الجزائر: جدل حول رغبة تبون الترشح لولاية ثانية

حملَة دعائية مبكَرة لانتخابات 2024

جانب من لقاءات الرئيس مع الأحزاب في إطار «سياسة لم الشمل» (الرئاسة)
جانب من لقاءات الرئيس مع الأحزاب في إطار «سياسة لم الشمل» (الرئاسة)
TT

الجزائر: جدل حول رغبة تبون الترشح لولاية ثانية

جانب من لقاءات الرئيس مع الأحزاب في إطار «سياسة لم الشمل» (الرئاسة)
جانب من لقاءات الرئيس مع الأحزاب في إطار «سياسة لم الشمل» (الرئاسة)

أثار مقالان لوكالة الأنباء الحكومية الجزائرية، نشرتهما في غضون شهر، جدلا حول «رغبة محتملة لدى الرئيس تبون الترشح للولاية الثانية». ويرى مراقبون أن المقالين، اللذين يتضمنان حصيلة سياسات وأعمال الرئيس، منذ وصوله إلى الحكم بنهاية 2019، بمثابة انطلاقة مبكرة لحملة «الرئاسية» المقررة عام 2024.
وكتبت الوكالة الرسمية أول من أمس، أن «أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحوض المتوسط، عرفوا متنفسا جديدا منذ انتخاب عبد المجيد تبون رئيسا للجمهورية الجزائرية». مبرزة أنه «كان، عند اعتلائه سدة الحكم، على دراية تامة بما ينتظره داخليا ودوليا، حيث كانت البلاد بأمس الحاجة إلى أفعال أكثر منه إلى أقوال. ولم يضيع رئيس الدولة وقته ليطلق فورا ورشات مؤسساتية واقتصادية وسياسية، سعيا لتغيير ممارسة الحكم وإعادة النظر في نموذج ديمقراطي متعثر، إلى جانب إعطاء روح جديدة لجهاز دبلوماسي غير فعال».
وبحسب وكالة الأخبار التابعة للدولة، «تمكن الرئيس تبون في وقت قصير للغاية، من إعادة الجزائر إلى الساحة الدولية لتستعيد البلاد بذلك مكانتها في المحافل. وتسهر الجزائر تحت قيادته، على البقاء في قلب اللعبة الدولية بتواجدها في جميع الملفات الإقليمية والدولية». وأضافت: «أصبحت الجزائر تتحرك على جميع الجبهات، وهي تستعد لتنظيم قمة هامة للبلدان العربية (مرتقبة مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني) تصبو لأن تكون جامعة، لا سيما في هذه الظروف المتسمة باضطرابات كبيرة. ومع بروز النظام العالمي الجديد، أصبح الرئيس تبون مرجعا لنظرائه من أجل إعادة بعث حركة عدم الانحياز. فلقد أصبحت الجزائر فاعلا لا يستغنى عنه، ومركز إشعاع بفضل مواقف رئيسها الثابتة وغير المتأرجحة».
ورأى متتبعون للشأن السياسي، في هذا المقال، خطابا دعائيا لسياسات تبون الهدف منه التحضير لإطلاق حملة ترويج للولاية الثانية.
ومطلع مايو (أيار) الماضي، بثت الوكالة مقالا شبيها، ذكرت فيه أن الرئيس «انتخبه كل الجزائريين الذين يتطلعون إلى جزائر جديدة»، وقالت إنه «رئيس جامع للشمل. إذ نجح في توحيد الشباب والمجتمع المدني، خلال حملته الانتخابية، ليشكل انتخابه أول تداول ديمقراطي في تاريخ البلاد». وأشارت إلى أن «يد الرئيس ممدودة للجميع ما عدا الذين تجاوزوا الخطوط الحمراء وأولئك الذين أداروا ظهورهم لوطنهم»، في إشارة ضمنا، إلى ناشطين معارضين في الداخل والخارج، محل متابعات قضائية بتهم الإرهاب.
ووصفت الوكالة الرئيس بأنه «ليس من دعاة التفرقة بل بالعكس تماما... ويجب أن يعرف أولئك الذين يشعرون بالتهميش، أن الجزائر الجديدة تفتح لهم ذراعيها من أجل صفحة جديدة». وتابعت: «كلمة إقصاء لا وجود لها في قاموس رئيس الجمهورية، الذي يسخر كل حكمته للم شمل الأشخاص والأطراف التي لم تكن تتفق في الماضي. فالجزائر، بشعبها البطل والموحد بكل تنوعه، بحاجة إلى جميع أبنائها للاحتفال سويا بالذكرى الستين للاستقلال».
و«مسعى لم الشمل»، الذي تناوله المقال، عده مراقبون مشروعا سياسيا للرئيس، يريد به كسب الأصوات في الانتخابات الرئاسية المقررة سنة 2024. وفسرت وسائل الإعلام هذا المسعى، بوجود إرادة لإطلاق سراح مئات المعارضين من أعضاء الحراك الشعبي، بمناسبة ستينية الاستقلال (5 يوليو/ تموز).
وكان الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، أطلق عن طريق الإعلام، دعاية كبيرة قبل الترشح لولاية ثانية عام 2004، تمثلت في «سياسة المصالحة الوطنية»، التي مكنت مسلحين إسلاميين من العودة إلى حضن المجتمع، مقابل التوقف عن الإرهاب. وبعد انتخابه للولاية الأولى (1999) بأشهر قليلة، «مد يده» إلى عناصر «الجيش الإسلامي للإنقاذ» عن طريق «سياسة الوئام المدني»، ما أثمر مغادرة آلاف المتشددين معاقل السلاح.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

هل تنهي «إجراءات 11 يناير» أزمة الهجرة والمعارضة في الجزائر؟

مسافرون جزائريون في «مطار شارل ديغول» (متداولة)
مسافرون جزائريون في «مطار شارل ديغول» (متداولة)
TT

هل تنهي «إجراءات 11 يناير» أزمة الهجرة والمعارضة في الجزائر؟

مسافرون جزائريون في «مطار شارل ديغول» (متداولة)
مسافرون جزائريون في «مطار شارل ديغول» (متداولة)

بعد أسبوع من إعلان الجزائر عن «تدابير تهدئة» لفائدة المعارضين والمهاجرين غير النظاميين المقيمين في الخارج، تعالت الدعوات الموجهة إلى الحكومة من أجل رفع التضييق عن النشطاء في الداخل، وفتح الفضاء الإعلامي أمام الآراء المخالفة، في وقت طرح ناشطون تساؤلات جوهرية حول «مدى استعداد واقتناع المعارضين والمهاجرين بالعودة إلى البلاد».

في 11 يناير (كانون الثاني) 2025، أعلن مجلس الوزراء الجزائري، برئاسة الرئيس عبد المجيد تبون، عن إجراءات خاصة تجاه الجزائريين المقيمين في الخارج «في وضعية غير نظامية أو هشة»، وقد تضمنت هذه الإجراءات بالتحديد «تسوية أوضاع الشباب الجزائريين المقيمين بشكل غير قانوني في الخارج، خاصة الذين وجدوا أنفسهم في وضعيات صعبة أو مستغلين أو مضللين، دون أن يكونوا قد ارتكبوا جرائم خطيرة».

من جلسة لمجلس الوزراء (الرئاسة)

وتم الإعلان عن مرسوم استثنائي لتسوية وضعية هؤلاء المهاجرين، بهدف منحهم حماية اجتماعية وقانونية، والسماح لهم بالعودة إلى الوطن دون خوف من ملاحقات قاسية إذا لم يكونوا متورطين في أعمال عنف أو جرائم جسيمة.

كما يشمل الإجراء الذين ربما تعرضوا فقط لمخالفات بسيطة أو استدعاءات أمنية غير جسيمة، مثل استدعاء الشرطة أو الدرك في قضايا متعلقة بالنظام العام. وأوضح مجلس الوزراء أن تنفيذ إجراءات تسوية أوضاع المعنيين، يتم عبر القنصليات الجزائرية في بلدان الإقامة، حيث يمكن للمستفيدين البدء في إجراءات «التقنين» والحصول على جوازات سفر جديدة عند الحاجة.

وتضمنت التدابير الرئاسية استثناءات خصت كل من له علاقة بالجرائم الخطيرة مثل الجرائم العنيفة، والاتجار بالمخدرات أو الأسلحة، أو «التعاون مع أجهزة أمنية أجنبية بهدف الإضرار بالوطن».

ملفا الهجرة والمعارضين من أبرز محاور الخلافات الجزائرية - الفرنسية (أرشيفية -الرئاسة الجزائرية)

أما الهدف المعلن من هذه الإجراءات، فهو «إعادة ربط هؤلاء الشباب بوطنهم»، وتقديم فرصة للاندماج دون عقوبات مشددة، مع إبقاء الباب مفتوحاً لأولئك الذين لا يحملون سجلاً جنائياً خطيراً.

وبدا، من حيث المبدأ، أن فئتين من الجزائريين الموجودين بالخارج مستهدفتان بهذه المبادرة، هما: ناشطون معارضون، أغلبهم يملكون اللجوء السياسي في بلد الإقامة، يسببون «صداعاً» للسلطات الجزائرية بسبب حدة انتقاداتهم لها، وبالتالي فهي تحرص بقوة على «إسكاتهم» بإبطال الملاحقات الأمنية والقضائية ضدهم نظير أن يتوقفوا عن مهاجمتها.

أما الفئة الثانية، فتضم مئات المهاجرين الذين صدرت بحقهم أوامر بالطرد من التراب الفرنسي؛ إذ تمارس فرنسا ضغطاً شديداً على الجزائر لاستعادتهم. وفي بداية التوترات الدبلوماسية التي تعيشها علاقات البلدين، منذ أكثر من عام، رفضت الجزائر تسلّم العديد منهم، وأعادتهم في الطائرات التي جاءت بهم من المطارات الفرنسية.

واللافت أن الموضوع لم يثر رد فعل أي من الفئتين، لا بالترحيب ولا بإبداء رفض أو تحفّظ على التدابير، خصوصاً الشروط التي تتضمنها، بعكس الطبقة السياسية التي تفاعلت بقوة مع هذا الحدث البارز.

لويزة حنون (إعلام حزبي)

وعبّرت أحزاب «الغالبية الرئاسية» عن تأييدها خطوة الرئيس تبون، عادّة أنها «بادرة تعبّر عن (حسن نية)، ومن شأنها سحب البساط من تحت أقدام جهات أجنبية توظف ملفَّي المعارضين والهجرة السرية، لتشويه سمعة الجزائر».

وقالت الأمينة العامة لـ«حزب العمال»، ومرشحة انتخابات الرئاسة سابقاً لويزة حنون، بمناسبة اجتماع كوادر حزبها، السبت، إن «اليد الممدودة للشباب الجزائري المقيم في الخارج، والذين غادروا البلاد لأسباب اجتماعية وسياسية، خطوة إيجابية نحو التهدئة السياسية والمصالحة الوطنية»، مؤكدة على «أهمية إرفاق هذه الدعوة ببرنامج عملي وملموس للإدماج الاجتماعي والاقتصادي، عبر استحداث فرص عمل حقيقية وفتح آفاق مستقبلية واضحة، ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية بعيداً عن المقاربات الأمنية والقضائية القائمة على التجريم».

كما دعت حنون إلى «اتخاذ إجراءات استعجالية لتحقيق انفتاح سياسي داخلي، بما يضمن تهيئة مناخ سياسي وإعلامي يكفل الممارسة الكاملة لحقوق المواطنة، خاصة في ظل التحولات الدولية المتسارعة، التي تفرض تقوية الصف الداخلي وإزالة كل مظاهر الهشاشة التي قد تُستغل من قِبل أطراف أجنبية»، مشيرة إلى أنها تلقت «تعهداً رسمياً من رئيس الجمهورية بإحداث انفتاح في المجالين السياسي والإعلامي»، في إشارة إلى الحديث الذي جرى بينها وبين تبّون خلال استقبالها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)

وترى الباحثة كندة بن يحيى، المتخصصة في الشأن الجزائري، بـ«جامعة بوردو» جنوب غربي فرنسا، أن هذا «الخطاب التصالحي» من جانب الجزائر تجاه شبابها، يمثل مبادرة رمزية قوية، لكنها تستدرك بأن مصداقية هذه التصريحات «ستظل رهينة التوضيحات القانونية؛ إذ لم تتضح بعد تفاصيل المرسوم المنظم، ولا نطاق تطبيقه، أو آليات انسجامه مع التشريعات السارية»، وفق ما نقله عنها الموقع المتخصص «مهاجر نيوز».

«ضمانات» العودة

وفيما يخص التوقيت، تضع الباحثة تلك المبادرة في سياق «الرسالة السياسية» الهادفة، حسبها، إلى «إعادة تأكيد سلطة الدولة واستعادة زمام المبادرة في ملف الهجرة، فضلاً عن كونها محاولة للحفاظ على تماسك النسيج الوطني عبر إعادة ربط الصلة مع فئة شبابية تعيش حالة من القطيعة مع مؤسسات بلادها».

وتوضح كندة بن يحيى أن «هؤلاء الشباب غادروا الجزائر وهم يعرضون حياتهم للخطر، أملاً في تحسين ظروفهم المعيشية»، مضيفة أن مشروعهم للهجرة «يقوم أساساً على البحث عن مستقبل اقتصادي واجتماعي أكثر استقراراً».

وحول ما إذا كانوا سيتجاوبون مع هذه الدعوة، تقول الباحثة إن ذلك غير مؤكد، مشيرة إلى أنه «حتى وإن أكد الرئيس تبون تحسن الوضع الاقتصادي ودخول البلاد في مسار تنموي، فإن هذه الخطابات تبقى، بالنسبة للكثيرين، غير كافية دون إجراءات ملموسة».

وبالتالي، فمن غير المرجح، في تقديرها، أن تؤدي مبادرة الرئيس الجزائري إلى عودة جماعية واسعة؛ فـ«من دون ضمانات حقيقية، قانونية واجتماعية واقتصادية، سيبقى الشباب متحفظاً ومتردداً حيال فكرة العودة الدائمة إلى الجزائر».


ليبيا: ترقُّب لموجة غلاء جديدة إثر تعويم جديد للدينار

مواطنون ليبيون في أحد أسواق طرابلس (أ.ف.ب)
مواطنون ليبيون في أحد أسواق طرابلس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: ترقُّب لموجة غلاء جديدة إثر تعويم جديد للدينار

مواطنون ليبيون في أحد أسواق طرابلس (أ.ف.ب)
مواطنون ليبيون في أحد أسواق طرابلس (أ.ف.ب)

يعيش الليبيون صدمة واسعة عقب قرار «المصرف المركزي» تعويم سعر صرف الدينار بنسبة 14.7 في المائة مقابل الدولار، وسط ترقب وتحذيرات من تآكل القدرة الشرائية وتفاقم التهريب، ومخاوف من موجة غلاء شاملة تزيد من معاناة المواطنين، في ظل أزمة اقتصادية ممتدة منذ سنوات.

وبرَّر «المصرف المركزي» قراره خفض سعر الصرف باستمرار «الانقسام السياسي وغياب ميزانية موحدة، وتفاقم الإنفاق المزدوج خارج الضوابط المالية»، إلى جانب تراجع أسعار النفط العالمية، وما سببه من هبوط حاد في الإيرادات التي سجلت 482 مليون دولار فقط منذ مطلع يناير (كانون الثاني).

جُل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

والدولار يساوي حالياً في السوق الرسمية 6.37 دينار، مقابل 5.43 دينار نهاية الأسبوع الماضي.

ويحذر أحمد الكردي، رئيس «اتحاد جمعيات حماية المستهلك»، من «ضغوط تضخمية مضاعفة» بفعل قرار خفض سعر صرف الدينار، متوقعاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «انعكاسات سلبية ستطول الطبقة الوسطى ومحدودي الدخل الذين ستتآكل القوة الشرائية لمرتباتهم، مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية».

وتشهد ليبيا حالياً موجة تضخم واسعة، ارتفعت معها أسعار السلع الأساسية، ما دفع حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة إلى اعتماد ما تسميه «التسعيرة الجبرية» لبعض السلع، كحل مؤقت لاحتواء تقلبات السوق، وهو ما وصفه مراقبون بأنه «إجراء شكلي».

ويتوقع الكردي ارتفاعاً جديداً لأسعار منتجات أساسية، مثل الأرز والسكر والدقيق، بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة، رغم وفرة المعروض، مقدراً أن أسعار السلع في ليبيا «تتحدد وفق مزاج شركات الاستيراد التي تسيطر على السوق».

الدبيبة ومحافظ «المركزي» ناجي عيسى في لقاء بطرابلس يوم 17 ديسمبر 2025 (المركزي)

وازدحمت صفحات التواصل الاجتماعي الليبية بانتقادات حادة من جانب اقتصاديين وناشطين، عقب قرار تعويم العملة المحلية، الأحد. ووصف الناشط المدني، محمد قشوط، القرار بأنه «نتيجة سياسة نقدية فاشلة وتجاوزات أسهمت في تدهور قيمة العملة المحلية»، بينما حذَّر الخبير الاقتصادي، يوسف يخلف مسعود، من أن التعويم المدار في اقتصاد يعتمد بشكل شبه كلي على الاستيراد «لا ينتج إصلاحاً؛ بل يكرِّس الانهيار».

وطغت مظاهر الاحتقان الشعبي بوضوح، مع دعوات تتداولها صفحات على مواقع التواصل الليبية لخروج مواطنين في وقفات احتجاجية الثلاثاء؛ خصوصاً في مدن غرب البلاد، ومن بينهما طرابلس ومصراتة، وهي دعوات أكدها المستشار مفتاح القيلوشي، مستشار «المجلس الأعلى لقبائل وأعيان ليبيا» لـ«الشرق الأوسط».

ويبدو أن المخاوف من تداعيات القرار لن تتوقف عند السلع الأساسية في المتاجر؛ خصوصاً مع قرب شهر رمضان؛ إذ قد تمتد لتشمل مصاريف العلاج وأقساط المدارس، وفق رئيس «اتحاد جمعيات حماية المستهلك».

وأشار الكردي إلى أن دور جمعيات حماية المستهلك يتوقف عند إصدار بيانات إدانة، غالباً دون تأثير يُذكر، في مقابل ما وصفها بأنها «سياسات استيراد عشوائية للحكومة، تفاقم من استنزاف الاحتياطيات الدولارية، وتدفع البلاد إلى دائرة مفرغة تنتهي بخفض سعر الصرف مجدداً».

وعلى مدار 5 سنوات، فقد الدينار نحو 39 في المائة من قيمته مقابل الدولار، في 3 موجات تعويم خلال 2021 و2025 و2026؛ حيث انخفض من 3.90 دينار للدولار إلى 6.38 دينار تحت وطأة ضغوط مالية واختلالات اقتصادية متراكمة.

«المصرف المركزي الليبي» (رويترز)

وعدَّ المسؤول السابق بـ«غرفة تجارة وصناعة ليبيا»، وحيد الجبو، أن خطوة «المركزي» تهدف إلى «حماية الاستقرار المالي»، ولكنه أضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن خفض قيمة الدينار يعني في المقابل «زيادة أعباء المعيشة والتكاليف على المواطنين والمؤسسات».

أما الخبير الاقتصادي سليمان الشحومي، فقال: «كل عام يزحف سعر صرف الدولار مقابل الدينار إلى الأمام، ويزحف الشعب إلى الخلف»، مضيفاً أن «وعود المصرف المركزي ومحاولاته في الإنعاش ذهبت أدراج الرياح»، في إشارة إلى تصريحات محافظ «المركزي»، ناجي عيسى، في أغسطس (آب) الماضي بشأن خفض سعر صرف الدولار مقابل الدينار الليبي.

وفي بلد يعاني منذ 2011 من مظاهر الفوضى الأمنية وضعف الرقابة، يلقي تخفيض سعر العملة المحلية ظلالاً سلبية أعمق على ظاهرة تهريب الوقود التي تشكل منذ سنوات قضية اقتصادية خطيرة؛ حيث تتجاوز خسائرها السنوية 6.7 مليار دولار وفق مؤسسة «ذا سنتري».

ويحذّر أستاذ الاقتصاد في جامعة بنغازي، الدكتور عطية الفيتوري، من أن قرار خفض سعر الدينار مقابل الدولار قد يشجع على زيادة تهريب البنزين؛ بل وأيضاً تهريب سلع أساسية أخرى.

ويوضح الفيتوري لـ«الشرق الأوسط»: «عندما تنخفض قيمة العملة المحلية، تصبح السلع المدعومة محلياً -مثل الوقود والطحين وبعض السلع الأساسية- أرخص بكثير عند تسعيرها بالدولار مقارنة بأسعارها في الدول المجاورة، ما يوسِّع الفجوة السعرية ويجعل تهريبها أكثر ربحية»؛ مشيراً إلى ضرورة الأخذ في الاعتبار «الفوضى الأمنية ورخاوة غياب الرقابة».

رئيس مجلس النواب عقيلة صالح (المركز الإعلامي)

وقد تتصاعد الآثار التضخمية لقرار «المصرف المركزي»، حسب مراقبين، مع قرار مجلس النواب فرض ضرائب جديدة على السلع تتراوح بين 2 في المائة على المواد الغذائية، و35 في المائة على الكماليات، وهو ما بدا -من منظور الفيتوري- مثل «ضربتين في الرأس يتلقاهما المواطن، في غياب تعويض نقدي، واختفاء الجمعيات الاستهلاكية التي كانت موجودة في عهد النظام السابق».

في المقابل، برزت آراء اقتصادية تدافع عن القرار في خضم موجة الغضب، من بينها لرجل الأعمال الليبي حسني بي، الذي اعتبره «إجراءً اضطرارياً فرضته أوضاع مالية ونقدية غير قابلة للاستمرار، في ظل إنفاق عام منفلت، واعتماد مفرط على الإيرادات الدولارية»، ورأى -في تصريحات إعلامية- أن «الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا عبر موازنة الإنفاق بالإيرادات، وتحقيق نمو اقتصادي فعلي ينعكس تحسناً في معيشة المواطن».


الخرطوم ترمِّم جراحها بالقراءة والعودة للكتب

مكتبة «دار العلوم الحديثة» في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)
مكتبة «دار العلوم الحديثة» في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)
TT

الخرطوم ترمِّم جراحها بالقراءة والعودة للكتب

مكتبة «دار العلوم الحديثة» في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)
مكتبة «دار العلوم الحديثة» في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

بدأ السودانيون يعودون إلى عالم القراءة، تحدياً للإنهاك الذي أصاب العقول والنفوس بسبب الحرب. العاصمة الخرطوم، بعد أن بدَّلت الحرب ملامحها، أصرت على استعادة سيرتها الأولى كمدينة قارئة. وسارع سكانها العائدون إلى تقليب صفحات الكتب، كأسلوب هادئ للمقاومة، وملاذ نفسي وثقافي يستعيدون به حيوية مدينتهم، ويعيدون نبضها الذي خَفَت نحو 3 سنوات.

لا تُعد القراءة بالنسبة لكثيرٍ من السودانيين ترفاً؛ بل وسيلة مواجهة يضمدون بها أحزانهم وجراحهم، ويعلنون من خلالها تمرُّدهم على أوجاعهم. فأقبلوا على شراء الكتب، وعادت المكتبات ودور النشر إلى المدينة لتلبِّي حاجتهم.

التعلق بأمل

في شارع الشريف الهندي، المتفرِّع من شارع الحرية، في الخرطوم، تنتصب دار «المصورات» للنشر، شاهدة على حجم المأساة. غير أن صاحبها أسامة عوض دأب على الجلوس إلى مكتبه ساعاتٍ طويلة، مشرفاً على برنامج تخفيض أسعار الكتب، لتشجيع الناس على القراءة.

وقال عوض لـ«الشرق الأوسط»: «إن الثقافة مهمَّة، لذلك اجتهدنا في توفير الكتاب بسعرٍ زهيدٍ. ولهذا صمدت مكتبتنا في وجه الحرب والقصف والنهب والسرقة». وأضاف: «واصلنا العمل مدَّة 3 أشهر دون جمهور، ولكن عندما بدأنا بازار تخفيض أسعار الكتب ذات القيمة الثقافية العالية، رحَّبت به أعدادٌ كبيرة من الجمهور. وتعلَّقت آمال الناس بالعودة إلى الخرطوم وممارسة القراءة كعادة حياتيَّة».

وأوضح عوض أن دار «المصورات» تعمل على إعادة الناس إلى القراءة، لمواجهة تبدُّل المفاهيم الناتج عن الحرب، قائلاً: «شخصياً شعرت بقيمة الوطن بعد النزوح والتشرُّد، ودفعت ثمناً باهظاً».

حواجز نفسية

عبد الرحيم عبد الله صاحب مكتبة «كابيلا» في الخرطوم (الشرق الأوسط)

من جانبه، يرى مالك مكتبة «دار العلوم» عبد اللطيف إبراهيم، في عودة المكتبات أملاً كان بعيد المنال في ظلِّ الحرب، ويعتبر عودة بعض المكتبات إلى العمل باباً يُفتح على الاطمئنان والسواء النفسيِّ.

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: «أعدنا فتح المكتبة قبل شهر، ووجدنا إقبالاً متزايداً، ولكننا واجهنا ندرة في الكتب الثقافية، ونسعى إلى توفيرها». وأضاف: «في نظري، القراءة بمنزلة تعويضٍ نفسيٍّ، والقُرَّاء القدامى انشرحت صدورهم بعودة بعض المكتبات، وبحصولهم على بعض الكتب النادرة؛ إذ إن نار الحرب التهمت آلاف الكتب في العاصمة الخرطوم ومدنٍ أخرى».

ندرة الكتب الثقافيَّة

وقال أيضاً صاحب مكتبة «كابيلا» عبد الرحيم عبد الله: «لقد توقَّفت القراءة بسبب الحرب، واحتلَّت وسائل التواصل الاجتماعي المكان، تعويضاً لتوقُّف عمل المكتبات في البلاد». وأضاف عبد الله لـ«الشرق الأوسط»: «مع عودة الحياة تدريجياً، رجع الناس إلى القراءة، وبعض المكتبات مستقرة حالياً وتفتح أبوابها يومياً، بعد توقف تبادل إطلاق النار في الخرطوم».

ووصف عبد الرحيم القراءة بأنها «الوسيلة الأفضل» لتحقيق الاستقرار النفسي، بقوله: «يقبل القُرَّاء على المكتبة يومياً، رغم ندرة الكتب الثقافية بسبب توقف معرض الكتاب 4 دوراتٍ».

قراءةٌ ضد الإحباط

يتفحَّص طالب كلية الطب، محمد إبراهيم (26 عاماً) عناوين الكتب المفروشة على الأرض أمام دار «المصورات» للنشر، لاختيار ما يقرأه، قائلاً إنه يريد دراسة تاريخ السودان، لعلَّه يساعد في اكتشاف مكامن الضعف والخلل التي تعيق البلاد.

وتابع لـ«الشرق الأوسط»: «خلَّفت الحرب تشوُّهاتٍ نفسيَّة لدى الناس الذين أصابهم الرعب وفقدوا الأحبَّة. لذلك فإن القراءة والحصول على المعلومات أمرٌ مهم». وأضاف: «أبحث أيضاً عن رواياتٍ مؤثِّرة تعيد إلى نفسي ترتيب مكوِّناتها؛ خصوصاً تلك التي كُتبت في زمن الحرب».

استعادة التوازن

يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل «الهلال الأحمر السوداني» الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)

وقالت اختصاصية علم النفس، الدكتورة سميَّة البصير: «مع انحسار دخان الحرب في السودان، ودمار المدن والبنى التحتيَّة، برز مشهدٌ صغير بالغ الدلالة، وهو أن المكتبات بدأت تفتح أبوابها من جديد، والناس يقفون أمام رفوف الكتب، علَّهم يستعيدون جزءاً من حياتهم». وتابعت: «هذا المشهد -رغم بساطته- يحمل قيمة رمزيَّة تتجاوز فعل الشراء والبيع؛ فهو مؤشرٌ على بدء المجتمع التقاط أنفاسه، وأن رغبته في الحياة أقوى من ذاكرة الدمار».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «تُظهر الدراسات النفسية أن القراءة ليست مجرَّد نشاط ثقافيٍّ؛ بل ممارسة علاجيَّة تساعد على تخفيف التوتر واستعادة التوازن الداخلي. وفي سياق ما بعد الحرب، تصبح القراءة وسيلة لإعادة بناء ما تهشم في الداخل».

انهيارٌ ذهني

وقالت أيضاً الباحثة المتخصِّصة في دراسة المجتمعات، الدكتورة نجلاء عبد المحمود: «في مشهدٍ يختزل معنى الصمود، تعاود مكتبات في العاصمة (الخرطوم) فتح أبوابها، رغم الجروح التي تنزفها الحرب». وتابعت: «هذه العودة ليست مجرَّد استئناف للنشاط الثقافي؛ بل تحوَّلت إلى ظاهرة علاجية نفسية تعيد تعريف دور القراءة في حياة الإنسان المحاصر».

وأضافت: «كل كتابٍ يُفتح في الخرطوم اليوم هو إعلان عدم استسلام. فالمقاومة ليست بالسلاح فقط؛ بل مقاومة الذهن للانهيار، والذاكرة للنسيان، والأمل للانقراض. القراءة تمرين يومي على البقاء، ومن خلالها يثبت القارئ لنفسه أنه ما زال قادراً على التفكير والحلم والشعور، بما يتجاوز صوت الرصاص».

فعلُ حياة

ساحة المتحف التي كانت متنزهاً ومتنفساً لسكان الخرطوم (الشرق الأوسط)

من جهته، قال الكاتب والمؤلف إسحاق علي: «إن القراءة فعلُ حياة؛ فإذا عادت، عادت معها الحياة». وتابع: «أحدثت الحرب شرخاً نفسياً عميقاً في الشخصية السودانية، وصل عند البعض إلى درجة الاكتئاب، فغامت الرؤية، وانحسر الطموح في المأوى والمأكل والمشرب».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «في هذه الظروف، أن تفتح مكتبات أبوابها في الخرطوم، فذلك يعيد النبض إلى انتظامه، ويرسم تحدياً صريحاً للحرب وآثارها». وأضاف: «إن تقرأ يعني أن تفكر، وأن تفكر يعني أن تكون إنساناً».

وتابع: «لا شكَّ في أن للقراءة أثراً على الصحة النفسية، وفي ظروف إنسان السودان يظل أثرها كبيراً لا يمكن قياسه. فهي تخلق شعوراً دافقاً بالحياة، قد يخرج في نظم قصيدة، أو في تحدِّي شخصية روائية لظروف مشابهة، أو في مقالة تنير العقل وتهدي إلى أفكار وتجارب مُلهمة».