تحديات المعركة التشريعية لولاية ماكرون الثانية

ميلونشون: زعيم تجمع اليسار والبيئويين والرقم الصعب على درب رئيس الجمهورية

سارع ميلونشون إلى دعوة ناخبي اليسار والبيئويين إلى الاتحاد والذهاب كتلة واحدة إلى معركة «التشريعية» (إ.ب.أ)  -  بيَّن استطلاع للرأي أن 35% فقط من الفرنسيين يتمنون أن يحصل ماكرون على أكثرية نيابية (إ.ب.أ)
سارع ميلونشون إلى دعوة ناخبي اليسار والبيئويين إلى الاتحاد والذهاب كتلة واحدة إلى معركة «التشريعية» (إ.ب.أ) - بيَّن استطلاع للرأي أن 35% فقط من الفرنسيين يتمنون أن يحصل ماكرون على أكثرية نيابية (إ.ب.أ)
TT

تحديات المعركة التشريعية لولاية ماكرون الثانية

سارع ميلونشون إلى دعوة ناخبي اليسار والبيئويين إلى الاتحاد والذهاب كتلة واحدة إلى معركة «التشريعية» (إ.ب.أ)  -  بيَّن استطلاع للرأي أن 35% فقط من الفرنسيين يتمنون أن يحصل ماكرون على أكثرية نيابية (إ.ب.أ)
سارع ميلونشون إلى دعوة ناخبي اليسار والبيئويين إلى الاتحاد والذهاب كتلة واحدة إلى معركة «التشريعية» (إ.ب.أ) - بيَّن استطلاع للرأي أن 35% فقط من الفرنسيين يتمنون أن يحصل ماكرون على أكثرية نيابية (إ.ب.أ)

يعود الفرنسيون مجدداً يوم الأحد القادم إلى صناديق الاقتراع، في إطار الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية؛ حيث تتواجه كتلتان سياسيتان رئيسيتان: الكتلة الأولى الداعمة للرئيس إيمانويل ماكرون التي تبنت اسم «معاً»، وهي تضم حزب الأخير «الجمهورية إلى الأمام» الذي غير اسمه إلى «النهضة»، وثلاثة أحزاب رديفة من الوسط: «الحركة الديمقراطية»، وحزب رئيس الوزراء الأسبق إدوار فيليب «هوريزون»، ومجموعة من نواب اليمين الملتحقين بماكرون «أجير»، وأخرى من نواب اليسار الاشتراكي «تقدم المناطق». ومقابلها، تنهض كتلة من اليسار والخضر، بزعامة المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون الذي نجح في إقامة جبهة تضم الاشتراكيين والشيوعيين والخضر، إضافة إلى حزبه «فرنسا المتمردة» الواقع على طرف اليسار. وثمة مجموعة ثالثة تتشكل من اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبان التي خسرت المنافسة الرئاسية للمرة الثانية بوجه الرئيس الحالي. ورغم أنها قدمت مرشحين في كافة الدوائر، فإن طموحها الحقيقي يكمن في الفوز في مزيد من الدوائر، ما سيمكنها من تشكيل كتلة نيابية مستقلة في البرلمان.
وتجدر الإشارة إلى أن لوبان حصلت في الجولة الرئاسية الثانية على 13.3 مليون صوت (41.45 في المائة من الأصوات)، إلا أن النظام الانتخابي الأكثري لدورتين واعتماد الدوائر الصغرى لن يتيح لحزبها الذي رفض التحالف مع منافسه في اليمين المتطرف أريك زيمور ومرشحيه أن يتحول إلى المعارض الأول لماكرون.
هكذا، يبدو التنافس الحقيقي قائماً بين الكتلتين الأوليين. وإذا كانت كافة استطلاعات الرأي تفيد بأن الكتلة الرئاسية سوف تحتل المرتبة الأولى، فإن التحدي الرئيسي بالنسبة لها يكمن في حصولها على الأكثرية المطلقة في البرلمان «289 نائباً» الأمر الذي توفر لماكرون خلال ولايته الأولى.
ووفق الاستطلاع الذي أجرته مؤخراً مؤسسة «إيفوب- فيدوسيال»، فإن كتلة «معاً» ستحصل على عدد من المقاعد يتراوح ما بين 275 و310 مقاعد. وبالمقابل، فإن كتلة اليسار التي تبنت اسم «التحالف الجديد الاجتماعي والبيئوي» يقدر لها أن تحصل على 170 إلى 205 مقاعد؛ بيد أن هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة حقيقة ما سيخرج من صناديق الاقتراع في الجولة الثانية التي ستجرى في 19 الجاري، وذلك لسبيين: الأول، أن استطلاعات الرأي تعكس صورة «آنية» للرأي العام وهي قابلة للتغير. والثاني أن طبيعة النظام الانتخابي للتشريعيات مختلف؛ إذ إن اختيار النائب الذي يمثل دائرة ما يخضع لعوامل متعددة، منها صورته المحلية وطبيعة علاقاته مع الناخبين، والخدمات التي يؤديها، وليس فقط انتماؤه السياسي.
ليلة الإعلان عن نتيجة الانتخابات الرئاسية، سارع ميلونشون إلى دعوة ناخبي اليسار والبيئويين إلى الاتحاد، والذهاب كتلة واحدة إلى معركة «التشريعية» التي اعتبرها بمثابة الجولة الثالثة لـ«الرئاسية»، طارحاً نفسه رئيساً للحكومة التي ستنبثق عنها في حال فوز تحالفه بالأكثرية. ومفاجأة الموسم أنه نجح في رص صفوف اليسار والبيئويين رغم اختلاف برامجهم السياسية، كما نجح في إطلاق دينامية جديدة، رغم أنه امتنع شخصياً عن الترشح. ومنذ أن أصبحت وحدة اليسار أمراً واقعاً، أصبح «الاتحاد الجديد الاجتماعي والبيئوي» الهدف المفضل لانتقادات كتلة ماكرون ووزرائه وقادة حزبه؛ لا بل إن ماكرون انخرط شخصياً في مهاجمة ميلونشون. وفي حديثه لمجموعة من صحف المناطق الذي نشر أمس، اعتبر ماكرون أن التصويت لـميلونشون ولنوابه يعني «إما الفوضى وإما الخضوع» لقوة خارجية، في إشارة إلى روسيا. وتندد كتلة ماكرون ومعها أيضاً اليمين الكلاسيكي الممثل بحزب «الجمهوريون» بالبرنامج الموحد لتكتل زعيم اليسار المتشدد الذي يعني بنظرهم رجوع فرنسا سنوات إلى الوراء وقطيعة مع الاتحاد الأوروبي. وبعد أن كان ميلونشون يوصف بـ«اليساري الإسلاموي»، أخذ يُطلق عليه لقب «تشافيز الفرنسي» في إشارة إلى هوغو تشافيز، الرئيس الفنزويلي. لكن الأخير يبدو غير آبه بالانتقادات؛ إذ أعلن أول من أمس أن الاتحاد «في طريقه إلى الفوز بالانتخابات النيابية».
اعتاد الفرنسيون أن يوفروا لرئيس الجمهورية المنتخب حديثاً الأكثرية اللازمة في البرلمان التي تمكنه من تنفيذ برنامجه الانتخابي، إضافة إلى «فترة سماح» من عدة أشهر. لكن ماكرون لن يستفيد من ذلك كونه أمضى 5 سنوات في قصر الإليزيه، وكون الحكومة التي تشكلت برئاسة الوزيرة السابقة إليزابيث بورن بدأت مسيرتها متعثرة بسبب فضيحة وزير شؤون المقعدين داميان آباد، الذي تحوم بشأنه شكوك الاعتداء الجنسي على امرأتين. وجاءت صور الفوضى وفشل قوات الأمن في إدارة تدفق عشرات الآلاف من أنصار نادي ليفربول الإنجليزي وريال مدريد الإسباني في بطولة أوروبا لكرة القدم، لتوجه أصابع الاتهام نحو وزير الداخلية جيرالد درامانان، ما شكَّل شوكة جديدة في قدم بورن. ثم إن ما لا يقل عن 15 وزيراً من الحكومة الحالية يخوضون الانتخابات التشريعية. وثمة قاعدة معمول بها، وقوامها أن أي وزير يفشل في الانتخابات يخرج آلياً من الحكومة.
وأخيراً، يعتبر كثير من الفرنسيين أن ماكرون ومعه الحكومة الجديدة لم يقوما بشيء لمعالجة مشكلات الناس اليومية التي عناوينها: القوة الشرائية المتراجعة، والأسعار المتجهة صعوداً، والتضخم، وأسعار الطاقة بمختلف أنواعها من المشتقات النفطية إلى الكهرباء والغاز... ولذا، فإن المجهول الأكبر يتناول نسبة الامتناع عن التصويت يومَي الأحد القادمين. وبحسب استطلاعات الرأي، فإن هذه النسبة مرجحة إلى أن تقفز إلى ما فوق 50 في المائة.
أول من أمس، قالت أورور بيرجيه، النائبة عن حزب ماكرون، إن الأكثرية الحالية «تنظر بعين الجد» إلى الدينامية السياسية- الاجتماعية التي أطلقها تحالف ميلونشون التي اعتبرت أنها يمكن أن تشكل «معارضة قوية وتتمتع بالصدقية». وتوجهت للفرنسيين بالسؤال التالي: «هل تريدون أكثرية للرئيس ماكرون أم لميلونشون؟»، مضيفة أن هناك «مشروعين سياسيين، سياسياً ومؤسساتياً، ويتناولان التحديات الاقتصادية بمقاربتين مختلفتين».
وانضم أوليفيه فيران، وزير العلاقات مع البرلمان، إلى طائفة المنددين بزعيم اليسار المتطرف، منبهاً إلى أن الانتخابات القادمة تطرح تحدي الاستقرار الذي يمكن أن يهتز في حال فازت أكثرية مختلفة ومعارضة لرئيس الجمهورية.
وبيَّن استطلاع قامت به مؤسسة «بي في آي» أن 35 في المائة فقط من الفرنسيين يتمنون أن يحصل ماكرون على أكثرية نيابية. ولذا، فإن القلق بدأ يدب في أوساط تكتل رئيس الجمهورية الذي كان حريصاً على التوجه إلى الفرنسيين، أول من أمس، وبشكل مطول، من خلال مجموعة واسعة من صحف المناطق، لإيصال رسائل متعددة حول أهداف ولايته الجديدة وأسلوب حكمه. وأكد أنه سيغير منهج الحكم، وسبيله لذلك إيجاد ما سماه «المجلس الوطني لإعادة التأسيس» الذي يفترض أن يضم -بعد الانتخابات- ممثلين عن القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية وجمعيات المجتمع المدني ومواطنين عاديين، لإطلاق الإصلاحات الخاصة بقانون التقاعد الجديد والقوة الشرائية والمؤسسات والبيئة.
وحدد ماكرون 5 أولويات لعهده الجديد: الاستقلالية الدفاعية والصناعية والغذائية، والعمالة، والخدمات العامة، والإصلاحات الدستورية، والبيئة.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».