بوبي كوبينغ... انقلبت حياته رأساً على عقب بكرة رأسية واحدة

اعتزل في الـ19 بعد أن كان قريباً من اللعب في صفوف الفريق الأول

كوبينغ... انتهت مسيرته في الملاعب مبكراً (رويترز)
كوبينغ... انتهت مسيرته في الملاعب مبكراً (رويترز)
TT

بوبي كوبينغ... انقلبت حياته رأساً على عقب بكرة رأسية واحدة

كوبينغ... انتهت مسيرته في الملاعب مبكراً (رويترز)
كوبينغ... انتهت مسيرته في الملاعب مبكراً (رويترز)

يبدأ اليوم المعتاد لبوبي كوبينغ بقيادة السيارة في تمام الساعة السابعة والنصف صباحاً لمقابلة صديقه الذي يقوم بدور بيتربورو - التميمة ذات الأذنين الكبيرة لنادي بيتربورو يونايتد أو «الأرنب» – ثم يذهبا معاً لحضور عرض تقديمي مفعم بالحيوية في إحدى المدارس المحلية، قبل أن يتوجه كوبينغ إلى استاد «لندن رود» للتفاوض بشأن صفقات الرعاية وإجراء ترتيبات السفر لفريق السيدات بالنادي. وقد تكون هناك زيارة مدرسية أخرى في فترة المساء، ثم تلي ذلك حصة تدريب مسائية أو حصتان ومحاضرة عبر الإنترنت مدتها 90 دقيقة كجزء من دراسته للحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال الرياضية. يقول كوبينغ: «لقد انتهيت تقريباً من شهادتي الدراسية. أنا المدرب العام لفريق بيتربورو للسيدات، ومدرب فريق تحت 14 عاماً، ورئيس مبادرة مدارس النادي، وصاحب مؤسسة بوبي كوبينغ ومعلم في مؤسسة تعليم دوري كرة القدم».
إنها سيرة ذاتية ضخمة ومثيرة للإعجاب لشخص يبلغ من العمر 20 عاماً، لكن لا شيء من هذا هو ما كان يريده كوبينغ في حياته المهنية، أو لم يكن هذا هو ما يريده في هذا العمر على الأقل. في يوليو (تموز) 2020، كان كوبينغ يلعب قلب دفاع ناشئ وعلى وشك التصعيد للمشاركة مع الفريق الأول بنادي بيتربورو. وفي فترة الاستعداد للموسم الجديد، كان كوبينغ عازماً على إقناع المدير الفني دارين فيرغسون بأنه يستحق فرصة المشاركة مع الفريق الأول بالنادي. يقول كوبينغ: «كنت قد انتهيت من الأسبوع الأول من التدريبات وكنت سعيداً للغاية بما أقدمه. لكن في اليوم الأخير من الأسبوع الثاني، لُعبت كرة عرضية وارتقيت لكي ألعبها بالرأس. لكنني سقطت أرضاً ولم أكن أرى سوى دائرة صغيرة من مجال رؤيتي، ولم أكن أعرف ما الذي يحدث».
واصل كوبينغ الحصة التدريبية، لكن شيئاً ما لم يكن على ما يرام. يتذكر كوبينغ ما حدث قائلاً: «ذهبت إلى غرفة العلاج الطبيعي وجلست. وعندئذ بدأت أشعر بأنني لست على ما يرام، فقد بدأت أشعر بتنميل في الجانب الأيسر من جسدي، وكنت أعتقد أنني أعاني سكتة دماغية». نُقل كوبينغ سريعاً إلى مستشفى مدينة بيتربورو، حيث خضع لفحص بالتصوير المقطعي المحوسب والتصوير بالرنين المغناطيسي. يتأوه كوبينغ وهو يتذكر إجراء البزل القطني (إجراء جراحي لإزالة عينة من السائل النخاعي في العمود الفقري)، ويقول: «كانت أسوأ تجربة مررت بها على الإطلاق. لقد استلقيت على جانبي ووضعوا إبرة طولها 12 بوصة في ظهري». وبعد أربعة أيام، ظهرت النتيجة التي كشفت عن أنه قد أصيب بارتجاج في المخ.
وفي كل صباح على مدار الشهرين التاليين، كان كوبينغ يستيقظ وهو يعاني نزيفاً في الأنف. يقول عن ذلك: «لم يكن مجرد نزيف، بل كانت الدماء تنهمر من أنفي». عانى كوبينغ فقدان الذاكرة ودوار الحركة، وأجبرته هذه المحنة على اعتزال كرة القدم في هذه السن الصغيرة. التحق كوبينغ بدورة تعليمية في المحاسبة، لكنه لم ينجح في استكمالها بسبب تداعيات إصابته. يقول عن ذلك: «كنت أتعلم أشياء في الليلة السابقة، ولا أستطيع تذكرها في اليوم التالي». ولفترة من الوقت، بدا الأمر كما لو أن كوبينغ لن يكون بحاجة إلى البحث عن مهنة أخرى غير كرة القدم، حيث عاد لممارسة اللعبة بسلاسة. لكن خلال عمليات الإحماء قبل عودته للمشاركة في المباريات بشكل كامل، انهار عالم كوبينغ مرة أخرى. يقول عن ذلك: «ارتقيت لكي ألعب الكرة برأسي، ثم سقطت على الأرض وحدث نفس الأمر مرة أخرى، لكن الوضع كان أسوأ هذه المرة، حيث لم أتمكن من الوقوف. وبمجرد أن سقطت على الأرض بدأت في البكاء».
وعندما سأله طبيب الفريق عن العام الذي ولد فيه - وهو اختبار بسيط لمعرفة قدرة اللاعب على الإدراك - أجاب المدافع المولود في عام 2001 بأنه قد ولد في عام «1001». وكان التشخيص في المستشفى هو أنه عانى «نوبات مسببة للصدمة». ووصف له الطبيب دواء كان من المأمول أن يعيد إليه عافيته. يقول كوبينغ: «في غضون يومين من تناوله، أصبحت طريح الفراش ولم أكن قادراً على الحركة. في تلك المرحلة، كان عليّ أن أتخذ قراراً بأنني لا أستطيع الاستمرار في ذلك». وفي فبراير (شباط) من العام الماضي، اعتزل كوبينغ كرة القدم وهو يبلغ من العمر 19 عاماً. دخل كوبينغ في حالة من الاضطراب، وظل وحيداً في غرفته وتجاهل جميع المكالمات الهاتفية والرسائل النصية، وبدأ يتساءل عن هدفه في الحياة الآن! ومع انتشار أخبار اعتزاله كرة القدم، تدفق الدعم عليه من كل حدب وصوب وعلى نطاق واسع. يقول عن ذلك: «لقد تلقيت دعماً من جميع دول العالم، فلا يمكنك أن تذكر اسم دولة إلا وأخبرتك برسالة تلقيتها من هناك». لقد اتصل به ريس جيمس وجون تيري، وأرسل له هاري كين قميصاً عليه توقيعه. بل جمع تيري ما يقرب من 8000 جنيه إسترليني لمؤسسة كوبينغ عن طريق بيع بعض التذكارات الرياضية بالمزاد. يقول كوبينغ: «في هذه المرحلة، بدأت أدرك حقاً أن الناس يهتمون بي. لقد اتصل بي مسؤولو النادي وسألوني عما أريد القيام به. وأخبرتهم بأنني أريد أن أفعل شيئاً وإلا سينتهي بي المطاف بأن أفعل شيئاً غبياً».
لم يكن هذا هو أول تراجع يعانيه كوبينغ خلال مسيرته. فبعدما تخلى نادي نوريتش سيتي عن خدماته وهو في السادسة عشرة من عمره، كان يأخذ صورة المدير الفني لأكاديمية الناشئين بالنادي معه إلى صالة الألعاب الرياضية. ويقول عن ذلك: «كنت أضع تلك الصورة أمام جهاز المشي، وكنت أنظر إلى صورته وأقول له: سأريك». عُين كوبينغ مسؤولاً عن مبادرة مدارس بيتربورو، وبدأ العمل في التدريب في الأكاديمية، وحصل على رخصة التدريب الثانية من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، لكن الجانب التجاري من اللعبة هو ما يثير اهتمامه أكثر. إنه الآن على وشك أن يُكمل شهادته الدراسية مع معهد برشلونة للأعمال الرياضية، وسيتخرج هذا الصيف وستقام مراسم التخرج على ملعب «كامب نو».
وخلال العام الماضي، أنشأ مؤسسة بوبي كوبينغ، وهي مؤسسة خيرية ممولة بشكل مستقل تقدم دعماً للصحة العقلية للرياضيين وعائلاتهم وموظفيهم. يقول عن ذلك: «يتعين عليك أن تتحدث إلى الناس، فهذه هي الطريقة الوحيدة التي ستتحسن بها. لقد تحدثت، الأسبوع الماضي، في إحدى المدارس الثانوية، ثم جاءت إليّ فتاة في الثامنة من عمرها وقالت لي إنها تعزف الموسيقى لكن لديها رهبة هائلة في الوقوف على المسرح، وسألتني عن كيفية التعامل مع ذلك. لقد أدركت أن ما أقوم به مفيد حقاً من حقيقة أن هذه الفتاة شعرت بالثقة الكافية لتأتي إليّ وتطلب المساعدة».
ويعترف كوبينغ بأنه يتساءل في بعض الأحيان عن المكان الذي كان من الممكن أن يصل إليه لو لم يتعرض لتلك الإصابة الغامضة، وما إذا كان سيلعب يوماً ما في الدوري الإنجليزي الممتاز. لكنه لا يسهب في الحديث عما كان يمكن أن يحدث لولا تلك الإصابة، فهو مشغول للغاية الآن وراضٍ تماماً عما يحققه. ويختتم حديثه قائلاً: «إذا كان بإمكانك امتلاك عقلية إيجابية في موقف سلبي، فلديك فرصة لتحقيق شيء جيد. وأنا ممتن لما وصلت إليه حتى الآن، وأشعر بأنني محظوظ».


مقالات ذات صلة


تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
TT

تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)

الباحث في الدقيقة الأخيرة عن مقعدٍ داخل ملعب «ميتلايف» نيو جيرسي لمتابعة المباراة النهائية من كأس العالم 2026، سوف يختبر على الأرجح إحدى كبرى صدمات حياته عندما يطّلع على أسعار التذاكر.

أما من يخطّط لحضور عرض ما بين الشوطين المباشر والذي يحييه كلٌ من مادونا وشاكيرا وفريق «BTS» وجاستن بيبر، فمن الأوفَر له على الأرجح أن يشتري تذاكر إلى حفلاتٍ للفنانين الأربعة خارج إطار المونديال، لأنّ أسعارها مجتمعةً لن تفوق حتماً تكلفة تذكرة واحدة إلى نهائي كأس العالم.

العتب على «التسعير الديناميكي»

جولة سريعة على مواقع البيع الإلكترونية كفيلةٌ بالتسبب في حالٍ من الذهول، حيث تتراوح أسعار تذاكر المباراة النهائية ما بين 7800 و40500 دولار للشخص الواحد. أما أبناء البلاد المتبارية فيحقّ لهم بحسوماتٍ على تذاكر الدخول إلى مواجهات منتخباتهم ضمن إطار كأس العالم.

أسعار بطاقات المباراة النهائية في كأس العالم 2026 (موقع stubhub)

في الظاهر، لا يتحمّل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مسؤولية بلوغ الأسعار أرقاماً قياسية، لكنه هو مَن تسبب في ذلك، وإن بشكلٍ غير مباشر.

كان «الفيفا» قد حدّد أسعار التذاكر الرسمية إلى نهائي كأس العالم بـ2030 دولاراً حداً أدنى، و6730 دولاراً حدّاً أقصى. إلّا أنه سرعان ما أعلن عن تطبيق نموذج التسعير الديناميكي، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار التذاكر مباشرةً إلى 33 ألف دولار عن الفئة الأولى على المواقع الإلكترونية المتنافسة في البيع. والتسعير الديناميكي أو المتغيّر هو استراتيجية تقوم على تبديل الأسعار تلقائياً؛ أي رفعها عند ارتفاع الطلب وخفضها عند انخفاضه.

ترمب متسلماً من إنفانتينو البطاقة الذهبية لحضور نهائي كأس العالم (أ.ف.ب)

أغلى مونديال في التاريخ

في نهائي مونديال قطر 2022، بلغ الحدّ الأقصى لثمن تذاكر المباراة النهائية 1600 دولار. هو رقمٌ لا يُقارن بالمبالغ الطائلة المتداولة حالياً.

تُصنّف النسخة الـ23 من كأس العالم، التي تستضيفها أميركا والمكسيك وكنَدا، الأغلى على الإطلاق في تاريخ الاستحقاق الكُروي الدولي. ولا يقتصر الأمر على تذاكر المباراة النهائية، إنما ينسحب على المباريات كافةً، وكذلك على تكاليف الإقامة في الفنادق والشقق المفروشة.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت تحقيقاً لفتت فيه إلى أنّ الأسعار التي فرضها مونديال 2026، جعلت الاستمتاع بالبطولة محصوراً بأصحاب المداخيل المرتفعة، وحرمت متوسّطي الحال من فرصة المتابعة المباشرة للّعبة الأكثر شعبيةً.

كأس العالم 2026 هو الأغلى في التاريخ (رويترز)

واستطلعت «رويترز» آراء مَن غامروا بأموالهم من أجل اختبار لحظة تاريخية كهذه؛ فقال غريغ كونور، وهو صاحب ورشة لتصليح السيارات في أوكلاهوما، إنه أنفق 9600 دولار مقابل 4 تذاكر له ولأفراد عائلته من أجل حضور مباراة النرويج وفرنسا. وأشارت الوكالة العالمية إلى أنّ نظام التسعير الديناميكي الذي تبنّاه «الفيفا» هو الذي أدّى إلى ارتفاع الأسعار بشكلٍ غير مسبوق.

عرضُ ما بين الشوطين

ليست الأسعار الخيالية للبطاقات الاستثناء الوحيد في مونديال 2026؛ ففي خطوةٍ تعكس تقليداً أميركياً بحتاً، قرر «الفيفا» استحداث عرضٍ موسيقيّ ما بين شوطَي مباراة الختام. وعلى غرار ما يحصل في المواجهة النهائية لكرة القدم الأميركية «السوبر بول»، فسوف ينتقل العرض الختامي إلى منتصف المباراة.

ما إن يُطلق الحكَم صافرة نهاية الشوط الأول، حتى تدخل مادونا وشاكيرا ومعهما فريق «BTS» إلى أرض الملعب، ليقدّموا عرضاً موسيقياً راقصاً من إعداد مغنّي فريق «كولدبلاي» كريس مارتن. وفيما أكد «الفيفا» أنّ العرض سيتضمّن مفاجآت، إلى جانب مشاركة النجمتَين الأميركية والكولومبية والفريق الكوري الجنوبي والمغني النيجيري بورنا بوي، اتّضح قبل ساعات أنّ المغنّي الأميركي جاستن بيبر سينضمّ إلى زملائه الفنانين. وسبق أن أعلن مارتن عن مشاركة شخصيات من «عالم سمسم» ودُمى «The Muppets» في العرض العائد ريعُه لدعم «صندوق فيفا العالمي للتعليم» (FIFA Global Citizen Education Fund).

ووفق بيان صادر عن «الفيفا»، فإنّ الهدف من المباراة النهائية بما فيها الاستعراض المبهر، هو «جمع 100 مليون دولار من أجل حصول مزيدٍ من الأطفال حول العالم على التعليم الجيّد، وفرصة التدريب على كرة القدم». أما رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، فوعد بـ«لحظة تاريخية لكأس العالم وعرضٍ يليق بأكبر حدثٍ رياضيّ». إلّا أنّ ذلك كلّه لم يحل دون تصاعد أصواتٍ معترضة على عرض ما بين الشوطَين.

كأس العالم... بطولة رياضية أم تجاريّة؟

احتدمَ السجال على قاعدة أنّ استقطاع الشوطَين بعرضٍ موسيقيّ يجمع أبرز نجوم الغناء، ربما يؤخّر عودة اللاعبين إلى الشوط الثاني. ثمة مخاوف من أن يستغرق العرض أكثر من 15 دقيقة، وهي المدّة المتعارف عليها للاستراحة، ما قد يعرّض اللاعبين للإصابة إذا استمرّوا في التبريد لأكثر من ربع ساعة، كما أنّ ذلك يصرف انتباههم عن المباراة، وفق المشكّكين في جدوى العرض. إلا أنّ مارتن أكّد أنّ مدة العرض لن تتجاوز 11 دقيقة.

وقد ذهب بعض المعترضين إلى حدّ اتهام «الفيفا» بتحويل البطولة الرياضية إلى لحظةٍ تجارية تُدرّ الأموال. في المقابل، يرى الاتحاد أنّ عرض ما بين الشوطين وسيلة لجعل نهائي كأس العالم أكثر جذباً لجمهورٍ أوسع، تحديداً ممّن ليسوا مهتمّين عادةً بكرة القدم.

الفنانة الكولومبية شاكيرا في افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

شاكيرا نجمة عروض كأس العالم

وحدها من بين زملائها، تملك شاكيرا خبرةً موندياليّة عتيقة، فهي سبق أن أحيت 3 حفلات ختاميّة، وذلك في دَورات ألمانيا 2006، وجنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014. كما كان لها مرورٌ على عرض «سوبر بول» الشهير عام 2020، الذي تصدّرته في 2012 مادونا.

ووسط موجة الاعتراضات من الهواة والمحترفين على حدٍ سواء، لا يُتوقَع لعرض ما بين الشوطَين أن يتحوّل إلى محطةٍ ثابتة في كأس العالم، فيبقى محصوراً بمونديال أميركا، على أن تعود الأمور إلى سابق عهدها في الآتي من بطولات. مع العلم بأنّ العروض الترفيهية الخاصة بالنهائيات حديثة العهد، وهي انطلقت في مونديال فرنسا 1998. أما انضمام الفنانين العالميين إلى تلك العروض الختاميّة فبدأ على يد شاكيرا في 2006.


تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)

لم يقتصر الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر لكرة القدم في مدينة العلمين الجديدة على الحشود الجماهيرية والرسمية، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى ساحة واسعة للتفاعل والفخر بـ«الفراعنة»، عقب الأداء المشرف الذي قدمه المنتخب في كأس العالم، وتحقيقه إنجازاً تاريخياً ببلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، قبل أن يودع البطولة إثر خسارته أمام الأرجنتين، حاملة اللقب.

واستقبلت مدينة العلمين، صباح الجمعة، بعثة منتخب مصر، التي ضمت اللاعبين وأعضاء الجهازين الفني والإداري، إلى جانب مسؤولي الاتحاد المصري لكرة القدم المرافقين للبعثة، وسط استقبال جماهيري حاشد شارك فيه آلاف المواطنين الذين رفعوا أعلام مصر، في أجواء غلبت عليها البهجة والحماس، على وقع الأغاني الوطنية.

وشهدت منصات التواصل، وعلى رأسها «فيسبوك» و«إكس»، انتشار صور ومقاطع فيديو منذ لحظة وصول المنتخب إلى مطار العلمين، مروراً بركوب «الحافلة المكشوفة» لتحية الجماهير، وحتى الوصول إلى مقر الإقامة في مدينة العلمين.

كما شهدت المنصات موجة من الفخر والاعتزاز بالأداء المشرف الذي قدمه اللاعبون، عبر آلاف التغريدات والمنشورات التي جاءت متفاعلة مع عدد من «الهاشتاغات» التي تصدّرت «الترند»، وأبرزها «#المصريون_مروا_من_هنا»، «#الشعب_يحتفل_بالأبطال»، «#شكراً_منتخب_مصر»، «#الأتوبيس المكشوف»، «#_شرفتونا».

آلاف المصريين احتشدوا لتحية منتخب مصر العائد من أميركا (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعبّر قطاع واسع من المستخدمين عن أن مشاهد الجماهير التي احتشدت لتحية اللاعبين تعكس قوة الانتماء والتلاحم خلف المنتخب المصري، رغم خروجه من دور الـ16 في المونديال.

وأكد آخرون أن كرة القدم في مصر ليست مجرد رياضة، «بل جزء من الهوية الوطنية والمزاج الشعبي»، مشيرين إلى أن هذا التكريم الشعبي يجب أن يكون نقطة انطلاق جديدة لمشروع تطوير الكرة المصرية.

كما حظيت تغريدة قائد المنتخب، محمد صلاح، بتفاعل واسع، بعدما وجّه رسالة إلى الجماهير المصرية، أكد خلالها عزمه مواصلة العمل من أجل إعادة المنتخب إلى المكانة التي تليق به على الساحة الدولية.

ونشر صلاح رسالته عبر حساباته الرسمية، عقب الوصول إلى أرض مصر، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل الجاد لاستعادة ثقة الجماهير وتحقيق طموحات الكرة المصرية.

وقال صلاح: «أنا عارف إنكم لسه زعلانين، بس وعد مني إني هعمل كل اللي في قدرتي عشان أضمن إن دي تكون بداية جديدة للكرة المصرية على الساحة الدولية. التأهل لكأس العالم مش هيكون كفاية، والمشاركة كمان مش كفاية. الفريق ده يستاهل ثقتكم».

وامتد التفاعل «السوشيالي» إلى صور المدير الفني حسام حسن، الذي ظهر أعلى الحافلة متشحاً بعلم فلسطين؛ حيث ثمّن الرواد مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية.

كما قام بعض المستخدمين بتداول الاهتمام الواسع من شبكات الأخبار ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام الدولية والعربية بمشهد الاستقبال الجماهيري لبعثة المنتخب المصري.

في المقابل، عبّر جانب آخر من الرواد بأنهم كانوا يفضلون أن يكون الاستقبال في العاصمة القاهرة، وسط حشود مُضاعفة من الجماهير.

وعدّ الناقد الرياضي، عمرو الصاوي، التفاعل «السوشيالي» الواسع، بالتزامن مع الاستقبال الاستثنائي للمنتخب المصري، تصرفاً طبيعياً وعفوياً من جانب الجماهير التي تابعت كأس العالم وأداء منتخبها بكل شغف، بدءاً من تغيير مواعيد النوم لمشاهدة المباريات فجراً إلى فتح المقاهي في السادسة صباحاً لمتابعة المباريات.

قائد «الفراعنة» محمد صلاح يُحيي الحشود بمحيط مطار العلمين الدولي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وقال «الصاوي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التفاعل الواسع يفسر المزاج الشعبي المرتبط بكرة القدم، فهي اللعبة الشعبية الأولى في مصر، ويأتي التعامل معها بقوة تأثيرها نفسه في المشجعين، فالكرة يرى فيها المشجع العادي متنفساً للنجاح والتفوق، خصوصاً إن كان التشجيع لقميص منتخب بلاده، وهو ما رأيناه في الاستقبال الرسمي والشعبي للاعبين، والفخر بما قدموه من أداء عكس قدرة الشخصية المصرية على التعامل بندية في المحافل العالمية».

بدوره، قال الناقد أحمد جمعة الطويل، إن «حالة الاحتفاء الكبير بالمنتخب المصري في العلمين وكذلك التفاعل على منصات التواصل، يعكسان نضجاً جماهيرياً كبيراً لدى المشجعين المصريين، الذين احتفوا بالأداء والروح، وبالحالة التي صنعها المدير الفني حسام حسن داخل صفوف الفريق».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد الاحتفالي والتفاعل معه أمر طبيعي، لأن النتائج كانت على عكس المتوقع، كما أن الخروج من دور الـ16 كان أمام حامل اللقب، الأرجنتين، مع وجود انحياز تحكيمي، فمن الطبيعي أن يشعر الجمهور بالفخر بالإنجاز، حتى لو كان يعاني مرارة الخسارة».


دعوات في مصر لمقاطعة ميسي بعد «موقعة أتلانتا»

دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
TT

دعوات في مصر لمقاطعة ميسي بعد «موقعة أتلانتا»

دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)

انطلقت دعوات في مصر من فنانين وشخصيات عامة ومتابعين لمقاطعة لاعب منتخب الأرجنتين الشهير ليونيل ميسي على خلفية «الخسارة المؤلمة» لمصر، في مباراتها مع الأرجنتين بدور الـ16 بكأس العالم، والوقائع التحكيمية المثيرة للجدل التي شهدتها المباراة المثيرة في مدينة أتلانتا الأميركية، كما طالب آخرون بمقاطعة إحدى شركات المنتجات الغذائية التي تضع صورة ميسي على أغلفتها.

وخسر منتخب مصر تحت قيادة المدير الفني، حسام حسن، بنتيجة 2 - 3 أمام الأرجنتين؛ رغم تقدم الفراعنة بهدفين حتى الدقيقة 78 من عمر اللقاء، فيما وُجهت انتقادات حادة إلى قرارات التحكيم خلال المباراة وتقنية الـVAR، التي لا تزال أصداؤها تشغل وسائل الإعلام العالمية ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأهدر ميسي في المباراة ضربة جزاء في الشوط الأول قبل أن يحرز الهدف الثاني لفريقه قبل دقائق من نهاية وقت المباراة الأصلي، بينما حظيت تصريحاته وتصرفاته خلال المباراة بغضب جماهيري مصري رغم الشعبية الكبيرة التي كان يتمتع بها قبل المباراة.

ودعا عدد من الفنانين والإعلاميين عبر حساباتهم بمواقع التواصل لمقاطعة أي شيء له علاقة باللاعب الأرجنتيني البارز، من بينهم الإعلاميتان مفيدة شيحة وسهير جودة، فيما طالبت الممثلة داليا مصطفى بسحب إحدى شركات المنتجات الغذائية لمنتج يحمل صورة ميسي لا يزال متوفراً في الأسواق.

وكانت إحدى شركات الأغذية العالمية قد وضعت صورة ميسي وعدد من النجوم المشاركين في كأس العالم على أغلفة منتجاتها المتاحة بالأسواق قبل أسابيع من بداية المونديال.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر داخل الشركة «قرار وقف طباعة صور ميسي على المنتجات الجديدة للشركة في مصر»، حاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مسؤولي الشركة في مصر للحصول على رد سريع، لكن لم يتسن ذلك.

وقال خبير التسويق ومصمم الحملات الإعلانية محمود صلاح لـ«الشرق الأوسط» إن ما حدث مع الشركة مأزق غير متوقع لأن الحملات الدعائية عندما تعتمد على نجم يكون هدفها اجتذاب الجمهور للمنتج، مشيراً إلى أن «الجدل حول النجوم في بعض الأحيان يكون إيجابياً لكن في حالة ميسي الوضع مختلف».

ميسي خلال تنفيذه ركلة الجزاء التي تصدى لها الحارس المصري مصطفى شوبير (رويترز)

وأضاف أن إحدى شركات الأدوية المصرية استعانت من قبل باللاعب الأرجنتيني في حملة ترويجية قبل سنوات، لكن الوضع الآن مختلف مع الشركة العالمية التي تستعين به في حملتها الترويجية، مشيراً إلى أن فريق التسويق يجب عليه التحرك بشكل سريع وصامت لتدارك آثار الموقف المفاجئ.

وأوضح صلاح أن ميسي على الرغم من الجدل السياسي حوله في الفترة الماضية، فإن صورته الذهنية لم تتأثر بالطريقة نفسها التي حدثت بسبب تداعيات المباراة، لافتاً إلى أن «التحرك الصحيح يكون عبر سحب كل الملصقات الترويجية التي تحمل صورته وكذلك البانرات الترويجية مع بحث إمكانية الاستبدال بالأغلفة الموجودة في المنتجات أو طرح كميات جديدة أشكالاً أخرى مغايرة بحيث تتحول المنتجات التي تحمل صورته لتكون محدودة للغاية وغير ملحوظة».

وترجع العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة ليلى عبد المجيد لـ«الشرق الأوسط» دعوات المقاطعة إلى الردود الانفعالية التي حدثت بعد المباراة على الرغم من أن ميسي أحد أبرز لاعبي كرة القدم في التاريخ لم يكن الخلاف الأساسي ولكن المشكلة ارتبطت بشكل أكبر بحكم المباراة والقرارات التي اتخذها.

وأضافت أن «الأمر قد يستغرق بعض الوقت لكي يكون وجه اللاعب الأرجنتيني مألوفاً في الحملات الترويجية مرة أخرى، لكن في المقابل يجب عدم التوقف عنده بشكل شخصي كثيراً وتجاوز ما حدث في المباراة والنظر بشكل إيجابي للحالة التي خلقها وصول المنتخب لدور الـ16 في المونديال». على حد تعبيرها.