقه لكي تبعد عنه تهمة الاستخفاف بالتحذيرات التي تلقاها عن قرب هجوم من «حماس» على إسرائيل.

وأكدت أن عمليات التزوير كانت منظمة ومنهجية. وشملت البروتوكولات السرية التي توثق اجتماعات الكابنيت (المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية في الحكومة).

نتنياهو استخف بتحذيرات أمنية

ومن أبرز التقارير ما سينشر في ملحق السبت لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، وتم نشر ملخص عنه الأربعاء، وما نشر في صحيفة «يسرائيل هيوم»، الخميس، ويتحدث كلاهما عن «قلق شديد في قيادة الجيش والمخابرات من عمليات تشويه الحقائق». ويستند التقريران إلى شهادة السكرتير العسكري، آفي غيل، وفيها يكشف عن «تحذيرات من أجهزة الأمن عن الوضع في قطاع غزة، التي تستوجب اتخاذ خطوات ضد قيادة (حماس)، واستخف بها نتنياهو ورفض المصادقة على اغتيالات لقادتها». وقد تبين أن البروتوكولات التي تتعلق بهذه التوصيات زُيفت، بينما تعرضت النسخة التي قدمها نتنياهو إلى المؤسسات الرسمية لعمليات «شطب وتحرير وتغيير»؛ فاختفت منها التحذيرات لغرض «تبرئة نتنياهو» من تهمة تقوية «حماس».

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يحمل إكليل ورد في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في مقبرة بالقدس يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتشير الوثائق، حسبما جاء في تقرير «يديعوت أحرونوت» إلى أن مسؤولين أمنيين حذروا خلال أشهر الصيف والخريف، قبيل أكتوبر 2023، من اتساع التهديد واحتمال تداخل عدة جبهات، بينما ركز نتنياهو في توجيهاته على الحفاظ على الهدوء والاستقرار. وتقول الصحيفة: «هذه التحذيرات لا تعني أن أجهزة الأمن توقعت هجوم 7 أكتوبر تحديداً، ولا تعفيها من مسؤولية الإخفاق. لكنها تفضح حقيقة موقف نتنياهو».

أكاذيب كثيرة في الأجواء

وقال غيل، في مقابلة مع «يسرائيل هيوم»، نُشرت مقتطفات منها الخميس، على أن تُنشر كاملة يوم الجمعة، وفي مقابلة أخرى تنشر الليلة مع «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، وصحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن هناك وثيقة قدمها نتنياهو إلى مراقب الدولة «هي جزء من الحقيقة، لكنها ليست الحقيقة كاملة»، مضيفاً: «هناك أكاذيب كثيرة جداً في الأجواء. كنت آمل أن تُقام لجنة تحقيق رسمية تحقق في كل شيء، وللأسف هذا لا يحدث، وأشك في أنه سيحدث».

وأوضح غيل أن غياب لجنة تحقيق رسمية مستقلة هو أحد الأسباب التي دفعته إلى الحديث علناً في هذه المرحلة.

وكشف غيل للمرة الأولى عن تفاصيل تتعلق بقضية الاشتباه بتغيير وتعديل بروتوكولات في مكتب رئيس الحكومة، وقال إنه لاحظ، بعد نحو أسبوعين من اندلاع الحرب، أن مقربين من نتنياهو يقومون بـ«جمع مواد بصورة غير متناسبة».

وأضاف: «قررت التوجه إلى المستشارة القضائية للحكومة. قلت لها إننا في حرب، وإنني لا أبحث عن مذنبين ولا أريد أن يتحول الأمر إلى مسألة شخصية. طلبت منها أن توضّح التعليمات بشأن ما يجوز وما لا يجوز فعله بالنصوص المفرغة والبروتوكولات، وهذا ما حدث».

فلسطينيون يحتفلون فوق دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وبعد توجه غيل إلى المستشارة القضائية للحكومة، شرعت الشرطة في التحقيق بشبهة محاولة مسؤولين كبار في مكتب نتنياهو تغيير بروتوكولات لاجتماعات المجلس الوزاري المصغر التي عقدت خلال الحرب، إلى جانب عمليات تفريغ لمكالمات هاتفية أجراها صناع القرار، بينهم نتنياهو، خلال الأيام الأولى للحرب.

ومن بين المشتبه بهم في القضية رئيس طاقم مكتب نتنياهو، تساحي برافرمان، وهو أكبر المقربين من نتنياهو. وقد اضطر إلى ترك منصبه، بعد فتح ملف تحقيق ضده، فقرر نتنياهو ترقيته بتعيينه سفيراً في لندن، لكن هذا التعيين يواجه عراقيل دبلوماسية من طرف بريطانيا.

وقال غيل بشأن ما جرى: «نتحدث عن نمط عمل إجرامي لأشخاص يعتقدون أن كل شيء مسموح لهم، ورئيس الطاقم تصرف كمن يعتقد أن كل شيء مباح له». وأضاف: «قد يكونون عملوا منذ ذلك الوقت على الرواية التي نراها اليوم، ومفادها أن رئيس الحكومة كان الوحيد الذي عمل عندما بدأت الفوضى، والدليل أنه أعطى منذ اللحظة الأولى جميع التعليمات. هذا سيناريو خطير، لكنه معقول. وهناك سيناريو آخر شديد الخطورة».

وتطرق غيل كذلك إلى التحذيرات التي سبقت 7 أكتوبر، لكنه لم يؤكد وجود تحذير مصري محدد بشأن تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة، تبدأ بهجوم ما لـ«حماس»، وتؤدي إلى حرب مدمرة.

وقال: «طائرة تابعة للاستخبارات المصرية هبطت في إسرائيل، وبقيت هنا أكثر بقليل من 60 دقيقة. هذه حقيقة. طائرة كهذه لا تأتي من دون سبب». وأضاف: «إما أن شخصاً وصل على متنها للقاء شخص ما، وإما أن شخصاً جاء بها لتسليم شيء؛ رسالة أو مغلف». وتابع: «شخص ما التقى بشخص ما، أو تلقى شيئاً، ولم يبلغ عن ذلك. وإذا حدث ذلك، ويبدو أنه حدث، فكان يجب الإبلاغ عنه. ومن التقى أو تلقى شيئاً يخفي ذلك حتى اليوم».

«ثقافة الكذب تتفكك»

وفي تعقيبه على تصريحات غيل، قال رئيس حزب «يَشار»، غادي آيزنكوت، إن «ثقافة الكذب لدى نتنياهو تفكك إسرائيل وتعرضها للخطر». وأضاف أن نتنياهو وصل إلى صباح 7 أكتوبر «وهو متعال أمام التحذيرات المتكررة التي تلقاها من الداخل والخارج، ويستخف بالتنبيهات وخطط الأجهزة الأمنية». وتابع: «خلال ذلك الصباح، وبينما كان سكان البلدات المحاذية لغزة يقاتلون على حياتهم، انشغل نتنياهو ومحيطه بصياغة واقع بديل ينظفه من المسؤولية عن أكبر إخفاق في تاريخ إسرائيل».

من جانبه، هاجم الليكود مقابلة غيل، واعتبرها «جزءاً من حملة دعائية كاذبة وسياسية ضد رئيس الحكومة نتنياهو والليكود، هدفها إسقاط حكم اليمين وقيادة حكومة يسارية تقيم دولة فلسطينية». وعاد الحزب إلى تكرار روايته بأن «رئيس الحكومة نتنياهو لم يتلقَ أي تحذير مسبق قبل 7 أكتوبر بشأن هجوم لـ(حماس) من قطاع غزة». وختم الليكود بالقول إنه «لو تم إبلاغ رئيس الحكومة نتنياهو في الوقت الحقيقي، لكان كل شيء قد بدا مختلفاً».